سلام لـ«الشرق الأوسط»: الانتخابات النيابية في موعدها... وما كتب قد كتب

«الثنائي» يراهن على تجميد المواد الخلافية في القانون

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

سلام لـ«الشرق الأوسط»: الانتخابات النيابية في موعدها... وما كتب قد كتب

رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
رئيس الحكومة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

يتصدّر المشهد السياسي موضوعان، الأول يكمن في إخراج قانون الانتخاب من التجاذبات بما يكفل إجراء الانتخابات النيابية في موعدها في ربيع 2026.

وهذا ما أكده رئيس الحكومة نواف سلام بقوله لـ«الشرق الأوسط»، إن الحكومة «تحترم الاستحقاقات الدستورية لاستكمال تكوين السلطة، وأن لا مجال لتأجيل الانتخابات النيابية، ولسنا في وارد التقدُّم بمشروع قانون يقضي بالتمديد للبرلمان، لأن ما كُتب في هذا الخصوص قد كُتب ولا عودة عنه، ووزارة الداخلية ماضية في التحضير اللوجيستي والإداري لإنجازها، ولا أظن أن هناك عائقاً أمام إتمامها في موعدها».

كلام الرئيس سلام جاء رداً على سؤال حول موقفه من مشروع القانون المعجل الذي أرسله وزير الخارجية والمغتربين، يوسف رجّي، إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء، وطلب إدراجه على جدول أعمال أول جلسة للحكومة، ويتضمن إلغاء المادتين 112 و122 من قانون الانتخاب المتعلقتين باقتراع المغتربين اللبنانيين بما يسمح لهم باختيار ممثليهم الـ128 في المجلس النيابي، حسب دوائر قيدهم ومن مقر إقامتهم في دول الانتشار، وكان جواب الرئيس سلام، أنه لم يطّلع عليه حتى الساعة، وهذا ما ينفي كل ما قيل إن رجّي تقدم به بالتشاور مع رئيس الحكومة.

رئيس الحكومة نواف سلام خلال جولة له في مدينة صيدا بدأها صباحاً من «المستشفى التركي» وأنهاها في المرفأ (رئاسة الحكومة)

أما الموضوع الثاني، فيتعلق بموقف لبنان من انتهاء الحرب في غزة الذي أدخل المنطقة في مرحلة سياسية جديدة، وكان وراء اقتراح رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بإجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل على غرار تلك التي جرت سابقاً برعاية أميركية مشتركة مع الأمم المتحدة، وأدت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

ومن المتوقع إدراج الموضوعين على جدول أعمال اللقاء الذي سيعقد الجمعة بين الرئيسين عون وسلام. وكان قد تردد أن دعوة رئيس الجمهورية للتفاوض غير المباشر مع إسرائيل، تهدف إلى إشراك لبنان في التسويات الخاصة بالمنطقة، والإبقاء عليه أولوية تحظى باهتمام دولي، خصوصاً أن اجتماعات هيئة الرقابة الدولية المشرفة على تطبيق اتفاق وقف الأعمال العدائية بين لبنان وإسرائيل، ما زالت تراوح في مكانها ولم تحقق أي تقدم، بعد أن تحولت إلى عداد للخروق والاعتداءات الإسرائيلية، فيما التزم لبنان به منذ اليوم الأول لصدوره.

جوزيف عون يتوسط رئيسَي الحكومة نواف سلام والبرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر وزارية أن اقتراح عون يحظى بإجماع لبناني ولا يلقى اعتراضاً من «الثنائي الشيعي» الذي سبق وأمّن الغطاء السياسي للمفاوضات التي انتهت إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية بين البلدين.

وتقول المصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن رئيس المجلس النيابي نبيه بري هو مَن توصل في مفاوضاته آنذاك مع الوسيط الأميركي، آموس هوكستين، إلى إطار للاتفاق كان وراء تحديد خريطة الطريق التي اتبعها المفاوض اللبناني وأدت إليه.

وتلفت المصادر الوزارية إلى أن «حزب الله» لم يعترض في حينها على التفاوض غير المباشر بين لبنان وإسرائيل، وتقول: «الفارق بين المفاوضات البحرية وتلك المطروحة اليوم، يكمن في أن الاتفاق بوقف الأعمال العدائية الذي رعته الولايات المتحدة وفرنسا لا يزال قائماً، ولا حاجة إلى التوصل إلى آخر جديد، وأن اتفاقية الهدنة الموقّعة بين البلدين تشكل الإطار العام لبدء مفاوضات غير مباشرة برعاية أميركية».

وتؤكد أن «دعوة عون في محلها للإبقاء على لبنان أولوية بعد انتهاء الحرب في غزة، لقطع الطريق على احتمال تراجع الاهتمام الدولي به لإنهاء الحرب، وهذا ما يضع الولايات المتحدة أمام مصداقيتها بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الجنوب تطبيقاً للقرار 1701».

من جلسات البرلمان اللبناني (أرشيفية - إعلام مجلس النواب)

وعن السجال الدائر حول أي قانون ستجري على أساسه الانتخابات النيابية، تقول المصادر إن «طلب الوزير رجي بإدراج مشروع القانون الذي أعده على جدول أعمال أول جلسة للحكومة، يأتي في سياق الضغط الذي يمارسه حزب القوات اللبنانية، ممثلاً بالوزير نفسه، لتمرير رسالة إلى اللبنانيين في بلاد الانتشار، بأنه يبذل كل ما في وسعه لإلغاء المادة 112 من قانون الانتخاب ما يسمح لهم بالاقتراع لـ128 نائباً».

وتقول المصادر إن حزب «القوات» يرمي إلى «تبرئة ذمته أمام المغتربين في حال استحال عليه إقناع مجلس الوزراء بتبني مشروعه، وهذا ما يتيح له رمي المسؤولية على الحكومة». وتتوقع، التوصل إلى تسوية تقضي بتجميد المواد الخلافية في قانون الانتخاب، لتفادي إقحام مجلس الوزراء في انقسام ينسحب على البرلمان، أو العكس.

وتؤكد أن «التوصل إلى تسوية في هذا الخصوص، سيعني حكماً صرف النظر عن تمثيل الاغتراب بـ6 مقاعد نيابية، في مقابل عدم السماح للمغتربين بالاقتراع لـ128 نائباً من مقر إقامتهم، وأن مَن يريد الاشتراك في العملية الانتخابية عليه الحضور إلى لبنان».

وتدعو المصادر إيّاها، إلى «حسم الخلاف اليوم قبل الغد، ليكون المغتربون على بينة من أمرهم، خصوصاً أنهم يتريثون في تسجيل أسمائهم للاقتراع بـ6 نواب، فيما الغالبية تتطلع للاقتراع لـ128 نائباً».

وإلى أن يتم التوصل إلى تسوية قاعدتها تجميد المواد الخلافية في القانون، فإن مصادر مقربة من «الثنائي الشيعي» تذهب بعيداً في رهانها على أن الانتخابات حاصلة، وتبدي ارتياحها للأجواء الإيجابية السائدة حالياً بين سلام وبري في ضوء التحسن الذي طرأ عليها مؤخراً، ولم يعد من مكان لمعاودة السجال بينهما، فيما علاقة الأخير بعون «أكثر من ممتازة».

وتؤكد المصادر أن الجلسة النيابية، المقررة الثلاثاء المقبل، هي جلسة انتخاب بامتياز تخصص لانتخاب أعضاء هيئة مكتب المجلس واللجان النيابية. وتتحدث بارتياح عن موقف عون وتفهّم سلام لوجهة نظر «الثنائي»، «لتجنيب الحكومة والبرلمان الدخول في انقسام يمكن تفاديه»، وتراهن على «تفهّم النواب المستقلين لموقفها».


مقالات ذات صلة

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

المشرق العربي سكان يتفقدون الأضرار الناتجة عن غارات إسرائيلية استهدفت المنطقة الصناعية في صيدا عاصمة جنوب لبنان (إ.ب.أ)

لبنان: استهداف المدينة الصناعية في صيدا يفتح ملف التعويضات «المفقودة»

انضمت المنشأة الصناعية ومحيطها، التي تعرضت لاستهداف إسرائيلي في مدينة صيدا، الأسبوع الماضي، إلى لائحة واسعة من المؤسسات اللبنانية التي تضررت جراء الحرب.

حنان حمدان (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية يتوسط سفراء اللجنة الخماسية (رئاسة الحكومة)

الحكومة اللبنانية تتعهد بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة «حصرية السلاح»

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الاثنين أن لبنان عازم على تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة التي أقرتها الحكومة العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

الرئيس اللبناني: السير على نهج شمس الدين أفضل تكريم له

أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون أن أفضل تكريم لذكرى الإمام الراحل محمد مهدي شمس الدين هو أن نسير على نهجه.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص الشيخ محمد مهدي شمس الدين (أرشيف رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الراحل)

خاص محمد مهدي شمس الدين: لا مصلحة للشيعة في إنشاء نظام مصالح خاص بهم وربطه بإيران

تنشر «الشرق الأوسط» حلقة ثالثة (أخيرة) من حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامي الشيعي في لبنان، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وأفراد من بيئة «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارة إسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

قصف إسرائيلي في جنوب لبنان وجريح باستهداف دراجة نارية

استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سطح قرميد لمبنى «عين المياه التراثية» ببلدة العديسة جنوب لبنان، كما أصيب شخص في استهداف من مسيّرة إسرائيلية فجر اليوم.

«الشرق الأوسط» (بيروت )

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
TT

أكثر من «صيد ثمين» في قبضة الأمن السوري

عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)
عنصر أمن سوري يعاين نفقا لـ"قسد" في حلب بعد انسحابها الأحد (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية السورية نتائج عمليات أمنية قامت بها أخيراً في حمص واللاذقية وريف دمشق، أبرزها القبض على عنصرين من تنظيم «داعش» قالت إنهما متورطان في عملية تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب في حمص الشهر الماضي، بالإضافة إلى القبض على ثلاثة من قياديي خلية «الملازم عباس» التابعة لـ«لواء درع الساحل» بزعامة مقداد فتيحة، أحد أبرز موالي النظام السابق، ومجموعة مسلحة في حي الورود بدمشق قالت إنها كانت تخطط «لأعمال تخريبية».

وعلى جبهة حلب، قالت هيئة العمليات في الجيش إنها رصدت وصول مزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، وهو ما نفته «قسد» واعتبرته مزاعم «لا أساس لها من الصحة».


مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
TT

مشاورات في القاهرة لحسم «لجنة إدارة غزة»


أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الدروس داخل خيمة قرب الخط الفاصل بين «حماس» وإسرائيل في بيت لاهيا شمال غزة (رويترز)

انطلقت في القاهرة، أمس، مشاورات جديدة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وأفاد مصدر فلسطيني «الشرق الأوسط»، الاثنين، بوصول وفد من حركة «حماس» برئاسة خليل الحية، إلى القاهرة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، مؤكداً أن المعلومات تشير إلى أن لجنة إدارة غزة ستُحسم في مشاورات جولة القاهرة، وستطَّلع الفصائل على أسماء أعضائها، خصوصاً بعد مستجدات بشأن تغير بعضها.

وتصاعد التباين الفلسطيني - الفلسطيني، أمس، إذ قال حازم قاسم، الناطق باسم «حماس»، إن حركته قدَّمت مواقف إيجابية متقدمة في إطار ترتيب الوضع الفلسطيني، داعياً قيادة السلطة الفلسطينية إلى «التقدم تجاه حالة الإجماع الوطني».

لكن منذر الحايك، الناطق باسم حركة «فتح»، شدد على أن أي لجنة لإدارة شؤون قطاع غزة يجب أن تستمد شرعيتها من السلطة الفلسطينية، محذراً من أن «أي مسار مغاير لذلك سيكرِّس واقع الانقسام السياسي بين غزة والضفة».


الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
TT

الجيش السوري يتصدى لمحاولتي تسلل لقوات «قسد» في ريف الرقة

أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)
أفراد من الشرطة العسكرية السورية ينتشرون في حلب بعد اشتباكات بين الجيش وقوات «قسد» (إ.ب.أ)

نقلت وكالة الأنباء السورية (سانا)، يوم الاثنين، عن مصدر عسكري قوله إن قوات الجيش صدت محاولتي تسلل لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في ريف الرقة الشمالي، بشمال البلاد، على جبهتي انتشار «الصليبي» و«المشرفة».

ولم تذكر الوكالة الرسمية المزيد من التفاصيل على الفور.

كانت هيئة العمليات في الجيش السوري قد قالت، في وقت سابق من يوم (الاثنين)، إنها رصدت وصول المزيد من المجموعات المسلحة إلى نقاط انتشار «قسد» في ريف حلب الشرقي قرب مسكنة ودير حافر، بينما أفادت الوكالة السورية بوصول تعزيزات جديدة للجيش إلى تلك النقاط رداً على تحركات «قسد».

ونفت «قوات سوريا الديمقراطية»، التي يقودها الأكراد، وجود أي تحركات أو حشد عسكري لقواتها في مناطق مسكنة ودير حافر. وقالت إن تلك المزاعم «لا أساس لها من الصحة».

وأشارت «قسد»، في بيان، إن التحركات الميدانية القائمة «تعود أساساً إلى فصائل حكومة دمشق»، محذرة من أن «تكرار هذه الادعاءات من قبل (وزارة الدفاع) يشكّل محاولة لافتعال التوتر وتهيئة ذرائع للتصعيد».

وأكدت «قسد» تمسكها «بخيار التهدئة، مع احتفاظنا بحقنا المشروع في اتخاذ ما يلزم للدفاع عن المنطقة وحماية المدنيين».

وذكرت وسائل إعلام سورية، الأحد، أن آخر مقاتلي «قسد» غادروا مدينة حلب بعد اتفاق التهدئة الذي سمح بعملية الإجلاء عقب اشتباكات دامية استمرت لأيام مع قوات الحكومة.