مصر تشدد إجراءات متابعة إيراد النيل لمجابهة «فيضانات محتملة»

بعد أيام من غرق أراضٍ بالدلتا بسبب «تصرفات إثيوبيا الأحادية»

تتابع مصر تدفقات مياه النيل بشكل متواصل (وزارة الموارد المائية والري)
تتابع مصر تدفقات مياه النيل بشكل متواصل (وزارة الموارد المائية والري)
TT

مصر تشدد إجراءات متابعة إيراد النيل لمجابهة «فيضانات محتملة»

تتابع مصر تدفقات مياه النيل بشكل متواصل (وزارة الموارد المائية والري)
تتابع مصر تدفقات مياه النيل بشكل متواصل (وزارة الموارد المائية والري)

شددت مصر من إجراءات متابعة إيراد نهر النيل وإدارة المنظومة المائية، لمجابهة وقوع «فيضانات محتملة» أو هطول «سيول غزيرة» خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد أن تعرضت أراضٍ للغرق في دلتا النيل مطلع هذا الشهر، وفي ظل خلافات مستمرة مع إثيوبيا بشأن «سد النهضة».

وعقدت اللجنة الدائمة لـ«تنظيم إيراد نهر النيل» اجتماعاً، السبت، بحضور وزير الموارد المائية والري المصري، هاني سويلم، لـ«متابعة موقف إيراد نهر النيل، والحالة الهيدرولوجية للنهر، وتحديد كميات المياه الواصلة لبحيرة (السد العالي) وإجراءات تشغيله، وإجراءات إدارة المنظومة المائية خلال الفترة الحالية، والاستعداد لموسم الزراعات الشتوية وموسم الأمطار الغزيرة والسيول المقبل».

ووفق بيان لوزارة الري المصرية، فقد أكد سويلم «استمرار الوزارة في إدارة الموقف المائي بصورة ديناميكية قائمة على الرصد اللحظي في أعالي النيل والتنبؤات الهيدرولوجية باستخدام أحدث النماذج الرياضية، والاعتماد أيضاً على تحليل صور الأقمار الاصطناعية، ليتم وفقاً لذلك تحديد التوقيتات المناسبة للتصرفات المائية».

وتعرضت المنازل والأراضي الزراعية الموجودة في مناطق «طرح النهر» في الدلتا للغرق خلال الأيام الماضية، على خلفية زيادة التدفقات المائية بنهر النيل.

وأراضي «طرح النهر» هي أراضٍ منخفضة تتوسط شريان مياه النيل، وتُستغل غالبيتها للزراعة، وبعضها تم البناء عليه وتجهيز مبانٍ سكنية بجانب أماكن مخصصة لتربية المواشي وغيرها، وبعضها يتم سداد رسوم عنه لصالح الحكومة مقابل استغلاله.

وحمّلت مصر إثيوبيا مسؤولية غرق أراضي «طرح النهر» بعدد من القرى، وأرجعت ذلك إلى «إجراءات أديس أبابا الأحادية»، وذلك بعد تحذيرات مصرية سابقة، شدّدت على ضرورة التنسيق مع دولتي المصب (مصر والسودان) بشأن إجراءات نهر النيل.

وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إن إثيوبيا مسؤولة عما وصفه بـ«الإدارة غير المنضبطة» لـ«سد النهضة»، مشيراً في كلمة له خلال افتتاح «أسبوع القاهرة للمياه»، الأحد الماضي، إلى أن «أديس أبابا أضرت بدولتي المصب (مصر والسودان)».

لجنة إيراد نهر النيل تجتمع بصفة دورية في مصر تحسباً لفيضانات محتملة (وزارة الري المصرية)

أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية في جامعة القاهرة، عباس شراقي، قال إن «لجنة مراجعة إيراد نهر النيل تنعقد بشكل يومي في تلك الفترة التي تشدد فيها وزارة الري إجراءات المتابعة بشأن استقبال الإيراد السنوي لحصة مصر المائية، والتعرف على حالة بحيرة ناصر ومعدلات منسوبات المياه بها، وتحديد الإيراد اليومي المنصرف من السد العالي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «حالة الطوارئ الحالية بعد غرق أراضٍ في الدلتا تحتاج إلى متابعة مستمرة من وزارة الري، وهذا العام شهد ارتفاعاً مبكراً لمنسوب المياه منذ نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وما زالت هناك مناطق مغمورة بالمياه إلى الآن، وهو أمر غير معتاد، وفي كل عام تشهد مناطق قليلة للغاية وصول المياه إليها لمدة يوم أو أكثر أو قد لا تصل إليها المياه من الأساس».

«وتعد قرارات زيادة تصريف كميات المياه من بحيرة السد العالي أو فتح (مفيض توشكى) لاستقبال الكميات الفائضة من المياه المخزنة ببحيرة ناصر ذات بُعد فني؛ لكنها بحاجة إلى موافقة من وزارة الري أو مستويات أعلى، وهو ما يفسر الانعقاد المستمر للجنة متابعة إيراد النيل»، وفقاً لشراقي.

سد النهضة الإثيوبي (أ.ف.ب)

وأكد وزير الري المصري، السبت، «مواصلة العمل بكافة أجهزة الوزارة على مدار الساعة لضمان حسن سير العمل بكافة إدارات الري والصرف على مستوى الجمهورية، مع الاستمرار في تطهير الترع والمصارف بجميع المحافظات طبقاً للحاجة، والتأكد من جاهزية قطاعات وجسور المجاري المائية وكافة المحطات الواقعة عليها ووحدات الطوارئ لمجابهة أي طارئ».

ووفق إفادة لوزارة الري المصرية، الأسبوع الماضي، فإنها تعمل على تطوير «قناة ومفيض توشكى»؛ لمواجهة «فيضانات محتملة»، ورفع الكفاءة والقدرة التصريفية لمياه الأمطار، ضمن خطة تهدف إلى الاستعداد لمواجهة أي «طوارئ»، مع عدم وجود اتفاق قانوني ملزم مع إثيوبيا يضمن التنسيق والتشاور بشأن تشغيل «سد النهضة».

وأشار شراقي إلى أن «وزارة الري تطمئن المواطنين بأنها تقوم بحساب كميات المياه المخزنة في بحيرة ناصر، ولديها خطط لفتح (مفيض توشكى) في حالات الطوارئ التي تشير إلى امتلاء بحيرة (السد العالي) عن أكملها».

ودشَّنت مصر قبل 10 سنوات حملة «إنقاذ نهر النيل»، وأسفرت عن إزالة 87 ألف حالة تعدٍّ منذ عام 2015، وفق إحصاءات وزارة الري التي ذكرت في أغسطس (آب) الماضي، أنها «قامت بإزالة 13 ألف حالة تعدٍّ بالتنسيق مع لجنة إنفاذ القانون والأجهزة الأمنية والمحليات».


مقالات ذات صلة

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

شؤون إقليمية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (رويترز)

انتقادات في القاهرة عقب حديث إسرائيلي عن «تعاظم قدرة الجيش المصري»

نقلت تقارير عبرية تحذيرات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من قوة الجيش المصري تطرق فيها إلى «ضرورة مراقبته من كثب لضمان عدم تجاوز الحد المعهود».

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا جانب من محادثات وزير البترول المصري مع وزير الطاقة الأميركي في واشنطن (وزارة البترول المصرية)

محادثات مصرية أميركية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة

التقى وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، وزير الطاقة الأميركي كريس رايت، في واشنطن، الجمعة.

وليد عبد الرحمن (القاهرة )
العالم العربي تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً إلى الواجهة.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا تخفيضات على أسعار السلع داخل إحدى مبادرات «كلنا واحد» لخفض الأسعار بمنطقة الدقي (الشرق الأوسط)

مصر: إجراءات حكومية للحد من ارتفاع أسعار السلع قبل رمضان

أمام سرادق «أمان» المخصص لبيع اللحوم الحمراء بأسعار مخفضة اصطحب الستيني شريف بركات، وهو موظف متقاعد، نجله لشراء احتياجاتهم من اللحوم.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (الرئاسة المصرية)

مصر تؤكد أهمية التوصل إلى «اتفاق مستدام» بين أميركا وإيران

شددت مصر على أنها ستواصل دعم الجهود الهادفة للتوصل إلى اتفاق بشأن الملف النووي الإيراني؛ بما يصب في صالح طرفي المفاوضات والمنطقة بأسرها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.