الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

قال في حوار مع شبكة أميركية إن الأسد سيلاحق بالطرق القانونية «ولا مصلحة لنا بمواجهة روسيا»

الرئيس أحمد الشرع مع الصحافية مارغريت برينان في حي جوبر الدمشقي المدمر بالكامل
الرئيس أحمد الشرع مع الصحافية مارغريت برينان في حي جوبر الدمشقي المدمر بالكامل
TT

الشرع: إعادة إعمار سوريا تكلف 900 مليار دولار وتتطلب دعماً دولياً واسعاً

الرئيس أحمد الشرع مع الصحافية مارغريت برينان في حي جوبر الدمشقي المدمر بالكامل
الرئيس أحمد الشرع مع الصحافية مارغريت برينان في حي جوبر الدمشقي المدمر بالكامل

شدد الرئيس السوري أحمد الشرع على أن إعادة إعمار البلاد ضمن أولويات الدولة، مشيراً إلى أن تكلفة هذه العملية تتراوح بين 600 و900 مليار دولار، ما يتطلب دعماً واسعاً من المجتمع الدولي.

وكان الشرع يتحدث في مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «CBS NEWS» الأميركية، وقال: «العالم راقب هذه المأساة لـ14 عاماً، ولم يتمكن من منع هذه الجريمة الكبرى، لذا يجب أن يقدم اليوم الدعم لسوريا».

وقام الشرع بجولة مع محاورته في القناة الأميركية داخل حي جوبر الدمشقي المدمّر بأكمله، مشدداً على أهمية منح الناس الأمل في إعادة الإعمار، والعودة إلى ديارهم. وأشار إلى أن العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على سوريا تعرقل جهود إعادة الإعمار، مشدداً، على أن «من يعوق رفعها يصبح شريكاً في الجريمة التي ارتُكبت».

وبيّن الشرع، بحسب ما نقلت وكالة (سانا) الرسمية أنه ستُجرى انتخابات عامة حين يعاد إعمار البنى التحتية، ويحصل الناس على بطاقات هوية، ووثائق رسمية، مشدداً على أنه يريد لسوريا أن تكون مكاناً يُصوّت فيه كل شخص، وعلى أن الشعب السوري قوي وقادر على النهوض.

وأكد أن سوريا تستحق أن تعيش بسلام، وأمن، وأن هذا يصب في مصلحة المنطقة والعالم، لافتاً إلى أن سوريا ستكون منفتحة على الشراكات الدولية التي تحترم سيادتها.

لاجئون سوريون بينهم شباب عند الحدود اليونانية المقدونية ضمن هجرتهم نحو دول الاتحاد الأوروبي عام 2015 (إ.ب.أ)

وأوضح الرئيس الشرع أن هناك أجيالاً كاملة من السوريين عانت من صدمات نفسية هائلة جراء الحرب التي شنها النظام البائد، وقتل خلالها أكثر من مليون سوري، ودمر الكثير من المناطق، والبنى التحتية، وشرد الملايين بين لاجئين في الخارج، ونازحين في الداخل.

وقال إن العالم بقي يشاهد هذه المأساة على مدى 14 عاماً، ولم يتمكن من فعل شيء لوقف هذه الجريمة الفظيعة، لذا يجب على العالم اليوم تقديم الدعم لسوريا.

من جهة أخرى، قال إنه سيتم استخدام وسائل قانونية لملاحقة بشار الأسد الهارب إلى روسيا، إلا أنه أوضح أن «الدخول في صراع مع روسيا في الوقت الراهن سيكون مكلفاً للغاية بالنسبة لسوريا، ولن يكون ذلك في مصلحة البلاد أيضاً».

نازحون سوريون يعودون إلى بلادهم من لبنان عبر معبر جوسية في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وبشأن أحداث الساحل والسويداء، شدد الرئيس الشرع على أنها مسألة داخلية يجب أن تُحلّ قانونياً، والدولة ملتزمة بمحاكمة كل من ارتكب جرائم ضد المدنيين، من أي طرف كان.

وفيما يخص الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، قال الرئيس الشرع: «سوريا لم تستفز إسرائيل منذ وصولنا إلى دمشق، ولا تريد أن تشكّل تهديداً لها، أو لأي دولة أخرى»، مؤكداً أن استهدافها للقصر الرئاسي لم يكن لإيصال رسالة «بل إعلان حرب، لكن سوريا لا ترغب في خوض الحروب»، مشدداً على وجوب انسحاب إسرائيل من أي نقطة احتلتها بعد الـ 8 من ديسمبر (كانون الأول).

أحمد الشرع في قصر الشعب الرئاسي بدمشق بعد سقوط نظام الأسد ديسمبر الماضي

من جهة أخرى، بيّن الرئيس الشرع أن عمليات (هيئة تحرير الشام) قبل التحرير كان هدفها إسقاط نظام «الأسد»، ولم تقم بأي عمليات خارج الأراضي السورية، ولم تستهدف أحداً سوى النظام، معيداً التذكير بأنه قطع العلاقة مع تنظيمي «داعش» و«القاعدة»، وقال: «لو كنت متّفقاً معهما لما تركتهما».

الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع في الرياض 14 مايو الماضي (أ.ب)

ورداً على سؤال حول دخوله القصر الرئاسي لأول مرة، قال الشرع: «لم تكن تجربة إيجابية جداً، خرج من هذا القصر الكثير من الشر تجاه الشعب السوري»، مؤكداً أنه من المهم اليوم منح الناس أملاً لإعادة البناء، والعودة إلى منازلهم، فإعادة الإعمار لا تقتصر على البنية التحتية، بل تشمل معالجة الصدمات النفسية التي خلّفتها الحرب.

وردّ الرئيس السوري أحمد الشرع على سؤال لمذيعة شبكة «CBS NEWS» حول وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب له بأنه «شخص وسيم وصلب»، بالقول: «هل تشكون في ذلك؟».


مقالات ذات صلة

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

المشرق العربي ناصر فيصل السعدي أكبر تاجر مخدرات بالمنطقة والقيادي في ميليشيا «الحرس الوطني» بمحافظة السويداء (الأمن الداخلي)

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

بعد ساعات قليلة من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء اعتقال ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة»، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذها…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة من لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً من المجلس الوطني الكردي اليوم في قصر الشعب بالعاصمة دمشق (سانا)

الشرع يؤكد التزام الدولة السورية بضمان حقوق الأكراد

جدَّد الرئيس السوري أحمد الشرع التأكيد على التزام الدولة بضمان حقوق المواطنين الأكراد في إطار الدستور.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر قوات «الأسايش» الكردية خلال فترة حظر التجول بمدينة القامشلي ينتظرون وصول قوات الأمن التابعة للحكومة السورية الثلاثاء (رويترز)

قوات الأمن السورية تدخل مدينة القامشلي بموجب الاتفاق مع الأكراد

بدأت قوات الأمن الحكومية، الثلاثاء، دخول مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية، وفق ما أفاد به الإعلام الرسمي، بموجب اتفاق مع الأكراد أنهى تصعيداً عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (القامشلي (سوريا) ) سعاد جرَوس (دمشق)
الاقتصاد المقر الرئيسي لشركة نيسان في مدينة يوكوهاما اليابانية (الشرق الأوسط)

«نيسان» العالمية تعلن عودتها إلى السوق السورية

أعلنت شركة نيسان العالمية للسيارات عودتها إلى السوق السورية، في خطوة قالت فيها إنها تعكس توجهاً لإعادة بناء حضور منظم ومستدام ضمن استراتيجيتها للنمو الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)

العراق ينفي استقبال 350 ألف لاجئ سوري

نفت وزارة الداخلية العراقية، مساء يوم الاثنين، الأنباء التي أشارت إلى فتح العراق للحدود أمام اللاجئين السوريين واستقبال 350 ألف لاجئ.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«نقص الأدلة» أبرز تحديات محاكمة «داعش» في العراق

أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
TT

«نقص الأدلة» أبرز تحديات محاكمة «داعش» في العراق

أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)
أحد العناصر الأمنية العراقية (الداخلية العراقية)

أعلن مجلس القضاء في العراق المباشرة بالتحقيق مع 1387 عنصراً من «داعش» الذين نقلوا من السجون السورية، وسط تساؤلات محلية عن إمكانية محاكمة القضاء العراقي عناصر غير أجنبية، قد لا تكون ارتكبت أعمالاً إرهابية في الأراضي العراقية.

ووافق العراق الشهر الماضي رسمياً على تسلم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في سجون شمال شرقي سوريا، في خطوة وصفت بـ«الاستباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء العناصر وسط التطورات الميدانية السريعة في سوريا.

وقال مجلس القضاء في بيان، إن «محكمة تحقيق الكرخ الأولى، باشرت إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان (داعش) الإرهابي الذين جرى تسلمهم مؤخراً من المحتجزين في الأراضي السورية، وبإشراف مباشر من قبل رئيس مجلس القضاء الأعلى».

وأضاف أنه «تمت المباشرة بالتحقيق عبر عدد من القضاة المختصين، وأن إجراءات التعامل مع الموقوفين ستتم ضمن الأطر القانونية والإنسانية المعتمدة وبما ينسجم مع القوانين الوطنية والمعايير الدولية».

وتابع أن «هذه الإجراءات تأتي في سياق مساعي العراق لاستكمال التحقيقات ومحاسبة المتورطين بجرائم كيان (داعش) الإرهـابي وفق القوانين النافذة بالتوازي مع تنسيق دولي يهدف إلى معالجة ملف عناصر كيان (داعش) الإرهابي والجرائم التي ترتقي إلى أن تكون جرائم إبادة جماعية وضد الإنسانية».

وبحسب المجلس والمصادر العراقية الأخرى، فإن العدد المتوقع وصوله يصل إلى العراق يبلغ أكثر من 7 آلاف عنصر من «داعـش»، وسيعمل المركز الوطني للتعاون القضائي الدولي على توثيق وتزويد جهات التحقيق والمحاكم بالوثائق والأدلة المؤرشفة مسبقاً.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني تشكيل لجنة أمنية عليا نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي للإشراف الكامل على عملية النقل والتعامل مع السجناء.

مخيم الروج الذي يؤوي عائلات مقاتلين من تنظيم «داعش» في المالكية بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 29 يناير (أ.ب)

دوافع أمنية

رغم بعض الاعتراضات المحلية على نقل عناصر «داعش» والمخاوف الأمنية الناجمة عن ذلك، إلى جانب التكاليف المالية المترتبة على العراق، فإن الحكومة العراقية تمسكت بنقلهم بـ«دوافع أمنية»، وجاءت عملية التحرك ونقلهم بالاتفاق مع الجانب الأميركي عقب انسحاب «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) من بعض المناطق وسيطرة القوات السورية عليها، ما أثار مخاوف من حدوث عمليات هروب جماعي لعناصر «داعش»، ما يشكل تهديداً لأمن المنطقة وخاصة العراق.

ويؤكد القاضي رحيم العكيلي، الذي كان يشغل منصب رئيس هيئة النزاهة الأسبق، على إمكانية محاكمة العناصر من خارج العراق وفق القوانين العراقية، لكنه يرى أن الحصول على أدلة تدينهم ربما يمثل «التحدى الأكبر» في هذا الاتجاه.

وقال العكيلي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يمكن تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية، إذا وجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي أو ضد النظام الجمهوري أو جريمة تزوير أوراق رسمية أو جريمة تزوير أو تزييف أو تقليد العملات الورقية والمعدنية المتداولة في العراق وفق المادة 9 من قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل».

وأضاف أنه يمكن أيضاً «تقديمهم للمحاكمة في العراق إذا ما اتهموا بارتكاب جريمة من الجرائم في الخارج، مثل تخريب أو تعطيل وسائل المخابرات والمواصلات الدولية، أو الاتجار بالنساء أو بالصغار أو بالرقيق، أو الاتجار بالمخدرات، وفق المادة 13 من قانون العقوبات».

وأشار العكيلي إلى أن «توفير الأدلة ضد المتهمين عن جرائمهم المذكورة خارج العراق يمثل تحدياً كبيراً»، لكنه لا يستبعد إمكانية «توفر الأدلة من خلال اعترافات المتهمين أنفسهم، ومن خلال شهاداتهم بعضهم ضد بعض، أو من خلال الملفات التحقيقية التي قد تكون أرسلت معهم من الجهة التي اعتقلتهم خارج العراق، فيستطيع القضاء العراقي الاستعانة بها في توفير الأدلة ضد المتهمين إن وجدت».

جانب من مخيم الهول في سوريا الذي يضم معتقلين من «داعش» وأفراد عائلاتهم (أرشيفية - رويترز)

ترحيب عراقي

من جهتها، أعربت وزارة الخارجية العراقية، الثلاثاء، عن ترحيبها بالتوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، وما تضمنه الاتفاق من تفاهمات تقضي بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار ودعم مسار الحل السياسي في سوريا.

ويشمل الاتفاق وقفاً فورياً لإطلاق النار وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس واستبدال قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية بها في الحسكة والقامشلي، وتشكيل فرقة عسكرية جديدة تتبع الجيش السوري تضم مقاتلي قسد ولواء من كوباني. كما يشمل الاتفاق دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن الدولة السورية وقضايا أخرى.

ورأت الوزارة في بيان أن «هذا الاتفاق يمثل خطوة إيجابية تعكس أهمية تغليب لغة الحوار والتفاهم بين جميع الأطراف السورية، بما يضمن صون حقوق جميع المكونات السورية وضمان مشاركتها العادلة في مؤسسات الدولة، على أساس المواطنة والتعايش السلمي».

وثمنت الوزارة «استجابة الأطراف السورية للجهود التي بذلها القادة في جمهورية العراق، والتي ساهمت في تهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى هذا الاتفاق، انطلاقاً من دور العراق الداعم لأمن واستقرار المنطقة وحرصه الدائم على دعم الحلول السياسية التي تجنب الشعوب ويلات الصراع».

وجددت الوزارة موقف «جمهورية العراق الثابت الداعم لوحدة سوريا واستقلالها، ووقوفها إلى جانب الشعب السوري الشقيق في تطلعاته نحو الأمن والاستقرار والسلام الدائم».


«نسر» لجنة غزة يغضب إسرائيل

شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)
شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)
TT

«نسر» لجنة غزة يغضب إسرائيل

شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)
شعار لجنة إدارة غزة الجديد الممثل بالنسر الذهبي وهو شعار السلطة الفلسطينية (صفحة اللجنة الرسمية)

أثار شعار جديد اعتمدته «اللجنة الدولية لإدارة قطاع غزة» غضب إسرائيل بشدة، كونه مطابقاً للشعار الذي تستخدمه السلطة الفلسطينية؛ ما دفع مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإطلاق اتهامات بـ«التضليل»، وتأكيدات على أن السلطة لن تشارك أبداً في حكم قطاع غزة.

وبعد أن استبدلت اللجنة المكلفة بإدارة شؤون غزة بشعارها القديم (طائر الفينيق) شعار السلطة الفلسطينية (النسر)، قال مكتب نتنياهو: «لن تقبل إسرائيل استخدام رمز السلطة الفلسطينية، ولن تكون السلطة الفلسطينية شريكة في إدارة غزة».

وأضاف: «إن شعار لجنة إدارة غزة الذي قُدِّم لإسرائيل يختلف تماماً عن الشعار الذي نُشر حديثاً»، معتبراً أنه تعرض للتضليل.

وكانت اللجنة قد اعتمدت في البداية شعاراً خاصاً بها يمثل طائر الفينيق بألوان العلم الفلسطيني، في إشارة إلى قيام غزة من تحت الحرب والردم وإعمارها من جديد، كما ينهض طائر الفينيق من تحت الرماد؛ لكن اللجنة حدَّثت حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي بشعار جديد بدا مطابقاً لشعار السلطة الفلسطينية، والذي يظهر فيه نسر ذهبي ينظر إلى يمينه وعليه العلم الفلسطيني.

شعار لجنة إدارة غزة القديم الممثل بطائر الفينيق (صفحة اللجنة)

وعلى الرغم من توضيحات الحكومة الإسرائيلية، وقولها إنها تعرضت لـ«التضليل»، نالها هجوم حاد من رئيس حزب «إسرائيل بيتنا»، أفيغدور ليبرمان الذي كتب في منشور على منصة «إكس»: «حكومة السابع من أكتوبر (تشرين الأول) سلَّمت فعلياً السيطرة على غزة للسلطة الفلسطينية».

وأضاف أن ذلك يأتي بالتوازي مع إدخال شاحنات مساعدات ووقود وكهرباء إلى حركة «حماس»، معتبراً أن الوعود بـ«نصر حاسم» انتهت بما وصفه بـ«فشل ذريع»؛ داعياً إلى إسقاط الحكومة في أقرب وقت.

شعار «يحمل تلميحاً»

تخضع اللجنة الوطنية لإدارة غزة، المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعقد اللجنة - المؤلفة من 15 عضواً برئاسة علي شعث - اجتماعاتها في القاهرة منذ الكشف عنها الشهر الماضي؛ ولم تدخل قطاع غزة حتى الآن.

وكانت اللجنة قد أقيمت بعد مشاورات مكثفة شاركت فيها أطراف كثيرة من ضمنها السلطة الفلسطينية؛ لكن إسرائيل تصر على أنه ليس للسلطة أي دور في هذه اللجنة أو في حكم قطاع غزة، وهو عهد قطعه نتنياهو على نفسه بعد السابع من أكتوبر، رافعاً شعار «لا (حماسستان) ولا (فتحستان) في قطاع غزة بعد الحرب».

لكن مسؤولاً فلسطينياً مطلعاً قال لـ«لشرق الأوسط»: «على الرغم مما يقوله نتنياهو ويحاول إقناع اليمين المتطرف به، فإن السلطة موجودة».

وأضاف: «صحيح أن الوضع ليس كما أرادته السلطة، وهو وضع سيئ إلى حد ما؛ لكن لا أحد يستطيع تغييب السلطة».

وهذه الفكرة تحديداً كانت أكثر ما أغضب إسرائيل في الشعار الجديد؛ إذ اعتُبر أنه يحمل تلميحاً بارتباط اللجنة بالسلطة.

وقالت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» إن تغيير الشعار هو محاولة من لجنة التكنوقراط لربط نفسها بالسلطة الفلسطينية، رغم الجهود الإسرائيلية لفصل الهيئتين تماماً.

وأضافت: «الفرق الوحيد بين شعار اللجنة الوطنية لإدارة غزة الجديد وشعار السلطة الفلسطينية، هو أن الدرع الموجودة أسفل النسر تحمل اختصار اسم اللجنة باللغة الإنجليزية (NCAG) بدلاً من كلمة فلسطين».

وتُدير السلطة الفلسطينية الشؤون اليومية في الضفة الغربية، وأصبح يوجد لها ممثلون في الآلية التشغيلية عند معبر رفح بين غزة ومصر. ولا تنأى اللجنة بنفسها عن السلطة.

مسار الإغاثة والإعمار

وصرح مسؤول أميركي ودبلوماسي عربي لـ«تايمز أوف إسرائيل» بأن أعضاء اللجنة يعتزمون دخول القطاع عبر معبر رفح الأسبوع المقبل.

وقال علي شعث رئيس اللجنة، الاثنين، في بيان متعلق بإعادة فتح المعبر: «نعمل بكل جهد وإصرار، وبالتعاون مع الوسطاء والسلطة الوطنية الفلسطينية ومجلس السلام بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من أجل أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لترتيب أوسع من الاستقرار واستعادة الخدمات الأساسية، والتمهيد لمسار الإغاثة والتعافي والإعمار».

وذكر مصدر مطلع أن مقر اللجنة سيكون غرب خط وقف إطلاق النار الأصفر، وهو الجانب غير الخاضع لسيطرة إسرائيل.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إنه خلافاً لتعهد نتنياهو، فإن العديد من الأعضاء الخمسة عشر المعَيَّنين في «لجنة إدارة غزة» تربطهم علاقات واضحة بالسلطة.

وفيما يتعلق بالتنسيق المتوقع بين اللجنة والسلطة الفلسطينية، أفادت مصادر لموقع «واي نت» الإخباري، بأن «اللجنة ستتواصل مع الحكومة الفلسطينية في رام الله، بشأن إدارة الخدمات العامة والاجتماعية في غزة، وستعمل في الوقت نفسه بالتنسيق مع وكالات الإغاثة الدولية والأمم المتحدة».


اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
TT

اعتقال أكبر تاجر مخدرات في الجنوب السوري

المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)
المواد المخدرة التي ضبطتها وزارة الداخلية (حساب الوزارة)

بعد ساعات قليلة من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء اعتقال ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة»، كشفت وزارة الداخلية عن تنفيذها سلسلة عمليات نوعية محكمة في مناطق الجنوب، مستهدفة شبكة «مختصة في تجارة وتهريب المواد المخدرة» وإحباط عملية تهريب كميات كبيرة من المواد المخدرة إلى الأردن.

وأعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، ضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة كانت مُعدّة للتهريب إلى الأردن، ومخفاة داخل قذائف «هاون» بلاستيكية، وأنها ضُبطت مع أدوات متقدمة تستخدم في التهريب، وفق بيان من «الداخلية» قالت فيه إن إدارة مكافحة المخدرات نفذت سلسلة من العمليات النوعية المحكمة في مناطق الجنوب، مستهدفة شبكة إجرامية مختصة في تجارة وتهريب المواد المخدرة.

ناصر فيصل السعدي أكبر تاجر مخدرات بالمنطقة والقيادي في ميليشيا «الحرس الوطني» بمحافظة السويداء (الأمن الداخلي)

وأسفرت هذه الجهود عن إلقاء القبض على 4 من أفراد الشبكة وضبط كمية ضخمة من المواد المخدرة كانت معدّة للتهريب إلى الأردن، إضافةً إلى أدوات متقدمة للتهريب. وضبط نحو مليونين و50 ألف حبة كبتاغون، و605 «كفوف» من مادة الحشيش المخدّر يُقدّر وزنها بـ151 كيلوغراماً، إضافةً إلى 10 أسطوانات من غاز الهيليوم، و75 بالوناً هوائياً، و30 قذيفة «هاون» بلاستيكية، ومدفع يُستخدم لإطلاق هذه القذائف المعبّأة بالمواد المخدرة، وطائرة مسيّرة وأجهزة اتصال.

وتعهدت إدارة مكافحة المخدرات «تنفيذ العمليات النوعية بحزم ويقظة عاليتين، لملاحقة شبكات المخدرات بكل أشكالها؛ صوناً للأمن العام، وإثباتاً لقدرة الإدارة على إحكام السيطرة على شبكات المخدرات، وضمان أمن المجتمع واستقراره».

طائرة مسيّرة تستخدم في تهريب المخدرات إلى الأردن (حساب وزارة الداخلية)

يذكر أن سوريا فككت منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024 نحو 15 مختبراً صناعياً، و13 منشأة أصغر للتخزين؛ مما أدى إلى تراجع كبير في الإنتاج الذي كان يقدّر سابقاً بملايين الأقراص يومياً، وفق مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، في تقرير صادر قبل شهرين.

وجاء الإعلان عن استهداف شبكة تهريب مخدرات جنوب سوريا بعد ساعات من إعلان قيادة الأمن الداخلي في السويداء القبض على ناصر فيصل السعدي، الذي وصفته بأنه «أكبر تاجر مخدرات في المنطقة، والمتّهم بالضلوع في عمليات اغتيال». وقال الأمن الداخلي لقناة «الإخبارية السورية» إن السعدي قيادي في «الحرس الوطني» التابع للشيخ حكمت الهجري في السويداء، وكان من قادة ميليشيا «نسور الزوبعة» التابعة للنظام السابق، مع الإشارة إلى أن للسعدي ارتباطات بأنشطة تهريب وتجنيد مع «حزب الله» اللبناني.

وأفادت تقارير إعلامية محلية في السويداء بالقبض على السعدي في جرمانا جنوب شرقي دمشق، خلال وجوده في «مستشفى الراضي» لتلقي العلاج من إصابة تعرض لها في انفجار وقع يوم 30 يناير (كانون الثاني) الماضي على طريق بكا - برد، وأدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين.

وقال موقع «الراصد» إن السعدي قُبض عليه مع مجموعة من الشباب بعضهم من السويداء، وإنه أحد أشهر الشخصيات التي ارتبط اسمها بالأمن العسكري في النظام السابق، وقد شكل فصيلاً مسلحاً، وهو متهم بجرائم قتل وتهريب مخدرات.

آثار قصف جوي بالسويداء جنوب سوريا في صيف 2023 على مزرعة يعتقد أنها كانت تنتج المخدرات (مواقع التواصل)

وينحدر السعدي من مدينة صلخد جنوب السويداء، ويعدّ من أبرز مهربي المخدرات والسلاح إلى الأردن، وقد تعرضت مزرعته لغارة جوية أردنية عام 2023، وفق تقارير إعلامية محلية.

وكان الجيش الأردني قد شن في 24 ديسمبر الماضي غارات استهدفت شبكات لتهريب المخدرات ومواقع تخزينها في محافظة السويداء، جنوب سوريا. وأكدت القوات المسلحة الأردنية استهداف عدد من مصانع جماعات التهريب.

وشكلت سوريا والأردن لجنة أمنية مشتركة لتأمين حدودهما ومكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات.