قصور الأمن والتقشف في الإنفاق تسببا في سرقة «اللوفر»

تقرير سري لديوان المحاسبة انتقد متحف اللوفر لقصور نظام المراقبة بالفيديو في أجنحته الثلاثة

الزحام داخل إحدى غرف اللوفر بعد إعادة افتتاحه (أ.ب)
الزحام داخل إحدى غرف اللوفر بعد إعادة افتتاحه (أ.ب)
TT

قصور الأمن والتقشف في الإنفاق تسببا في سرقة «اللوفر»

الزحام داخل إحدى غرف اللوفر بعد إعادة افتتاحه (أ.ب)
الزحام داخل إحدى غرف اللوفر بعد إعادة افتتاحه (أ.ب)

كيف يُمكن حل مشكلة كمتحف اللوفر؟ ربما لا يُمكنك ذلك.

بدأ متحف اللوفر، أشهر متاحف العالم وأكثرها زيارةً، كحصن عسكري من العصور الوسطى، ثم أصبح قصراً. تطلّب الأمر ثورةً لتحويله إلى متحف. رمّمه الملوك والحكام أكثر من 20 مرة، مُرضين غرورهم، لكنهم تركوا وراءهم هيكلاً مُفككاً يقع على 25 طابقاً مختلفاً، ويمتد لمسافة نصف ميل. يعرض المتحف أكثر من 30 ألفاً من أصل 500 ألف عمل فني في أكثر من 400 غرفة. وهذا التاريخ المُعقّد والهوية المُتشابكة هما ما يجعلان اللوفر مبنىً يصعب مراقبته والإشراف عليه وحمايته.

قال جيرار أرو، رئيس جمعية أصدقاء اللوفر: «اللوفر قصرٌ لا يمتلك منطق المتحف. إنه عالمٌ قائمٌ بذاته». لقد أدت عملية السرقة الوقحة والتي بدت سهلة على ما يبدو، والتي استهدفت ثماني قطع من مجموعة جواهر التاج في متحف اللوفر صباح يوم الأحد، إلى جرح قيادة المتحف وسلطت الضوء على بروتوكولات الأمن في متحف اللوفر، والتي تم اختبارها على مر السنين من خلال عمليات الاقتحام والسرقات.

مجوهرات الإمبراطورة أوجيني في قاعة أبولو باللوفر (أ.ف.ب)

لم تتضرر سمعة المتحف بهذا القدر من جراء خطأ أمني منذ أن سرق فينتشنزو بيروجيا، الإيطالي الذي عمل زجاجياً في متحف اللوفر، لوحة الموناليزا عام 1911.

ومنذ يوم الأحد، تواصلت الاتهامات بالتراخي في حماية متحف اللوفر، لدرجة أن مجلس الشيوخ الفرنسي استدعى لورانس دي كار، مديرة المتحف، لتوضيح موقفها في جلسة استماع يوم الأربعاء.

وينتقد تقرير سري صادر عن ديوان المحاسبة، أعلى هيئة تدقيق في فرنسا، متحف اللوفر لقصور نظام المراقبة بالفيديو في أجنحته الثلاثة، والتخفيضات والتأخيرات الكبيرة في الإنفاق على الأمن في السنوات الأخيرة، واختلال الأولويات العامة.

وتشير الوثيقة إلى أن الإنفاق على الأمن في عام 2024 كان أقل بكثير مما كان عليه قبل 20 عاماً.

في جناح ريشيليو، الذي يضم لوحات لبوسان ودورر وفيرمير، بالإضافة إلى المجموعات الفارسية وبلاد الرافدين القديمة، لا تغطي كاميرات المراقبة سوى 25 في المائة من غرفه البالغ عددها 182 غرفة، وفقاً للتقرير.

ووفقاً لنسخة جزئية اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»، أشار التقرير إلى وجود «تأخيرات كبيرة في الارتقاء بالمرافق التقنية للمتحف إلى المعايير الحديثة». ويلقي التقرير باللوم على إدارة المتحف لتركيزها على المشاريع الجديدة بدلاً من «الأعمال الضرورية» التي يحتاج إليها المتحف. ويضيف التقرير أن متحف اللوفر «يمتلك موارد وفيرة خاصة به، وينبغي استخدامه كأولوية للأعمال العاجلة».

مجوهرات اللوفر هدف اللصوص عبر التاريخ

تعكس المجوهرات التي يرعاها متحف اللوفر تقلبات التاريخ الفرنسي على مر العصور. من فرنسوا الأول إلى ماري أنطوانيت ونابليون بونابرت والإمبراطورة أوجيني، جمع أفراد العائلة المالكة الفرنسية كميات هائلة من الأحجار الكريمة. ارتدوها في التيجان والخواتم والدبابيس والأساور والأقراط والقلائد، ووضعوها فوق الصولجانات والعروش، أو أخفوها. خلال الحروب والتنافسات الملكية والثورات، بقيت عشرات الآلاف من هذه المجوهرات في حوزة الدولة الفرنسية. لطالما كانت هدفاً للصوص.

مجوهرات الإمبراطورة ماري لويز (أ.ف.ب)

أما بالنسبة للسرقات داخل متحف اللوفر، فقد كانت عملية اقتحام مشابهة إلى حد ما لتلك التي حدثت يوم الأحد في ديسمبر (كانون الأول) 1976 عندما اقتحم ثلاثة لصوص ملثمون المتحف فجراً. تسلقوا سقالة طاقم التنظيف، وحطموا نوافذ مكشوفة، وضربوا حارسين بالهراوات، وكسروا خزانة عرض زجاجية، واستولوا على سيف مرصع بالألماس كان ملكاً للملك تشارلز العاشر، الذي حكم في أوائل القرن التاسع عشر، خلال فترة استعادة النظام الملكي. لم يُعثر على السيف قط. وهو مُدرج على موقع متحف اللوفر الإلكتروني على أنه «غير معروض».

في عام 1998، سرق لصٌّ لوحة «درب سيفر»، وهي لوحة صغيرة لمناظر طبيعية للرسام جان باتيست كاميل كورو، من إطارها في وضح النهار. عُلّقت اللوحة في غرفة خالية من كاميرا مراقبة. هرب اللص، ولم تُستعَد اللوحة التي تُقدّر قيمتها بنحو 1.3 مليون دولار.

أمن المتحف

في حين يواصل عشرات المحققين البحث عن مرتكبي سرقة يوم الأحد، فإنهم يُكافحون أيضاً لفهم سبب الخلل في أمن متحف اللوفر. يتمتع متحف اللوفر بحماية بشرية مزدوجة: طاقم من الحراس (بلغ عددهم نحو 1200 حارس في عام 2024، وفقاً لمتحف اللوفر) ​​وقوة إطفاء دائمة قوامها 52 فرداً، وهم جزء من الجيش الفرنسي. لطالما اشتكى حراس الأمن من ظروف عملهم، وحتى كبار مسؤولي اللوفر يُقرّون بإمكانية تحسين وضع العمال وتدريبهم.

وقال دينيس فوس في مقابلة عام 2022، قبل تقاعده من منصب مدير خدمات الزوار والأمن في متحف اللوفر: «موظفو الخدمة المدنية في فرنسا لا يتقاضون رواتب جيدة. أنت تجتاز الامتحان، ثم ندربك. لسنا مهنةً تُدرّس فيها حراسة أمنية». أما رجال الإطفاء، فهم مدربون تدريباً عالياً، وهم خط الدفاع الأول ضد الحرائق والفيضانات، وهم المكلفون بإزالة الأعمال الفنية في حالات الطوارئ.

جواهر مستعادة تسرق مرة ثانية

أدت سرقة يوم الأحد إلى استنزاف مجموعة متضائلة من جواهر التاج. في السنوات التي تلت تأسيس الجمهورية الثالثة، وهي الحكومة البرلمانية التي شُكِّلت عام 1870 من رماد إمبراطورية نابليون الثالث، اجتاحت فرنسا موجة من الحماس الجمهوري المناهض للملكية.

في عام 1887، أقامت فرنسا مزاداً علنياً ضخماً استمر أحد عشر يوماً لمعظم جواهر التاج. انتُزعت الأحجار الكريمة من إطاراتها؛ ودُمّرت الحلي المرصعة بالجواهر، وتوافد تجار الألماس ومستورديه وصائغوه من جميع أنحاء العالم على باريس لحضور المزاد، وبيع أكثر من 77 ألف حجر. كان تشارلز لويس تيفاني، مؤسس شركة «تيفاني آند كو»، أكبر مشترٍ، حيث استحوذ على ما يزيد قليلاً على ثلث المخزون. لعدة عقود، كافح متحف اللوفر لاستعادة جواهر المجموعة، قطعةً قطعة، عند عرضها للبيع. من سخرية القدر في السرقة الحالية أن بعض جواهر التاج المسروقة بيعت في المزاد، ثم أُعيد شراؤها لاحقاً لمتحف اللوفر. والآن اختفت مجدداً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

نيويورك في قبو المنزل

يوميات الشرق يظهر حي مانهاتن السفلي بما يضمه من مبنى «وان وورلد تريد» وبرجي مركز التجارة العالمي (البرجين التوأمين) - في نموذج كبير لمدينة نيويورك صنعه جو ماكين وذلك في متحف مدينة نيويورك (أ.ب)

نيويورك في قبو المنزل

سائق شاحنة يبني نيويورك مصغّرة تضم أكثر من 800 ألف مبنى، في مشروع بدأ كهواية وانتهى به المطاف داخل متحف المدينة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق لوحة بعنوان «يونغ وومان أت ذي ويل» للفنان الفرنسي بيار أوغست رينوار التي سُرقت من متحف رينوار في كاني سور مير بفرنسا - 8 سبتمبر 2026 (رويترز)

لصّان يسرقان لوحتين للرسام رينوار من متحف فرنسي

ذكرت السلطات المحلية أن لصّين سرقا لوحتين للرسام رينوار من متحف في كاني سور مير على الريفيرا الفرنسية، اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق الرئيس الصيني يستمع لشرح أمام قناع الملك توت (رئاسة الجمهورية المصرية)

قناع توت الذهبي يأسر قلب الرئيس الصيني

أسر القناع الذهبي للملك «توت عنخ آمون» الرئيس الصيني شي جينبينغ، ليتوقف طويلاً أمام الفرعون الذهبي خلال جولته بالمتحف المصري الكبير.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
ثقافة وفنون تُظهر هذه الصورة التي التُقطت في 18 سبتمبر 2019 نسيج بايو الذي يعود إلى القرن الحادي عشر والذي يؤرخ للغزو النورماندي لإنجلترا في بايو في نورماندي بفرنسا (أ.ب)

الملك تشارلز وماكرون يتفقدان نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني

سيزور الملك تشارلز ملك بريطانيا والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، المعرض الذي يضم نسيج بايو التاريخي في المتحف البريطاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
TT

بلال البدر: قصصنا المحليَّة طريقنا إلى العالمية

المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)
المخرج والمصور السينمائي السعودي بلال البدر (الشرق الأوسط)

عاد المخرج والمصوِّر السينمائي السعودي بلال البدر من لوس أنجليس عام 2017، وفي ذهنه درسٌ ظلَّ يرافقه طيلة 5 سنوات من العمل في هوليوود: لا تكفي المعدات الجيدة لصنع فيلم جيد؛ فلا بدّ، أولاً، من قصة يعرف صانعُها عالمَها وتفاصيلَها. وحين أنجز «علكة» بعد نحو عامين من الكتابة والتحضير، اختبر ذلك الدرس بحكاية سعودية راهن فيها على الإنسان قبل الصورة.

شكسبير يكتب «شيلة»

مشروع بلال المقبل سيكون نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم (الشرق الأوسط)

أول قاعدة تعلّمها البدر خلال دراسته في لوس أنجليس هي أن القصة، أو السيناريو، تسبق كل شيء. ويقول: «منذ بداية دراستي السينما، كان التركيز على اتصال الفنان بذاته وثقافته، وأن يروي القصص التي يعرفها ويشعر بها».

ويضيف: «أتذكّر أول درس في مبادئ الإخراج، حين قال الأستاذ: أنا لا أستطيع أن أُخرج فيلماً يابانياً؛ لأنني لم أزر اليابان ولا أتحدث لغتها. بقيتْ هذه الجملة معي؛ لأنني أؤمن بأن السينما، في أبسط تعريفاتها، هي أن تروي قصة بالضوء. ولا تستطيع أن تروي قصة لا تعرف تفاصيلها، أو كما أحب أن أقول: ما تجيب (تُحضر) شكسبير يكتب (شيلة)».

ويؤكد البدر أنه خلال 5 سنوات قضاها في هوليوود، وجد أن كثيراً من الأفلام التي عمل فيها كانت تُصنع بمعدات واستوديوهات أقلّ بكثير مما هو متاح محلياً اليوم، لكن الاهتمام الأكبر كان بالكتابة والقصة. ويضيف: «عندنا أحياناً يحدث العكس؛ نبدأ بالكاميرا والاستوديو والتقنية، ثم نبحث عن القصة».

ويتابع: «إن كان هناك شيء واحد بقي معي من تلك التجربة، فهو أن الوصول إلى العالمية لا يكون بتقليد الآخر، ولا بجعل الآخر يروي قصصنا. العالمية تأتي عندما نحكي قصصنا نحن؛ من ثقافتنا وهويتنا، وهذا ما فعلته السينما الكورية حين جعلت قصصها محلية في أصولها، لكنها عالمية في وصولها».

«علكة»... رهان على الإنسان

«علكة» كان المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي (الشرق الأوسط)

يرى بلال البدر في فيلم «علكة» المحطة التي نقلته من تنفيذ الصورة إلى امتلاك مشروع سينمائي. أنتج الفيلم على نفقته، ويسمّي الأمر «زكاة الفن»، وأمضى نحو عامين في إعداده.

واختار لبطولة قصة الحب طفلاً من ذوي «متلازمة داون»، وحرص على تقديمه بطلاً يقود الأحداث؛ لا حالة تستدعي شفقة المشاهد. يقول: «ركّزت عليه بصفته بطل فيلم سينمائي»، مضيفاً: «كان هو من يقود سرد القصة».

ويقول: «أعتقد أن (علكة)، الذي حصد 7 جوائز وأكثر من 35 ترشيحاً مهرجانياً، نجح في الوصول إلى العالم، لكنه لم ينجح بالقدر نفسه في إيصال رسالته إلى قطاع الأفلام في السعودية: أنك تستطيع الوصول إلى العالم بإمكانات بسيطة، إذا ركّزت على القصة وقدّمت شيئاً حقيقياً نابعاً من ثقافتك وهويتك».

امتد اهتمام المخرج السعودي بالإنسان؛ من شخصيات أفلامه إلى من يقفون أمام كاميرته... ففي «حكاية إنسان»، حقّقت حلقة ظهر فيها مندوب توصيل أكثر من مليون مشاهدة خلال أقل من 24 ساعة. ثم اتصل المندوب طالباً حذفها، رغم أنه وافق على التصوير، فاستجاب البدر فوراً.

ويقول إن فريقه أعدّ، في مناسبة أخرى، مادة تضمّ مندوبي توصيل تحدّثوا معه، لكنه امتنع عن نشرها بعدما رفضوا الظهور فيها. ويفسّر ذلك بقوله: «الإنسان أهم من المحتوى، ولا أريد أن أستغل أحداً لصناعة حلقة أو تحقيق مشاهدات».

صورة تخدم الحكاية

في «سِوار» كانت رواية القصة بإيقاع درامي هادئ وحركة الكاميرا محسوبة (الشرق الأوسط)

لا يمنح البدر الكاميرا حقّ قيادة الفيلم. ففي «سِوار»، الذي تولّى تصويره سينمائياً، يربط محدودية حركة الكاميرا بإيقاع القصة الهادئ. يقول: «في (سِوار) كنا نروي القصة بإيقاع درامي هادئ، ولذلك كانت حركة الكاميرا محسوبة ومحدودة. السؤال بالنسبة إليّ ليس: لماذا تتحرك الكاميرا؟ بل: لماذا تتحرك الآن؟».

ويضيف: «منذ بداية الفيلم كان الأسلوب البصري واضحاً؛ الكاميرا توثّق القصة، ولا تقترب منها كثيراً ولا تبتعد كثيراً إلا عندما يكون هناك دافع في القصة. تحرّكت الكاميرا عندما كان هناك حدث يستدعي الحركة، وثبتت عندما كان دورها أن تراقب. كثرة حركة الكاميرا تفقد الحركة معناها».

ورداً على سؤال عن أول قرار سيتخذه لو عاد إلى بداياته، يقول البدر: «سألغي محاولة ملاحقة (الترند) وتقليد نجاحات الآخرين. سأبدأ من ثقافتي وهويتي، ومن القصص الإنسانية التي تحرّكني وتشبهني، وأبحث عن الحكايات القريبة مني؛ عن الناس والتفاصيل التي أعرفها وأشعر بها، ثم أحاول أن أرويها بطريقتي».

يخطط البدر لأن يكون مشروعه المقبل نابعاً من قصص سعودية يمكن إيصالها إلى العالم. يقول: «أريد أن أصنع فيلماً يشبهنا، ويحمل ثقافتنا، وفي الوقت نفسه يكون قادراً على المنافسة في شباك التذاكر والوصول إلى الجمهور العالمي».

ويرى أن المملكة تضمّ اليوم جيلاً جديداً من صنّاع الأفلام، ومواهب درست السينما وعاشت تجارب مختلفة، إلى جانب جمهور تغيّر كثيراً.


8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
TT

8 فنانات عربيات يُعدن اكتشاف أساطير المرأة والأرض

من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)
من أعمال الفنانة السعودية فاطمة النمر (الشرق الأوسط)

في معرض يستعيد أساطير المرأة والأرض، يدمج الأماكن والشخوص في حالة فنية يتناغم فيها اللون مع التكوين، أعادت 8 فنانات من مصر والسعودية وفلسطين ولبنان وسوريا اكتشاف أساطير ارتبطت بالمرأة وبفكرة الأرض، على أكثر من مستوى، سواء أكان أسطورياً أو حياتياً أو شعبياً أو الانتماء والتشبث بالوطن.

المعرض الذي يقام في غاليري «آزاد» بالزمالك، تحت عنوان «على أرضها» يضم أعمالاً للفنانة الفلسطينية دينا مطر، والسعودية فاطمة النمر، واللبنانية منى نحلة، والسورية هلا الجعفري، والفنانات المصريات هيام عبد الباقي، وأمل نصر، ونورهان خورشيد، وعائشة الحريري.

لوحة للفنانة هلا الجعفري (الشرق الأوسط)

وفي مجموعتها «أن اللؤلؤ في الصدف مصون»، تستعيد الفنانة السعودية فاطمة النمر المثل الشعبي انطلاقاً من علاقتها بالبيئة البحرية للخليج، لتبني من اللآلئ والصدف والمنسوجات والحُلي مفردات تتقاطع من خلالها ذاكرة البحر مع ذاكرة المرأة. فاللؤلؤة التي تتكون ببطء في عمق الصدفة، لا تظهر بوصفها زينة فحسب، وإنما كجوهر تصنعه طبقات الزمن والصبر والرعاية.

وتظهر المرأة في هذا العالم بوصفها حاملة للذاكرة وفاعلة في استمرارها؛ تحفظ المعرفة والعادات والقيم، لكنها لا تنقلها كما تسلمتها بالضرورة، بل تعيد منحها معنى في زمنها الخاص، ومن هنا يكتسب احتضان الصدفة للؤلؤة دلالة تتجاوز الحماية، ليصبح فعلاً من أفعال الصون الذي يسمح لما يحمله من إرث بأن ينمو ويتغير ويستمر. وفق الكلمة التعريفية بمجموعتها الفنية.

ولا تتعامل الفنانة مع الأصالة باعتبارها عودة إلى الماضي، بل باعتبارها علاقة متجددة بالجذور. وبين أثر اليد وذاكرة البحر وحضور المرأة، يصبح الموروث في أعمالها مادة حية، يحمل ما كان، ويتشكل في الحاضر، ثم يعبر إلى ما سيأتي.

من أعمال الفنانة هيام عبد الباقي (الشرق الأوسط)

وتقدم الفنانة المصرية هيام عبد الباقي لغة بصرية خاصة، تستند إلى التعبيرية وتتقاطع مع الفكر الصوفي عبر لوحات تشهد زخماً في الألوان والتفاصيل الدقيقة عن قرية متخيلة.

وفي قلب تجربتها، تبني هيام قرية متخَيَّلة تنطلِق من مقولة تتكرّر في عالمها: «الناس بيوت والبيوت ناس»، وفق ما تشير الكلمة التعريفية بأعمالها، وتتداخل الشخصيات والعمارة في تكوينات متشابكة؛ تتراصّ البيوت رأسياً وتمتدّ أفقياً، فيما تتجاوز الضفائر والخطوط أحياناً حدود اللوحة، وكأن هذا العالم يستمر خارج إطارها. ورغم غياب الملامح الفردية الواضحة عن شخوصها، فإنها تحمل إحساساً عميقاً بالألفة والانتماء.

أما الفنانة الفلسطينية دينا مطر، فتقدم أعمالها انطلاقاً من الذاكرة الشخصية وتفاصيل الحياة اليومية، لتَبني عالماً بصرياً تتجاور فيه قسوة الواقع مع كثافة اللون.

وتستعيد الفنانة في لوحاتها التي تتميز بألوانها النابضة لحظات يهددها الفقد والغياب، ليتحوّل اللون إلى فعل مقاومة، والجمال إلى مساحة للأمل.

وتحتلّ المرأة قلب هذا العالم؛ فهي الأم والجدة ونساء الذاكرة، وتتجاوز حضورها الفردي لتصبح رمزاً للوطن والأرض. وتبرز في أعمالها الرموز والموتيفات المعبرة عن فلسطين وعن المرأة الفلسطينية ورمزية الأرض والبحث عن مساحة للسلام.

من أعمال الفنانة أمل نصر (الشرق الأوسط)

كما تقدم الفنانة المصرية أمل نصر تجربة فريدة في مجموعة لوحات تعبر عن عوالم أسطورية تتوسطها المرأة في الغالب، لتقدم لنا مزيجاً سحرياً بين الفن المرتبط بالواقعية السحرية والسريالية المستمدة من أساطير شتى، كلها تضع الإنسان في مركز الحدث وتجعل من الأرض مسرحاً ممتداً للأساطير.

جانب من أعمال الفنانة منى نحلة (غاليري آزاد)

وتنطلق الفنانة اللبنانية منى نحلة في أعمالها من العلاقة بين الشكل والذاكرة، ومن المسافة الملتبسة بين ما فُقد وما تبقى، وبين الغياب والحضور، والواقع وما يستمر في الذاكرة. تظهر في أعمالها شخصيات وبيوت ممتلئة، لا بوصفها عناصر سردية مستقلة، بل بوصفها حوامل لتجارب داخلية. وتتحول البيوت في لوحاتها إلى أوعية شبه مقدسة للذكرى، وأماكن قد لا تكون قائمة في العالم المادي، لكنها تواصل وجودها داخل الإنسان. لا تظهر المنازل بوصفها فضاءات معمارية فحسب، بل كأجساد عاطفية تختزن أثر الحياة التي مرت بها. وتتجاور في أعمال الفنانة ملامح الشخصيات مع البنى المعمارية والعناصر المختلفة، فتبدو الأجساد والبيوت وكأنها تنتمي إلى ذاكرة واحدة لا يمكن الفصل بينهما.

وتظهر المرأة كموضوع أساسي تعتمد عليه الفنانة في تقديم رؤى جمالية تحمل أبعاداً حداثية من خلال عناصر عدة سواء التكوينات أو الألوان أو المنظور.


مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مصير مجهول لـ«أبشع مبنى» في باريس بعد رفض مشروع تجديده

برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
برج مونبارناس كما يبدو من كاتدرائية نوتردام في باريس في 19 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

بات «برج مونبارناس»، أعلى ناطحة سحاب في باريس ويوصف بأنه «أبشع مبنى» فيها، أمام مصير مجهول بعدما صوّتت غالبية مالكيه ضد مشروع طال انتظاره لتأهيله وتجديده، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورفض المالكون في جمعية عمومية استثنائية عقدت الأربعاء، مشروعاً مطروحاً منذ عام 2015 بشأن البرج الواقع في جنوب العاصمة الفرنسية، بحسب ما أفاد أحد المستثمرين «وكالة الصحافة الفرنسية» طالباً عدم كشف اسمه.

وكانت الخطة الضخمة المقدرة كلفتها بـ800 مليون يورو، تلحظ تحويل المبنى المؤلف من 59 طبقة، إلى برج زجاجي يتضمن شرفات مزروعة وفندقاً ومتاجر، إضافة إلى دفيئة زراعية على السطح.

برج مونبارناس في باريس في 14 يوليو 2017 (أ.ف.ب)

ويبلغ ارتفاع البرج 210 أمتار، واكتمل بناؤه عام 1973. إلا أنه يبقى مادة للتهكم في العاصمة الفرنسية المعروفة بمبانيها التاريخية والأثرية، وحيث تندر المباني العالية الحديثة التصميم. كما أطلق سكان باريس بحقه دعابة تفيد بأن سطح «مونبارناس» هو المكان الوحيد في المدينة الذي لا يمكن رؤية البرج منه.

ورفض المالكون إعادة تأهيل تشمل إزالة مادة الأسبستوس العازلة والخطرة صحياً، وتجريد الداخل، وإزالة جزء من الواجهة. وكان اجتماع الأربعاء الفرصة الأخيرة لإطلاق المشروع قبل انتهاء صلاحية رخصة البناء الممنوحة لتجديده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأثار المشروع توترات بين المالكين، ومنهم صناديق استثمار وشركات تأمين فرنسية، ومخاوف بشأن الكلفة.

إلا أن أربعة منهم أيّدوا المضي في مشروع تأهيل أصغر حجماً. وجاء في بيان مشترك أصدروه «نود أن يجتمع جميع المشاركين في ملكية المبنى، والشركاء الماليون، والسلطات العامة قريباً لبحث كل الحلول الممكنة».

برج مونبارناس في باريس في 19 ديسمبر 2016 (أ.ف.ب)

ودعا فيليب غوجون، رئيس البلدية اليميني للدائرة الخامسة عشرة في باريس حيث يقع البرج، إلى إعادة النظر في رفض الخطة.

وقال: «على الجميع أن يعودوا إلى رشدهم... أرفض أن يُلقى مشروع استغرق تطويره عشرة أعوام في سلة المهملات».

ووصفت صحيفة «لو باريزيان» هذا التراجع بأنه «إخفاق ذريع».

أما برنامج الأخبار الصباحي على قناة «تي إف 1» التلفزيونية، فقد اختار البرج «وجه اليوم»، قائلاً إنه «قبيح»، وسيبقى كذلك «لوقت طويل».