العراق: ملاحقات أمنية تطال متاجرين بالبطاقات الانتخابية

أسعارها تتراوح بين 300 إلى 400 دولار

لافتات لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
لافتات لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: ملاحقات أمنية تطال متاجرين بالبطاقات الانتخابية

لافتات لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)
لافتات لمرشحين في الانتخابات العراقية المقبلة على جانب أحد شوارع بغداد (أ.ف.ب)

لم تعد الأحاديث عن عمليات شراء بطاقات الناخبين مجرد تكهنات تطلقها الجماعات المقاطعة والمناهضة لإجراء الانتخابات المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، أو أنها مجرد أحاديث معادية للعملية الديمقراطية الوليدة في العراق، بل باتت شائعة على المستويين الشعبي والرسمي، ما دفع القيادي في «الإطار التنسيقي»، هادي العامري، في وقت سابق، إلى الكشف عن ثمن شراء البطاقة الواحدة بنحو 300 ألف دينار عراقي (نحو 200 دولار)، في سياق احتجاجه ورفضه لهذه الظاهرة التي أضحت تمثل تهديداً حقيقياً للمسار الديمقراطي المتعثر وشرعيته الدستورية والقانونية.

وتتحدث بعض المصادر عن بلوغ سعر البطاقة الانتخابية نحو 300 -400 دولار، فضلاً عن «الولائم الباذخة» و«الهدايا العينية» التي تقدمها بعض الأحزاب والكتل النافذة إلى جماهيرها الانتخابية.

كذلك، لم يعد الحديث عن بيع بطاقات الناخبين يقتصر على الكواليس السياسية أو الثرثرة الشعبية، إنما تعداه ليشمل معظم الجهات الرسمية المعنية بالشأن الانتخابي. فقد أعلنت اللجنة الأمنية العليا للانتخابات، الأحد، القبض على متورطين بشراء بطاقات انتخابية وتمزيق صور المرشحين.

وذكرت، في بيان، أن «مفارز جهاز الأمن الوطني وباقي التشكيلات الأمنية، نفذت خلال الأيام الماضية، عمليات متابعة ميدانية مكثفة، أسفرت عن إلقاء القبض على مجموعة من الأشخاص المتورطين في ارتكاب مخالفات انتخابية منها شراء بطاقات انتخابية وتمزيق صور المرشحين للانتخابات البرلمانية في عدد من المناطق».

وأكدت أن «هذه الأفعال تمثل مخالفات يعاقب عليها القانون، وتشكل محاولة للإساءة إلى أجواء التنافس الديمقراطي، كما تنعكس سلباً على السلم المجتمعي والبيئة الانتخابية الآمنة».

ودعت اللجنة جميع المواطنين والجهات المعنية إلى «احترام القوانين والتعليمات الانتخابية، وأيضاً إلى الإبلاغ الفوري عن أي مخالفات أو تجاوزات عبر القنوات الرسمية».

وتحدثت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، السبت، عن فرض غرامات مالية تتراوح بين مليونين وعشرة ملايين دينار بحق مرشحين مخالفين للضوابط الانتخابية.

وقال المستشار القانوني في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، حسن سلمان، لوكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «محاولات شراء أو إتلاف بطاقات الناخبين تمثل جريمة انتخابية خطيرة، وقد حركت المفوضية، بالتعاون مع مجلس القضاء الأعلى، شكاوى جزائية ضد المتورطين، الذين يخضعون الآن لإجراءات قانونية أمام الجهات التحقيقية المختصة».

وأكد أن «العقوبات قد تصل إلى الاستبعاد النهائي من السباق الانتخابي إذا ثبتت الإدانة».

وأضاف أن «المفوضية ماضية في استعداداتها لإجراء الانتخابات المقبلة، من بينها متابعة ملف الدعاية الانتخابية بموجب النظام رقم (4) الخاص بتنظيم الدعاية الانتخابية للمرشحين».

وكشف المستشار القانوني عن أن المفوضية «رصدت، منذ انطلاق الحملة الانتخابية، نحو 400 خرق دعائي من مرشحين وأحزاب وتحالفات، تمحورت أغلبها حول وضع الإعلانات في أماكن غير مخصصة أو استغلال النفوذ الوظيفي».

وتابع أن «الجزاءات المفروضة كانت في أغلبها غرامات مالية تتراوح بين مليوني دينار وعشرة ملايين دينار، وهي أعلى عقوبة مالية تم فرضها حتى الآن».

إلى ذلك، أكد مصدران متطابقان لـ«الشرق الأوسط» أن «مسؤولين في وزارة النقل يرغمون الموظفين على جلب ما لا يقل عن 15 بطاقة انتخابية حتى يتمكنوا من الحصول على قطعة أرض مخصصة لموظفي الوزارة».

وأشار المصدران إلى «عمليات ابتزاز واسعة تمارس على الموظفين المدنيين والعسكريين من قبل الأحزاب والقوى المهيمنة على مؤسسات الدولة لإرغامهم على جلبت بطاقات انتخابية لمرشحيهم».

بدوره، أشار مرصد العراق «الأخضر» البيئي، إلى تضرر الآلاف من الأشجار وأنابيب المياه والجزرات الوسطية بسبب الدعايات الانتخابية للمرشحين التي انتشرت كالنار في الهشيم على الأرصفة والشوارع والأبنية في معظم محافظات البلاد.

وقال المرصد في تقرير أصدره، الأحد، إن «نحو 250 ألف شجرة توزعت على 15 محافظة تضررت بسبب الدعايات الانتخابية للمرشحين، وتوزعت الأضرار ما بين قطع تلك الأشجار، وثقبها، وتكسير الأغصان من أجل تعليق الدعايات الانتخابية».

وأضاف أن «هناك الكثير من الأشجار التي تضررت بسبب الدعايات الانتخابية ما أدى إلى سقوطها، على الرغم من وجود التزام بموضوع الابتعاد عن الأشجار لتعليق الدعايات الانتخابية».

وأشار تقرير المرصد إلى «وجود الكثير من الجزرات الوسطية التي تضررت بشكل تام رغم أعمال الاهتمام والتنظيف التي أجرتها أمانة بغداد عليها في الآونة الأخيرة، إلا أن تثبيت الدعايات عليها أدى إلى تضرر النباتات المزروعة والثيل الأخضر في تلك الجزرات، ناهيك عن استخدام الأسمنت الذي أدى إلى تضرر الجزرات».

وتحدث المرصد عن «الأضرار التي لحقت بالمرشات والنافورات والديكورات الضوئية وأنابيب المياه الموجودة في الجزرات الوسطية بسبب عمليات تثبيت تلك الدعايات».


مقالات ذات صلة

البرلمان العراقي يخفق في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية

المشرق العربي مجلس النواب العراقي يخفق في الاجتماع لانتخاب رئيس للجمهورية (البرلمان العراقي)

البرلمان العراقي يخفق في عقد جلسة لانتخاب رئيس الجمهورية

أخفق البرلمان العراقي في عقد جلسته، الأحد، لانتخاب رئيس الجمهورية، وهو إخفاق كان مرجحاً بالنسبة لمعظم المراقبين.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مؤيدون لنوري المالكي يتظاهرون قرب السفارة الأميركية في بغداد رفضاً لتهديد ترمب بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة (د.ب.أ) play-circle

«الإطار التنسيقي» يتمسّك بترشيح المالكي لرئاسة الحكومة العراقية رغم تهديدات ترمب

أعلن «الإطار التنسيقي» الذي يضم أحزاباً شيعية مقرّبة من إيران، ويشكّل الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي، تمسّكه بترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة كانت مقررة الثلاثاء لانتخابات رئيس الجمهورية (أ.ف.ب)

البرلمان العراقي يحدد جلسة الأحد المقبل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية

حدد البرلمان العراقي جلسة يوم الأحد المقبل موعداً لانتخاب رئيس الجمهورية. 

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي إحدى جلسات البرلمان العراقي (إ.ب.أ)

التحالف الحاكم في العراق أمام مأزق التوقيت الدستوري

تتصاعد في العراق تساؤلات قانونية وسياسية بشأن ما إذا كانت القوى السياسية قد تجاوزت المهلة الدستورية المحددة لانتخاب رئيس للجمهورية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جانب من أحد اجتماعات قوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

«مرشح التسوية» يعود إلى مفاوضات الحكومة العراقية الجديدة

يعود خيار مرشحي التسوية إلى نقاشات «الإطار التنسيقي» لتعيين رئيس الحكومة العراقية، بعدما اقتربت الأحزاب المعنية من طيّ صفحة مرشحين بارزين تقدما للمنصب أخيراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

الأمن السوري يدخل القامشلي ويتحضر لتسلّم المطار

استقبال أهالي القامشلي لقوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية التي تستعد لدخول المدينة شمال شرقي سوريا من تل براك قرب الحسكة الثلاثاء (رويترز)
استقبال أهالي القامشلي لقوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية التي تستعد لدخول المدينة شمال شرقي سوريا من تل براك قرب الحسكة الثلاثاء (رويترز)
TT

الأمن السوري يدخل القامشلي ويتحضر لتسلّم المطار

استقبال أهالي القامشلي لقوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية التي تستعد لدخول المدينة شمال شرقي سوريا من تل براك قرب الحسكة الثلاثاء (رويترز)
استقبال أهالي القامشلي لقوات الأمن الداخلي التابعة للحكومة السورية التي تستعد لدخول المدينة شمال شرقي سوريا من تل براك قرب الحسكة الثلاثاء (رويترز)

دخلت قوات الأمن الحكومية السورية إلى مدينة القامشلي في ريف محافظة الحسكة، شمال شرقي البلاد، أمس (الثلاثاء)، وبدأت تتحضر لتسلم المطار.

وقالت مصادر في محافظة الحسكة إن «رتلاً من قوات الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية دخل مدينة القامشلي، ثاني أكبر مدن محافظة الحسكة، وسط فرض (قوات سوريا الديمقراطية) (قسد) حظراً للتجول».

وأوضحت المصادر أن قوات الأمن العام توقفت عند مدخل مطار القامشلي تمهيداً لدخوله، إضافة إلى المراكز الحكومية في المدينة.

جاء ذلك غداة بدء انتشار وحدات من القوات الحكومية في مدينة الحسكة التي يقطنها أكراد وعرب، وفي ريف كوباني ذات الغالبية الكردية في أقصى شمال محافظة حلب (شمال)، بموجب الاتفاق الذي نصّ على عملية دمج متدرجة للقوات العسكرية والإدارية بين الجانبين في محافظة الحسكة.

في شأن آخر، أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال لقاء له مع وفد من «المجلس الوطني الكردي» في دمشق، أمس، التزام سوريا ضمان حقوق المواطنين الأكراد ضمن إطار الدستور.

ونقل بيان رئاسي عن الوفد ترحيبه بالمرسوم الرئاسي رقم «13»، واعتباره «خطوة مهمة في تعزيز الحقوق وصون الخصوصية الثقافية والاجتماعية».


المالكي يؤكد أن «الإطار التنسيقي» صاحب الكلمة الفصل في استمرار ترشيحه لرئاسة الحكومة

نوري المالكي (رويترز)
نوري المالكي (رويترز)
TT

المالكي يؤكد أن «الإطار التنسيقي» صاحب الكلمة الفصل في استمرار ترشيحه لرئاسة الحكومة

نوري المالكي (رويترز)
نوري المالكي (رويترز)

اعتبر المرشح لرئاسة الحكومة العراقية نوري المالكي، الثلاثاء، أن انسحابه إثر التهديد الأميركي بوقف الدعم عن بغداد في حال عودته إلى السلطة، سيكون «خطراً على سيادة» البلاد، مؤكداً انفتاحه على ذلك فقط في حال اختار «الإطار التنسيقي» بديلاً، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي العراق الذي شكّل لعقود ساحة صراع نفوذ إقليمي ودولي وبدأ يتعافى تدريجياً في الآونة الأخيرة، يُعدّ تشكيل الحكومة واختيار رئيسها الذي يمثّل السلطة التنفيذية مهمة معقّدة، غالباً ما تتأثر بمصالح القوتين النافذتين، وهما الولايات المتحدة وإيران.

وبعد أسبوع على تسمية المالكي (75 عاماً) للعودة إلى رئاسة الحكومة، جدّد «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي والمؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران، تمسّكه السبت بهذا الترشيح رغم معارضة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكان ترمب اعتبر الأسبوع الماضي أن المالكي «خيار سيء للغاية»، مهدّداً بوقف دعم العراق في حال عودته إلى السلطة.

وفي مقابلة بثتها قناة «الشرقية نيوز» العراقية، مساء الثلاثاء، قال المالكي لدى سؤاله عمّا إذا كان منفتحاً على الانسحاب في حال شكّل مضيه بالترشيح تهديداً لمصالح البلاد: «قطعاً أتنازل، ولكن (...) أنا أعتقد أن التنازل الآن في ظل هذه الهجمة خطر على سيادة العراق».

وأوضح: «التنازل يعني اليوم نحن ننسف قراركم (...) ولن يبقى لكم بصفتكم مؤسسة وطنية قرار تتخذونه إلّا بما يرضينا نحن».

وجدّد تأكيده على أنه «ماض بهذا الترشيح حتى النهاية»، معتبراً أن «الإطار التنسيقي» وحده «الذي يقرر أن أستمرّ أو ألا أستمرّ، وهو يقرر البديل».

وتابع: «إذا قرّر (الإطار التنسيقي) الآن تغيير الترشيح، سأستجيب بكل رحابة صدر».

وسبق للمالكي أن تولّى رئاسة الحكومة بين عامَي 2006 و2014 لولايتين شهدتا محطات مفصلية في تاريخ العراق الحديث، بينها انسحاب القوات الأميركية، واحتدام العنف الطائفي، وسيطرة تنظيم «داعش» على مساحات واسعة من شمال البلاد وغربها.

وتتمتّع الولايات المتحدة بنفوذ كبير في العراق، خصوصاً أن عائدات صادرات البلاد النفطية تودع في الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بموجب ترتيب تمّ التوصل إليه بعد الغزو في عام 2003.

وانخرطت شركات أميركية في السنوات الأخيرة في استثمارات ضخمة في العراق. ودعت حكومة رئيس الوزراء المنتهية ولايته محمد شياع السوداني، الذي تربطه بواشنطن علاقة جيدة، إلى مزيد من الاستثمارات، خصوصاً في قطاع النفط الذي يوفّر نحو 90 في المائة من عائدات البلاد.


العودة إلى غزة... رحلة شقاء وعناء

الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
TT

العودة إلى غزة... رحلة شقاء وعناء

الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)
الفلسطينية هدى أبو عابد تبكي وهي تعانق أختها داخل خيمة بعد عودتها إلى غزة يوم الثلاثاء (رويترز)

ساعات طويلة صعبة عاشتها الفلسطينية صباح الرقب (41 عاماً) في رحلة عودتها من مصر إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، الذي فتح أبوابه جزئياً تحت قيود إسرائيلية مشددة، بعد إغلاق دام أكثر من عام ونصف عام، وبعد تأخير ومماطلة استمرت لما يزيد عن 4 أشهر منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

لم تتوقع صباح، حالها حال العديد من السيدات والأطفال الذين سمح لهم بالعودة إلى قطاع غزة، أن تمضي أكثر من 16 ساعة داخل المعبر بسبب الإجراءات والتقييدات الإسرائيلية المشددة. ولم يقتصر الأمر على هذا، بل امتد ليشمل «تنكيلاً»، كما وصفه البعض، وتحقيقاً ميدانياً مكثفاً أضنى العائدين بعد أن دخلوا الجانب الفلسطيني من المعبر.

وسمحت إسرائيل بعودة 12 فلسطينياً إلى قطاع غزة، هم من السيدات والأطفال فقط.

فلسطينيون عائدون إلى غزة يصلون إلى مستشفى ناصر في خان يونس يوم الاثنين (د.ب.أ)

وفور وصولها قطاع غزة، انتشرت مقاطع فيديو لصباح الرقب، ومن كان برفقتها من العائدين، وهم في حالة مزرية، مناشدين الفلسطينيين عدم الخروج من القطاع ووأد فكرة التهجير.

تحقيقات وتهديدات

وعن رحلتها الصعبة، قالت صباح الرقب لـ«الشرق الأوسط» إن إجراءات التفتيش في الجانب المصري «كانت سلسة، إلا أن إسرائيل تعمدت تأخير دخولنا إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، وبقينا ننتظر ساعات طويلة».

وبيّنت صباح، وهي من سكان خان يونس، جنوب القطاع، أنه بعد أن سُمح لها وللمسافرين بالدخول إلى الجانب الفلسطيني من المعبر، وصلوا إلى مكان البعثة الأوروبية التي أجرت عمليات تفتيش وتدقيق في الهويات، مشيرةً إلى أن أفراد البعثة صادروا من المسافرين بعض المقتنيات التي جلبوها معهم من مصر بحجة أنها ممنوعة.

وأضافت أنه بعد السماح بإكمال الرحلة، أمضى العائدون نصف ساعة مشياً على الأقدام «حتى وصلنا إلى الحافلة التي كانت تنتظرنا داخل رفح».

وحين انطلقت الحافلة، كانت مركبتان عسكريتان إسرائيليتان ترافقانها. ولدى وصولها مفترق «محور موراغ» الذي يفصل بين رفح وخان يونس، أوقفها مسلحون من جماعة ياسر أبو شباب، وفتشوا المسافرين وأمتعتهم، قبل أن يسلموهم لجنود الجيش الإسرائيلي الذين كانوا في نفس المكان على بعد بضعة أمتار من العناصر المسلحة.

وطالب الضباط والجنود المسافرين بالتوقف عند أفراد العناصر المسلحة تلك، ثم نادوهم واحداً تلو آخر، كلاً باسمه.

وقالت صباح إن التحقيقات معها ومع بناتها الثلاث ركّزت على السؤال عن وجود عناصر من «حماس» بين الأقارب والجيران، وإنها أكدت أنها لا تعرف شيئاً عن ذلك، خاصةً أنها غادرت القطاع للعلاج قبل الحرب.

وسئلت أيضاً عن تحركاتها في مصر، ومن التقت، وأسباب عودتها لغزة، وأكدت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها تلقت تهديدات بقتل أفراد من عائلتها بسبب عودتها للقطاع، وأخرى تهدد حياة أطفالها إن هي لم تتعاون مع المخابرات الإسرائيلية، وقالت إن ضباط الجيش الإسرائيلي أخذوا يؤكدون لها أنه لم تعد هناك حياة أو مستقبل في قطاع غزة، وأنها ستضطر للهجرة إن آجلاً أو عاجلاً.

وقالت إن ما دفعها للعودة إلى قطاع غزة مع بناتها وأطفالها هو وجود أهلها وأقاربها داخل القطاع، وصعوبة الغربة والعيش في الخارج في ظروف صعبة.

«حماس» تندد بالتضييق على العائدين

كان من المفترض أن تسمح إسرائيل، يوم الاثنين، بدخول 50 مسافراً من مصر إلى قطاع غزة، إلا أنها قلصت العدد، كما قلصت أعداد المغادرين من 50 مريضاً إلى 5 مرضى فقط.

عربات إسعاف تتأهب لنقل مرضى ومصابين فلسطينيين ومرافقيهم خارج قطاع غزة عبر معبر رفح (أ.ف.ب)

وغادر، الثلاثاء، 16 مريضاً و40 مرافقاً لهم، حيث نُقل جزء منهم عبر حافلة، وآخرون عبر سيارات إسعاف تابعة للهلال الأحمر الفلسطيني، وانطلقت السيارات من مستشفى ميداني يتبع للهلال الأحمر في مواصي خان يونس باتجاه رفح عبر طريق صلاح الدين، وكانت برفقتها مركبات تتبع منظمة الصحة العالمية، تحمل وفداً أجنبياً، وهي الجهة التي تنسق عملية سفر المرضى من القطاع.

وأثار ما تقوم به إسرائيل من إجراءات وتقييدات حفيظة حركة «حماس» التي تواصلت مع الوسطاء بشأن تلك القيود. كما أكدت مصادر من الحركة لـ«الشرق الأوسط».

وفي بيان صحافي، قالت «حماس»: «إن ما تعرض له العائدون إلى قطاع غزة من سوء معاملة وتنكيل وابتزاز متعمد من قبل إسرائيل يمثل سلوكاً فاشياً وإرهاباً منظماً يندرج في سياق سياسات العقاب الجماعي». وأضافت أن ما يجري ليس «إجراءات عبور، بل انتهاكات ممنهجة تستهدف زرع الخوف وثني الفلسطينيين عن العودة إلى ديارهم».