دورة الكنيست الشتوية... تحمل كثيراً من الرياح العاصفة

انقسامات حادة تعيد إسرائيل إلى ما قبل 7 أكتوبر... ومشاريع قوانين تهدد تماسك الائتلاف

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
TT

دورة الكنيست الشتوية... تحمل كثيراً من الرياح العاصفة

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (يسار) يلقي كلمة في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

سلطت الجلسة الافتتاحية للدورة الشتوية للكنيست 2025 الضوء على الشرخ العميق بين الحكومة الإسرائيلية من جهة، والجهاز القضائي والمعارضة من جهة ثانية، وأعادت إلى الأذهان الانقسام الحاد الذي سبق هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعدما تحولت الجلسة إلى معركة حادة حول أجندة «الإصلاح القضائي» التي أطلقتها الحكومة قبل سنوات، وتمنحها سيطرة أكبر على المحكمة العليا.

وعد ذلك تدشيناً لدورة حامية وصعبة تهدد، من بين أشياء أخرى، تماسك الائتلاف الحكومي نفسه.

رئيس «النصف»

وفجر رئيس الكنيست أمير أوحانا الجلسة بعدما اعترف برئيس المحكمة العليا يتسحاق عميت، كقاضٍ فقط، وليس رئيساً للمحكمة، قبل أن يتدخل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ويدب خلاف مع المعارضة انتهى بطرد نواب، وهجوم مضاد شنه رئيس المعارضة يائير لبيد على الحكومة وأوحانا الذي وصفته بأنه رئيس «نصف» الكنيست.

ورحب أوحانا في بداية الجلسة بهرتسوغ ونتنياهو وعميت بصفته قاضياً فقط، وهاجم بشدة الجهاز القضائي في إسرائيل، قبل أن يرد نواب المعارضة ويهاجموا أوحانا ويصفوه بـ«العار»؛ ما أدى إلى طرد كثير منهم وسط عاصفة اضطَرت هرتسوغ إلى الارتجال وتغيير خطابه المعَد سلفاً.

معالجة هرتسوغ

سرعان ما قام هرتسوغ، في كلمته، بتصحيح موقف أوحانا، ورحب بعميت بصفته «رئيس المحكمة العليا»، واحتج على عدم الاحترام. وقال هرتسوغ: «أقول لك يا سيدي الرئيس، رئيس المحكمة العليا، أرحب بك ترحيباً حاراً».

وأضاف خارجاً عن خطابه المعَد مسبقاً: «لقد أعددت خطاباً طويلاً وعملياً، لكن هذه لحظة بالغة الأهمية في حياتنا الوطنية، وقلبي ينزف». ورفض هرتسوغ بشدة ازدراء عميت والقضاء.

كما تدخل بعد ذلك بوقت قصير، نتنياهو نفسه، وأقر بأن عميت هو بالفعل رئيس المحكمة العليا، لكنه ذكّر هرتسوغ بأنه رئيس وزراء إسرائيل أيضاً، وشدد على أن هذا الأمر يجب أن يعترف به جميع الأطراف.

طرد المعارضة

ولم يسلم أوحانا من هجمات نواب المعارضة، وهتف العديد منهم باسم عميت، وشوهد النائب عن حزب «العمل» غلعاد كاريف وهو يصرخ باسم عميت فيما كان يطرد من قاعة الكنيست، وصرخ أيضاً بأن أوحانا «عار» على الكنيست.

وجاء تجاهل أوحانا لصفة عميت في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى إقالة المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، كجزء من خطة وزير العدل ياريف ليفين للحد من صلاحيات المحاكم، وإلغاء محاكمة نتنياهو.

وفي وقت سابق لم يدعُ أوحانا، كلاً من عميت أو بهاراف ميارا إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأميركي دونالد ترمبأ، الأسبوع الماضي، في الكنيست؛ ما أثار انتقادات شديدة من هرتسوغ والمعارضة.

دهس «الكنيست»

وفي كلمته أمام الكنيست، ادعى أوحانا أن القوة الديمقراطية للناخبين «تتآكل بسبب سلوك النظام القضائي»، منتقداً حكم المحكمة الصادر في يناير (كانون الثاني) 2024 الذي ألغى قانوناً أساسياً شبه دستوري، شكَّل جزءاً أساسياً من أجندة الإصلاح الحكومية.

وقال أوحانا إن «دهس الكنيست من قِبل الجهاز القضائي يشكِّل مساساً خطيراً بالديمقراطية الإسرائيلية».

ورد هرتسوغ بتحية عميت، وناداه بلقبه الرسمي؛ ما أثار هتافات وتصفيق أعضاء الكنيست من المعارضة.

عودة الانقسام

وحرص زعيم المعارضة يائير لبيد أيضاً على مخاطبة عميت بلقبه، بينما أشار إلى أوحانا بوصفه «رئيس نصف الكنيست فقط»

وكتب لبيد على منصة «إكس»، خلال جلسة الهيئة العامة للكنيست، أن أوحانا «لم يتعلم شيئاً خلال العامين الماضيين»، مضيفاً: «إنه يعيدنا بقوة إلى الانقسام والانفصال المدمر وإلى الأيام التي سبقت كارثة 7 أكتوبر».

نتنياهو والحقيقة

وفي كلمته التي أعقبت كلمة لبيد، رد نتنياهو على انتقاد هرتسوغ لأوحانا، قائلاً إنه يتفق مع رئيس الدولة: «يتسحاق عميت هو رئيس المحكمة العليا، لكنني رئيس وزراء إسرائيل، وهؤلاء وزراء في حكومة إسرائيل. هذه حقيقة. وهذا هو رئيس الكنيست الإسرائيلي، وهؤلاء أعضاء الكنيست الإسرائيلي، وهذه أيضاً حقيقة».

رئيس الوزراء الإسرائيلي يلقي كلمة في افتتاح دورة الكنيست الشتوية في القدس يوم الاثنين (إ.ب.أ)

وأضاف: «يجب أن تعترف جميع الأطراف بهذه الحقائق، وليس المَعْنِيُّ طرفاً واحداً فقط. هذا هو المطلوب هنا يا سيدي الرئيس».

لكن عندما عاد نتنياهو إلى مقعده، أفادت تقارير بأن ليفين وبخه قائلاً: «عميت ليس رئيس المحكمة العليا. ليس من المقبول أن تعترف به على هذا النحو».

تطرف وصخب

قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن ليفين خاطب أعضاء الليكود لاحقاً، ورفض اعتراف نتنياهو بمنصب عميت، وقال إن عليه أن يتحمل عواقب ذلك.

وقالت صحيفة «زمان يسرائيل» إنه بعد افتتاح الدورة الشتوية في الكنيست، أصبح هناك أمر واحد واضح بالفعل: «إن الدورة الحالية للكنيست، سوف تكون أكثر تطرفاً وصخباً ووقاحة وعدوانية من المستوى المنخفض الذي اعتدناه في السنوات الأخيرة».

ووصفت الصحيفة الدورة الحالية بأنها ستكون «شتوية بالفعل».

وجاء وصف «شتوية» ليس فقط بوصفها شتوية لكن لأنها أيضاً إلى جانب الإصلاح القضائي يجب أن تعالج قوانين قد تطيح بالائتلاف نفسه.

فترة حساسة

قالت المراسلة السياسية في «يديعوت أحرونوت» موران أزولاي إن الائتلاف الذي يعقده رئيس الوزراء في الدورة الشتوية ليس ائتلافاً سهلاً، وهذه الفترة هي الأكثر حساسية بين جميع فتراته.

وتحدث أزولاي عن سلسلة قوانين على الطاولة تهدد بتفكيك الائتلاف بينها التجنيد والإعدام وإيقاف محاكمة نتنياهو، فضلاً عن هشاشة وقف النار.

وأوضحت أنه «ليس قانون الإعفاء وحده الذي يهدد بتدميره، بل إن الحرب في قطاع غزة ووضع (حماس)، التي لا تزال صامدة، هما ما يُثيران توتراً كبيراً. ويُضاف إلى ذلك التوترات الشخصية بين مكونات الائتلاف، التي تشعر باقتراب نهاية ولايتها؛ ما يُؤدي بطبيعة الحال إلى تطرف مواقفها».

طريق سيئ

قالت «هيئة البث الإسرائيلية» إن الائتلاف الحكومي يسعى لتمرير سلسلة من القوانين، من أبرزها مشروع قانون يقضي بتجزئة منصب المستشارة القانونية للحكومة إلى منصبين، بهدف تعيين مدعٍ عام يتولى مسؤولية النيابة العامة إلى جانب المستشارة، وتُمنح له صلاحية إعادة النظر في لوائح الاتهام المقدّمة ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ومن بين القوانين المطروحة أيضاً، قانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين، الذي قدّمه حزب عوتسما يهوديت، وقد هدد الوزير بن غفير، بأنّ حزبه لن يلتزم بالتصويت لصالح مشاريع قوانين الحكومة ما لم يُطرح مشروع القانون للتصويت في الكنيست خلال 3 أسابيع. مؤكداً أنّ «من يقتل اليهود يجب ألا يبقى على قيد الحياة».

وعلق لبيد على الوضع بعد نهاية جلسة الكنيست «إنّ دولة إسرائيل تسلك طريقاً سيئاً للغاية، إذا كان اليوم التالي شبيهاً بما حصل اليوم في الكنيست».


مقالات ذات صلة

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

شؤون إقليمية مظاهرة اليهود المتدينين (الحريديم) رفضاً لتجنيد شبانهم في الجيش الإسرائيلي في أبريل 2024 (د.ب.أ)

60 % من الإسرائيليين يرون خطراً «حقيقياً وملموساً» لنشوب حرب أهلية

أظهرت نتائج استطلاع أجراه «معهد سياسات الشعب اليهودي» أن نحو 60 في المائة من الإسرائيليين يرون أن «هناك خطراً حقيقياً وملموساً لنشوب حرب أهلية».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية إحدى جلسات المحكمة العليا الإسرائيلية في القدس (رويترز)

الحكومة الإسرائيلية ترفض حكم المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم وسائل الإعلام

رفض أعضاء الحكومة الإسرائيلية قراراً صادراً عن المحكمة العليا بشأن هيئة تنظيم البث، مما أثار مخاوف من اندلاع أزمة دستورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يشتبكون مع قوات الأمن الإسرائيلية في تل أبيب احتجاجاً على قانون لإصلاح القضاء في مارس 2023 (أ.ف.ب)

رئيس المحكمة الإسرائيلية العليا يحذّر من تقويض الثقة في الانتخابات

هز رئيس المحكمة العليا، إسحاق عَميت، المجتمع الإسرائيلي، بعدما حذّر من «محاولة تقويض ثقة الجمهور بسلامة إجراءات الانتخابات ومصداقية نتائجها».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف - ميارا تصل للاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء يوليو 2023 (رويترز)

المدعية العامة الإسرائيلية تحذّر من تراجع الديمقراطية في ظل حكومة نتنياهو

حذّرت المدعية العامة الإسرائيلية غالِي باهاراف-ميارا من تراجع الديمقراطية في إسرائيل في ظل حكومة بنيامين نتنياهو، لا سيما فيما يتعلق باستقلال القضاء.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية نوَّاب إسرائيليون في البرلمان خلال جلسة للنظر في مشروع قانون لحل الحكومة الأربعاء (أ.ب) p-circle

نُوَّاب «الكنيست» يدعمون حلَّه... ونتنياهو يُعوِّل على تفاهم مع «الحريديم»

صوَّت نواب الكنيست الإسرائيلي في قراءة تمهيدية على مشروع قانون يقضي بحلِّه، ومع ذلك فإنَّ المقربين من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، يؤكدون أن القرار ليس نهاية

نظير مجلي (تل أبيب)

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
TT

برلين: تحميل إيران تكلفة ألغام «هرمز» مبرر

سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم في سلطنة عمان 3 يونيو 2026 (رويترز)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول إن تحميل إيران تكلفة إزالة الألغام من مضيق هرمز سيكون أمراً مبرراً، لكنه أوضح أن برلين لا تعتزم، في الوقت الحالي، فرض رسوم مقابل المشاركة في هذه المهمة.

وجاءت تصريحات فاديفول بينما تبحث عواصم أوروبية دوراً محتملاً في تأمين الملاحة في المضيق، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، وقبل قمة لحلف شمال الأطلسي في أنقرة يتوقع أن يتصدر فيها ملف إيران وحرية الملاحة جانباً من النقاشات.

وقال فاديفول، في تصريحات لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية، إن إيران «زرعت، بالمخالفة للقانون، ألغاماً في ممر ملاحي دولي». وأضاف: «إذا قمنا، بالتعاون مع شركاء أوروبيين آخرين، بإزالة هذه الألغام، فإننا لا نعتزم في الوقت الحالي تقاضي أي رسوم مقابل ذلك».

لكنه تابع: «من حيث المبدأ، سيكون ذلك مبرراً، ويتعين على إيران تحمل التكلفة؛ لأننا نزيل ضرراً تسبب فيه النظام»، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.

فاديفول خلال اجتماع في البرازيل 3 يوليو الماضي (إ.ب.أ)

وربط الوزير الألماني أي مشاركة للجيش الألماني في عملية إزالة الألغام بتوافر شروط أمنية وسياسية واضحة. وقال: «ينبغي أن يتضح خلال الصيف ما إذا كان بإمكان الجيش الألماني أن يؤدي دوراً ممكناً ومجدياً في إزالة الألغام».

وأضاف أن ذلك يشترط «توافر بيئة آمنة بالقدر الكافي»، موضحاً أن هذا يعني أن تسمح كل من سلطنة عمان وإيران فعلياً بتنفيذ المهمة. وقال إن نجاح ذلك يتوقف على مسار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وكانت الحكومة الألمانية قد أرسلت قبل أسابيع كاسحة الألغام «فولدا» وسفينة الإمداد «موزيل» إلى المنطقة، لتكونا على أهبة الاستعداد للمشاركة في أي عملية لإزالة الألغام.

وتأتي تصريحات فاديفول عشية قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، المقررة الثلاثاء والأربعاء. ويشعر مسؤولون أوروبيون بالقلق من أن تلقي الحرب على إيران، واستياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الحكومات الأوروبية بسبب رد فعلها تجاهها، بظلالهما على القمة.

ومن المتوقع أن يذكر قادة الحلف في إعلان القمة أن «الحلفاء يؤكدون مجدداً أنه لا يجب أن تمتلك إيران أبداً سلاحاً نووياً»، وأنهم يدعون إيران إلى «الاحترام الكامل لحرية الملاحة في مضيق هرمز».

وأثار الوضع في هرمز خلافاً أوسع بين طهران والعواصم الأوروبية. فبعد إعلان بريطانيا وفرنسا استعدادهما للتعاون مع عمان وتشكيل مهمة عسكرية متعددة الجنسيات لحماية الملاحة، قال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن المضيق «ليس ساحة عرض عسكري للقوى من خارج المنطقة».

ووصف غريب آبادي إيران بأنها «قوة مسؤولة وضامنة لأمن مضيق هرمز»، محذراً من «أي تحرك عسكري» في هذا الممر. وقال إن «أمن هرمز مسؤولية الدول الساحلية»، مضيفاً أن «صانعي الأزمات سيكونون مسؤولين عن تبعات مغامراتهم».

وكانت باريس قد أعلنت أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستعود إلى فرنسا، مع إبقاء معدات إزالة الألغام وفرقاطتين وطائرة دورية بحرية في المنطقة.


ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لا نسعى لتغيير النظام في إيران لكن «النظام تغير بالفعل»

ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)
ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن الاثنين (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إن واشنطن لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه أضاف أن ما حدث «يشبه تغييراً للنظام»، مؤكداً أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما «ستنهي المهمة».

وقال ترمب، في تصريحات للصحافيين في البيت الأبيض، إن الهدف الأساسي من العمليات العسكرية ضد إيران كان منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وأضاف أن التحرك الأميركي جاء «لسبب واحد قوي للغاية: ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وأضاف ترمب أنه لم يسع إلى تغيير النظام، لكنه قال إن «النظام الأول زال والثاني زال، والثالث أكثر عقلانية»، في إشارة إلى ما وصفه بتغير بنية القيادة الإيرانية بعد الضربات الأميركية الأخيرة.

وقال ترمب إنه يفضل شخصياً التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه عاد إلى التلويح بالخيار العسكري قائلاً: «سننتصر بطريقة أو بأخرى، إما أن نبرم اتفاقاً، وإما أن ننهي المهمة بالكامل». وأضاف أنه يفضل الاتفاق لأنه لا يريد الإضرار بـ«91 مليون شخص».

وفي عرض للعمليات العسكرية، قال ترمب إن الولايات المتحدة «دمرت 159 سفينة إيرانية بالكامل»، مضيفاً أنها «أصبحت تقبع في قاع البحر». وقال إن إيران «لا تملك أي طائرة ولا حتى أنظمة رادار»، معتبراً أن ذلك يعكس انهيار قدراتها الدفاعية.

ووصف ترمب العمليات الأميركية بأنها جزء من «أعظم حصار بحري في التاريخ الحديث»، قائلاً إن القوات الأميركية كانت تعترض ناقلات نفط بصورة متكررة في مناطق استراتيجية، خصوصاً في مضيق هرمز، الذي وصفه بأنه «آلة ضخمة لجني الأموال» لإيران.

وأضاف أن عمليات ليلية نُفذت «دون أضواء» أدت إلى تعطيل قدرات إيران على المراقبة، وقال إن طهران لم تدرك حجم خسائرها إلا بعد أسابيع، عندما تبين لها فقدان القدرة على الرادار والملاحة.

إيرانيون يرفعون لافتة تتوعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران (إ.ب.أ)

وربط ترمب بين هذه العمليات واستقرار أسعار النفط عالمياً، قائلاً إن توقعات سابقة بوصول سعر البرميل إلى 300 أو 350 دولاراً لم تتحقق؛ لأن الولايات المتحدة كانت «تسحب النفط من المعادلة بشكل مستمر».

وقال ترمب إن مرحلة لاحقة من العمليات شهدت توقفاً مؤقتاً للحصار لإتاحة المجال أمام احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً: «رفعنا الحصار لأننا كنا قريبين من اتفاق».

وفي تهديد مباشر، قال الرئيس الأميركي إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير الجسور الإيرانية خلال ساعة واحدة»، وتعطيل محطات الطاقة وشبكات الكهرباء «خلال جزء بسيط من فترة بعد الظهر»، مضيفاً أن هذه القدرات «معروفة لدى الطرف الآخر».

وجاءت تصريحات ترمب بعد يوم من قول رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف إن تنفيذ مذكرة تفاهم إسلام آباد مع الولايات المتحدة «صعب لكنه ممكن»، مشدداً على أن الدبلوماسية يجب أن تحافظ على ما وصفه بـ«إنجازات الميدان».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن قاليباف قوله، خلال لقائه وفداً من «حماس» على هامش مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، إن «الدبلوماسية والتفاوض يجب أن يتمكنا من فك العقدة العسكرية، وأن يحافظا على إنجازات المقاتلين ويثبتاها».

وقال قاليباف إن إيران «ليست في سلام مع أميركا»، ولن تعترف بإسرائيل، مضيفاً أن طهران تساعد «جبهة المقاومة» وفق توجيهات المرشد الإيراني، وأن هذه المساعدة تكون «بالصواريخ إذا اقتضت الحاجة»، أو «بالضغط السياسي عبر التفاوض» إذا كانت الحاجة إلى ذلك.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، لموقع «أكسيوس» إن محادثات السلام مع إيران عُلقت لمدة أسبوع بسبب مراسم تشييع خامنئي. ونقل الموقع عنه قوله إن واشنطن كان بإمكانها القضاء على قادة إيران الحاضرين في المراسم «بطلقة واحدة»، مضيفاً: «لكننا لن نفعل ذلك؛ لأننا عندئذ لن نجد من نتفاوض معه».

ووقّع ترمب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم إسلام آباد في 17 يونيو (حزيران) الماضي، بعد حرب استمرت 4 أشهر. ونصت المذكرة على تثبيت وقف القتال، واستئناف الملاحة في الخليج، وضمان مرور السفن التجارية في مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً.


بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
TT

بريطانيان محتجزان في إيران يواصلان إضرابهما عن الطعام

صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)
صورة «سِيلْفي» في مكان غير محدد وزعتها عائلة كريغ وليندسي فورمان تظهر الزوجين المحتجزين بإيران (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، الاثنين، أن زوجين بريطانيين مسجونين في إيران بتهمة التجسس يواصلان إضرابهما عن الطعام احتجاجاً على ظروف احتجازهما، وسط حرمانهما من رعاية طبية كافية ومن التواصل مع أسرتيهما.

وقالت «هرانا»، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، استناداً إلى معلومات حصلت عليها من مصدر مطلع، إن كريغ فورمان فقد نحو 16 كيلوغراماً من وزنه، بينما فقدت زوجته ليندسي فورمان أكثر من 14 كيلوغراماً خلال الإضراب. وأضافت أن لينزي لم تخضع لأي فحص طبي منذ نحو 10 أيام، رغم معاناتها من الدوار وارتعاش الجسد والهزال.

وذكرت الوكالة أنه سُمح للزوجين أخيراً بإجراء مكالمة هاتفية مع محاميهما، لكنهما لا يزالان محرومين من التواصل مع أسرتيهما أو حتى من التواصل مع بعضهما. وأضافت أن أدوية ونظارات طبية وكتباً ومستلزمات للنظافة الشخصية أرسلتها السفارة البريطانية لم تُسلّم إليهما، رغم موافقة الطاقم الطبي في السجن ومسؤولي الحراسة على ذلك، حسبما أوردت وكالة «رويترز».

وألقت السلطات الإيرانية القبض على الزوجين في يناير (كانون الثاني) 2025، أثناء جولة لهما في أنحاء إيران على متن دراجة نارية. وحُكم على كل منهما بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس، وهو حكم أيدته محكمة استئناف في يونيو (حزيران). وينفي الزوجان التهم الموجهة إليهما، ويقولان إنه لم تُقدم أي أدلة ضدهما خلال المحاكمة، ولم يُتَح لهما الدفاع عن نفسيهما.

وكانت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، قد نددت في فبراير (شباط) بالحكم الصادر بحق الزوجين البريطانيين، ووصفته بأنه «غير مبرر على الإطلاق». وقالت إن الحكومة البريطانية ستواصل الضغط من أجل الإفراج عنهما.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ألقى «الحرس الثوري» الإيراني القبض على عدد من الأجانب ومزدوجي الجنسية، غالباً بتهم تتعلق بالتجسس أو تهديد الأمن القومي.

وتقول منظمات حقوقية إن السلطات الإيرانية تستخدم هذه الاعتقالات ورقة ضغط في خلافاتها مع دول أخرى، وتصفها بأنها جزء من نمط أوسع من الاحتجازات ذات الدوافع السياسية. وتنفي طهران هذه الاتهامات، وتقول إن تلك القضايا ترتبط بمخاوف أمنية مشروعة.