ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟

أعراض جسدية ونفسية مشتركة واختلاط في التشخيص

ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟
TT

ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟

ما هي التشابهات والاختلافات بين حالات الاكتئاب والقلق؟

عند النظر إلى الاكتئاب في مقابل القلق، ثمة أوجه للتشابه، وأخرى للاختلاف.

يُعدّ القلق والاكتئاب من الحالات الصحية النفسية المهمة التي قد تؤثر على الحياة اليومية للشخص. ورغم تداخل الأسباب والأعراض والعلاجات، فإن هناك بعض الاختلافات الجوهرية بينهما.

ويُعرّف الأطباء القلق بأنه قلق وخوف مفرطين، بينما ينطوي الاكتئاب عموماً على شعور عميق بالحزن واليأس. وبينما يشعر المصابون بالقلق غالباً بالتوتر والقلق المستمر، قد يشعر المصابون بالاكتئاب بالخدر والانطواء.

ويمكن أن تُسبب كلتا الحالتين أيضاً أعراضاً جسدية. وعلى سبيل المثال، قد يُعاني المصاب بالقلق من ألم في الصدر أو دوار، وقد يُعاني المصاب بالاكتئاب من تغيرات في شهيته أو نمط نومه.

وعلى الرغم من أوجه التشابه بين القلق والاكتئاب، فإنه من الضروري فهم التشابهات والاختلافات الرئيسية بينهما لضمان أفضل نهج للعلاج والمتابعة.

إحصائيات عالمية

ووفق إحصائية نشرتها بتاريخ 29 أغسطس (آب) الماضي، أفادت منظمة الصحة العالمية: «يُعاني نحو 332 مليون شخص حول العالم من الاكتئاب Depression، الذي يُعد اضطراباً نفسياً شائعاً. وهو ينطوي على مزاج مكتئب أو فقدان المتعة أو الاهتمام بالأنشطة لفترات طويلة. ولكن الاكتئاب يختلف عن التقلبات المزاجية المعتادة والمشاعر تجاه الحياة اليومية، لأن الاكتئاب يمكن أن يؤثر على جميع جوانب الحياة، بما في ذلك العلاقات مع العائلة والأصدقاء والمجتمع. ويمكن أن ينتج عن مشكلات في المدرسة والعمل أو يؤدي إليها».

وفي المقابل، وفي نشرتها بتاريخ 8 سبتمبر (أيلول) الماضي، أفادت منظمة الصحة العالمية قائلةً: «تُعدّ اضطرابات القلق (Anxiety) أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً في العالم، حيث تصيب 359 مليون شخص. وقد يشعر أي شخص بالقلق أحياناً، لكن الأشخاص المصابين باضطرابات القلق غالباً ما يعانون من الخوف والقلق الشديد والمفرط. وعادةً ما تكون هذه المشاعر مصحوبة بتوتر جسدي وأعراض سلوكية وإدراكية أخرى، ويصعب السيطرة عليها، وتُسبب ضائقة شديدة، وقد تستمر لفترة طويلة إذا لم تُعالج. وتتداخل اضطرابات القلق مع الأنشطة اليومية، ويمكن أن تُؤثر سلباً على حياة الشخص العائلية والاجتماعية والمدرسية أو العملية».

التشخيص والأعراض

* اختلاط في التشخيص: قد يُعاني بعض الأشخاص من القلق والاكتئاب في آنٍ واحد، إذْ يُشخص نحو 50 في المائة من المصابين بالاكتئاب أيضاً باضطراب القلق. والعلاقة بين هاتين الحالتين معقدة، وقد تحدث إحداهما بسبب الأخرى. وقد يتجنب الأشخاص المصابون بالقلق المواقف العصيبة المحتملة ويصبحون منعزلين، مما قد يؤدي إلى الاكتئاب.

من ناحية أخرى، يمكن أن يؤدي انخفاض الحالة المزاجية ونقص الطاقة إلى انطواء الأشخاص المصابين بالاكتئاب وتوقفهم عن ممارسة ما يستمتعون به. وعندما يحاولون العودة إلى حياتهم اليومية الكاملة، قد يشعرون بتناقض مع منْ حولهم، مما قد يؤدي إلى العصبية والقلق.

كما قد ينطوي القلق والاكتئاب على تغيرات في وظيفة بعض النواقل العصبية (فيما بين خلايا الدماغ)، بما في ذلك السيروتونين Serotonin ومواد كيميائية أخرى، مثل الدوبامين Dopamine والأدرينالين Epinephrine.

والأساس أن لكلتا الحالتين أعراضاً نفسية وجسدية مميزة، وقد يوصي الأطباء بخيارات علاجية مختلفة لكل منهما. ومع ذلك، فإن تداخل بعض الأعراض يعني أن بعض العلاجات يمكن أن تساعد في كلتا الحالتين.

* أعراض نفسية وجسدية: عادةً ما يكون الأشخاص المصابون بالقلق منشغلين للغاية وقلقين بشأن المخاطر المحتملة والأمور غير المتوقعة. ومع ذلك، تختلف الأعراض المحددة باختلاف نوع القلق. وتشمل الأعراض التي تؤثر على الصحة النفسية عادةً القلق المفرط بشأن الأمور التي تسير على نحو خاطئ، والخوف من فقدان الأشياء، والأوهام المخيفة، والخوف من الإصابة أو المرض أو الموت، والشعور بالانفصال أو عدم الواقعية، والأفكار المتسارعة، وتجنب المواقف، وضعف التركيز، والشعور بالارتباك، وسهولة تشتيت الانتباه، وضعف الذاكرة، وفرط اليقظة تجاه التهديدات المحتملة.

وتشمل الأعراض الجسدية ارتفاع معدل ضربات القلب، وخفقان القلب، وضيق التنفس، وسرعة التنفس، وألم أو ضغط في الصدر، وشعور بالاختناق، ودوخة ودوار، وتعرق، وهبّات ساخنة أو قشعريرة، واضطرابات هضمية، وارتعاش، ووخز أو تنميل في الذراعين والساقين، وجفاف الفم.

ومن جهة أخرى، قد يعاني الأشخاص المصابون بالاكتئاب من الشعور باليأس أو التشاؤم، والشعور بالحزن أو القلق أو الفراغ، والانفعال، وفقدان الاهتمام بالهوايات أو الأنشطة الممتعة، وأفكار الموت أو الانتحار.

بينما تشمل الأعراض الجسدية كلاً من الحركة أو التحدث ببطء أكثر من المعتاد، وانخفاض الطاقة، والشعور بالأرق، وصعوبة التركيز، وصعوبة النوم، وتغيرات في الشهية والوزن، وآلام وأوجاع أو مشكلات هضمية دون سبب آخر.

وقد يُشخص الطبيب الشخص بالاكتئاب إذا كان يعاني من هذه العلامات والأعراض معظم اليوم، كل يوم تقريباً، لمدة أسبوعين على الأقل.

الرعاية الذاتية

يمكن أن تؤدي الرعاية الذاتية دوراً مهماً في العلاج الداعم لكل من حالات القلق والاكتئاب. وتقول منظمة الصحة العالمية: «ولكي يكون لك دور مساعد في التدبير العلاجي لأعراض القلق لديك وتحسين سلامتك النفسية عموماً، يمكنك اتباع ما يأتي:

- تجنّب الكحول أو التقليل منه، وعدم تعاطي المخدرات غير المشروعة التي قد تؤدي إلى تفاقم الشعور بالقلق.

- ممارسة الرياضة بانتظام، حتى لو كان ذلك مجرد المشي مسافة قصيرة.

- الالتزام بعادات الأكل والنوم المنتظمة قدر الإمكان واتِّباع نظام غذائي صحي.

- تعلُّم أساليب الاسترخاء، مثل التنفس البطيء واسترخاء العضلات التدريجي.

- اكتساب عادة التأمل عن طريق اليقظة الذهنية، حتى لو كان ذلك لبضع دقائق يومياً».

وتضيف: «كما من شأن الرعاية الذاتية أن تؤدي دوراً مهماً في معالجة أعراض الاكتئاب وأن تُعزّز الإحساس بالراحة بشكل عام. والذي يمكنك عمله:

- حاول أن تستمر في الأنشطة التي اعتدت أن تستمتع بها.

- ابقَ على اتصال بالأصدقاء وأفراد الأسرة.

- مارس الرياضة بانتظام، حتى لو لم يتعدَّ ذلك المشي لمسافات قصيرة.

- التزم بعادات الأكل والنوم المنتظمة قدر الإمكان.

- تجنب المشروبات الكحولية أو قلل منها ولا تتعاطَ المخدرات غير المشروعة التي قد تزيد من الاكتئاب.

- تحدَّث إلى شخص تثق به عن مشاعرك.

- التمس مساعدة مقدم الرعاية الصحية».

يُشخص نحو 50 % من المصابين بالاكتئاب أيضاً باضطراب القلق

القلق والاكتئاب «مظلة» لأنواع مختلفة من الاضطرابات

تُعد اضطرابات القلق أكثر مشكلات الصحة النفسية شيوعاً، أما اضطراب الاكتئاب فهو أقل شيوعاً. ومن المهم أيضاً ملاحظة أن كلاً من القلق والاكتئاب مصطلح شامل يُغطي اضطرابات صحية نفسية مختلفة.

ويشمل القلق الحالات التالية:

- اضطراب القلق العام Generalized Anxiety Disorder، والقلق المستمر والمفرط من الأنشطة أو الأحداث اليومية.

- اضطرابات الهلع Panic Disorders، ونوبات الهلع والخوف من استمرار نوبات الهلع.

- الرهاب Phobias، ومخاوف شديدة وغير عقلانية من أشياء أو مواقف معينة تؤدي إلى الضغط النفسي الشديد.

- اضطراب القلق الاجتماعي Social Anxiety Disorder، ومستويات عالية من الخوف والقلق بشأن المواقف الاجتماعية التي قد تجعل الشخص يشعر بالإهانة أو الإحراج أو الرفض.

- اضطراب قلق الانفصال Separation Anxiety Disorder، والخوف أو القلق المفرطين من الانفصال عن الأشخاص الذين يرتبط بهم الشخص بعلاقة عاطفية قوية.

- الصمت الانتقائي Selective Mutism، وعدم القدرة المستمرة على التحدُّث في مواقف اجتماعية معينة، على الرغم من القدرة على التحدُّث بشكل مريح في مواقف أخرى، وتصيب هذه الحالة الأطفال في المقام الأول.

وبالمثل، ووفق تصنيف الدليل التشخيصي الإحصائي للاضطرابات العقلية، الطبعة الخامسة (DSM-5)، الصادر عن الجمعية الأميركية للطب النفسي، تشمل الاضطرابات الاكتئابية:

- اضطراب الاكتئاب الشديد MDD: الشعور بالحزن أو الإحباط أو انعدام القيمة في معظم الأيام لمدة أسبوعين على الأقل، مع وجود أعراض أخرى مثل مشكلات النوم أو فقدان الاهتمام بالأنشطة أو تغير الشهية. ويُعد هذا أشد أشكال الاكتئاب وأكثرها شيوعاً.

- اضطراب الاكتئاب المستمر Persistent Depressive Disorder: اكتئاب خفيف أو متوسط يستمر لمدة عامين على الأقل. وتكون أعراضه أقل حدة من اضطراب الاكتئاب الرئيسي.

- اضطراب اختلال المزاج التخريبي DMDD: ويُسبب اضطراب اختلال المزاج التخريبي تهيجاً مزمناً وشديداً ونوبات غضب متكررة لدى الأطفال. تبدأ الأعراض عادةً في سن العاشرة.

- اضطراب ما قبل الحيض المزعج PMDD: في حالة اضطراب ما قبل الحيض المزعج، تعاني المرأة من أعراض متلازمة ما قبل الحيض PMS، إلى جانب أعراض مزاجية، مثل الانفعال الشديد والقلق والاكتئاب. وتتحسن هذه الأعراض في غضون أيام قليلة بعد بدء الدورة الشهرية، ولكنها قد تكون شديدة بما يكفي للتأثير على حياة المرأة.

- اضطراب الاكتئاب الناتج عن حالة طبية أخرى: يمكن لعديد من الحالات الطبية أن تُسبب تغيرات في جسمكِ تُسبب الاكتئاب. ومن الأمثلة على ذلك قصور الغدة الدرقية وأمراض القلب ومرض باركنسون والسرطان. وإذا ما تم علاج الحالة الكامنة، فعادةً ما يتحسن الاكتئاب أيضاً.

- الاكتئاب الموسمي Seasonal Affective Disorder: هو شكل من أشكال اضطراب الاكتئاب الشديد الذي يظهر عادةً خلال فصلَي الخريف والشتاء ويختفي خلال فصلي الربيع والصيف.

- اكتئاب ما بعد الولادة Postpartum Depression: اكتئاب يتطور خلال أربعة أسابيع من الولادة.

* استشارية في الباطنية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

بيئة لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل مثل الحصبة الألمانية والهربس قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتؤدي لتدنّي مستواهم الدراسي.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم)
صحتك المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل». وكشفت دراسة جديدة عن سبب هذه الظاهرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك ضغط الدم عادة ما يكون أعلى خلال فصل الشتاء مقارنة بالصيف (بيكسلز)

البرد قد يرفع ضغط الدم... إليك كيف تحمي نفسك في الشتاء

مع انخفاض درجات الحرارة وحلول فصل الشتاء، لا يقتصر تأثير الطقس البارد على الشعور بالبرودة فحسب؛ بل قد ينعكس أيضاً على وظائف الجسم وصحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
TT

بعض أنواع العدوى أثناء الحمل قد تزيد احتمالات التوحد لدى الأطفال

إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)
إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد (أ.ب)

كشفت دراسة جديدة عن أن إصابة الأم ببعض أنواع العدوى أثناء الحمل، مثل الحصبة الألمانية والهربس، قد ترفع احتمالات تشخيص طفلها بالتوحد وتتسبب في تدني مستواهم الدراسي.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد أجرى باحثون من معهد كارولينسكا في السويد دراسة اعتمدت على السجلات الصحية لنحو 3.7 مليون شخص وُلدوا في البلاد بين عامي 1987 و2021، وركزوا على أنواع من العدوى التي يمكن أن تعبر المشيمة وتصل مباشرة إلى الجنين، من بينها الفيروس المضخم للخلايا (CMV)، والحصبة الألمانية، وداء المقوسات (التوكسوبلازما)، والهربس.

وأظهرت النتائج أن احتمالية انتقال العدوى من الأم إلى الجنين أمر نادر للغاية، إلا أن أولئك الأطفال الذين تعرضوا لأحد الأمراض المعدية أثناء وجودهم في الرحم كانوا أكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف لتشخيصهم بالتوحد مقارنة بالأطفال الذين لم يتعرضوا لها، كما ارتفع لديهم خطر تشخيص الإعاقة الذهنية بنحو سبعة أضعاف.

وقال هوغو شوكفيست، الباحث في مرحلة الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة: «من المعروف منذ فترة طويلة أن هذه الأمراض المعدية يمكن أن تسبب إعاقة ذهنية».

وأضاف: «ومع ذلك، فإن الرابط بينها وبين التوحد لم يكن واضحاً بما يكفي في الأبحاث السابقة، التي غالباً ما اعتمدت على مجموعات صغيرة من المرضى».

وأضاف: «هذه الدراسة هي الأكبر حتى الآن في هذا المجال، وتعتمد على بيانات السجلات الوطنية التي تغطي تقريباً كامل سكان السويد».

وأشار الباحثون أيضاً إلى أن بعض الأطفال الذين تعرضوا للعدوى داخل الرحم ولم يتم تشخيصهم بالتوحد أو الإعاقة الذهنية حصلوا، في المتوسط، على درجات دراسية أقل من أقرانهم الذين لم يتعرضوا للعدوى.

في المقابل، لم تجد الدراسة علاقة واضحة بين العدوى أثناء الحمل وبعض الاضطرابات النفسية والعصبية الأخرى، مثل اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة أو اضطراب الوسواس القهري.

وأكد الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على أهمية برامج التطعيم والاستراتيجيات الأخرى للوقاية من العدوى التي يمكن أن تنتقل من المرأة الحامل إلى الجنين.


7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
TT

7 أطعمة ومشروبات قد تضر بصحة عينيك... احذرها

المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)
المعلومات الطبية تشير إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية (بيكسلز)

لا ترتبط صحة العينين بما نستخدمه من وسائل لحمايتهما أو بعدد ساعات استخدام الشاشات فحسب، بل تتأثر أيضاً بما نتناوله يومياً من أطعمة ومشروبات. فالنظام الغذائي يلعب دوراً مهماً في صحة القلب والأوعية الدموية، وهو ما ينعكس بدوره على صحة العينين وقوة الإبصار.

ويعاني نحو 250 مليون شخص حول العالم من فقدان للبصر تتراوح حدته بين الطفيف والشديد. وتشير المعلومات الطبية إلى وجود ارتباط مباشر بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية؛ إذ يمكن لما نتناوله من أطعمة ومشروبات أن يؤثر على المدى الطويل في صحة الجهاز الدوري وصحة البصر، وفقاً لموقع «ويب ميد».

وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول بعض الأطعمة والمشروبات إلى زيادة عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وارتفاع ضغط الدم، وهي حالات يمكن أن تؤثر بدورها في العينين. ومن أبرز هذه الأطعمة والمشروبات:

الخبز والمعكرونة

ربط الباحثون بين الكربوهيدرات البسيطة، كتلك الموجودة في الخبز الأبيض والمعكرونة، وزيادة احتمال الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD)، وهو أحد الأسباب الرئيسية لفقدان البصر لدى كبار السن.

ويعود ذلك إلى أن الجسم يهضم هذا النوع من الكربوهيدرات بسرعة، ما يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في مستويات السكر في الدم. ولتقليل هذا التأثير، ينصح خبراء الصحة باستبدال أنواع مصنوعة من الحبوب الكاملة بالخبز الأبيض والمعكرونة.

اللحوم المصنعة

تحتوي النقانق (الهوت دوغ)، واللحوم الباردة على كميات مرتفعة من الصوديوم. ويمكن أن يؤدي الإفراط في تناول الملح مع مرور الوقت إلى ارتفاع ضغط الدم، وهو ما قد يسبب بدوره عدداً من المشكلات في العين، من بينها:

اعتلال الشبكية الناجم عن ارتفاع ضغط الدم: وهو تلف يصيب الأوعية الدموية في الشبكية، وقد يؤدي إلى تشوش الرؤية أو فقدان البصر.

اعتلال المشيمية: وهو تراكم للسوائل تحت الشبكية.

الاعتلال العصبي: وهو انسداد في تدفق الدم يؤدي إلى تلف الأعصاب وفقدان البصر.

الأطعمة المقلية

قد يؤدي تناول الأطعمة المقلية بالدهون المتحولة إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما قد يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض السكري من النوع الثاني.

كما يمكن لهذه الأطعمة أن تسهم في تكوّن جزيئات تُعرف باسم «الجذور الحرة»، وهي جزيئات قادرة على إتلاف الخلايا والقضاء عليها. ويرتبط ذلك بعدد من أمراض العين، مثل التنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD) واعتلال الشبكية السكري.

ولمواجهة تأثير الجذور الحرة، يمكن تناول الفواكه والخضراوات الغنية بفيتامين «سي»، مثل الحمضيات والطماطم والفلفل الأحمر الحلو.

زيوت الطهي

ربطت دراسة بارزة أُجريت قبل 30 عاماً بين الإفراط في تناول حمض اللينوليك، وهو نوع من الدهون غير المشبعة، وزيادة احتمالية الإصابة بالتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويمكن العثور على هذا الحمض في عدد من زيوت الطهي، منها:

- زيت العصفر.

- زيت عباد الشمس.

- زيت الذرة.

- زيت الصويا.

- زيت السمسم.

وينصح خبراء الصحة باختيار زيوت الطهي التي تحتوي على أقل من 4 غرامات من الدهون المشبعة في الملعقة الكبيرة، وتجنب الزيوت التي تحتوي على زيوت مهدرجة أو دهون متحولة.

الأطعمة الجاهزة للأكل

غالباً ما تحتوي الأطعمة المُعبأة مسبقاً، مثل الحساء وصلصة الطماطم والأغذية المعلبة، على كميات كبيرة من الصوديوم، وقد تصل هذه الكمية أحياناً إلى 75 في المائة من الكمية الموصى بها.

ويمكن أن يسهم تقليل استهلاك هذه الأطعمة في خفض احتمالية الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات العين المرتبطة به.

لذلك، احرص عند التسوق على اختيار الأصناف التي تحمل عبارة «قليل الصوديوم» أو «من دون ملح مضاف» من أطعمتك المفضلة، كما يمكنك إضافة التوابل والأعشاب لتعزيز نكهتها بطريقة طبيعية.

المشروبات السكرية

تحتوي المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة والرياضة، وعصير الليمون، وغيرها من المشروبات المُحلّاة، على كميات كبيرة من السكر؛ إذ قد يحتوي بعضها على ما يتراوح بين 7 و10 ملاعق صغيرة من السكر.

وتُعد هذه المشروبات المصدر الأول للسعرات الحرارية والسكريات المضافة في النظام الغذائي الأميركي. ويمكن لتناول هذه الكميات الكبيرة من السكر أن يزيد من احتمالية الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وهو ما قد يفضي بدوره إلى مشكلات صحية في العين، مثل اعتلال الشبكية السكري والتنكس البقعي المرتبط بالعمر (AMD).

ويبقى الماء الخيار الأمثل عندما يتعلق الأمر باختيار مشروب صحي.

الكافيين

قد يؤدي الكافيين الموجود في كوب القهوة أو الشاي الصباحي إلى رفع الضغط داخل العين.

وتُظهر الدراسات أن ضغط العين يرتفع لدى الأشخاص المصابين بالمياه الزرقاء (الجلوكوما) أو ارتفاع ضغط العين (OHT) بعد تناول الكافيين، وقد يؤدي الارتفاع الشديد في ضغط العين إلى فقدان البصر والإصابة بالعمى.

لذلك، فإن الانتباه إلى نوعية الأطعمة والمشروبات التي نتناولها يومياً لا يساعد في الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية فحسب، بل يمكن أن يكون جزءاً مهماً من العناية بصحة العينين والحفاظ على قوة الإبصار.


لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
TT

لماذا يزداد النسيان لدى النساء الحوامل؟

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)
يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير (أ.ب)

يعاني كثير من النساء الحوامل حالات من النسيان وضبابية التفكير، في ظاهرة تُعرف غالباً باسم «دماغ الحمل».

ووفق صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، فقد كشفت دراسة جديدة عن آلية بيولوجية تُفسر هذه الحالة، حيث أرجعوها إلى مسار عصبي محدد يتغير نتيجة الارتفاع المستمر في مستويات هرمون الإستروجين، وهو أمر معتاد خلال فترة الحمل.

ومن خلال تجارب أُجريت على فئران مخبرية عُدلت جينياً لمحاكاة هذه المستويات المرتفعة والمستمرة من الإستروجين، لاحظ الباحثون وجود قصور مؤقت في الذاكرة دون أي تغيرات مصاحبة في المزاج.

وتبيّن أن هذا الخلل ناجم عن اضطراب في دائرة عصبية تربط بين منطقة «تحت المهاد» التي تُنظم العمليات الحيوية الأساسية في الجسم، وبين «الحصين» وهي منطقة في الدماغ تلعب دوراً حاسماً في تشكيل الذكريات.

فقد أدى ارتفاع الإستروجين إلى تحفيز خلايا عصبية بمنطقة تحت المهاد، مما أدى بدوره إلى تثبيط نشاط الحصين وتعطيل وظيفة الذاكرة.

وتكون هذه الضبابية الذهنية أكثر وضوحاً في مراحل الحمل المتأخرة، وقد تستمر إلى ما بعد الولادة قبل أن تتلاشى تدريجياً.

وهي تؤثر على القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات على المديين القصير والطويل، بما في ذلك الذاكرة المكانية والاجتماعية واللفظية، مثل تذكر الأسماء أو الكلمات أو المعلومات المألوفة.

ويقول الدكتور تشنغ صن، أستاذ الطب بكلية بايلور للطب والمتخصص في الغدد الصماء والبيولوجيا الجزيئية وأحد قادة الدراسة التي نُشرت بمجلة «ساينس بوليتين»: «إنها ليست حالة خطيرة، لكنها تؤثر على الأداء اليومي والثقة بالنفس».

ويضيف صن: «تشمل الأمثلة الشائعة نسيان سبب دخول غرفة ما، أو وضع غرض ما في غير مكانه، أو فقدان تسلسل الحديث، أو الحاجة إلى تذكير دائم بالمواعيد. إنها ظاهرة واسعة الانتشار، إذ تلاحظ نحو 80 في المائة من النساء الحوامل هذه التغيرات».

لكن الباحثين أكدوا أن هذه النتائج لا تعني أن الحمل يجعل المرأة «أقل ذكاءً»، إذ تقتصر التأثيرات على مهامّ إدراكية محددة.