إدانة أوروبية لتركيا لاحتجاز نائبة كردية

وسط جدل حول إطلاق سراح أوجلان

مظاهرة أكراد تركيا أمام المجلس الأوروبي للمطالبة بإطلاق سراح صلاح الدين دميرطاش والسياسيين الأكراد (أ.ف.ب)
مظاهرة أكراد تركيا أمام المجلس الأوروبي للمطالبة بإطلاق سراح صلاح الدين دميرطاش والسياسيين الأكراد (أ.ف.ب)
TT

إدانة أوروبية لتركيا لاحتجاز نائبة كردية

مظاهرة أكراد تركيا أمام المجلس الأوروبي للمطالبة بإطلاق سراح صلاح الدين دميرطاش والسياسيين الأكراد (أ.ف.ب)
مظاهرة أكراد تركيا أمام المجلس الأوروبي للمطالبة بإطلاق سراح صلاح الدين دميرطاش والسياسيين الأكراد (أ.ف.ب)

بينما يتصاعد الجدل حول عملية السلام الداخلي والمطالبات بإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين منذ 26 عاماً في إطار هذه العملية، أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان قراراً جديداً يدين تركيا لاحتجازها السياسية الكردية النائبة، آيسل توغلوك، منذ نحو 9 سنوات بتهم تتعلق بدعم الإرهاب.

وفرضت المحكمة، ومقرها ستراسبورغ، الثلاثاء، تعويضات على تركيا قدرها 16 ألف يورو؛ بسبب انتهاك حق السياسية الكردية البارزة في الحرية وحرية التعبير.

واعتقلت توغلوك (60 عاماً)، وهي نائب برلماني وعضو سابق في قيادة حزب «الشعوب الديمقراطية»، المؤيد للأكراد، في ديسمبر (كانون الأول) 2016 بتهمة الانتماء إلى منظمة إرهابية، حيث اتهمها القضاء التركي بممارسة أنشطة داخل اتحاد المجتمع الديمقراطي، وهو كيان تعدّه السلطات التركية مرتبطاً بـ«حزب العمال الكردستاني» الذي تصنفه تركيا وحلفاؤها الغربيون «منظمة إرهابية».

إدانة لتركيا

واحتُجزت توغلوك قبل الحكم عليها بالسجن 10 سنوات في 2018، وأُفرج عنها في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 لأسباب صحية، لكنها وُضعت رهن الإقامة الجبرية في منزلها.

السياسية الكردية المحتجزة آيسل توغلوك (من حسابها في إكس)

وقالت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إن «احتجازها احترازياً كان غير مبرر ويشكل انتهاكاً لحقها في الحرية، ولا يتضمن دليلاً يشير إلى وجود صلة واضحة بين أفعالها والوقائع التي أُوقفت بموجبها، وأن استمرار احتجازها الاحتياطي بناءً على أقوالها يُعدان عرقلة لممارسة حقها في حرية التعبير».

وسبق أن أصدرت المحكمة الأوروبية عدداً من القرارات بالإفراج الفوري عن الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية»، صلاح الدين دميرطاش، آخرها في يوليو (تموز) الماضي، المحتجز منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 لاتهامات مماثلة، لكن تركيا تتجاهل تنفيذها على الرغم من عضويتها بالمحكمة.

وقرر «حزب العمال الكردستاني» في 12 مايو (أيار) الماضي، حل نفسه ونزع أسلحته استجابةً لنداء زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، الذي أطلقه في 27 فبراير (شباط) الماضي من سجن إيمرالي في غرب تركيا، استجابةً لمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، من رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، الحليف للرئيس رجب طيب إردوغان، التي أطلقها في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، وضمّنها وعوداً بالاستفادة من مبدأ «الحق في الأمل» الذي أقرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في 2014.

ويسمح هذا المبدأ بإطلاق سراح المحكومين بالسجن المؤبد المشدد بعد قضاء 25 سنة من مدة محكوميتهم.

أكراد يطالبون بالإفراج عن أوجلان بعد دعوته لحل «العمال الكردستاني» خلال احتفالات عيد نوروز في ديار بكر جنوب تركيا مارس الماضي (أ.ف.ب)

وشكَّل البرلمان التركي في 5 أغسطس (آب) الماضي، بناءً على مبادرة بهشلي، التي أيدها إردوغان، ونداء أوجلان، لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، المؤلفة من 51 من نواب البرلمان من الأحزاب المختلفة، لوضع الأساس القانوني لنزع أسلحة «حزب العمال الكردستاني».

وجاء تشكيل اللجنة بعد خطوة رمزية قام فيها 30 من أعضاء «العمال الكردستاني» بإحراق أسلحتهم في السليمانية، شمال العراق، في 11 يوليو (تموز) الماضي، بدعوة من أوجلان أيضاً للتأكيد على حل الحزب ونزع أسلحته والتحول إلى المسار الديمقراطي القانوني.

جدل حول لقاء أوجلان

وتشهد تركيا منذ أسابيع جدلاً حول تشكيل وفد من أعضاء اللجنة البرلمانية، التي عُقدت حتى الآن 14 جلسة استماع، لزيارة أوجلان في سجن إيمرالي، والاستماع إلى وجهة نظره بصفته اللاعب الرئيسي في حل «حزب العمال الكردستاني».

دولت بهشلي (حساب حزب الحركة القومية في إكس)

وأيَّد بهشلي زيارة أعضاء من اللجنة لأوجلان إذا كان ذلك ضرورياً، لكن هذه الدعوة لاقت ردود فعل متباينة، بين من يعدّها أمراً طبيعياً ومن يعدّها توجهاً للتفاوض مع «زعيم منظمة إرهابية» (أوجلان) والرضوخ لمطالبه.

وقال بهشلي، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إن «بيان القائد المؤسس لمنظمة (حزب العمال الكردستاني) (أوجلان) في 27 فبراير أساسي بالنسبة لنا؛ وكل من يعمل على هذا المبدأ هو شخص عاقل».

وانتقد رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، تأييد بهشلي لقاء أعضاء اللجنة البرلمانية مع أوجلان، وقال في تصريح الثلاثاء، إنه «من غير المناسب لهذه اللجنة، الممثلة للبرلمان التركي أن تذهب إلى إيمرالي، إذا كان من المقرر عقد لقاء مع أوجلان، فليذهب السيد بهشلي ليجريه بنفسه؛ لأنه من بادر بهذه العملية برمتها ودعا أوجلان للحديث في البرلمان».

وأضاف أربكان: «ما دام أن أوجلان لا يمكنه الحضور إلى البرلمان التركي، فليذهب السيد أوجلان للقائه على انفراد ونقل ما سيدور في اللقاء إلى اللجنة البرلمانية».

متظاهرون في تركيا يطالبون بالإفراج عن صلاح الدين دميرطاش وفيغن يوكسكداغ (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب في إكس)

ويعد مطلب لقاء أوجلان، أحد مطالب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، والذي يطالب أيضاً بتنفيذ وعد بهشلي، بتطبيق «الحق في الأمل» على أوجلان وإطلاق سراح السياسيين الأكراد المحتجزين، وفي مقدمته الرئيسان المشاركان السابقان لحزب «الشعوب الديمقراطية» صلاح الدين دميرطاش وفيغن يوكسكداغ، وتعديل قانونَي مكافحة الإرهاب وتنفيذ التدابير الأمنية، والإفراج عن المرضى وكبار السن من أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في السجون وإلغاء ممارسات فرض الوصاية على بلديات المعارضة وعزل رؤسائها المنتخبين.


مقالات ذات صلة

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

شؤون إقليمية أعلنت تركيا إخلاء حزب «العمال الكردستاني» 4 ملاجئ في جبل متينا في شمال العراق عادّة أنه خطوة تدفع «عملية السلام» الداخلي (أ.ب)

تركيا تعلن إخلاء «العمال الكردستاني» مواقع في شمال العراق

أعلنت تركيا قيام حزب «العمال الكردستاني» بإخلاء 4 ملاجئ في شمال العراق في خطوة تهدف إلى دفع «عملية السلام» القائمة على حل الحزب ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية يحتاج الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى دعم نواب أحزاب أخرى غير حزبه الحاكم لفتح الطريق أمام ترشحه للرئاسة (الرئاسة التركية)

تركيا: حزب كردي يطرح «شرطاً تعجيزياً» لدعم ترشيح إردوغان

طالب حزب «الديمقراطية والمساوة للشعوب» المؤيد للأكراد بتعديل مادتين أساسيتين في الدستور، لدعم ترشح الرئيس رجب طيب إردوغان للرئاسة مجدداً.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيسة المشاركة لـ«اتحاد مجتمعات كردستان» ويسي هوزات تقدمت 30 مسلحاً من «العمال الكردستاني» في مراسم رمزية لإحراق الأسلحة شمال العراق يوم 11 يوليو 2025 (رويترز)

«الكردستاني» يسحب مسلحيه من تركيا

أعلن «حزب العمال الكردستاني» أنه سحب، مسلحيه من داخل الأراضي التركية والمناطق القريبة، في إطار مساعيه لتسريع عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعلن «حزب العمال الكردستاني» يوم 26 أكتوبر 2025 سحب 25 مسلحاً من تركيا في خطوة لتأكيد إنهاء النزاع المسلح (رويترز)

«الكردستاني» يسحب جميع مسلحيه من تركيا لتحفيز خطوات «السلام»

أعلن «حزب العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا ومناطق قريبة منها؛ «للقضاء على أي ذريعة» لحكومتها للتباطؤ في تنفيذ «القانون الإطاري» للسلام...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي نساء يسرن داخل مخيم «روج» للاحتجاز المُخصَّص لأقارب مشتبه بكونهم متطرفين في شمال شرقي سوريا يوم 5 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

2200 شخص من عائلات متطرفين ما زالوا في مخيم يديره الأكراد في سوريا

يضم مخيم روج 2200 شخص من عائلات مقاتلي «داعش»، غالبيتهم أجانب، وتستمر إدارته الكردية فيما تؤكد دمشق أن نقل إدارته سيستغرق وقتاً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
TT

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية، وذلك عقب استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط نهاية فبراير (شباط).

وكتب عراقجي على منصة «إكس»: «لم يسبق في تاريخنا أن عملت إيران وروسيا بمثل هذا التقارب الذي تشهدانه اليوم»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال عراقجي خلال مؤتمر صحافي مشترك مع لافروف في طهران أمس: «تشترك إيران وروسيا والعديد من الدول الأخرى في الرأي القائل إن مشكلات المنطقة لا يمكن حلها بالوسائل العسكرية، ويجب معالجتها عبر الدبلوماسية، والحلول السياسية».

من جانبه، تحدث الوزير الروسي عن «مفاوضات مثمرة، ومنفتحة، وصريحة».

وأضاف لافروف أن روسيا تنوي البقاء وفية لالتزاماتها في إطار التعاون الثنائي. وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن المناقشات ستغطي مشاريع اللوجستيات والطاقة المشتركة.


تقرير: هيغسيث التقى نتنياهو خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

تقرير: هيغسيث التقى نتنياهو خلال زيارة غير معلنة لإسرائيل

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

ذكر موقع «أكسيوس» الإخباري، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث التقى برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين، خلال زيارة لم يُعلن عنها مسبقاً لإسرائيل.

ولم تتمكن وكالة «رويترز» للأنباء بعد من تأكيد الزيارة. وأحجمت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) عن الرد. ولم ترد السفارة الإسرائيلية في واشنطن حتى الآن على طلب التعليق.

وتأتي أنباء رحلة هيغسيث بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأييده لنتنياهو في انتخابات الكنيست المقرر إجراؤها الأسبوع المقبل في إسرائيل.

وهي أول انتخابات تجري هناك منذ الهجوم الذي قادته حركة «حماس» الفلسطينية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وهو هجوم هز إسرائيل التي دخلت في حرب في غزة ولبنان وإيران، مما أدخل المنطقة في حالة من الاضطراب.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن التحالف الديني القومي الذي يقوده نتنياهو من المتوقع أن يفقد أغلبيته الحاكمة، لكن المعارضة قد تواجه هي الأخرى صعوبة في تشكيل حكومة.

وأحجم جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي عن تأييد نتنياهو في مقابلة أجريت معه، الاثنين، قائلاً إنه لا يتدخل في الانتخابات الإسرائيلية.


موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
TT

موسكو تدعو لفتح «هرمز» ومنع تجدد الحرب


عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)
عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران أمس (أ.ب)

دعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أمس (الاثنين)، إلى إعادة فتح مضيق هرمز، ومنع تجدد الحرب. وقال لافروف عقب محادثات مع نظيره الإيراني عباس عراقجي في طهران، إن العودة إلى أوضاع ما قبل الحرب تشمل «استعادة حرية الملاحة، وضمانات بعدم تكرار العدوان»، مبدياً استعداد موسكو للبحث عن مخرج من الأزمة.

وحمّل عراقجي، واشنطن، مسؤولية «انعدام الأمن» في الخليج، داعياً إلى أمن إقليمي «من دون مشاركة القوى الأجنبية». وحذّر «الحرس الثوري» من «أزمة طاقة جدية» إذا شنت واشنطن هجوماً «ولو كان محدوداً»، ولوّح باللجوء إلى أسلحة لم تُستخدم بعد.

بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إن الضربات الأميركية جعلت أجزاء واسعة من إيران «مكشوفة أمام ضربات مستقبلية إذا لزم الأمر».