«أسوأ من البدء من الصفر»... ما حجم مهمة إعادة إعمار غزة؟

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار الذي لحق بغزة جراء الحرب (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار الذي لحق بغزة جراء الحرب (رويترز)
TT

«أسوأ من البدء من الصفر»... ما حجم مهمة إعادة إعمار غزة؟

صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار الذي لحق بغزة جراء الحرب (رويترز)
صورة التقطتها طائرة مسيرة تظهر الدمار الذي لحق بغزة جراء الحرب (رويترز)

بينما عاد آلاف من سكان غزة إلى أحيائهم بعد وقف إطلاق النار، كان العديد منهم يعلم بالفعل أن منازلهم قد دُمرت.

وبحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فإن احتمال إعادة بناء المنازل والشركات وجميع المؤسسات والخدمات اللازمة لعودة الحياة الطبيعية في غزة أمر مرهق بكل المقاييس؛ إذ تُقدّر الأمم المتحدة الأضرار بنحو 70 مليار دولار.

ويقول البروفسور أندرياس كريغ، خبير أمن الشرق الأوسط في كلية كينغز كوليدج لندن: «الأمر أسوأ من البدء من الصفر. هنا لا تبدأ من الرمال، بل من الأنقاض».

ومن جهته، يقول جاكو سيلييه، الممثل الخاص لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي للفلسطينيين، إن مستوى الدمار في القطاع «يقترب الآن من 84 في المائة. وفي بعض أجزاء غزة، مثل مدينة غزة، يصل إلى 92 في المائة».

لقد خلّف هذا الدمار كميات هائلة من الأنقاض. وتشير تقييمات «بي بي سي» المستندة إلى بيانات الأقمار الاصطناعية الحديثة إلى احتمال وجود أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض في غزة تنتظر إزالتها، من أجل البدء في إعادة إعمار غزة.

إزالة الأنقاض

ملايين الأطنان من الأنقاض المتناثرة الآن في قطاع غزة ليست مجرد أكوام من الخرسانة والمعادن الملتوية، بل تحتوي أيضاً على رفات بشرية وقنابل غير منفجرة.

وقال فيليب بوفرات، المدير التنفيذي السابق لشركة «جي سي بي»، وهي شركة بريطانية تُصنع معدات البناء والزراعة: «من منظور السلامة والإنسانية، أول ما يجب فعله هو جعل المواقع التي تم قصفها آمنة».

وأضاف: «تلي ذلك عملية فرز وفصل وسحق الأنقاض. وبعد إزالة مواد، مثل البلاستيك والفولاذ، يمكن طحن الخرسانة المتبقية وإعادة استخدامها. سيشكل هذا أساسات البناء، ولكن جهود البناء ستتطلب استيراد كميات ضخمة من المواد».

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

وأكمل قائلاً: «لن يتم ذلك عن طريق الشاحنات التي تعبر الحدود. أول ما نحتاج إلى فعله هو بناء ميناء عميق، لأنه عندها يمكننا جلب آلاف الحاويات».

وأشار بوفرات إلى أنه، عند الانتهاء من تطهير المواقع وتنظيفها، يمكن حينها استعادة الخدمات الأساسية مثل المياه والصرف الصحي والكهرباء».

المياه والصرف الصحي

تُعدّ المياه النظيفة حاجة ملحة وعاجلة لسكان غزة. ووفقاً لتقديرات «اليونيسف»، فقد تضرر أو دُمّرت أكثر من 70 في المائة من مرافق المياه والصرف الصحي الـ600 في القطاع منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وتُعدّ معالجة مياه الصرف الصحي أمراً بالغ الأهمية لمنع تراكم مياه الصرف الصحي وانتشار الأمراض. وقد أفاد الأطباء بأن غزة تعاني من معدلات مرتفعة من أمراض الإسهال، التي قد تودي بحياة الأطفال. بالإضافة إلى خطر الإصابة بالكوليرا في بعض المناطق.

وفي صور الأقمار الاصطناعية، يُمكنك رؤية الأضرار التي لحقت بالأبراج الحيوية لمحطة الشيخ عجلين لمعالجة مياه الصرف الصحي، وهي المكونات الرئيسية المستخدمة في معالجة مياه الصرف الصحي.

فلسطينيون يملأون عبوات المياه من أنبوب مكسور وسط مبانٍ مدمرة في مدينة غزة (أ.ب)

وتوجد ست محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي في غزة. وقال ماهر نجار، نائب مدير مصلحة مياه بلديات الساحل (CMWU)، التي تُشرف وتُدير إصلاحات البنية التحتية للمياه في غزة: «جميعها مُتضررة».

وأضاف أنه منذ بداية الحرب، تعرقلت أعمال الإصلاحات بشكل كبير، بسبب الهجمات الجوية والمدفعية الإسرائيلية ونقص الأدوات. وتعرضت بعض المرافق للهجوم مرة أخرى بعد إصلاحها.

وإلى جانب مرافق معالجة مياه الصرف الصحي، يوجد في غزة محطات منفصلة تُوفر مياه شرب نظيفة، وقد تعرضت هي الأخرى لأضرار جسيمة.

فقي مايو (أيار) الماضي، دُمرت محطة تحلية مياه البحر التي كانت تُغذي شمال غزة ومدينة غزة.

وقال نجار: «نحن نتحدث عن آبار مياه وشبكات وخزانات وخطوط نقل مدمرة. من الصعب جداً أن نعرف من أين نبدأ. في البداية نحتاج على الأقل إلى 50 مليون دولار لإعادة نحو 20 في المائة من الخدمات للسكان».

وأضاف: «الخسارة الإجمالية تُقدَّر بنحو مليار دولار، وربما أكثر».

السكن

خلال الحرب، يُقدّر مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية (يونوسات) أن نحو 283 ألف منزل وشقة سكنية في جميع أنحاء غزة قد تضررت أو دُمرت.

لكن من المرجح أن تكون هذه الأرقام أقل من الواقع، لأنها لا تشمل العمليات العسكرية الأخيرة في مدينة غزة، مثل الدمار الذي لحق بحي الشيخ رضوان.

وصرحت بلدية مدينة غزة بأن 90 في المائة من طرقها قد تضررت أيضاً.

فلسطينيون يتجمعون خارج مبنى مدمر في خان يونس بقطاع غزة (رويترز)

ووفقاً لشيلي كولبيرتسون، وهي باحثة سياسات بارزة في «مؤسسة راند البحثية»، ومقرها واشنطن، فإن إعادة بناء مساكن غزة «قد تستغرق عقوداً».

وقالت: «بعد القصف الإسرائيلي لغزة عامي 2014 و2021. كانت عملية إعادة بناء المساكن بطيئة لأن إسرائيل لم تسمح بدخول الكثير من مواد البناء».

وأضافت: «إذا أُعيد البناء الآن بنفس الطريقة التي تمت بها إعادة البناء في عامي 2014 و2021، فسيستغرق الأمر 80 عاماً. لكن إذا كان هناك تخطيط جيد، فقد يستغرق الأمر وقتاً أقل».

وتابعت: «التخطيط الجيد يتمثل في تصميم مخيمات يمكن تحويلها إلى أحياء سكنية، ومساعدة الناس على العودة إلى منازلهم المتضررة وإعادة بنائها».

الطاقة

كان نظام الكهرباء في غزة يعاني من ضغوط شديدة قبل الحرب الحالية. وكان انقطاع التيار الكهربائي أمراً شائعاً.

وتاريخياً، كان معظم إمداد الكهرباء في غزة يأتي من خطوط الكهرباء المتصلة بإسرائيل، ومن محطة توليد الكهرباء التي تعمل بالديزل في غزة، مع إضافة بعض الألواح الشمسية على أسطح المنازل والمرافق العامة في السنوات الأخيرة.

ومنذ 11 أكتوبر 2023، شهدت غزة انقطاعاً شبه كامل في الكهرباء بعد أن قطعت إسرائيل الكهرباء الخارجية.

لكن بالنسبة لمحطة تحلية المياه في جنوب غزة، التي توفر مياه الشرب النظيفة، فقد أعادت إسرائيل توصيل إمدادها بها في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، ثم قطعته مرة أخرى في 9 مارس (آذار) 2025. قبل أن تعيد توصيلها مرة أخرى.

وأصبحت محطة توليد الكهرباء في غزة معطَّلة عن العمل بسبب نقص الوقود، وتعرضت مرافق الطاقة الشمسية لأضرار واسعة النطاق.

ومع انقطاع التيار الكهربائي بشكل كبير، اعتمدت الخدمات الأساسية على مولدات ديزل محدودة، والألواح الشمسية المتبقية.

وقدر تقييم مشترك أجراه البنك الدولي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة في وقت سابق من هذا العام أن أكثر من 80 في المائة من أصول توليد وتوزيع الكهرباء إما دُمرت أو أصبحت معطلة منذ بدء الحرب، بتكلفة أضرار تُقدر بأكثر من 494 مليون دولار.

وأفادت شركة توزيع كهرباء غزة (GEDCO)، المسؤولة عن إدارة إمدادات الكهرباء في جميع أنحاء قطاع غزة، بأن 70 في المائة من مبانيها ومنشآتها دُمرت منذ أكتوبر 2023.

الزراعة

أظهرت صورة أقمار اصطناعية لمنطقة شرق جباليا، اطلعت عليها «بي بي سي»، كيف أُبيدت 4 كيلومترات مربعة من المحاصيل (يُحتمل أنها أشجار زيتون وحمضيات) خلال الحرب.

ويمر عبر الأرض المدمرة طريق أو مسار أنشأه الجيش الإسرائيلي، على الأرجح لتسهيل الوصول إلى المناطق الشمالية من مدينة غزة المجاورة.

ووجد تحليل أجراه البروفسور هي ين، من جامعة ولاية كينت، أن 82.4 في المائة من المحاصيل السنوية وأكثر من 97 في المائة من محاصيل الأشجار في قطاع غزة قد تضررت منذ بدء الحرب وحتى 10 أغسطس (آب) من هذا العام.

وأدى تراجع الزراعة، إلى جانب القيود المطولة على المساعدات، إلى انعدام حاد في الأمن الغذائي طوال فترة الصراع، وبلغ ذروته بإعلان المجاعة في مدينة غزة، سبتمبر (أيلول).

ويعزو مركز الأمم المتحدة للأقمار الاصطناعية «يونوسات»، هذا التراجع إلى «تأثير أنشطة مثل التجريف، ونشاط المركبات الثقيلة، والقصف بالقنابل، وغيرها من العوامل المرتبطة بالصراع».

ويقول بوفرات إنه لكي تتعافى الزراعة، يجب تطهير الأرض من القنابل والقذائف والألغام غير المنفجرة «بشكل عاجل للغاية».

ويضيف: «إذا تمكنوا من زراعة محاصيلهم بأنفسهم، فسيتمكنون من إطعام أنفسهم، وكلما أسرعنا في ذلك كان ذلك أفضل».

التعليم

كان نحو نصف سكان غزة قبل الحرب دون سن 18 عاماً، لذا فإن إعادة بناء المدارس أمر ضروري لأي عودة إلى الحياة الطبيعية.

وأصبحت المباني المدرسية ملاجئ للنازحين الفلسطينيين طوال فترة النزاع، وكثيراً ما استهدفتها قوات الجيش الإسرائيلي بذريعة أنها تضم ​​مراكز «قيادة وسيطرة» لـ«حماس» والجماعات التابعة لها.

وتقول وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، التي كانت تدير 288 مدرسة في غزة، إن 91.8 في المائة من إجمالي المباني المدرسية ستحتاج إلى «إعادة بناء كاملة أو أعمال تأهيل كبرى لتعود للعمل مجدداً».

ولم تسلم مؤسسات التعليم العالي من القصف.

على سبيل المثال، في ديسمبر (كانون الأول) 2023، قصفت القوات الإسرائيلية جامعة الأزهر جنوب مدينة غزة. ويُعد الموقع الآن جزءاً من ممر نتساريم، إحدى المناطق العسكرية العديدة التي أنشأها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب. كما حدث المصير نفسه لجامعة الإسراء في غزة.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ المقررة الأممية لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي (أ.ف.ب) p-circle

تقرير: حرب ترمب على العدالة الدولية تطول موظفي المحكمة الجنائية والأمم المتحدة

حذرت الرسائل التي كتبتها فرانشيسكا ألبانيزي مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة أكثر من 12 شركة أميركية.

«الشرق الأوسط» (مودينا)
تحليل إخباري امرأة فلسطينية نازحة تسير بين الأنقاض والحطام في خان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري جهود مصرية لدعم «لجنة إدارة غزة» بعد تعثّر دخولها القطاع

تتوالى الجهود المصرية لدعم «لجنة إدارة قطاع غزة» على أمل أن تبدأ أعمالها في القطاع، بهدف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي لقطة تُظهر أنقاض المباني التي دُمرت خلال الحرب في شمال قطاع غزة (رويترز)

تقرير: مقتل فلسطينيين اثنين برصاص إسرائيلي ونسف مربعات سكنية بغزة

ذكر تقرير إخباري أن فلسطينيين اثنين لقيا حتفهما برصاص الجيش الإسرائيلي في منطقتي جباليا البلد والواحة شمال قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

غارات إسرائيلية في عمق قطاع غزة تستهدف ورش صناعة أسلحة

خلال أقل من أسبوع، استهدفت طائرات إسرائيلية، ورشتي حدادة (مخرطتان) الأولى في مدينة غزة، والأخرى في خان يونس جنوب القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
TT

غارات على عمق غزة تطال «ورش حدادة»

فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)
فلسطيني يسير فوق دمار مبنى من 5 طبقات دمرته غارة إسرائيلية في خان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

كثَّف الجيش الإسرائيلي غاراته على ورش حدادة (مخارط) في عمق مناطق بقطاع غزة، في تطور ربطَه بمساعيه لوقف تسلح حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية في القطاع. وخلال أقلَّ من أسبوع، استهدف الطيران الإسرائيلي 3 ورش حدادة، منها اثنتان في مدينة غزة، والثالثة في خان يونس جنوب القطاع.

وقال الجيش الإسرائيلي إن هجماته استهدفت مواقع إنتاج أسلحة، وبنى تحتية لحركة «حماس».

ولوحظ أنَّ الجيش الإسرائيلي لا يكتفي بقصف ورشة الحدادة وحدها، بل يُدمِّر كامل المبنى الذي تكون فيه، ويطلب من سكان المبنى إخلاءه، في مشهد متكرر لما يجري في لبنان بطلب إخلاء مبانٍ.

وتشير هذه التحركات الإسرائيلية الجديدة إلى خطة عمل جديدة داخل قطاع غزة؛ ما ينذر بأنَّ الهجمات المقبلة قد تشمل ليس فقط الاغتيالات، وإنَّما عمليات بحجة بدء نزع سلاح الفصائل.

وخلال التصعيد الإسرائيلي الذي وقع قبل 6 أيام، وأدَّى إلى مقتل عشرات الفلسطينيين، تم استهداف نشطاء يعملون في مجال الصناعات العسكرية مثل الصواريخ وغيرها.


تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)
TT

تغييرات في «حزب الله» تطيح رئيسَ «أمنه السياسي»

وفيق صفا (أ.ب)
وفيق صفا (أ.ب)

أطاحت التغييرات الأخيرة في لبنان مسؤولَ «وحدة التنسيق والارتباط» في «حزب الله»، وفيق صفا، الذي يُعد واحداً من رموز هيمنة الحزب على الوضع السياسي الداخلي سنوات طويلة. وأتت «استقالة» صفا تتويجاً لمسار بدأ تقليصَ صلاحياته تزامناً مع بدء العمل على تغيير في هيكليته، نهاية العام الماضي.

ونقلت وكالة «رويترز» عن «مصادر مطلعة» قولها إنَّ «قيادة (حزب الله) قبلت، الجمعة، ‌استقالة ‌المسؤول الأمني البارز فيها، ‌وفيق صفا».

وتضاربتِ المعلومات حول الشخصية التي جرى تعيينها خلفاً لصفا، الذي كان يدير المشهد الداخلي من زاوية «الأمن السياسي» سنوات، بينما أجمعت على سعي قيادة الحزب التي تُحاول ترميم هيكليتها بعد الضربات الإسرائيلية القاسية التي أودت بأمينين عامَّين للحزب، لاختيار شخصية أقل استفزازاً لبعض الأطراف واعتماد نبرة مختلفة عمَّن سبقه في تواصله مع الدولة والخارج.

وكان صفا، الذي يتولَّى مسؤولية العمل مع الأجهزة الأمنية اللبنانية، قد نجا من محاولة اغتيال إسرائيلية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024.


بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
TT

بارو من بيروت: دعم الجيش مدخل لحصر السلاح

الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة الجمهورية)

جدّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، التزام بلاده الكامل باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مؤكّداً أنّ دعم الجيش اللبناني وحصر السلاح بيد الدولة يشكّلان ركيزتَين لرؤية فرنسا للبنان بصفته دولة قوية وذات سيادة، وذلك خلال زيارة إلى بيروت شملت سلسلة لقاءات رسمية والتحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس مطلع مارس (آذار) المقبل.

باريس تواكب وقف النار وحصر السلاح

في مؤتمر صحافي عقده في بيروت، شدّد بارو على أنّ اتفاق وقف إطلاق النار هو «ثمرة جهود مشتركة أميركية - فرنسية»، مؤكّداً أنّ باريس تتابع تطبيقه ميدانياً وسياسياً، وتقف إلى جانب لبنان «في كل القرارات الشجاعة التي تتخذها سلطاته». وأشار إلى أنّ فرنسا تواكب مسار تثبيت وقف النار وملف حصر السلاح بيد الدولة، مشيداً «بالتقدّم الذي أنجزته السلطات اللبنانية»، مع التشديد على ضرورة «بقائها واعية لحجم الأعمال التي لا تزال مطلوبة» في المرحلة المقبلة. كما أعلن أنّه سيجتمع مع قائد الجيش اللبناني رودولف هيكل فور عودته من واشنطن، مؤكداً أهمية التنسيق مع المؤسسة العسكرية.

دعم الجيش أساس رؤية فرنسا

وفي وقت سابق، قال بارو في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» من مطار أربيل قبيل توجهه إلى بيروت، إنّ «تزويد الجيش اللبناني بالإمكانات اللازمة لمواصلة مهامه في نزع سلاح (حزب الله)» يشكّل مدخلاً أساسياً لتحقيق رؤية فرنسا للبنان «بصفته دولة قوية وذات سيادة تمتلك احتكار السلاح»، لافتاً إلى أنّ زيارته تأتي ضمن جولة إقليمية تشمل الشرق الأدنى والأوسط وتمتد ليومَين.

عون يطالب إسرائيل بخطوات إيجابية

من جهته، شدّد الرئيس اللبناني جوزيف عون على تقدير لبنان للجهود الفرنسية، ولا سيما التحضير لمؤتمر الخامس من مارس المقبل في باريس لدعم الجيش والقوى الأمنية. وأشار إلى الجهود الكبيرة التي بذلها الجيش اللبناني جنوب الليطاني، لافتاً إلى أنّ «الجانب الآخر لم يقم بأي خطوة»، ومطالباً إسرائيل بخطوات إيجابية، خصوصاً فيما يتعلق بالانسحاب وملف الأسرى. كما لفت إلى تقدّم العلاقات مع سوريا، مشيراً إلى «الاتفاق القضائي المُنجز وتشكيل لجنة لمتابعة ترسيم الحدود بانتظار تشكيل الجانب السوري لجنة مماثلة، مع التأكيد على أهمية الدور الفرنسي»، لافتاً إلى أنّ «استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس بالعكس».

لقاء مع برّي وتحضير لمؤتمر باريس

واستهلّ بارو لقاءاته بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، بحضور السفير الفرنسي هيرفيه ماغرو ومستشاري بري. وتناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، والتحضيرات لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية، والعلاقات الثنائية. ورداً على سؤال عن أجواء الاجتماع، اكتفى بارو بالقول: «كان جيداً».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (رئاسة البرلمان)

بحث التحضيرات والانعكاسات الإقليمية

بعدها، انتقل بارو إلى السراي الحكومي حيث استقبله رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وبحث الجانبان التحضيرات الجارية لمؤتمر دعم الجيش، المقرر عقده في باريس في الخامس من مارس المقبل، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وانعكاساتها على لبنان.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

رجّي ومرحلة ما بعد «اليونيفيل»

كما التقى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجّي، حيث عُرضت الخطوات التي ستسبق المؤتمر، انطلاقاً من تقرير الجيش اللبناني حول المرحلة الثانية من تنفيذ قرار حصر السلاح، والاجتماع التحضيري المتوقع قبل نحو أسبوعين من موعد المؤتمر. وأشار بارو خلال اللقاء إلى «أهمية البحث في مرحلة ما بعد انسحاب قوات (اليونيفيل)». وتناول اللقاء أيضاً نتائج زيارة بارو إلى سوريا والعراق، حيث هنّأ الجانبين اللبناني والسوري على حل قضية الموقوفين السوريين في لبنان، معرباً عن أمله في إحراز تقدّم بملف ترسيم الحدود البرية.

شكر لفرنسا وطرح الهواجس

من جهته، شكر رجّي فرنسا على وقوفها الدائم إلى جانب لبنان وسعيها للحفاظ على استقراره، مشيراً إلى مشاركتها الفاعلة في القوات الدولية العاملة في الجنوب وفي لجنة «الميكانيزم». كما تمنى أن تساعد باريس، بالتعاون مع الشركاء الدوليين والأوروبيين، في تأمين عودة النازحين السوريين، مقدّماً شرحاً لمشكلة الاحتلال الإسرائيلي والاعتداءات المتكررة، بالإضافة إلى إشكالية سلاح «حزب الله» وتأثيره على الوضع اللبناني.

وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي مستقبلاً نظيره الفرنسي جان نويل بارو (أ.ف.ب)

السفارة الفرنسية: دعم السيادة والتحضير للإعمار

وفي بيان، أعلنت السفارة الفرنسية أنّ زيارة بارو يومَي الجمعة والسبت تندرج في إطار التزام باريس بتحالفاتها وجهودها لتعزيز الاستقرار الإقليمي بما يحترم سيادة الدول، مؤكدة دعمها لسيادة لبنان واحترام اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، والقرارات اللبنانية الرامية إلى حصر السلاح بيد الدولة. وأضاف البيان أنّ الزيارة ستُسهم في التحضير لمؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية في باريس، وفتح النقاش حول الإصلاحات المالية اللازمة لعقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار لبنان.