مصر تدخل على خط أزمة احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة

واشنطن تعهدت بمواصلة الضغوط لإطلاق موظفي سفارتها المحليين

 كثف الحوثيون انتهاكاتهم ضد الموظفين الأمميين (إعلام محلي)
كثف الحوثيون انتهاكاتهم ضد الموظفين الأمميين (إعلام محلي)
TT

مصر تدخل على خط أزمة احتجاز الحوثيين لموظفي الأمم المتحدة

 كثف الحوثيون انتهاكاتهم ضد الموظفين الأمميين (إعلام محلي)
كثف الحوثيون انتهاكاتهم ضد الموظفين الأمميين (إعلام محلي)

دخلت مصر على خط الأزمة التي أثارتها جماعة الحوثيين عقب اقتحامها المجمع السكني الخاص بالأمم المتحدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، واحتجازها 20 موظفاً، بينهم 15 أجنبياً من جنسيات مختلفة، بينهم مصريان، وفق ما أفادت به مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط».

وتزامن ذلك مع تعهد الولايات المتحدة بمواصلة الضغوط على الجماعة المدعومة من إيران حتى إطلاق سراح موظفي سفارتها في صنعاء المحتجزين منذ أربع سنوات.

ويضاف هذا العدد إلى 53 موظفاً أممياً محلياً اعتقلتهم الجماعة الحوثية، مر على بعضهم في السجون أربع سنوات، حيث وجهت إليهم تهماً ملفَّقة بالتجسس لمصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقالت المصادر إن عناصر من جهاز الأمن الوقائي التابع للحوثيين اقتحموا المجمع السكني التابع للأمم المتحدة في حي حدة، أحد أكثر أحياء العاصمة تحصيناً ووجوداً للبعثات الدبلوماسية، حيث خضع 31 موظفاً محلياً وأجنبياً للاستجواب بعد مصادرة هواتفهم وأجهزتهم الإلكترونية ووثائقهم الشخصية. وأضافت أن الحوثيين أفرجوا عن 11 موظفاً محلياً في اليوم التالي، بينما لا يزال 20 آخرون قيد الاحتجاز بينهم خمسة يمنيين.

ووفق المصادر نفسها، فقد أبلغت الأمم المتحدة حكومات رعاياها المحتجزين بالتطورات، فيما أكدت الحكومة المصرية أنها بدأت التحرك «لضمان الإفراج عن مواطنيها»، وسط توقعات بأن تمتد الجهود المصرية لتشمل الإفراج عن جميع الموظفين الدوليين كمرحلة أولى من معالجة الأزمة.

وأكدت المنظمة الأممية في بيان رسمي، أنها «تتابع الوضع من كثب وتواصل مع سلطات الحوثيين والدول المعنية والحكومة اليمنية لمعالجة هذا الوضع الخطير في أسرع وقت ممكن»، مشيرةً إلى أنها تسعى لاستعادة السيطرة الكاملة على مرافقها في صنعاء.

وأوضح البيان أن الأمم المتحدة على تواصل دائم مع «البعثات الدائمة المعنية بالموظفين المحتجزين وأسرهم»، مؤكدةً أن سلامة العاملين «أولوية قصوى» في ظل الظروف المتوترة في مناطق سيطرة الحوثيين.

تصعيد مستمر

في السياق نفسه، تحدث أسامة الشرمي، الوكيل المساعد لوزارة الإعلام اليمنية، عن أن الأزمة جاءت بعد أسبوع من قرار الحوثيين إلغاء تأشيرة المنسق المقيم للأمم المتحدة جوليان هارنيس، الذي اضطر لمغادرة صنعاء إلى عدن، في خطوة وصفها بأنها «تمهيد للتصعيد ضد المنظمات الدولية».

وكشف الشرمي عن أن الأمم المتحدة كانت قد قررت قبل يوم واحد من الاقتحام خفض عدد موظفيها الأجانب إلى ستة فقط، غير أن «المعلومات تسربت بطريقة غامضة إلى الحوثيين»، مما دفعهم لشن المداهمة عند الثامنة صباحاً بمشاركة قوات من الأمن القومي والأمن الوقائي، يرافقها ممثل عن مكتب المدعي العام الحوثي، حيث تمت مصادرة الأجهزة الإلكترونية والتحقيق مع جميع الموظفين بشكل منفصل.

عناصر حوثيون في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

من جهتها قالت أفراح الزوبة، مسؤولة برنامج استيعاب تعهدات المانحين، إن ما حدث «نتيجة طبيعية لتساهل الأمم المتحدة وعدد من المنظمات الدولية مع الحوثيين طوال السنوات الماضية».

وأضافت أن «تماهي كثير من قيادات هذه المنظمات مع الجماعة، ودعمها أحياناً لوجيستياً وفنياً وسياسياً، أوصل الموقف إلى هذه الحلقة الأخيرة من الاقتحامات والاحتجاز».

وأكدت الزوبة أن هذه الحوادث «تؤثر بشكل مباشر على مسار العمل الإغاثي في اليمن، وتعرّض حياة العاملين الدوليين للخطر».

من جانبه، أدان المكتب السياسي للمقاومة الوطنية التي يتزعمها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، «جريمة اقتحام الحوثيين لمكتب الأمم المتحدة في العاصمة المختطفة صنعاء»، واصفاً ما جرى بأنه «سلوك إرهابي همجي وانتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية».

وقال المكتب في بيان إن «هذه الإجراءات العدائية تأتي امتداداً للخطاب التحريضي الذي عبّر عنه عبد الملك الحوثي مؤخراً ضد المنظمات، وما تضمنه من اتهامات خطيرة تهدد حياة العاملين الإنسانيين واستمرار البرامج الإغاثية».

ودعا البيان المنظمات الدولية إلى نقل مقراتها من مناطق سيطرة الحوثيين إلى مناطق الحكومة الشرعية، وطالب المجتمع الدولي بـ«تحميل زعيم الجماعة مسؤولية ما تتعرض له الأمم المتحدة، واتخاذ إجراءات رادعة ضد هذا السلوك العدواني».

واشنطن تتعهد بالضغط

إلى ذلك، جدد السفير الأميركي لدى اليمن، ستيفن فاغن، إدانة بلاده لاستمرار الحوثيين في احتجاز عدد من موظفي السفارة الأميركية في صنعاء منذ أربع سنوات، واصفاً ذلك بأنه «احتجاز غير قانوني وانتهاك صارخ للكرامة الإنسانية».

وقال فاغن، في بيان أصدرته السفارة الأميركية بمناسبة الذكرى الرابعة للاختطاف إن «استمرار معاملة الموظفين اليمنيين بإساءة وقسوة يجسد طبيعة جماعة الحوثي»، مضيفاً أن واشنطن «لن تتوقف عن الضغط حتى إطلاق سراح جميع المحتجزين دون قيد أو شرط».

واتهم السفير الأميركي الحوثيين بـ«اختلاق اتهامات زائفة ضد الأبرياء، واستخدام الاعترافات القسرية لقمع الأصوات اليمنية الحرة»، مؤكداً أن هذه الممارسات تمثل «انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان».

يأتي هذا التصعيد المتزامن مع أزمة المجمع الأممي في وقت تواجه فيه المناطق الخاضعة للحوثيين أزمة إنسانية متفاقمة، حيث تحذر الأمم المتحدة من أن الجوع يهدد الملايين وسط تراجع تمويل المساعدات وعرقلة عمل المنظمات الدولية من الجماعة.


مقالات ذات صلة

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي أكثر من 19 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات غذائية هذا العام (الأمم المتحدة)

القمع الحوثي يحرم ملايين اليمنيين من المساعدات الأممية

برنامج الأغذية العالمي يدعم 3.2 مليون يمني في مناطق الحكومة الشرعية، بينما يواصل الحوثيون عرقلة عملياته في مناطق سيطرتهم، ما يفاقم أزمة 19 مليون محتاج

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.