ليبيا: مناورات عسكرية مفاجئة لقوات «الوحدة» قرب طرابلس

في إطار جهود الجيش المستمرة للحفاظ على استعداداته القتالية

جانب من اجتماعات الحداد في الخمس (إدارة التوجيه المعنوي)
جانب من اجتماعات الحداد في الخمس (إدارة التوجيه المعنوي)
TT

ليبيا: مناورات عسكرية مفاجئة لقوات «الوحدة» قرب طرابلس

جانب من اجتماعات الحداد في الخمس (إدارة التوجيه المعنوي)
جانب من اجتماعات الحداد في الخمس (إدارة التوجيه المعنوي)

قالت حكومة «الوحدة» الليبية إن وحدات عسكرية تابعة لها نفذت «مناورات عسكرية» قرب العاصمة طرابلس، في إطار ما اعتبرته «رفعاً للكفاءة القتالية»، في حين تفقد رئيس أركانها، محمد الحداد، عدة مواقع عسكرية في مدينة الخمس على الساحل الغربي للبلاد.

وعلى نحو مفاجئ، جاء إعلان الحكومة، التي يرأسها عبد الحميد الدبيبة في غرب ليبيا، في بيان مقتضب مساء الجمعة، أن ما وصفته بـ«الجيش الليبي» قد «نفذ تمريناً تعبوياً ضمن سلسلة مناورات تهدف إلى رفع الجاهزية القتالية، وتعزيز الكفاءة الميدانية لوحدات الجيش».

ويتركز الهدف المعلن لهذه المناورات على «تطوير مهارات التخطيط، والتنفيذ العملياتي للوحدات العسكرية في مختلف الظروف الميدانية، ضمن جهود الجيش المستمرة للحفاظ على استعداداته القتالية»، بحسب البيان الحكومي.

محمود حمزة قائد «اللواء 444 قتال» في تمرين تعبوي (اللواء)

وأدرج التشكيل المسلح، المعروف بـ«اللواء 444 قتال» التابع للقوات الحكومية، هذه المناورة التي هو طرف رئيسي فيها، ضمن «رفع الجاهزية القتالية وتعزيز الكفاءة الميدانية لوحدات الجيش الليبي»، وفق ما ذكر عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».

وأظهرت لقطات مصورة وحدات من «444 قتال»، بإشراف محمود حمزة، الذي ظهر أيضاً مع عناصر «اللواء»، علماً بأنه يشغل حالياً منصب رئيس جهاز المخابرات العسكرية بالحكومة.

ويعد «اللواء 444 قتال» أحد أكثر التشكيلات النظامية انضباطاً ونفوذاً في غرب ليبيا، في حين يُعرف حمزة كأحد المقربين من الدبيبة وأحد كبار مساعديه العسكريين.

ويُنظر إلى التمرين على أنه دليل على استمرار الحضور القوي للتشكيلات المسلحة داخل المشهد الأمني في طرابلس، رغم المساعي الحكومية المعلنة لإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وتوحيدها.

وتأتي هذه المناورة للقوات الموالية للحكومة في غرب ليبيا بعد أقل من أسبوع من لقاءات أجراها نائب قائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الجنرال جون برينان، مع مسؤولين عسكريين في غرب وشرق ليبيا، من بينهم حمزة، قبل أن يُعلن أن ليبيا ستؤدي ما وصفه بدور محوري في المناورة الرئيسية لقوات العمليات الخاصة، التابعة للقيادة الأميركية في أفريقيا، والمعروفة باسم «فلينتلوك 26».

يُنظر إلى التمرين على أنه دليل على استمرار الحضور القوي للتشكيلات المسلحة داخل المشهد الأمني في طرابلس (أ.ف.ب)

وتباينت آراء مراقبين عسكريين بشأن مغزى وتوقيت المناورة العسكرية في طرابلس؛ ما بين من رآها «محاولة من حكومة (الوحدة) لإظهار جاهزيتها كشريك محتمل في أي إطار تدريبي، أو أمني بإشراف دولي»، وآخرين عدّوها «تجهيزاً محتملاً لتصعيد جديد في العاصمة طرابلس»، وهو ما تحدثت عنه تقارير إعلامية مؤخراً.

بدوره، تفقد الحداد عدة مواقع عسكرية بمدينة الخمس، التي تبعد عن العاصمة طرابلس نحو 120 كيلومتراً إلى الشرق، من بينها «مركز تدريب بشير السعداوي»، ومقر قوة مكافحة الإرهاب ووحداتها العسكرية، حيث دعا إلى بذل المزيد من الجهد في سبيل رقي وتقدم المؤسسة العسكرية. كما أشاد لدى تفقده مركز تدريب القوات الخاصة (الصاعقة والمظلات) بالجهود المبذولة لإنشائه، مؤكداً «أهميته الكبيرة للقوات الخاصة بالجيش الليبي، وأيضاً الاستفادة منه على المستوى الدولي».

وحثّ الحداد، وفق ما نشرته إدارة التوجيه المعنوي مساء الجمعة، على سرعة تنفيذ الإنشاءات المستهدفة من المرحلة الثانية، وأهمية توزيعها داخل المركز، مشيراً إلى أن «هذا المركز سيكون له الفضل في تطوير الوحدات القتالية للجيش الليبي».

صدام حفتر في سرت (الجيش الوطني)

ويتقاسم النفوذ في ليبيا المنقسمة عسكرياً وأمنياً، «الجيش الوطني»، الذي تمتد سلطته في شرق ليبيا وأنحاء واسعة من جنوبها، مقابل تشكيلات مسلحة تابعة لحكومة «الوحدة» تهيمن على غرب البلاد.

في المقابل، واصل الفريق أول ركن صدام حفتر، نائب ونجل قائد «الجيش الوطني»، زيارته إلى مدينة سرت، ونقل لمشايخ وأعيان وشباب المدينة «تحيات حفتر واعتزازه بالمدينة وبأهلها الصامدين، الذين واجهوا ويلات الحروب والإرهاب بصبر وإيمان وثبات»، على حد تعبيره.

وإذ عدّ صدام حفتر أن «سرت تنهض اليوم لتستعيد مكانتها كمدينة للأمن والبناء، وميدان لمشاريع الإعمار والتنمية»، شدد على أن «صفحة الإرهاب قد طُويت بتضحيات الشهداء الأبرار»، وتعهد بأن قوات الجيش لن تسمح بعودة الفوضى أو المساس بوحدة ليبيا واستقرارها.

خالد حفتر يتفقد تدريبات الكلية العسكرية (الجيش الوطني)

من جهته، أدرج الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، تفقده السبت تدريبات طلبة الكلية العسكرية داخل مدينة حفتر العسكرية، في إطار «الحرص على متابعة برامج التدريب، والوقوف على جاهزية الوحدات والارتقاء بأدائها، وفق أساليب حديثة تواكب متطلبات تطوير قوات الجيش ورفع كفاءتها القتالية».


مقالات ذات صلة

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

شمال افريقيا وزيرة العدل الأميركية بام بوندي (أ.ب)

السلطات الأميركية تعتقل أحد المتهمين بالهجوم على المجمع الأميركي في بنغازي

أعلنت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، الجمعة، القبض على زبير البكوش، أحد المشاركين الرئيسيين في الهجوم الدامي الذي استهدف المجمع الأميركي في بنغازي.

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا آلاف الليبيين في وداع سيف القذافي بمدينة بني وليد (صفحات تابعة لسيف القذافي)

مقربون من سيف القذافي يحسمون الجدل بشأن وفاته: رأينا جثمانه

حسم مقربون من الراحل سيف الإسلام القذافي الجدل بشأن وفاته، مؤكدين أنهم شاهدوا جثمانه بأنفسهم، وتأكدوا من موته.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا وزير العدل الأميركية بام بوندي رفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وجانين بيرو، المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

السلطات الأميركية تقبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي

أعلنت وزير العدل الأميركية بام بوندي أن مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ألقى القبض على مشارك رئيسي في هجوم بنغازي الذي استهدف القنصلية الأميركية عام 2012.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جموع من المشيّعين يطوّقون سيارة الإسعاف التي تحمل جثمان سيف القذافي في مطار بني وليد (صفحات مؤيدة لسيف) p-circle 00:57

ليبيا تطوي صفحة سيف القذافي... وأنصاره يجددون «العهد»

وسط هتاف «نحن جيل بناه معمر... ولاّ يعادينا يدمّر»، جرت مراسم تشييع سيف القذافي إلى مثواه الأخير في مدينة بني وليد، وسط مشاركة وفود وأعداد كبيرة من المواطنين.

جمال جوهر (القاهرة)
شمال افريقيا 
قبيلة البراعصة في مدينة البيضاء شرق ليبيا تقيم عزاءً لسيف القذافي (قناة الجماهيرية)

جنازة نجل القذافي في بني وليد اليوم

وسط أجواء مشحونة بالحزن والغضب، نُقل جثمان سيف الإسلام القذافي، نجل العقيد الراحل معمر القذافي، إلى المستشفى العام بمدينة بني وليد العام (الشمال الغربي) أمس.

جمال جوهر (القاهرة)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.