أحداث مدغشقر... مقدمة لمرحلة انتقالية أم عقود اضطراب؟

إثر احتجاجات قادها الشباب رفضاً لنقص الخدمات الأساسية

مواطنون يستقلون مركبات وهم يلوحون بالأعلام الملغاشية في طريقهم نحو القصر الرئاسي (آ ف ب)
مواطنون يستقلون مركبات وهم يلوحون بالأعلام الملغاشية في طريقهم نحو القصر الرئاسي (آ ف ب)
TT

أحداث مدغشقر... مقدمة لمرحلة انتقالية أم عقود اضطراب؟

مواطنون يستقلون مركبات وهم يلوحون بالأعلام الملغاشية في طريقهم نحو القصر الرئاسي (آ ف ب)
مواطنون يستقلون مركبات وهم يلوحون بالأعلام الملغاشية في طريقهم نحو القصر الرئاسي (آ ف ب)

أزمة مُعقدة تعيشها مدغشقر، تلك الدولة، الجزيرة الأفريقية الشهيرة التي اعتادت «الانقلابات العسكرية»، وذلك عقب الإطاحة برئيس البلاد آندريه راجولينا، ومغادرته العاصمة أنتاناناريفو... ومن ثم، تعليق عضويتها بالاتحاد الأفريقي، بعد نحو شهر من مظاهرات غاضبة لشباب «جيل زد» رفضاً لـ«الفقر ونقص الخدمات الأساسية». ويعتقد خبراء في الشؤون الأفريقية التقتهم «الشرق الأوسط» أن هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة تاريخاً طويلاً من الانقلابات والاضطرابات السياسية بمدغشقر. وأنه يعد خطوة مفصلية جاءت وسط غضب شعبي. ويتوقع هؤلاء الخبراء أحد مسارين: فإما أن يفي الجنرالات بوعودهم ويسلموا السلطة وتبدأ دورة استقرار وتنمية بالتوازي، وإما تتكرّر مشاهد الماضي من انقلابات ستلاقي رفضاً أفريقياً ودولياً دون جديد يذكر.

رئيس مدغشقر المخلوع آندريه راجولينا يتكلم خلال مؤتمر صحافي خلال العام الحالي (آ ف ب)

بدأت الأحداث الأخيرة في مدغشقر باحتجاجات اندلعت يوم 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقادها شباب «جيل زد» بسبب نقص المياه والكهرباء، إلا أنها انتشرت منذ ذلك الحين مع دعوة المتظاهرين الرئيس السابق آندريه راجولينا - الذي أعيد انتخابه عام 2023 - إلى التنحي والاعتذار عن العنف بحقهم، وحل كل من مجلس الشيوخ ولجنة الانتخابات.

ولقد نقلت وكالة «رويترز» أخيراً عن إحدى المواطنات العاطلات عن العمل - وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 24 سنة – قولها: «الرئيس في السلطة منذ أكثر من 15 سنة، ولا يزال الماء والكهرباء والوظائف غير موجودة. انظر إلى مدغشقر... هم (الحكومة) أغنياء ونحن لا نملك ما يكفينا من الطعام!».

وحقاً، تشير بيانات البنك الدولي إلى أن ثلاثة أرباع سكان مدغشقر - التي يصل متوسط الأعمار بين سكانها البالغ عددهم 30 مليون نسمة إلى أقل من 20 سنة - يعانون من الفقر؛ إذ توقف متوسط الدخل السنوي عند 600 دولار، في حين ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير.

ويوم 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انضم الكولونيل ميشال راندريانيرينا (51 سنة)، قائد وحدة كابسات العسكرية إلى المظاهرات المناهضة للحكومة، وذلك بعد اتهامات للوحدة، التي ساعدت الرئيس راجولينا في الاستيلاء على السلطة في انقلاب عام 2009، وللقوات الحكومية باستخدام العنف لقمع المشاركين في المظاهرات التي سقط فيها ما لا يقلّ عن 22 قتيلاً ونحو مائة جريح، بحسب الأمم المتحدة.

وبعد نحو أسبوعين من هذه الاحتجاجات، أفادت رئاسة مدغشقر يوم 12 أكتوبر، في بيان، بأن «هناك محاولة استيلاء غير قانوني وقسري على السلطة»، بينما توالت أنباء عن مغادرة راجولينا البلاد.

وأعلن راندريانيرينا يوم 14 أكتوبر أن الجيش استولى على السلطة، وعلّق العمل بالدستور. ثم أدّى اليمين بعد 3 أيام رئيساً لمدغشقر، وتعهّد بإجراء تغييرات جذرية، وتشكيل حكومة مدنية، ووعد بتنظيم انتخابات خلال فترة تتراوح بين 18 و24 شهراً.

بعدها، يوم 20 أكتوبر الحالي، جرى تعيين شخصية مدنية رئيساً للحكومة، اسمه إرينتسالما راجاوناريفيلو، وهو شخصية من القطاع الخاص ورئيس سابق لمصرف «بي إن آي»، ويتمتع بمهارات وخبرات، وكذلك علاقات مع المنظمات الدولية في البلدان الأخرى التي ستتعاون مع مدغشقر.

لحظة مفصلية

صالح إسحاق عيسى، المحلل السياسي التشادي، المتخصص بالشؤون الأفريقية، أبدى خلال حوار مع «الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «التحركات الأخيرة في مدغشقر تعكس لحظة مفصلية في تاريخ طويل من الانقلابات والقلاقل. فالانقلاب بقيادة عسكري شاب جاء نتيجة غضب شعبي واسع، خاصة من جيل الشباب (زد) بسبب الفقر وسوء الخدمات وتآكل الثقة بالنظام». ونبه إلى أنه «رغم أن ما حدث، قد يُنظر إليه كفرصة لتجديد النظام وإصلاحه، مع أن سيطرة الجيش وتعليق الدستور يثيران مخاوف من استمرار الحكم العسكري أو عودة النمط السلطوي».

ويرجح عيسى أنه إذا التزمت القيادة الجديدة بانتقال حقيقي، قد تدخل مدغشقر مساراً إصلاحياً نادراً في تاريخها، لكنها إذا استُغلت اللحظة لإعادة تدوير السلطة فقط، فستكون مجرد حلقة جديدة في دوامة الأزمة السياسية.

وبتفاصيل أكثر بشأن المشهد الأبرز، يرى الدكتور علي محمود كلني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن «الانقلاب العسكري الجديد في مدغشقر، مثله مثل الانقلابات في القارة السمراء التي غدت إحدى الظواهر المتكررة... التي تشكل تهديداً متجدداً لاستقرار أفريقيا ونموها السياسي».

ولفت إلى أن «مدغشقر، الدولة الجزيرة الصغيرة الواقعة قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا، لم تكن استثناءً من هذا المسار، فهي منذ استقلالها عن فرنسا يوم 26 يوليو (تموز) 1960، عرفت عدة انقلابات عسكرية، كان آخرها الانقلاب الذي شهدته أخيراً عقب موجة من الاحتجاجات الشعبية والضائقة الاقتصادية».

ووفق كلني، «جاء الانقلاب العسكري الأخير نتيجة تصاعد حالة السخط الشعبي، خاصة بين فئة الشباب، الذين عبّروا عن رفضهم للنظام الإداري للرئيس المدني آنذاك، في ظل أزمة اقتصادية خانقة ألقت بظلالها على مختلف شرائح المجتمع». وأردف: «هذا المشهد وفّر بيئة خصبة لتدخل الجيش، الذي سارع إلى إعلان استيلائه على السلطة، مستغلاً الفراغ السياسي والتصعيد الجماهيري».

خطوة مفاجئة... وتوقعات متباينة

وبتعبير «خطوة مفاجئة»، وصف الدكتور كلني إجراءات إعلان الجيش تعليق العمل بالدستور، وحلّ البرلمان، والمحكمة الدستورية العليا، ولجنة الانتخابات، وكل المؤسسات القانونية في البلاد، بجانب توليه إدارة شؤون البلاد لمدة سنتين، على أن تُجرى بعدها انتخابات عامة. وتابع أن هذه الخطوة جاءت بعدما عزل البرلمان الرئيس المنتخب، وأعلنت المحكمة العليا نيتها تنظيم انتخابات خلال فترة لا تتجاوز الشهرين.

ووفقاً لكلني، «تتباين التوقعات حول شكل الحكم العسكري المرتقب. فبينما يرى البعض أن الجيش قد يتبنى نهجاً أكثر مرونة في إدارة المرحلة الانتقالية، يحذّر آخرون من احتمال توجهه إلى القمع واستهداف الشخصيات السياسية المقربة من الرئيس المعزول، في محاولة لتصفية خصومه وتعزيز سلطته».

التحركات الدولية والأفريقية

ما يذكر أن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، حثّ، في بيان، على الهدوء وضبط النفس، ومع تصاعد الأزمة كان هناك تدخل دولي، وأفاد مصدر عسكري «رويترز» بأن «راجولينا غادر البلاد على متن طائرة عسكرية فرنسية»، بينما أشارت الإذاعة الفرنسية إلى أنه أبرم اتفاقاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي حينه، قال ماكرون إنه لا يستطيع تأكيد التقارير التي تفيد بأن فرنسا ساعدت راجولينا على الفرار من مدغشقر - التي كانت مستعمرة فرنسية - مضيفاً أنه «يجب الحفاظ على النظام الدستوري في مدغشقر»، وفي حين تتفهم فرنسا مظالم الشباب في البلاد، ترى أنه لا يجوز أن تستغلها الفصائل العسكرية. وهنا نشير إلى أنه عقب سيطرة الجيش، أعلن الاتحاد الأفريقي في منتصف أكتوبر الحالي، أن الاتحاد علق عضوية مدغشقر. واستنكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العملية أيضاً في بيان رسمي.

الموقف الأفريقي رافض للانقلابات

صالح إسحاق عيسى رأى أن الموقف الأفريقي الداعم لتجميد عضوية مدغشقر يُعد إشارة قوية على رفض الانقلابات العسكرية، لكن التجربة أثبتت أن مثل هذه الخطوات الرمزية تظل غالباً محدودة التأثير إذا لم تتبعها جهود فعلية لدعم انتقال سلمي وشامل.

وأردف المحلل التشادي أن الاتحاد الأفريقي «يفتقر أحياناً للأدوات اللازمة لفرض مسارات سياسية في دول تعاني من هشاشة داخلية. وبالتالي، ما لم تتحول هذه العقوبة إلى مبادرة حقيقية تشمل الوساطة، والدعم الفني، وضمانات للانتخابات، فقد تبقى مدغشقر في حالة عزلة بلا توجيه، وهذا ما يزيد من تدهور الوضع».

الدكتور كلني، أيضاً، اعتبر قرار الاتحاد الأفريقي تجميد عضوية مدغشقر مؤقتاً، خطوة مألوفة في مثل هذه الحالات، هدفها الضغط على الحكومات العسكرية من أجل العودة إلى المسار الديمقراطي. وتوقع أن يلعب الاتحاد دوراً محورياً في التوسط وإعادة الاستقرار السياسي، خشية أن يؤدي الانقلاب إلى تفكك داخلي أو تصاعد الخطابات المتطرفة التي قد تنتقل إلى الدول المجاورة.

أما على الصعيد الدولي، فالمواقف تتراوح بين التنديد الحذر والمراقبة المشروطة، بحسب عيسى، موضحاً أن «الدول الغربية تنتظر ما إذا كانت القيادة الجديدة ستلتزم بتعهداتها بانتخابات خلال أقل من سنتين، لكن دعم الاستقرار مشروط دائماً بالتحول المدني الحقيقي، وإلا فسيكون الدعم محدوداً أو انتقائياً».

تشير بيانات البنك الدولي إلى أن 75%

من سكان مدغشقر

الـ 30 مليون نسمة

يعانون من الفقر

مساران للمستقبل

من جهة أخرى، مع أن مدغشقر شهدت انقلابات دموية أبرزها في 1972 و1975 و2002 و2009، يقول الدكتور كلني إن قراءة المستقبل بعد هذه التطورات تواجه عقبة «نموذج» إبراهيم تراوري، الرئيس الانتقالي في بوركينا فاسو، عقب انقلابه في 2022 الذي حظي بإعجاب بعض القادة العسكريين في أفريقيا... «وقد يسعى جيش مدغشقر إلى محاكاة هذا النموذج، الذي يُروَّج له كأحد أشكال الحكم العسكري الإصلاحي».

ويتابع: «لكن يبقى مستقبل البلاد غامضاً، خاصة بغياب خريطة طريق واضحة، وتعدد الجهات الفاعلة داخلياً وخارجياً... كذلك المرحلة المقبلة تعتمد بشكل رئيس على مدى استجابة القيادة العسكرية لمطالب الشعب، ومدى تعاونها مع الاتحاد الأفريقي وشركاء دوليين آخرين، إضافة إلى قدرتها على ضبط الأوضاع الأمنية والاقتصادية».

ويخلص إلى أن مدغشقر «تمرّ بمنعطف سياسي حرج، قد يكون له تداعيات عميقة على مستقبل البلاد والمنطقة. فإما أن يشكّل الانقلاب فرصة لإعادة صياغة النظام السياسي بما يتماشى مع تطلعات المواطنين، وإما أن يتحوّل إلى بداية مرحلة جديدة من الحكم الاستبدادي والصراعات السياسية».

قائد الانقلاب الكولونيل ميشال راندريانيرينا (آ ب)

مفترق طرق

ويوافق، المحلل التشادي عيسى على أن مدغشقر تقف الآن على مفترق طرق، فإما أن تتحول العزلة الدولية إلى فرصة لتصحيح المسار عبر شراكات مدروسة، وإما أن تغرق في أزمة أعمق نتيجة الإهمال الخارجي والتردّد الداخلي، كل شيء متوقف على خطوات الأشهر القليلة المقبلة.

ثم يضيف أن مدغشقر أيضاً على حافة احتمالين: الأول، يتعلق بملامح الماضي الحاضرة بقوة - ما بين انقلاب عسكري وتعليق للدستور وتدخل الجيش في السياسة وردود فعل دولية تتراوح بين الإدانة والمراقبة، باعتبار ما يحدث مشاهد ليست جديدة على البلاد، بل تكرار لما عاشته في أزمات 2002 و2009. والثاني، يتمثل بمؤشرات جديدة لا يمكن تجاهلها، بينها الحضور القوي للشباب، خاصة من جيل جديد واعٍ يستخدم أدوات مختلفة للتعبير والتأثير.

ويرى عيسى وجود وعي شعبي أكبر بخطورة العودة إلى الوراء، وقدرة أعلى على الضغط. ثم إن العالم بات أكثر انتباهاً لتأثير الانقلابات في أفريقيا، وسط موجة متزايدة من الانتقالات المعلقة في دول، مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي. ويستطرد أن «ما يميز هذا الفصل المحتمل أنه مفتوح، لا هو تكرار محض للماضي ولا هو بداية أكيدة للاستقرار، والفارق سيكون في الإرادة السياسية، وسرعة الإجراءات الفعلية للانتقال، ومدى إشراك القوى المدنية، خصوصاً خارج العاصمة».ويخلص إلى القول: «إذا استُثمرت اللحظة بصدق، فقد نشهد بداية خروج من الحلقة المفرغة، أما إذا شهدنا التفافاً على المطالب الشعبية، أو سُيرت المرحلة الانتقالية بأدوات قديمة وبعقلية الغلبة، فستكون الأزمة المقبلة أقسى؛ لأن الوعي الشعبي اليوم أعمق من أي وقت مضى».

حقائق

مدغشقر... العالقة بين الفقر والاضطرابات

> تعيش مدغشقر، الجزيرة الأفريقية المترامية في المحيط الهندي، على إيقاع أزمات متكرّرة تتناوب بين الفقر والاضطرابات السياسية. وبعد عقود من الاستعمار الفرنسي، ثم تجارب حكم متعاقبة لم تنجح في تحقيق الاستقرار أو التنمية، تجد البلاد نفسها مجدداً أمام مشهد مأزوم، مع تصاعد الغضب الشعبي على تردي المعيشة ونقص الخدمات، وعودة الجيش إلى الواجهة بعد الإطاحة بالرئيس أندري راجولينا. وفيما يلي معلومات سريعة عن مدغشقر:

الموقع: أقصى الجنوب الشرقي لسواحل أفريقيا، يحدها من الشمال الغربي جزر القمر، وموريشيوس إلى الشرق، وسيشل إلى الشمال.

العاصمة: أنتاناناريفو.

العملة: الأرياري.

المساحة: نحو 587040 كيلومتراً مربعاً.

التقسيمات الإدارية: 22 منطقة إدارية.

اللغة: المالاغاشية بخلاف سيطرة اللغتين الفرنسية والإنجليزية.

السكان: أكثر من 30 مليون نسمة تضم عدة عرقيات لا سيما جنوب شرقي آسيوية وأفريقية وعربية.

النظام السياسي: رئاسي، مدة ولاية الرئيس 5 سنوات، ويعتمد على دستور حديث أقر في 2010، بخلاف سلطة تنفيذية وأخرى قضائية وثالثة تشريعية مكونة من الجمعية الوطنية (160 نائباً) غرفة أولى، والشيوخ (18) غرفة ثانية.

الاقتصاد: أكثر من 70 في المائة من سكانها تحت خط الفقر، ويبلغ معدل البطالة فيها 3 في المائة في 2024، وتوقف متوسط الدخل السنوي عند 600 دولار.

التاريخ الاستقلالي: عام 1895 استعمرت فرنسا الجزيرة، وواجهت انتفاضات ضدها أبرزها في مارس (آذار) 1947، وقبلها بعام مثلت الجزيرة في البرلمان الفرنسي.

قامت مدغشقر المستقلة يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1958 مع تأسيس الجمهورية، وبعد عامين نالت الاستقلال في 1960. وعام 1975 انتخب الاشتراكي ديدييه راتسيراكا، وإبان حكمه الذي استمر حتى 1993، طرد الجيش الفرنسي من بلاده وأغلق عدداً من السفارات والقنصليات.

التاريخ المعاصر: شهدت مدغشقر عدة انقلابات أبرزها أعوام 1972 و1975 و2002 و2009، بخلاف توالي تغير الحكومات تحت اضطرابات بالبلاد. وفي الألفية وما بعدها، شهدت مدغشقر تقلبات سياسية وعسكرية لم تنه الأزمة التاريخية للبلاد، وفتحت مسارات لانقلابات جديدة.

في 10 فبراير (شباط) 1993، انتخب ألبرت زافي رئيساً للبلاد وعزله الجيش بعد 3 سنوات. وفي 2002 انتخب مارك رافالومانانا بديلاً له لكنه استقال يوم 17 مارس 2009 تحت ضغط عسكري بعد احتجاجات شعبية واسعة، ليخلفه في المنصب آندري راجولينا حتى 25 يناير (كانون الثاني) 2014. وعاد راجولينا لتولي رئاسة البلاد للمرة الثانية في 19 يناير 2019، واستمر في المنصب حتى 10 سبتمبر (أيلول) 2023، بعدما استقال للترشح للانتخابات. وعاد الحكم في ولاية ثالثة، قبل أن تخرج ضده مظاهرات من شباب جيل زد في 29 سبتمبر الماضي.

وفي ذكرى تأسيس الجمهورية، أعلن عسكريون في 14 أكتوبر 2025 سيطرة الجيش على السلطة.



مقالات ذات صلة

«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

حصاد الأسبوع داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)

«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

حملت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة مفاجآت غير سارة بالنسبة إلى الكرملين، وركّزت وسائل إعلام حكومية على أن «الهزيمة الساحقة» التي مُني

رائد جبر ( موسكو)
حصاد الأسبوع يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.

جون أوسوف... ليبرالي هادئ يستعد لمعركة تتجاوز ترمب

قد لا يكون السؤال المحيط بجون أوسوف هو كيف استطاع شاب ديمقراطي الاحتفاظ بمقعد في ولاية صوتت لدونالد ترمب وتعد من بين الولايات الجنوبية المحافظة تقليدياً؟

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع شابيرو (أ.ب)

نجوم الديمقراطيين... صعود جديد وموازين مختلفة نحو 2028

رأى تقرير في صحيفة الـ«نيويورك تايمز»، أن الانتخابات النصفية لم تمنح الديمقراطيين غالبية جديدة فحسب، بل وسّعت أيضاً دائرة الشخصيات القادرة على التأثير في وجهة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع من كاليفورنيا... كبرى الولايات الأميركية من حيث عدد السكان (آب)

«الصوت اللاتيني» يفرض نفسه في حسابات الانتخابات الأميركية

ثمّة لغز يدور منذ عقود حول «الصوت اللاتيني (الهسبانيكي)» في السياسة الأميركية. هذا اللغز يعجز الجميع عن تعريفه بدقة، لكن الكل يسلّم بعمق تأثيره وأهميته في

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع صورة من الحدود الأميركية - المكسيكية (أ.ب)

«الجار الجنوبي» المكسيكي عامل مؤثر... سواء بوجود «الجدار» أو غيابه

لا تكتمل صورة الصوت اللاتيني في الانتخابات الأميركية من دون «الجار الجنوبي»؛ أي المكسيك؛ إذ يُستدل من بعض الدراسات أن الأميركيين اللاتينيين الشبان


«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
TT

«الموجة الزرقاء» قد تكبح اندفاعة ترمب تجاه روسيا

داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)
داخل أحد مراكز الاقتراع الأميركية (أ.ب)

حملت نتائج انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة مفاجآت غير سارة بالنسبة إلى الكرملين، وركّزت وسائل إعلام حكومية على أن «الهزيمة الساحقة» التي مُني بها الرئيس دونالد ترمب ستكون لها تداعيات واسعة على ملف العلاقات الروسية مع واشنطن، التي كانت بالكاد شهدت انفراجة واسعة في الأشهر الأخيرة الماضية، وشهدت إطلاق عملية تطبيع للتعاون الاقتصادي والتجاري تُوجت بصفقة الديزل التي أثارت الكثير من الجدل في الولايات المتحدة وخارجها. ومع أن الكرملين أعرب في أول تعليق رسمي عن الأمل بألّا تؤثر النتائج على مواقف الإدارة الأميركية تجاه ملف التسوية والعلاقات مع موسكو، فإن تعليقات متشائمة برزت على مستوى محللين وصفوا سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي النواب والشيوخ بأنها «السيناريو الأسوأ» بالنسبة إلى روسيا.

قال الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف معلقاً على الفوز الكبير للديمقراطيين في الانتخابات النصفية والذي وُصف بأنه بمثابة «موجة زرقاء» اكتسحت معاقل الجمهوريين، إن موسكو تأمل أن «يواصل ترمب جهوده في حفظ السلام بعد انتخابات الكونغرس الأميركي».

واعتبر الناطق أن الإدارة الأميركية حققت رزمة من الإنجازات على هذا الصعيد، كان أحدثها «نجاح جهود ميلانيا ترمب في حفظ السلام والعمل الإنساني»، في إشارة إلى الدور الذي لعبته السيدة الأولى في الولايات المتحدة لإنجاز «هدنة أوليشكي» الإنسانية.

وقال بيسكوف رداً على سؤال الصحافيين حول النتائج: «يواصل الرئيس ترمب ممارسة صلاحياته. ونأمل بصدق أن يواصل جهوده في حفظ السلام. هناك تطوراتٌ جارية، وستُعقد الجولة المقبلة من المباحثات الثلاثية قريباً». وعند سؤاله عما إذا كان الكونغرس الأميركي سيتدخل لعرقلة تحركات الرئيس ترمب، أجاب الناطق الروسي بأن «هذا شأنٌ أميركي داخلي، نحن نأمل أن الأمور ستسير على ما يرام».

في السياق ذاته، جاء تعليق السياسي غريغوري كاراسين، نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الاتحاد (الشيوخ)، الذي أكد أن الرئيس الأميركي «من غير المرجح أن يغيّر مساره السياسي بعد انتخابات الكونغرس». وأكد كاراسين قناعة بأن ترمب «سيواصل النهج نفسه الذي اتبعه حتى الآن في القضايا الخارجية والداخلية».

تخوّف روسي من تداعيات سلبية

في المقابل، رجّح خبراء روس تداعيات سلبية للغاية على العلاقة مع موسكو، وحيال الصراع الروسي - الأوكراني، بل توقع المحلّل البارز بافيل شوميلوف أن «تضعف قبضة ترمب على السلطة بعد انتخابات التجديد النصفي».

ومع إشارة شوميلوف إلى تداعيات فوز الديمقراطيين في مجلس النواب على ملف العقوبات المفروضة على روسيا في إطار عرقلة أي مساعٍ لتخفيف بعض القيود أو إلغائها، رأى المحلل الروسي أن «لدى ترمب فرصة واحدة لتخفيف حدة التأثيرات على سياساته تجاه روسيا وملف التسوية في أوكرانيا، من خلال تسريع خطواته في الأسابيع القليلة المقبلة قبل أن يؤدي الكونغرس الجديد اليمين الدستورية».

في غضون ذلك، أشارت يوليا دافيدوفا، الأستاذة المشاركة في قسم التحليل السياسي والعمليات الاجتماعية والنفسية بجامعة بليخانوف الروسية للاقتصاد، إلى أن خسارة حزب الرئيس مقاعد في انتخابات التجديد النصفي أمر شائع في الولايات المتحدة. وبحسب رأيها، يعود ذلك إلى «إرهاق» الناخبين بالضغوط الرئاسية وما يترتّب عليها من أصوات احتجاجية.

وفي منظور دافيدوفا، فإن فوز الديمقراطيين «يزيد من خطر الخلافات حول الميزانية وإغلاق الحكومة» الأميركية، وفي الوقت نفسه سيحول دون تطبيق مبادرات ضريبية جذرية ونمو غير منضبط في الإنفاق الحكومي. ووفقاً للخبيرة الروسية، فإن هذا الوضع السياسي سيزيد بلا شك من حدة النقاشات حول سقف الدين والضرائب والإنفاق الاجتماعي.

في الوقت نفسه، يعتقد المحلل ياروسلاف كاباكوف أن هذا يعني بالنسبة للولايات المتحدة مواجهة ترمب عقبات سياسية كثيرة، بينها التحقيقات، والصراع حول الميزانية، والتعريفات الجمركية، والسياسة الخارجية... في حين سيتقلّص هامش إطلاق مبادرات إدارية جديدة بشكل حاد.

والأهم بالنسبة إلى روسيا - وفق كاباكوف - وجود احتمال بأن يصيب «شلل» سلطة ترمب، بالإضافة إلى عدم القدرة على التنبؤ بمدى قدرة الإدارة على الحفاظ على نافذة لعقد اتفاقيات اقتصادية. ومع توقع الخبراء تراجعاً في سلطة ترمب، فإن السؤال الأبرز هو عن «مدى هذا التراجع».

يرجح في أوساط المحللين الروس

بعد فوز الديمقراطيين بانتخابات الكونغرس أن تكون اتصالات الولايات المتحدة

مع روسيا محدودة

«سيناريوهات» ثلاثة

كان خبراء روس قد وضعوا ثلاثة سيناريوهات محتملة عشية توجّه الناخبين الأميركيين إلى مراكز التصويت:

السيناريو الأول: «كونغرس منقسم» رأوا أنه السيناريو الأكثر ترجيحاً، ويستعيد الديمقراطيون بموجبه السيطرة على مجلس النواب، في حين يبقى مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين، أو ينتقل إلى الديمقراطيين بفارق ضئيل. بالنسبة لروسيا، كان هذا سوف يعني «انفراجة مؤقتة»، بسبب انشغال الكونغرس والبيت الأبيض بالصراعات الداخلية، ما قد يُعرقل مبادرات كل منهما، ويقلّل تركيز واشنطن على السياسة الخارجية. وفي الوقت نفسه، ستبقى العقوبات المفروضة على روسيا سارية - وهي مدعومة من الجمهوريين والديمقراطيين على حدٍّ سواء - ولكن حتى يناير (كانون الثاني) 2027، وهو موعد تولي الكونغرس الجديد مهامه.

ورأى هذا السيناريو أنه إذا بقي مجلس الشيوخ تحت سيطرة الجمهوريين فستكون أمام الرئيس فرصة قوية للتوصّل إلى اتفاقات واسعة مع روسيا بشأن قضايا مختلفة.

السيناريو الثاني - وهو الذي حصل بالفعل: سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الشيوخ والنواب، وقد وصفه الخبراء بأنه سيكون «أسوأ سيناريو بالنسبة إلى روسيا»؛ إذ سيجري الديمقراطيون تحقيقات ضد ترمب، ويعرقلون تعييناته، ويُصعّدون من حدة الخطاب التشديدي للعقوبات. لكن هذا السيناريو استبعد نجاح الديمقراطيين في عزل ترمب، لكن بالنسبة لروسيا هذا يعني فرصاً أقل لعقد صفقات سريعة، ومخاطر أكبر لفرض ضغوط عقابية جديدة.

أما السيناريو الثالث، الذي كان يبدو مفضّلاً لدى الكرملين لكن نتائج الانتخابات بدّدته، فكان يتمثل في محافظة الجمهوريين على سيطرة مريحة في مجلس الشيوخ. ورأى خبراء روس أنه رغم كونه «السيناريو الأفضل بالنسبة لنا، فإنه لا يشكّل اختراقاً؛ إذ سيتمتّع ترمب بمزيد من الحرية، وستكون الصفقات مع روسيا ممكنة. لكن الأمر الأهم هو أن المشاعر المعادية لروسيا في الكونغرس لن تختفي، وسيتعيّن فرض أي اتفاق بالقوة».

الواقع أنه حتى قبل التصويت توقع العديد من الخبراء الروس أن خسارة السيطرة على الكونغرس ستُعقّد جهود ترمب في السياسة الخارجية، لا سيما من خلال التأثير على تطوير العلاقات مع روسيا والضغط على أوكرانيا. لكن في المقابل، رأى خبراء أن ترمب لن يُقدم على تراجع كبير في سياسته الخارجية، التي اعتمدت أصلاً على علاقاته الشخصية ورؤيته الخاصة، كما ذكر نائب مجلس «الدوما» وعالم السياسة ألكسندر أسافوف.

ترمب يواصل دوره المحوري خارجياً

أسافوف أعرب عن قناعة بأن ترمب «سيواصل اتخاذ قراراته بنفسه. ومع ذلك، لا أستبعد أن تتباطأ وتيرة إعادة بناء العلاقات بشكل ملحوظ؛ إذ سيتوجّب على الرئيس الأميركي حل المشاكل داخل الولايات المتحدة»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن الرئيس الأميركي سيلجأ بنشاط إلى استخدام حق النقض (الفيتو) لمنع الكونغرس من عرقلة تحركاته، على الرغم من أن هذا الأداء سيضاعف المشكلات الداخلية في الولايات المتحدة.

عالمة السياسة أناستاسيا غافاروفا تشارك أسافوف هذا الرأي؛ فوفق تحليلها سيبقى أهم شيء في العلاقات مع روسيا دون تغيير، ألا وهو الاعتماد على العلاقات الشخصية والتقلّبات المعتادة. وأردفت: «أعتقد أن ترمب سيواصل في المستقبل القريب التمسك بنهجه السابق، وسيسعى لعقد صفقات، حتى في إطار ثلاثي مع الصين». وأوضحت عالمة السياسة الروسية أنه «بشكل عام، ونظراً لضعف صلاحياته السياسية الداخلية، من المرجح أن يحاول ترمب تحقيق نجاح تاريخي في مجال يُعتبر أكثر ارتباطاً بالسلطة التنفيذية، ألا وهو السياسة الخارجية».

وفي سياق متّصل، أضافت غافاروفا: «لن يتخلّى ترمب عن فكرة إحياء مشروع إمداد الغاز (نورد ستريم 2). وبشكل أعمّ عن جني الأرباح من تجارة المحروقات في أوروبا. وهناك أيضاً قضايا أمنية في القطب الشمالي والمحيط الهادئ... وكلها تتطلّب حواراً مع روسيا، وهو حوار لن يتخلى عنه، وإن لم يخلُ الأمر من ردود فعل عاطفية». وأردفت: «سيعرقل الكونغرس الاتفاقيات القائمة، وسيعرقل عملية التنفيذ. لكن في جوهر الأمر، فعل الكونغرس المؤيد لترمب الشيء نفسه فيما يتعلق بروسيا؛ لذا لن يتغير الكثير على أرض الواقع».

سياسة الرئيس ترمب الروسية أمام حسابات التأثير المحتمل لتغيّر ميزان القوى في الكونغرس (أ.ف.ب)

حول الحرب الإيرانية وحساباتها

في المقابل، رأى المحلل السياسي ألكسندر ليونوف أن الكونغرس سوف يشكل رادعاً إضافياً للرئيس ترمب إذا ما أشعل جولة جديدة من الحرب مع إيران. وبحسب المحلل، فإن استئناف الأعمال العدائية أمرٌ واردٌ كـ«عمل يائس من جانب الرئيس الأميركي»، لكن السؤال هو: هل سيُقدم على ذلك بعد التطوّرات المتعلقة بهذه النتائج؟

ومن ثم، أكّد ليونوف أنه «من حيث المبدأ، التصعيد مُمكن. لكن المشكلة تكمن في أن هذه الحرب نفسها، على سبيل المثال، تتطلّب تمويلاً إضافياً. وهل سيحصل ترمب على هذا التمويل في هذا الكونغرس؟ لنتذكّر ما قاله الجمهوريون: إذا استمر ترمب في التودّد إلى روسيا عبر ملف وقود الديزل وغيره، فلن يُصوّتوا لصالحه ببساطة».

عودة إلى المحلل ياروسلاف كاباكوف، الذي يرجّح أن يكون لفوز الديمقراطيين آثار سلبية على روسيا على المدى القصير وبشكل مباشر؛ فقد يتخذ الكونغرس موقفاً أكثر صرامة بشأن العقوبات وأوكرانيا؛ لذا لا يُعوّل على رفع سريع للقيود. ويضيف: «لكن لا توجد علاقة مباشرة بين فوز الديمقراطيين وتشديد العقوبات». وسيظل موقف ترمب واستعداده للتوصل إلى اتفاق بشأن أوكرانيا العاملَ الحاسم.

واستطراداً، بالنسبة للأصول الروسية - وفق كاباكوف - لا يكمن الخطر الرئيس، وفي الوقت نفسه «الفرصة الأهم»، في الانتخابات، بل في المفاوضات اللاحقة بين واشنطن وموسكو. فإذا سارع ترمب بالمفاوضات بعد الانتخابات، فقد يفوق أثر الانفراج الجيو-سياسي الإشارة السلبية الصادرة عن الكونغرس الجديد. وخلص المحلل الخبير إلى أنه في حال التوصل إلى موقف توافقي بين الحزبين لتشديد الضغط على روسيا، فستشهد السوق الروسية انخفاضاً جديداً.

ترجيح تراجع الاتصالات

في أي حال، فإن الرأي الغالب لدى أوساط المحللين الروس أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس من المرجح أن تكون اتصالات الولايات المتحدة مع روسيا محدودة. ولكن في المقابل، ومع انتظار اتضاح الموقف الرسمي في أوكرانيا، بدا الارتياح واضحاً في تعليق بعض الخبراء. وبرغم التوقعات بأن هزيمة الجمهوريين في الكونغرس ستوفر «مهلةً مؤقتةً لأوكرانيا»، ترى بعض التعليقات أنها لن تُنقذها تماماً.

في هذه الأثناء، بدت الأوساط الروسية قلقة حيال أن «معظم الديمقراطيين البارزين يُدافعون باستمرار عن تقديم المساعدات لأوكرانيا، وبالتالي يُمكن للكونغرس البدء في تهيئة الظروف اللازمة لدعم أوكرانيا. مع ذلك، لا ينبغي اتخاذ خطوات سريعة على الفور؛ فحتى لو قرّر الديمقراطيون زيادة المساعدات لكييف، فإن تنفيذ هذه الإجراءات قد يستغرق شهوراً، إن لم يكن سنوات. وهذا في حين أن كييف بحاجة ماسّة إلى المساعدات الآن». وهذا ما لحظه الخبير مالك دوداكوف، الذي كتب: «بالطبع، سيحتفل الأوروبيون والأوكرانيون الآن بفوز الحزب الديمقراطي في الانتخابات، لكن من غير المؤكد على الإطلاق أن تُعاد جميع المساعدات بالكامل في أي وقت قريب».

وأخيراً، أيضاً في سياق التوقعات، رأى ألكسندر ليونوف، مدير مركز «بنتا للأبحاث السياسية»، أنه بعد فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونغرس سيكون كبح جماح رغبة ترمب في التقارب مع روسيا أسهل بكثير.

وتابع: «يمكننا الآن مناقشة ما إذا كانت المساعدات لأوكرانيا ستُستأنف، ومقدارها... إلا أن النتيجة الرئيسة التي يمكن تأكيدها بوضوح هي أن التقارب مع روسيا لن يكون ممكناً بعد الآن. من الواضح أن فرص بوتين، على سبيل المثال، في مناقشة مشاريع اقتصادية مشتركة مع ترمب عبر (كيريل) ديميترييف ستتضاءل، على ما أعتقد. لذلك، من المرجح أن يتم تقليص هذا النهج».وبحسب ليونوف، قد يبدأ الكونغرس بالضغط على روسيا بشأن المبادرات التشريعية في أعقاب الهجمات الروسية المطوّلة على قطاع الطاقة الأوكراني ومقتل المدنيين.


جون أوسوف... ليبرالي هادئ يستعد لمعركة تتجاوز ترمب

يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
TT

جون أوسوف... ليبرالي هادئ يستعد لمعركة تتجاوز ترمب

يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.
يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة.

قد لا يكون السؤال المحيط بجون أوسوف هو كيف استطاع شاب ديمقراطي الاحتفاظ بمقعد في ولاية صوتت لدونالد ترمب وتعد من بين الولايات الجنوبية المحافظة تقليدياً؟ بل ماذا يستطيع أن يفعل بانتصاره بعدما تجاوز اختبار البقاء؟ فالسيناتور عن جورجيا، البالغ 39 سنة، خرج من الانتخابات النصفية وقد عزز موقعه بين الوجوه التي يراقبها حزب يبحث عن قيادة، وعن صيغة تجمع ناخبين توحدهم الاعتراضات على الرئيس، لكنهم لا يتفقون بالضرورة على البديل. وفي ملامحه الهادئة وخطابه الحازم، يجد مؤيدوه وعداً بتجديد سياسي لا يكتفي بتغيير الأعمار. غير أن الطريق من أتلانتا إلى الزعامة الوطنية ليس مفتوحاً تلقائياً. فقد نفى أوسوف رغبته في خوض انتخابات الرئاسة عام 2028، وتعهد خلال الحملة بإكمال ولايته في مجلس الشيوخ. ومع ذلك، فإن فوزه على الجمهوري مايك كولينز يعيد طرح السؤال الذي لا يستطيع نفي الطموح إلغاءه: هل يملك هذا السياسي القدرة على تحويل ائتلاف محلي ناجح إلى مشروع يجمع حزباً منقسماً، ويمنحه سبباً للحكم يتجاوز معارضة ترمب؟

ولد جوناثان (جون) أوسوف في مدينة أتلانتا، عاصمة ولاية جورجيا وكبرى مدنها، في فبراير (شباط) 1987، وتخرّج في كلية الخدمة الخارجية بجامعة جورجتاون في العاصمة واشنطن، قبل حصوله على درجة الماجستير من كلية لندن للاقتصاد المرموقة في العاصمة البريطانية. وفي خلفيته العائلية، يتحدّر أوسوف من عائلة يهودية الأب، وهو متزوّج من الطبيبة أليشا كرامر، ولهما ابنتان.

في بدايات مسيرته، التحق أوسوف متدّرباً بمكتب جون لويس، أحد أبرز رموز حركة الحقوق المدنية، ثم عمل مساعداً للنائب هانك جونسون في ملفات الدفاع والسياسة الخارجية. وبحسب سيرته الشخصية، لم يصل إلى السياسة من خارج مؤسساتها، لكنه لم يمضِ حياته المهنية كلها داخلها.

صحافي استقصائي

أوسوف عمل في الصحافة الاستقصائية وإنتاج الأفلام الوثائقية، وأدار شركة «إنسايت تي دبليو آي». وتُقدمّ حملته هذه التجربة بعدِّها أساس اهتمامه بانتهاكات الحقوق وإساءة استخدام السلطة. وفي هذا المسار ما يفسّر، بالفعل، جانباً من شخصيته العامة، بوصفه سياسياً يهتم بكيفية رواية القضية، وباختيار التفاصيل التي تجعل فساداً مؤسسياً أو تقصيراً إدارياً ظاهرة مفهومة لجمهور لا يتابع جلسات اللجان.

اختباره الانتخابي الكبير الأول جاء عام 2017، حين ترشّح لمجلس النواب في إحدى دوائر ولايته جورجيا، وسرعان ما تحوّلت تلك الانتخابات الخاصة إلى مواجهة وطنية مبكّرة مع ترمب في ولايته الأولى. وبحسب صحيفة الـ«أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» المرموقة، كسب أوسوف اهتماماً وجمع أموالاً... غير أنه خسر أمام الجمهورية كارين هاندل. تلك الخسارة كانت تنبيهاً مهماً إلى أن الحماسة الوطنية والظهور الإعلامي لا يكفيان للفوز، بل لا بد للمرشح الذي يطمح لأن يغدو رمزاً لحزبه من أن ينجح في إقناع ناخبين لا يريدون التصويت لرمز حزبي.

تجربة ناجحة حملته إلى مجلس الشيوخ

وحقاً، عاد أوسوف ليجرّب حظه، هذه المرة، في انتخابات مجلس الشيوخ. وهذه المرة هزم منافسه الجمهورية ديفيد بيرديو في جولة الإعادة يوم 5 يناير (كانون الثاني) 2021، بالتزامن مع فوز زميله القس الديمقراطي رافائيل وارنوك.

بهذا الفوز أصبح أوسوف أول سيناتور يهودي يمثل جورجيا، كما أصبح وارنوك أول سيناتور أسود لها. وبحسب وكالة «أسوشييتد برس» جاء هذان الانتصاران التاريخيان قبل يوم واحد من اقتحام الكابيتول، فارتبط صعودهما بلحظة كشفت عمق الصراع على الديمقراطية الأميركية.

إما إعادة انتخابه، بالأمس، فتمنحه الآن حجة أقوى... مفادها بأن نجاحه الأول لم يكن واقعة يتيمة.

هدوء لا يستبعد الهجوم

المفارقة في السيناتور أوسوف أن صورته الشابة، وقوامه النحيل، وملامحه الهادئة قد توحي بأنه سياسي يتجنب الاشتباكات، في حين أن جاذبيته لدى جمهور ديمقراطي تقوم على قدرته على خوضها.

إنه لا يعرض الاعتدال بوصفه خفضاً دائماً للصوت أو الإحجام عن تسمية الخصم. بل يجمع أداءً منضبطاً وانتقادات حادة، ما يمنح أنصاره إحساساً بأن الدفاع عن المؤسّسات لا يقتضي الظهور بمظهر العاجز أمام من يهاجمها.

وخلال حملته، استهدف ما سماه «تبعية» السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز (التي خسرت سباقها لمجلس الشيوخ عن ولاية ماين) لترمب، وواجه الرئيس بانتقادات تتعلق بالفساد وسوء الإدارة.

ووفق «أسوشييتد برس»، كانت تجمّعات أوسوف تُعَدّ بعناية، بينما يحوّل مساعدوه مقاطع خطبه سريعاً إلى مواد تنتشر على المنصّات. وهنا كانت تلتقي خبرته بالصورة مع حاجة الحزب إلى ناطق بليغ يستطيع الوصول إلى جمهور ما عادت البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحافية كافية لاستمالته.

لكن مهارة التواصل ليست برنامجاً، في حين أن قيمة أوسوف السياسية تتوقّف على استخدام هذا الانتشار لبناء ثقة تستمر بعد انتهاء المواجهة. إذ سبق للديمقراطيين أن عرفوا مرشحين جذّابين ومقاطع رائجة، لكنهم لم ينجحوا في معالجة الشك في قدرتهم على تحسين الحياة اليومية. وبالتالي، سيكون اختباره الأصعب أن يحافظ على وضوح خطابه حين يصبح مُطالَباً بتفسير تسويات تشريعية معقّدة، لا بمهاجمة خصم انتخابي فقط.

الاقتصاد عبر الفساد

يحاول جون أوسوف، في صلب عرضه السياسي، وصل سؤالين كثيراً ما يفصل بينهما الخطاب الحزبي: لماذا ترتفع كلفة الحياة، ولمن تعمل السلطة؟

إنه يقدّم نفوذ المال باعتباره مشكلة يشعر بها المواطن في السكن والخدمات، لا مجرّد مخالفة أخلاقية بعيدة. وفي نصِ نشره عن الفساد، ربط بين اختلال السياسة وقدرة المؤسسات المالية على شراء المنازل، منتقداً اعتماد النظام السياسي على أموال الشركات والأثرياء عبر الحزبين.

غير أن خطابه هذا امتد تشريعياً، حين شارك في جهود لحظر تداول أعضاء الكونغرس الأسهم. فقد طرح مع السيناتور مارك كيلي مشروعاً لحظر «لجان العمل السياسي» التابعة للشركات الربحية، لكن لم يجر إقراره بعد. أما على صعيد الرقابة، فقد أسهم في إقرار قانون لتعزيز الإشراف المستقل على السجون الفيدرالية، بما يتيح له الاستناد إلى حصيلة عملية إلى جانب الوعود.

وتشمل مواقفه الدفاع عن قانون «الرعاية الصحية الميسَّرة»، والسعي إلى استعادة الإعانات المعزّزة لأقساط التأمين، ومعارضة التغييرات الجمهورية في التأمين الصحي «ميديكيد». وبحسب الـ«أتلانتا جورنال كونستيتيوشن» تناول أيضاً قضية شراء الشركات الكبرى المساكن، واستخدم أدوات التحقيق في مجلس الشيوخ لتوثيق أثر قيود الإجهاض في الرعاية الطبية. وهذه الملفات تمنح عباراته عن السلطة والمال ترجمة ملموسة: فاتورة تأمين، ومنزل يصعب شراؤه، وعلاج تتدخل فيه السياسة.

تنسجم هذه المقاربة مع تقرير في الـ«وول ستريت جورنال» عن توحّد الديمقراطيين حول القدرة على تحمل تكاليف المعيشة. وبحسب التقرير، اعتبر 89 في المائة من الناخبين كلفة الحياة عاملاً حاسماً أو مهماً في تصويتهم. ويضيف أن الاتفاق على المشكلة لا يحسُم العلاج، إذ يستطيع الوَسَطي والتقدمي الشكوى من الفاتورة نفسها، ثم الاختلاف جذرياً حول الضرائب والتأمين ودور الحكومة. وهنا يبدأ العمل الذي أخّره الانتصار ولم ينجزه.

ائتلاف بلا قطيعة

في الحقيقة، لا يختصر جون أوسوف نفسه في جناح آيديولوجي واحد، كونه يحتاج إلى تعبئة القاعدة الديمقراطية، وإلى طمأنة مستقلين وناخبين قابلين للانتقال بين الحزبين. وفي جورجيا، يمر بناء غالبية ديمقراطية عبر ربط قوة الناخبين السود بقطاعات من الضواحي والشباب والأقليات، مع تجنّب منح المتردّدين انطباعاً بأن التصويت للحزب يتطلب تبنّي جميع مواقف أكثر تياراته صخباً. وفعلاً، وفق مصادر إعلامية حصل أوسوف على تأييد حتى بعض المسؤولين الجمهوريين المحليين الذين أشادوا بعمله في الإغاثة والبنية التحتية والتمويل الفيدرالي. وتضيف المصادر أن هذه نقطة مهمة في فهم أسلوبه، إذ يمكنه مهاجمة ترمب وطنياً، والعمل مع جمهوريين محلياً، وإقناع بعضهم بأن العلاقة معه تُقاس أيضاً بما ينجزه لدوائرهم. فالاستقطاب الوطني لا يلغي تماماً مساحة المصالح المشتركة.

مع ذلك، يصعب اعتبار أوسوف نقيضاً جذرياً للتقدميين، فمقاومة نفوذ الشركات، والرقابة على السلطة، وحماية الحقوق، مواضيع يتقاطع فيها معهم. في حين يتعلّق الاختلاف بترتيب الأولويات وصياغة الرسالة وحدود الالتزام ببرامجهم. وهو لا يجعل الانتماء إلى اليسار عنوان مشروعه، ولا يثبت استقلاله عنه بتبنّي خطاب خصومه، بل يحاول إبقاء مساحة تسمح لمجموعات مختلفة بأن تجد سبباً لتأييده. أيضاً، لا يجوز افتراض أن نتيجة الانتخابات تكشف وحدها التركيب الدقيق لذلك الائتلاف. فمعرفة حجم اختراق أوسوف بين الجمهوريين، أو أثر مشاركة الشباب والناخبين السود، تحتاج إلى بيانات تفصيلية. ثم إن فوزه جاء في موجة وطنية مواتية وأمام منافس واجه مشاكل سياسية. وبالتالي، فالنجاح يثبت قدرته على استثمار الفرصة، لكنه لا يثبت بعد أن نموذجه قابل للنقل إلى كل ولاية.

إسرائيل وحدود التوازن

يشكل ملف إسرائيل اختباراً كاشفاً لموقعه داخل الحزب. فأوسوف يجمع تأييد أمن إسرائيل وانتقاد سياسات حكومتها، وصوّت لتقييد بعض مبيعات السلاح، من دون تبني وقف شامل للدعم العسكري. وفي بيان رسمي بشأن التصويت الذي جرى عام 2025، رفض أوسوف صمت مجلس الشيوخ على حرمان المدنيين في غزة وتجويع الأطفال، مع تأكيد أهمية ردع الهجمات على الإسرائيليين وانتقاد «حماس» واحتجازها الرهائن.

غير أن هذه الموازنة لم تكن مريحة انتخابياً له. إذ أثارت مواقفه من السلاح انتقادات في أوساط يهودية مؤيدة لإسرائيل، لكنها لم تجعله تلقائياً ممثلاً لمواقف الجناح الأكثر يسارية. والأدق أنها تعكس محاولة للفصل بين حماية الإسرائيليين ومنح حكومة بنيامين نتنياهو «موافقة مفتوحة» على طريقة إدارة الحرب. وهنا تصبح هويته اليهودية جزءاً من سياق مواقفه، لا تفسيراً كافياً لها.

هذه القضية تبيّن حجم المهمة أمام أي قائد ديمقراطي مقبل. فجمع الناخبين حول الأسعار أسهل من توحيدهم حول حرب وهوية وطنية وحدود استخدام القوة. كما يستطيع أوسوف أن يقدّم أسلوباً لإدارة التباين، لكن احتواءه داخل ائتلاف انتخابي لا يعني تسويته سياسياً. وبالتالي، إذا اتسع دوره، فسيواجه مطالب متعارضة للحصول على إجابات أكثر حسماً.

اختبار ما بعد الفوز

عموماً، تكمن جاذبية أوسوف في جمع عناصر يحتاج إليها الديمقراطيون: سن أصغر، وخبرة تشريعية متراكمة، وقدرة على التواصل، وسجل انتصارات في ولاية تنافسية. لكنه في المقابل، لم يتولَّ منصباً تنفيذياً، ولم يختبر بعد إدارة تنافس وطني داخل حزبه. لكن الأهم أن الفوز الكبير الأخير لا يمنح الحزب الديمقراطي تفويضاً مفتوحاً.


نجوم الديمقراطيين... صعود جديد وموازين مختلفة نحو 2028

شابيرو (أ.ب)
شابيرو (أ.ب)
TT

نجوم الديمقراطيين... صعود جديد وموازين مختلفة نحو 2028

شابيرو (أ.ب)
شابيرو (أ.ب)

رأى تقرير في صحيفة الـ«نيويورك تايمز»، أن الانتخابات النصفية لم تمنح الديمقراطيين غالبية جديدة فحسب، بل وسّعت أيضاً دائرة الشخصيات القادرة على التأثير في وجهة الحزب. لكن التمييز يظل ضرورياً بين نجم انتخابي صاعد، وصاحب مشروع وطني، ومرشح رئاسي محتمل. فالانتصار قد يفتح الباب، لكنه لا يمنح الفائز تلقائياً تنظيماً وطنياً أو برنامجاً جاهزاً للرئاسة.

جيمس تالاريكو، الذي اخترق تكساس، مثّل فوزه بمقعد في مجلس الشيوخ إحدى أبرز المفاجآت. فالمشرّع والمعلم السابق، البالغ 37 سنة، يجمع خطاباً اقتصادياً شعبوياً ولغة دينية يستمدها من دراسته اللاهوتية. وتكمن أهميته في مخاطبة جمهور محافظ ثقافياً من داخل مفرداته الأخلاقية، مع تحدّي نفوذ الأثرياء. وهو يطرح سؤالاً يتجاوز مستقبله الشخصي: هل يستطيع الديمقراطيون استعادة لغة الإيمان من دون تبني سياسات اليمين؟

أما عبد الرحمن السيد، أول مسلم يدخل مجلس الشيوخ، وذلك عن ميشيغان، فقد منح فوزه الجناح التقدمي حجّة ضد القول إن الفوز في الولايات المتأرجحة يتطلّب دائماً الابتعاد عن اليسار. لقد خاض السيد حملة تقدمية صريحة، بدعم من ألكساندريا أوكاسيو كورتيز. لكن قدرته على تحويل هذا الانتصار نفوذاً وطنياً ستتوقف على أدائه التشريعي وتوسيع تحالفاته، لا على رمزية الاختراق وحدها.

هينوهوسا (أ.ب)

روب ساند وآدم هاميلتون، لقد قدم فوز الأول بحاكمية آيوا والآخر بمقعد كانزاس في مجلس الشيوخ نموذجين مختلفين في الاستقلالية عن العلامة الحزبية. ركز ساند على المساءلة وتحسين الحكم، في حين قدّم هاميلتون، القس الذي كان جمهورياً في بداية العام، نفسه جسراً إلى المعتدلين. وهما يمنحان الوسطيين حجة موازية لحجة التقدميين: يمكن توسيع الخريطة أيضاً بمرشحين يتركون مسافة بينهم وبين الحزب الوطني.

جينا هينوهوسا في تكساس، وكيشا لانس بوتومز في جورجيا، وآمي أكتون في أوهايو، الحاكمات الجديدات، يفتح فوزهنّ مسارات جديدة للقيادة ورصيداً يحتاج إلى إنجاز. وتكتسب بوتومز مكانة تاريخية كأول امرأة سوداء تُنتخب حاكمة ولاية. لكن الانتقال إلى السلطة التنفيذية يعني أن اختبار الخدمات والموازنات سيبدأ سريعاً، وقد يعيد ترتيب الشعبية التي صنعتها الحملات.

ومع ذلك، حافظت بعض الأسماء الديمقراطية الراسخة على حضورها. فقد تعزّز موقع جوش شابيرو بانتصاره في بنسلفانيا، واحتفظ حاكم ماريلاند ويس مور وحاكم إلينوي جيه بي بريتزكر برصيد تنفيذي بعد إعادة انتخابهما. ويظل غافين نيوسوم وآندي بشير ومارك كيلي ضمن الأسماء المطروحة وطنياً، إلى جانب أوكاسيو كورتيز في النقاش حول قيادة التقدميين، بحسب «أسوشييتد برس».