صندوق النقد: عام 2025 «قصة صمود» للنمو في الشرق الأوسط... والخليج قاطرته

أزعور: التحدي هو تحويله إلى نمو شامل ودائم... وندعو لإعادة بناء هوامش الأمان

أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد: عام 2025 «قصة صمود» للنمو في الشرق الأوسط... والخليج قاطرته

أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)
أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

واصلت اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إظهار مرونة لافتة و«قدرة ملحوظة على الصمود» عام 2025 رغم ازدياد حالة عدم اليقين العالمي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وفق صندوق النقد الدولي الذي حذر في الوقت نفسه من أن المخاطر لم تنتهِ.

كان صندوق النقد الدولي قد رفع الأسبوع الماضي توقعاته لنمو المنطقة خلال العامين الحالي والمقبل، حيث توقع نمواً في 2025 بنسبة 3.3 في المائة بينما كانت تقديراته في شهر يوليو (تموز) الماضي عند 3.2 في المائة. أما بالنسبة إلى عام 2026، فيرى الصندوق أن نمو المنطقة سيتسارع إلى 3.7 في المائة، بينما كانت توقعاته خلال يوليو عند 3.4 في المائة فقط.

وتعد دول مجلس التعاون الخليجي هي القاطرة التي تقود هذا الزخم، حيث رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنموها إلى 3.9 في المائة في عام 2025 وإلى 4.3 في المائة في عام 2026. ويعكس هذا الأداء القوي زيادة الإنفاق الاستثماري والتوسع اللافت في القطاعات غير النفطية، إلى جانب الارتفاع التدريجي في إنتاج النفط. وقفزت توقعات نمو السعودية إلى 4 في المائة في 2025 بزيادة قدرها 0.4 و0.1 نقطة مئوية على التوالي، مقارنةًً بتقديرات يوليو (تموز) الماضي، كما ارتفعت توقعات نمو الاقتصاد الإماراتي إلى 4.8 في المائة هذا العام، بينما تتوقع دول مثل قطر والكويت والبحرين وعُمان أن تسجل نمواً يدور حول 2.6 في المائة إلى 2.9 في المائة، مما يؤكد مرونة اقتصادات الخليج وقدرتها على تحقيق نمو مطرد رغم التحديات الجيوسياسية والعالمية.

رفع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي إلى 4 % (واس)

ورفع الصندوق توقعاته لنمو الناتج المحلي غير النفطي لدول الخليج إلى 3.8 في المائة في 2025 مقارنةً بـ3.4 في المائة في تقديرات مايو (أيار)، على أن يرتفع إلى 3.6 في المائة في 2026.

المنطقة والتعريفات الجمركية

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، الدكتور جهاد أزعور، خلال مؤتمر صحافي من دبي، بمناسبة إطلاق تقرير الصندوق حول «الآفاق الاقتصادية للشرق الأوسط وآسيا الوسطى»، إن النشاط الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أثبت «قدرة ملحوظة على الصمود» حتى الآن في عام 2025، على الرغم من استمرار حالة عدم اليقين العالمية وتفاقم التوترات الجيوسياسية. وأشار إلى أن المنطقة تجنبت إلى حد كبير التداعيات المباشرة لزيادة التعريفات الجمركية الأميركية والقيود على التجارة العالمية، على الرغم من أن التوترات الأخيرة لم يكن لها سوى تأثير «محدود وقصير الأجل» أثار القلق.

وعلى المدى القريب، توقع أزعور أن يتسارع النمو إلى 3.7 في المائة في العام المقبل، متجاوزاً التنبؤات السابقة بمقدار 0.3 نقطة مئوية، وأن يظل مستقراً بوجه عام على المدى المتوسط.

تعكس زيادة التوقعات مجموعة من العوامل الإيجابية؛ ففي البلدان المصدِّرة للنفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يُعزى الارتفاع في النمو بصفة أساسية إلى زيادة الإنتاج عن المتوقع في أعقاب إلغاء تخفيضات «أوبك بلس». ويُتوقع أن يبلغ النمو في هذه الاقتصادات 3 في المائة في عام 2025 و3.4 في المائة في عام 2026. وأكد أزعور أن «للقصة جوانب أخرى بخلاف النفط»، مشيداً بالتقدم الهائل الذي أحرزته جهود التنويع الاقتصادي، لا سيما على مستوى مجلس التعاون الخليجي، ومؤكداً أهمية دور القطاعات غير النفطية في الحفاظ على النمو وخلق فرص العمل.

أزعور متحدثاً عن اقتصاد المنطقة خلال اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

أما بالنسبة إلى البلدان المستوردة للنفط، فيتسارع الزخم أيضاً، حيث من المتوقع أن يرتفع معدل النمو إلى 3.5 في المائة في عام 2025 و4.1 في المائة في عام 2026. ويُعزى هذا النمو إلى انخفاض أسعار النفط، وقوة تحويلات العاملين في الخارج، وانتعاش تدفقات السياحة الوافدة، وتحسن الأوضاع الزراعية. وأوضح أزعور أن التقدم المتواصل في تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي والإصلاحات الهيكلية يساعد على بناء قدرة هذه الاقتصادات على الصمود وتعزيز آفاقها. كما تحسنت الأوضاع المالية أيضاً، بما في ذلك تقلص فروق العائد على السندات السيادية والتصحيحات السلسة في قيمة العملات.

ويتوقع أزعور مستقبلاً استمرار ارتفاع نمو إجمالي الناتج المحلي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العامين الجاري والمقبل، مدفوعاً بصلابة الطلب، وارتفاع الإنتاج النفطي، والإصلاحات الجارية. وعلى المدى المتوسط، يُتوقع تسارع النمو تدريجياً في ظل ترسيخ الإصلاحات وسياسات تحقيق الاستقرار.

مؤشرات التضخم

تتفاوت اتجاهات التضخم عبر المنطقة، وإن كانت معظم الاقتصادات تشهد معدلات تضخم معتدلة أو متناقصة. وقد جاء ذلك نتيجة لتشديد السياسات النقدية وانخفاض أسعار الغذاء والطاقة، حسب أزعور. وفي الوقت نفسه، تحسنت الأوضاع المالية أيضاً، ويشمل ذلك تقلص فروق العائد على السندات السيادية، والتصحيحات السلسة في قيمة العملات، واستعادة بعض البلدان قدرتها على النفاذ إلى الأسواق.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبقى التضخم في دول مجلس التعاون الخليجي منخفضاً ومستقراً عند 1.7 في المائة في 2025.

كما أشار التقرير إلى أن فائض الحساب الجاري في دول الخليج سيتقلص تدريجياً من 7.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024 إلى نحو 3.7 في المائة بحلول 2030.

«مخاطر كبيرة»

على الرغم من الآفاق الإيجابية، أكد أزعور أن هذه التوقعات تحمل في طياتها «مخاطر كبيرة». وحذر من أن حالة عدم اليقين العالمية يمكن أن تؤثر على النشاط الاقتصادي، حيث قد يؤدي تباطؤ الطلب العالمي أو تشديد الأوضاع المالية إلى ضغوط على البلدان ذات احتياجات التمويل الكبيرة أو الأجهزة المصرفية شديدة الانكشاف لمخاطر الديون السيادية. كما أن استمرار التضخم في الاقتصادات المتقدمة قد يرفع تكاليف الاقتراض في المنطقة.

وبشأن التوترات الجيوسياسية، أكد أزعور أنها لا تزال مرتفعة، فعلى الرغم من إحراز بعض التقدم نحو وقف إطلاق النار، لا تزال هناك احتياجات إنسانية ملحة عبر أنحاء المنطقة. وأشار إلى أن الصراع الذي نشب في يونيو (حزيران) الماضي بين إسرائيل وإيران لم يكن له سوى تأثير «محدود وقصير الأجل» على التجارة، ولكنه حذر من أن خطر تجدد حالة عدم الاستقرار لا يزال مرتفعاً.

رفع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد السعودي إلى 4 % (واس)

على الجانب الإيجابي، يرى أزعور أن التعجيل بتسوية الصراعات الإقليمية وتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية -خصوصاً في مجالات الحوكمة، وتعميق القطاع المالي، وتطوير القطاع الخاص- من شأنه أن يحقق معدلات نمو أقوى من المتوقع على المدى المتوسط.

الأولويات

خلص الصندوق إلى أن أولويات السياسات تتضح في إدارة المخاطر على المدى القصير مع إرساء الأسس اللازمة لتحقيق نمو أكثر قوة وشمولاً للجميع. وفي هذا الإطار، شدد أزعور على ضرورة أن يتيح زخم النمو الحالي «فرصة قيمة» لإعادة بناء هوامش الأمان المالية والخارجية، لا سيما في البلدان ذات الهوامش المحدودة.

ودعا إلى مواصلة الإصلاحات الجريئة بهدف تنويع الاقتصادات، وتمكين القطاع الخاص، وتعزيز الحوكمة والمؤسسات، وخفض الحواجز التجارية، والاستثمار في البنية التحتية. وأكد أن هذا النمو المطرد يجب أن يكون أيضاً شاملاً للجميع، من خلال توفير مزيد من الفرص للشباب والنساء، وتحسين مستويات التعليم والرعاية الصحية، وتوسيع نطاق الحصول على التمويل، مشيراً إلى أن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يتيح فرصاً إضافية لزيادة الإنتاجية.

وفيما يتعلق بالاقتصادات الخارجة من الصراعات، شدد أزعور على ضرورة تحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي المبكر، والحصول على التمويل الخارجي (بما في ذلك الدعم الدولي وتخفيف أعباء الدين)، وتعزيز المؤسسات، بوصفها عوامل أساسية لضمان التعافي الناجح. وأشار إلى أن تحليل الصندوق يوضح أن الحد من تقلبات الاقتصاد الكلي خلال السنوات الخمس الأولى من السلام يزيد بقوة من احتمالات التعافي الدائم.

واختتم أزعور بالإشارة إلى أن عام 2025 هو «قصة صمود وسط أجواء عدم اليقين»، مؤكداً أن التحدي الماثل أمام صناع السياسات الآن هو «تحويل هذا الصمود إلى نمو شامل ودائم على المدى الطويل».


مقالات ذات صلة

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

الاقتصاد محافظ بنك باكستان جميل أحمد يتحدث في قمة «رويترز نكست آسيا» في سنغافورة 9 يوليو 2025 (رويترز)

باكستان تتوقع نمواً بـ4.75 % رغم خفض التصنيف الائتماني من صندوق النقد الدولي

أكد محافظ البنك المركزي الباكستاني، جميل أحمد، أن الانتعاش الاقتصادي في باكستان واسع النطاق ومستدام، رغم ضعف الصادرات.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الاقتصاد الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد الجلسة الختامية من مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة حيث تظهر غورغييفا وهي تتحدث إلى الحضور (الشرق الأوسط)

غورغييفا: الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن الأسواق الناشئة أصبحت لاعباً مهماً في الناتج المحلي.

«الشرق الأوسط» (العلا)

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
TT

الدولار يرتفع بعد صدور بيانات الوظائف الأميركية

الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)
الدولار يرتفع على خلفية تقرير الوظائف القوي في أميركا (رويترز)

ارتفع الدولار مقابل عملات رئيسية منها اليورو والفرنك السويسري بعد صدور بيانات قوية على نحو مفاجئ عن التوظيف تشير إلى متانة ​أسس الاقتصاد الأميركي.

وأضاف أرباب العمل في الولايات المتحدة 130 ألف وظيفة في يناير (كانون الثاني)، متجاوزين تقديرات الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم والتي بلغت 70 ألف وظيفة، مما يشير إلى أن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) سيواصل تأجيل مزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة.

وأشارت بيانات وزارة العمل الأميركية إلى أن معدل البطالة انخفض إلى 4.3 في المائة في يناير من 4.‌4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

وارتفع الدولار ​0.‌63 ⁠في المائة إلى ​0.⁠77280 مقابل الفرنك السويسري. وانخفض اليورو 0.30 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 1.185975 دولار.

وارتفع مؤشر الدولار 0.16 في المائة إلى 97.07، في طريقه لإنهاء خسائر لثلاث جلسات متتالية.

وقال جويل كروغر، محلل السوق في «إل ماكس غروب» في لندن: «يرتفع الدولار على خلفية تقرير الوظائف الأقوى بكثير من المتوقع والأرباح القوية».

وتوقع المتعاملون ⁠قبل صدور بيانات الوظائف أن تكون الأرقام منخفضة، ‌وهو ما كان يُنظر إليه ‌على أنه أمر سلبي للدولار.

ودعمت ​هذه التوقعات البيانات التي أظهرت تباطؤ ‌مبيعات التجزئة في ديسمبر، يوم الثلاثاء، وتصريحات المستشار ‌الاقتصادي للبيت الأبيض كيفن هاسيت، يوم الاثنين، بأن الأميركيين قد يشهدون نمواً أقل في الوظائف في الأشهر المقبلة.

وتشير أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى أن الأسواق تتوقع حالياً احتمالاً بنسبة 94 في المائة لأن ‌يثبِّت مجلس الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل، ارتفاعاً من 80 في المائة في اليوم السابق.

وارتفع ⁠الجنيه الإسترليني ⁠0.14 في المائة مقابل الدولار إلى 1.3659.

الين يواصل ارتفاعه

ويواصل الين الياباني أداءه المتفوق في أعقاب فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، الساحق في الانتخابات، غير أن العملة اليابانية خسرت بعض مكاسبها مقابل الدولار.

وزاد الين 0.68 في المائة إلى 153.34 للدولار، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي.

وصعد الين مقابل اليورو 1 في المائة تقريباً إلى 181.945، في طريقه لتحقيق مكاسب للجلسة الثالثة على التوالي مقابل العملة الموحدة.

وارتفع الدولار الأسترالي 0.42 في المائة مقابل العملة الأميركية إلى 0.7103 دولار.

وانخفضت ​الكرونة السويدية 0.36 في المائة ​إلى 8.925 دولار. وارتفع الدولار 0.01 في المائة إلى 6.913 مقابل اليوان الصيني في المعاملات الخارجية.


نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
TT

نمو الوظائف بأميركا يتسارع في يناير… والبطالة تنخفض إلى 4.3 %

لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)
لافتة «التوظيف جارٍ الآن» معلَّقة على نافذة صالون لتصفيف الشعر في ولاية ماساتشوستس الأميركية (رويترز)

‌تسارع نمو الوظائف في الولايات المتحدة في يناير كانون الثاني على عكس المتوقع، وانخفض معدل البطالة إلى ​4.3 في المائة، وهما علامتان على استقرار سوق العمل قد تمنحان مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) مجالاً لإبقاء أسعار الفائدة دون تغيير لبعض الوقت بينما يراقب صناع السياسات معدل التضخم.

لكن الزيادة الأكبر في عدد الوظائف منذ 13 شهراً، والتي أعلنتها وزارة العمل، الأربعاء، ‌ربما تبالغ في ​تقدير ‌قوة ⁠سوق العمل؛ إذ ​أظهرت مراجعة ⁠أن الاقتصاد أضاف 181 ألف وظيفة فقط في 2025 بدلاً من 584 ألفاً مثلما كان متوقعاً. ويمثل ذلك رقماً متواضعاً مقارنة بنحو 1.459 مليون وظيفة أُضيفت في 2024.

وقال اقتصاديون إن سياسات الرئيس دونالد ⁠ترمب فيما يتعلق بالتجارة والهجرة استمرت ‌في إلقاء ظلالها ‌على سوق العمل، وحذَّروا من النظر ​إلى الارتفاع في ‌عدد الوظائف في يناير ‌على أنه يمثل تحولاً جوهرياً في أوضاع السوق.

وأضافوا أن نمو الوظائف لا يزال يتركز في قطاعي الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويشير مكتب إحصاءات العمل التابع ‌لوزارة العمل إلى أن عدد الوظائف غير الزراعية ارتفع 130 ألفاً الشهر الماضي ⁠بعد ⁠معدل جرى خفضه بعد المراجعة إلى 48 ألف وظيفة في ديسمبر (كانون الأول). وتوقع اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم ارتفاع عدد الوظائف 70 ألفاً.

وتراوحت التقديرات بين تراجع 10 آلاف وظيفة وزيادة 135 ألفاً. وانخفض معدل البطالة من 4.4 في المائة في ديسمبر إلى 4.3 في المائة الشهر الماضي.

وتأخر صدور تقرير التوظيف، الذي كان من ​المقرر صدوره يوم الجمعة ​الماضي؛ بسبب إغلاق الحكومة الاتحادية لمدة ثلاثة أيام.


العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
TT

العقود الأميركية الآجلة للغاز عند أدنى مستوى في 16 أسبوعاً

متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)
متوسط إنتاج الغاز في أميركا ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة يومياً (إكس)

انخفضت ‌العقود الأميركية الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 2 في المائة إلى أدنى مستوى لها في 16 أسبوعاً، اليوم الأربعاء، بسبب توقعات الطقس الدافئ وانخفاض الطلب خلال الأسبوع المقبل عما كان متوقعاً ​سابقاً.

وانخفضت العقود الآجلة للغاز تسليم مارس (آذار) في بورصة نيويورك خمسة سنتات أو 1.6 في المائة إلى 3.065 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، ما وضع العقد على مسار أدنى مستوى إغلاق له منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول). وأغلقت العقود الأقرب للتسليم أمس الثلاثاء عند أدنى سعر منذ 16 يناير (كانون الثاني).

وظل متوسط الأسعار في مركز «واها» بحوض بيرميان في غرب تكساس في المنطقة السلبية لليوم الخامس على التوالي ‌وللمرة الرابعة عشرة ‌هذا العام، إذ أدت القيود على خطوط أنابيب ​الغاز ‌إلى ⁠توقف ​ضخ الغاز في ⁠أكبر حوض لإنتاج النفط في البلاد.

وانخفضت أسعار «واها» اليومية لأول مرة إلى ما دون الصفر في 2019. وتكرر ذلك 17 مرة في 2019 وست مرات في 2020 ومرة واحدة في 2023 و49 مرة في 2024 و39 مرة في 2025.

وبلغ متوسط أسعار واها منذ بداية العام 1.49 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية مقارنة بنحو 1.15 دولار في 2025 ⁠ومتوسط خمس سنوات (2021-2025) قدره 2.88 دولار.

‌العرض والطلب

قالت مجموعة بورصات لندن إن ‌متوسط إنتاج الغاز في الولايات الأميركية المتجاورة، وعددها ​48، ارتفع إلى 107.5 مليار ‌قدم مكعبة في اليوم حتى الآن في فبراير (شباط)، ارتفاعاً من ‌106.3 مليار قدم مكعبة في اليوم في يناير.

وبعد موجة البرد الشديد خلال الأسابيع القليلة الماضية، توقع خبراء الأرصاد الجوية أن يظل الطقس في جميع أنحاء البلاد أكثر دفئاً من المعتاد حتى 26 فبراير.

وسحبت شركات الطاقة رقماً ‌قياسياً بلغ 360 مليار قدم مكعبة من الغاز من المخزون خلال الأسبوع المنتهي في 30 يناير لتلبية ⁠الطلب المتزايد ⁠على التدفئة خلال موجة البرد، مما أدى إلى خفض المخزونات بما يصل إلى 1 في المائة أقل من المستويات العادية في هذا الوقت من العام.

ومن المرجح أن يؤدي استمرار الطقس البارد إلى خفض المخزونات أكثر إلى نحو 6 في المائة أقل من المعدل الطبيعي خلال الأسبوع المنتهي في السادس من فبراير.

ومع ذلك، أشار محللو الطاقة إلى أن الطقس المعتدل المتوقع خلال الأسابيع القليلة المقبلة قد يقضي على معظم هذا العجز في المخزون بحلول أوائل مارس.

وتخزن شركات الطاقة الغاز خلال فصل الصيف (من أبريل/نيسان إلى أكتوبر) عندما يكون الطلب أقل عموماً من ​الإنتاج اليومي، وتسحب الغاز من المخزون ​خلال فصل الشتاء (من نوفمبر/تشرين الثاني إلى مارس) عندما يكون الطلب على التدفئة أعلى عادة من الإنتاج اليومي.