تفاصيل ليلة سقوط الأسد وهروب كبار قادة نظامه

الرئيس السابق قطع اتصالاته بدائرته السابقة... شقيقه ماهر يعيش حياة فارهة في موسكو وعلي مملوك في روسيا وغياث دلّا توارى في لبنان

الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
TT

تفاصيل ليلة سقوط الأسد وهروب كبار قادة نظامه

الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)
الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في صورة تعود إلى فبراير عام 2023 (سانا - د.ب.أ)

بعد منتصف ليل الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024 بقليل، تجمّع عشرات الأشخاص في الظلام خارج القسم العسكري من مطار دمشق الدولي. كانوا يحملون ما استطاعوا حمله من أمتعة، وصعدوا على عجل إلى طائرة صغيرة تابعة للخطوط الجوية السورية.

قبل تلك الليلة فقط كان هؤلاء يُشكّلون نخبة النخبة في واحد من أكثر الأنظمة قسوة في العالم. أمّا الآن، وبعد السقوط المفاجئ للرئيس بشار الأسد وهروبه من البلاد، فقد تحوّلوا إلى فارّين، يسعون للهرب مع عائلاتهم بأي وسيلة.

كان من بين الركاب قحطان خليل، مدير استخبارات سلاح الجو السوري، والمتهم بالمسؤولية المباشرة عن واحدة من أبشع المجازر التي شهدتها الحرب الأهلية السورية المستمرة منذ 13 عاماً.

وانضم إليه علي عباس وعلي أيوب، وهما وزيرا دفاع سابقان، يواجهان عقوبات دولية بسبب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان وجرائم ارتُكبت خلال الصراع.

كما كان بينهم رئيس الأركان عبد الكريم إبراهيم، المتهم بتسهيل عمليات التعذيب والعنف الجنسي ضد المدنيين.

رُويت تفاصيل وجود هؤلاء وغيرهم من شخصيات النظام في الرحلة لصحيفة «نيويورك تايمز» على لسان أحد الركاب ومسؤولَيْن سابقَيْن مطلعَين على الواقعة.

ومع تقدُّم الهجوم الخاطف الذي شنّته فصائل المعارضة واقترابها من العاصمة دمشق، مثّل الهروب السري للأسد في تلك الليلة صدمةً لدائرته الضيقة، وأصبح رمزاً لسقوط نظامه المذهل.

سارع رجاله إلى تقليده، ففي غضون ساعات، لم تقتصر الكارثة على انهيار ركائز النظام، بل اختفت أعمدته بالكامل.

بعضهم استقلّ طائرات، وآخرون فرّوا إلى فيلاتهم الساحلية وانطلقوا منها على متن زوارق فارهة.

وفرّ بعضهم في قوافل من السيارات الفاخرة، ومرّوا عبر نقاط التفتيش التي أقامها المقاتلون المعارضون حديثاً دون أن يعرف هؤلاء من هم. أمّا بعضهم الآخر فاختبأ في السفارة الروسية، التي ساعدت في تهريبهم إلى موسكو، الحليف الأهم للأسد.

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

بالنسبة لآلاف السوريين الذين فقدوا أحبّاءهم أو تعرّضوا للتعذيب أو السجن أو التهجير على يد النظام، فقد تحوّلت بلادهم إلى مسرح جريمة هائل، في حين اختفى المشتبه بهم الرئيسيون جماعياً.

بعد 10 أشهر من انهيار النظام، تواجه سوريا المدمَّرة بالحرب تحدياً مزدوجاً: إعادة البناء من جهة، وملاحقة المسؤولين عن بعضٍ من أسوأ الجرائم التي ارتكبتها دولة في هذا القرن من جهة أخرى.

يحاول مقاتلو المعارضة السابقون والحكومة السورية الوليدة تعقُّب الفارين عبر المخبرين، وعمليات الاختراق الإلكتروني للهواتف والحواسيب، وجمع القرائن من مقارّ النظام المهجورة. في الوقت نفسه، يقوم المدعون العامون في أوروبا والولايات المتحدة بإعداد ملفات أو إعادة فتح قضايا، في حين توثّق منظمات المجتمع المدني السورية ومحقّقو الأمم المتحدة الأدلة والشهادات، استعداداً ليوم يأملون فيه أن تتحقّق العدالة.

لكنّ أهدافهم من أكثر الأشخاص تكتّماً في العالم. كثيرون منهم مارسوا سلطة مطلقة لعقود، ومع ذلك ظلّت هوياتهم الحقيقية غامضة: أسماؤهم الحقيقية، أعمارهم، بل حتى ملامحهم غير معروفة.

نقص المعلومات هذا أدّى مراراً إلى أخطاء في التقارير الإعلامية، وفي قوائم العقوبات والملاحقات القانونية، ما ساعد بعض من أبرز مجرمي النظام على الإفلات من السلطات السورية والأوروبية منذ سقوط الأسد.

وسائل الاختفاء

خلال الأشهر الماضية، عمل فريق تحقيق في صحيفة «نيويورك تايمز» على سدّ الثغرات في المعلومات المتعلقة بـ55 شخصية من كبار مسؤولي النظام السوري السابقين -جميعهم مدرجون على قوائم العقوبات الدولية- لتوثيق أدوارهم الحقيقية في أكثر فصول الحرب السورية دموية.

شمل التحقيق تتبّع الآثار الرقمية، وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي العائلية، إضافة إلى البحث في العقارات المهجورة عن فواتير هواتف وبطاقات ائتمان قديمة.

وأجرى الصحافيون مقابلات مع عشرات المسؤولين السابقين في النظام، تحدّث كثيرون منهم بشرط عدم الكشف عن هوياتهم لأسباب أمنية، إلى جانب محامين سوريين معنيين بحقوق الإنسان، ومسؤولين في أجهزة إنفاذ القانون الأوروبية، وممثلي المجتمع المدني، وأعضاء من الحكومة السورية الجديدة. كما زاروا عشرات الفيلات والشركات المهجورة المرتبطة بأركان النظام، وأعادوا رسم مسارات هروبهم.

رسم كاريكاتيري يظهر الرئيس السوري السابق بشار الأسد وهو يبيع المشروبات الغازية في مدينة دمشق القديمة (أ.ب)

لا يزال مكان وجود العديد من هؤلاء الـ55 مسؤولاً غير معروف، لكنّ مصائر من تمكّن الفريق من تتبّعهم تفاوتت كثيراً.

فبشار الأسد نفسه يقيم في روسيا، ويبدو أنه قطع اتصاله بمعظم دائرته السابقة، وفقاً لشهادات مسؤولين سابقين وأقارب ومعارف.

أما ماهر الأسد، الذي كان الرجل الثاني في السلطة، فيعيش حياة منفى مترفة في موسكو، إلى جانب عدد من كبار القادة العسكريين السابقين، مثل جمال يونس، وفقاً لمصادر من داخل النظام السابق ورجال أعمال مقرّبين منهم، بالإضافة إلى أدلة مرئية جرى التحقق منها من قبل الصحيفة.

في المقابل، فإن شخصيات مثل غياث دلّا -العميد الذي شاركت قواته في قمع الاحتجاجات بعنف- تقيم في لبنان، وتُخطط لعمليات تخريب بالتنسيق مع قادة سابقين مثل سهيل الحسن وكمال الحسن من موسكو، حسبما ذكره ضباط منشقون، مقدّمين للصحيفة مراسلات نصية تؤكد ذلك.

ووفق مصادر في الحكومة السورية الجديدة، عقد بعض المسؤولين صفقات غامضة للبقاء داخل سوريا. في حين اكتشف صحافيو «نيويورك تايمز» أن عمرو الأرمنازي، الذي أشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية للأسد، لا يزال يعيش في منزله بدمشق.

تتبّع هذا العدد الكبير من الشخصيات يُمثل تحدّياً هائلاً للجهات الساعية للعدالة، فهناك قضايا يجب بناؤها، وأسماء يجب التحقّق منها، وشبكات مالية معقدة تُغطي على تحركاتهم.

لكن جوهر التحدي يتمثل في تنسيق الجهود الدولية للبحث عن أشخاص لا يريدون أن يُعثر عليهم.

فقد كان كثير منهم يمتلك صلاحيات تخوّلهم إصدار جوازات سفر حقيقية بأسماء مزيفة، وفقاً لموظفين سابقين في الحكومة. الأمر الذي سمح لهم لاحقاً بالحصول على جوازات من دول في الكاريبي باستخدام تلك الهويات الجديدة.

يقول مازن درويش، مدير «المركز السوري للإعلام وحرية التعبير» في باريس: «بعض هؤلاء اشتروا هويات جديدة عبر برامج الجنسية مقابل الاستثمار أو عبر دفع أموال ضخمة. إنهم يستخدمون الأسماء والجنسيات الجديدة للاختباء». ويضيف: «هؤلاء يملكون الوسائل المالية التي تمكّنهم من التحرك بحرية، وشراء جوازات جديدة، والاختفاء عن الأنظار».

تفاصيل الهروب من دمشق... «لقد رحل»

بدأت الموجة الكبرى من الهروب في وقت متأخر من ليلة 7 ديسمبر 2024، بعد لحظة إدراك صادمة.

لساعات، كان عدد من مساعدي الأسد الكبار في القصر الرئاسي يتلقّون اتصالات من زملائهم وأقاربهم. كانوا يطمئنونهم بأن الرئيس لا يزال هناك، يناقش مع مستشاريه الروس والإيرانيين خطةً لصدّ هجوم المتمردين المتقدمين نحو العاصمة.

لكنّ تلك الخطة لم تُنفّذ مطلقاً، ولا ظهر الأسد بعدها.

بوتين والأسد يحضران عرضاً عسكرياً في القاعدة الجوية الروسية «حميميم» قرب اللاذقية ديسمبر 2017 (أ.ف.ب)

وعندما أدركوا أنه اختفى، تتبّع كبار مساعديه أثره إلى منزله، وفقاً لثلاثة مسؤولين سابقين في القصر. بعد قليل، أبلغهم الحرس الخارجي أن الروس نقلوه في قافلة من 3 سيارات رباعية الدفع برفقة ابنه ومساعده الشخصي، وأنه لم يصطحب معه سوى مستشارَين ماليين ليساعداه لاحقاً في الوصول إلى أمواله في روسيا.

صعد الرئيس المخلوع ومرافقوه إلى طائرة متجهة إلى قاعدة «حميميم» الجوية الساحلية، التي تُسيطر عليها القوات الروسية؛ والتي كانت الداعم العسكري الأهم للأسد طوال الحرب.

عندما وصلت أنباء الرحلة، بدأ كبار الموظفين يتصلون بعائلاتهم في حالة ذعر، فالمتمردون كانوا قد بلغوا ضواحي دمشق، والوقت لم يكن في صالحهم.

قال أحد كبار المساعدين لأحد أقاربه، وهو يروي تلك الليلة للصحيفة: «لقد رحل».

ثم أمر أسرته بأن تحزم أمتعتها وتتوجه فوراً إلى وزارة الدفاع في ساحة الأمويين وسط العاصمة.

هناك، انضمّ إلى عدد من ضباط الأمن الكبار وعائلاتهم، بينهم قحطان خليل، مدير استخبارات سلاح الجو، الذي كان قد دبّر رحلة هروب خاصة إلى قاعدة «حميميم». أقلعت الطائرة، وهي من طراز «ياك-40»، من مطار دمشق نحو الساعة 1:30 فجراً يوم 8 ديسمبر، وفقاً لأحد الركاب، وهو مسؤول سابق في القصر.

تحليل صور الأقمار الصناعية يؤكد روايتهم: فقد ظهرت طائرة «ياك-40» على مدرج مطار دمشق قبل أيام، ثم اختفت في الليلة نفسها، وظهرت مجدداً في قاعدة «حميميم» بعد وقت قصير.

قال الراكب السابق: «كان الركاب في حالة هلع تام، فالرحلة لا تستغرق سوى 30 دقيقة، لكنها في تلك الليلة بدت كأنها دامت إلى الأبد».

سوريون يعبرون نقطة المصنع الحدودية باتجاه سوريا بعد سقوط بشار الأسد (أرشيفية - رويترز)

وفي مكان آخر من العاصمة، كان ماهر الأسد، قائد «الفرقة الرابعة» سيئة الصيت، يُنظم هروبه الخاص. اتصل بأحد أصدقائه المقربين، وأحد رجال أعماله، طالباً منهما مغادرة منزليهما فوراً. وبعد دقائق، وصل بسيارته مسرعاً، وأقلّهما معه نحو المطار للحاق بطائرته الخاصة.

فوضى داخل أجهزة الأمن ونهب أثناء الفرار

كانت الاستخبارات العامة تضم نحو 3 آلاف عنصر ما زالوا داخل المجمّع الأمني الضخم في جنوب غربي دمشق، غير مدركين أن النخبة الحاكمة هربت بالفعل. كانوا في حالة تأهب قصوى تحت قيادة حسام لوقا، أحد أكثر رموز القمع شهرة، والمسؤول عن الاعتقال الجماعي والتعذيب الممنهج.

وصفه أحد ضباطه بأنه شديد الولاء للأسد: «لم يكن ليحرك منفضة سجائر من مكانها دون إذن بشار».

تلقّى الضباط أوامر بالاستعداد لهجوم مضاد، لكن الأمر لم يصدر مطلقاً.

قال أحد أصدقاء لوقا إنه اتصل به مراراً في تلك الليلة للحصول على تطمينات، وكان الجواب دائماً: لا خطر. ثم، عند الثانية فجراً، أجاب لوقا أخيراً وقال باقتضاب إنه يحزم حقائبه للهرب.

بعد ساعة، دخل ضباطه مكتبه فوجدوه قد غادر دون كلمة، وبعد تفتيش الخزنة تبيّن أنه أمر محاسب الجهاز بفتحها وسحب كل ما فيها من أموال (نحو مليون وثلاثمائة وستين ألف دولار). ويُعتقد أنه وصل لاحقاً إلى روسيا، وفقاً لـ3 مسؤولين سابقين.

في المبنى نفسه، فعل كمال الحسن، رئيس الاستخبارات العسكرية، الشيء نفسه. استولى على قرص صلب وأموال من خزنة مكتبه، حسب أحد أصدقائه ومسؤول سابق على تواصل مع أحد مساعديه.

لكنّ هروبه لم يكن سهلاً، فقد أصيب بجروح في اشتباك مع المتمردين أثناء محاولته مغادرة منزله في ضاحية تُعرف سابقاً باسم «قرى الأسد»، وهي منطقة فاخرة يسكنها كبار المسؤولين. تنقّل من بيت إلى بيت قبل أن يصل إلى السفارة الروسية التي آوته، ثم هرّبته إلى قاعدة «حميميم»، كما نقل 3 مصادر.

من داخل السفارة، تواصلت الصحيفة مع الحسن عبر وسيط، لكنه رفض الكشف عن موقعه أو إجراء مقابلة، مكتفياً بالقول إنه لجأ إلى «بعثة دبلوماسية» قبل مغادرته البلاد.

ومن بين مَن لجأوا أيضاً إلى السفارة الروسية علي مملوك، مدير الأمن الوطني المتقاعد، الذي يُعدّ العقل المدبر لجهاز القمع الأسدي طوال 5 عقود.

قال أحد أصدقائه: «كان الصندوق الأسود للنظام، منذ أيام حافظ وحتى بشار. يعرف كل الأسرار».

تمكّن مملوك من الفرار إلى السفارة الروسية بعد نجاته من كمين غامض استهدف موكبه قرب دمشق، ثم نُقل مع كمال الحسن إلى قاعدة «حميميم» ومنها إلى روسيا.

مصير مجهول وعدالة غائبة

من أجل تقليل المقاومة، كان هناك تفاهم غير معلن بين بعض قادة المتمردين يقضي بغضّ الطرف عن الفارين باتجاه الساحل السوري (معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد).

لكن هذا التسامح لم يكن ليُمنح مطلقاً لرجل مثل اللواء السابق بسام الحسن، أحد أكثر رجالات النظام رهبة، المتهم بالإشراف على الهجمات الكيميائية، واختطاف الصحافي الأميركي أوستن تايس.

مع ذلك، تمكن الحسن من الفرار بهدوء، بعد أن أيقظه أحد ضباطه قبيل الفجر. جمع عائلته وأمواله في 3 سيارات، حرصاً على ألا تُصاب العائلة بأكملها في حال وقوع كمين.

وعندما وصلت القافلة إلى حمص، أوقف المتمردون السيارة الأولى، وأجبروا زوجته وابنته على النزول، ثم تركوهما بعدما استولوا على السيارة، دون أن يعرفوا أن أخطر رجالات الأسد كان في السيارة الثانية خلفهم.

ولأن صوره وهويته ظلّت مزيفة حتى في الوثائق الأميركية والبريطانية، لم يتعرّف عليه أحد. حصلت الصحيفة على صورة حديثة نادرة له، وتحقّقت من صحتها.

تابع الحسن طريقه حتى وصل إلى لبنان، ثم إيران، بمساعدة مسؤولين إيرانيين، قبل أن يعود لاحقاً إلى بيروت ضمن صفقة لتقديم معلومات لأجهزة الاستخبارات الأميركية. وقال معارفه إنه يعيش حياة مرفهة، يتردد على المقاهي والمطاعم الراقية مع زوجته.

عند الاتصال به عبر رقم لبناني، رفض إجراء مقابلة.

واقع مرير

بالنسبة لعشرات الآلاف من السوريين الذين كانوا ضحايا نظام الأسد، يبدو أن العدالة بعيدة المنال.

يبقى السؤال ما إذا كانت الحكومة الحالية بقيادة أحمد الشرع تمتلك الإرادة أو القدرة على ملاحقة كبار مجرمي الحرب من عهد الأسد، خصوصاً أن ذلك قد يُسلّط الضوء على انتهاكات بعض مسؤوليها أيضاً.

ومع استمرار الانقسامات الدولية حول الملف السوري، لا يبدو أن هناك أملاً قريباً في محكمة دولية أو آلية عدالة شاملة.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

الولايات المتحدة​ وزارة العدل الأميركية (رويترز)

أميركا: السجن 42 شهراً لسوري أدين بالقرصنة لصالح نظام بشار الأسد

أعلنت وزارة العدل الأميركية، الخميس، صدور حكم بالسجن لمدة 42 شهرا بحق رجل سوري لدوره في عمليات قرصنة إلكترونية لصالح نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع اليوم، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
المشرق العربي سورية تحمل صور أقارب لها خلال أبريل الماضي كانوا قتلوا في «مجزرة التضامن» جنوب دمشق (إ.ب.أ)

توقيف ضباط سابقين متهمين بجرائم حرب بينهم ابن عم بشار الأسد

شملت توقيفات جديدة نفذها الأمن السوري متهَماً في «مجزرة التضامن» وضباطاً وأطباء برتب عسكرية متورطين في «جرائم حرب».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
العالم العربي عناصر من الجيش السوري منتشرة في دمشق (أ.ف.ب)

القبض على علي كيالي المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏

ألقى جهاز الاستخبارات العامة القبض على المدعو علي كيالي، المعروف باسم ‌‏«معراج أورال»، والمتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة بانياس عام 2013‏.

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
المشرق العربي الصحافي الأميركي أوستن تايس المختفي في سوريا منذ عام 2012 (صحافيون بلا حدود)

جنرال سوري مقيم في لبنان بحماية مكتب التحقيقات الفيدرالي

يقيم بسام الحسن، الذي كان يُشرف على برنامج الأسلحة الكيميائية السوري، في لبنان منذ انهيار نظام الأسد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
TT

العراق يرفض استخدام أراضيه للاعتداء على الجوار


رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة لهيئة التصنيع الحربي أمس ببغداد (إعلام حكومي)

بحث رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تطورات الأوضاع في المنطقة، وجدد التأكيد على موقف العراق الداعي إلى احترام سيادة الدول وعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً للاعتداء على الجوار.

وأكد الزيدي أهمية استمرار التشاور بين بغداد وواشنطن بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما شدد على ضرورة اعتماد الحلول السلمية والحوار البناء للحفاظ على أمن المنطقة.

وقال مكتب رئيس الوزراء، في بيان أمس (الخميس)، إن الزيدي وترمب أكدا أهمية العمل على مواجهة التحديات الراهنة، بما يدعم الاستقرار الإقليمي، مع تغليب لغة الحوار والدبلوماسية.

إلى ذلك، كشف خبير قانوني عراقي، أمس، أن مسودة جديدة لقانون «الحشد الشعبي» حذفت صلاحيات تجارية ومدنية من النص القديم الذي تطالب فصائل بتشريعه وتهاجم الحكومة على تعديله. لكن على الرغم من ذلك، فإن مصدراً حكومياً قال لـ«الشرق الأوسط» إن «القانون لا يزال مشروعاً ولم يرسل إلى البرلمان بعد»، من دون أن يفصح عن نقاط الخلاف مع الفصائل المسلحة.


رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
TT

رئيس لبنان: نرفض أن يشاركنا أحد في سيادتنا

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يتسلم الجزء الثاني من كتاب عن حياد لبنان واللبنانيين (الرئاسة اللبنانية)

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، مشدداً على أن «لبنان دولة مستقلة وذات سيادة».

وتزامن موقف عون مع تجديد «أصدقاء لبنان» الدوليين دعمهم لسيادة لبنان، داعين أعضاء البرلمان والأحزاب إلى «إعلان التزامهم بأن الدولة وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وتعهّد لبنان الرسمي بتنفيذ حصرية السلاح بيد المؤسسات الرسمية، واحتكار قرار السلم والحرب، لكن «حزب الله» يرفض تلك القرارات، ويكرر تمسكه بسلاحه.

وأكد عون، الخميس، أن لبنان «دولة مستقلة وذات سيادة»، مشدداً على «أننا لن نقبل أن يشاركنا أحد في سيادتنا؛ كي لا ندفع من جديد ثمن أخطاء الماضي»، داعياً من «يستقوي بالخارج ضد أبناء وطنه، أن يستقوي بأهله ضد الخارج».

واعتبر عون أن «الحياد الإيجابي ضرورة لتحييد لبنان عن الصراعات في المنطقة؛ إذ يكفي هذا الوطن ما تحمله حتى اليوم، وهو لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الخلافات المحورية والأطماع ورغبات الهيمنة».

ودعا عون «الجيل الشاب في لبنان إلى أن يعي قيمة ما يمثله بلدهم، وذلك لن يكون إلا من خلال التربية على المواطنية والانفتاح على الحضارات والثقافات وليس التقوقع والارتهان»، لافتاً إلى أن «تحييد لبنان عن أطماع الخارج وتحصين الوحدة الوطنية يحميان الكيان اللبناني في زمن تمر فيه المنطقة بمرحلة ضياع نتيجة التطورات العسكرية والسياسية المتسارعة».

دعم دولي لقرارات لبنان

وتلقَى التعهدات اللبنانية دعماً دولياً، وكان أحدثه موقف أصدره «أصدقاء لبنان» أكد دعم سيادة لبنان وحصرية السلاح بيد الدولة.

وحسب بيان وزعته السفارة الأميركية في بيروت، قالت سفارات المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وكندا واليابان لدى بيروت: «بصفتنا أصدقاء للبنان، نؤكد دعمنا القوي لحكومة لبنان في ضمان حصرية السلاح بيد الدولة، وأن تكون الدولة وحدها صاحبة القرار في شؤون الحرب والسلم».

جندي في الكتيبة الإيطالية العاملة ضمن «اليونيفيل» يشرح لطلاب في مدرسة تبنين بجنوب لبنان مخاطر الألغام ومخلفات الحرب (أ.ب)

وأضافت سفارات «أصدقاء لبنان»: «نأخذ علماً بالخطوات التي اتخذتها السلطات اللبنانية في قضية ضهر البيدر، ونشجّع على مسار قضائي سريع ومستقل، بمنأى عن أي تدخل سياسي، بما يضمن المساءلة الكاملة».

وقالت السفارات في البيان: «من الضروري أيضاً بالنسبة للبنان، في ظل الظروف الراهنة، الحصول على التزام علني وواضح من جميع أعضاء مجلس النواب وجميع الأحزاب يؤكدون فيه تأييدهم لتصريحات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بأن الدولة اللبنانية وحدها صاحبة الحق في اتخاذ قرار الحرب والسلم».

وجددت تشديدها «على رغبتنا الراسخة في أن تستعيد الدولة اللبنانية سلطتها السيادية الفعلية كاملةً على جميع أراضيها».

«حزب الله» يدافع عن المتفجرات

في المقابل، يدافع «حزب الله» عن شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوى الأمنية في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان، الشهر الماضي، وأكدت كتلة الحزب البرلمانية (الوفاء للمقاومة) «ضرورة وقف السجال الاتهامي والإعلامي وإفساح المجال أمام المعالجات الوطنية الحكيمة».

وقالت في بيان: «تسجل الكتلة استنكارها وإدانتها لكل المواقف السياسية التي تنكرت لحق اللبنانيين المقدس في الدفاع عن وطنهم ومقاومة العدو، وتجاوزت منطق الدستور والمسلّمات القانونية الوطنيّة».

وجددت الكتلة انتقاداتها لمسار الدولة اللبنانية التفاوضي مع إسرائيل، وطالبتها بالتراجع عنه. وقالت في البيان: «إذ يستمر العدو الصهيوني في ممارسة إجرامه الموصوف تدميراً وحرقاً ونسفاً للقرى والممتلكات في جنوب لبنان، ويهدد بتوسيع عدوانه داخل الأراضي اللبنانية لضم مناطق جديدة إلى دائرة احتلاله، وترتفع حمى التهديدات بتصعيد الحرب والضربات والاغتيالات ضد المقاومة وقادتها، فإنّ كل ذلك يجري فيما تواصل السلطة أداءها اللامبالي البارد، وسلوكها الكارثي في إصرارها على مواصلة نهج التفاوض المباشر حول تفاصيل بنود الإطار المشؤوم، الذي ثبت للجميع أنه لم يجلب إلا الكوارث والمزيد من الخراب والدمار في لبنان».


الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
TT

الجيش العراقي يعزز انتشاره غرب البلاد

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)
رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي خلال زيارة الخميس لهيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

أعلنت وزارة الدفاع العراقية، الخميس، عن تعزيز الانتشار العسكري على الخط الدفاعي، غرب البلاد، في وقت شدَّد فيه رئيس الحومة على تطوير إنتاج التصنيع الحربي في البلاد.

وقال الناطق الإعلامي لوزارة الدفاع، اللواء يحيى رسول عبد الله، في بيان، أن «قطعات قيادتَي عمليات الجزيرة وغرب نينوى باشرت تعزيز انتشارها على الخط الدفاعي (راوة - الحضر) لفرض الأمن والاستقرار في مناطق الجزيرة شمال الفرات وباتجاه محافظتي نينوى وصلاح الدين».

وأوضح أن «هذا الانتشار يهدف إلى (مسك المناطق الصحراوية ومطاردة ما تبقى من العناصر الإرهابية، ومنعها من اتخاذ الصحراء ملاذاً لها، فضلاً عن تأمين طريق مختصر لتنقل المواطنين والحركة التجارية، بما يسهم في دعم الأنشطة الاستثمارية والزراعية».

وأكد رسول «مواصلة قطعات الجيش أداء واجباتها في مسك المناطق الصحراوية ضمن قواطع العمليات وتوفير الأمن والاستقرار خدمة لشعبنا وبلدنا العزيز».

رئيس الحكومة العراقية علي الزيدي يعاين أسلحة في هيئة التصنيع الحربي ببغداد (إعلام حكومي)

بالتزامن، أجرى القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي، الخميس، زيارة إلى هيئة التصنيع الحربي، للاطلاع على نماذج من المعدات الحربية التي قالت إنها نجحت في تصنيعها أو تطويرها، وشملت أنواعاً مختلفة من الأعتدة والأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنظومات الطائرات المسيرة، وأجهزة الرصد والمراقبة.

وأكد الزيدي، وفق بيان لمكتبه الإعلامي، دعم تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، وتوجيهه بإشراك القطاع الخاص وتوسيع الشراكات مع الشركات المتخصصة، مشدداً على أن العراق يمتلك القدرة على تصنيع احتياجاته من الأسلحة، والمعدات بأيادٍ وخبرات وطنية.

وذكر مكتب رئيس الحكومة أن الزيدي أكد على أن بناء صناعة حربية متطورة يمثل ركناً أساسيا من أركان السيادة الوطنية، ويعزز قدرة العراق على حماية أمنه ومصالحه، مشدداً على أهمية الاهتمام بالبحث والتطوير، ومواكبة التسارع التكنولوجي في الصناعات العسكرية.

وأشاد بـ«مستوى التطور الذي حققته الهيئة، وما تمتلكه من إمكانات وخبرات تؤهلها لتكون قاعدة صناعية متقدمة، موجهاً بتوفير جميع المتطلبات والاحتياجات اللازمة لتطوير قدراتها الإنتاجية والتقنية، وصولاً إلى تلبية احتياجات قواتنا المسلحة من الأسلحة والمعدات الحربية، وتعزيز الاعتماد على الإنتاج الوطني».

وتأسست هذه الهيئة التي ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة، بموجب القانون رقم 25 لعام 2019، بهدف إعادة بناء قاعدة للصناعات العسكرية وتلبية احتياجات القوات المسلحة والأجهزة الأمنية.

إلا أن النواة الأولى للتصنيع العسكري في العراق بدأت خلال سبعينات القرن العشرين، وتوسَّعت بشكل كبير خلال فترة حرب الثمانينيات مع إيران. إلا أن الترسانة والبنى التحتية تعرضت إلى الانهيار خلال حرب الخليج عام 1991 والعقوبات الدولية في التسعينات.