تنصيب العقيد راندريانيرينا رئيساً لمدغشقر بعد أيام من سيطرة العسكريين على الحكم

العقيد مايكل راندريانيرينا يلقي خطابه في المحكمة الدستورية العليا بعد أداء اليمين الدستورية رئيساً في أنتاناناريفو - مدغشقر 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
العقيد مايكل راندريانيرينا يلقي خطابه في المحكمة الدستورية العليا بعد أداء اليمين الدستورية رئيساً في أنتاناناريفو - مدغشقر 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

تنصيب العقيد راندريانيرينا رئيساً لمدغشقر بعد أيام من سيطرة العسكريين على الحكم

العقيد مايكل راندريانيرينا يلقي خطابه في المحكمة الدستورية العليا بعد أداء اليمين الدستورية رئيساً في أنتاناناريفو - مدغشقر 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)
العقيد مايكل راندريانيرينا يلقي خطابه في المحكمة الدستورية العليا بعد أداء اليمين الدستورية رئيساً في أنتاناناريفو - مدغشقر 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

أدى العقيد مايكل راندريانيرينا، اليمين الدستورية، اليوم (الجمعة)، رئيساً لمدغشقر، بعد أيام من سيطرة وحدته العسكرية على السلطة إثر دفعها الزعيم السابق أندري راجولينا إلى الفرار في ما تخشى جهات دولية أن يكون انقلاباً جديداً في الجزيرة.

وأدى راندريانيرينا، البالغ 51 عاماً، قائد وحدة «كابسات» العسكرية التي تمردت في نهاية الأسبوع وانضمت إلى المظاهرات المناهضة للحكومة، القسم، خلال مراسم جرت في مقر المحكمة الدستورية العليا في العاصمة أنتاناناريفو، على ما أفاد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال راندريانيرينا: «اليوم يُمثل منعطفاً تاريخياً في تاريخ بلدنا»، مضيفاً: «سنعمل جنباً إلى جنب مع كل القوى الوطنية الفاعلة لصياغة دستور جميل للجمهورية، وللتشاور بشأن نصوص انتخابية جديدة تتعلق بتنظيم الانتخابات والاستفتاءات».

العقيد مايكل راندريانيرينا يصل إلى المحكمة الدستورية العليا لأداء اليمين الدستورية رئيساً في أنتاناناريفو - مدغشقر 17 أكتوبر 2025 (أ.ب)

وشكر شباب حركة «الجيل زد» على قيادتهم الاحتجاجات التي أطاحت بأندري راجولينا من السلطة، مؤكداً أن الجيش تدخل بناءً على طلب المحكمة العليا «لتجنب الفوضى والاضطراب».

وحضر الحفل ضباط عسكريون وسياسيون وممثلون عن حركة «الجيل زد» الاحتجاجية، بالإضافة إلى وفود أجنبية بينها بعثات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا، وفرنسا المستعمر السابق لمدغشقر.

وفي ظل الانتقادات الموجهة إليه من جهات دولية عدة، بينها الأمم المتحدة، يحرص راندريانيرينا على إضفاء الشرعية إلى سيطرته على السلطة، رافضاً توصيف الإطاحة بالرئيس أندري راجولينا الذي غادر البلاد بعد ثلاثة أسابيع من المظاهرات، على أنها انقلاب. ووعد بإجراء انتخابات خلال فترة تراوح بين 18 و24 شهراً، مؤكداً أنه يستعد لإطلاق «عملية تشاورية لاختيار رئيس وزراء في أسرع وقت ممكن». وأشار الخميس إلى أن البلاد لن تُحكم من نظام عسكري وأن «الحكومة تعود إلى المدنيين».

الحاكم العسكري الجديد لمدغشقر العقيد مايكل راندريانيرينا يوقّع وثائق بعد أداء اليمين الدستورية رئيسا للبلاد يوم الجمعة خلفا لأندريه راجولينا... في أنتاناناريفو بمدغشقر 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

في مراسم الجمعة، ارتدى راندريانيرينا زيّه الرسمي وخاطب الوفود الأجنبية باللغة الفرنسية، داعياً إياها إلى «دعم مدغشقر في عملية قيادة وتنفيذ إعادة الإعمار الوطني». وقال: «نحن ملتزمون بالقطيعة مع الماضي. مهمتنا الرئيسية تتمثل في إجراء إصلاح شامل لأنظمة الحكم الإدارية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في البلاد».

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الخميس، من نيجيريا، إن «العملية الانتقالية بدأت»، داعياً إلى «ضم المدنيين بصورة كاملة إلى العملية الجارية» على أن يكون «الهدف... العودة إلى الشرعية».

ويعتزم الاتحاد الأفريقي ومجموعة تنمية الجنوب الأفريقي (سادك) إرسال بعثات لتقصي الحقائق إلى الجزيرة، ودعوا إلى احترام الديمقراطية الدستورية. وانتقل العسكري البالغ 51 عاماً خلال سنتين من اعتقاله للاشتباه بتخطيطه لانقلاب عسكري، إلى تنصيب على رأس السلطة بدون المرور عبر صناديق الاقتراع.

وتعقد جلسة القسم في المحكمة الدستورية العليا التي دعته الثلاثاء إلى «ممارسة مهام رئيس الدولة»، بعد ساعات قليلة على تصويت الجمعية الوطنية على عزل راجولينا. ويقود راندريانيرينا وحدة عسكرية لعبت دوراً محورياً في الانقلاب الذي أوصل راجولينا إلى السلطة للمرة الأولى عام 2009. وشهدت أنتاناناريفو، عاصمة الجزيرة السياحية إنما الفقيرة الواقعة في المحيط الهندي، مظاهرات انطلقت في 25 سبتمبر (أيلول) مطالبة بوضع حد لانقطاع المياه والكهرباء، وصولاً إلى المطالبة بتنحي راجولينا.

الحاكم العسكري الجديد لمدغشقر العقيد مايكل راندريانيرينا يلتقط صورةً بعد أداء اليمين الدستورية رئيساً يوم الجمعة... في المحكمة الدستورية بأنتاناناريفو - مدغشقر 17 أكتوبر 2025 (رويترز)

رئيس سابق هارب

ندد أنصار أندري راجولينا بدعم المحكمة الدستورية العليا لقائد وحدة «كابسات»، متحدثين عن شوائب إجرائية في هذا المجال. ويؤكد هؤلاء أن راجولينا الذي لم يكشف مكان وجوده لا يزال رئيساً لمدغشقر ويحاول إيجاد حلول لمشكلات الجزيرة الفقيرة الواقعة في المحيط الهندي، بينها خصوصاً مشكلات انقطاع المياه والكهرباء التي شكلت شرارة اندلاع الاحتجاجات الشبابية في 25 سبتمبر (أيلول). واتُهمت القوات الحكومية باستخدام العنف لقمع المشاركين في المظاهرات التي سقط فيها ما لا يقل عن 22 قتيلاً ونحو مائة جريح حسب الأمم المتحدة، إلى أن أعلنت وحدة «كابسات» في 11 أكتوبر (تشرين الأول) امتناعها عن إطلاق النار على هؤلاء.

وشكّلت هذه الاضطرابات حدثاً مفصلياً في البلاد، وقد حظي أداء «كابسات» بإشادة في صفوف المتظاهرين الذين باتوا يأملون أن يلعب ممثلون عنهم دوراً في الإدارة الجديدة.

مدغشقر هي آخر مستعمرة فرنسية سابقة تنتقل إلى سيطرة العسكريين منذ 2020، بعد انقلابات في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وغينيا. وهذا ثالث انتقال للحكم العسكري في البلاد منذ استقلالها عن فرنسا سنة 1960، بعد انقلابين في عامي 1972 و2009. وتُعد مدغشقر التي شهدت عبر تاريخها انتفاضات شعبية جاءت بحكومات عسكرية، من أفقر دول العالم. ويعيش ما لا يقل عن 80 في المائة من سكانها، البالغ عددهم 32 مليون نسمة، بأقل من 2.80 يورو يومياً، وهو خط الفقر الذي حدده البنك الدولي.

أندري راجولينا هو ثالث زعيم مخلوع في مدغشقر يفرّ من البلاد. قبله، فر ديدييه راتسيراكا إلى فرنسا عام 2002 بعد أعمال عنف أعقبت الانتخابات، فيما انتقل مارك رافالومانانا جواً إلى جنوب أفريقيا عام 2009.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

وزيرا خارجية السعودية وسوريا يناقشان جهود دعم أمن المنطقة

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره السوري أسعد الشيباني تطورات الأوضاع الإقليمية، وجهود البلدين المشتركة لدعم أمن المنطقة واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد يعمل المتداولون في قاعة التداول ببورصة نيويورك (NYSE) - الولايات المتحدة (رويترز)

«ستيت ستريت»: شهية المؤسسات للمخاطرة تتراجع ومخصصات السندات ترتفع

تراجعت شهية المؤسسات العالمية للمخاطرة خلال سبتمبر (أيلول)، منهية سلسلة ارتفاع استمرت خمسة أشهر، وفق مؤشر «ستيت ستريت» لشهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم رئيس وزراء كندا مارك كارني خلال جلسة طرح الأسئلة في مجلس العموم بمبنى البرلمان في أوتاوا بكندا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ب)

رئيس وزراء كندا: على كيبيك التركيز على الاقتصاد لا على الاستقلال

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الثلاثاء، إن إقليم كيبيك يجب أن يركز على التحديات الاقتصادية المباشرة بدلاً من انتظار استفتاء محتمل على الاستقلال.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
العالم ذوبان جليد القطب الشمالي يفتح طرقاً تجارية جديدة (رويترز)

النظام الدولي لإدارة البحار والمحيطات يواجه شبح الانهيار

يتزامن التوجه العالمي نحو السيطرة على الممرات البحرية ومساحات شاسعة من البحار والمحيطات، مع تدهور قوة المؤسسات والمعاهدات الدولية التي ترعى حرية الملاحة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا عناصر من الشرطة في سكوبيي بمقدونيا الشمالية يوم 29 نوفمبر 2023 (رويترز)

مقدونيا الشمالية تعلن تفكيك شبكة دعاية موالية لروسيا

أعلنت مقدونيا الشمالية تفكيك شبكة مواقع وحسابات موالية لروسيا متهمة بنشر معلومات مضللة وإثارة الكراهية وتقويض الثقة بالمؤسسات ومساعي الانضمام للاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (سكوبيي (جمهورية مقدونيا الشمالية))

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال - في 25 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية، وهي أهم مدينة في شمال مالي والعاصمة التاريخية للمتمردين الطوارق.

جاء ذلك على لسان قائد أركان الجيوش العامة في مالي، الفريق جان إليزي داو، خلال زيارة لمدينة كيدال، انتهت، الاثنين، حيث قال إن الجيش «لن يتوقف عند كيدال»، واصفاً استعادة السيطرة عليها من يد المتمردين بأنها «مجرد مرحلة»، مؤكداً أن العمليات ستستمر في القطاعات الأخرى التي لا تزال فيها جماعات مسلحة.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» خلال سيطرتهم على كيدال (أ.ف.ب)

وتفقد داو الوحدات العسكرية التي شاركت في استعادة السيطرة على مدينة كيدال، ضمن عملية «دوغوكولوكو» العسكرية، ناقلاً إليها تهنئات سلطات المرحلة الانتقالية، وشاكراً شركاء بلاده، ولا سيما «الفيلق الأفريقي» الروسي.

وبحسب مصادر عسكرية تحدثت لصحف محلية، فإن المرحلة التالية من العملية العسكرية قد تستهدف مدن تسليت وتينزواتين قرب الحدود الجزائرية، وهما منطقتان تعرضتا لضربات جوية، وأي تحرك بري نحوها يعني مواجهة حاسمة تعيد إلى الأذهان ما حدث عام 2024، حين تلقى الجيش المالي ومجموعة «فاغنر» الروسية خسارة فادحة بالقرب من تينزواتين.

وكان الجيش المالي، قد أعلن يوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي إطلاق عمليات جوية وبرية في تلهنداك شمال كيدال ومنطقة تسليت، وأسفرت عن السيطرة على مدينة كيدال، وذلك بعد انسحاب المتمردين منها دون قتال.

مدرسة متضررة في كيدال (أ.ف.ب)

وشرح الفريق داو أن التحضير للهجوم بدأ قبل إطلاقه بوقت طويل، مذكّراً بانسحاب الجيش من كيدال في 26 أبريل (نيسان) 2026، إثر هجوم عنيف شنه المتمردون آنذاك، وأكد قائد أركان الجيش أن الجيش منذ انسحابه من كيدال قبل 6 أشهر لم يتخلَّ عن فكرة العودة.

وقال إن القوات سعت أولاً إلى إضعاف الجماعات بضرب قدراتها اللوجستية وأسلحتها، ثم تقدمت نحو أنيفيس ثم كيدال، مشيراً إلى أن الجماعات «فضلت الانسحاب بدل المواجهة»، بينما لاحقت الوسائل الجوية بعض عناصرها. واتهم الجماعات التي احتلت المدينة بالعنف الجنسي والنهب والقتل، ونسب إليها وجود «مقاتلين أجانب» شاركوا في انتهاكات، ووصفها بجرائم حرب.

من جهته، ردّ المتحدث باسم «جبهة تحرير أزواد» محمد مولود رمضان على تصريحات قائد الجيش المالي بالقول: «إنَّ هذا المجرم يؤكد صراحة ما نقوله منذ البداية: لقد دُمّرت البنى التحتية دون تمييز، ويُستهدف المدنيون عمداً»، وذلك في إشارة إلى تصريحات قائد الجيش بأنهم عملوا على أن تكون «كيدال مدينة غير صالحة لأن يستقر فيها العدو».

وقال المتحدث باسم المتمردين إن قوات الجبهة «لم تقضِ يوماً ليلة واحدة في كيدال»، وإن الدفاع عن مدينة «لا يعني إبقاء القوات فيها بشكل دائم»، مشدداً على أن كيدال «أصبحت مدينة لا تُطاق بالنسبة لسكانها المدنيين».

وكانت الجبهة قد أعلنت في السادس من أكتوبر «انسحاباً استراتيجياً ومضبوطاً»، وقالت إنه تم دون قتال بري، بسبب الضربات الجوية التي نفذها الجيش وقوات «الفيلق الأفريقي»، واتهمت قبل ذلك الجيش بقصف «أسر نازحة عند الحدود الجزائرية ومخيمات للرحل».

شارع في العاصمة المالية باماكو عقب تجدد الاشتباكات بين الجيش وتحالف المتمردين الطوارق ومتشددين يوم 26 أبريل الماضي (أ.ف.ب)

كانت الجبهة وتنظيم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابع لـ«القاعدة» قد سيطرا على كيدال في هجمات أبريل الماضي، وهي الهجمات التي قُتل فيها وزير الدفاع المالي السابق الجنرال ساديو كامرا، لتبقى مدينة كيدال بيد الجبهة نحو 5 أشهر.

ودخل الجيش و«الفيلق الأفريقي» كيدال في السابع من أكتوبر بعد عمليات جوية وبرية بدأت قبل 3 أيام، وذلك في محطة جديدة من الحرب ظلت مدينة كيدال هي محورها، حيث كانت دوماً تتأرجح ما بين المتمردين والسلطة، بينما يرغم سكانها كل مرة على الفرار.

وقالت بيفرلي أوتشينغ من «كونترول ريسكس» لـ«رويترز» إن استعادة كيدال رمزية وليست «حاسمة» في الحملة ضد الجماعات الإرهابية والانفصالية، رغم أنها ترفع معنويات الجيش، وتمنح «الفيلق الأفريقي» الروسي فرصة لاستعادة دوره بعد خسارته مواقع منذ أبريل الماضي. أما تينزواتين، المرشحة لتكون الهدف اللاحق، فكانت ساحة لمعركة في 2024 انتصرت فيها جبهة تحرير أزواد (المتمردين) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (القاعدة) على الجيش المدعوم آنذاك من طرف «فاغنر» التي خسرت العشرات من مقاتليها.


مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
TT

مقتل العشرات في اشتباكات بين جماعات متنافسة بجنوب السودان

جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)
جنود من جمهورية جنوب السودان في أحد شوارع العاصمة جوبا (أ.ب)

أفاد مسؤولون، الاثنين، بأن اشتباكات وقعت، الأسبوع الماضي، بين جماعات مسلحة من مجتمعات متنافسة في وسط جنوب السودان أسفرت عن مقتل العشرات، وتسببت في اكتظاظ مستشفى بالجرحى.

وأضاف المسؤولون أن القتال اجتاح منطقة رومبيك في ولاية البحيرات، يوم الجمعة الماضي، بينما كان جنود الحكومة وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يحاولون الحفاظ على النظام.

وقالت وزارة الإعلام في جنوب السودان إن نحو 70 شخصاً قُتلوا، بينهم 4 جنود، لكن الحصيلة الدقيقة لم يتم التحقق منها بعد.

وقال تيران ماديت، وهو مسؤول في مستشفى رومبيك الحكومي، لوكالة «أسوشييتد برس» للأنباء عبر الهاتف، الاثنين: «لقد تدفق مصابون بطلقات نارية على المستشفى». وأضاف أن المستشفى استقبل أكثر من 50 جريحاً، معظمهم بإصابات في الصدر.


تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
TT

تشاد تستدعي سفير أفريقيا الوسطى بعد «توغل» عسكري في أراضيها

مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)
مشهد عام يظهر جزءاً من العاصمة بانغي في جمهورية أفريقيا الوسطى (أرشيفية - رويترز)

استدعت تشاد، الأحد، سفير جمهورية أفريقيا الوسطى لديها لتقديم احتجاج رسمي على ما وصفته بتوغل عسكري قام به جيش أفريقيا الوسطى (السبت) في بلدة أبناباك بمنطقة تيسي، قرب الحدود الثلاثية مع السودان.

وقالت الحكومة التشادية إن الحادثة أوقعت عدة جرحى بحالة خطيرة، بينهم عسكريون ومدنيون، من دون أن تعلن حصيلة بالأرقام. وأبلغ وزير خارجية تشاد أحمد كوغري السفير بأن الأفعال «خطيرة» ولا يمكن عدّها حوادث معزولة، مذكّراً بأن البلاد سجلت منذ 2021 عدة توغلات في المنطقة الحدودية، وأن تكرارها «غير مقبول» و«لن يمر دون عواقب».

وطلب الوزير من بانغي تقديم تفسيرات دقيقة وتوضيحات عاجلة، كما طلب من السفير نقل الاحتجاج الرسمي و«التحذير الشديد» إلى حكومته، مؤكداً تمسك بلاده بسيادتها ووحدة أراضيها وأمن مواطنيها.

وفي رواية أخرى، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مصدر عسكري تشادي أن قوات روسية قصفت موقعاً لمتمردين من جمهورية أفريقيا الوسطى بعد دخولهم الأراضي التشادية، ما أوقع عدة جرحى. ولم يرد هذا الاتهام في بيان الحكومة.

رواية بانغي

على صعيد آخر، أعلن جيش أفريقيا الوسطى (السبت) أنه نفذ، بدعم من حلفائه الروس، «أعمالاً وقائية» ضد «مرتزقة أجانب» لم يحدد هويتهم. وقالت وزارة الدفاع إن ضربات جوية وعمليات برية استهدفت جماعات مسلحة في منطقة الحدود الثلاثية بمحافظة فاكاغا لإحباط هجوم وشيك على مواقع الجيش. وأكدت الوزارة أن جميع المهاجمين «حُيّدوا»، دون تقديم حصيلة بشرية ولا إشارة إلى دخول الأراضي التشادية. كما لم يصدر أي رد من حكومة جمهورية أفريقيا الوسطى على الاحتجاج التشادي، حتى زوال يوم الاثنين.

وذهبت «سبوتنيك» الروسية، نقلاً عن «مجتمع الضباط للأمن الدولي»، إلى أن العملية نُفذت بالتعاون مع «متخصصين عسكريين روس»؛ إذ يوجد في جمهورية أفريقيا الوسطى عناصر من «الفيلق الأفريقي» الذي يتبع مباشرة لوزارة الدفاع الروسية، وحل محلَّ مجموعة «فاغنر» الخاصة.

وبحسب «سبوتنيك»، فإن العملية جرت في منطقة نابغاي–تيسي، واستهدفت نحو 200 مقاتل، وأسفرت عن أكثر من 60 قتيلاً وجريحاً، وأن الجماعات كانت تخطط لهجوم في النصف الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) بإشراف «غربيين»، وأن بانغي أبلغت أنجامينا بوجود مقاتلين على أراضيها.

سوابق وسياق

لا تبدو أنها كانت الحادثة الأولى في هذه الحدود؛ ففي مايو (أيار) 2021 اتهمت أنجامينا جيش أفريقيا الوسطى بمهاجمة مخفر سورو داخل أراضيها، وقتل جندي وخطف خمسة وإعدامهم، في حين اقترحت بانغي لجنة تحقيق مشتركة. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 اتهمت بانغي دولة مجاورة بقصف قواتها وحلفائها الروس.

وتنشط في الشمال الشرقي لأفريقيا الوسطى جماعات مسلحة، وتتأثر المنطقة بحرب السودان، وشهدت بلدة أم دافوك في أفريقيا الوسطى هجوماً في 30 يونيو (حزيران) قال الجيش إنه أوقع نحو عشرين قتيلاً، في حين تحدثت مصادر محلية عن 28 قتيلاً.

وتُعتبر هذه المنطقة الحدودية ما بين جمهورية أفريقيا الوسطى وتشاد والسودان، خاصة حول تيسي، وأم دافوك، وبيراو، من أكثر المناطق هشاشة أمنياً في وسط أفريقيا، وتتميز بحدود مسامية، وبضعف السيطرة الحكومية، بالإضافة إلى نشاط مجموعات مسلحة متعددة، وتأثيرات مباشرة من الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل (نيسان) 2023.