أحداث مدغشقر... مقدمة لمرحلة انتقالية أم عقود اضطراب؟

إثر احتجاجات قادها الشباب رفضاً لنقص الخدمات الأساسية

مواطنون يستقلون مركبات وهم يلوحون بالأعلام الملغاشية في طريقهم نحو القصر الرئاسي (آ ف ب)
مواطنون يستقلون مركبات وهم يلوحون بالأعلام الملغاشية في طريقهم نحو القصر الرئاسي (آ ف ب)
TT

أحداث مدغشقر... مقدمة لمرحلة انتقالية أم عقود اضطراب؟

مواطنون يستقلون مركبات وهم يلوحون بالأعلام الملغاشية في طريقهم نحو القصر الرئاسي (آ ف ب)
مواطنون يستقلون مركبات وهم يلوحون بالأعلام الملغاشية في طريقهم نحو القصر الرئاسي (آ ف ب)

أزمة مُعقدة تعيشها مدغشقر، تلك الدولة، الجزيرة الأفريقية الشهيرة التي اعتادت «الانقلابات العسكرية»، وذلك عقب الإطاحة برئيس البلاد آندريه راجولينا، ومغادرته العاصمة أنتاناناريفو... ومن ثم، تعليق عضويتها بالاتحاد الأفريقي، بعد نحو شهر من مظاهرات غاضبة لشباب «جيل زد» رفضاً لـ«الفقر ونقص الخدمات الأساسية». ويعتقد خبراء في الشؤون الأفريقية التقتهم «الشرق الأوسط» أن هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة تاريخاً طويلاً من الانقلابات والاضطرابات السياسية بمدغشقر. وأنه يعد خطوة مفصلية جاءت وسط غضب شعبي. ويتوقع هؤلاء الخبراء أحد مسارين: فإما أن يفي الجنرالات بوعودهم ويسلموا السلطة وتبدأ دورة استقرار وتنمية بالتوازي، وإما تتكرّر مشاهد الماضي من انقلابات ستلاقي رفضاً أفريقياً ودولياً دون جديد يذكر.

رئيس مدغشقر المخلوع آندريه راجولينا يتكلم خلال مؤتمر صحافي خلال العام الحالي (آ ف ب)

بدأت الأحداث الأخيرة في مدغشقر باحتجاجات اندلعت يوم 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، وقادها شباب «جيل زد» بسبب نقص المياه والكهرباء، إلا أنها انتشرت منذ ذلك الحين مع دعوة المتظاهرين الرئيس السابق آندريه راجولينا - الذي أعيد انتخابه عام 2023 - إلى التنحي والاعتذار عن العنف بحقهم، وحل كل من مجلس الشيوخ ولجنة الانتخابات.

ولقد نقلت وكالة «رويترز» أخيراً عن إحدى المواطنات العاطلات عن العمل - وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 24 سنة – قولها: «الرئيس في السلطة منذ أكثر من 15 سنة، ولا يزال الماء والكهرباء والوظائف غير موجودة. انظر إلى مدغشقر... هم (الحكومة) أغنياء ونحن لا نملك ما يكفينا من الطعام!».

وحقاً، تشير بيانات البنك الدولي إلى أن ثلاثة أرباع سكان مدغشقر - التي يصل متوسط الأعمار بين سكانها البالغ عددهم 30 مليون نسمة إلى أقل من 20 سنة - يعانون من الفقر؛ إذ توقف متوسط الدخل السنوي عند 600 دولار، في حين ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل كبير.

ويوم 11 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، انضم الكولونيل ميشال راندريانيرينا (51 سنة)، قائد وحدة كابسات العسكرية إلى المظاهرات المناهضة للحكومة، وذلك بعد اتهامات للوحدة، التي ساعدت الرئيس راجولينا في الاستيلاء على السلطة في انقلاب عام 2009، وللقوات الحكومية باستخدام العنف لقمع المشاركين في المظاهرات التي سقط فيها ما لا يقلّ عن 22 قتيلاً ونحو مائة جريح، بحسب الأمم المتحدة.

وبعد نحو أسبوعين من هذه الاحتجاجات، أفادت رئاسة مدغشقر يوم 12 أكتوبر، في بيان، بأن «هناك محاولة استيلاء غير قانوني وقسري على السلطة»، بينما توالت أنباء عن مغادرة راجولينا البلاد.

وأعلن راندريانيرينا يوم 14 أكتوبر أن الجيش استولى على السلطة، وعلّق العمل بالدستور. ثم أدّى اليمين بعد 3 أيام رئيساً لمدغشقر، وتعهّد بإجراء تغييرات جذرية، وتشكيل حكومة مدنية، ووعد بتنظيم انتخابات خلال فترة تتراوح بين 18 و24 شهراً.

بعدها، يوم 20 أكتوبر الحالي، جرى تعيين شخصية مدنية رئيساً للحكومة، اسمه إرينتسالما راجاوناريفيلو، وهو شخصية من القطاع الخاص ورئيس سابق لمصرف «بي إن آي»، ويتمتع بمهارات وخبرات، وكذلك علاقات مع المنظمات الدولية في البلدان الأخرى التي ستتعاون مع مدغشقر.

لحظة مفصلية

صالح إسحاق عيسى، المحلل السياسي التشادي، المتخصص بالشؤون الأفريقية، أبدى خلال حوار مع «الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن «التحركات الأخيرة في مدغشقر تعكس لحظة مفصلية في تاريخ طويل من الانقلابات والقلاقل. فالانقلاب بقيادة عسكري شاب جاء نتيجة غضب شعبي واسع، خاصة من جيل الشباب (زد) بسبب الفقر وسوء الخدمات وتآكل الثقة بالنظام». ونبه إلى أنه «رغم أن ما حدث، قد يُنظر إليه كفرصة لتجديد النظام وإصلاحه، مع أن سيطرة الجيش وتعليق الدستور يثيران مخاوف من استمرار الحكم العسكري أو عودة النمط السلطوي».

ويرجح عيسى أنه إذا التزمت القيادة الجديدة بانتقال حقيقي، قد تدخل مدغشقر مساراً إصلاحياً نادراً في تاريخها، لكنها إذا استُغلت اللحظة لإعادة تدوير السلطة فقط، فستكون مجرد حلقة جديدة في دوامة الأزمة السياسية.

وبتفاصيل أكثر بشأن المشهد الأبرز، يرى الدكتور علي محمود كلني، الخبير في الشؤون الأفريقية، أن «الانقلاب العسكري الجديد في مدغشقر، مثله مثل الانقلابات في القارة السمراء التي غدت إحدى الظواهر المتكررة... التي تشكل تهديداً متجدداً لاستقرار أفريقيا ونموها السياسي».

ولفت إلى أن «مدغشقر، الدولة الجزيرة الصغيرة الواقعة قبالة الساحل الشرقي لأفريقيا، لم تكن استثناءً من هذا المسار، فهي منذ استقلالها عن فرنسا يوم 26 يوليو (تموز) 1960، عرفت عدة انقلابات عسكرية، كان آخرها الانقلاب الذي شهدته أخيراً عقب موجة من الاحتجاجات الشعبية والضائقة الاقتصادية».

ووفق كلني، «جاء الانقلاب العسكري الأخير نتيجة تصاعد حالة السخط الشعبي، خاصة بين فئة الشباب، الذين عبّروا عن رفضهم للنظام الإداري للرئيس المدني آنذاك، في ظل أزمة اقتصادية خانقة ألقت بظلالها على مختلف شرائح المجتمع». وأردف: «هذا المشهد وفّر بيئة خصبة لتدخل الجيش، الذي سارع إلى إعلان استيلائه على السلطة، مستغلاً الفراغ السياسي والتصعيد الجماهيري».

خطوة مفاجئة... وتوقعات متباينة

وبتعبير «خطوة مفاجئة»، وصف الدكتور كلني إجراءات إعلان الجيش تعليق العمل بالدستور، وحلّ البرلمان، والمحكمة الدستورية العليا، ولجنة الانتخابات، وكل المؤسسات القانونية في البلاد، بجانب توليه إدارة شؤون البلاد لمدة سنتين، على أن تُجرى بعدها انتخابات عامة. وتابع أن هذه الخطوة جاءت بعدما عزل البرلمان الرئيس المنتخب، وأعلنت المحكمة العليا نيتها تنظيم انتخابات خلال فترة لا تتجاوز الشهرين.

ووفقاً لكلني، «تتباين التوقعات حول شكل الحكم العسكري المرتقب. فبينما يرى البعض أن الجيش قد يتبنى نهجاً أكثر مرونة في إدارة المرحلة الانتقالية، يحذّر آخرون من احتمال توجهه إلى القمع واستهداف الشخصيات السياسية المقربة من الرئيس المعزول، في محاولة لتصفية خصومه وتعزيز سلطته».

التحركات الدولية والأفريقية

ما يذكر أن رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، حثّ، في بيان، على الهدوء وضبط النفس، ومع تصاعد الأزمة كان هناك تدخل دولي، وأفاد مصدر عسكري «رويترز» بأن «راجولينا غادر البلاد على متن طائرة عسكرية فرنسية»، بينما أشارت الإذاعة الفرنسية إلى أنه أبرم اتفاقاً مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي حينه، قال ماكرون إنه لا يستطيع تأكيد التقارير التي تفيد بأن فرنسا ساعدت راجولينا على الفرار من مدغشقر - التي كانت مستعمرة فرنسية - مضيفاً أنه «يجب الحفاظ على النظام الدستوري في مدغشقر»، وفي حين تتفهم فرنسا مظالم الشباب في البلاد، ترى أنه لا يجوز أن تستغلها الفصائل العسكرية. وهنا نشير إلى أنه عقب سيطرة الجيش، أعلن الاتحاد الأفريقي في منتصف أكتوبر الحالي، أن الاتحاد علق عضوية مدغشقر. واستنكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش العملية أيضاً في بيان رسمي.

الموقف الأفريقي رافض للانقلابات

صالح إسحاق عيسى رأى أن الموقف الأفريقي الداعم لتجميد عضوية مدغشقر يُعد إشارة قوية على رفض الانقلابات العسكرية، لكن التجربة أثبتت أن مثل هذه الخطوات الرمزية تظل غالباً محدودة التأثير إذا لم تتبعها جهود فعلية لدعم انتقال سلمي وشامل.

وأردف المحلل التشادي أن الاتحاد الأفريقي «يفتقر أحياناً للأدوات اللازمة لفرض مسارات سياسية في دول تعاني من هشاشة داخلية. وبالتالي، ما لم تتحول هذه العقوبة إلى مبادرة حقيقية تشمل الوساطة، والدعم الفني، وضمانات للانتخابات، فقد تبقى مدغشقر في حالة عزلة بلا توجيه، وهذا ما يزيد من تدهور الوضع».

الدكتور كلني، أيضاً، اعتبر قرار الاتحاد الأفريقي تجميد عضوية مدغشقر مؤقتاً، خطوة مألوفة في مثل هذه الحالات، هدفها الضغط على الحكومات العسكرية من أجل العودة إلى المسار الديمقراطي. وتوقع أن يلعب الاتحاد دوراً محورياً في التوسط وإعادة الاستقرار السياسي، خشية أن يؤدي الانقلاب إلى تفكك داخلي أو تصاعد الخطابات المتطرفة التي قد تنتقل إلى الدول المجاورة.

أما على الصعيد الدولي، فالمواقف تتراوح بين التنديد الحذر والمراقبة المشروطة، بحسب عيسى، موضحاً أن «الدول الغربية تنتظر ما إذا كانت القيادة الجديدة ستلتزم بتعهداتها بانتخابات خلال أقل من سنتين، لكن دعم الاستقرار مشروط دائماً بالتحول المدني الحقيقي، وإلا فسيكون الدعم محدوداً أو انتقائياً».

تشير بيانات البنك الدولي إلى أن 75%

من سكان مدغشقر

الـ 30 مليون نسمة

يعانون من الفقر

مساران للمستقبل

من جهة أخرى، مع أن مدغشقر شهدت انقلابات دموية أبرزها في 1972 و1975 و2002 و2009، يقول الدكتور كلني إن قراءة المستقبل بعد هذه التطورات تواجه عقبة «نموذج» إبراهيم تراوري، الرئيس الانتقالي في بوركينا فاسو، عقب انقلابه في 2022 الذي حظي بإعجاب بعض القادة العسكريين في أفريقيا... «وقد يسعى جيش مدغشقر إلى محاكاة هذا النموذج، الذي يُروَّج له كأحد أشكال الحكم العسكري الإصلاحي».

ويتابع: «لكن يبقى مستقبل البلاد غامضاً، خاصة بغياب خريطة طريق واضحة، وتعدد الجهات الفاعلة داخلياً وخارجياً... كذلك المرحلة المقبلة تعتمد بشكل رئيس على مدى استجابة القيادة العسكرية لمطالب الشعب، ومدى تعاونها مع الاتحاد الأفريقي وشركاء دوليين آخرين، إضافة إلى قدرتها على ضبط الأوضاع الأمنية والاقتصادية».

ويخلص إلى أن مدغشقر «تمرّ بمنعطف سياسي حرج، قد يكون له تداعيات عميقة على مستقبل البلاد والمنطقة. فإما أن يشكّل الانقلاب فرصة لإعادة صياغة النظام السياسي بما يتماشى مع تطلعات المواطنين، وإما أن يتحوّل إلى بداية مرحلة جديدة من الحكم الاستبدادي والصراعات السياسية».

قائد الانقلاب الكولونيل ميشال راندريانيرينا (آ ب)

مفترق طرق

ويوافق، المحلل التشادي عيسى على أن مدغشقر تقف الآن على مفترق طرق، فإما أن تتحول العزلة الدولية إلى فرصة لتصحيح المسار عبر شراكات مدروسة، وإما أن تغرق في أزمة أعمق نتيجة الإهمال الخارجي والتردّد الداخلي، كل شيء متوقف على خطوات الأشهر القليلة المقبلة.

ثم يضيف أن مدغشقر أيضاً على حافة احتمالين: الأول، يتعلق بملامح الماضي الحاضرة بقوة - ما بين انقلاب عسكري وتعليق للدستور وتدخل الجيش في السياسة وردود فعل دولية تتراوح بين الإدانة والمراقبة، باعتبار ما يحدث مشاهد ليست جديدة على البلاد، بل تكرار لما عاشته في أزمات 2002 و2009. والثاني، يتمثل بمؤشرات جديدة لا يمكن تجاهلها، بينها الحضور القوي للشباب، خاصة من جيل جديد واعٍ يستخدم أدوات مختلفة للتعبير والتأثير.

ويرى عيسى وجود وعي شعبي أكبر بخطورة العودة إلى الوراء، وقدرة أعلى على الضغط. ثم إن العالم بات أكثر انتباهاً لتأثير الانقلابات في أفريقيا، وسط موجة متزايدة من الانتقالات المعلقة في دول، مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي. ويستطرد أن «ما يميز هذا الفصل المحتمل أنه مفتوح، لا هو تكرار محض للماضي ولا هو بداية أكيدة للاستقرار، والفارق سيكون في الإرادة السياسية، وسرعة الإجراءات الفعلية للانتقال، ومدى إشراك القوى المدنية، خصوصاً خارج العاصمة».ويخلص إلى القول: «إذا استُثمرت اللحظة بصدق، فقد نشهد بداية خروج من الحلقة المفرغة، أما إذا شهدنا التفافاً على المطالب الشعبية، أو سُيرت المرحلة الانتقالية بأدوات قديمة وبعقلية الغلبة، فستكون الأزمة المقبلة أقسى؛ لأن الوعي الشعبي اليوم أعمق من أي وقت مضى».

حقائق

مدغشقر... العالقة بين الفقر والاضطرابات

> تعيش مدغشقر، الجزيرة الأفريقية المترامية في المحيط الهندي، على إيقاع أزمات متكرّرة تتناوب بين الفقر والاضطرابات السياسية. وبعد عقود من الاستعمار الفرنسي، ثم تجارب حكم متعاقبة لم تنجح في تحقيق الاستقرار أو التنمية، تجد البلاد نفسها مجدداً أمام مشهد مأزوم، مع تصاعد الغضب الشعبي على تردي المعيشة ونقص الخدمات، وعودة الجيش إلى الواجهة بعد الإطاحة بالرئيس أندري راجولينا. وفيما يلي معلومات سريعة عن مدغشقر:

الموقع: أقصى الجنوب الشرقي لسواحل أفريقيا، يحدها من الشمال الغربي جزر القمر، وموريشيوس إلى الشرق، وسيشل إلى الشمال.

العاصمة: أنتاناناريفو.

العملة: الأرياري.

المساحة: نحو 587040 كيلومتراً مربعاً.

التقسيمات الإدارية: 22 منطقة إدارية.

اللغة: المالاغاشية بخلاف سيطرة اللغتين الفرنسية والإنجليزية.

السكان: أكثر من 30 مليون نسمة تضم عدة عرقيات لا سيما جنوب شرقي آسيوية وأفريقية وعربية.

النظام السياسي: رئاسي، مدة ولاية الرئيس 5 سنوات، ويعتمد على دستور حديث أقر في 2010، بخلاف سلطة تنفيذية وأخرى قضائية وثالثة تشريعية مكونة من الجمعية الوطنية (160 نائباً) غرفة أولى، والشيوخ (18) غرفة ثانية.

الاقتصاد: أكثر من 70 في المائة من سكانها تحت خط الفقر، ويبلغ معدل البطالة فيها 3 في المائة في 2024، وتوقف متوسط الدخل السنوي عند 600 دولار.

التاريخ الاستقلالي: عام 1895 استعمرت فرنسا الجزيرة، وواجهت انتفاضات ضدها أبرزها في مارس (آذار) 1947، وقبلها بعام مثلت الجزيرة في البرلمان الفرنسي.

قامت مدغشقر المستقلة يوم 14 أكتوبر (تشرين الأول) 1958 مع تأسيس الجمهورية، وبعد عامين نالت الاستقلال في 1960. وعام 1975 انتخب الاشتراكي ديدييه راتسيراكا، وإبان حكمه الذي استمر حتى 1993، طرد الجيش الفرنسي من بلاده وأغلق عدداً من السفارات والقنصليات.

التاريخ المعاصر: شهدت مدغشقر عدة انقلابات أبرزها أعوام 1972 و1975 و2002 و2009، بخلاف توالي تغير الحكومات تحت اضطرابات بالبلاد. وفي الألفية وما بعدها، شهدت مدغشقر تقلبات سياسية وعسكرية لم تنه الأزمة التاريخية للبلاد، وفتحت مسارات لانقلابات جديدة.

في 10 فبراير (شباط) 1993، انتخب ألبرت زافي رئيساً للبلاد وعزله الجيش بعد 3 سنوات. وفي 2002 انتخب مارك رافالومانانا بديلاً له لكنه استقال يوم 17 مارس 2009 تحت ضغط عسكري بعد احتجاجات شعبية واسعة، ليخلفه في المنصب آندري راجولينا حتى 25 يناير (كانون الثاني) 2014. وعاد راجولينا لتولي رئاسة البلاد للمرة الثانية في 19 يناير 2019، واستمر في المنصب حتى 10 سبتمبر (أيلول) 2023، بعدما استقال للترشح للانتخابات. وعاد الحكم في ولاية ثالثة، قبل أن تخرج ضده مظاهرات من شباب جيل زد في 29 سبتمبر الماضي.

وفي ذكرى تأسيس الجمهورية، أعلن عسكريون في 14 أكتوبر 2025 سيطرة الجيش على السلطة.



مقالات ذات صلة

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

حصاد الأسبوع إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

يفرض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، واقعاً جديداً في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن المحتمل أن تمتد تأثيراته إلى كل منطقة الشرق الأوسط. وذهبت تحليلات

محمد أمين ياسين (نيروبي (كينيا))
حصاد الأسبوع جاي روبرت (جي بي) بريتزكر

جاي بي بريتزكر... حاكم إلينوي ووريث قصة «الحلم الأميركي»

قبل الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، يبدو الحزب الديمقراطي وكأنه يخوض معركتين في آنٍ واحد: الأولى ضد خصم جمهوري أعاد تعريف السياسة

إيلي يوسف (واشنطن)
حصاد الأسبوع رام إيمانويل (أ.ب)

أبرز الشخصيات الديمقراطية المحتملة لسباق الرئاسة 2028

إلى جانب جاي بي بريتزكر، تتداول الأوساط الديمقراطية مجموعة أسماء مرشحة لـ«البيت الأبيض» تمثل مدارس واتجاهات مختلفة داخل الحزب، ما يعكس حيوية مشوبة بالارتباك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
حصاد الأسبوع أحد الطائرات الحربية تجسد مقاربة واشنطن الجديدة (آ ب)

واشنطن تفرض أولوياتها الاستراتيجية في أميركا اللاتينية

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ اليوم الأول بعد عودته إلى البيت الأبيض، مطالع العام الماضي، «اهتمام» الولايات المتحدة بجوارها الأميركي اللاتيني بشكل غير

شوقي الريّس (مدريد)
حصاد الأسبوع جيمس مونرو (غيتي)

«عقيدة مونرو»... وفق معايير «الحقبة الترمبية»

> يطلق مصطلح «شرعة مونرو» على السياسة الخارجية الأميركية التي تعارض تدخل الدول الأوروبية في شؤون بلدان النصف الغربي من الكرة الأرضية، أي الولايات المتحدة،


إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»
TT

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

إسرائيل و«أرض الصومال»... جرح في خاصرة «القرن الأفريقي»

يفرض الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»، واقعاً جديداً في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن المحتمل أن تمتد تأثيراته إلى كل منطقة الشرق الأوسط. وذهبت تحليلات إلى أن إسرائيل تخبئ أهدافاً خفيّة من هذه الخطوة، تتمثل في التموضع استراتيجياً وأمنياً في سواحل أرض الصومال والقرن الأفريقي ومدخل البحر الأحمر، مما يتيح لها مواجهة تهديدات جماعة «الحوثي» الموالية لإيران في اليمن داخل أراضيها، ويحقق لها البعد الحيوي الجيوبولتيكي للصومال أطماعاً قديمة تضع الإقليم على أعتاب مرحلة جديدة من صراع القوة والنفوذ.

في أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشكل مفاجئ، اعتراف إسرائيل رسمياً بـ«أرض الصومال» -الكيان الانفصالي غير المعترف به دولياً- دولة مستقلة. وعلى الفور سارعت السلطات الصومالية في العاصمة مقديشو، ومعها كل من المملكة العربية السعودية ومصر والاتحاد الأفريقي والكثير الدول العربية والأفريقية إلى إدانة هذا الاعتراف.

مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي ذكر، حينذاك، أن توقيع الاتفاق مع «أرض الصومال» جاء للاعتراف المتبادل. وأردف أن تل أبيب تعتزم توسيع علاقاتها فوراً، من خلال تأسيس علاقات دبلوماسية كاملة بما يتضمّن فتح سفارات وتعيين سفراء.

وبعد نحو 10 أيام من هذا الاعتراف، زار وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر «أرض الصومال». وكما هو متوقع، ندّدت جمهورية الصومال بهذه الزيارة، ودعت دول الجوار الأفريقي إلى احترام سيادة الصومال ووحدة أرضيها. وكذلك إلى إعلان وقوفها خلف الدولة والشرعية ودعم «الصومال الموحد» في مواجهة مشروع التقسيم، وما قد يترتب عليه من فوضى تمزّق هذا البلد الأفريقي العربي، وتتعداه لتهدد الأمن والاستقرار في كل دول المنطقة.

حضور إسرائيلي قديم

جدير بالذكر أنه على الرغم من أن لإسرائيل حضوراً قديماً في منطقة «القرن الأفريقي»، وتربطها علاقات دبلوماسية مع كل من دول كينيا وإثيوبيا ومصر وأوغندا وجنوب السودان، ينظر خبراء ومتخصصون في شؤون السياسة الأفريقية والعربية، إلى هذه الخطوة على أنها محاولة من إسرائيل لتوسيع نطاق نفوذها في «أرض الصومال». وتعد أوساط إقليمية معنية هذا التطوّر أكبر تهديد أمني وعسكري واقتصادي محتمل، لا سيما أنه قد يغدو قريباً ورقة ضغط وابتزاز فعالة وخطيرة في مواجهة عديد من الدول العربية والأفريقية في «القرن الأفريقي» ومنطقة الشرق الأوسط.

أهمية استراتيجية لإسرائيل

يشدد الصحافي والباحث السياسي عبد المنعم أبو إدريس، على القول إن هذا الاعتراف يعزّز وجود إسرائيل الدبلوماسي في أفريقيا، وعلى وجه الخصوص في «القرن الأفريقي». ويضيف: «تبرز هنا أهمية الموقع الجغرافي الاستراتيجي لأرض الصومال، فهي تقع في واجهة ممرّين مهمّين، هما المحيط الهندي والبوابة الجنوبية للبحر الأحمر عند مدخل مضيق باب المندب».

ويقول إدريس، وهو مؤلف كتاب بعنوان «مدخل إلى القرن الأفريقي... القبيلة والسياسة»، إن لدى إسرائيل اهتماماً قديماً بالمنطقة ومضيق باب المندب تحديداً. ولقد سعت منذ وقت مبكر لاستئجار جزيرة دهلك الإريترية، وتتردّد أيضاً أحاديث عن وجود قاعدة عسكرية إسرائيلية في الجزيرة.

ويتابع أبو إدريس سرده قائلاً: «الوجود الإسرائيلي راهناً في منطقة أرض الصومال -التي كانت تُعرف في الماضي الاستعماري بـ«الصومال البريطاني»- يقرّبها من اليمن، وتهديدات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران التي تشن هجمات متكرّرة على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر».

ثم يوضح أنه إبّان الحرب على قطاع غزة، أطلقت جماعة الحوثي المدعومة من إيران عشرات الصواريخ والمسّيرات، باتجاه إسرائيل، دعماً لحركة «حماس»، وأعلنت مسؤوليتها عن عدد من الهجمات. ووفقاً لتقديرات أبو إدريس، فإن إسرائيل من خلال حضورها في هذا الموقع الجغرافي المهم، ستستطيع أن تلعب أدواراً مهمة في مساندة أطراف في الإقليم لديها معها علاقات وطيدة، بما يرجّح كفتها.

كل شيء متصل

من جهته، يقول الدكتور عمر حمد الحاوي، أستاذ العلوم السياسية المقيم في فرنسا، إنه «لا يمكن قراءة الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال دولةً مستقلةً، بمعزل عن الحرب التي دارت في قطاع غزة وإيران، وسعيها بقوة للقضاء على حلفاء إيران، خصوصاً ذراعها (حزب الله) وجماعة الحوثيين في اليمن. إذ إنها -أي إسرائيل- ترى فيها بؤراً مهدِّدة لأمنها القومي». وللعلم، لأكثر من ثلاثة عقود امتنع المجتمع الدولي عن الاعتراف بـ«أرض الصومال» دولةً مستقلةً عن مقديشو، لكن تربطها علاقة قوية مع إثيوبيا التي خرجت منها «الحركة الوطنية الصومالية» بقيادة عبد الرحمن طور، أيام نظام الرئيس السابق منغستو هيلا مريام، وهي أول دولة تفتح بعد سنوات قليلة قنصلية هناك.

في لقاء مع «الشرق الأوسط» اتفق الدكتور الحاوي، مع ما ذهب إليه أبو إدريس، بأن الخطوة الإسرائيلية ترتبط باستراتيجية قديمة، كانت تخطط لها بحكم وجودها في منطقة «القرن الأفريقي» منذ بدايات الستينات، وأكد إن إسرائيل «درجت على استغلال الصراعات الداخلية، لتعظيم نفوذها أكثر في دول أفريقيا. ثم أردف: «لقد ظلت أرض الصومال تصارع لفترة طويلة للحصول على الاعتراف بها كياناً مستقلاً. وبالتالي، فإن أي اعتراف مهما كان حجم تأثيره يُعد مكسباً لها، ومقابل ذلك تعاني إسرائيل نفسها من عزلة في المنطقة».

ويستطرد الحاوي: «لذلك سعت للاعتراف باستقلال أرض الصومال، التي يمكِّنها موقعها من الوصول إلى مضايق مائية ذات أهمية استراتيجية، ومدخلاً إلى دول في منطقة الشرق الأوسط بعضها معادٍ لها». وهنا يشير خبراء آخرون إلى أن من أبرز دوافع إسرائيل وراء تقوية علاقتها بدول في القرن الأفريقي، زعمها الشعور «بالخطر والتهديد الأمني المستمر لوجودها»، ولذلك تبحث عن دول تطبّع معها العلاقات.

في هذا الصدد، يوضح الحاوي «هذا البعد الحيوي جداً، والحقيقة أنه يحقّق موقع الصومال الجيوسياسي لإسرائيل أطماعها في إيجاد موطئ قدم على البحر الأحمر، ويدنيها من خريطة الصراع في اليمن وإيران». ثم يقول: «إن أهم نيَّات إسرائيل هي تأسيس قواعد عسكرية في سواحل أرض الصومال... وهي عبر وجودها العسكري والأمني هناك ترى أنها ستستطيع حماية مصالحها في المنطقة، والقضاء على الجبهات المتحالفة أو المدعومة من إيران في لبنان وسوريا وغزة، وتدعم المقاومة في فلسطين». وحقاً، يُجمع المحللون على أن الوجود العسكري الإسرائيلي في «القرن الأفريقي» ومدخل البحر الأحمر، يُشكل خطورة متعاظمة، من استخدام القواعد البحرية في المهام العسكرية المختلفة، ويرون أن الخطر الأكبر يبرز، بالذات، في استغلالها محطّات متطوّرة تقنياً لأغراض استخباراتية تجسّسية على دول المنطقة.

خيارات صفرية

من ناحية ثانية، لا يرى الدكتور الحاوي أن وجود إسرائيل في «أرض الصومال» والبحر الأحمر، مجرد تهديد عسكري وأمني، بل يرى أنه يمتد إلى الاقتصاد وأمن الملاحة والتجارة في أهم المضايق العالمية... ويوضح: «هذا الوجود يبعث بمخاوف من أن يمتد ذلك لخنق وحصار المنطقة».

في السياق عينه، يستبعد الحاوي وجود القدرة عند دول المنطقة على وقف التوسّع الإسرائيلي واحتوائه. وبناءً عليه، يقترح أن «الخيار المتاح أمامها -أي دول المنطقة العربية- هو الاعتراف بـ(أرض الصومال)، وتبادل السفارات معها كدولة مستقلة، كأقوى ورقة ضغط يمكن أن تدفعها للحد من نفوذ إسرائيل على أراضيها». غير أن الحاوي يستدرك ليقول إن هذا الخيار «قد يفتح، في المقابل، أبواباً واسعة أمام طموحات بعض الأقاليم التي ترغب في الانفصال عن دولها الأم».

«مشروع تآمري»... في حرب المياه

بالتوازي، يعتقد البروفسور حسن مكي، المتخصص في شؤون القرن الأفريقي، أن «دخول إسرائيل يزيد الوضع الإقليمي تعقيداً، وقد يقطع الطريق أمام أي ترتيبات لعودة أرض الصومال، سواءً كان ذلك في إطار نظام كونفدرالي للوحدة مع جمهورية الصومال، مسنودةً بالتعاون الوثيق بين إسرائيل وإثيوبيا».

ومن ثم، يلفت مكي في حوار مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «أرض الصومال» لم تكن تحت سيادة الصومال -الصومال الإيطالي سابقاً- قبل عام 1961، بل كانت تحت الاستعمار البريطاني، ونالت استقلالها قبل فترة وجيزة من الصومال الذي كان تحت الحكم الإيطالي. ثم ذكّر بأن «إثيوبيا فتحت لها قنصلية في هرجيسة، عاصمة أرض الصومال وكبرى مدنها. وكان هذا أول تمثيل دبلوماسي أجنبي في (أرض الصومال)، وهدفه بالنسبة إلى أثيوبيا -المعزولة عن البحار- الاستفادة من ميناء بربرة ذي الأهمية الاستراتيجية على المحيط والبحر الأحمر».

مكي أشار، من جانب آخر، إلى أن «اعتراف إسرائيل بـ(أرض الصومال) يهدف أيضاً إلى تقليص الوجود المصري الكبير، وإمكانية انتزاع اعتراف من الدول الأفريقية بـ(أرض الصومال) دولةً مستقلة، تمهيداً لحرب المياه المقبلة... بالتزامن مع عزم إثيوبيا على بناء مزيد من السدود والخزانات على الأنهار والخيران التي تغذّي نهر النيل، والقادمة من الهضبة الإثيوبية».

وألمح البروفسور مكّي، وهو خبير متخصص، إلى وجود «مشروع تآمري» جارٍ التخطيط له، وهو يهدف إلى حصار المنطقة وتطويقها، وأن بعض أطرافه أفريقية وعربية. إذا قال: «هذا المشروع يبدأ من (أرض الصومال) لشغل الجيش المصري بحرب المياه». وأردف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الاعتراف الإسرائيلي ستكون له تأثيرات على صراع المواني والجيوسياسة، على البحر الأحمر... وبالتالي، لا بد من القول: دعونا ننتظر منذ الآن لمعرفة هوية الدولة (العربية) الثانية التي ستعترف علناً بـ(أرض الصومال)».

«أرض الصومال»... في سطور

الجدير بالإشارة أنه يرأس «أرض الصومال» اليوم، عبد الرحمن محمد عبد الله، المعروف باسم «عرو»، وكان قد انتُخب للمنصب في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مرشحاً عن حزب «وطني». وفي موضوع المطلب الاستقلالي، في 2001 أجرى في «أرض الصومال» استفتاءً على مشروع دستور للانفصال عن الصومال، صوّت فيه 97.1 في المائة لصالح الاستقلال. أما بشأن الانتخابات النيابية، فتجرى انتخابات تعدّدية بانتظام في البلاد منذ عام 2003.

«عرو» هو سادس رئيس لـ«أرض الصومال» منذ انفصال الإقليم عن جمهورية الصومال في مايو (أيار) 1991، ومن أبرز التحديات التي طرحها خلال الحملة الانتخابية: البحث عن الاعتراف الدولي لتحديد شكل العلاقة مع الصومال. والنظر في مذكرة التفاهم التي أبرمها النظام السابق مع إثيوبيا... التي أثارت الكثير من الجدل في منطقة القرن الأفريقي. ومعالجة بعض التوترات في مناطق محدودة بإقليم «سول». هذا بالإضافة إلى تعهده بانضمام «أرض الصومال» إلى كلٍّ من الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، ومنظمة الكومنولث، والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد).

هذا، وفي مطلع 2024، كان موسى بيحي عبدي، الرئيس السابق لـ«أرض الصومال»، قد وقّع مذكّرة تفاهم مع إثيوبيا، حصلت بموجبه الأخيرة على مَنفذ بحري يتضمّن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في بربرة، لمدة 50 سنة.

جغرافياً تقع «أرض الصومال» في الجزء الشمالي من الصومال، تحديداً في البر الرئيسي لشمال شرقي أفريقيا (المعروف بـ«القرن الأفريقي») على شاطئ خليج عدن. وتحدّها إثيوبيا من الغرب، وجيبوتي (الصومال الفرنسي، ثم أرض العفر والعيسى سابقاً) من الشمال الغربي، وخليج عدن من الشمال حتى الحدود البحرية مع اليمن. وعقب سقوط العاصمة مقديشو في عام 1991، أعلن الجزء الشمالي المُسمى حالياً «أرض الصومال» (صومالي لاند)، استقلاله عن البلاد.

يبلغ عدد سكان «أرض الصومال» اليوم نحو 6 ملايين نسمة، وكبرى مدنها العاصمة هرجيسة، تليها بورعو وبربرة، التي هي الميناء الرئيسي على خليج عدن. أوساط إقليمية تعد علاقات إسرائيل و«أرض الصومال» أكبر تهديد أمني وعسكري واقتصادي


جاي بي بريتزكر... حاكم إلينوي ووريث قصة «الحلم الأميركي»

جاي روبرت (جي بي) بريتزكر
جاي روبرت (جي بي) بريتزكر
TT

جاي بي بريتزكر... حاكم إلينوي ووريث قصة «الحلم الأميركي»

جاي روبرت (جي بي) بريتزكر
جاي روبرت (جي بي) بريتزكر

قبل الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2026، يبدو الحزب الديمقراطي وكأنه يخوض معركتين في آنٍ واحد: الأولى ضد خصم جمهوري أعاد تعريف السياسة الأميركية على إيقاع شعار «أميركا أولاً»، والثانية ضد ارتباكه الداخلي المزمن في الإجابة عن سؤال الناخب البسيط: ما الذي ستفعله لنا غداً؟ في هذا الفراغ بين القلق الانتخابي وأزمة الرسالة، يتقدم اسم حاكم ولاية إلينوي، جاي بي بريتزكر، بوصفه واحداً من أكثر «البدائل التنفيذية» جاهزية، أو على الأقل أكثرها اختباراً. وهذا، ليس لأنه الأكثر شعبوية أو الأكثر جاذبية أمام الكاميرا، بل لأنه يمثل نموذجاً نادراً داخل الحزب: رجل ثريّ لم يأتِ ليعتذر عن ثروته، وحاكمٌ يحاول أن يحول «ولاية صعبة» إلى منصّة وطنية، وسياسيٌّ يتقن المواجهة مع دونالد ترمب من دون أن يصبح نسخةً منه.

يُختصر جاي روبرت (جي بي) بريتزكر غالباً في كلمة واحدة: «ملياردير». إلا أنه، في سرديته الشخصية، أقرب إلى ابن سلالة أميركية تقليدية صعدت من الهجرة إلى القمة الاقتصادية ثم إلى العمل العام.

وُلد بريتزكر يوم 19 يناير (كانون الثاني) 1965 في بالو ألتو بولاية كاليفورنيا، ونشأ في أثيرتون، داخل عائلة بريتزكر ذات الجذور اليهودية الأوكرانية التي ارتبط اسمها تاريخياً بشيكاغو والأعمال والفنادق والعمل الخيري.

تاريخ العائلة اليهودية الثرية نفسه جزء من «الحلم الأميركي»: هجرة من كييف أواخر القرن التاسع عشر إلى شيكاغو. ثم بناء ثروة عبر المحاماة والاستثمار والعقار، وصولاً إلى تأسيس سلسلة فنادق «حياة» (هايات) التي بدأت عام 1957 عندما اشترى عمه جاي بريتزكر فندقاً قرب مطار لوس أنجليس، لتتحول لاحقاً إلى واحدة من أشهر العلامات في الضيافة العالمية. وفي بيت كهذا، يصبح الاسم رأس مالٍ قبل أن تكون الثروة مالاً.

إلا أن نشأة جاي بي حملت أيضاً وجهاً أكثر قسوة مما توحي به الأرقام. فوالده دونالد بريتزكر (كان رئيس «حياة») توفي بنوبة قلبية، وهو في التاسعة والثلاثين عام 1972، ثم توفيت والدته في حادث عام 1982، وهو ما دفعه – وفق سيرته – إلى الانتقال للعيش مع عمته، سيندي بريتزكر، في سن الثانية عشرة.

هذه التفاصيل لا تُذكر عادة في السياسة الأميركية إلا بوصفها مادةً عاطفية، لكنها تساعد على فهم جانب من شخصية الرجل التي تقوم على انضباط شخصي وحذر إعلامي، وميل إلى تحويل السيرة الخاصة إلى «خلفية»، لا إلى «قصة بطولة».

تعليم قانوني وتكوين سياسي مبكر

درس بريتزكر المحاماة، لكنه قبل المسيرة الجامعية، أكمل دراسته المتوسطة والثانوية في أكاديمية ميلتون، إحدى أعرق وأرقى المدارس الخاصة في الولايات المتحدة، ومن ثم تخرّج في اثنتين من أرقى الجامعات الأميركية وأغناها، إذ حصل على البكالوريوس من جامعة ديوك، ثم إجازة الحقوق من جامعة نورثويسترن.

هذا التكوين القانوني في بلدٍ تحكمه النصوص والمؤسسات بقدر ما تحكمه المشاعر، سيظهر لاحقاً في طريقة إدارته الصدام مع السلطة الفيدرالية، وفي لغته حين يتحدث عن صلاحيات الولايات وحدود البيت الأبيض.

قبل ترشّح بريتزكر وفوزه في انتخابات حاكم ولاية إلينوي، تحرّك طويلاً داخل عالم السياسة من الصفوف الخلفية... دعمٌ مالي للحزب الديمقراطي، وعملٌ تنظيمي، ومحاولات مبكرة للترشّح (منها محاولة لسباق الكونغرس أواخر التسعينات). ثم لعب أدواراً في مؤسسات ولاية إلينوي.

في الوقت نفسه، صنع لنفسه هوية رجل أعمال «يُؤَسِّس» و«يموِّل» و«يدير»، لا يكتفي بأنه مجرد وريثٍ يتنقل بين مجالس الإدارة.

وبالفعل، انخرط في الاستثمار ورأس المال المخاطر، وأسهم في مبادرات مرتبطة بريادة الأعمال في شيكاغو. وساهم في تأسيس العديد من شركات رأس المال الاستثماري، بما في ذلك مجموعة «بريتزكر كابيتال» الخاصة، حيث يشغل منصب الشريك الإداري.

كذلك شارك في تأسيس شركة «شيكاغو فينتشرز»، وموّل شركتي «تيك ستارز شيكاغو» و«بيلت إن شيكاغو» الناشئتين. ووفقاً لمجلة «فوربس»، بلغ صافي ثروته التقديرية 3.9 مليار دولار أميركي اعتباراً من أغسطس (آب) 2025، في حين صنفت العائلة من بين أغنى العائلات في أميركا. وبصفته اليوم حاكم ولاية، فإنه يمتلك ثروة أكبر من ثروة أي حاكم آخر على مدار التاريخ الأميركي. ويُعد ثاني أغنى سياسي يشغل منصباً في الولايات المتحدة، بعد عمدة نيويورك السابق مايكل بلومبيرغ.

الاختبار الأكبر لأي ديمقراطي في 2028 سيكون: كيف تُواجه

«أميركا أولاً» من دون أن تبدو ضد «أميركا» أو ضد «الأولوية للناس»؟

«الولاية المختبر»...وصعوبة الحكم

حين فاز جاي بي بريتزكر بحاكمية إلينوي (2018)، ثم تولّى منصبه عام 2019، كان يعرف أن الولاية ليست «منصة جاهزة» للنجومية الوطنية. فإلينوي خليط متناقض: مدينة شيكاغو الكبرى بمشاكل العنف والسلاح، والضواحي الليبرالية، والأرياف المحافظة التي تُحسن قراءة خطاب الجمهوريين.

في مثل هذا المكان، يصبح النجاح التنفيذي أكثر قيمة من الخطابة.

على مستوى السياسات، سعى بريتزكر إلى تقديم نفسه كديمقراطي «عملي». وحقاً رفع الحد الأدنى للأجور عبر قانون قاد إلى 15 دولاراً بحلول 2025، وطرح نفسه حليفاً للنقابات عبر تشريعات تعزز حقوق التفاوض الجماعي. وهذه العناوين لخّصت «مدرسته» السياسو – اقتصادية... أي «اقتصادٌ يميل إلى حماية العمال، ولكن من دون قطعٍ كامل مع منطق السوق».

ومن ناحية ثانية، بريتزكر لا يدير ولاية في فراغ.

ولايته كغيرها، كانت مسرحاً لاختبار جائحة «كوفيد-19»، ثم اختبار الانقسام الثقافي الأميركي، ثم اختبار «عودة ترمب» إلى البيت الأبيض، وما تبعها من شدٍّ في علاقة واشنطن بالولايات الديمقراطية. وهنا بالذات، بدأ الرجل يتحوّل من حاكم محلي إلى لاعب مؤثر في مشهد وطني.

حضور وطني

بلغ حضور بريتزكر الوطني ذروته في صيف 2025، حين تصاعدت تهديدات الرئيس دونالد ترمب بإرسال «الحرس الوطني» إلى شيكاغو بذريعة مكافحة الجريمة، في ما اعتبره الديمقراطيون محاولة لاستعراض القوة وتسييس الأمن.

يوم 25 أغسطس (آب) 2025، أعلن بريتزكر صراحة أنه سيحاول منع أي نشر للقوات، واصفاً الخطوة بأنها تعدٍّ غير دستوري على صلاحيات الولاية. وبعد أيام، صعّد ترمب لهجته معلناً «نحن داخلون» إلى شيكاغو، في واحدة من أكثر لحظات التوتر بين البيت الأبيض وولاية ديمقراطية منذ سنوات.

المثير للاهتمام أن بريتزكر لم يواجه ترمب بلغة اليسار الثقافية، بل بلغة القانون والسيادة... متسائلاً: مَن يملك سلطة استدعاء الحرس؟ ومتى تتحوّل «مكافحة الجريمة» إلى ذريعة لتطويع خصوم سياسيين؟

موقفه هذا حصل على غطاء حزبي أوسع عبر بيانات «رابطة حكّام الحزب الديمقراطي» التي رأت في نشر القوات من دون طلب الحاكم «إساءة استخدام للسلطة» واعتداءً على سيادة الولايات.

بل إن المعركة أخذت بُعداً قضائياً عندما أشارت تقارير إلى قرار قضائي في خريف 2025 يقيّد (يوقف مؤقتاً) نشر قوات في محيط شيكاغو، في إشارة إلى حساسية التوازن بين الأمن والفيدرالية.

في الوقت نفسه، حرص بريتزكر على ضرب السردية الجمهورية من داخلها، قائلاً نعم، هناك جريمة، لكن شيكاغو ليست «مدينة خارجة عن السيطرة». وبالفعل، بيّن تقرير لـ«أسوشييتد برس» انخفاض العنف هناك في النصف الأول من 2025 مقارنة بالعام السابق، مع بقاء تحدياتٍ قائمة في بعض المناطق.

كانت هذه النقطة مهمة سياسياً: فبريتزكر أراد نقل النقاش من «قوات ودبابات» إلى «قدرة الدولة المحلية على الإصلاح».

أزمة الديمقراطيين

مع هذا النجاح، لا يراهن الديمقراطيون على الأشخاص وحدهم. فالأزمة أعمق من سؤال «مَن يترشح؟». فالحزب يواجه 3 تحديات متداخلة:

- تآكل الثقة لدى شرائح من الطبقة العاملة والناخبين غير الجامعيين، حيث يرى كثيرون أن الديمقراطيين يتحدثون عن قيمٍ كبرى أكثر مما يقدمون حلولاً يومية قابلة للمس. وثمة تقارير وتحليلات عدة بعد انتخابات 2024 ركّزت على فجوة الثقة في «القدرة على الإنجاز» حتى لدى ناخبين يوافقون على سياسات الحزب من حيث المبدأ.

- الاستقطاب الثقافي الذي نجح الجمهوريون في جرّ الديمقراطيين إليه: التعليم، الكتب، الهوية، الشرطة... وهي ملفات تُدار غالباً بلغة «مع أو ضد»، وتُضعف قدرة الحزب على بناء رسالة اقتصادية جامعة.

- معضلة الأمن والهجرة التي أعادها ترمب إلى صدارة النقاش عبر تكثيف سياسات إنفاذ الهجرة، ما خلق ملفاً مزدوج الحدّ: فرصة للديمقراطيين لمهاجمة «التشدد» إذا أدى إلى تجاوزات، وخطرٌ عليهم إذا بدا الحزب متساهلاً أو منقسماً بين «الإصلاح» و«الإلغاء».

في خلفية ذلك، تقدّم قراءات تاريخية للانتخابات النصفية – مثل قراءة «بروكينغز» لمسار 2026 – أن الحزب الحاكم غالباً ما يواجه رياحاً معاكسة في منتصف الولاية، ما يرفع سقف الرهان لدى الديمقراطيين على أن 2026 قد تكون بوابة العودة السياسية إذا أحسنوا صياغة المعركة.

هنا يظهر بريتزكر باعتباره «ترجمة سياسية» لفكرة الخروج من الحرب الثقافية عبر العودة إلى الاقتصاد والحوكمة.

الرجل لا يتخلى عن ملفات تقدمية (الحقوق الفردية، حماية الأقليات...)، لكنه يحاول ألا يجعلها محور الرسالة الانتخابية. وبدلاً من ذلك، يكرر ثلاثية أقرب إلى «قاموس الطبقة الوسطى»، كالقدرة على العيش وتكلفة المعيشة، والتعليم بوصفه مصعداً اجتماعياً، والأمن كوظيفة دولة، لا كمسرح استعراض.

المفارقة أن ثروته، التي قد تكون عبئاً داخل حزب يرفع خطاب العدالة الاجتماعية، يمكن أن تكون أيضاً سلاح دفاعه. فبريتزكر لا يحتاج إلى مموّلين، بل يستطيع تمويل حملة وطنية، ويتقن لغة الأعمال التي يخاطب بها الأميركيين في زمن القلق الاقتصادي.

«أميركا أولاً» والبحث عن رد غير نخبوي

في مطلق الأحوال، الاختبار الأكبر لأي ديمقراطي في 2028 سيكون: كيف تُواجه «أميركا أولاً» من دون أن تبدو ضد «أميركا» أو ضد «الأولوية للناس»؟

حتى الآن، يبدو بريتزكر أقرب إلى تقديم ردٍّ يقوم على إعادة تعريف «الأولوية» بأن أميركا القوية لا تغلق الباب وتلوّح بالقوة داخل المدن، بل التي تستثمر في العمال، وتحمي المؤسسات، وتخفف قلق العائلات من الصحة والتعليم والتكلفة.

نجاح هذا الردّ ليس مضموناً، لأن ترمب لا يطرح شعاراً فقط، بل يطرح هوية سياسية كاملة: غضب، وعدو واضح، ووعد سريع.

بريتزكر لم يعلن بعد نية الترشح، ويحرص على إظهار نفسه «حاكماً أولاً». لكن منطق السياسة الأميركية يقول إن «التحضير» يبدأ قبل الإعلان بسنوات... عبر شبكة علاقات، وحضور وطني، وتموضع داخل معارك الحزب الكبرى. ومع كل مواجهة جديدة مع ترمب حول شيكاغو أو صلاحيات الولايات، تتسع مساحة الرجل داخل النقاش الديمقراطي.

في المحصلة، بريتزكر ليس جواباً نهائياً على أزمة الديمقراطيين، لكنه نموذجٌ لجوابٍ محتمل عنوانه: إدارة صارمة، ولغة قانونية في مواجهة «القوة الفيدرالية»، وبرنامجٌ يحاول أن يُقنع الناخب المتردد بأن البديل ليس «خطاباً أجمل»، بل «دولة تعمل». وفي زمنٍ انقسام شعبي عميق، قد يكون حاكم إلينوي أحد المرشحين القلائل القادرين على تحويل تجربة الولاية إلى سردية وطنية...


أبرز الشخصيات الديمقراطية المحتملة لسباق الرئاسة 2028

رام إيمانويل (أ.ب)
رام إيمانويل (أ.ب)
TT

أبرز الشخصيات الديمقراطية المحتملة لسباق الرئاسة 2028

رام إيمانويل (أ.ب)
رام إيمانويل (أ.ب)

إلى جانب جاي بي بريتزكر، تتداول الأوساط الديمقراطية مجموعة أسماء مرشحة لـ«البيت الأبيض» تمثل مدارس واتجاهات مختلفة داخل الحزب، ما يعكس حيوية مشوبة بالارتباك.

وبينما يتحسس الحزب الديمقراطي طريقه نحو المستقبل، تبرز شخصيات يعدها البعض «فرقة النخبة» المؤهلة لخوض سباق 2028، محملة بخبرات تنفيذية من ولايات محورية:

غافن نيوسوم (حاكم كاليفورنيا): يظل المنافس الأبرز والوجه الإعلامي الأكثر حضوراً. إنه يتمتع بقدرة فائقة على السجال التلفزيوني وتمثيل كاليفورنيا كنموذج مضاد للسياسات المحافظة. ولكن بجانب انتقادات تتعلق بارتفاع تكاليف المعيشة في ولايته، قد تكون قوته في ولايته أيضاً نقطة ضعفه أمام ناخبين مترددين تجاه «النموذج الكاليفورني».

بيت بوتيجيج - بو دجاج (أ.ب)

رام إيمانويل: رئيس بلدية شيكاغو السابق، ورئيس موظفي البيت الأبيض في عهد باراك أوباما، والسفير الأميركي السابق لدى اليابان (انتهت مهمته في يناير (كانون الثاني) 2025). يرشحه البعض ليس فقط لأنه اسم «ثقيل» داخل المؤسسة الديمقراطية، بل أيضاً لأن هناك مؤشرات إعلامية حديثة تتحدث عن أنه يختبر فعلياً فكرة حملة 2028 عبر جولات وخطاب يركز على «إصلاح التعليم» في محاولة للاقتراب من الناخبين المتأرجحين الذين يحمّلون الحزب جزءاً من مسؤولية الفوضى السياسية والارتباك البرامجي، وتقديم نفسه كصوت «تجديدي» داخل الحزب في مواجهة ما يصفه بعض الديمقراطيين بجناح «المقاومة» الذي يطغى عليه الصدام الرمزي مع ترمب.

جوش شابيرو (حاكم بنسلفانيا): يمثل الجناح المعتدل والذكي سياسياً. قدرته على الفوز في ولاية متأرجحة وحاسمة تجعله مرشحاً مثالياً لاستعادة أصوات الطبقة العاملة في «حزام الصدأ»، وهو يتبع نهجاً يركز على «الإنجازات الملموسة» بعيداً عن الصراعات الآيديولوجية الحادة.

كمالا هاريس (أ.ب)

غريتشن ويتمر (حاكمة ميشيغان): «قائدة حازمة» صقلتها الأزمات، وتحظى بشعبية هائلة في ولاية حاسمة. تجيد مخاطبة الناخبات في الضواحي، وهي كتلة تصويتية يرى الديمقراطيون أنها مفتاح العودة للبيت الأبيض.

ويس مور (حاكم ماريلاند): النجم الصاعد وأول حاكم أسود للولاية. بخلفيته العسكرية وقدراته الخطابية، يُنظر إليه بوصفه «أوباما القادم»، حيث يقدم خطاباً يمزج بين الأمل والوطنية والعدالة الاجتماعية، ما قد يساعد في استنهاض القاعدة التصويتية للشباب والأقليات.

بيت بوتيجيج - بو دجاج - (وزير النقل السابق): بذكائه الحاد وقدرته على اختراق وسائل الإعلام المحافظة، يظل بوتيجيج خياراً قوياً للجناح المثقف في الحزب، رغم التحديات التي تواجهه في كسب تأييد أوسع بين الناخبين الملوّنين.

كمالا هاريس: نائبة الرئيس السابقة، والمرشحة التي خسرت السباق الرئاسي أمام ترمب العام الماضي. تمتلك خبرة وطنية ودولية، غير أن إرث الإدارة السابقة يفرض عليها تحدياً في إعادة تقديم نفسها.

غريتشن ويتمر (أ.ب)

تتفق هذه الشخصيات على ضرورة «تحديث» الخطاب الديمقراطي، لكنها تتباين في الأسلوب، ما يمهد لانتخابات تمهيدية قد تكون الأشرس في تاريخ الحزب. ومع أن اللائحة تبقى مفتوحة على مفاجآت، لكن القاسم المشترك بين معظم الأسماء هو إدراكهم أن سباق 2028 لن يُحسم بالشخصية وحدها.