العراق: ملاحقات أمنية تطال متاجرين بالبطاقات الانتخابية

أسعارها تتراوح بين 300 إلى 400 دولار

لافتات لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
لافتات لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ملاحقات أمنية تطال متاجرين بالبطاقات الانتخابية

لافتات لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
لافتات لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)

لم تعد الأحاديث عن عمليات شراء بطاقات الناخبين مجرد تكهنات تطلقها الجماعات المقاطعة والمناهضة لإجراء الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أو أنها مجرد أحاديث معادية للعملية الديمقراطية الوليدة في العراق، بل باتت شائعة على المستويين الشعبي والرسمي، ما دفع القيادي في «الإطار التنسيقي»، هادي العامري، في وقت سابق، إلى الكشف عن ثمن شراء البطاقة الواحدة بنحو 300 ألف دينار عراقي (نحو 200 دولار)، في سياق احتجاجه ورفضه لهذه الظاهرة التي أضحت تمثل تهديداً حقيقياً للمسار الديمقراطي المتعثر وشرعيته الدستورية والقانونية.

وتتحدث بعض المصادر عن بلوغ سعر البطاقة الانتخابية نحو 300 -400 دولار، فضلاً عن «الولائم الباذخة» و«الهدايا العينية» التي تقدمها بعض الأحزاب والكتل النافذة إلى جماهيرها الانتخابية.

كذلك، لم يعد الحديث عن بيع بطاقات الناخبين يقتصر على الكواليس السياسية أو الثرثرة الشعبية، إنما تعداه ليشمل معظم الجهات الرسمية المعنية بالشأن الانتخابي. فقد أعلنت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات، الأحد، القبض على متورطين بشراء بطاقات انتخابية وتمزيق صور المرشحين.

وذكرت، في بيان، أن «مفارز جهاز الأمن الوطني وباقي التشكيلات الأمنية، نفذت خلال الأيام الماضية، عمليات متابعة ميدانية مكثفة، أسفرت عن إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص المتورطين في ارتكاب مخالفات انتخابية منها شراء بطاقات انتخابية وتمزيق صور المرشحين للانتخابات البرلمانية في عدد من المناطق».

وأكدت أن «هذه الأفعال تمثل مخالفات يعاقب عليها القانون، وتشكل محاولة للإساءة إلى أجواء التنافس الديمقراطي، كما تنعكس سلباً على السلم المجتمعي والبيئة الانتخابية الآمنة».

ودعت اللجنة جميع المواطنين والجهات المعنية إلى «احترام القوانين والتعليمات الانتخابية، وأيضاً إلى الإبلاغ الفوري عن أي مخالفات أو تجاوزات عبر القنوات الرسمية».

وتحدثت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، السبت، عن فرض غرامات مالية تتراوح بين مليونين وعشرة ملايين دينار بحق مرشحين مخالفين للضوابط الانتخابية.

وقال المستشار القانوني في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، حسن سلمان، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «محاولات شراء أو إتلاف بطاقات الناخبين تمثل جريمة انتخابية خطيرة، وقد حركت المفوضية، بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى، شكاوى جزائية ضد المتورطين، الذين يخضعون الآن لإجراءات قانونية أمام الجهات التحقيقية المختصة».

وأكد أن «العقوبات قد تصل إلى الاستبعاد النهائي من السباق الانتخابي إذا ثبتت الإدانة».

وأضاف أن «المفوضية ماضية في استعداداتها لإجراء الانتخابات المقبلة، من بينها متابعة ملف الدعاية الانتخابية بموجب النظام رقم (4) الخاص بتنظيم الدعاية الانتخابية للمرشحين».

وكشف المستشار القانوني عن أن المفوضية «رصدت، منذ انطلاق الحملة الانتخابية، نحو 400 خرق دعائي من مرشحين وأحزاب وتحالفات، تمحورت أغلبها حول وضع الإعلانات في أماكن غير مخصصة أو استغلال النفوذ الوظيفي».

وتابع أن «الجزاءات المفروضة كانت في أغلبها غرامات مالية تتراوح بين مليوني دينار وعشرة ملايين دينار، وهي أعلى عقوبة مالية تم فرضها حتى الآن».

إلى ذلك، أكد مصدران متطابقان لـ«الشرق الأوسط» أن «مسؤولين في وزارة النقل يرغمون الموظفين على جلب ما لا يقل عن 15 بطاقة انتخابية حتى يتمكنوا من الحصول على قطعة أرض مخصصة لموظفي الوزارة».

وأشار المصدران إلى «عمليات ابتزاز واسعة تمارس على الموظفين المدنيين والعسكريين من قبل الأحزاب والقوى المهيمنة على مؤسسات الدولة لإرغامهم على جلبت بطاقات انتخابية لمرشحيهم».

بدوره، أشار مرصد العراق «الأخضر» البيئي، إلى تضرر الآلاف من الأشجار وأنابيب المياه والجزرات الوسطية بسبب الدعايات الانتخابية للمرشحين التي انتشرت كالنار في الهشيم على الأرصفة والشوارع والأبنية في معظم محافظات البلاد.

وقال المرصد في تقرير أصدره، الأحد، إن «نحو 250 ألف شجرة توزعت على 15 محافظة تضررت بسبب الدعايات الانتخابية للمرشحين، وتوزعت الأضرار ما بين قطع تلك الأشجار، وثقبها، وتكسير الأغصان من أجل تعليق الدعايات الانتخابية».

وأضاف أن «هناك الكثير من الأشجار التي تضررت بسبب الدعايات الانتخابية ما أدى إلى سقوطها، على الرغم من وجود التزام بموضوع الابتعاد عن الأشجار لتعليق الدعايات الانتخابية».

وأشار تقرير المرصد إلى «وجود الكثير من الجزرات الوسطية التي تضررت بشكل تام رغم أعمال الاهتمام والتنظيف التي أجرتها أمانة بغداد عليها في الآونة الأخيرة، إلا أن تثبيت الدعايات عليها أدى إلى تضرر النباتات المزروعة والثيل الأخضر في تلك الجزرات، ناهيك عن استخدام الأسمنت الذي أدى إلى تضرر الجزرات».

وتحدث المرصد عن «الأضرار التي لحقت بالمرشات والنافورات والديكورات الضوئية وأنابيب المياه الموجودة في الجزرات الوسطية بسبب عمليات تثبيت تلك الدعايات».


مقالات ذات صلة

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

المشرق العربي قوة تابعة لـ«الحشد الشعبي» خلال دورية في صحراء كربلاء جنوب البلاد يوم 12 مايو 2026 (موقع الهيئة)

الزيدي يعلن استكمال «خطة عراقية» لتسلم سلاح الفصائل

أثار إعلان صادر عن المسؤول الأمني في «كتائب حزب الله» بالعراق، السبت، جدلاً جديداً بشأن مستقبل السلاح خارج إطار الدولة...

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال التصويت على الحكومة الجديدة (المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء)

محكمة عراقية تنظر أول طعن في تكليف الزيدي رئيساً للوزراء

حددت المحكمة الاتحادية العليا في العراق الأول من يوليو المقبل موعداً لعقد أول جلسة للنظر في دعوى طعن تتعلق بصحة تكليف علي الزيدي بمنصب رئيس مجلس الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي السابق محمد السوداني لدى إعلانه استرداد أموال من «سرقة القرن» (أ.ف.ب)

«سرقة القرن» العراقية تعود إلى الواجهة برصيد 5 مليارات دولار

عادت قضية سرقة الأموال الضريبية في العراق، أو ما تعرف بـ«سرقة القرن»، إلى الواجهة، برصيد جديد بلغ نحو 5 مليارات دولار...

المشرق العربي صورة وزعها المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي تُظهر علي الزيدي وهو يتابع جانباً من التصويت على الحكومة الجديدة

المالكي يشتكي من «الغدر»... وعقد السوداني يقترب من الانفراط

برزت في العراق بوادر تفكك داخل «الإطار التنسيقي» الذي يضم أبرز القوى الشيعية الحاكمة، عقب جلسة منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.

حمزة مصطفى (بغداد) «الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلّف علي الزيدي يسير قبيل جلسة برلمانية للتصويت على الحكومة الجديدة في مقر البرلمان ببغداد في 14 مايو 2026 (رويترز)

الزيدي يعبر أول اختبار برلماني بحكومة غير مكتملة

منح البرلمان العراقي، مساء الخميس، الثقة لحكومة غير مكتملة برئاسة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، بعد جلسة حضرها 226 نائباً.

حمزة مصطفى (بغداد)

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
TT

3 مسيّرات تستهدف معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية بشمال العراق

دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)
دخان يتصاعد بعد هجوم بطائرة مسيّرة استهدف منشآت نفطية في منطقة زاخو بإقليم كردستان العراق، 16 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت مصادر أمنية، الثلاثاء، عن وقوع 3 هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت معسكراً للمعارضة الإيرانية الكردية شمال شرقي أربيل بشمال العراق، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وكانت مصادر ​أمنية أبلغت «رويترز»، يوم الاثنين، أن ضربتين بطائرات مسيّرة استهدفتا ‌معسكرا ‌للمعارضة ​الكردية الإيرانية ‌شرقي ⁠أربيل ​بالعراق وقاعد ⁠للبشمركة دون ورود تقارير عن وقوع إصابات. وأضافت ⁠المصادر ‌أن هجومَين ‌بطائرات ​مسيّرة ‌وقعا يوم الأحد قرب السليمانية بالعراق، استهدف ‌أحدهما قاعدة لقوات البشمركة الكردية والآخر ⁠معسكرا ⁠لجماعات معارضة كردية إيرانية.


عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

عقوبات ضد المستوطنين... واتهامات أممية بـ«دعم رسمي» لهجماتهم في الضفة

قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)
قوات إسرائيلية ومستوطنون مسلحون يقفون قبالة احتجاج لفلسطينيين على مصادرة أراضيهم قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلنت فيه بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا والنرويج، إجراءات عقابية منسقة ‌لمحاسبة ​المستوطنين ‌الإسرائيليين ⁠المتطرفين، ​رداً على ما ⁠وصفوه بـ«تدهور الأوضاع في الضفة الغربية»، اتهمت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة، الثلاثاء، السلطات الإسرائيلية بـ«الضلوع على نحو مباشر» و«الدعم المالي والعسكري» لمنفذي الهجمات التي أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة.

وبعد فرض العقوبات، الثلاثاء، ذكرت مجموعة الدول أنها مستعدة لاتخاذ «‌المزيد من الإجراءات إذا ⁠لم تتخذ الحكومة ⁠الإسرائيلية خطوات عاجلة للتعامل مع الوضع على أرض الواقع». ورفضت إسرائيل، سلسلة العقوبات، وقال متحدث باسم خارجيتها إنها «إجراءات مخزية».

فلسطيني يراقب احتجاجاً ضد مستوطنة بينما تمر قوات إسرائيلية قرب الخليل في الضفة الغربية المحتلة (رويترز)

وقالت لجنة تحقيق تابعة ​للأمم المتحدة إن «السلطات الإسرائيلية ضالعة على نحو مباشر في هجمات مستوطنين أدت إلى مقتل وإصابة وتشريد فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في الوقت الذي توفر فيه قوات الأمن الإسرائيلية حماية للمستوطنين».

وخلصت لجنة التحقيق المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة في تقرير إلى أن «السلطات الإسرائيلية مكنت مستوطنين عن طريق الدعم المالي والعسكري من مهاجمة فلسطينيين، في ظل مناخ من الإفلات من العقاب تعززه الهيئات القضائية ووكالات إنفاذ القانون». ووجدت اللجنة أيضاً أن حركة «حماس» ارتكبت ما وصفته اللجنة بـ«جرائم حرب ضد فلسطينيين وإسرائيليين على حد سواء».

وأشارت اللجنة في التقرير إلى أن الهجمات على القرى والأراضي الزراعية الفلسطينية «تصاعدت منذ 2023، وزادت 130 في المائة، وتضمنت وقائع شاركت فيها مجموعات من المهاجمين الملثمين».

ويعيش مئات الألوف من المستوطنين الإسرائيليين بين ملايين الفلسطينيين على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب 1967. ويرى معظم الدول ومحكمة العدل الدولية أن هذه المستوطنات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي.

وخلصت اللجنة في التقرير إلى أن «زيادة مشاركة قوات أمن إسرائيلية في هجمات مستوطنين ⁠تعني انهياراً فعلياً للتمييز بين المستوطنين والجنود» وأضافت أن «مثل هذا العنف استُخدم لتعزيز سياسة ‌الدولة، بما يشمل الاحتلال غير القانوني، وتشريد الفلسطينيين وضم أراضٍ فلسطينية».

مستوطن إسرائيلي يلتقط صوراً بهاتفه بينما يقف جنود إسرائيليون حراساً خلال احتجاج فلسطيني ضد مستوطنة قرب الخليل في الضفة الغربية الثلاثاء (رويترز)

ووثقت اللجنة حالات اعتداء ‌وخطف وإساءة معاملة نفذها مستوطنون بحق أطفال فلسطينيين. وفي واقعة حدثت في ​19 أبريل (نيسان) 2025، خُطفت فتاة (12 عاماً) وشقيقها (3 أعوام) تحت ‌تهديد السلاح، وتم اقتيادهما إلى بستان زيتون، وربطهما بشجرة عن طريق قيود بلاستيكية إلى أن تدخلت أسرتهما.

تحقيق إيطالي ومنع فرنسي

في غضون ذلك، قال مصدر قضائي، الاثنين، إن الادعاء العام الإيطالي وضع وزير الأمن الوطني الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير، قيد التحقيق بسبب طريقة معاملة النشطاء المشاركين في أسطول غزة، الشهر الماضي.

وهاجم بن غفير القرار، وقال: «لن أتراجع أمام هذا التحقيق أو ذاك، وسأواصل الوقوف بفخر إلى جانب مقاتلينا». وأضاف: «تحولت أرض النعل الطويل إلى بلاد النعل المفتوح»، في إشارة إلى شكل إيطاليا الجغرافي ⁠الذي يشبه الحذاء الطويل.

واستنكر وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو ‌تاياني بشدة تصريحات الوزير الإسرائيلي، وكتب على ‌منصة «إكس»، الثلاثاء: «لا أجد ​كلمات أعلق بها على ما قاله ‌بن غفير على إيطاليا. إنها كلمات غير مقبولة نردها إلى قائلها، ‌فهي لا تليق بوزير».

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، منع وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش الذي «يروج بنشاط لضم الضفة الغربية» المحتلة، ويدعو إلى «إعادة استيطان غزة»، من دخول الأراضي الفرنسية.

وأضاف الوزير الفرنسي في منشور على منصة «إكس» أنه تم أيضاً منع «4 من قادة منظمات الاستيطان و21 مستوطناً عنيفاً» من دخول البلاد، مندداً بـ«سياسة لا يمكن قبولها من الأغلبية الساحقة من المجتمع الدولي، الملتزم التزاماً راسخاً بحل الدولتين». ومنعت فرنسا، الشهر الماضي، بن غفير من دخول أراضيها على خلفية التنكيل بنشطاء أسطول دعم غزة.

«قرصنة أموال السلطة»

في غضون ذلك، صادقت الهيئة العامة للكنيست، بالقراءتين الثانية والثالثة (الأخيرة)، الاثنين، على مشروع قانون لاقتطاع أموال من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية (المقاصة)، ما يشرعن «القرصنة» من جهة، ويوسعها من جهة ثانية، ويزيد الضغط أكثر على السلطة التي تعاني أوضاعاً مالية غير مسبوقة.

وينص التشريع الذي قدمه عضو بالكنيست عن حزب «الليكود» الذي يتزعمه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن «إسرائيل ستعوض بشكل مباشر قيمة الأضرار الناجمة عن الهجمات الفلسطينية من أموال الضرائب المحولة إلى السلطة الفلسطينية، والتي تقدر بمئات الملايين من الشواقل كل عام».

ومنذ 2019، تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة الفلسطينية، وتحجبها منذ نحو عام بشكل كامل، وهو وضع لم تستطع معه السلطة دفع رواتب موظفيها بانتظام، بل عبر مبالغ مجتزأة. وتقدر السلطة الفلسطينية الأموال العائدة لها التي تحتجزها إسرائيل بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي تقريباً).

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن مصادقة الكنيست تمثل «جريمة قرصنة منظمة وسرقة موصوفة وبلطجة سياسية ومالية».


تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
TT

تحول في عمل الأجهزة الأمنية السورية الخاص بمكافحة الإرهاب

القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)
القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية بدير الزور يوم 26 فبراير (وزارة الداخلية)

في خطوة اعتبرت «تحولًا» في طريقة عمل الأجهزة الأمنية السورية، الخاص بملف مكافحة الإرهاب، أعلنت وزارة الداخلية السورية عن تفكيك 7 خلايا لتنظيم «داعش»، وتوقيف 235 شخصاً من عناصره، خلال الأشهر الثلاثة الماضية. وقالت مصادر في دمشق إن تلك الأرقام الكبيرة وتفكيك شبكات في مناطق متباعدة يشيران إلى انتقال الأجهزة الأمنية إلى عمل استراتيجي قائم على جمع المعلومات وتحليلها. وذلك في وقت يعمل فيه التنظيم على تغيير أدواته والانتقال من التجنيد العضوي إلى التجنيد الفكري والتحريض على تنفيذ عمليات فردية بأدوات بسيطة.

وقالت وزارة الداخلية السورية، في بيان نشرته عبر معرفاتها الرسمية، إنه تم تفكيك 7 خلايا وتوقيف 235 عنصراً من التنظيم، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة، وإن الخلايا المفككة توزعت على حماة وحلب ودير الزور وحمص ودمشق.

ولفتت وزارة الداخلية إلى أن 198 عنصراً من الموقوفين من الجنسية السورية و37 عنصراً من جنسيات أجنبية، كما تم ضبط 120 قطعة سلاح وآليات ومعدات تفجير وأجهزة إلكترونية.

جنسيات الموقوفين من «تنظيم داعش» داخل سوريا (الداخلية السورية)

وجاءت العملية بعد متابعة استخباراتية دقيقة ورصد لتحركات عناصر يرتبطون بأنشطة تهدد أمن المنطقة واستقرارها، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية.

وشدّدت الوزارة على استمرار متابعة أي نشاط قد يهدد الأمن والاستقرار، بالتعاون مع الجهات الاستخباراتية، مع الالتزام بتطبيق القانون والحفاظ على السلم الأهلي.

الأرقام الكبيرة لأعداد الموقوفين تؤكد أن سوريا تخطو خطوات «مهمة» في مجال مكافحة الإرهاب. وقال الباحث في الجماعات المتطرفة عرابي عرابي، لـ«الشرق الأوسط»، إن ذلك يأتي بعد عام شهد توقيف عدد كبير من قيادات الصفين الأول والثاني و«تفكيك جزء مهم من شبكة التنظيم في العالم»، وظهر أثر ذلك من «خلال تعاون سوريا والتحالف الدولي، وأيضاً من خلال تعاون سوريا في أماكن أخرى لم يفصح عنها».

وبحسب رأيه، فإن هذا يدفع الولايات المتحدة للوثوق أكثر في خطوات الدولة السورية في مكافحة الإرهاب. وتشير متابعات عرابي إلى أن وضع التنظيم حالياً في سوريا «ضعيف، فهو لم يعد قائماً على الأرض كما كان، حتى قبل عام»، لكنه يعمل حالياً على «الحضور عبر العمليات الفردية والتجنيد الإلكتروني والضخ الإعلامي».

وفي مؤشر إيجابي ضمن مسار العلاقات الأميركية ـ السورية، شطبت وزارة الخارجية الأميركية اسم سوريا من قائمة الدول غير المتعاونة في مجال مكافحة «الإرهاب»، وفق تقارير إعلامية الثلاثاء.

القبض على أحد عناصر «خلية داعش» في داريا بريف دمشق (أرشيفية - سانا)

يأتي ذلك مع تمكن الأجهزة الأمنية من الانتقال في معالجة ملف مكافحة الإرهاب من التعامل مع الحوادث بعد وقوعها إلى عمل استخباراتي «أكثر تنظيماً يقوم على تتبع الخلايا وشبكات الاتصال والتمويل»، وفق الباحث في الشؤون الأمنية والعسكرية نوار شعبان لـ«الشرق الأوسط»، الذي رأى في ذلك «تحولاً نحو عمل استراتيجي يتجاوز تفكيك شبكات أو توقيف أفراد منتمين للتنظيم قبل قيامهم بأي عمل، وأهمية ذلك كإنجاز»، لكن برأيه أن الأهم هو «التفكيك القائم على جمع وتحليل المعلومات».

وقال إن تفكيك خلايا في محافظات متباعدة وتوقيف عدد كبير من عناصر التنظيم، سوريين وأجانب، يشيران إلى أن الأجهزة الأمنية «باتت تمتلك قدرة على جمع معلومات وربط مجموعات تعمل بشكل منفصل»، إلا أن الحكم على نجاح العمليات لا يقاس بالأرقام وحدها، وإنما بالقدرة على «منع هجمات قيد الإعداد والوصول إلى القيادات وشبكات التجنيد»، على حد قوله.

إنفوغراف لتوزيع الخلايا المفككة من «داعش» مناطقيّاً داخل سوريا (الداخلية السورية)

هذا، وكشف إعلان وزارة الداخلية عن أن التنظيم لم يعد محصوراً في البادية أو شرق سوريا وأنه يحاول «بناء حضور سري داخل البيئات المدنية، مستفيدا من سهولة الحركة في البادية حالياً وانتشار السلاح والثغرات الأمنية التي ترافق أي مرحلة انتقالية»، مع أن التنظيم فقد القدرة التي كانت لديه بين عامي 2014 و2017 من حيث إمكانية السيطرة على مساحات واسعة وإدارة مؤسسات.

وبحسب الباحث شعبان، المختص بالجماعات الجهادية، برغم غياب التهديد بعودة سريعة لما يسمى بـ«دولة الخلافة»، فإن التنظيم «ما زال يشكل تهديداً أمنياً خطيراً قابلاً للتطور من خلال نشاطه كشبكة سرية مكونة من خلايا صغيرة لا تحتاج إلى سيطرة على الأرض لتنفيذ عملياتها»، في ظل صعوبة التعامل مع الخلايا الصغيرة التي غالباً لا يوجد تنسيق بعضها مع بعض، وتضرب أهدافاً غير معروفة بشكل مباغت، ما يعقد عملية تتبعها.

ونفّذت إدارة مكافحة الإرهاب في وزارة الداخلية حملة تدقيق واسعة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، شملت مسح البيانات وتحليل 11979 ملفاً وتدقيق 5243 وثيقة شخصية بالفيش العام بهدف منع تغلغل الخلايا النائمة تحت هويات مزورة. وأسفرت الحملة عن توقيف مئات المطلوبين بقضايا أمنية وضبط شخصيات متهمة بارتكاب جرائم سابقة.

سورية من الرقة تتابع أخبار ابنها المخطوف (أرشيفية - الشرق الأوسط)

وتعتبر المنصات الرقمية جزءاً أساسياً من استراتيجيات التنظيم في البحث عن «أفراد قابلين للاستقطاب وبناء علاقة أولية معهم». ويقول الباحث إن التنظيم يكتفي أحياناً بتحريض فرد على تنفيذ عملية بأدوات بسيطة، وهذا تمكن ملاحظته في الخطاب الاستقطابي لصحيفة النبأ «الناطقة باسم التنظيم».

وبحسبه، التنظيم «لم يعمل على تجنيد عضو يلتزم بـ(داعش)، إنما على التجنيد الفكري»، لذلك لا يمكن أن تقتصر مواجهة التنظيم على المداهمات والتوقيفات، وإنما الجمع بين العمل الاستخباراتي ومتابعة التمويل والاتصالات الرقمية وتدريب الوحدات المحلية، بالإضافة إلى إنشاء غرفة عمليات لغوية ضد الخطاب «الداعشي»، والأهم هو «معالجة الظروف الاجتماعية التي يستغلها التنظيم في التجنيد».

صورة من المخابرات التركية لعنصر «داعش» عمر دينيز دوندار الذي قبض عليه في سوريا مايو الماضي ونقل إلى تركيا

ومنذ انضمام سوريا إلى التحالف الدولي لمحاربة تنظيم «داعش» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، كثّفت أجهزة الأمن السورية ملاحقاتها بالتنسيق مع دول الجوار، ولا سيما الأردن وتركيا، بعد انتقال التنظيم إلى مرحلة جديدة من العمليات تستهدف المدن والمراكز الحيوية بدلاً من الاقتصار على البادية السورية.

ونفّذت الاستخبارات التركية والسورية عملية مشتركة في مايو (أيار) الماضي أسفرت عن القبض على 10 عناصر من التنظيم مطلوبين دولياً ومدرجين على «النشرة الحمراء» داخل الأراضي السورية، من بينهم عنصر تورط سابقاً في تفجير محطة قطارات أنقرة.

وفي مارس (آذار) الماضي، أطلقت وزارة الداخلية السورية بالتنسيق مع جهاز الاستخبارات العامة حملة تمشيط مركزة ومباغتة في البوكمال بمحافظة دير الزور شرق سوريا، استهدفت خلايا التنظيم الممتدة من البوكمال وريفها، وصولاً إلى ريف البصيرة، وتحديداً في منطقتي «الزر والطكيحي». وقد أسفرت الحملة عن شلّ شبكة دعم مالي ولوجستي تابعة لـ«داعش» كانت تحاول استغلال الطبيعة النهرية والحدودية.