صعود الذهب... ورقة الصين الرابحة في تحدي هيمنة الدولار الأميركي

سبائك الذهب في مصهر مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك الذهب في مصهر مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)
TT

صعود الذهب... ورقة الصين الرابحة في تحدي هيمنة الدولار الأميركي

سبائك الذهب في مصهر مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)
سبائك الذهب في مصهر مصفاة «إيه بي سي» بسيدني (أ.ف.ب)

منح الارتفاع الهائل في سعر الذهب، متجاوزاً مستوى الـ4 آلاف دولار للأونصة، دفعة قوية لجهود الصين طويلة الأمد لتقليل الاعتماد على الدولار الأميركي. فبعد سنوات من بناء أحد أكبر احتياطات السبائك في العالم بهدوء، تستغل الصين، الآن، الصعود التاريخي للمعدن الأصفر لتحقيق هدف جيوسياسي أكبر: ترسيخ اليوان بصفته عملة احتياطية موثوقة مدعومة بأصول ملموسة.

ويرى محللون أن مزيجاً من حالة عدم اليقين التجاري في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وازدياد المخاطر المالية الأميركية، والطلب العالمي على أدوات التحوط من التضخم، قد أتاح للصين فرصةً للتقدم.

وأشار دينغ شوانغ، كبير الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى في «ستاندرد تشارترد»، إلى أن البيئة الحالية، التي تتسم بالتقلبات الجيوسياسية وظهور وسائل الدفع البديلة، مثالية لطموحات بكين، وفق ما نقلت عنه «ياهو فاينانس».

صائغ يزن مجوهرات ذهبية داخل صالة عرض بأحمد آباد (رويترز)

دروس من روسيا

دأبت بكين على توسيع نفوذها في أسواق السبائك العالمية بشكل منهجي، مُكوّنةً مخزوناً من السبائك يُرجّح أن يكون سادس أكبر مخزونٍ في العالم. وقد تعززت هذه الاستراتيجية بعد تجميد ما يقرب من 300 مليار دولار من احتياطات النقد الأجنبي الروسية في عام 2022، وهو ما كان بمثابة «جرس إنذار» للمخططين الماليين الصينيين حول مدى ضعف الأصول المقوَّمة بالدولار أمام العقوبات الجيوسياسية.

ولم تكن الصين غافلة عن التجربة الروسية؛ حيث تابعت، من كثب، كيف أصبح الذهب الذي راكمه البنك المركزي الروسي (وهو منتج رئيسي آخر للذهب) عاملاً رئيسياً في الاستقرار المالي لموسكو منذ عام 2022. وعلى الرغم من أن الذهب الروسي لم يُبع، لكنه سمح لموسكو بتجاوز تجميد احتياطاتها الأجنبية، وساعد على استقراره المالي.

سبائك ذهب وزنها أونصة واحدة جاهزة للختم أثناء الإنتاج بمصفاة «إيه بي سي» في سيدني (رويترز)

الصين تخطو بثبات نحو بناء مركز عالمي للذهب

تعمل الصين على تعزيز مكانتها في النظام المالي العالمي بأقل مقاومة، حيث تُواصل خفض حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية وزيادة احتياطاتها من الذهب بانتظام. فبنك الشعب الصيني رفع احتياطاته من الذهب، للشهر الحادي عشر على التوالي، ليصل إلى 74.06 مليون أونصة في سبتمبر (أيلول) الماضي، على الرغم من أن الذهب يمثل أقل من 9 في المائة من إجمالي احتياطات الصين، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ نحو 20 في المائة، مما يشير إلى وجود مجال واسع للنمو. وتستهدف بكين زيادة احتياطاتها بنسبة تتراوح بين 5 في المائة و10 في المائة بحلول عام 2027.

وعلى صعيد البنية التحتية، افتتحت بورصة شنغهاي للذهب أول خزينة خارجية لها في هونغ كونغ، والتي توسعت لتصبح أكبر بورصة للذهب المادي في العالم من حيث حجم التداول، حيث تعاملت مع نحو 27500 طن من الذهب في عام 2023. وعلى عكس البورصات الغربية التي تُتاجر بالعقود الورقية، تركز بورصة شنغهاي على التسليم المادي، حيث بلغ إجمالي عمليات السحب المادي نحو 2000 طن في 2023.

كما أنشأت الصين مستودعات آمنة وواسعة للذهب لتشجيع التخزين الدولي ضِمن حدودها، مما يدعم نظاماً بيئياً متنامياً من المنتجات المالية المدعومة بالذهب كبديل لمراكز تداول الذهب الغربية مثل لندن ونيويورك.

وهي تسعى إلى جذب البنوك المركزية الأخرى لتخزين ذهبها في الصين، وهو ما من شأنه أن يعزز نفوذ الصين في المفاوضات المالية والتجارية العالمية، تماماً مثل قوتها الاقتصادية ومكانتها العالمية، ويسهم في بناء نظام مالي أقل اعتماداً على الدولار الأميركي والنظام المالي الغربي.

ويشير المحللون إلى أن الخطوة التالية قد تتمثل في السماح لهذه المؤسسات بتداول وإقراض الذهب محلياً، على غرار ما تفعله في لندن. ومن شأن هذه الخطوات أن ترتقي بمكانة الصين لتكون وصياً على الاحتياطات العالمية، مع تعزيز مصداقية اليوان بوصفه أصلاً مستقراً.

وتُمثل احتياطات الذهب ما يقرب من 4.9 في المائة من إجمالي احتياطات الصين من النقد الأجنبي، وفقاً لإدارة الدولة للنقد الأجنبي (2024)، وهي نسبة صغيرة نسبياً، مقارنة بعدد من الدول الغربية، مما يشير إلى إمكانية حدوث زيادات أخرى.

ونقلت «بلومبرغ» عن كبير الاقتصاديين لشؤون الصين الكبرى وشمال آسيا في «ستاندرد تشارترد» دينغ شوانغ، قوله: «جميع العوامل مترابطة، فالدول تُنوّع احتياطاتها، والتقلبات الجيوسياسية مرتفعة، والمدفوعات والأنظمة البديلة آخذة في الازدياد». وأضاف: «الصين بالفعل أكبر مُنتج للذهب في العالم، وهي الآن تريد تعزيز دورها في النظام المالي، في ظلّ ظروف أقلّ مقاومة».

الذهب محور استراتيجية «بريكس»

أساور وقلائد ذهبية معروضة للبيع بمتجر ذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

لا يقتصر هدف استراتيجية الذهب الصينية على تنويع المحافظ المالية، بل يخدم أهدافاً استراتيجية أوسع ترتبط بالسيادة المالية الكاملة. ولهذا يلعب الذهب دوراً محورياً في تعاون الصين مع شُركاء «بريكس» والاقتصادات الناشئة الأخرى، حيث يوفر أساساً محايداً للتعاون الاقتصادي بعيداً عن النظم المالية الغربية:

  • آلية تسوية محايدة: يوفر الذهب آلية تسوية مقبولة لجميع أعضاء «بريكس». وتتماشى الاستراتيجية النقدية لروسيا مع الاستراتيجية الصينية، مما يخلق تآزراً قوياً داخل التحالف.
  • تقليل التعرض للعقوبات: تتيح أنظمة التسوية التجارية المدعومة بالذهب لأعضاء «بريكس» تقليل تعرضهم للعقوبات القائمة على الدولار، مما يعزز سيادتهم الاقتصادية.
  • نظام «CIPS» البديل لـ«سويفت»: يوفر نظام المدفوعات العابرة للحدود باليوان الصيني (CIPS) بنية تحتية للمدفوعات الدولية مستقلة عن النظام الغربي «سويفت»، مما يمنح الصين وشركاءها التجاريين استقلالية مالية متزايدة.

استراتيجية صامتة تعيد رسم الخريطة المالية

في الختام، يمثل تراكم الذهب الصيني أكثر من مجرد تحوّط؛ إنه تجسيد لرؤية استراتيجية واضحة ترمي إلى تأسيس نظام مالي عالمي أكثر استقلالاً ومنعة ضد التهديدات الغربية. وبحشد مواردها الداخلية وتحالفاتها الدولية مثل مجموعة «بريكس»، تدير الصين عملية تحول هادئة، لكنها عميقة في قواعد اللعبة المالية. إن الآثار الكاملة لهذه الاستراتيجية الصامتة باتت تمتد لتطول أسس التجارة العالمية، وتضع مستقبل الدولار الأميركي بوصفه عملة احتياطية مهيمنة أمام تحدٍّ غير مسبوق.


مقالات ذات صلة

الذهب يستقر ترقباً لإشارات «الفيدرالي» بشأن مسار الفائدة

الاقتصاد سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)

الذهب يستقر ترقباً لإشارات «الفيدرالي» بشأن مسار الفائدة

استقرت أسعار الذهب خلال تعاملات الثلاثاء، بعد أن سجلت في الجلسة السابقة أدنى مستوياتها في أكثر من شهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام معروضة في مصفاة للذهب والفضة في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع صعود النفط وترقب قرار «الفيدرالي» بشأن الفائدة

تراجعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة، يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد سبائك من المعدن النفيس في منشأة لصهر الذهب في أكرا - غانا (رويترز)

الذهب يتجه لتسجيل ثالث خسارة أسبوعية مع ترقب بيانات التضخم الأميركية

اتجهت أسعار الذهب لتسجيل ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي، رغم ارتفاعها الطفيف يوم الجمعة، مع ازدياد توقعات السوق برفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام محل لبيع الذهب في السوق الكبيرة بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وترقب بيانات التضخم الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف، الخميس، مدعومة بضعف الدولار، بينما يترقب المستثمرون بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل مصفاة يكدّس سبائك الذهب بعد إخراجها من قوالبها في مصهر مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وتصاعد التوترات في الشرق الأوسط

تماسكت أسعار الذهب، الأربعاء، مع بقاء الدولار ضعيفاً، فيما تترقب الأسواق بيانات التضخم الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هيئة السوق السعودية تضع سقفاً للاستثمارات الخارجية لصناديق النقد

هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)
هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)
TT

هيئة السوق السعودية تضع سقفاً للاستثمارات الخارجية لصناديق النقد

هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)
هيئة السوق المالية السعودية (الشرق الأوسط)

فرضت هيئة السوق المالية السعودية سقفاً جديداً على الاستثمارات الخارجية لصناديق أسواق النقد العامة، بحيث لا يتجاوز استثمار أصول وأموال الصندوق خارج المملكة 5 في المائة من صافي قيمة أصوله، مع منح مديري الصناديق فترات انتقالية لتوفيق أوضاع الاستثمارات القائمة مع المتطلبات الجديدة.

وبموجب تعميم وجهته الهيئة إلى مؤسسات السوق المالية، يتعين على مديري صناديق أسواق النقد العامة التي تتجاوز استثماراتها الخارجية نسبة 5 في المائة اتخاذ الإجراءات اللازمة للالتزام بالسقف المحدد خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.

ولا يقتصر المتطلب على الاستثمارات الجديدة، إذ ينص التعميم على عدم قيام مدير الصندوق بالاستثمار أو إبرام أو تجديد أي صفقة من شأنها الإخلال بالنسبة المحددة، إلى حين استكمال إجراءات توفيق الأوضاع.

ووضعت الهيئة إطاراً زمنياً أقصر للصناديق التي تتجاوز استثماراتها الخارجية 20 في المائة من صافي قيمة أصولها، إذ يتعين على مديري هذه الصناديق خفض تلك الاستثمارات إلى ما دون 20 في المائة خلال مدة أقصاها 6 أشهر من تاريخ التعميم.

وبعد ذلك، يتعين على مديري الصناديق مواصلة إجراءات توفيق الأوضاع للوصول إلى السقف النهائي البالغ 5 في المائة، وفقاً للمتطلب المحدد في التعميم.

ويعني ذلك أن التعميم يميز بين مستويات التعرض للاستثمارات الخارجية؛ فالصناديق التي تتجاوز السقف المحدد مطالبة بتوفيق أوضاعها خلال فترة انتقالية تصل إلى سنتين، في حين تخضع الصناديق التي يتجاوز تعرضها 20 في المائة لمسار أسرع لخفض تلك النسبة أولاً إلى ما دون 20 في المائة.

شروط للتصنيف الائتماني

وبالتوازي مع تحديد سقف الاستثمارات الخارجية، ألزمت الهيئة بأن تكون جميع الاستثمارات الخارجية لصندوق أسواق النقد العام مع أطراف ذات تصنيف ائتماني بدرجة استثمارية صادر عن وكالة تصنيف ائتماني مرخص لها.

وفي حال وجود استثمارات خارجية لا تستوفي هذا الشرط، يتعين على مدير الصندوق اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيق الأوضاع خلال مدة لا تزيد على سنتين من تاريخ التعميم.

وأكدت هيئة السوق المالية ضرورة التزام مؤسسات السوق المالية بمقتضى التعميم ونظام السوق المالية ولوائحه التنفيذية، وحددت إدارة التزام برامج الاستثمار الجماعي جهة للاستفسارات المتعلقة بالمتطلبات الجديدة.


انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)
TT

انقسام حزبي يسقط مشروع قانون تنظيم العملات المشفرة في مجلس الشيوخ الأميركي

ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)
ترمب يلقي كلمة في مؤتمر «البتكوين» في 27 يوليو 2024 (أ.ب)

انهارت جهود تمرير تشريع أميركي تاريخي لتنظيم سوق العملات المشفرة، الثلاثاء، بعدما فشل الجمهوريون والديمقراطيون في مجلس الشيوخ في تجاوز خلافات استمرت أشهراً بشأن القواعد الأخلاقية، والقطاع المصرفي، وآليات تنظيم صناعة الأصول الرقمية سريعة النمو.

وفشل قانون «سوق الأصول الرقمية الواضحة» (Digital Asset Market Clarity Act) في الحصول على الأصوات الـ60 اللازمة للانتقال إلى مرحلة مناقشته في مجلس الشيوخ، في ضربة كبيرة لمساعي وضع أول إطار اتحادي شامل لأسواق الأصول الرقمية في الولايات المتحدة.

وكانت الضوابط المتعلقة بمصالح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الواسعة في قطاع العملات المشفرة من أبرز العقبات أمام التوصل إلى اتفاق.

وقالت السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، العضو البارز في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، إن مشروع القانون ينطوي على «مخاطر هائلة» على الأسر والأمن القومي والاقتصاد الأميركي.

وأضافت وارن أن المشروع، في ظل أزمة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة التي يواجهها الأميركيون، من شأنه أن يعزز قدرة ترمب على تحقيق «مليارات ومليارات الدولارات» من أنشطة العملات المشفرة.

وكان ترمب وأفراد من عائلته قد حققوا أكثر من مليار دولار من مشاريع مرتبطة بالعملات المشفرة خلال العام الماضي، وفق إفصاحات مالية، ما جعل مصالح الرئيس التجارية في قلب اعتراضات الديمقراطيين على مشروع القانون.

وفي محاولة لإنقاذ التشريع، أدخل الجمهوريون تعديلات في اللحظات الأخيرة لتعزيز أحكام النزاهة، شملت قيوداً على إصدار المسؤولين المنتخبين عملات مشفرة، ومتطلبات تتعلق ببعض حيازاتهم من الأصول الرقمية، ومنح سلطات إنفاذ أكبر للمدعين العامين في الولايات.

وقالت السيناتورة الجمهورية عن وايومنغ سينثيا لوميس، إحدى أبرز مهندسي التشريع، إن الصيغة النهائية تضمنت أكثر من 120 تعديلاً طالبت بها شخصيات ديمقراطية. لكنها حذرت قبل التصويت من أن رفض المشروع سيعني التخلي عن إصلاحات تتعلق بمصالح السياسيين الشخصية، وترك القيادة الأميركية في مجال الأصول الرقمية للمنافسين الأجانب.

ورأى الديمقراطيون أن التعديلات لا تزال تتضمن ثغرات، وتمنح قدراً كبيراً من سلطات إنفاذ القواعد لمسؤولين عيّنهم ترمب.

ولم يقتصر الخلاف على الانقسام الحزبي، إذ عارضت بنوك مجتمعية بشدة أحكاماً تسمح بمنح مكافآت على حيازات العملات المستقرة، محذرة من أن ذلك قد يسحب الودائع من المصارف التقليدية ويقلص التمويل المتاح للمزارعين والشركات الصغيرة. كما أبدى عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين مخاوف بشأن هذه الأحكام، ما زاد صعوبة حشد الأصوات اللازمة لتمرير المشروع.

ويتجاوز مشروع القانون 600 صفحة، وكان سيعيد توزيع الإشراف على سوق الأصول الرقمية بصورة رئيسية بين هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع، بدلاً من النظام التنظيمي المتشعب الذي تغير مع تعاقب الإدارات الأميركية.

وكان مجلس النواب قد أقر نسخة من التشريع العام الماضي، فيما وافقت اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ على المشروع بأصوات من الحزبين في مايو (أيار). لكن أشهراً من المفاوضات لم تفضِ إلى تسوية قادرة على اجتياز التصويت في المجلس، رغم الضغوط المكثفة من صناعة العملات المشفرة ومحاولة أخيرة من الجمهوريين لإعادة صياغة التشريع.

وجاء فشل المشروع رغم سنوات من المفاوضات وحملة ضغط مكثفة وإنفاق سياسي بمئات الملايين من الدولارات. ويرى مؤيدوه أن إقرار تشريع دائم ضروري لمنح الشركات والمستهلكين قواعد واضحة، بدلاً من ترك تنظيم القطاع إلى حد كبير لقرارات الهيئات الاتحادية.

وحظي المشروع بدعم قوي من البيت الأبيض، الذي قدم العملات المشفرة باعتبارها جزءاً من سباق تكنولوجي عالمي تخاطر الولايات المتحدة بخسارته أمام منافسين دوليين.

ومع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) وضيق الوقت المتبقي على جدول أعمال الكونغرس، قد يؤدي فشل التصويت إلى تأجيل جهود تنظيم القطاع حتى انعقاد كونغرس جديد.

ويأتي تعثر التشريع في وقت يواجه فيه الكونغرس تحدياً تنظيمياً أكثر تعقيداً يتعلق بالذكاء الاصطناعي، مع تصاعد التحذيرات من مخاطر الأنظمة المتقدمة وانقسام المشرعين بشأن ما إذا كانت هناك حاجة ملحة إلى تنظيمها أو أن القواعد الجديدة قد تعرقل الابتكار الأميركي وتمنح الصين ميزة تنافسية.

وفي الأسواق، تراجعت «البتكوين»، أكبر عملة مشفرة من حيث القيمة السوقية، بنحو 5 في المائة إلى 75039 دولاراً بحلول الساعة 18:50 بتوقيت غرينتش، في الوقت الذي تلقى فيه قطاع العملات المشفرة ضربة سياسية جديدة مع تعثر مشروع القانون في مجلس الشيوخ.


«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)
إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)
TT

«البتكوين» تهبط بأكثر من 5 % إلى 75 ألف دولار

إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)
إعلان لعملة «البتكوين» المشفَّرة معروض على مبنى في هونغ كونغ (أ.ب)

تراجع سعر عملة «البتكوين» المشفرة 5.11 في المائة إلى 75057.41 دولار، يوم الثلاثاء، متجهةً لتسجيل أكبر انخفاض يومي بالنسبة المئوية منذ 2 يونيو (حزيران)، في ظل موجة عزوف عن المخاطرة في الأسواق.

ويأتي هبوط العملة المشفرة الأكبر من حيث القيمة السوقية مع تراجع الأصول عالية المخاطر، فيما يترقب المستثمرون قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، وسط ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية إلى مستويات مرتفعة.

وكانت «البتكوين» قد ارتفعت في أغسطس (آب) قبل أن تتراجع مجدداً في سبتمبر (أيلول)، بعدما أثرت توقعات ارتفاع الفائدة وقوة الدولار في شهية المستثمرين للأصول المشفرة.