نتنياهو: معبر رفح البري بين غزة ومصر سيظل مغلقاً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر العبور إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر العبور إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: معبر رفح البري بين غزة ومصر سيظل مغلقاً

شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر العبور إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)
شاحنات محمَّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح تنتظر العبور إلى قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت إسرائيل، اليوم السبت، أن إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر ستتم فقط بعد أن تسلم حركة «حماس» جثث جميع الرهائن القتلى التي لا تزال في القطاع، تنفيذاً للشروط الواردة في اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب بين الدولة العبرية و«حماس».

وأفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (السبت)، بأن معبر رفح البري بين غزة ومصر سيظل مغلقاً.

وأوضح مكتب نتنياهو، في بيان، أن فتح معبر رفح سيُنظَر فيه بناءً على إعادة «حماس» جثث الرهائن وتطبيقها إطار العمل المتفق عليه.

وأكد البيان أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أصدر تعليمات بعدم فتح معبر رفح حتى إشعار آخر.

وأعلنت السفارة الفلسطينية في القاهرة، في وقت سابق من اليوم (السبت)، إعادة فتح معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر ابتداءً من يوم الاثنين.

وأضافت السفارة، في بيان، أن هذه الخطوة تأتي «لتمكين المواطنين الفلسطينيين المقيمين في جمهورية مصر العربية والراغبين في العودة إلى قطاع غزة من السفر».

ومعبر رفح البري الذي يربط بين مصر وغزة مغلق بشكل شبه تام منذ مايو (أيار) 2024، بعدما بدأت القوات الإسرائيلية عمليات عسكرية في جنوب قطاع غزة وسيطرت على الجانب الفلسطيني من المعبر.

من جانبه، أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر، خلال زيارة لغزة، أن إدخال المساعدات الطارئة وتقديم الخدمات الأساسية في القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب على مدى عامين «مهمتان هائلتان».

وكانت السلطات الإسرائيلية أعلنت أنها حددت هوية رفات رهينة كان محتجزاً في غزة وتم تسليمه الجمعة، فيما أعلنت وزارة الصحة في غزة تسلم جثامين 15 فلسطينياً.

ويعمل عناصر الإنقاذ في أنحاء غزة على انتشال جثامين الفلسطينيين من تحت الأنقاض، في حين تسعى «حماس» إلى استخراج رفات الرهائن الإسرائيليين الذين من المقرر أن تسلمهم لـ«الصليب الأحمر» بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي اضطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدور رئيسي في التوصل إليه ودخل حيز التنفيذ في العاشر من الشهر الحالي، كان على «حماس» إعادة جميع الرهائن الأحياء والأموات بحلول 13 أكتوبر (تشرين الأول).

أفرجت «حماس» في المهلة المحددة عن الرهائن العشرين الأحياء لكنها لم تسلم سوى عشرة جثامين من أصل 28.

وصباح السبت، أعلنت السلطات الإسرائيلية أنها تعرفت على هوية رفات الرهينة السبعيني إلياهو مارغاليت الذي قتل في كيبوتس نير عوز خلال هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر 2023 ونقل جثمانه إلى قطاع غزة.

وقال مكتب نتنياهو إن إسرائيل «لن تساوم ولن تألو جهداً حتى عودة كل الرهائن الأموات».

وأكدت «حماس»، الجمعة، «التزامها بالاتفاق وحرصها على تطبيقه وعلى تسليم كل الجثامين الباقية».

وأضافت أنّ «إعادة جثامين الأسرى الإسرائيليّين قد تستغرق بعض الوقت، فبعضها دُفن في أنفاق دمّرها الاحتلال، وأخرى ما زالت تحت أنقاض المباني التي قصفها وهدمها».

خطة لستين يوماً

في موازاة ذلك، وصل توم فليشتر، وهو أول مسؤول أممي كبير يزور قطاع غزة منذ توقف الأعمال العدائية، إلى مدينة غزة ضمن قافلة من سيارات الجيب البيضاء التابعة للأمم المتحدة، وسط أنقاض المنازل المدمرة.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، في حي الشيخ رضوان، حيث عاين حجم الدمار: «جئت إلى هنا قبل سبعة أو ثمانية أشهر. كانت غالبية هذه المباني لا تزال قائمة. أما الآن، فمن المروع للغاية رؤية جزء كبير من المدينة وقد تحول أرضاً خلاء».

وأضاف: «لدينا الآن خطة ضخمة مدتها 60 يوماً لزيادة الإمدادات الغذائية، وتوزيع مليون وجبة يومياً، والبدء بإعادة بناء القطاع الصحي، وإقامة خيام لفصل الشتاء، وإعادة مئات الآلاف من الأطفال إلى المدارس».

وقال فليتشر الذي دخل قطاع غزة، الجمعة، إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أمامه «مهمة هائلة (...) لكننا مدينون بذلك للناس هنا الذين عانوا الكثير»، مضيفاً: «هناك عمل هائل يتعين القيام به».

لا يزال دخول قطاع غزة الذي تسيطر إسرائيل بالكامل على حدوده، يخضع لقيود شديدة.

ودعا «برنامج الأغذية العالمي»، الجمعة، إلى فتح جميع المعابر التي تسيطر عليها إسرائيل مع القطاع الفلسطيني «لإغراقه بالمواد الغذائية».

ضربة إسرائيلية على حافلة

ميدانياً، أعلن الدفاع المدني في غزة، السبت، انتشال جثث تسعة فلسطينيين، قال إنهم قُتلوا، الجمعة، في ضربة إسرائيلية على حافلة. وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه «رصد مركبة مشبوهة تتجاوز الخط الأصفر»، وإن جنوده «أطلقوا النار لإزالة التهديد»، عادّاً أن العملية تمّت «وفقاً لبنود الاتفاق».

وقال المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل إن الضحايا، وجميعهم من عائلة شعبان وبينهم أطفال، قُتلوا بينما كانوا «يحاولون التحقق من (حالة) منزلهم» بعد القصف الإسرائيلي خلال الحرب.

وقالت أم محمد شعبان أحد أفراد العائلة: «قتلت ابنتي وأطفالها وزوجها، إضافة إلى ابني وزوجته وأولاده».

وأضافت: «ليست هناك هدنة»، مشيرة إلى أن الأطفال الضحايا تراوحت أعمارهم بين عامين و12 عاماً.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، إن الجيش «بدأ بترسيم الخط الأصفر الذي يمتد على أكثر من 50 في المائة من أراضي غزة، بعلامات خاصة مستمرة لتحديد (حدوده) بوضوح».

وأسفر هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، عن مقتل 1221 شخصاً، بحسب حصيلة أعدّتها «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية.

وفي قطاع غزة، أودت الحملة العسكرية الإسرائيلية بأكثر من 68 ألف شخص، بحسب وزارة الصحة التي تديرها حركة «حماس»، وهي أرقام تعدّها الأمم المتحدة موثوقة.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مرضى فلسطينيون ينتظرون في ساحة مستشفى الهلال الأحمر لإجلائهم من قطاع غزة عبر معبر رفح الحدودي مع مصر لتلقي العلاج في فبراير الماضي (د.ب.أ)

4 سنوات تحتاجها قائمة مرضى وجرحى غزة للسفر عبر رفح

يواجه المرضى والجرحى في غزة مصيراً محفوفاً بالموت في ظل القيود الإسرائيلية على معبر رفح، إلى حد التقدير بأنهم يحتاجون 4 سنوات حتى يخرجوا وفق الوتيرة الحالية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دخول المساعدات إلى قطاع غزة لا يمر سوى من كرم أبو سالم حالياً (الهلال الأحمر المصري)

الغزيون يواصلون العودة إلى القطاع رغم جمود «خطة السلام»

قبل عدة أسابيع بينما الوضع السياسي متأزم والموقف غامض حول واقع «خطة السلام» في غزة عاد الفلسطيني فادي أبو قطة إلى القطاع بعد قضاء نحو عام ونصف بمصر للعلاج

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يرحب بموافقة إسرائيل على التمديد لبعثته في معبر رفح

رحّبت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس بموافقة إسرائيل على تمديد تفويض بعثة المساعدة التابعة للتكتل عند معبر رفح الحدودي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شمال افريقيا رئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد خليفة يتفقد إحدى نقاط تأمين خط الحدود الدولية على الاتجاه الاستراتيجي الشمالي الشرقي (أرشيفية - المتحدث العسكري)

كيف غيَّر «هجوم محمد صلاح» خطط تأمين الحدود المصرية - الإسرائيلية؟

تحدثت تقارير عبرية عن تحولات جذرية لدى الجيش الإسرائيلي في التعامل مع الملف الحدودي مع مصر في ظل مخاوف من تكرار «هجوم محمد صلاح» الذي وقع قبل 3 سنوات.

هشام المياني (القاهرة)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، إن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد ومركبة وشجرة زيتون بقرية مخماس، في شمال شرقي القدس، بوسط الضفة الغربية.

بدوره قال عطا كنعان، الذي يقطن على بُعد 50 متراً من المسجد، إنه سمع صوت تحطيم الزجاج فتوجَّه مباشرة إلى المسجد.

وأضاف، بينما كان يتفقد الأضرار التي لحقت المسجد: «كانت النار مشتعلة بقوة، واتصلنا بهيئات الإطفاء، والشباب ساعدونا بالمطافئ، وسيطرنا على جزء من الحريق قبل أن تطول النيران جميع المسجد».

وأظهرت مقاطع فيديو أن النيران أتت على سجادة داخل المسجد، الذي استحالت جدرانه الداخلية سواداً بفعل الحريق والدخان، وكتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على أحد جدرانه الخارجية؛ من بينها «كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون»، و«الإخلاء = فوضى».

وأضرم المستوطنون النار أيضاً في سيارة، بعد أن ألقوا عليها مادة سريعة الاشتعال، وفق كنعان الذي أكد أن سكان القرية شكّلوا لجان حراسة ليلية؛ خشية إقدام المستوطنين على إحراق المنازل، خصوصاً على أطراف القرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه أرسل جنوده إلى قرية مخماس، عقب تلقّي بلاغ وانتشار مقاطع فيديو لكتابات على الجدران وإحراق واجهة مسجد ومركبة.

وأضاف: «عند وصولهم، فتّش الجنود المنطقة. ولم يجرِ تحديد أي مشتبَه بهم».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وعدَّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) روحي فتوح أن إحراق المسجد «يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستعمرين».

وقال فتوح، في بيان، إن «حكومة الاحتلال تُواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستعمرين، ما يُشجعهم على استهداف المواطنين وممتلكاتهم ومقدّساتهم، دون رادع أو محاسبة».

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة. وتخلّل هجماتِ المستوطنين اعتداءات جسدية وسرقة أراض ومحاصيل وتخريب دُور عبادة ومنازل ومنشآت.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
TT

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان.

وفي حين يشمل التفويضُ الأوروبي التدريبَ والمشورة في مراقبة الحدود البرية والأمن البحري ومكافحة التهريب، يؤكد مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة لن تتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا أو أي مهام أمنية تنفيذية، وهو تمييز بين مساعدة الأجهزة اللبنانية على المراقبة، وتوليها بصورة مباشرة.

وأقر «مجلس الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، تأسيس «بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في لبنان» لولاية أولية من 3 سنوات، وتضم شقاً عسكرياً لتدريب الجيش على مراقبة الحدود والاستطلاع والتنسيق العملياتي، وشقاً مدنياً لدعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت. ولم يبدأ انتشار «البعثة» بعد؛ إذ يتطلب الأمر قراراً أوروبياً منفصلاً عقب استكمال التخطيط العملياتي.

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

مهمة تدريبية

ويقول المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة «لن تكون بديلاً عن (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)، ولن تتولى أي مهام أمنية مباشرة، بما فيها مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا».

ويضيف: «الأوروبيون واضحون في هذا الموضوع، وهم يؤكدون أنهم لا يأتون ليحلوا مكان (يونيفيل)، بل لتنفيذ مهمة محددة تقوم على مساعدة لبنان والجيش والقوى الأمنية، وتقديم التدريب والخبرات في مجالات متعددة، بينها ما يتعلق بالألغام».

ويوضح أن «البعثة لا تأتي لتتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا، أو لتحل محل القوات الدولية في الجنوب، وإنما لمساعدة الجيش وقوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، عبر نقل الخبرات والتدريب وتقديم الدعم الفني، وقد يتطور هذا الدعم لاحقاً ليشمل التجهيزات والمعدات».

ويشدد على أن «العمل لا يزال مستمراً من أجل الإبقاء على قوات (يونيفيل)»، مؤكداً أن «المهمة الأوروبية منفصلة عن مهمة القوات الدولية، ولا تهدف إلى الاستبدال بها». ويشير إلى أنها «تشبه من حيث المبدأ الدعمَ الذي قدمته القوات البريطانية سابقاً للجيش اللبناني، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل والمساعدة الفنية، لكنها ستكون على نطاق أوسع».

ويأتي التحرك مع اقتراب توقف العمليات الاعتيادية لـ«يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بموجب القرار «2790»، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي خلال عام 2027، بينما تقتصر المهمة الأوروبية المعلنة على التدريب والمشورة وبناء القدرات، من دون تفويض لتنفيذ دوريات الأمم المتحدة الميدانية.

احتفال قوات «يونيفيل» بـ«اليوم العالمي للسلام» في جنوب لبنان (يونيفيل)

بدوره، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، النائب فادي علامة، لـ«الشرق الأوسط»: «لا تتوافر لدينا حتى الآن معطيات كثيرة بشأن طبيعة البعثة الأوروبية المطروحة والمهام التي يمكن أن تتولاها، لكن ما فهمناه هو أن هناك تواصلاً ونقاشات بين الدول الأوروبية بشأن صيغة معينة لدعم لبنان، من دون أن تكون تفاصيلها قد وُضحت لنا بالكامل». ويوضح أن «الفكرة، وفق ما توافر لدينا من معلومات، تندرج في إطار دعم الجيش اللبناني؛ سواء أكان من ناحية التدريب، أم تقديم المساعدات الفنية واللوجستية، وليس في إطار تولي دور أمني مباشر أو التدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية».

ويكشف عن اتصالات جرت مع الجانب البولندي الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «الحديث تناول الإمكانات التسليحية التي تمتلكها بولندا، وسعينا إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان، إلى جانب محاولة معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للتأثير باتجاه إعادة النظر في القرار الدولي (2790) المتعلق بمهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)».

ويضيف: «كان تركيزنا الأساسي على دعم لبنان، وعلى إمكان وجود إطار أممي تشارك فيه دول أوروبية ودول أخرى، بما يسمح لها بالحضور والمتابعة والمراقبة وتقديم المساندة للجيش اللبناني».

وعن المرافئ، يشدد على أنه «لا توجد لدينا معلومات عن توجه أوروبي لتولي مراقبة المرافئ اللبنانية أو الإشراف الأمني المباشر عليها»، مؤكداً أن «ما لمسناه هو وجود رغبة أوروبية في مساعدة لبنان، عبر تقديم الدعم الفني والتدريب وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وليس الانتقال إلى تولي المسؤوليات الأمنية بصورة مباشرة».

جنود من بعثة «يونيفيل» يشاركون في دورية عسكرية جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

تعاون مع الدولة وليس حلولاً محلها

ويقول أستاذ القانون والسياسات الخارجية في «كلية باريس للدراسات العليا»، محيي الدين الشحيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفكرة الأساسية من وجود القوة الأوروبية، أياً يكن شكلها أو نطاق عملها أو صلاحياتها وحدود تحركها، لا تقتصر على الجوانب الميدانية والعملياتية واللوجستية، بل تتصل أساساً باستمرار التأييد الأوروبي للبنان، ومواكبة الدولة اللبنانية في استكمال مسيرتها نحو تنفيذ القرارات الدولية، ودعم المسار الدبلوماسي الذي تتبعه لاستعادة سيادتها وسلطتها».

ويشدد على أن «البعثة الأوروبية لن تحل محل البعثة الأممية إطلاقاً، ولا يمكن الحديث عن إحلال مكاني لقوة أوروبية مكان القوة الدولية»، مضيفاً أن «الدعم الأوروبي يجب أن يكون وسيلة لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة والإمساك بقرارها وتعزيز قدرتها على ممارسة سلطتها، بالتوازي مع استمرار الدعم الأممي للبنان».

ويوضح أن «طبيعة البعثة الأوروبية الجديدة ستكون مختلفة عن طبيعة القوة الأممية، سواء أكان من حيث نطاق العمل، أم الصلاحيات، أم آليات التنفيذ»، وأن «الدور الأوروبي المطروح يقوم على صيغة من الشراكة مع السلطات اللبنانية، بما يجعل الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في تحديد الأولويات وتنفيذ المهام».

ويرى أن «البحث في دعم أمن الحدود والمعابر والمرافق اللبنانية، لا يعني بالضرورة انتقال هذه المسؤوليات إلى جهات أوروبية؛ إذ إن هناك فرقاً بين تقديم المساعدة والتدريب والخبرات وتعزيز القدرات اللبنانية، وتولي الإشراف الأمني المباشر على هذه المواقع».

ويؤكد أن «الإشراف الأمني الأوروبي المباشر، بالمعنى التنفيذي والميداني، ليس مطروحاً حتى الآن»، لافتاً إلى أن «التفاصيل بشأن الحدود والمعابر والمرافق، وحدود الصلاحيات التي يمكن أن تُمنح للبعثة الأوروبية، يبقيان مرتبطين بالترتيبات التي يجري العمل على بلورتها»، ومؤكداً أن «الأساس في هذا التوجه هو مساعدة المؤسسات اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها، وليس الحلول محلها في إدارة الأمن أو اتخاذ القرارات السيادية».


مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
TT

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء)، في ثاني هجوم يستهدف قوات الأمن العراقية في المنطقة هذا الشهر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق بيان للجيش، انفجرت العبوة في دورية للجيش كانت تُجري عملية تفتيش مخبأ لتنظيم «داعش» كانت طائرات حربية عراقية قد استهدفته في اليوم السابق، على بُعد نحو 80 كيلومتراً إلى الجنوب من كركوك.

يأتي هذا الانفجار، الذي أسفر عن إصابة جنديين آخرين، في أعقاب هجوم وقع في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه جنوب غربي كركوك، وأسفر عن مقتل شرطي اتحادي وإصابة أربعة آخرين، عندما هاجم مسلحون مزوّدون برشاشات وبنادق قنص موقعاً للشرطة.

تأتي الواقعة الأحدث بعد فترة وجيزة من إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، لتُنهي بذلك مهمتها العسكرية في البلاد.

ويقول مسؤولون عراقيون إن تنظيم «داعش» لا تزال لديه خلايا نائمة قادرة على شن هجمات خاطفة، مما يثير مخاوف من احتمال سعي المسلحين لاستغلال الثغرات الأمنية، وذلك رغم استمرار العمليات العراقية الرامية لمكافحتهم.