10 نصائح لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة مع التقنيات الحالية

اجعل حزمة أدواتك التقنية تعمل بذكاء لا بإجهاد

10 نصائح لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة مع التقنيات الحالية
TT

10 نصائح لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة مع التقنيات الحالية

10 نصائح لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة مع التقنيات الحالية

تتضمن عروض تسويق التكنولوجيا الحديثة كثيراً من الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ولكن التساؤل يظل يدور: لمَ كل هذا التركيز على الجديد دون النظر إلى حزم أدواتنا التقنية الحالية؟ كما كتب برنارد كولمان*.

لا تتسرع... بل ادمج الجديد مع التكنولوجيا المتوفرة

يكشف التسرع في تسويق الذكاء الاصطناعي عن افتقار معظم الشركات لخطط دمج الأدوات الجديدة مع تقنياتها الحالية. بصفتي متخصصاً في إدارة الموارد البشرية، لدي نداءٌ واضحٌ للعمل: «كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي؟ ما ابتكارات الذكاء الاصطناعي التي طبقتها؟».

ويبدو أن نفاد الصبر من الإجابة عن هذا السؤال يُركز على الحلول -وتحديداً اقتناء الأدوات الجديدة التي قد تكون باهظة الثمن أحياناً- بدلاً من دمج هذه المنتجات مع تجهيزات تكنولوجيا المعلومات الحالية، والتقدم نحو الأتمتة من خلال حزمة التقنيات الحالية.

ولذا أنصح بمقاومة الرغبة في الاستثمار في التقنيات الجديدة قبل دراسة ما لديك حالياً. وفي نهاية المطاف، لكل مؤسسة مبلغ محدود من المال لتخصيصه لهذه الابتكارات التقنية.

وبصفتي متخصصاً في إدارة الموارد البشرية، عليَّ أن أستكشف بنشاط ما لدي، مقارنة بما يمكنني الحصول عليه، وكيف يتكامل كل ذلك معاً. لذا، بدلاً من التركيز حصرياً على المنتج الجديد اللامع، وبناء «وحش فرانكشتاين»، عليَّ الإشراف على تنسيق تقني يعمل كسيمفونية من الأنظمة المنسقة.

كيف تستخدم التقنيات الحالية لشركتك؟

أولاً، انظر إلى ما لديك. ما الجيد فيه؟ ما السيئ فيه؟ أين تتمنى أن يكون؟ لا يجب عليك شراء أي شيء جديد إذا كنت لا تعرف مخزونك وقدراته.

ثم انظر إلى السوق. ما الموجود؟ ما الذي يقول البائعون إنهم قادرون عليه؟ هل هو مُثبَت؟ هل منتجاتهم تُحقق بالفعل ما يقولون إنها قادرة عليه؟ سيقول كثير من مندوبي المبيعات إنها قادرة على فعل كذا، وكذا، وكذا، ولكن هل يمكنهم بالفعل إثبات ذلك؟

الأهم من ذلك، حدد ملامح مشكلتك. ابدأ من هناك؛ لأن التسرع في تطبيق الذكاء الاصطناعي الجديد دون مراعاة ما لديك (من أشخاص وأدوات) ووجهتك، هو مهمة عقيمة. وعليك التأكد من أن التكنولوجيا تعمل بفاعلية، وتعالج المشكلة التي كنت تنوي حلَّها قبل إجراء تغييرات على الموظفين. وإلا، فإنك تُخاطر بتدهور خدماتك أو منتجاتك أو الاضطرار إلى إعادة توظيف أشخاص بسبب سوء التخطيط.

عقلية التحرك بسرعة قصيرة النظر

إن عقلية «التحرك بسرعة وكسر الأشياء» عفَّى عليها الزمن وقصر النظر. يجب أن يكون العناية الواجبة هي المعيار دائماً، وليس السرعة لمجرد السرعة.

نصائح إدماج الذكاء الاصطناعي

إليك 10 نصائح لدمج الذكاء الاصطناعي بنجاح في بيئة عملك:

1- إجراء تدقيق تقني

قبل إضافة أي أدوات ذكاء اصطناعي جديدة، راجع ما لديك بالفعل. قم بجرد شامل لأنظمتك الحالية: ما وظيفة كل أداة، وكيفية استخدامها، وأين توجد فجوات أو تداخلات. تخيل الأمر كما لو كنت تفحص مخزناً. قد تكون لديك بالفعل المكونات التي تحتاجها، ولكنها مخزنة على رف مختلف.

لا تتوقف عند الأداء الوظيفي فحسب؛ بل راجع عقودك وشروطك. قد تتضمن بعض المنصات فعلاً ميزات ذكاء اصطناعي تدفع أجوراً مقابلها، ولكنك لا تستخدمها. وقد تكون لدى منصات أخرى قيود أو تكاليف خفية عند التكامل مع الذكاء الاصطناعي. إن فهم محتويات اتفاقياتك يوفر عليك الوقت والمال والجهد في المستقبل.

2- ارسم خريطة لتدفق بياناتك

يُعد فهم كيفية انتقال المعلومات عبر مؤسستك أمراً بالغ الأهمية لنجاح تكامل الذكاء الاصطناعي. حدد مصدر البيانات، وكيفية معالجتها، ومكان وصولها في النهاية. إذا كنت لا تعرف تدفق بياناتك، فكيف يمكنك ربطها جميعاً؟! سيساعدك رسم الخريطة على تحديد أفضل نقاط التدخل لتحسين الذكاء الاصطناعي.

3- وجود خيارات الاتصالات وعمليات المزامنة والأتمتة:

قبل شراء برنامج جديد، توقف قليلاً. فكثير من الأدوات التي تستخدمها فعلاً إما مُدمجة بالذكاء الاصطناعي، وإما يُمكنها الاتصال بخدمات الذكاء الاصطناعي من خلال واجهات برمجة التطبيقات.

قد تكون لديك إمكانات غير مُستغلة لمجرد أنك لم تستكشف خيارات التكامل أو الأتمتة المُتاحة. ابدأ من هنا. قد تُفاجأ بمدى ما يُمكنك إنجازه بما لديك فعلاً.

4- جرِّب سير العمل الحالي

بدلاً من إنشاء عمليات جديدة كلياً حول أدوات الذكاء الاصطناعي، حدِّد سير العمل الحالي الذي يُمكن أن يستفيد من الأتمتة أو التحسين. اختبِر وكرِّر حلول الذكاء الاصطناعي ضمن هذه العمليات القائمة، لتقليل التعطيل وزيادة التبني إلى أقصى حد. بعد ذلك، يُمكنك المضي قدماً بثقة مع موثوقية التكنولوجيا وملاءمتها لمؤسستك.

5- ركِّز على قابلية التشغيل البيني

عند تقييم أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، أعطِ الأولوية للحلول التي يُمكنها مُواءمة أنظمتك الحالية. يجب أن يشعر المستخدمون بأن أفضل تكاملات الذكاء الاصطناعي سلسة؛ لأنها تُحسِّن ما يقومون به فعلاً، بدلاً من أن تتطلب منهم تعلم عمليات جديدة كلياً.

مقاييس النجاح والتخطيط للتغيير

6- تحديد مقاييس النجاح مبكراً

مع الاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي، فإنك تحتاج إلى إثبات عمله على النحو المنشود. حدد نتائج واضحة وقابلة لقياس جهودك في تكامل الذكاء الاصطناعي. سواءً كان ذلك توفيراً للوقت، أو تحسيناً للدقة، أو خفضاً للتكاليف، فإن وجود مقاييس ملموسة يساعدك على تقييم ما إذا كان التكامل يُضيف قيمة حقيقية إلى نظامك البيئي الحالي، وإلا فقد تشتري أداة أخرى لا تحصل على القيمة الكاملة منها.

7- التخطيط لإدارة التغيير

التكامل ليس تقنياً فحسب؛ بل هو ثقافي إلى حد بعيد، فكثيرون يشعرون بالتشاؤم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي؛ لذا تتطلب إدارة التغيير إعداد فريقك لكيفية تغيير الذكاء الاصطناعي عملهم اليومي، وتوفير تدريب أساسي كافٍ، وإنشاء حلقات تغذية راجعة لتحسين التكامل باستمرار، بناءً على تجربة المستخدم.

8- التدرُّج في التنفيذ

يُفضِّل بعض الأشخاص نهج الإزالة والاستبدال. لا أستطيع القول إنه ليس سريعاً، ولكن العواقب قد تكون بطيئة ومعقدة. قاوم الرغبة في تنفيذ كل شيء دفعة واحدة. نفِّذ عمليات تكامل الذكاء الاصطناعي على مراحل، مع إتاحة الوقت الكافي لتحسين كل مكون قبل إضافة المكون التالي. هذا النهج يقلل من المخاطر، ويسمح بتصحيح المسار على طول الطريق.

9- راقب الأداء باستمرار

بمجرد إتمام التكامل، راقب بانتظام مدى جودة عمل أدوات الذكاء الاصطناعي لديك ضمن نظامك البيئي الحالي. هل تُقدِّم ما وعدت به؟ هل هناك تفاعلات غير متوقعة مع أنظمة أخرى؟ تضمن المراقبة المستمرة بقاء «التناغم».

10- حافظ على الإشراف البشري

مع أن الذكاء الاصطناعي قادر على أتمتة كثير من العمليات، فإنه ليس حلاً سحرياً. ستحتاج إلى الحفاظ على الإشراف البشري وسلطة اتخاذ القرار؛ خصوصاً في الوظائف الحيوية. فالذكاء الاصطناعي أداة، ويجب تمكين القوى العاملة الحالية لديك من الاستفادة من هذه الأدوات، في خدمة قدرة تنظيمية أكبر.

تذكر دوماً: لا تنشغل بالحلول اللامعة والمثالية؛ إذ لا وجود لها. والهدف هو إنشاء نظام متكامل وفعال يُلبي احتياجات مؤسستكم الخاصة، ويُعزز قدراتكم الحالية.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض لمنتدى الرياض الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد كلمات «الذكاء الاصطناعي» ومجسّم روبوت صغير وعلم الولايات المتحدة في رسم توضيحي (رويترز)

الذكاء الاصطناعي يقود السوق الصاعدة للأسهم الأميركية إلى عامها الرابع

تواصل السوق الصاعدة للأسهم الأميركية مسيرتها القوية مع اقتراب الذكرى السنوية الرابعة لانطلاقها، مدفوعة بمحرك الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.