انفراجة جزئية في أزمة موظفي الأمم المتحدة بصنعاء

الحوثيون سمحوا لـ15 موظفاً دولياً بالتحرك داخل مجمعهم

عناصر حوثيون في صنعاء قرب غطاء بلاستيكي يحمل شعار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء قرب غطاء بلاستيكي يحمل شعار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (إ.ب.أ)
TT

انفراجة جزئية في أزمة موظفي الأمم المتحدة بصنعاء

عناصر حوثيون في صنعاء قرب غطاء بلاستيكي يحمل شعار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (إ.ب.أ)
عناصر حوثيون في صنعاء قرب غطاء بلاستيكي يحمل شعار المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (إ.ب.أ)

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، انفراجة جزئية في أزمة احتجاز موظفي الأمم المتحدة، بعدما سمحت الجماعة لـ15 موظفاً دولياً بالتحرك داخل مجمع المنظمة الأممية، عقب أيام من اقتحامه واحتجاز العاملين فيه.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في مؤتمر صحافي أن «جميع موظفي الأمم المتحدة الدوليين الخمسة عشر باتوا أحراراً في التنقل داخل مجمع الأمم المتحدة في صنعاء، وهم على تواصل مع هيئاتهم الأممية وعائلاتهم».

وأشار إلى إطلاق سراح «الموظفين الخمسة المحليين الذين احتُجزوا في الموقع ذاته». وأضاف أن المنظمة «لا تزال قلقة على سلامة 53 من موظفيها الوطنيين المحتجزين تعسفياً في مناطق سيطرة الحوثيين». بعضهم مر على اعتقاله أربع سنوات.

وأوضح دوجاريك أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أجرى سلسلة اتصالات شملت وزراء خارجية السعودية وإيران وسلطنة عمان، تناولت التطورات في الشرق الأوسط، بما فيها الوضع الإنساني والحقوقي في اليمن.

زعيم الحوثيين أطلق عنان جماعته للتنكيل بموظفي الأمم المتحدة (إ.ب.أ)

وكانت وكالة الأنباء العمانية ذكرت أن الأمين العام للأمم المتحدة أعرب عن شكره وتقديره البالغ للسلطنة على جهودها التي أسفرت عن معالجة وضع عدد من موظفي الأمم المتحدة في اليمن، مُثمّناً دورها الإنساني والدبلوماسي.

من جهتها، تمسكت الجماعة الحوثية بمزاعمها حول قيام الموظفين الأمميين بأنشطة تجسسية لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل، حسب تصريحات لرئيس مجلس حكمها الانقلابي مهدي المشاط.

وزعم المشاط أن مقتل أكثر من نصف حكومة جماعته مع رئيس وزرائها «لا يُعدّ نجاحاً» لإسرائيل، متهماً الأمم المتحدة بـ«توظيف العمل الإنساني لخدمة أهداف استخباراتية». وقال إن جماعته «عالجت هذا الخلل وأغلقت الثغرة بشكل نهائي»، مشيداً بأجهزة جماعته القمعية.

وكانت عناصر من الجماعة اقتحموا في 18 أكتوبر (تشرين الأول) مجمع الأمم المتحدة السكني في حي حدة، أحد أكثر الأحياء تحصيناً في صنعاء، واحتجزوا 31 موظفاً محلياً وأجنبياً بعد مصادرة أجهزتهم الإلكترونية ووثائقهم الشخصية. وأُفرج عن 11 موظفاً محلياً في اليوم التالي.

إدانة يمنية

من جانبها، أدانت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل اليمنية ما وصفته بـ«الاقتحام المسلح لمجمع الأمم المتحدة السكني واحتجاز موظفيها»، عادَّةً ما حدث «جريمة إرهابية وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي».

وجددت الوزارة في اجتماع عُقد بالعاصمة المؤقتة عدن دعوتها للمنظمات والوكالات الأممية إلى نقل مقارها إلى عدن، مؤكدة استعداد الحكومة لتوفير كل التسهيلات الممكنة لتمكينها من أداء مهامها الإنسانية والتنموية بأمان.

الحوثيون يتهمون موظفي الأمم المتحدة بالتجسس لمصلحة إسرائيل ما تسبب في مقتل عدد من قادة الجماعة (أ.ف.ب)

وكان وزير الإعلام معمر الإرياني حمّل الأمم المتحدة والمنسق المقيم في اليمن، جوليان هارنس، «المسؤولية الكاملة عن سلامة موظفيها»، متهماً المنظمة بـ«التقاعس عن اتخاذ خطوات جادة لحمايتهم رغم التحذيرات المتكررة».

وقال إن «الموقف لم يعد يحتمل الاكتفاء ببيانات الإدانة الشكلية»، داعياً إلى «إجلاء الموظفين الأمميين فوراً من صنعاء ونقل العمليات الإنسانية إلى مناطق آمنة».

وفي حين تقول الحكومة اليمنية إن استمرار هذه الانتهاكات يعكس «نهجاً عدائياً ممنهجاً من قِبل الميليشيات الحوثية ضد المنظمات الإنسانية»، طالبت المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم ورادع يضمن حماية العاملين في المجال الإنساني ومحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.


مقالات ذات صلة

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مخطط لإنشاء كيان لجباية الإتاوات من السفن التجارية في البحر الأحمر

خاص معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ)

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مخطط لإنشاء كيان لجباية الإتاوات من السفن التجارية في البحر الأحمر

كشف مسؤول يمني عن تحركات لجماعة الحوثي، بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني، لإنشاء كيان إداري متخصص في إدارة وفرض الإتاوات على السفن التجارية في البحر الأحمر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي السفير سالم صالح بن بريك (رئاسة الوزراء اليمنية)

سالم بن بريك سفيراً لليمن لدى السعودية

أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي قراراً جمهورياً بتعيين سالم صالح بن بريك سفيراً فوق العادة ومفوضاً للبلاد لدى السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص صورة متداولة لاجتماع قادة حوثيين مع آخرين من الميليشيات العراقية (إكس)

خاص الحوثيون والميليشيات العراقية... تحالف يتجاوز حدود التنسيق

تطورت علاقة الحوثيين بالميليشيات العراقية من التنسيق السياسي إلى شراكة عملياتية تشمل التدريب، والإسناد اللوجستي، وإدارة المسيّرات ضمن استراتيجية إيرانية موحدة

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي آليات وتعزيزات حوثية إلى خطوط التماس مع القوات الحكومية (إعلام محلي)

تعزيزات عسكرية ونقاط تفتيش حوثية تحسباً لمعركة شرق إب

كثفت الجماعة الحوثية نقاط التفتيش والتحصينات شرق محافظة إب مع إرسال تعزيزات إلى الجبهات، وسط مخاوف من انتفاضة شعبية إذا تقدمت القوات الحكومية نحو المحافظة...

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي التهديدات الحوثية للملاحة أدت إلى تراجع الحركة في مضيق باب المندب خلال الأيام الأخيرة (أ.ف.ب)

كيف أصبح التصعيد أداة الحوثيين لإعادة إنتاج التمويل؟

يرى خبراء أن الجماعة الحوثية لم تعد تستخدم الحرب للسيطرة فقط، بل لتعزيز موقفها التفاوضي، وأن التصعيد ليس مجرد فعل عسكري، بل أداة اقتصادية لإعادة إنتاج الموارد.

وضاح الجليل (عدن)