حركة نزوح كبيرة لسكان الفاشر المحاصرة مع تصاعد القتال

تجدد الاشتباكات العنيفة بين الجيش السوداني و«الدعم السريع»

عائلات نازحة من الفاشر إلى مخيمات في بلدة طويلة ( منسقية اللاجئين والنازحين في فيسبوك)
عائلات نازحة من الفاشر إلى مخيمات في بلدة طويلة ( منسقية اللاجئين والنازحين في فيسبوك)
TT

حركة نزوح كبيرة لسكان الفاشر المحاصرة مع تصاعد القتال

عائلات نازحة من الفاشر إلى مخيمات في بلدة طويلة ( منسقية اللاجئين والنازحين في فيسبوك)
عائلات نازحة من الفاشر إلى مخيمات في بلدة طويلة ( منسقية اللاجئين والنازحين في فيسبوك)

فرت مئات الأسر من مدينة الفاشر نحو مخيمات النازحين في شمال دارفور، غرب السودان، في ظل تصعيد عسكري جديد على المدينة المحاصرة، شمل سلسلة من الغارات العنيفة بالمسيرات والقصف المدفعي شنتها «قوات الدعم السريع» على الأحياء السكنية، وأدت إلى مقتل وإصابة المئات من المدنيين.

وقال المتحدث باسم «المنسقية العامة للاجئين والنازحين في دارفور»، آدم رجال، إن «مئات العوائل النازحة حديثاً من النساء والأطفال من الفاشر وصلت إلى منطقة طويلة، وسط ظروف إنسانية معقدة».

هاربون من معارك الفاشر (منسقية اللاجئين والنازحين في فيسبوك)

وأشار، في بيان على موقع «فيسبوك»، إلى أن المنطقة استقبلت في الأشهر الماضية مئات الآلاف من النازحين من الفاشر والمعسكرات حولها.

بدورها، أعلنت «الفرقة السادسة مشاة في الجيش»، أن قواتها وفصائل متحالفة معها صدّت هجمات عنيفة شنّتها «ميليشيا الدعم السريع» على الفاشر من ثلاثة محاور.

وقالت، في بيان صحافي، الاثنين، إن «قواتنا ردت بقوة، وقتلت العشرات منهم، بينهم قادة بارزون، كما دمّرت عدداً من العربات القتالية».

وأضاف البيان: «سبق الهجوم محاولة تسلل قوة من العدو إلى داخل المدينة فجر الاثنين، تم التصدي لها وحسمها بخسائر فادحة وسط قوات الميليشيا».

وقال شهود عيان في الفاشر، لــ«الشرق الأوسط»، إن انعدام الغذاء أجبر الآلاف من المدنيين على مغادرة المدينة خلال الأيام القليلة الماضية، وإن موجات النزوح مستمرة مع صبيحة كل يوم جديد.

جانب آخر من النازحين من الفاشر (منسقية اللاجئين والنازحين في فيسبوك)

وأضافوا: «يدفع تصاعد المعارك بين الجيش السوداني و(قوات الدعم السريع) في الآونة الأخيرة داخل المناطق السكنية، واستهداف مراكز الإيواء، الكثير من المدنيين للخروج قسراً من الفاشر إلى المخيمات في شمال الولاية، رغم المخاطر التي يواجهونها في طريق النزوح».

بدورها، قالت «تنسيقية لجان مقاومة الفاشر» (وهي مجموعة محلية معنية بتوثيق انتهاكات الحرب)، إن عدم توفر المواد الغذائية في الأسواق المحلية أجبر معظم المطابخ العامة التي كانت توفر الغذاء مجاناً للسكان على إغلاق أبوابها.

وذكرت أن الفرار من القتال في الفاشر لا يزال مستمراً، وأن الكثيرين، من بينهم نساء وأطفال، يهربون يومياً إلى بلدة «طويلة» الآمنة نسبياً للحصول على الإعانات التي تقدمها المنظمات الدولية والمحلية للنازحين هناك.

أرشيفية لنازحين هاربين من مدينة الفاشر (رويترز)

وقالت «قوات الدعم السريع»، في تسجيل مصور نُشر على منصة «تلغرام»، إنها لا تزال تؤمّن «خروج العشرات من النساء والشباب من المدينة، عبر ممرات آمنة إلى مناطق تؤوي النازحين في شمال الولاية».

وفي وقت سابق، أكد وزير «الهيئة الوطنية للوصول الإنساني»، في «الحكومة الموازية»، عز الدين الصافي، أن قوات «تأسيس»، أشرفت على تسهيل دخول قوافل إنسانية إلى مناطق في شمال دارفور، لمقابلة احتياجات النازحين من الفاشر.

وجدد التزام حكومة «السلام والوحدة» بوضع «التدابير اللازمة لوصول المساعدات الإنسانية وحماية العاملين في الحقل الإنساني، باتخاذ الإجراءات التأمينية لعبور قوافل الإغاثة إلى كل المناطق المتأثرة بالنزاع الدائر في البلاد».

ويدفع اشتداد وتواصل القتال دون توقف، مئات الأسر إلى مغادرة منازلها، على العربات التي تجرها الدواب، أو مشياً على الأقدام. وقال شهود إن الطرق إلى خارج المدينة مزدحمة بالنازحين.

آثار قصف سابق على مدينة الفاشر (مواقع التواصل)

ويشير أحدث تقرير أممي إلى أن الفاشر تؤوي نحو 260 ألف مدني، في ظل انعدام شبه كامل للمساعدات الإنسانية. وحذر من أن يؤدي الحصار المفروض على المدينة وقطع طرق الإمداد وتوقف وصول القوافل الإنسانية في معظم الأحيان إلى مأساة إنسانية «غير مسبوقة».

من جهة ثانية، استهدفت مسيرات تابعة للجيش السوداني، خلال الساعات الماضية، مواقع مدنية داخل مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع» في إقليم دارفور.

جانب من الدمار الذي خلّفه القتال في الفاشر في وقت سابق (أ.ف.ب)

وقال مكتب رئيس وزراء في الحكومة الموازية بالبلاد، بقيادة «الدعم السريع»، إن الجيش السوداني «شن الأحد سلسلة من الغارات بطائرات مسيرة استهدفت المواطنين في مدينة الجنينة، وضاحية الزرق، وسوق سرف عمرة في شمال الإقليم، ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات من المدنيين العزل، معظمهم من النساء والأطفال».

وحققت «قوات الدعم السريع»، في الأسابيع الماضية، تقدماً ملحوظاً باتجاه الفاشر التي تحاصرها منذ أكثر من 18 شهراً، وهي المدينة الرئيسية الوحيدة في إقليم دارفور التي ما زالت تحت سيطرة الجيش.


مقالات ذات صلة

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

شمال افريقيا دبابتان متضررتان أمام مبنى بنك السودان المركزي بعدما استعاد الجيش السيطرة على العاصمة في أبريل 2025 (أ.ف.ب)

السودان يفتح الباب لتحقيق دولي بملف الأسلحة الكيميائية

أبدت الحكومة السودانية استعدادها للتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، مقابل الاتهامات الأميركية، وأقرت بأن اللجنة الوطنية ليست بديلاً للآليات الدولية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا عبد الله بندا خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية في يونيو 2010 (موقع المحكمة)

«الجنائية الدولية» تُسقط الدعوى ضد زعيم إحدى ميليشيات السودان

أنهى قضاة المحكمة الجنائية الدولية، يوم الخميس، الإجراءات القانونية ضد الزعيم السابق لإحدى الجماعات المسلّحة في إقليم دارفور بالسودان، بعدما سحب الادعاء التهم.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
شمال افريقيا قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

السودان: تعدد الميليشيات يثير مخاوف حروب جديدة

أعلنت مصادر محلية سودانية أن نحو 280 جندياً على متن 30 عربة قتالية قادمة من إقليم دارفور في السودان، انشقوا عن «قوات الدعم السريع» وانضموا إلى الجيش.

محمد أمين ياسين (نيروبي) «الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي انحسار مياه النيل تسبب في خروج كثير من محطات المياه عن الخدمة (موقع ولاية الخرطوم على «فيسبوك»)

النيل ينحسر... والسودان يواجه اختبار المياه

تحول انخفاض منسوب مياه النيل في السودان إلى أزمة أدت إلى خروج محطات مياه الشرب عن الخدمة وأثارت مخاوف من امتدادها للموسم الزراعي.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا معاناة وجوع يرتسمان في محيا سودانية بمخيم الحمانية للنازحين جنوب كردفان 7 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

الفقر يحاصر 83 % من السودانيين قبل الحرب

أظهر مسح الفقر المتعدد الأبعاد عن عام 2023، أصدره الجهاز المركزي للإحصاء الحكومي، أن 82.8 % من السودانيين كانوا يعانون من الفقر المتعدد الأبعاد.

أحمد يونس (كمبالا)