جعجع: على الحكومة اللبنانية تحمُّل مسؤولياتها بتطبيق القرار «1701»

«الثنائي» ينتقد تعاملها والشركاء مع الاعتداءات الإسرائيلية

لبنانيون يتفقدون آثار القصف لمعارض بيع آليات ثقيلة بجنوب لبنان (رويترز)
لبنانيون يتفقدون آثار القصف لمعارض بيع آليات ثقيلة بجنوب لبنان (رويترز)
TT

جعجع: على الحكومة اللبنانية تحمُّل مسؤولياتها بتطبيق القرار «1701»

لبنانيون يتفقدون آثار القصف لمعارض بيع آليات ثقيلة بجنوب لبنان (رويترز)
لبنانيون يتفقدون آثار القصف لمعارض بيع آليات ثقيلة بجنوب لبنان (رويترز)

ردّ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع على مطالبة المسؤولين اللبنانيين المجتمع الدولي بتطبيق القرار «1701»، بدعوة الحكومة اللبنانية إلى «تحمّل مسؤولياتها» في الشق المتعلق بتطبيقه، في وقت يواصل فيه «الثنائي الشيعي» (حزب الله وحركة أمل) انتقاد الحكومة واتهامها بـ«التنصل من مسؤولياتها، لا سيما في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على لبنان».

وشنّ عضو كتلة «التنمية والتحرير» (التي يرأسها رئيس البرلمان نبيه برّي)، النائب هاني قبيسي، هجوماً على الحكومة وعلى الأفرقاء المعارضين، قائلاً: «بعضهم لا يكترث للشهداء وما قدّموه، وبعضهم لا يستنكر الغارات التي تحصل، وآخرها ما جرى يوم السبت على طريق المصيلح، حيث أغار العدو الصهيوني على مؤسسات تجارية صناعية مدنية لا علاقة لها لا بالمقاومة ولا بالعمل العسكري»، منتقداً «غياب المواقف الداعمة من قبل معارضي (الثنائي)».

وقال: «لم نسمع من بعض شركائنا في الوطن أي استنكار أو اعتراض على تلك الغارات التي دمّرت منشآت وقتلت مدنيين. لم يجتمع مجلس الوزراء، ولم تتخذ الحكومة موقفاً موحداً...».

وأضاف: «على الدولة أن تعبّر عن وجودها من خلال حماية أهلها واستنكار الغارات التي تطالهم.... نحن لا نطالب أحداً بأن يحمل السلاح أو يقارع العدو، نحن فقط نطلب مواقف داعمة، ولا نقول للآخرين تعالوا وقاوموا العدو الصهيوني. نعلم أنهم لا يؤمنون بهذه الثقافة، لكن من يتمثل بالدولة اللبنانية ويتغنى بسيادتها، عليه أن يتخذ موقفاً حقيقياً، ويقول: نحن نستنكر ونعترض. أما من لا يتخذ موقفاً في مثل هذه الحالات، فوطنيته ملتبسة، وسعيه لوحدة لبنان لا مكان له».

وشدد قبيسي على أن «من لا يعترض على العدوان الصهيوني، مسؤول بطريقة أو بأخرى عن انتقاص سيادة الدولة، وعليه أن يدعم جيشها ويقف إلى جانب أهلها. نحن لا نقول لهم كونوا مقاومين، بل كونوا وطنيين، لا ترضوا بالاعتداء على بلدكم، أما المواقف المترددة فليست إلا ضعفاً».

جرافات دمرتها الغارات الإسرائيلية على منطقة مصيلح بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

جدير بالذكر أنه سُجلت مواقف مستنكرة للهجوم الإسرائيلي يوم السبت الماضي على الجنوب، من معظم المسؤولين في الدولة اللبنانية، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام الذي طلب من وزير الخارجية التقدم بشكوى لدى مجلس الأمن.

واتهم قبيسي البعض بـ«تغيير الواقع اللبناني والسيطرة على الحكومة ومجلس النواب لأداء دور سياسي لا ينسجم مع واقعنا وثقافتنا ومقاومتنا، لذلك أقول إن الاستحقاق القادم (الانتخابات النيابية المقررة العام المقبل) هو فعل مقاومة بحد ذاته، وعلينا جميعاً أن نكون حاضرين لخوضه؛ لأنه مفصلي في تاريخ لبنان. فكلٌّ منا مسؤول عن الحفاظ على دماء الشهداء ونهج المقاومين لاستمرار مسيرة الحق في وجه الباطل الذي يجسّده العدو الصهيوني».

جعجع

في المقابل، رد رئيس حزب «القوات اللبنانية» على المطالبات اللبنانية بتطبيق إسرائيل القرار «1701»، وقال في بيان له: «أدلى أكثر من وزير بتصريحات حول مسؤولية مجلس الأمن الدولي، وأبرزها ما قاله أحدهم: (آن الأوان لقيام مجلس الأمن بتنفيذ القرار (1701) الصادر عنه منذ عقدين، وللدول التي أنتجت ترتيبات نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 لفرض احترامها من قبل إسرائيل التي لم تنفك تخرقها منذ اليوم الأول، وتمادت حتى يوم أمس بمخالفتها»، وذلك في إشارة إلى كلام وزير الثقافة غسان سلامة.

وتوجّه جعجع للوزراء قائلاً: «معالي الوزراء المحترمين، هذا كلام صحيح، لكنه غير منطقي ولا يتطابق مع الواقع. فقبل أن تطالب الحكومة اللبنانية المجتمع الدولي بتحمُّل مسؤولياته تجاه القرار (1701) وترتيبات نوفمبر 2024، عليها هي أن تقوم بتحمُّل مسؤولياتها في الشق المتعلق بها من هذا القرار وهذه الترتيبات».

وأوضح: «إن القرار (1701) وترتيبات نوفمبر 2024 ينصان، في بنودهما الأولى، على مطالبة الدولة اللبنانية بحل كل التنظيمات المسلحة غير الشرعية الموجودة في لبنان، وجمع كل السلاح غير الشرعي وتسليمه للجيش اللبناني. معالي الوزراء وجميع الصادقين في هذا البلد، عبثاً نحاول أن نفتِّش عن الحقيقة خارج أنفسنا. إذا أردنا الخلاص لبلدنا، ووقف الاستهدافات الإسرائيلية وإخراج إسرائيل من لبنان، علينا أن نطبِّق ما يتعلق بنا من أحكام القرار (1701) وترتيبات نوفمبر 2024». وقال: «أما أن نستمر بدفن رؤوسنا في الرمال، وأن نعوِّض عمّا يجب عمله بلعن الظلمة والعدو، ولوم الدول الراعية بأنها لم تفعل شيئاً للبنان؛ فهذه وصفةٌ لفتح المجال واسعاً أمام إسرائيل كي تكمل ما تقوم به».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
المشرق العربي جندي إسرائيلي خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي) p-circle

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي في جنوب لبنان، ما يرفع إلى أربعة حصيلة عسكرييه الذين قتلوا منذ سريان وقف إطلاق النار مع «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

إنذارات إخلاء توسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان… وغارات مكثفة ترفع حصيلة الضحايا

وسّعت إسرائيل نطاق «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان عبر إنذارات إخلاء متلاحقة شملت ما يزيد على عشرين بلدة في صور والنبطية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مشيِّعون يشاركون في جنازة 3 عناصر من الدفاع المدني قُتلوا بغارة إسرائيلية في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

إسرائيل تواجه مطلب لبنان «خفض التصعيد» بتكثيف الضغوط والغارات

ردت إسرائيل، الخميس، على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في جنوب لبنان، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية في الجنوب.

نذير رضا (بيروت)

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تُوسّع «المنطقة الحمراء» جنوب لبنان

سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)
سكان من جنوب لبنان يحملون أسماء بلداتهم المحتلة والمعرضة للتدمير الإسرائيلي خلال اعتصام في ساحة الشهداء بوسط بيروت (أ.ف.ب)

ردّت إسرائيل على المطالب اللبنانية بـ«خفض التصعيد» في الجنوب، بإنذارات إخلاء أصدرتها لبلدات إضافية من شأنها أن تفاقم الضغوط الداخلية على الدولة.

وتحدثت مصادر جنوبية لـ«الشرق الأوسط» عن نشوء «منطقة حمراء» موسعة، تحاذي «الخط الأصفر»، وتمتد إلى محيط النبطية على مساحة تتجاوز 35 كيلومتراً عرضاً، وتتعمق لنحو 25 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية، وتشمل عشرات القرى التي باتت عُرضة للقصف أو لإنذارات الإخلاء، ما أدى إلى موجات إضافية من النزوح.

وبينما يضغط الرئيس اللبناني جوزيف عون عبر مروحة اتصالات دبلوماسية، لإلزام إسرائيل اتفاق الهدنة الذي مدَّده الرئيس الأميركي دونالد ترمب ثلاثة أسابيع، مطالباً بإطلاق الأسرى والسماح للصليب الأحمر الدولي بزيارتهم، ومندداً باستهداف المدنيين والطواقم الطبية، صعّد «حزب الله» هجومه على عون، على خلفية المفاوضات المباشرة، وخلاف عون مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي الذي بات علنياً.

ورأى عضو كتلة الوفاء للمقاومة (حزب الله) النائب علي فياض، أن موقف رئيس الجمهورية «يدعو للقلق، لأنه يسوِّق المذكرة الأميركية، بدل التبرؤ منها»، مضيفاً أن «الأمر الأكثر خطورة، أنه يوافق عليها من دون تسجيل اعتراض على مبدأ حرية الحركة للإسرائيليين، رغم مطالبته بوقف إطلاق النار».


تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
TT

تجنيد حوثي تحت غطاء مراكز ترفيهية


«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)
«رحلة مدرسية» لأطفال في معسكر صيفي تابع للحوثيين في عمران (الشرق الأوسط)

انطلقت منذ يومين الدورة الصيفية التابعة للحوثيين في اليمن، بنشر كتب ذات طباعة فاخرة وأنشطة تبدو ترفيهية وتعليمية لكنها تعمل غطاء للتجنيد والتدريب على السلاح.

وإذ تزايدت هذه المراكز مع سيطرة الحوثيين على صنعاء في 2014، شكّل العام الحالي 2026 انعطافة لها، إذ ترسخت سلطتها عبر المؤسسات الرسمية وأصبحت شبه إلزامية، فربطت بعض المدارس تسليم نتائج الامتحانات والتسجيل للعام المقبل بشهادة مشاركة في المراكز الصيفية.

وتستقطب النشاطات تلاميذ بعمر الخامسة في مخيمات نهارية يعودون بعدها إلى منازلهم، وتعمل معسكرات طلاب المراحل الإعدادية والثانوية على عزل اليافعين عن عائلاتهم لفترات طويلة وتوزيعهم عبر معسكرات تدريب.

ولا تستثني هذه النشاطات الفتيات، إذ هناك مراكز مخصصة تتولى إدارتها «الهيئة النسائية الثقافية العامة».


السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
TT

السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل

قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)
قنبلة تنفجر في الجانب اللبناني من الحدود مع إسرائيل، ودخانها الأبيض يرجّح كونها فوسفورية (رويترز)

دعت السفارة الأميركية في بيروت إلى انخراط مباشر بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن البلاد تقف عند «مفترق طرق» يتيح لشعبها فرصة تاريخية لاستعادة السيادة وبناء مستقبل مستقل.

وفي بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أشارت السفارة إلى أن التهدئة الممتدة التي تحققت «بناءً على طلب شخصي من الرئيس الأميركي دونالد ترمب»، وفّرت للبنان مساحة لطرح مطالبه بدعم كامل من الحكومة الأميركية.

وأضافت أن عقد لقاء مباشر بين رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية ترمب، قد يشكّل للبنان فرصة للحصول على ضمانات تتعلق بالسيادة الكاملة، وسلامة الأراضي، وأمن الحدود، إضافة إلى دعم إنساني وإعادة الإعمار، واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها.

وختمت السفارة بيانها بالتأكيد أن الولايات المتحدة مستعدة للوقوف بجانب لبنان في هذه المرحلة، داعية إلى اغتنام الفرصة «بثقة وحكمة»، معتبرة أن الوقت لم يعد يحتمل التردد.