«مرحبا دولة» يكتسح وسائل التواصل الاجتماعي بعد الشاشة

يُعدّ أول تجربة كوميدية تحمل هوية لبنانية واضحة

أبطال «مرحبا دولة» تحوّلوا إلى نجوم الشاشة (إنستغرام)
أبطال «مرحبا دولة» تحوّلوا إلى نجوم الشاشة (إنستغرام)
TT

«مرحبا دولة» يكتسح وسائل التواصل الاجتماعي بعد الشاشة

أبطال «مرحبا دولة» تحوّلوا إلى نجوم الشاشة (إنستغرام)
أبطال «مرحبا دولة» تحوّلوا إلى نجوم الشاشة (إنستغرام)

رغم انتهاء موسم عرض البرنامج التلفزيوني (ست كوم) «مرحبا دولة»، فإنه يشكّل اليوم ظاهرة على مواقع التواصل. موسمه التلفزيوني الأخير عبر شاشة «إل بي سي آي» انتهى عرضه منذ أشهر، ومع ذلك يحقّق بأثر رجعي نجاحات واسعة وصلت إلى بلدان عربية عدّة. فأنْ يجذب البرنامج محتواه المُشاهد المصري المعتاد على أعمال لعمالقة الكوميديا العربية، وكذلك المتابع الجزائري الذي بالكاد يفهم اللهجة اللبنانية، هو أمر أثار فضول كثيرين. فما سرّ هذا البرنامج الذي حضَّ جوي بيار الضاهر، مدير المحطّة المذكورة، على المغامرة بإدخاله إلى شبكة برامجها؟

تؤكد إدارة «إل بي سي آي» أنّ «مرحبا دولة» ليست مغامرة خاضتها المحطة، بل تُعبّر عن إيمانها بقدرات شبابية واعدة. فالفريق سبق أن أثبت نجاحه في المسرح، ودخوله برمجة «إل بي سي آي» ساعد على توسيع فئة متابعيها. ويضيف مصدر في الإدارة لـ«الشرق الأوسط»: «الهدف بالنسبة إلينا ليس النجاح أو إثارة الجدل، بل الإضاءة على مشكلات المواطن اليومية بمقاربة تُشبه واقعنا، ولو من باب الكوميديا والنقد».

حسين قاووق أحد أعمدة البرنامج الأساسيين مع ترف التقي (إنستغرام)

يتألّف فريق «مرحبا دولة» من مخرجه محمد دايخ، صاحب شخصية «عاطف» في العمل، يشاركه التمثيل صديقه حسين قاووق بدور «بدري»، وكذلك شقيقه حسين دايخ (زهير)، وشيرين الحاج (عبير)، ومحمد عبدو (فاروق)، ومهدي دايخ (بيضون)، وذو الفقار ياسين (مرزوق). ومؤخراً شاركت فيه ترف التقي بدور «ليلى»، فجدَّدت بإطلالتها إيقاع البرنامج، وشكَّلت ثنائية رومانسية مع محمد دايخ طبعت ذاكرة المُشاهد.

وإذا ما جلنا اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي، من «فيسبوك» و«تيك توك» و«إنستغرام»، فسنلاحظ اكتساح لقطات من «مرحبا دولة» هذه المنصات الإلكترونية بقوة. واللافت تبادلها من جنسيات عربية مختلفة، في مقدمتها المصريون، فهم يُخصّصون تعليقات مُصوَّرة يتحدَّثون فيها عن إعجابهم بالفريق، ومرّات كثيرة يطرحون الأسئلة حول الإمكانات والقدرات الهائلة التي يملكها الفريق لإضحاك متابعيه.

المحتوى الذي يُقدّمه فريق «مرحبا دولة» يتمتّع بعفوية كبيرة، حتى إنّ الناس تتخيّل أن جميع مَشاهد حلقاته ترتكز على الارتجال. كما أنّ جرأة الموضوعات التي يتناولها استطاعت قَلْب صفحة في الكوميديا اللبنانية لتدخل حقبة جديدة؛ فمنذ نحو 20 عاماً لم يشهد برنامج كوميدي هذا النجاح ولا الانتشار الواسع الذي وصل إلى المنطقة العربية بأكملها. حتى إن «مرحبا دولة» كسر الصورة الكوميدية العالقة في أذهان اللبنانيين منذ «أسأل شي»، و«لا يملّ»، و«ما في متلو»، فضخَّ الحداثة في تركيبة محتوى جريء وحقيقي.

«مرحبا دولة» سرق انتباه المُشاهد العربي (إنستغرام)

لم يغضّ البرنامج النظر عن النعرات الطائفية، ولم يمتنع عن التحدّث عن الأديان وإشكالية تعاطي اللبنانيين بها، ولم توفّر انتقاداته الساخرة شخصيات سياسية وأمنية. فالفريق يُجسّد دور رجال شرطة عسكرية في فصيلة «رف الحمام» التابعة لقوى الأمن، تُواجه مشكلات أمنية واجتماعية، مثل ترويج المخدرات وغيرها، وتحاول إيجاد حلول لها بأسلوب بسيط ومضحك. أحياناً يتجاوز النصّ الخطوط الحمراء التي توهم المُشاهد بأنّ أحداً لن يتجاوزها، إذ يتجرّأ البرنامج، ويخوض موضوعات دقيقة كانت تُعدّ من المحرّمات، وهو ما طرح أسئلة كثيرة من مصريين وجزائريين ولبنانيين حول سبب تأخُّر عرض هذا النوع من الأعمال.

لكن منتج البرنامج في مواسمه الأولى، فراس حاطوم، يشرح لـ«الشرق الأوسط»: «برأيي، إنه التطور الطبيعي لهذا النوع من البرامج عبر محتوى واقعي بامتياز. فلماذا نتقبّل محتوى كوميدياً جريئاً مصرياً أو سورياً، ولا يُطبّق ذلك على اللبناني؟». ويستطرد: «لماذا حقّق هذا الـ(ست كوم) الانتشار الواسع عربياً؟ الجواب ببساطة هو أننا لم نُقدّم من قبل محتوى يُشبهنا. كان المحتوى شبه سطحي، ومن الصعب أن يعلق بأذهان الناس، وهو ما تخطّاه فريق (مرحبا دولة) وحقَّق المختلف».

بحنكة وذكاء، يَحْبك محمد دايخ نصوص حلقات «مرحبا دولة»، ويستخدم في معظم الأحيان الضحكة لإيصال رسائل مبطّنة وموجعة، فتلامس العمق الإنساني ببساطة، وتحضُّ المُشاهد على عدم تفويت أي من حلقات العمل، لشعوره بنهم شديد تجاه موضوعات تُخاطبه مباشرة. ويُعلّق حاطوم: «لطالما أُعجبتُ بمحمد دايخ وأسلوب تفكيره الفنّي، ولذلك فكّرت في برنامج تلفزيوني أُنتجه له. ولا شك أنّ الفضل الأكبر لترجمة فكرتي على الشاشة يعود إلى جوي الضاهر، مدير محطة (إل بي سي آي)؛ فبعدما شاهد الحلقة التجريبية للبرنامج، وافق بسرعة، ولم يترَّدد في عرضها كما هي لتفتتح الموسم الأول. فالبرنامج انطلق أولاً تحت عنوان (تعا قِلّو بيزعل)، ومن ثم جاءت مواسم (مرحبا دولة). واضطر دايخ إلى إنتاج الموسم الأخير بنفسه لعدم إيجادي الوقت الكافي لإكمال المشوار معه، وأطللتُ في إحدى الحلقات للتأكيد أن هذا الفراق جرى على وفاق».

مخرج العمل محمد دايخ مع الممثلة ترف التقي شكّلا ثنائية مُتناسقة (إنستغرام)

وإذا ما اطّلعنا على شخصيات «مرحبا دولة»، لوجدنا أنها نماذج تُمثّل فئات من المجتمع اللبناني بكلّ أطيافه. والأهم هو أنّ كلَّ ممثل في العمل يُشكّل بطولة بذاته، وجميعهم يتمتّعون بالعفوية والتلقائية في التمثيل. أما عبارة حسين قاووق التي يستهلّ بها كلّ إطلالة له في الحلقة «كيفك؟ كيف الصحة؟ كلّو تمام؟»، فتحوّلت إلى تحية يومية عند اللبنانيين، يحبّون افتتاح يومهم بها بكونها فأل خير وابتسامة.

ويُعلّق حاطوم على عفوية الفريق: «هناك نص يكتبه محمد والجميع يلتزم به، لكنه يترك مساحة من الارتجال لكلّ ممثل، فتتلوَّن الحلقات بعفوية يُحبّذها المُشاهد وتولّد هذا التماهي بين الممثّلين وبينه».

يتناول «مرحبا دولة» مواقف يومية من حياة اللبنانيين، وقد تكون الحلقات التي يتحدّث فيها فريق العمل بالمصرية شكّلت الشرارة الأولى لمتابعته من مشاهدي «أم الدنيا»؛ ففي إحدى الحلقات، يستيقظ الفريق وهو يتحدَّث المصرية، ويبدأ بالبحث عن سبب ذلك، فكانت بمثابة لفتة ذكية من محمد دايخ، أخذ من خلالها برنامجه إلى الانتشار العربي.

ومن المواقف التي تتضمّنها حلقات «مرحبا دولة»، تلك التي تجمع بين الثنائي «ليلى» (ترف التقي) و«عاطف» (محمد دايخ). فهناك لغة بسيطة تعكس التواصل الحقيقي بين عاشقَيْن من دون أي «رتوش»، وكذلك المواقف التي تتناول مشكلات المواطنين مع أصحاب مولّدات الكهرباء، وتلك التي تحكي عن ترويج المخدرات عبر أبواب عالية، والمرأة التي ماتت واحتار أهل قريتها أين يدفنونها. تُشكّل جميعها مَشاهد كوميدية لا يمكن أن تمرّ عابرة على الشاشة، من دون أن تثير نوبات ضحك تلقائية عند متابعيها.

ويختم فراس حاطوم: «هناك أسلوب كوميدي جديد ابتكره محمد دايخ له بصمته الخاصة فيه، كما أنه استطاع أن يصنع من فريق (مرحبا دولة) ممثّلين مشهورين، رغم أنهم لم يمارسوا هذه المهنة على الشاشة من قبل. وأشجّع كلّ تجربة من هذا النوع كي تشقَّ طريقها. وما كان يحاول البعض زرعه في أذهاننا بأننا لا نستطيع مقاربة موضوعات معيّنة لأنها ستخلق استفزازاً بين اللبنانيين، تبيَّن أنه غير صحيح. كما أنّ ميزانية خجولة لا تُشكّل حاجزاً أمام شهرة برنامج ما».


مقالات ذات صلة

ليست «غرفة خضراء»… لماذا تحولت استوديوهات «بي بي سي» في كأس العالم إلى معركة ثقافية؟

رياضة عالمية مكان استديوهات «بي بي سي» لاقت انتقادات لاذعة (ذا أثلتيك)

ليست «غرفة خضراء»… لماذا تحولت استوديوهات «بي بي سي» في كأس العالم إلى معركة ثقافية؟

أثار قرار هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» تقديم تغطيتها لكأس العالم 2026 من مدينة سالفورد في مانشستر الكبرى بدلاً من الوجود الكامل داخل أميركا جدلاً واسعاً.

The Athletic (لندن)
يوميات الشرق محمد صلاح يشارك في كأس العالم مع المنتخب المصري (الاتحاد المصري لكرة القدم)

تفاعل مع إعلانات نجوم المنتخب المصري قبيل انطلاق كأس العالم

حظي عدد من الإعلانات الترويجية التي بدأ بثُّها عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي في مصر، بمشاركة عدد من نجوم المنتخب المصري لكرة القدم، بتفاعل واسع.

أحمد عدلي (القاهرة)
رياضة عربية التلفزيون الجزائري سيقوم بنقل 11 مباراة (التلفزيون الجزائري)

تلفزيون الجزائر يحصل على حقوق بث 11 مباراة في كأس العالم 2026

أعلن التلفزيون الجزائري الرسمي، مساء اليوم الخميس، أنه اقتنى حقوق بث مباريات منتخب «الخُضر» في نهائيات كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق الإعلامي والكاتب الصحافي عبد اللطيف المناوي (الشرق الأوسط)

«الشرق» تطلق بودكاست «رؤية أخرى» مع عبد اللطيف المناوي

تواصل «الشرق بودكاست» تعزيز محفظتها من البرامج الحوارية وبرامج البودكاست المتخصصة بإطلاق «رؤية أخرى»؛ برنامج يقدمه الإعلامي والكاتب الصحافي عبد اللطيف المناوي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة

داليا ماهر (القاهرة )

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
TT

تقنية مبتكرة من مخلّفات القطن لتنقية المياه

مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)
مخلّفات قشور القطن تنتج عن بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بالمحصول (جامعة ولاية ميسيسيبي)

طوَّر فريق بحثي في الصين تقنية جديدة تعتمد على تحويل مخلّفات القطن إلى مادة محفزة فعّالة قادرة على تحسين كفاءة تنقية المياه بشكل كبير. وأوضح الباحثون من جامعة شنيانغ الزراعية الصينية أن التقنية المبتكرة تقوم على تحويل مخلَّفات زراعية بسيطة إلى مادة عالية القيمة تُستخدم في تنقية المياه، بما يعزز مفهوم الاقتصاد الدائري ويحدّ من النفايات. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Biochar».

وتعتمد معالجة المياه بالأوزون على استخدام غاز الأوزون بوصفه مؤكسداً قوياً لقتل الكائنات الدقيقة وتفكيك الملوّثات العضوية في المياه، حيث يعمل على أكسدة المركبات الضارة وتحويلها إلى مواد أبسط وأقل خطورة، مما يحسِّن جودة المياه ويقلل الروائح واللون. ومع ذلك، فقد لا يكون الأوزون وحده كافياً في بعض الحالات لمعالجة الملوثات المستقرة أو المعقدة، لذلك تُستخدم محفزات إضافية لتعزيز كفاءته وتسريع التحلُّل الكامل للملوثات.

وتعتمد التقنية الجديدة على تحويل مخلَّفات القطن؛ وهي بقايا العمليات الزراعية المرتبطة بمحصول القطن، إلى مادة وظيفية متقدمة تُعرَف باسم الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين، والمصمَّم ليعمل محفِّزاً يعزز كفاءة معالجة المياه باستخدام الأوزون. ويُنتَج هذا الفحم الحيوي عبر عملية تحلل حراري للمخلَّفات الزراعية مع إضافة مصدر للنيتروجين مثل اليوريا، لإعادة تشكيل البنية السطحية للمادة.

وتمكَّن الباحثون من تطوير مادة محدَّدة من هذا الفحم الحيوي المطعَّم بالنيتروجين تُعرف باسم «N-BC-800» صُنِّعت من مخلَّفات القطن باستخدام اليوريا بوصفها مصدراً للنيتروجين، عبر عملية تحلل حراري من مرحلتين.

وأظهرت النتائج أن المادة الجديدة قادرة على رفع كفاءة معالجة المياه، بشكل ملحوظ، خصوصاً في إزالة مركب «ديت» (DEET)، وهو من أكثر المواد استخداماً في طرد الحشرات، ويُعد من الملوثات المستمرة في البيئات المائية وصعبة التحلل.

وتمكنت التقنية من إزالة نحو 74 في المائة من هذا المركب عند دمجه مع الأوزون، متفوقة، بشكل واضح، على استخدام الأوزون وحده أو الفحم الحيوي غير المعدَّل.

كما سجلت العملية زيادة كبيرة في سرعة التفاعل، إذ ارتفع معدل التفاعل بنحو 106 أضعاف، مقارنة بالأوزون وحده، ونحو 25 ضِعفاً مقارنة بالأوزون مع الفحم الحيوي التقليدي، مما يعكس تحسناً كبيراً في كفاءة المعالجة.

ووفق الدراسة، تكمن آلية العمل في أن المادة المحفزة لا تقوم بدور تنقية المياه، بشكل مباشر فحسب، بل تسهم في تنشيط جزيئات الأوزون داخل الماء، ما يحوِّلها إلى نظام أكسدة أكثر قوة وفاعلية. وينتج عن ذلك تكوين أنواع شديدة التفاعل من الأكسجين، مسؤولة عن تفكيك الروابط الكيماوية في الملوثات العضوية المعقدة.

وأوضح الباحثون أن هذا الأداء المتميز يعود إلى التعديل الكيماوي لسطح الفحم الحيوي، حيث أسهم إدخال النيتروجين في زيادة المساحة السطحية وتحسين انتقال الإلكترونات.

ولم تقتصر فاعلية المادة على مركب «ديت»، بل أثبتت كفاءتها أيضاً في إزالة ملوثات دوائية وزراعية أخرى، مثل الإيبوبروفين، والكيتوبروفين، والأترازين، والبريميدون، مما يعزز إمكانية استخدامها، على نطاق واسع، في معالجة المياه الملوثة.

كما أظهرت التجارب أن المادة الجديدة تتمتع بدرجة جيدة من الاستقرار، إذ احتفظت بنحو 80 في المائة من نشاطها بعد 5 دورات استخدام متتالية، وظلَّت فعَّالة حتى في مياه الصرف الحقيقية، مع احتفاظها بنحو 73 في المائة من كفاءتها.


«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
TT

«روتردام للفيلم العربي» يراهن على سينما المهجر وحقوق الإنسان

لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)
لبلبة خلال التكريم (فيسبوك المهرجان)

يحتفي مهرجان روتردام للفيلم العربي بالسينما الفلسطينية في دورته الـ26، التي تُقام خلال الفترة من 10 إلى 14 يونيو (حزيران) الحالي. ويراهن المهرجان في هذه الدورة على سينما المهجر، ويولي اهتماماً خاصاً بالأفلام التي تعكس قضايا حقوق الإنسان. كما تشهد الدورة حضوراً لافتاً للسينما الفلسطينية، وهو حضور تحرص إدارة المهرجان على تكريسه في جميع دوراته.

وعكس ملصق الدورة هذا الاهتمام، إذ حمل دلالات رمزية مستوحاة من «أسطول الحرية»، وتضمّن صورة لـ26 زورقاً أبيض تشق مياه البحر. كما أهدى المهرجان هذه الدورة إلى أرواح 3 شخصيات راحلة، هي: الشاعر الفلسطيني محمد أبو ليل، أحد مؤسسي المهرجان، والمخرج المصري داود عبد السيد، والممثل التونسي فتحي الهداوي.

وشهد حفل الافتتاح، الذي أُقيم الأربعاء، تكريم عدد من نجوم السينما العربية، من بينهم الفنانة المصرية لبلبة، والفنان السوري جمال سليمان، والفنانة السورية ديما قندلفت، والفنان التونسي لمين النهدي، إلى جانب المخرج المصري خالد يوسف، الذي يترأس لجنة تحكيم مسابقة الأفلام الروائية الطويلة.

ويُنظّم المهرجان 3 مسابقات للأفلام الروائية الطويلة، والأفلام القصيرة، والأفلام الوثائقية الطويلة، بمشاركة نحو 70 فيلماً من 30 دولة.

وعبَّرت الفنانة لبلبة عن سعادتها بهذا التكريم، وقالت خلال تسلّمها درع المهرجان إنها تحضر للمرة الأولى، وإن هذه الزيارة تُعد الأولى لها إلى هولندا. ووجّهت الشكر إلى الجمهور الذي ساندها منذ طفولتها وحتى اليوم، كما شكرت كبار المخرجين الذين عملت معهم، مؤكدة أن لهم فضلاً كبيراً في مسيرتها الفنية. وأضافت أنه رغم مشاركتها في نحو 100 فيلم خلال مشوارها الفني، فإنها لا تزال تتطلع إلى تقديم أعمال جديدة وأدوار تنال إعجاب الجمهور.

وأكد مؤسس المهرجان، خالد شوكات، خلال حفل الافتتاح، أن «السينما العربية، والتونسية على وجه الخصوص، حققت نجاحات لافتة في المحافل الدولية، وأثبتت قدرتها على المنافسة عالمياً». في حين قال المدير الفني للمهرجان، روش عبد الفتاح، إن «المهرجان ظل، منذ تأسيسه، منحازاً للقضية الفلسطينية»، معتبراً أن السينما ليست مجرد مساحة للإبداع الفني، بل منصة للدفاع عن الحرية أيضاً.

الفنانة السورية ديما قندلفت حازت تكريماً من روتردام (فيسبوك المهرجان)

ويتضمن برنامج المهرجان العرض الأول لفيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب، الذي يتناول مأساة «مخيم اليرموك» في سوريا وتجربة الشتات الفلسطيني، وذلك بعد مشاركته في الدورة الماضية من مهرجان برلين. كما يشارك فيلم «يسعدني أنك ميت» للمخرج الفلسطيني توفيق برهوم في مسابقة الأفلام القصيرة.

ويخصص المهرجان يوماً لفلسطين تحت عنوان «عين على فلسطين»، تُعرض خلاله 4 أفلام حظيت باهتمام واسع العام الماضي، هي: «صوت هند رجب»، و«اللي باقي منك»، و«فلسطين 36»، و«الطبيب الأخير». كما يسلّط الضوء على عدد من القضايا العربية من خلال فعاليات أخرى، من بينها «سوريا الجديدة» و«مبدعات عربيات».

ويُعد مهرجان روتردام للفيلم العربي من أعرق التظاهرات السينمائية العربية في أوروبا، ويتضمن برنامجه لهذه الدورة عدداً من الفعاليات الفنية والثقافية الموازية، من بينها «سوق الإنتاج» المخصص لدعم المواهب الشابة، و«السوق العربي» الذي يمتد على مدى 3 أيام، ويضم مأكولات عربية وشرقية، إلى جانب عروض موسيقية ومعرض للكتاب العربي.

المخرج خالد يوسف تكريم ورئاسة لجنة التحكيم (فيسبوك المهرجان)

وأشاد الناقد سيد محمود بمهرجان «روتردام للفيلم العربي»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «المهرجان حقق تأثيراً لافتاً عبر دوراته الممتدة لأكثر من ربع قرن، بوصفه مهرجاناً فنياً يقوم على حسن اختيار أفلامه وضيوفه. ويتجلى ذلك في تكريمات هذا العام التي شملت فنانين ومخرجين أصحاب تاريخ سينمائي ومكانة راسخة في السينما العربية، فضلاً عن اهتمامه المستمر بالسينما الفلسطينية».

ورأى محمود أن مهرجانات السينما العربية في أوروبا، سواء في روتردام أو باريس أو مالمو، تمثل جسوراً مهمة للسينما العربية في الخارج، لا سيما في ظل وجود جاليات عربية كبيرة. وأضاف أن هذه المهرجانات توفر مساحة حيوية للمخرجين وصنّاع الأفلام، خصوصاً من بلدان المغرب العربي وفلسطين والعراق، لعرض أعمالهم والتعريف بها، فضلاً عن دورها الأبرز في تعزيز التواصل بين السينما العربية ومنجزاتها المتراكمة عبر عقود طويلة، ونظيرتها الأوروبية.

Your Premium trial has ended


المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
TT

المسرح المصري لجذب الجمهور بأعمال «تراثية» وأسعار رمزية

عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)
عرض «التياترو» على مسرح السلام بمصر (البيت الفني للمسرح)

تشهد المسارح التابعة للدولة في مصر طفرة في العروض التي تقدمها، ويحمل بعضها طابعاً تراثياً أو كلاسيكياً، وتُطرح تذاكرها بأسعار رمزية، في إطار خطوات تسعى إلى جذب الجمهور ومحبي المسرح إلى العروض المسرحية.

ويقدم «البيت الفني للمسرح» حالياً مجموعة من العروض على مسارح القاهرة والإسكندرية، تتنوع بين الكلاسيكية والمعاصرة والاستعراضية، وتمنح الجمهور فرصة لمتابعة عروض مسرحية متعددة تعكس تنوع الحركة المسرحية وحيويتها.

وتتراوح أسعار تذاكر هذه العروض بين 30 جنيهاً للتذكرة (الدولار يعادل نحو 52 جنيهاً) في مسرح الهناجر، الذي يقدم مسرحية «زائد واحد» من تأليف محمد عادل النجار، وأشعار يسري حسان، وإخراج محمود فؤاد صدقي، و110 جنيهات، وهو الحد الأقصى لسعر تذكرة مسرحية «الملك لير» على المسرح القومي (وسط القاهرة)، من تأليف ويليام شكسبير، وبطولة يحيى الفخراني، وإخراج شادي سرور، وفق ما أعلنته وزارة الثقافة المصرية.

ومن العروض التي تشهدها مسارح الدولة أيضاً مسرحية «متولي وشفيقة» على مسرح الطليعة، من تأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، ومسرحية «تياترو» من تأليف أحمد الملواني، وإخراج أحمد فؤاد، على مسرح السلام، الذي يشهد أيضاً عرض «يمين في أول شمال» من تأليف محمود جمال حديني، وإخراج عبد الله صابر.

«الملك لير» قدم في أكثر من موسم عرض (البيت الفني للمسرح)

ويرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «المسرح المصري كان يقوم على ركيزتين أساسيتين: القطاع العام والقطاع الخاص. وحين تراجع مسرح القطاع الخاص خلال الأعوام الـ15 الأخيرة، واختفى تقريباً إلا فيما ندر، استطاع مسرح القطاع العام أن يسدَّ هذه الفجوة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «بعض العروض يُعاد تقديمها ضمن نظام (الريبرتوار)، ويقبل الجمهور عليها رغم مشاهدته لها سابقاً، مثل: (الحفيد)، و(الملك لير)، و(أهلاً يا بكوات) التي قُدمت أكثر من مرة. كما ينجذب الجمهور عادةً إلى اسم النجم بطل العمل، مثل يحيى الفخراني في مسرحية (الملك لير)».

وأشار سعد الدين إلى أن مسرح القطاع الخاص، عندما ينتج مسرحية، تكون أسعار تذاكرها مبالغاً فيها، إذ تصل أحياناً إلى نحو 1500 جنيه، ما يجعلها بعيدة المنال بالنسبة للشريحة الكبرى من الجمهور.

مسرحيات متنوعة على مسرح الدولة في مصر (البيت الفني للمسرح)

وأكد أن «هناك مسرحيات لا تعتمد بالضرورة على وجود نجوم، وإنما ترتكز على نص جيد، مثل (تياترو) و(متولي وشفيقة)، ما يجعلها جاذبة للجمهور، خصوصاً خلال فصل الصيف». ويشير إلى أنه «رغم قدرة مسرح القطاع العام على ملء الفراغ الذي تركه المسرح الخاص، فإنه يظل محدود الجماهيرية؛ لأن مسرحيات القطاع العام، للأسف، لا تُصوَّر. ولو جرى تصويرها وعرضها على شاشات التلفزيون، لحققت نجاحاً أكبر وأصبحت أكثر جذباً للجمهور».

ووفقاً لتقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2022، يوجد في مصر 41 مسرحاً تابعاً للدولة (القطاع العام)، وقد شهد العديد منها نشاطاً لافتاً خلال الفترة الأخيرة، خصوصاً في مواسم الأعياد والإجازات.

ويلفت الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أنه «على الرغم من جميع الأزمات التي يمر بها مسرح الدولة، فإنه لا يزال يؤكد قدرته على العودة بأقل الإمكانات». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «حين تتوفر في العرض عناصر الجذب، مثل اسم البطل كما في حالة يحيى الفخراني ومسرحية (الملك لير)، أو العنصر الكوميدي كما في (تياترو)، أو الموال والقصة التراثية كما في (متولي وشفيقة)، فإن الجمهور يقبل عليه؛ لأن بوصلته الفنية لم تفسد بعد».

وأعرب عبد الرحمن عن أمله في أن «تمثل هذه الحالة رسالةً للقائمين على هذا الملف لتحديث آليات مسرح الدولة وزيادة إمكاناته، من دون رفع أسعار التذاكر. فعلى الرغم من أن أسعار التذاكر الحالية تقل عن المتوسط، فإن هناك العديد من الأفكار التي يمكن أن تسهم في نهضة مسرح الدولة. كما يجب توجيه التحية إلى المخرجين الذين يعملون في مسرح الدولة، رغم العروض والفرص الأخرى التي قد تكون متاحة لهم خارج مصر».