10 نصائح لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة مع التقنيات الحالية

اجعل حزمة أدواتك التقنية تعمل بذكاء لا بإجهاد

10 نصائح لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة مع التقنيات الحالية
TT

10 نصائح لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة مع التقنيات الحالية

10 نصائح لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة مع التقنيات الحالية

تتضمن عروض تسويق التكنولوجيا الحديثة كثيراً من الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ولكن التساؤل يظل يدور: لمَ كل هذا التركيز على الجديد دون النظر إلى حزم أدواتنا التقنية الحالية؟ كما كتب برنارد كولمان*.

لا تتسرع... بل ادمج الجديد مع التكنولوجيا المتوفرة

يكشف التسرع في تسويق الذكاء الاصطناعي عن افتقار معظم الشركات لخطط دمج الأدوات الجديدة مع تقنياتها الحالية. بصفتي متخصصاً في إدارة الموارد البشرية، لدي نداءٌ واضحٌ للعمل: «كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي؟ ما ابتكارات الذكاء الاصطناعي التي طبقتها؟».

ويبدو أن نفاد الصبر من الإجابة عن هذا السؤال يُركز على الحلول -وتحديداً اقتناء الأدوات الجديدة التي قد تكون باهظة الثمن أحياناً- بدلاً من دمج هذه المنتجات مع تجهيزات تكنولوجيا المعلومات الحالية، والتقدم نحو الأتمتة من خلال حزمة التقنيات الحالية.

ولذا أنصح بمقاومة الرغبة في الاستثمار في التقنيات الجديدة قبل دراسة ما لديك حالياً. وفي نهاية المطاف، لكل مؤسسة مبلغ محدود من المال لتخصيصه لهذه الابتكارات التقنية.

وبصفتي متخصصاً في إدارة الموارد البشرية، عليَّ أن أستكشف بنشاط ما لدي، مقارنة بما يمكنني الحصول عليه، وكيف يتكامل كل ذلك معاً. لذا، بدلاً من التركيز حصرياً على المنتج الجديد اللامع، وبناء «وحش فرانكشتاين»، عليَّ الإشراف على تنسيق تقني يعمل كسيمفونية من الأنظمة المنسقة.

كيف تستخدم التقنيات الحالية لشركتك؟

أولاً، انظر إلى ما لديك. ما الجيد فيه؟ ما السيئ فيه؟ أين تتمنى أن يكون؟ لا يجب عليك شراء أي شيء جديد إذا كنت لا تعرف مخزونك وقدراته.

ثم انظر إلى السوق. ما الموجود؟ ما الذي يقول البائعون إنهم قادرون عليه؟ هل هو مُثبَت؟ هل منتجاتهم تُحقق بالفعل ما يقولون إنها قادرة عليه؟ سيقول كثير من مندوبي المبيعات إنها قادرة على فعل كذا، وكذا، وكذا، ولكن هل يمكنهم بالفعل إثبات ذلك؟

الأهم من ذلك، حدد ملامح مشكلتك. ابدأ من هناك؛ لأن التسرع في تطبيق الذكاء الاصطناعي الجديد دون مراعاة ما لديك (من أشخاص وأدوات) ووجهتك، هو مهمة عقيمة. وعليك التأكد من أن التكنولوجيا تعمل بفاعلية، وتعالج المشكلة التي كنت تنوي حلَّها قبل إجراء تغييرات على الموظفين. وإلا، فإنك تُخاطر بتدهور خدماتك أو منتجاتك أو الاضطرار إلى إعادة توظيف أشخاص بسبب سوء التخطيط.

عقلية التحرك بسرعة قصيرة النظر

إن عقلية «التحرك بسرعة وكسر الأشياء» عفَّى عليها الزمن وقصر النظر. يجب أن يكون العناية الواجبة هي المعيار دائماً، وليس السرعة لمجرد السرعة.

نصائح إدماج الذكاء الاصطناعي

إليك 10 نصائح لدمج الذكاء الاصطناعي بنجاح في بيئة عملك:

1- إجراء تدقيق تقني

قبل إضافة أي أدوات ذكاء اصطناعي جديدة، راجع ما لديك بالفعل. قم بجرد شامل لأنظمتك الحالية: ما وظيفة كل أداة، وكيفية استخدامها، وأين توجد فجوات أو تداخلات. تخيل الأمر كما لو كنت تفحص مخزناً. قد تكون لديك بالفعل المكونات التي تحتاجها، ولكنها مخزنة على رف مختلف.

لا تتوقف عند الأداء الوظيفي فحسب؛ بل راجع عقودك وشروطك. قد تتضمن بعض المنصات فعلاً ميزات ذكاء اصطناعي تدفع أجوراً مقابلها، ولكنك لا تستخدمها. وقد تكون لدى منصات أخرى قيود أو تكاليف خفية عند التكامل مع الذكاء الاصطناعي. إن فهم محتويات اتفاقياتك يوفر عليك الوقت والمال والجهد في المستقبل.

2- ارسم خريطة لتدفق بياناتك

يُعد فهم كيفية انتقال المعلومات عبر مؤسستك أمراً بالغ الأهمية لنجاح تكامل الذكاء الاصطناعي. حدد مصدر البيانات، وكيفية معالجتها، ومكان وصولها في النهاية. إذا كنت لا تعرف تدفق بياناتك، فكيف يمكنك ربطها جميعاً؟! سيساعدك رسم الخريطة على تحديد أفضل نقاط التدخل لتحسين الذكاء الاصطناعي.

3- وجود خيارات الاتصالات وعمليات المزامنة والأتمتة:

قبل شراء برنامج جديد، توقف قليلاً. فكثير من الأدوات التي تستخدمها فعلاً إما مُدمجة بالذكاء الاصطناعي، وإما يُمكنها الاتصال بخدمات الذكاء الاصطناعي من خلال واجهات برمجة التطبيقات.

قد تكون لديك إمكانات غير مُستغلة لمجرد أنك لم تستكشف خيارات التكامل أو الأتمتة المُتاحة. ابدأ من هنا. قد تُفاجأ بمدى ما يُمكنك إنجازه بما لديك فعلاً.

4- جرِّب سير العمل الحالي

بدلاً من إنشاء عمليات جديدة كلياً حول أدوات الذكاء الاصطناعي، حدِّد سير العمل الحالي الذي يُمكن أن يستفيد من الأتمتة أو التحسين. اختبِر وكرِّر حلول الذكاء الاصطناعي ضمن هذه العمليات القائمة، لتقليل التعطيل وزيادة التبني إلى أقصى حد. بعد ذلك، يُمكنك المضي قدماً بثقة مع موثوقية التكنولوجيا وملاءمتها لمؤسستك.

5- ركِّز على قابلية التشغيل البيني

عند تقييم أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة، أعطِ الأولوية للحلول التي يُمكنها مُواءمة أنظمتك الحالية. يجب أن يشعر المستخدمون بأن أفضل تكاملات الذكاء الاصطناعي سلسة؛ لأنها تُحسِّن ما يقومون به فعلاً، بدلاً من أن تتطلب منهم تعلم عمليات جديدة كلياً.

مقاييس النجاح والتخطيط للتغيير

6- تحديد مقاييس النجاح مبكراً

مع الاندفاع نحو الذكاء الاصطناعي، فإنك تحتاج إلى إثبات عمله على النحو المنشود. حدد نتائج واضحة وقابلة لقياس جهودك في تكامل الذكاء الاصطناعي. سواءً كان ذلك توفيراً للوقت، أو تحسيناً للدقة، أو خفضاً للتكاليف، فإن وجود مقاييس ملموسة يساعدك على تقييم ما إذا كان التكامل يُضيف قيمة حقيقية إلى نظامك البيئي الحالي، وإلا فقد تشتري أداة أخرى لا تحصل على القيمة الكاملة منها.

7- التخطيط لإدارة التغيير

التكامل ليس تقنياً فحسب؛ بل هو ثقافي إلى حد بعيد، فكثيرون يشعرون بالتشاؤم تجاه استخدام الذكاء الاصطناعي؛ لذا تتطلب إدارة التغيير إعداد فريقك لكيفية تغيير الذكاء الاصطناعي عملهم اليومي، وتوفير تدريب أساسي كافٍ، وإنشاء حلقات تغذية راجعة لتحسين التكامل باستمرار، بناءً على تجربة المستخدم.

8- التدرُّج في التنفيذ

يُفضِّل بعض الأشخاص نهج الإزالة والاستبدال. لا أستطيع القول إنه ليس سريعاً، ولكن العواقب قد تكون بطيئة ومعقدة. قاوم الرغبة في تنفيذ كل شيء دفعة واحدة. نفِّذ عمليات تكامل الذكاء الاصطناعي على مراحل، مع إتاحة الوقت الكافي لتحسين كل مكون قبل إضافة المكون التالي. هذا النهج يقلل من المخاطر، ويسمح بتصحيح المسار على طول الطريق.

9- راقب الأداء باستمرار

بمجرد إتمام التكامل، راقب بانتظام مدى جودة عمل أدوات الذكاء الاصطناعي لديك ضمن نظامك البيئي الحالي. هل تُقدِّم ما وعدت به؟ هل هناك تفاعلات غير متوقعة مع أنظمة أخرى؟ تضمن المراقبة المستمرة بقاء «التناغم».

10- حافظ على الإشراف البشري

مع أن الذكاء الاصطناعي قادر على أتمتة كثير من العمليات، فإنه ليس حلاً سحرياً. ستحتاج إلى الحفاظ على الإشراف البشري وسلطة اتخاذ القرار؛ خصوصاً في الوظائف الحيوية. فالذكاء الاصطناعي أداة، ويجب تمكين القوى العاملة الحالية لديك من الاستفادة من هذه الأدوات، في خدمة قدرة تنظيمية أكبر.

تذكر دوماً: لا تنشغل بالحلول اللامعة والمثالية؛ إذ لا وجود لها. والهدف هو إنشاء نظام متكامل وفعال يُلبي احتياجات مؤسستكم الخاصة، ويُعزز قدراتكم الحالية.

* مجلة «إنك»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

صحتك النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

نجح باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية في تطوير نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يساعد على تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الولايات المتحدة​ علامة «مواد مشعة» على جانب إحدى الحاويات التي تحوي نفايات مشعة بمحطة «دونري» في اسكوتلندا (رويترز)

أميركا تريد متطوعين لاستضافة النفايات النووية إلى الأبد

تعتمد خطة إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، لتشييد مجموعة من المفاعلات النووية الصغيرة في المستقبل؛ لتوفير الطاقة لعصر الذكاء الاصطناعي، على استراتيجية قديمة.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الاقتصاد تمثيلات للعملة الرقمية «بتكوين» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد ملامسة الـ60 ألف دولار... البتكوين ترتد من أدنى مستوى في 16 شهراً

ارتفع سعر البتكوين، يوم الجمعة، بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في 16 شهراً عند 60 ألف دولار، مع ظهور بوادر تراجع الضغوط العالمية على أسهم شركات التكنولوجيا.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستقر قرب أعلى مستوى له في أسبوعين

استقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في أسبوعين يوم الجمعة، مدعوماً بعزوف المستثمرين عن المخاطرة بعد تراجع حاد في أسواق الأسهم.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».