مئوية جاذبية سري... 7 عقود من الضوء واللون والجرأة

ذاكرة الفنّ المصري في معرض يستحضر مسيرتها

جاذبية سري عبَّرت عن صخب المدن بالألوان (الشرق الأوسط)
جاذبية سري عبَّرت عن صخب المدن بالألوان (الشرق الأوسط)
TT

مئوية جاذبية سري... 7 عقود من الضوء واللون والجرأة

جاذبية سري عبَّرت عن صخب المدن بالألوان (الشرق الأوسط)
جاذبية سري عبَّرت عن صخب المدن بالألوان (الشرق الأوسط)

احتفالاً بالذكرى المئوية لميلاد الفنانة المصرية جاذبية سري (1925 - 2021)، يُقيم «غاليري الزمالك للفنّ» معرضاً يُقدّم فيه مجموعة مختارة من الأعمال النادرة والمُبكرة لها، إلى جانب مقتنيات وصور توثّق مسيرتها الطويلة التي امتدّت لأكثر من 7 عقود من الإبداع والعطاء.

وتُعدّ جاذبية إحدى رائدات الفنّ التشكيلي في مصر والعالم العربي، وقد عُرفت بجرأتها في التعبير، واستقلال شخصيتها الفنّية، وارتباطها الوثيق بالواقع الاجتماعي والإنساني من حولها.

ويرى الفنان مصطفى الرزاز أنّ «هذا المعرض يكتسب أهميته من كونه فرصة حقيقية لمعايشة شخصية مصرية وهبت حياتها للفنّ، وقدَّمت تراثاً إبداعياً جديراً بالتأمل، وأن يتعلّم منه كذلك الدارسون ومحبّو الفن الكثير».

ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «تربَّعت جاذبية سري على عرش الفنّ في مصر، وكان أهم ما يميّزها أنها كانت من القلائل الذين احتفوا بتصوير الحياة المحيطة بهم، في حين كان أغلب الفنانين خلال هذه الحقبة الزمنية يُحلّقون بعيداً عن الواقع، في تجلّيات مختلفة وابتكارات من الخيال أو الارتباط بالتراث وإعادة تفسيره، أو كانوا يقدّمون أعمالاً شديدة التأثُّر بالغرب».

احتفت بالناس والأمكنة (الشرق الأوسط)

ومن خلال المعرض الذي يضمّ 60 لوحة ويستمرّ حتى 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تتجلّى المراحل الفنّية المختلفة لسري؛ فمن المعروف عنها تعدُّد التحوّلات في أسلوبها، وفي كلّ مرحلة كانت تتمتّع بشخصية مختلفة وجديدة في مجالها. فهناك مجموعة لوحاتها التي تعكس المرحلة التعبيرية الرمزية، ويظهر خلالها اهتمامها بتجسيد اليوميات التقليدية للمرأة، مثل تمشيط الشعر، والتزيُّن أمام المرآة، ونشر الغسيل، والاهتمام بأطفالها.

وهناك أيضاً لوحاتها التي تتبنّى فيها موضوعات مهمّة ترتبط بقضايا اجتماعية مثل الطلاق، وتعدُّد الزوجات، والبطالة، وهنا يُعلّق الرزاز: «كانت التعبيرية بداية تسجيل حضورها بكونها فنانة حقيقية؛ لأنّ ما قبل ذلك عُدَّ اجتهاد فنانة حديثة التخرُّج في بدايتها الفنّية».

ويوضح: «ربما لا يعرف كثيرون أنّ الأعمال الأولى لجاذبية سري حتى منتصف الخمسينات كانت أقرب إلى الأعمال المدرسية ذات الطابع الزخرفي، وتخلو من الوعد بأنّ مَن يقدّمها سيكون فناناً كبيراً، وهو ما يُمثّل درساً لشباب الفنانين، مفاده أن تثقيف النفس والسفر، والاشتباك مع الحياة والتفاعل معها، أمور تصقل الموهبة وتأخذها إلى وجهتها الحقيقية الصحيحة».

ويتابع الرزاز: «السفر وإقامتها في مدن عدّة مثل لوس أنجليس وواشنطن وبرلين، أتاح لجاذبية التعامل مع كبار الفنانين والنقاد، وأشهر قاعات العرض والمتاحف، مما أسهم في اتّساع أفقها الفنّي، ونقله من الحدود المحلّية إلى العالمية».

اقتربت من المُهمَّشين (الشرق الأوسط)

ويتتبع المعرض خروج جاذبية سري من المرحلة التعبيرية إلى مرحلة أخرى جديدة شهدت خلالها تحوّلاً أسلوبياً وموضوعياً لافتاً، إذ يضمّ لوحات من التكعيبية المُسطَّحة، ذات ألوان مساحية من دون تظليل، وأشكالاً مُتراكمة فوق بعضها البعض، فضلاً عن حركية الخطوط والشخوص التي رسمتها.

يقول الرزاز تعليقاً على هذه التجربة: «قدَّمت جاذبية سري لوحات مهمّة عُرفت وتميّزت بها خلال هذه المرحلة، مثل لوحات الطفولة والحركة؛ فرسمت المراجيح، ولعبة الحجلة، والصغيرات اللواتي يَجرين وراء الطائرة الورقية، بينما كان هذا موضوعاً جديداً تماماً على الفنّ المصري، كما أنه حمل قدراً كبيراً من الديناميكية في حركية الخطوط والمساحات والشخوص، وفي تراكمات المساحات اللونية أيضاً».

كانت التعبيرية بداية تسجيل حضورها الفنّي الحقيقي (الشرق الأوسط)

ومن خلال المعرض المُقام بعنوان «مئوية جاذبية سري»، يتعرَّف الجمهور على أهم مراحلها الفنّية التي تجلّت في مجموعة لوحات تُعرف باسم «المدينة»، يقول عنها الرزاز: «تمتّعت هذه التجربة بتجلّيات في رسم المدينة عبَّرت من خلالها عن تكدُّس البيوت وزحام الناس حولها والانفعالات اللونية القوية التي تعبّر عن الصخب في المدن». ويتابع: «وفيها تَحوّر أسلوبها فأصبحت تستخدم عجائن لونية سميكة، وضربات فرشاة عريضة، وخطوطاً بالسكين وتجريحاً بالخطوط في حركات بندولية لتقدّم خدوشاً فيبدو كما لو أنها أعمال حفر لا رسم».

واستغرقت هذه المرحلة ذات الصدى المدوّي في الألوان والخطوط والتقنية مدّة زمنية طويلة من مشوارها؛ إذ امتدت خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وقدَّمت خلالها أكبر عدد من اللوحات، واستعارت فيها الصفة التي ابتكرها السرياليون في مفارقة «الحيوية والجماد»، وبمقتضاها تجعل الأشياء الحيّة متجمدة، والأشياء الجامدة تكاد تنبض بالحركة والحياة.

ويستطيع المتلقّي الاستمتاع بتأمل نتاج مرحلة المدينة في المعرض؛ فيشاهد مجموعة من البيوت والشرفات المتحرّكة، ذات العيون والنظرات اليقظة، والتي يبدو داخلها الناس كأنهم خشب.

تركت بصمة في الفنّ المصري (الشرق الأوسط)

وتبع ذلك اهتمامها بالطبيعة، فرسمت البحر والصحراء، واحتفت خلالها بتجسيد انفعالات الأمواج والرياح، وهو ما أسهم في تحضيرها للمرحلة اللاحقة؛ مرحلة التجريدية التعبيرية في الثمانينات، وفيها استخدمت الألوان بجرأة مع مجرات كبيرة للفرشاة، ومساحات كروما قوية جداً.

أما على المستوى الشخصي، فيتذكر الفنان مصطفى الرزاز ملامح شخصيتها قائلاً: «كانت تتمتَّع بطموح غير محدود واندفاع وجَلَد وخبرة مهنية واسعة؛ فنستطيع القول إنّ التصوير عندها عبارة عن شهادة سيكولوجية عن شخصيتها، بمعنى أنه حتى بالنسبة إلى مَن لم يلتقِ بها يوماً لكنه شاهد أعمالها، كأنه عاشرها عن قرب؛ لأن أعمالها انعكاس حقيقي لشخصيتها».

الفنانة جاذبية سري... بورتريه ذاتي (الشرق الأوسط)

لكن كيف يمكن تفسير أنها، رغم كونها من أبرز رائدات الفنّ الحديث في مصر، لم تنجح بصفتها معلّمة في المعهد العالي للفنون الجميلة للمعلّمات في بداياتها، ولم يتخرَّج تلامذة من تحت يديها؟ يُفسّر الرزاز: «لأنها كانت صاحبة مشروع طموح، فكانت تعطيه كلّ فنّها، ولم يكن لديها من الوقت ما يسمح لها بمتابعة دارسي الفنّ».

ويتابع: «كما أنها اتّسمت بالنزعة الذاتية في الفنّ؛ ففي مراحل متقطّعة كان يدور اهتمامها حول نفسها، ولعلّ ذلك يكشف سرّ رسمها عدداً من البورتريهات الشخصية لنفسها خلال المراحل المختلفة من مشوارها».


مقالات ذات صلة

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

يوميات الشرق شجرة كستناء تُزهر على حافة العمر الأخير لفان غوخ (رويترز)

لوحة لفان غوخ تطلّ بعد 60 عاماً... و180 مليون دولار في انتظارها

تزاحم المئات في هونغ كونغ، الثلاثاء، لمشاهدة لوحة لفنسنت فان غوخ لم تُعرض على الجمهور منذ أكثر من 6 عقود...

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
يوميات الشرق جانب من أعمال المعرض (الشرق الأوسط)

«دويتو»... معرض يجدد ظاهرة الثنائيات الفنية بمصر

يستعيد معرض «دويتو» للثنائي الفني المصريين لينا أسامة ومهنى ياؤد فكرة الثنائيات الفنية عبر تجربة متفردة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق علي خليفة أمام مجموعة من لوحاته (أرت ديستريكت)

علي خليفة يروي بريشته حكايات من غزَّة مسقط رأس والدته

أنجز علي خليفة لوحات معرضه خلال الحرب الأخيرة في لبنان، مستلهماً حكايات والدته وصوراً شاهدها على وسائل التواصل الاجتماعي

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.


عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
TT

عدسة اصطناعية مزودة بدواء لعلاج الغلوكوما

أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)
أكثر من 95 % من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة لأدوية أخرى (آنسبيلاش)

أظهرت نتائج تجربة سريرية أن عدسة تُستخدم لعلاج المياه البيضاء (الكاتاركت) يمكن أن تساعد أيضاً في علاج المياه الزرقاء (الغلوكوما). وأفاد باحثون -خلال الاجتماع السنوي للأكاديمية الأميركية لطب العيون (AAO)، في مدينة نيو أورليانز الأميركية، في الفترة من 9 إلى 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2026- بأن هذه العدسات الاصطناعية تحتوي على أجزاء صغيرة مشبعة بعقار «بيماتوبروست» (bimatoprost) -وهو دواء شائع الاستخدام لعلاج المياه الزرقاء- حيث يتم إطلاقه بشكل تدريجي داخل العين.

ووجد الباحثون أنه بعد مرور عام، كانت مستويات ضغط العين لدى المرضى الذين حصلوا على تلك العدسات مماثلة لتلك المسجلة لدى المرضى الذين تلقوا عدسات قياسية لعلاج المياه البيضاء واستخدموا قطرات العين مرتين يومياً لعلاج المياه الزرقاء. وأضاف الباحثون أن أكثر من 95 في المائة من المرضى الذين استخدموا العدسة المطلقة للدواء لم يعودوا بحاجة إلى أي أدوية أخرى لعلاج المياه الزرقاء بعد مرور عام.

وقال الدكتور جيفري كامر، الباحث وطبيب العيون في المركز الطبي بجامعة فاندربيلت في ناشفيل بالولايات المتحدة، في بيان، الثلاثاء: «تخيل أن تتمكن من علاج اثنين من أكثر أمراض العيون شيوعاً -المياه البيضاء والمياه الزرقاء- في إجراء واحد. ببساطة، لا يوجد شيء مماثل لهذا قيد التطوير حالياً».

وتتسبب المياه الزرقاء في فقدان البصر نتيجة لارتفاع ضغط السوائل داخل العين، مما يؤدي إلى تلف العصب البصري. ويُعد خفض هذا الضغط الوسيلة الوحيدة المثبتة طبياً لإبطاء تطور المرض، وعادةً ما يُوصف للمرضى استخدام قطرات العين يومياً كخطوة أولى للعلاج.

غير أن الالتزام باستخدام القطرات مرة أو مرتين يومياً يمثل تحدياً؛ إذ يشير الباحثون إلى أن «استخدام قطرات العين بشكل يومي منتظم قد يكون أمراً صعباً».

المياه البيضاء

في المقابل، يعاني كثير من كبار السن أيضاً من المياه البيضاء، وهي حالة تتضمن تعتيم عدسة العين الطبيعية. وقد أشار الباحثون إلى أن جراحة إزالة المياه البيضاء وزراعة عدسات بديلة أصبحت واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعاً وموثوقية في العالم. وألهم هذا الأمر الباحثين فكرة: لماذا لا يتم تزويد العدسات الاصطناعية بأدوية علاج المياه الزرقاء؟

وقال كامر: «إن فكرة العدسة التي تطلق الدواء وتوفر علاجاً مستمراً بعد جراحة المياه البيضاء هي فكرة مقنعة للغاية».

وقام الباحثون بإشراك 106 أشخاص يعانون من المياه الزرقاء أو ارتفاع ضغط السوائل داخل العين، وكان من المقرر أن يخضعوا لجراحة المياه البيضاء، حيث تم توزيع 3 أرباع المرضى عشوائياً للحصول على العدسات التي صُممت لتوصيل جرعة إما منخفضة وإما عالية من عقار «بيماتوبروست». أما الربع المتبقي من المرضى فقد حصلوا على عدسة قياسية بديلة، تلاها استخدام قطرات «تيمولول» (دواء لعلاج المياه الزرقاء/الغلوكوما) مرتين يومياً.

وأظهرت النتائج أنه بعد مرور عام، انخفض ضغط العين إلى 15.9 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أعلى، وإلى 14.8 ملم زئبقي لدى المجموعة التي تلقت جرعة أقل، وإلى 15.7 ملم زئبقي لدى المجموعة التي استخدمت العدسة القياسية وقطرات العين. وقال كامر: «لقد شعرت بالتفاؤل -أكثر من شعوري بالمفاجأة- إزاء تطابق النتائج المسجلة بعد 12 شهراً مع النتائج الأولية التي ظهرت في التجارب التي أُجريت على البشر. إن رصد نتائج مماثلة عبر هذه الدراسات يوفر دليلاً مطمئناً على أن التأثير العلاجي يتكرر بنجاح مع تقدم البرنامج».

وأشار الباحثون إلى أنه ستتم متابعة المرضى المشاركين في هذه التجربة لمدة 3 سنوات، كما تجري حالياً تجربتان سريريتان أوسع نطاقاً. وخلص كامر إلى أن «المتابعة طويلة الأمد مهمة لفهم مدى استمرارية السيطرة على ضغط العين وكذلك لتقييم السلامة»، مضيفاً: «إن علاج المياه الزرقاء يتجه نحو حلول قد تجعل إدارة المرض أكثر بساطة».


اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
TT

اكتشاف نوع جديد من الديناصورات في بريطانيا

تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)
تصور فني للديناصور الجديد داخل نظامه البيئي قبل نحو 120 مليون سنة (سيرجي كراسوفسكي وبيدرو سالاس)

اكتشف فريق بحثي بقيادة كلية لندن الجامعية (UCL) نوعاً جديداً من الديناصورات، استناداً إلى أحفورة عُثر عليها في جزيرة وايت الإنجليزية.

ووفق ورقتهم البحثية المنشورة في دورية «رويال سوسيتي أوبن ساينس»، الثلاثاء، ينتمي هذا الديناصور إلى مجموعة من الحيوانات آكلة اللحوم الرشيقة الحركة التي تسير على قدمين وتُعرف باسم «ميغارابتورات». ويوصف بأنه كائن مفترس ذو مخالب طويلة وبحجم نمر كبير، ويُعد أول نوع من هذه المجموعة يُكتشف في أوروبا.

كانت الأحفورة الخاصة بهذا الاكتشاف - وهي عبارة عن جزء من مؤخرة الجمجمة - قد حصل عليها متحف التاريخ الطبيعي في لندن عام 1924، لكنها ظلت مهملة ولم تخضع للدراسة حتى وقت قريب.

وقال البروفسور بول باريت، كبير الباحثين في الدراسة والمختص في متحف التاريخ الطبيعي البريطاني: «على الرغم من عمليات الجمع التي استمرت لأكثر من 200 عام، لا تزال جزيرة وايت تفاجئنا بأنواع جديدة من الديناصورات، علماً بأن العثور على ديناصورات آكلة للحوم، مثل (إنفيكتيبيلا تريكس) - كان أمراً نادراً وصعب المنال بشكل خاص».

الميغارابتورات الغامضة.

وتُعد «الميغارابتورات» أكثر الديناصورات الضخمة آكلة اللحوم غموضاً، نظراً لندرة العثور على أحافير لها. ويُعتقد أنها نشأت في آسيا، قبل أن تهاجر عبر أوروبا وتصبح من كبار المفترسات في الكتلة الأرضية الجنوبية المعروفة باسم «غوندوانا»، التي كانت تشمل أفريقيا وأميركا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية في العصر الحالي. غير أن هذه النظرية كانت تفتقر حتى الآن إلى أدلة أحفورية جوهرية، إذ لم يُعثر سابقاً على أي بقايا للميغارابتورات في أوروبا.

والميغارابتورات وثيقة الصلة بالديناصورات من فصيلة «التيرانوصورات» (بما في ذلك «التيرانوصور ريكس»)، لكنها تميزت برؤوس نحيلة، وكانت تهاجم فرائسها باستخدام أذرعها الكبيرة ومخالبها الضخمة المنحنية بدلاً من الاعتماد على فكوكها.

وفي حين أن بعض الأنواع نمت لتصل إلى أحجام هائلة - تماماً مثل التيرانوصورات - فإن هذا النوع الجديد يُعد واحداً من أصغر الأنواع المكتشفة في هذه المجموعة وأقدمها أيضاً؛ إذ عاش في المملكة المتحدة خلال العصر الطباشيري المبكر قبل نحو 120 مليون عام. وقد أُطلق عليه اسم إنفيكتيبيلاتريكس أمبارينا Invictibellatrix amberina ويعني اسم «المحارب الذى لا يُقهر»، وذلك تكريماً للدور الذي لعبته الميغارابتورات كحيوانات مفترسة تتربع على قمة الهرم الغذائي.

وقال تشارلي شيرر، وهو باحث مشارك في الدراسة وطالب دكتوراه في قسم علوم الأرض بجامعة كوليدج لندن الإنجليزية: «يُعد هذا النوع الجديد أول دليل لدينا على أن الميغارابتورات كانت موجودة أيضاً في أوروبا».

ولم توضح الدراسة سبب انقراض الميغارابتورات في الشمال على الأرجح، لكن ذلك قد يكون ناتجاً عن تغيرات مناخية أو بيئية، أو بسبب وجود حيوانات مفترسة منافسة مثل أنواع أخرى من «التيرانوصورات».

وقال الدكتور كاسيوس موريسون من قسم علوم الأرض في كلية لندن الجامعية، والباحث الرئيسي للدراسة: «بناءً على ما نعرفه عن أقرب أقربائه، كان طول (إنفيكتيبيلاتريكس) يتراوح بين ثلاثة وأربعة أمتار، وارتفاعه يزيد قليلاً على متر ونصف تقريباً. ومن المرجح أنه كان يمتلك ريشاً، وقد تراوحت أطوال مخالبه بين 10 و20 سنتيمتراً. وكان يتغذى على الديناصورات الصغيرة والسحالي والثدييات، شاغلاً بذلك دوراً في السلسلة الغذائية يشبه دور الضبع في وقتنا الحاضر».

وأضاف موريسون: «لم يكن هذا الديناصور هو المفترس الأقوى في عصره، لكن بالنسبة للبشر، كان هذا الديناصور سيشكل خطراً أكبر من التيرانوصور ريكس؛ فقد كنا سنمثل فريسة مثالية الحجم بالنسبة له، إذ تبلغ أوزاننا نحو ثلث وزن جسمه، وكان من المؤكد أنه سيطاردنا».