أيقوناتنا الجميلات من أم كلثوم إلى فيروز وداليدا في معرض فريد

يحطّ في بيروت قادماً من باريس مع إضافات لبنانية حيّة

سعاد حسني تستقبلك بالتحية على باب المعرض (متحف سرسق)
سعاد حسني تستقبلك بالتحية على باب المعرض (متحف سرسق)
TT

أيقوناتنا الجميلات من أم كلثوم إلى فيروز وداليدا في معرض فريد

سعاد حسني تستقبلك بالتحية على باب المعرض (متحف سرسق)
سعاد حسني تستقبلك بالتحية على باب المعرض (متحف سرسق)

فساتين، صور، تسجيلات، أفلام، وثائقيات، قطع أثاث، شنط، دفاتر، وأشياء أخرى كثيرة، تخص نجماتنا الأثيرات، أرشفها لنا معرض «ديفا: من أم كلثوم إلى داليدا» الذي افتتح مساء الجمعة في «متحف سرسق»، في بيروت.

المعرض نظَّمه «معهد العالم العربي» في باريس، حيث انطلق من هناك إلى أمستردام وعمّان، وحطّ رحاله أخيراً في بيروت، وكانت أصداؤه قد وصلت قبله. لكن المنظمين في لبنان أبوا إلا أن يضيفوا إليه من خزائن المجمعين اللبنانيين، فأضفوا أكثر ما أضفوا إلى الركن المخصص لفيروز وصباح، وأعمال فنية، وفيلم سجله إيلي صعب خصيصاً للمعرض، عن علاقته الشخصية بالفنانات وتأثره بهن، وكيف أن هؤلاء النجمات أسرنه في بداياته الأولى، وألهبن مخيلته، وغذّين خياله، وتركت كل منهن بصمتها في ذاكرته.

خريطة نسائية فنية

يجول الزائر بأرشيف حي اكتسب حيوية خاصة، بفضل السينوغرافيا البديعة، وينتقل مــن قسم أم كلثوم إلى وردة الجزائرية، ومن أسمهان إلى فيروز، ومن ليلى مراد إلى سامية جمال، مروراً بسعاد حسني وصباح، وكذلك داليدا. ويعبر أيضاً المتفرج بكبيرات بارزات مثل روز اليوسف وفاتن حمامة وهدى شعراوي. جميلاتنا الفاتنات اللواتي كانت كل واحدة منهن رائدة في مجالها، وإن أُعطِي حيزٌ أكبر لبعض الأسماء، فثمة محاولة لرسم خريطة نسائية فنية، تقتفي أثر نساء من القرن الماضي، حيث لعبت المرأة دوراً جوهراً من خلال نضالها، وثباتها ومقاومتها، للوصول إلى أماكن كانت حكراً على الرجال. بهذا المعنى فإن المعرض اجتماعي، وسياسي، وأنثروبيولوجي في وقت واحد، يقدم للجمهور العريض صورة عن مجتمع عربي ممتد، لم يكن الرجال فيه وحدهم من يقودون دفته، بل اقتحمته أسماء نسائية، لكل منها قصة تستحق أن تروى.

فاتن حمامة حاضرة أيضا (متحف سرسق)

من المدخل تستقبلك الفاتنات بتوالي صورهن على الجدار. وها هي سعاد حسني بكامل جاذبيتها تلقي عليك التحية، بينما يصدح صوتها المغناج في المعرض بأغنيتها الشهيرة «يا واد يا ثقيل». تعبر بعد ذلك إلى صالون عرضت فيه صور هدى الشعرواي مع زائراتها وشريكاتها في النضال، ومن ثم تجد صور روز اليوسف وأعداد من مطبوعتها الشهيرة التي حملت اسمها، وصور تعيدنا إلى مغامرة تحية كاريوكا التي رقصت وأدهشت، يوم كان هذا الفن معيباً لصاحبته.

هدى شعراوي مع ضيفاتها في أحد اجتماعاتها (الشرق الأوسط)

وفي القسم المخصص لأم كلثوم، فساتينها المطرزة أحدهما أحيت به حفليها الباريسيين الشهيرين في الأولمبيا عام 1967، وصور لها، ومقاطع تسجيلية. وللفنانة وردة ركن مؤثر، فعلى وقع أغنية «بتونس بيك»، عرضت عباءة بنفسجية مشغولة بالخرز بعناية، وشنطة سفرها، وأقراطها، ونظاراتها، وأوسمتها، وقارورة عطرها، وفروة، وحقيبة خاصة، وآلة عود، وجوازات سفرها، أحدها ديبلوماسي. نقرأ: وردة محمد فتوني، مواليد باريس 22-7-1939.

فيروز جارة القمر

الكثير، الكثير، من الصور المنتقاة بعناية في المعرض، وهي مستلة من أفلام، أو آتية من مجموعات خاصة. في قسم فيروز نجد صورة والدة الأخوين رحباني مع كامل العائلة في إحدى النزهات، كما صور أخرى لـ«جارة القمر» من أرشيف منجد صبري الشريف، ابن مخرج الأعمال الرحبانية، أضيفت إلى النسخة البيروتية من المعرض، كما نوتات موسيقية وكاتولوغات وأفيشات، وأزياء وفيديو نرى فيه فيروز تقوم باستعداداتها لجولتها في أميركا اللاتينية، عام 1961. تسجيل آخر يخص زيارتها للولايات المتحدة الأميركية.

المعرض في نسخته الباريسية كان أرشيف فيروز فيه ضعيفاً، لذلك تمت الإضافات، ومن بينها أزياء ارتدتها في مسرحياتها، بعضها ظهرت به على المسرح في مهرجانات بعلبك الدولية عام 1973، وهي للمصمم اللبناني الأرمني جان بيير ديليفر الذي ابتكر لها أجمل أزيائها، في مسرحية «قصيدة حب». كما يرى الزائر فستاناً أدت به فيروز، مشاهد في مسرحية «أيام فخر الدين» التي عرضت في بعلبك عام 1966، من تصميم مارسيل ربيز وسامية صعب التي تُعدّ رائدة في تصميم الأزياء اللبنانية.

فساتين النجمات

فساتين النجمات، تحظى بإعجاب كبير من الزوار. من صباح إلى داليدا وهند رستم، ثمة مجموعة ثمينة، حيث تبقى فساتين هند رستم من بين الأكثر لفتاً للنظر. هذه الليدي، تبدو من المعروضات، أنها كانت شديدة الأناقة والرهافة في اختياراتها. إضافة إلى الأردية الرفيعة، يوجد حذاء لها وحقيبة يد ودفتر ملاحظات ونظارة وقبعة وزجاجة عطرها، وكلها مختارة بعناية شديدة من قبل سيدة الإغراء الأولى.

أزياء هند رستم (الشرق الأوسط)

وكي يدرك الزائر المشقة التي مرت بها كل من النجمات لتسلك طريقها إلى الشهرة والاعتراف، ثمة صور للقطات مأخوذة من أفلام، اقترنت بعبارات مثل «أنت مجنونة، أنت مش عارفة فين مصلحتك»، أو صورة للممثلة الشهيرة لبنى عبد العزيز يوجه لها رجل عبارة «عاوزة تكملي درسك وتشتغلي كمان!!!». جملة ذات دلالة، مستلة من فيلم «أنا حرة» المأخوذ عن قصة إحسان عبد القدوس، وسيناريو نجيب محفوظ، أثار ضجة عند صدوره، بسبب تطرقه لموضوع حرية المرأة.

إلى جانب هذا الأرشيف الحي، عرضت أعمال فنية، بعضها أنجز خصيصاً للمعرض مثل تجهيز الكاتبة والفنانة التشكيلية اللبنانية لمياء زيادة، وبحمل عنوان «يا ليل يا عين»، وهو اسم كتاب لها يحمل نفس الاسم، فيه تتبّعت سِيَر عدد من نجمات عربيات بارزات مثل أسمهان، وأم كلثوم، وفيروز، وصباح، وليلى مراد وغيرهن، إلى جانب شعراء وسياسيين، أسهموا في صياغة مشهدية العالم العربي من بدايات القرن العشرين حتى ما بعد هزيمة 1967. أما العمل الفني فهو مستوحى من أجواء الكتاب، حيث تجمع زيادة في واجهة زجاجية كبيرة، رسومات وكتباً ودفاتر وأقلاماً، وصوراً، وسجائر وقناديل، وكل الأدوات التي أحاطتها وهي تنجز الكتاب.

بمختلف الوسائط، بالصورة والفيلم، والأثاث والمقتنيات الشخصية، يحاول معرض «الديفا» أن يعيد إحياء مرحلة، هي لا تزال متوقدة في ذهن أجيال عايشت القرن العشرين، عرفت أفلامه وأغنياته ومطبوعاته وجميلاته، وتجد سعادة وهي تتنقل في المعرض تلتقط الصور مع حاجيات فناناتها المفضلات. أما الشباب فيكتشفون عالماً متكاملاً زاخراً بالطموح والنضال والاجتهاد لنساء مهّدن الطريق لجيل جديد من الفتيات.

صباح دلّوعة الشاشة أحد صورها في المعرض (متحف سرسق)

برهافة، ورقّة، مع أغنيات وموسيقات تعزز الإحساس بالحلم الذي عبرته كل من الأيقونات الموجودات في المعرض، يجول الزائر، مستمتعاً برحلة عربية بطعم أنثوي أسطوري.

يستمر المعرض في «قصر سرسق»، حتى 11 يناير (كانون الثاني) 2026.


مقالات ذات صلة

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

يوميات الشرق على كل متلقٍ أن يعثر على حكايته الخاصة داخل الأعمال (الشرق الأوسط)

«عَود على بدء» يعيد استكشاف أساطير العالم القديم

بينما اتجه كثيرون في المشهد الفني خلال القرن الماضي إلى استدعاء الكلاسيكيات القديمة عند مناقشة تأثير الأساطير، يعمل فنانون راهناً على توسيع نطاق تلك القصص.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق السندريلا في مرحلة التألق والنجومية بعيون نور السيف (إدارة المعرض)

سعاد حسني «تحت الضوء» في الرياض

ترسم الأعمال المشاركة في معرض «وحدها تحت الضوء» المقام حالياً في الرياض عبر العديد من البورتريهات ما يمكن اعتباره صحيفة للأحوال النفسية للفنانة سعاد حسني.

حمدي عابدين (القاهرة )
يوميات الشرق في مربّع «الأمير الصغير» يتخيّل تكوين الجنين في رحم زوجته (الشرق الأوسط)

«أحب الزهور كما النجوم» استعادة لأعمال يتجاوز عمرها نصف قرن

مع التقدُّم في الجولة، تطالع الزائر سلسلة لوحات بالأبيض والأسود توثّق أجواء الحرب اللبنانية القاتمة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق لوحة «تلة الشتاء» التي تعود إلى الفترة ما بين عامي 1955 - 1956 (معرض جينا بورلينغهام)

معرض «إليزابيث»... مناظر طبيعية شتوية ولوحات صامتة

ربما تكون شهرة إليزابيث بلاكادر أكبر بفضل لوحاتها البسيطة، التي تصور الزهور والقطط، لكن معرضاً جديداً لأعمالها يركز، بدلاً من ذلك، على المناظر الطبيعية الباردة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق معرض المدينة يتسم بالحس السريالي (الشرق الأوسط)

«المدينة»... معرض فوتوغرافي ينعى دفء الحياة الشعبية بلغة سريالية

«لقد أصبحتُ منسياً في شوارع مدينتي، لا لأنني رحلت عنها، بل لأن ملامحها التي عرفتني... لم تعد هنا».

محمد الكفراوي (القاهرة)

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
TT

مصر: «أطباء مزيفون» يتصدرون «منصات التواصل» بنصائح «مضللة»

تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)
تضبط الجهات الرقابية في مصر منتحلي صفة الأطباء بين الحين والآخر (وزارة الصحة المصرية)

لا تزال أصداء النصائح «المضللة» التي يقدمها «أطباء مزيفون» عبر مواقع التواصل الاجتماعي تثير الاهتمام في مصر، مع إبراز ما يقولونه ليتصدر «الترند»، فاتحاً باباً للجدل بين مؤيد ومعارض، مع تحذيرات من الجهات الرسمية ممثلة في وزارة الصحة، و«نقابة الأطباء» بضرورة الحذر مما يدّعونه.

وأوقفت السلطات المصرية فتاة تدير مركزاً طبياً في منطقة الشيخ زايد بالقاهرة الكبرى بعد وقت قصير من انتشار تصريحات أدلت بها في وقت سابق بأحد البرامج تحدثت فيه عن إنقاذ مريضة من استئصال الرحم بعدما فشل 7 أطباء آخرون في علاجها.

وقالت منتحلة صفة الطبيبة في الفيديو: «قلت ننزل الأستروجين، وكنسنا ومسحنا الأمعاء، والنزيف وقف»، وهو ما دفع نقابة الأطباء لتقديم بلاغ رسمي ضدها للنائب العام قبل ضبطها في المركز الذي تديره، ويعمل من دون ترخيص بالمخالفة لقانون «تنظيم المنشآت الطبية»، مع التأكيد على أنها خريجة كلية الحقوق، وتم فصلها من نقابة المحامين في وقت سابق.

وتأتي الواقعة بعد أيام قليلة من توقيف شخص آخر بتهمة تزوير مؤهل دراسي، وانتحال صفة رئيس قسم جراحات القلب بجامعة عين شمس، وهو الشخص الذي ثبت فصله في وقت سابق من كلية الألسن، وعمل لسنوات طبيباً في عيادة خاصة افتتحها بمنطقة وسط القاهرة، قبل أن يضبط، ويتبين صدور عدد من الأحكام القضائية بحقه.

وقالت النائبة إليزابيث شاكر، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب (البرلمان المصري)، إن «ظاهرة انتحال الصفة الطبية، والترويج لأشخاص غير مؤهلين عبر مواقع التواصل الاجتماعي شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، في ظل اعتماد بعضهم على التسويق الإلكتروني المكثف الذي يمنح انطباعاً مضللاً بالنجاح، والثقة لدى الجمهور».

الرقابة على المنشآت الصحية في مصر (الصحة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الدعاية والتسويق للعديد من مقدمي الخدمات الطبية، الأمر الذي يفرض دوراً أكبر على وسائل الإعلام في توعية المواطنين بأهمية التحقق من مؤهلات الأطباء، والجهات العلاجية قبل البدء في العلاج، وعدم الاكتفاء بالاعتماد على الشهرة، أو حجم المتابعين بوصفهما معياراً للمصداقية».

وأشارت إلى «وجود تحديات رقابية تواجه الجهات المختصة، فإدارة العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة تعاني نقصاً في أعداد العاملين، وهو ما يؤثر على قدرتها على تنفيذ الرقابة، والتفتيش بصورة كافية على المنشآت الطبية التي زادت أعدادها بشكل كبير»، على حد تعبيرها.

وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام في مصر قد أصدر بياناً بمنع ظهور منة الله محسن عبد المنعم إعلامياً، وحجب الحسابات باسمها على مواقع التواصل الاجتماعي لنشرها معلومات غير موثقة، ونصائح طبية من دون تأهيل علمي، والترويج لوسائل علاجية غير معتمدة، ومخالفة للبروتوكولات العلمية، وتضليل الجمهور عبر طرح استنتاجات غير مثبتة علمياً.

من جهته، أكد عضو مجلس نقابة الأطباء أحمد مبروك لـ«الشرق الأوسط» أن «مسؤولية متابعة العيادات والمنشآت الطبية غير المرخصة تقع بالأساس على إدارات العلاج الحر التابعة لوزارة الصحة، باعتبارها الجهة المختصة بالتفتيش والرقابة على المنشآت الطبية، والتأكد من حصولها على التراخيص اللازمة لممارسة النشاط»، مشيراً إلى أن «الأطباء المرخص لهم بمزاولة المهنة يلتزمون بتعليق بيانات الترخيص، وأرقام القيد الخاصة بهم داخل العيادات».

وأكد أن «المواطنين يمكنهم التحقق من صحة بيانات أي طبيب، والتأكد من قيده بالنقابة من خلال الموقع الإلكتروني لنقابة الأطباء»، لافتاً إلى أن «النقابة تتعامل مع هذه الوقائع حال اكتشافها، أو عند تلقي شكاوى بشأنها، حيث يتم إخطار الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة».


وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)
TT

وفاء عامر لـ«الشرق الأوسط»: عشت أياماً صعبة وواجهت اتهامات لا تُصدق

وفاء عامر  (حسابها على فيسبوك)
وفاء عامر (حسابها على فيسبوك)

أكدت الفنانة المصرية وفاء عامر سعادتها بتوالي الأحكام التي صدرت لصالحها في قضايا التشهير التي تعرضت لها عبر مواقع «السوشيال ميديا»، بعدما عاشت أياماً صعبة في مواجهة اتهامات باطلة لا تُصدق، لكنها كانت تثق بعدالة القانون. وقالت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أرجو من الناس ألا يصدقوا مواقع التواصل لأن وراءها لجاناً تحيل كل شيء جميل إلى حملات مغرضة لتحطيم أشخاص ودول وأماكن»، مؤكدة أن الأحكام التي صدرت لصالحها جعلتها تطمئن لوجود قانون رادع في مواجهة حملات التشهير والتشويه.

وأضافت الفنانة المصرية: «لم يتم استدعائي للتحقيق من أي جهة لأنه وفقاً للقاعدة القانونية (البينة على من ادعى) فلم يكن لدى أي منهم دليل واحد على اتهاماتهم لي، بل أنا التي تقدمت ببلاغات ضدهم العام الماضي، وصدرت الأحكام لصالحي لثقتي بالقانون كأداة لردع هؤلاء».

وكانت وفاء عامر قد حصلت على حكم ضد صانعة المحتوى مروة يسري بالحبس لمدة عامين مع الشغل والنفاذ قبل شهور، في حين أكدت أنها تنازلت عن الشق المدني والتعويض الصادر ضد مروة، لافتة إلى أنها «مفعول به وليست فاعلاً وأن وراءها محرضين»، على حد تعبيرها.

وحظيت وفاء عامر بمساندة زملائها ونقابة الممثلين والجمهور في هذه القضية، وكما تقول: «ساندني الجميع النقابة والزملاء والناس الحقيقيون بالشارع الذين كانوا يقولون لي نحن معك لا نصدق فيك أي شيء سيئ، ودعت وفاء الناس إلى عدم استقاء معلوماتهم من مواقع التواصل لأن هناك من يوجهون التعليقات عن طريق (سيرفر صغير) يقوم بنشر 1000 تعليق مرة واحدة لتحطيم البعض ونشر الأكاذيب التي تسيء لأشخاص أو دول».

واختتمت بقولها: «واثقة بنفسي وبقانون بلدي ومَن يخطئ في حقي سأتعامل معه بالقانون».

تحذر الناس من أكاذيب مواقع التواصل (حسابها على فيسبوك)

وكانت وفاء عامر قد تعرضت لاتهامات عديدة عقب وفاة لاعب الكرة المصري إبراهيم شيكا، حيث انتشرت عبر مواقع التواصل مقاطع ومنشورات تضمنت اتهامات خطيرة، وقد نفت الفنانة هذه الاتهامات وذكرت، في تصريحات سابقة، أن علاقتها باللاعب كانت إنسانية بالدرجة الأولى وأنها كانت من الداعمين له ولزوجته خلال فترة مرضه إلا أن انتشار الشائعات أدى لتشويه الحقائق مما جعلها تلجأ للقانون.

وكشف المستشار القانوني للفنانة وفاء عامر المحامي هيثم حمد الله عن صدور أحكام جديدة لصالح موكلته في قضايا تتعلق بالتشهير ونشر أخبار وادعاءات كاذبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، وذكر المحامي، عبر بيان صحافي، أن «هناك أحكاماً أخرى صدرت بحق عدد من الأشخاص الذين تداولوا ادعاءات غير صحيحة»، مؤكداً أن هذه الأحكام تؤكد سلامة الموقف القانوني للفنانة وتثبت عدم صحة ما تم تداوله من مزاعم خلال الفترة الماضية.

وقال حمد الله لـ«الشرق الأوسط» إن «قضايا السب والقذف في حق الفنانة وفاء عامر صدر في بعضها حكم بالحبس إلى جانب الغرامة»، وأشار إلى أن «التحريضات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهناك من بين المتهمين من تراجعوا واعترفوا أن هناك مَن حرضوهم على الفنانة، وسجل أحدهم إقراراً بذلك في الشهر العقاري، وكان قد ادعى أنها استولت على كليته»، مؤكداً تمسكها بقضايا ضد محامين كانوا يقودون الفتنة ضدها وتصدوا للدفاع عن إحدى صانعات المحتوى التي وجهت اتهامات لموكلته.


«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
TT

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)
يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين»، وأطلق البوستر الخاص بالفيلم الذي يتناول سيرة شاهين باعتباره واحداً من أهم وأبرز صُنّاع السينما في مصر والعالم العربي.

ويعدّ يوسف شاهين، المولود في الإسكندرية عام 1926 من أبرز المخرجين المصريين، وقدم خلال مسيرته ما يزيد على 40 فيلماً من بينها «صراع في الوادي» و«الأرض» و«باب الحديد» و«حدوتة مصرية» و«جميلة» و«بياع الخواتم» و«المصير»، وكان آخر أفلامه «هي فوضى» ورحل عن عالمنا عام 2008.

ويتناول الفيلم الذي أنتجه «القومي للسينما» برئاسة الدكتور أحمد صالح التجربة السينمائية والإنسانية الفريدة ليوسف شاهين، من خلال رؤية فنية تستعرض تأثيره الممتد على الأجيال المختلفة من صُنّاع السينما، وما تركه من إرث إبداعي وإنساني لا يزال حاضراً حتى اليوم. وفق بيان للمركز.

والفيلم سيناريو وإخراج محمد حسين، ومدير التصوير نادر جلال، ومهندس الصوت بسام فرحات، والمونتاج مينا حبيب، والمخرج المنفذ محمد العربي، وتصميم البوستر هيثم الباجوري، ومدير الإنتاج محمد حمدي.

ويعتمد الفيلم على مجموعة من الشهادات والرؤى النقدية والفنية التي يقدمها عدد من السينمائيين والنقاد، في إطار توثيقي يسلط الضوء على عالم يوسف شاهين ومكانته في تاريخ السينما وتأثيره المستمر على الأجيال المتعاقبة من المبدعين.

ويحمل الفيلم رسالة حب وتقدير للمخرج الكبير يوسف شاهين، تأكيداً على أن المبدع الحقيقي لا يغيب، وأن الفن الصادق يظل حاضراً عبر الزمن.

ووفق بيان المركز «يأتي إنتاج الفيلم ضمن خطة المركز القومي للسينما للحفاظ على الذاكرة السينمائية المصرية وتوثيق مسيرة رموزها للأجيال القادمة».

فيلم تسجيلي عن مسيرة يوسف شاهين (بوستر الفيلم)

ويرى الناقد الفني المصري، محمد عبد الرحمن، أن الاحتفال بمئوية يوسف شاهين يعيد التأكيد على مكانة هذا المخرج الكبير في السينما المصرية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «لو كانت هناك قائمة لأهم خمسة مخرجين مصريين في القرن العشرين سيكون يوسف شاهين أحدهم بلا شك»، وتابع أن «الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين يساعد على استعادة تراثه السينمائي عن طريق المشاركة في مهرجانات عبر العالم أو إعادة تقديم أعماله في المهرجانات المصرية، وأعتقد أن هذا تقليد مهم وهو فرصة ليتم الاحتفال بمئوية ميلاد كل رمز مصري في المجالات كافة بالشكل المناسب».

وسبق أن أعلنت عدة مهرجانات وفعاليات مصرية عن الاحتفاء بمئوية يوسف شاهين من بينها «مهرجان الجونة السينمائي» الذي نظم فعاليات بهذه المناسبة، و«مهرجان القاهرة السينمائي»، وغيرها من المهرجانات التي أعاد بعضها تقديم أعماله أو جانب من مسيرة يوسف شاهين في السينما المصرية.

وعَدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين مئوية يوسف شاهين فرصة مهمة للاحتفاء به، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «يوسف شاهين واحد من أعمدة السينما في تاريخ مصر وخاض مشواراً طويلاً؛ فقد سافر وتعلم في أميركا وعاد عام 1949 تقريباً وقدم فيلم (بابا أمين) ولم يحقق النجاح الكافي، لكن بعد ذلك قدم (ابن النيل) و(صراع في الوادي) ونجح كثيراً، كما أنه كان من أوائل المخرجين الذين حرصوا على الخروج بأفلامهم إلى المهرجانات العالمية مثل (كان) و(فينيسا) و(برلين)، وحاز على جائزة المنجز الإبداعي على مجمل أعماله من مهرجان (كان)».

وأشار سعد الدين إلى محطات فارقة في مسيرة يوسف شاهين «من بينها الثنائية التي قدمها مع عبد الحي أديب، وأيضاً تأثره بعبد الرحمن الشرقاوي، وكذلك عمله مع صلاح جاهين، ثم الدخول في مرحلة السيرة الذاتية التي اعتبرها البعض بها غموض لكنها في الحقيقة حملت لغة سينمائية مغايرة للمألوف، فقد كان حريصاً على التجديد والتجريب والعمل حتى آخر أيامه».

ووصف سعد الدين، يوسف شاهين بأنه «أيقونة سينمائية متفردة في مصر، لذلك هناك الكثير من المبدعين الشباب سعوا لتقليده والعمل مثله والبحث عن الجديد والغريب وتقديمه في لغة سينمائية مميزة».