كيف يساعد النوم على إنقاص الوزن؟

يعد الحصول على نوم جيد وعميق أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة (أ.ب)
يعد الحصول على نوم جيد وعميق أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة (أ.ب)
TT

كيف يساعد النوم على إنقاص الوزن؟

يعد الحصول على نوم جيد وعميق أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة (أ.ب)
يعد الحصول على نوم جيد وعميق أمراً أساسياً للحفاظ على الصحة (أ.ب)

قد تكون كمية النوم التي تحصل عليها بأهمية النظام الغذائي نفسه وممارسة الرياضة لإنقاص الوزن، حيث تشير الأدلة إلى أن النوم قد يكون العامل المفقود لدى كثير ممّن يحاولون إنقاص أوزانهم، بحسب موقع «هيلث لاين».

ولا يحصل كثير من الناس على قسط كافٍ من النوم، ووفقاً للمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، ينام 39 في المائة من البالغين أقل من 7 ساعات في معظم الليالي، وهو ما يُعدّ نوماً قصيراً.

وللنوم فوائد عدة على الصحة البدنية والعقلية، ولكن من الفوائد الأقل شهرةً مساعدته في الحفاظ على وزن معتدل.

قلة النوم قد تصيبك بأمراض القلب (رويترز)

وقدَّم الموقع 6 أسباب تجعل الحصول على قسط كافٍ من النوم يساعدك على إنقاص الوزن.

1- قد يساعدك على تجنب زيادة الوزن المرتبطة بقلة النوم

يُعرف النوم القصير عادةً بأنه أقل من 6 إلى 7 ساعات، وقد رُبط بارتفاع مؤشر كتلة الجسم وزيادة الوزن.

وأظهر تحليلٌ لعشرين دراسةً شملت 300 ألف شخص، زيادةً بنسبة 41 في المائة في خطر الإصابة بالسمنة لدى البالغين الذين ينامون أقل من 7 ساعات في الليلة.

في المقابل، لم يكن النوم عاملاً في تطور السمنة لدى البالغين الذين ينامون لفترات أطول، من 7 إلى 9 ساعات في الليلة.

وجدت مراجعةٌ أُجريت عام 2018، لكثير من الدراسات أن قِصر مدة النوم يرتبط بارتفاعٍ ملحوظ في خطر الإصابة بالسمنة في الفئات العمرية التالية: مرحلة الرضاعة: زيادة بنسبة 40 في المائة، ومرحلة الطفولة المبكرة: زيادة بنسبة 57 في المائة، ومرحلة الطفولة المتوسطة: زيادة بنسبة 123 في المائة، ومرحلة المراهقة: زيادة بنسبة 30 في المائة.

وعلى الرغم من أن قلة النوم ليست سوى عاملٍ واحدٍ في تطور السمنة، فإن أبحاثاً أُجريت عام 2018 تُشير إلى أنها تؤثر سلباً على مستويات الجوع، مما يدفع الشخص إلى استهلاك مزيد من السعرات الحرارية من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات، وقد يحدث ذلك عن طريق التأثير على مستويات هرمون الجوع: زيادة هرمون الغريلين، الذي يُشعرك بالجوع، وخفض هرمون الليبتين، الذي يُشعرك بالشبع.

ووفقاً للموقع، فالغريلين هرمون تُفرزه المعدة ويُرسل إشارات الجوع إلى الدماغ، وتكون مستوياته مرتفعةً قبل تناول الطعام، وعندما تكون المعدة فارغةً، ومنخفضةً بعده.

أما الليبتين فهو هرمون تُفرزه الخلايا الدهنية، ويُثبط الجوع ويُرسل إشارات الشبع إلى الدماغ.

وقد تؤثر قلة النوم سلباً أيضاً على الجهاز العصبي الودي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول، وهو هرمون مرتبط بالتوتر.

وقد تخفِّض قلة النوم أيضاً هرمونات مختلفة، مثل مستويات عامل النمو الشبيه بالإنسولين، المرتبط بزيادة تخزين الدهون، وبالإضافة إلى ذلك، قد تتفاقم كثير من اضطرابات النوم، مثل انقطاع النفس النومي، مع زيادة الوزن.

وهذا يُمكن أن يُؤدي إلى دورة من قلة النوم تُؤدي إلى زيادة الوزن، وزيادة الوزن تُؤدي إلى قلة النوم.

2- قد يُساعد على تنظيم شهيتك

الحصول على قسط كافٍ من النوم قد يُساعد على منع زيادة السعرات الحرارية المُتناولة وزيادة الشهية التي قد تحدث عند قلة النوم.

وأظهر كثير من الدراسات أن الأشخاص الذين يُعانون من قلة النوم يُعانون من زيادة في الشهية وزيادة في استهلاك السعرات الحرارية اليومية.

ووجدت مراجعة بحثية أُجريت عام 2022 أن مَن عانوا من قلة النوم استهلكوا ما يصل إلى 500 سعرة حرارية إضافية يومياً.

وأظهرت دراسة أُجريت عام 2019 أن قلة النوم زادت بشكل ملحوظ من الجوع، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وحجم الحصص، وتناول الشوكولاته والدهون.

ويُرجّح أن زيادة تناول الطعام ناتجة جزئياً عن تأثير النوم على هرمونَي الجوع، الغريلين والليبتين، فعندما لا يحصل الناس على قسط كافٍ من النوم، تُنتج أجسامهم مزيداً من الغريلين وقليلاً من الليبتين، مما يُشعرهم بالجوع ويزيد شهيتهم.

بعض أنماط النوم قد تصيب الشخص بالتوتر والقلق (رويترز)

3- قد يساعدك على اتخاذ خيارات غذائية أفضل

والنوم الكافي ليلاً قد يساعدك على اتخاذ خيارات غذائية صحية، حيث تؤثر قلة النوم على طريقة عمل دماغك، وقد يؤثر على عملية اتخاذ القرارات، وهذا قد يُصعّب عليك اختيار خيارات غذائية صحية وإعطاء الأولوية للوجبات الغنية بالعناصر الغذائية.

ويبدو أيضاً أن الطعام يُحفّز مراكز المكافأة في الدماغ بشكل أكبر عندما يكون الناس محرومين من النوم، فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة أُجريت عام 2019 أن المشاركين المحرومين من النوم كانت لديهم استجابات دماغية أكبر مرتبطة بالمكافأة بعد مشاهدة صور أطعمة عالية السعرات الحرارية، كما أنهم كانوا أكثر عرضةً لدفع ثمن أعلى للطعام من أولئك الذين حصلوا على قسط كافٍ من النوم.

وهذا يعني أنه بعد ليلة من قلة النوم، لن يكون طبق الآيس كريم أكثر مكافأة فحسب، بل من المرجح أن تجد صعوبةً في ممارسة ضبط النفس.

4- النوم مبكراً يمنع تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل

قد يساعدك النوم مبكراً على تجنب تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل، والذي غالباً ما يصاحب السهر بعد موعد نومك.

ويعني تأخير موعد نومك أنك ستبقى مستيقظاً لفترة أطول، مما يوفر لك وقتاً أطول لتناول الطعام، خصوصاً إذا مرَّت ساعات طويلة منذ ذلك الحين.

فعلى سبيل المثال، إذا تناولت العشاء الساعة 6:00 مساءً وسهرت حتى الواحدة صباحاً كل ليلة، فمن المرجح أن تشعر بالجوع في وقت ما بين العشاء ووقت النوم.

ويرتبط تناول الطعام في وقت متأخر من الليل بزيادة الوزن، وارتفاع مؤشر كتلة الجسم، وانخفاض أكسدة الدهون، مما يُصعّب فقدان الوزن.

والأهم من ذلك، أن تناول الطعام قبل النوم بوقت قصير جداً، خصوصاً الوجبات الكبيرة، قد يُقلل من جودة نومك ويُفاقم من حرمانك منه.

وعلى وجه الخصوص، يُنصح أي شخص يُعاني من ارتجاع المريء، أو عسر الهضم، أو اضطرابات النوم، بالحد من تناول الطعام قبل النوم، ومن الأفضل أن تُقلل من تناول الطعام قبل النوم بساعتين إلى 3 ساعات.

ومع ذلك، إذا كنت تشعر بالجوع، ففكّر في تناول وجبة خفيفة صغيرة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني أو الجبن القريش.

هناك ترابط وثيق بين جودة النوم والصحة (رويترز)

5- فوائد محتملة لعملية الأيض

قد يساعدك الحصول على قسط كافٍ من النوم على تجنب انخفاض معدل الأيض الذي قد يحدث عند عدم الحصول على قسط كافٍ من النوم.

وجدت دراسة أُجريت عام 2020 أن الشباب الذين ينامون أقل من 7 ساعات في المتوسط ​​لديهم درجات أعلى من شدة متلازمة الأيض، مما يزيد من خطر إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية وداء السكري من النوع الثاني.

وقد تؤدي قلة النوم أيضاً إلى تعطيل أكسدة الدهون، وهي عملية تحويل الخلايا الدهنية إلى طاقة، ويوضح الباحثون أن هذا التعطيل قد ينتج عن تنشيط نظام الإجهاد في الجسم.

6- يمكن للنوم أن يعزز النشاط البدني

يرتبط النوم والنشاط البدني ارتباطاً وثيقاً، فقلة النوم تقلل من النشاط البدني، وقد تؤدي إلى تدهور النوم.

وأظهر كثير من الدراسات أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام يمكن أن تقلل من الوقت اللازم للنوم، وتحسِّن جودة النوم بشكل عام لدى جميع الفئات العمرية، كما أن قلة النوم قد تُسبب إرهاقاً في أثناء النهار، مما يُقلل من حماسك لممارسة الرياضة ويزيد من احتمالية قلة الحركة.

وبالتالي، قد يستهلك الأشخاص المحرومون من النوم سعرات حرارية أقل يومياً مقارنةً بما يستهلكونه بعد ليلة نوم هانئة، وهذا قد يُصعّب تحقيق نقص في السعرات الحرارية لفقدان الوزن.

ويمكن أن تؤثر قلة النوم سلباً على أدائك الرياضي من خلال تقليل سرعة رد الفعل، والمهارات الحركية الدقيقة، والقوة العضلية، والتحمل، ومهارات حل المشكلات، كما أنها قد تزيد من خطر الإصابة وتؤخر التعافي، وفي النهاية، يُعدّ الحصول على قسط كافٍ من النوم أمراً أساسياً للحفاظ على النشاط.


مقالات ذات صلة

تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

صحتك يرتبط النوم غير الكافي أو المتقطع بالمزاج السيئ (بيكساباي)

تأثير الاستيقاظ في أوقات مختلفة على التركيز والذاكرة

يؤدي الاستيقاظ في أوقات مختلفة لتغيير الساعة البيولوجية للجسم مما يضر بالتركيز والذاكرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الحرمان من النوم يرتبط بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب (أرشيفية - بكسلز)

النوم التعويضي... هل يمكن أن يعوّض نقص النوم خلال الأسبوع؟

إن فكرة أن قضاء صباح واحد أو عطلة نهاية أسبوع في النوم لساعات إضافية يمكن أن يمحو أسبوعاً كاملاً من الحرمان من النوم هي إحدى أكثر الخرافات شيوعاً حول النوم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شاي النعناع على وجه الخصوص أثبت فاعليته في دعم عملية الهضم (بيكسلز)

ماذا يحدث لنومك عندما تشرب النعناع الفلفلي كل ليلة؟

شاي النعناع الفلفلي هو مشروب خالٍ من الكافيين يحظى بشعبية، ويستمتع به الناس كجزء من روتينهم الليلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك في كثير من الحالات يتحسن التعب بعد معالجة السبب الأساسي سواء عبر تحسين نمط الحياة أو تصحيح نقص العناصر الغذائية أو علاج المشكلة الصحية المسببة له (بكسلز)

التعب المستمر ليس طبيعياً... ما الأسباب المحتملة وكيف تستعيد نشاطك؟

قد ينجم التعب المستمر عن قلة النوم، ونقص العناصر الغذائية، والتوتر، أو مشكلات صحية، ويستدعي مراجعة الطبيب إذا استمر دون سبب واضح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك كوب شاي دافىء مع مصفاة يظهر على صينية من خشب (بيكسلز)

قبل النوم... 5 مشروبات قد تساعد على خفض هرمون التوتر

يرتفع هرمون الكورتيزول، المعروف باسم «هرمون التوتر»، استجابةً للضغوط اليومية، لكن استمرار ارتفاعه، خلال ساعات المساء، قد ينعكس سلباً على القدرة على الاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

تجنب التدخين وارتفاع الضغط والسكري قد يؤخر الخرف 13 عاماً

تجنب ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يقي من الخرف في الكبر (بيكسباي)
تجنب ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يقي من الخرف في الكبر (بيكسباي)
TT

تجنب التدخين وارتفاع الضغط والسكري قد يؤخر الخرف 13 عاماً

تجنب ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يقي من الخرف في الكبر (بيكسباي)
تجنب ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين يقي من الخرف في الكبر (بيكسباي)

أظهرت دراسة جديدة أجراها مركز لانغون الصحي التابع لجامعة نيويورك الأميركية أن البالغين في منتصف العمر الذين يتجنبون ارتفاع ضغط الدم والسكري والتدخين، يمكنهم أن يعيشوا ما يقارب 13 عاماً إضافية دون الإصابة بالخرف.

وقد حللت الدراسة، المنشورة في مجلة Neurology Open Access، بيانات صحية طويلة الأمد لتحديد كيف يؤثر الحفاظ على صحة القلب والأوعية الدموية في منتصف العمر على وظائف الدماغ بعد عقود.

ووفقاً للدراسة، فإن الحد من هذه المخاطر الوعائية الثلاثة الشائعة بين سن 48 و68 عاماً يؤخر بشكل كبير التدهور العقلي، وفقاً لما أفادت شبكة «فوكس نيوز» الأميركية.

في هذا الصدد، قال الدكتور جوزيف كوريش، كبير الباحثين في الدراسة والمدير المؤسس لمعهد الشيخوخة المُثلى في مركز لانغون الطبي بجامعة نيويورك، في بيان صحافي: «تشير نتائجنا إلى ضرورة تجنّب هذه العوامل بفاعلية في منتصف العمر كاستراتيجية للحفاظ على صحة الدماغ لأكثر من عقد من الزمان».

وأضاف أن تحديد طرق عملية لإبطاء فقدان الذاكرة أمر بالغ الأهمية، مشيراً إلى أن نحو 42 في المائة من الأميركيين يُتوقع أن يُصابوا بالخرف بعد بلوغهم سن 55 عاماً.

واستُقيت البيانات المُراجعة من دراسة «مخاطر تصلب الشرايين في المجتمعات»، وهي تجربة سريرية مستمرة بدأت عام 1986. شملت الدراسة مجموعة من أكثر من 12 ألف مشارك غير مصابين بالخرف، وكان متوسط ​​أعمارهم 56 عاماً.

وبعد فحص المشاركين للكشف عن عادات التدخين، وارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، تتبّع الباحثون مساراتهم الصحية لمدة 26 عاماً في المتوسط. وبحلول نهاية فترة المتابعة، أُصيب 3008 مشاركين بالخرف، في حين توفي 5238 مشاركاً دون أي خلل إدراكي.

وكشفت الدراسة عن فجوة كبيرة فيما يتعلق بالصحة في منتصف العمر: فقد بلغ متوسط ​​عمر المشاركين الذين تجنبوا عوامل الخطر الثلاثة جميعها 30 عاماً دون الإصابة بالخرف بعد فحوصهم الأساسية. في المقابل، بلغ متوسط ​​عمر أولئك الذين عانوا من العوامل الثلاثة جميعها 17 عاماً فقط قبل الإصابة بالخرف أو الوفاة.

ووفقاً لتقرير «فوكس نيوز»، تم رصد اتجاهات ديموغرافية بين الجنسين والأعراق. تمتعت المشارِكات الإناث بفترات أطول من الصحة الإدراكية مقارنةً بالمشاركين الذكور، بغض النظر عن عوامل الخطر الصحية. ومن بين الأفراد الذين لديهم عوامل الخطر الثلاثة جميعها، عاشت النساء في المتوسط ​​18.1 عام دون الإصابة بالخرف، مقارنةً بـ16.6 عام للرجال.

قال كوريش: «تشير هذه النتائج إلى أن الحد من مخاطر الأوعية الدموية قد يفيد جميع الفئات»، معرباً عن أمله في أن تحفز هذه البيانات الناس على الإقلاع عن التدخين ومراقبة صحة القلب والأوعية الدموية بدءاً من أواخر الأربعينات من العمر.


سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
TT

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)
ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

​سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات، وفق ما أعلن الأربعاء ناشر المجلة البريطانية التي صدرت فيها الورقة البحثية.

وذكرت مجموعة «بي إم جاي» في بيان، أن الدراسة التي نشرت في دورية «بي إم جاي للصحة العامة» عام 2024 سُحبت «بسبب معلومات مضللة حول أسباب الوفاة ومحدودية العمل الأصلي الذي أجراه معدُّوها».

وكانت الدراسة تشير إلى أن عدد الوفيات الزائدة في الغرب بقي مرتفعاً بشكل غير طبيعي، حتى بعد انتهاء ذروة أزمة «كوفيد-19».

سيدتان تبكيان في ذكرى وفاة والدة إحداهما بسبب «كوفيد» عند الجدار التذكاري لضحايا الوباء في لندن (رويترز)

وتم الاستشهاد بهذه الدراسة في كثير من المقالات والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي المناهضة للقاحات، والتي ادَّعت زوراً أن الورقة البحثية ربطت بشكل مباشر بين هذه الوفيات الزائدة وبين لقاحات «كوفيد».

ورغم أن الدراسة لم تُظهر صلة من هذا القبيل، فإنها خلصت إلى أن «معدلات الوفيات الزائدة بقيت مرتفعة في العالم الغربي لثلاث سنوات متتالية، رغم تطبيق تدابير الاحتواء واستخدام لقاحات (كوفيد-19)».

وأثار هذا اللبس انتقادات واسعة للورقة البحثية؛ إذ اتهم بعض الباحثين معدّيها بتوفير ذرائع لهجمات لا تستند إلى أساس ضد لقاحات «كوفيد» التي ثبت أنها أنقذت ملايين الأرواح منذ عام 2020.

كما أثيرت تساؤلات حول المنهجية المستخدمة في الدراسة لحساب الوفيات الزائدة.

وكانت مجموعة «بي إم جاي» التي تنشر أيضاً «بريتيش ميديكل جورنال» المرموقة، أعلنت سابقاً أنها تُجري تحقيقاً بشأن هذه الدراسة.

وكان قد صدر بيان يعرب عن القلق بشأن الورقة البحثية في عام 2024، إلا أن مجموعة «بي إم جاي» قررت، بعد إجراء تحقيق، سحب الدراسة بالكامل، وهو ما يمثل أقصى درجات التبرؤ العلمي من الأوراق البحثية.


السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
TT

السعودية تسجّل مستحضراً لعلاج «الورم النقوي» لدى البالغين

جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)
جهود سعودية مستمرة لتمكين المرضى من الوصول إلى الخيارات العلاجية الحديثة (واس)

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية تسجيل مستحضر «زينبكسوس» (إيبردوميد)، لعلاج المرضى البالغين المصابين بالورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج، بصفته علاجاً إضافياً إلى «داراتوموماب» و«ديكساميثازون»، وذلك كأول جهة رقابية في العالم تُسجِّله.

ويُعدّ الورم النقوي المتعدد أحد سرطانات الدم التي تنشأ في خلايا البلازما داخل نخاع العظم، ما قد يؤدي إلى فقر الدم، وانخفاض عدد خلايا الدم البيضاء، وضعف المناعة، فضلاً عن اضطراب وظائف الكلى وتلف العظام.

وأفادت الهيئة بأن المستحضر سبق تعيينه ضمن «برنامج الأدوية الواعدة»؛ في خطوة تعكس جهودها لتسهيل وصول العلاجات النوعية إلى المرضى داخل المملكة.

وأضافت أن المستحضر ينتمي إلى مجموعة علاجية حديثة تُعرف بـ«مُعدِّلات إنزيم ليغاز سيريبلون E3»، إذ يعمل على تحفيز تكسير البروتينات التي تسهم في بقاء خلايا الورم النقوي المتعدد ونموها، ويعزز قدرة الجهاز المناعي على مهاجمة هذه الخلايا.

وأوضحت «الغذاء والدواء» أن الموافقة على تسجيل المستحضر جاءت استناداً إلى نتائج دراسة سريرية محورية من المرحلة الثالثة، شملت مرضى الورم النقوي المتعدد الناكس أو المقاوم للعلاج.

وحسب الهيئة، أظهرت النتائج أن استخدام «إيبردوميد» علاجاً إضافياً إلى جانب «داراتوموماب» و«ديكساميثازون» حقَّق تحسناً ذا دلالة إحصائية مقارنة بالعلاج المقارن.

وأشارت البيانات السريرية إلى أن أبرز الأعراض الجانبية للمستحضر تمثلت في انخفاض عدد بعض خلايا الدم، ما قد يزيد خطر الإصابة بالعدوى أو فقر الدم، إضافة إلى الدوخة والغثيان والطفح الجلدي.

وشدَّدت «الغذاء والدواء» على ضرورة استخدام المستحضر تحت إشراف طبي متخصص، مع متابعة الحالة السريرية ونتائج فحوصات الدم بشكل منتظم، وفقاً للنشرة المعتمدة.

ويُجسِّد هذا الاعتماد التزام الهيئة بدعم الابتكار في القطاع الصحي، وتوفير خيارات علاجية حديثة للمرضى، بما يسهم في تحسين جودة الرعاية الصحية، تماشياً مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي»، أحد برامج «رؤية السعودية 2030».

وأكدت الهيئة أن «برنامج تعيين الأدوية الواعدة» يُعنى بالتي أنهت مراحل الدراسات السريرية، وأظهرت فاعلية وسلامة واعدة وأثراً علاجياً واضحاً في علاج الأمراض الخطيرة.

وأبانت أن البرنامج يسهم في تسريع وصول العلاجات النوعية للمرضى، وتوسيع الخيارات العلاجية المتاحة، وتمكين إتاحة الأدوية المبتكرة خلال فترة زمنية قصيرة، بما يتوافق مع مستهدفات «برنامج تحول القطاع الصحي».