قصور الأمن والتقشف في الإنفاق تسببا في سرقة «اللوفر»

تقرير سري لديوان المحاسبة انتقد متحف اللوفر لقصور نظام المراقبة بالفيديو في أجنحته الثلاثة

الزحام داخل إحدى غرف اللوفر بعد إعادة افتتاحه (أ.ب)
الزحام داخل إحدى غرف اللوفر بعد إعادة افتتاحه (أ.ب)
TT

قصور الأمن والتقشف في الإنفاق تسببا في سرقة «اللوفر»

الزحام داخل إحدى غرف اللوفر بعد إعادة افتتاحه (أ.ب)
الزحام داخل إحدى غرف اللوفر بعد إعادة افتتاحه (أ.ب)

كيف يُمكن حل مشكلة كمتحف اللوفر؟ ربما لا يُمكنك ذلك.

بدأ متحف اللوفر، أشهر متاحف العالم وأكثرها زيارةً، كحصن عسكري من العصور الوسطى، ثم أصبح قصراً. تطلّب الأمر ثورةً لتحويله إلى متحف. رمّمه الملوك والحكام أكثر من 20 مرة، مُرضين غرورهم، لكنهم تركوا وراءهم هيكلاً مُفككاً يقع على 25 طابقاً مختلفاً، ويمتد لمسافة نصف ميل. يعرض المتحف أكثر من 30 ألفاً من أصل 500 ألف عمل فني في أكثر من 400 غرفة. وهذا التاريخ المُعقّد والهوية المُتشابكة هما ما يجعلان اللوفر مبنىً يصعب مراقبته والإشراف عليه وحمايته.

قال جيرار أرو، رئيس جمعية أصدقاء اللوفر: «اللوفر قصرٌ لا يمتلك منطق المتحف. إنه عالمٌ قائمٌ بذاته». لقد أدت عملية السرقة الوقحة والتي بدت سهلة على ما يبدو، والتي استهدفت ثماني قطع من مجموعة جواهر التاج في متحف اللوفر صباح يوم الأحد، إلى جرح قيادة المتحف وسلطت الضوء على بروتوكولات الأمن في متحف اللوفر، والتي تم اختبارها على مر السنين من خلال عمليات الاقتحام والسرقات.

مجوهرات الإمبراطورة أوجيني في قاعة أبولو باللوفر (أ.ف.ب)

لم تتضرر سمعة المتحف بهذا القدر من جراء خطأ أمني منذ أن سرق فينتشنزو بيروجيا، الإيطالي الذي عمل زجاجياً في متحف اللوفر، لوحة الموناليزا عام 1911.

ومنذ يوم الأحد، تواصلت الاتهامات بالتراخي في حماية متحف اللوفر، لدرجة أن مجلس الشيوخ الفرنسي استدعى لورانس دي كار، مديرة المتحف، لتوضيح موقفها في جلسة استماع يوم الأربعاء.

وينتقد تقرير سري صادر عن ديوان المحاسبة، أعلى هيئة تدقيق في فرنسا، متحف اللوفر لقصور نظام المراقبة بالفيديو في أجنحته الثلاثة، والتخفيضات والتأخيرات الكبيرة في الإنفاق على الأمن في السنوات الأخيرة، واختلال الأولويات العامة.

وتشير الوثيقة إلى أن الإنفاق على الأمن في عام 2024 كان أقل بكثير مما كان عليه قبل 20 عاماً.

في جناح ريشيليو، الذي يضم لوحات لبوسان ودورر وفيرمير، بالإضافة إلى المجموعات الفارسية وبلاد الرافدين القديمة، لا تغطي كاميرات المراقبة سوى 25 في المائة من غرفه البالغ عددها 182 غرفة، وفقاً للتقرير.

ووفقاً لنسخة جزئية اطلعت عليها صحيفة «نيويورك تايمز»، أشار التقرير إلى وجود «تأخيرات كبيرة في الارتقاء بالمرافق التقنية للمتحف إلى المعايير الحديثة». ويلقي التقرير باللوم على إدارة المتحف لتركيزها على المشاريع الجديدة بدلاً من «الأعمال الضرورية» التي يحتاج إليها المتحف. ويضيف التقرير أن متحف اللوفر «يمتلك موارد وفيرة خاصة به، وينبغي استخدامه كأولوية للأعمال العاجلة».

مجوهرات اللوفر هدف اللصوص عبر التاريخ

تعكس المجوهرات التي يرعاها متحف اللوفر تقلبات التاريخ الفرنسي على مر العصور. من فرنسوا الأول إلى ماري أنطوانيت ونابليون بونابرت والإمبراطورة أوجيني، جمع أفراد العائلة المالكة الفرنسية كميات هائلة من الأحجار الكريمة. ارتدوها في التيجان والخواتم والدبابيس والأساور والأقراط والقلائد، ووضعوها فوق الصولجانات والعروش، أو أخفوها. خلال الحروب والتنافسات الملكية والثورات، بقيت عشرات الآلاف من هذه المجوهرات في حوزة الدولة الفرنسية. لطالما كانت هدفاً للصوص.

مجوهرات الإمبراطورة ماري لويز (أ.ف.ب)

أما بالنسبة للسرقات داخل متحف اللوفر، فقد كانت عملية اقتحام مشابهة إلى حد ما لتلك التي حدثت يوم الأحد في ديسمبر (كانون الأول) 1976 عندما اقتحم ثلاثة لصوص ملثمون المتحف فجراً. تسلقوا سقالة طاقم التنظيف، وحطموا نوافذ مكشوفة، وضربوا حارسين بالهراوات، وكسروا خزانة عرض زجاجية، واستولوا على سيف مرصع بالألماس كان ملكاً للملك تشارلز العاشر، الذي حكم في أوائل القرن التاسع عشر، خلال فترة استعادة النظام الملكي. لم يُعثر على السيف قط. وهو مُدرج على موقع متحف اللوفر الإلكتروني على أنه «غير معروض».

في عام 1998، سرق لصٌّ لوحة «درب سيفر»، وهي لوحة صغيرة لمناظر طبيعية للرسام جان باتيست كاميل كورو، من إطارها في وضح النهار. عُلّقت اللوحة في غرفة خالية من كاميرا مراقبة. هرب اللص، ولم تُستعَد اللوحة التي تُقدّر قيمتها بنحو 1.3 مليون دولار.

أمن المتحف

في حين يواصل عشرات المحققين البحث عن مرتكبي سرقة يوم الأحد، فإنهم يُكافحون أيضاً لفهم سبب الخلل في أمن متحف اللوفر. يتمتع متحف اللوفر بحماية بشرية مزدوجة: طاقم من الحراس (بلغ عددهم نحو 1200 حارس في عام 2024، وفقاً لمتحف اللوفر) ​​وقوة إطفاء دائمة قوامها 52 فرداً، وهم جزء من الجيش الفرنسي. لطالما اشتكى حراس الأمن من ظروف عملهم، وحتى كبار مسؤولي اللوفر يُقرّون بإمكانية تحسين وضع العمال وتدريبهم.

وقال دينيس فوس في مقابلة عام 2022، قبل تقاعده من منصب مدير خدمات الزوار والأمن في متحف اللوفر: «موظفو الخدمة المدنية في فرنسا لا يتقاضون رواتب جيدة. أنت تجتاز الامتحان، ثم ندربك. لسنا مهنةً تُدرّس فيها حراسة أمنية». أما رجال الإطفاء، فهم مدربون تدريباً عالياً، وهم خط الدفاع الأول ضد الحرائق والفيضانات، وهم المكلفون بإزالة الأعمال الفنية في حالات الطوارئ.

جواهر مستعادة تسرق مرة ثانية

أدت سرقة يوم الأحد إلى استنزاف مجموعة متضائلة من جواهر التاج. في السنوات التي تلت تأسيس الجمهورية الثالثة، وهي الحكومة البرلمانية التي شُكِّلت عام 1870 من رماد إمبراطورية نابليون الثالث، اجتاحت فرنسا موجة من الحماس الجمهوري المناهض للملكية.

في عام 1887، أقامت فرنسا مزاداً علنياً ضخماً استمر أحد عشر يوماً لمعظم جواهر التاج. انتُزعت الأحجار الكريمة من إطاراتها؛ ودُمّرت الحلي المرصعة بالجواهر، وتوافد تجار الألماس ومستورديه وصائغوه من جميع أنحاء العالم على باريس لحضور المزاد، وبيع أكثر من 77 ألف حجر. كان تشارلز لويس تيفاني، مؤسس شركة «تيفاني آند كو»، أكبر مشترٍ، حيث استحوذ على ما يزيد قليلاً على ثلث المخزون. لعدة عقود، كافح متحف اللوفر لاستعادة جواهر المجموعة، قطعةً قطعة، عند عرضها للبيع. من سخرية القدر في السرقة الحالية أن بعض جواهر التاج المسروقة بيعت في المزاد، ثم أُعيد شراؤها لاحقاً لمتحف اللوفر. والآن اختفت مجدداً.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

يوميات الشرق تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

«أن يكون لك خادم مخلص في الحياة الأخرى»... هذا بالضبط ما فكّر فيه المصري القديم عندما صنع هذه التماثيل الصغيرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق توابيت نادرة في المتحف المصري (المتحف المصري بالتحرير)

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

كل حين يبرز المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) مقتنياته الثمينة من الآثار المصرية في عروض متحفية استثنائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
TT

تعاني نوبات الهلع؟ علماء يكشفون طريقة سهلة وفعّالة للتغلب عليها

التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)
التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع (بكسلز)

كشفت دراسة حديثة عن أن فترات قصيرة من التمارين الرياضية المكثفة قد تساعد على تقليل تكرار نوبات الهلع وحدّتها لدى المصابين باضطراب الهلع، متفوقةً على تقنيات الاسترخاء التقليدية.

وأوضح باحثون أن هذا النهج، القائم على «التعرُّض الداخلي» عبر تحفيز الأعراض الجسدية بشكل آمن، قد يُشكِّل وسيلةً علاجيةً طبيعيةً ومنخفضة التكلفة لدعم الصحة النفسية، إلى جانب العلاج السلوكي المعرفي والأدوية.

ويستعرض تقرير نشرته صحيفة «نيويورك بوست»، تفاصيل الدراسة الجديدة ونتائجها بشأن دور التمارين المكثفة في الحد من نوبات الهلع.

ويختبر أكثر من 28 في المائة من البالغين نوبةً واحدةً على الأقل خلال حياتهم، بينما يعاني ما بين 2 و3 في المائة من سكان الولايات المتحدة نوبات متكررة إلى حد تشخيصهم باضطراب الهلع.

ما هو اضطراب الهلع؟... وكيف يُعالج عادة؟

يُعالج اضطراب الهلع عادةً بالعلاج السلوكي المعرفي أو بمضادات الاكتئاب، أو بكليهما معاً.

لكن باحثين في البرازيل يقولون إنهم توصَّلوا إلى نهج علاجي أكثر فاعلية: فترات قصيرة من التمارين المكثفة.

وقال ريكاردو ويليام موتري، الباحث في برنامج اضطرابات القلق بكلية الطب في جامعة ساو باولو: «نُظهر هنا أن برنامجاً يمتد 12 أسبوعاً من التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة يمكن استخدامه بوصفه استراتيجية تعرّض داخلي لعلاج مرضى اضطراب الهلع».

ويُعد «التعرّض الداخلي» تقنيةً في العلاج السلوكي المعرفي تقوم على إحداث أعراض جسدية، مثل تسارع ضربات القلب أو الدوخة، بشكل متعمّد وفي بيئة آمنة؛ بهدف كسر حلقة القلق والهلع.

تصميم الدراسة... وبرنامج التمارين

وشملت الدراسة، التي نُشرت الاثنين، 102 بالغ مشخص باضطراب الهلع، جرى توزيعهم على برنامج التمارين أو على برنامج علاج بالاسترخاء لمدة 12 أسبوعاً.

وتضمَّن برنامج التمارين تمطيط العضلات، ثم المشي لمدة 15 دقيقة، تليه من مجموعة إلى 6 مجموعات من الجري عالي الشدة لمدة 30 ثانية، مع فترة تعافٍ قدرها 4.5 دقيقة بعد كل مجموعة، قبل العودة إلى المشي لمدة 15 دقيقة أخرى.

أما المشاركون في المجموعة الأخرى فمارسوا تمارين شدّ العضلات وإرخائها.

ولم يتناول أي من المشاركين أدويةً خلال فترة التجربة.

وارتدى الجميع أجهزة مراقبة حيوية خلال الجلسات التي عُقدت 3 مرات أسبوعياً.

وجرى قياس النتائج باستخدام «مقياس الهلع ورهاب الساحة»، وهو أداة تقييم تعتمد على 13 سؤالاً لقياس شدة اضطراب الهلع. كما تتبع الباحثون تقارير المشاركين بشأن عدد النوبات وحدّتها.

النتائج: انخفاض نوبات الهلع والقلق

وأظهرت النتائج انخفاضاً في متوسط درجات المقياس، وكذلك في مؤشرات القلق والاكتئاب، لدى المجموعتين خلال 24 أسبوعاً.

غير أن مجموعة التمارين سجَّلت تراجعاً أكبر في الدرجات، إضافة إلى انخفاض أكثر وضوحاً في تكرار نوبات الهلع وحدّتها.

كما بدا أن المشارِكين الذين التزموا ببرنامج التمارين استمتعوا به أكثر مقارنةً بأولئك الذين خضعوا لعلاج الاسترخاء، وهو ما يأمل الباحثون أن ينعكس إيجاباً على التزام المرضى واستمرارهم في العلاج.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية «فرونتيرز إن سايكياتري».

فوائد التمرين المكثف للمريض والعلاج

وقال موتري: «يمكن لمتخصصي الرعاية الصحية اعتماد التمارين المتقطعة المكثفة والقصيرة بوصفها استراتيجية تعرّض داخلي طبيعية ومنخفضة التكلفة».

وأضاف: «لا يشترط تنفيذها في بيئة سريرية، ما يقرّب التعرُّض لأعراض نوبة الهلع من الحياة اليومية للمريض. كما يمكن دمجها في نماذج علاج اضطرابات القلق والاكتئاب».


بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
TT

بين الاكتفاء بالعائلة والعزلة... لماذا قد تشعر بأنك لست بحاجة لأصدقاء؟

بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)
بعض الأشخاص يعتمدون على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم (بيكسلز)

ثمة أسباب عديدة قد تدفعك إلى القول: «لستُ بحاجة إلى أصدقاء»، أو إلى التساؤل ببساطة: «لماذا ليس لديّ أصدقاء؟». أحد التفسيرات المحتملة هو شعورك بأن الصداقة لا تضيف قيمة كبيرة إلى حياتك. وتفسير آخر قد يكون أنك تحظى بالفعل بدعم اجتماعي كافٍ من عائلتك، فلا ترى حاجة إلى تكوين دائرة واسعة من الأصدقاء أو المعارف، بحسب موقع «فيري ويل هيلث».

ومهما تكن أسبابك، فقد يكون من المفيد أن تتعرّف إلى مصدر هذا الشعور بعدم الحاجة إلى أصدقاء (أو إلى أسباب عدم وجود أصدقاء لديك)، وأن تدرك مدى شيوع هذه التجربة، إلى جانب الاطلاع على بعض فوائد تكوين الصداقات.

أسباب شعورك بعدم الحاجة إلى أصدقاء

إذا كنت تشعر بأنك لا تملك أصدقاء في حياتك، فهناك عدة عوامل قد تفسّر هذا الشعور، من بينها:

تفضيل العزلة: يفضّل بعض الأشخاص قضاء الوقت بمفردهم على الوجود بصحبة الآخرين، ولا سيما مَن يميلون إلى الانطواء.

الخوف من خيبة الأمل: كغيرها من العلاقات الاجتماعية، تنطوي الصداقة على توقعات متبادلة وعلى قدر من الأخذ والعطاء. فإذا كنت تخشى عدم قدرتك على تلبية هذه التوقعات، أو تعتقد أن الآخرين قد يخيّبون ظنك، فقد تتجنب الصداقات لتقليل احتمالات الإحباط أو خذلان الآخرين.

القرب من العائلة: قد تشعر بأن أفراد عائلتك يقومون مقام الأصدقاء في حياتك. فإذا كانوا يوفّرون لك التواصل والدعم اللذين تحتاج إليهما، فقد لا ترى ضرورة للبحث عن صداقات خارج هذا الإطار.

الخوف من التعرّض للأذى مجدداً: إذا مررت بتجربة مؤلمة مع صديق في الماضي، فقد تنشأ لديك صعوبات في الثقة بالآخرين. ونتيجة لذلك، قد تتردد في بدء صداقات جديدة.

الانشغال الشديد: يتطلب بناء الصداقات والحفاظ عليها وقتاً وجهداً. وإذا كنت منشغلاً بالتزامات أخرى، مثل العائلة أو العمل أو الدراسة، فقد تشعر بأنك لا تملك الوقت أو الطاقة الكافيين لتخصيصهما للأصدقاء.

ومن الأسباب الرئيسية التي قد تجعل بعض الناس يمتلكون عدداً قليلاً من الصداقات اعتمادُ الكثيرين على شريك الحياة أو أفراد الأسرة بوصفهم المصدر الأساسي للدعم. وتشير الدراسات الاستقصائية إلى أن الناس باتوا يعتمدون على الأصدقاء كمصدر رئيسي للدعم بدرجة أقل مما كان عليه الحال في الماضي. فعلى سبيل المثال، في عام 1990، أفاد 26 في المائة من البالغين بأنهم سيلجأون أولاً إلى صديق مقرّب عند مواجهة مشكلة شخصية، بينما في عام 2021، قال 16 في المائة فقط إنهم سيتحدثون إلى صديق قبل أي شخص آخر.

لماذا ليس لديك أصدقاء؟

لماذا يُبلّغ العديد من الشباب عن قلة أصدقائهم أو انعدامهم؟ على الرغم من أن الأسباب الدقيقة لا تزال غير واضحة تماماً، فإن تزايد استخدام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي دوراً رئيسياً في ذلك.

فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة يميلون إلى الشعور بمستويات أعلى من الاكتئاب والوحدة.

كما أسهمت جائحة «كوفيد-19» في تغيير واقع الصداقة لدى كثير من البالغين في الولايات المتحدة. فقد أفاد نحو 60 في المائة من الشابات بفقدان التواصل مع بعض الصديقات خلال الجائحة، بينما ذكرت 16 في المائة أنهن فقدن التواصل مع معظم أو جميع صديقاتهن.

وتشير استطلاعات الرأي كذلك إلى أن الشباب قد يواجهون صعوبة في بناء علاقات اجتماعية وثيقة؛ إذ لا يملك 28 في المائة من الرجال دون سن الثلاثين أي علاقات شخصية قريبة.

هل من الطبيعي ألا يكون لديك أصدقاء؟

إذا كنت تردد في نفسك: «ليس لدي أصدقاء»، فقد تتساءل عما إذا كان هذا الأمر طبيعياً. ورغم أن الدراسات تؤكد أهمية الصداقة للصحة النفسية، فإن ذلك لا يعني بالضرورة أن تكون محاطاً بالآخرين أو أن تمتلك قائمة طويلة من الأصدقاء المقرّبين كي تكون سعيداً أو تتمتع بصحة جيدة.

يتوقف تأثير قلة الأصدقاء في صحتك النفسية على نظرتك الشخصية إلى الأمر ومشاعرك حياله. وبعبارة أخرى، ثمة فرق كبير بين أن تقول: «لست بحاجة إلى أصدقاء»، وأن تشعر: «ليس لدي أصدقاء».

إذا كنت سعيداً وراضياً من دون أصدقاء، فقد لا يكون لذلك أثر سلبي عليك. بل إن للوحدة جوانب إيجابية أيضاً؛ إذ ربطت بعض الدراسات بين العزلة وقضاء الوقت منفرداً وبين آثار مفيدة، مثل:

- زيادة الإبداع

- تحسين التركيز والذاكرة

- تعزيز الوعي الذاتي

- رفع مستوى الإنتاجية

- إتاحة مزيد من الوقت للنمو الشخصي

كما تشير أبحاث إلى أن قضاء الوقت بمفردك قد يسهم في تحسين العلاقات القائمة. فقد أظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص ذوي الذكاء العالي، كلما زاد الوقت الذي يقضونه مع الأصدقاء، انخفض مستوى رضاهم. ومن ثم، قد يتيح لك القيام ببعض الأمور بمفردك شعوراً أكبر بالرضا والسعادة تجاه علاقاتك بالآخرين في حياتك.


اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
TT

اكتشاف أثري... البشر اصطادوا وأكلوا أسماك القرش قبل 7 آلاف عام

سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)
سمكة قرش تسبح في المياه (أرشيفية - رويترز)

كشفت أبحاث جديدة أن سكان جنوب الجزيرة العربية في العصور القديمة كانوا يتناولون أحد أبرز المفترسات البحرية - أسماك القرش.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تركّز الدراسة، التي نُشرت أخيراً في مجلة «Antiquity»، على مقبرة في وادي نفون، وهو موقع أثري في سلطنة عُمان يعود تاريخه إلى الألفية الخامسة قبل الميلاد.

وجاء في بيان صحافي صدر في يناير (كانون الثاني) عن المعهد الأثري التابع لأكاديمية العلوم التشيكية (ARUP) في براغ أن المقبرة الميغاليثية توفّر «أدلة مفصّلة حتى الآن عن النظام الغذائي وحركة مجتمعات العصر الحجري الحديث في المنطقة».

عمل علماء الآثار في الموقع منذ عام 2020، في ظل مناخ قاحل لم يحفظ سوى القليل جداً من البقايا العضوية.

وبناءً على ذلك، جمعوا عينات من الأسنان وأخضعوها للتحليل في جمهورية التشيك.

قال عالم الأنثروبولوجيا ييري شنيبرغر إن الفريق استخدم تحليل النظائر المستقرة لإعادة بناء النظام الغذائي للسكان القدماء - وهو ما أشار، بحسب البيان، إلى احتمال تناول لحم القرش.

وأضاف: «استناداً إلى النتائج الأولية لتحليل النظائر المستقرة المستخدم لإعادة بناء النظام الغذائي، نرجّح أن السكان الذين درسناهم ربما اعتمدوا على لحم القرش بوصفه أحد مصادرهم الرئيسية للغذاء والتغذية».

وقالت ألجبِيتا دانييليسوفا، عالمة الآثار في «ARUP» وقائدة البعثة، إن هذه الدراسة هي الأولى من نوعها.

وقالت دانييليسوفا: «للمرة الأولى على الإطلاق، تمكنَّا من توثيق صيد متخصّص لمفترسات بحرية استناداً إلى بيانات من العلوم الطبيعية، مباشرة من خلال تحليل المجتمع المحلي المدفون».

وأضافت: «ارتباط هذه الجماعة المدفونة بأسماك القرش مثير للاهتمام للغاية، ويمثّل اكتشافاً جديداً - ليس فقط لمرحلة ما قبل التاريخ في الجزيرة العربية، بل لجميع ثقافات العصر الحجري الحديث في المناطق القاحلة». وقالت: «نحن نعلم أن هذه لم تكن مجرد بروتينات عادية، بل بروتينات من قمة السلسلة الغذائية».

ويعتقد مسؤولون أن للدراسة تداعيات دولية، فيما لا تزال الأبحاث حول الموقع - والأسنان التي عُثر عليها فيه - مستمرة.

وقال الباحثون إن النتائج حتى الآن تُعد دليلاً على «استراتيجية معيشية شديدة المرونة والتكيّف - تجمع بين الصيد وجمع الثمار والرعي والاستغلال المنهجي للموارد البحرية».

وأضاف البيان أن «النتائج تُظهر، على نطاق عالمي، كيف تكيَّف البشر مع مجموعة واسعة من الظروف البيئية والمناخية».

وتابع: «كما تؤكد أن وادي نفون كان يعمل لأكثر من ثلاثة قرون كموقع طقوسي مركزي وحَّد مجموعات مختلفة في أنحاء المنطقة».