قمة ترمب - زيلينسكي تعيد تموضع واشنطن في الحرب الأوكرانية

صواريخ «توماهوك» تتصدّر المباحثات... والبيت الأبيض يضيق الخناق الاقتصادي على موسكو

جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)
TT

قمة ترمب - زيلينسكي تعيد تموضع واشنطن في الحرب الأوكرانية

جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)
جانب من لقاء جمع ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض يوم 18 أغسطس (أ.ف.ب)

يستعدّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي وصل إلى العاصمة الأميركية الخميس، لاجتماع وُصف بـ«الحاسم» مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، في ظل تصاعد الحديث عن احتمال تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» الأميركية بعيدة المدى، وما يرافق ذلك من تكهّنات حول تحول تدريجي في مقاربة إدارة ترمب لملف الحرب في أوكرانيا بعد وقف الحرب على غزة.

اللقاء الذي سيجمع الزعيمين يأتي في لحظة دقيقة. فبينما تراجع اهتمام واشنطن بالملف الأوكراني في الأشهر الماضية لصالح جهود ترمب الدبلوماسية في الشرق الأوسط، تشير تصريحات الرئيس الأميركي ووزير الحرب بيت هيغسيث إلى أن الإدارة بدأت تُعيد ترتيب أولوياتها في أوروبا الشرقية.

وبعد أن صعّد ترمب الضغوط هذا الأسبوع على الدول التي لا تزال تشتري النفط الروسي، بدا أن البيت الأبيض يريد تضييق الخناق الاقتصادي على موسكو، بالتوازي مع تلويح عسكري أكثر صرامة.

ترمب وهيغسيث

في اجتماع لوزراء دفاع حلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل الأربعاء، حذّر وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث روسيا من «تكاليف إضافية» إذا استمرت في عدوانها على أوكرانيا، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستقوم بما يلزم لفرض تكلفة على موسكو إذا لم يظهر مسار واضح للسلام». وقال هيغسيث: «إذا لم نجد طريقاً للسلام، فسوف نفرض التكاليف التي نراها ضرورية بالتعاون مع حلفائنا، والولايات المتحدة مستعدة للقيام بدورها كما لا يستطيع غيرها أن يفعل».

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا ببروكسل 15 أكتوبر (رويترز)

هذه اللهجة الجديدة تأتي بعد عام من تصريحات اتّسمت بالحذر، ما يعكس، بحسب مراقبين في واشنطن، تحوّلاً من سياسة «التهدئة الحذرة» إلى مقاربة «الردع بالقوة»، على غرار ما فعله ترمب في الشرق الأوسط خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة. فالرئيس الأميركي قال بوضوح في تصريح صحافي على متن طائرته «إير فورس وان»: «إذا لم يتم التوصل إلى تسوية، فقد أقول لروسيا: انظروا، إذا لم تتوقف الحرب، فسأرسل (توماهوك)».

وفي كلمة أخرى أمام الكنيست الإسرائيلي الاثنين، ربط ترمب بين نجاحه في فرض وقف الحرب في غزة وبين عزمه «التركيز على إنهاء الحرب في أوكرانيا»، مؤكداً أن «القوة هي السبيل إلى السلام».

ورقة ضغط أم بداية تصعيد؟

صواريخ «توماهوك» التي تطالب كييف بالحصول عليها منذ العام الماضي تُمثّل سلاحاً استراتيجياً من الطراز الأول، إذ يبلغ مداها أكثر من 2000 كيلومتر، وهو ما يسمح للأوكرانيين، في حال الموافقة الأميركية، بتنفيذ ضربات عميقة داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك منشآت الطاقة أو القواعد العسكرية.

ترمب يستقبل بوتين لدى وصوله إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)

وأكّد مصدر أوكراني رفيع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «زيارة زيلينسكي تهدف إلى معرفة موعد تسليم هذه الصواريخ، أو على الأقل الحصول على إشارة سياسية واضحة من الرئيس ترمب»، مضيفاً أن «العلاقات بين كييف وواشنطن أصبحت الآن أكثر براغماتية، ويدرك الأميركيون أن مساعدة أوكرانيا تمنحهم نقاط قوة في مواجهة روسيا».

وتشير المعلومات إلى أن زيلينسكي سيعقد اجتماعات مع شركات تصنيع السلاح الأميركية، مثل «رايثيون»، و«لوكهيد مارتن» التي تنتج «توماهوك» وأنظمة إطلاقها، لمناقشة تفاصيل تقنية محتملة في حال صدور القرار السياسي.

أما موقف موسكو فلم يتغير، رغم أنها حافظت على نبرة هادئة في نقد هذه الخطوة والتحذير من تبعاتها. ومع تأكيد الكرملين على أن أهداف الحرب لم تتغير، وأن العمليات العسكرية هي الوسيلة الوحيدة في ظل عدم وجود وسائل سلمية، يرى مسؤولون في «الناتو» أن مجرد التلويح بإرسال هذه الصواريخ قد يدفع الرئيس فلاديمير بوتين إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وقال السفير الأميركي لدى الحلف، ماثيو ويتاكر، إن «إمكانية نشر (توماهوك) قد تغيّر حسابات الكرملين وتجبره على التفاوض».

الهند ومعادلة الطاقة

في موازاة التحرك العسكري والسياسي، برز بعد اقتصادي مهم في تصريحات ترمب الأخيرة بشأن الهند، إذ قال إنه حصل على «تعهّد» من رئيس الوزراء ناريندرا مودي بوقف شراء النفط الروسي «في غضون فترة قصيرة»، وهو ما من شأنه إن تحقق، أن يوجّه ضربة جديدة لعائدات موسكو من الطاقة.

ورغم عدم صدور تعليق هندي رسمي مباشر على هذه التصريحات، فإن الخارجية الهندية أكدت أن «أولوية نيودلهي هي استقرار أسعار الطاقة وتنويع مصادرها»، فيما أعلن سكرتير التجارة الهندي راجيش أغاروال استعداد بلاده «لمضاعفة مشترياتها من النفط والغاز الأميركي إذا كانت الأسعار تنافسية».

هذا التطور يعزز، وفق محللين، ملامح «استدارة اقتصادية دبلوماسية» أوسع في سياسة ترمب الخارجية، تجمع بين الضغط المالي على روسيا عبر تقليص صادراتها النفطية وبين إعادة ضخ الزخم إلى التحالفات الدفاعية في أوروبا وآسيا. ويقول مراقبون إن «ربط الملف الأوكراني بالهند والطاقة يعكس رؤية ترمب للضغط على موسكو من ثلاثة محاور: السلاح، والاقتصاد، والعزلة الدولية».

استدارة محسوبة أم تصعيد غير مضمون؟

في أوساط «الناتو»، يُنظر إلى التحول الأميركي بقدر من الحذر. فبينما رحّب الأمين العام للحلف مارك روته بـ«العمل الوثيق بين ترمب وزيلينسكي»، أشار إلى أن «نصف دول الحلف فقط التزمت حتى الآن بخطة تمويل الأسلحة الأميركية لأوكرانيا»، مُقدّراً إجمالي التعهدات بنحو ملياري دولار.

جنود أوكرانيون في صفوف القتال الأمامية بدونيتسك يوم 15 أكتوبر (رويترز)

ويرى خبراء عسكريون أن «المدى الحقيقي لهذا التحول سيُقاس بمدى استعداد ترمب للمضي في تسليح أوكرانيا عملياً، لا لفظياً»، لا سيما أن منظومات الإطلاق البرية لصواريخ «توماهوك» محدودة ومتعددة الاستخدام، وتُعد أولوية في مواجهة الصين في المحيطين الهندي والهادئ.

وتنقل صحيفة «واشنطن بوست» عن بعض الدبلوماسيين الأوروبيين في واشنطن قولهم، إن التوجه نحو دعم كييف مُجدداً «يتبلور منذ أشهر»، لكنهم يحذرون من أن «ترمب قد يبدّل موقفه سريعاً، كما فعل أكثر من مرة في الملف الأوكراني».

مع ذلك، فإن المؤشرات الأخيرة، من زيادة تبادل المعلومات الاستخبارية مع كييف إلى تصريحات هيغسيث عن «تكاليف باهظة» ستدفعها موسكو، توحي بأن الإدارة الأميركية تتجه إلى إعادة تفعيل دورها في الحرب الأوروبية الأكثر استنزافاً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

بين غزة وكييف

يقول مراقبون إن ترمب يستلهم من تجربته في غزة «منهج القوة لتحقيق السلام»، إذ نجح في فرض وقف للنار هناك بعد ضغط عسكري مكثف على «حماس» ودعم غير محدود لإسرائيل. ويرى هؤلاء أن ترمب يسعى إلى تطبيق المعادلة نفسها في أوكرانيا: إظهار الحزم أمام موسكو لتسريع التفاوض على إنهاء الحرب.

لقاء ثنائي بين ترمب وزيلينسكي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك يوم 23 سبتمبر (أ.ف.ب)

لكن صحيفة «وول ستريت جورنال» أشارت إلى أن هذا المنهج يثير انقساماً داخل فريقه. فبعض مستشاري البيت الأبيض يرون أن «إمداد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى قد يجرّ واشنطن إلى مواجهة مباشرة»، فيما يؤكد آخرون أن «الخطر الأكبر يكمن في التقاعس لا في المبادرة».

ولخّص أحد كبار أعضاء لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوكراني، أولكسندر ميريزكو، الموقف بالقول إن «الاجتماع بين زيلينسكي وترمب قد يكون لحظة محورية. فالرئيس الأميركي لديه الآن نافذة زمنية لمعالجة الملف بجدية. بوتين لن يتفاوض إلا إذا واجه ضغطاً حقيقياً، و(توماهوك) ستكون إحدى أدوات هذا الضغط».

وحتى تتّضح نتائج القمة المرتقبة بين ترمب وزيلينسكي، تبدو واشنطن في بداية «مرحلة إعادة التموضع» حيال الحرب في أوكرانيا: لا عودة كاملة إلى نهج الدعم غير المشروط، ولا الانسحاب من الساحة الأوروبية. بل محاولة للجمع بين الضغط العسكري والانفتاح على التسوية.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فرّ إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر.

ووجهت محكمة أميركية تهماً، أمس الأربعاء، إلى آلان تشنغ (20 عاماً) وآن ماري تشنغ (27 عاماً)، في لائحتي اتهام فيدراليتين منفصلتين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن الأخت رهن الاحتجاز، بينما لاذ الأخ بالفرار.

ووجهت إلى آلان تشنغ تهماً بمحاولة إتلاف ممتلكات حكومية، وصنع شحنة ناسفة بطريقة غير قانونية، وحيازة شحنة ناسفة غير مسجلة. وتشير لائحة الاتهام تحديداً إلى الشحنة التي عُثر عليها أمام قاعدة ماكديل.

ووجهت إلى آن ماري تشنغ تهمة التأثير على الشهود والمساعدة على إخفاء مجرم في قضية آلان تشنغ.

وكان قد عُثر على طرد مشبوه خارج قاعدة ماكديل في 16 مارس (آذار)، مما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق.

ويقع مقر القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل، وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.


روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.