تركيا وسوريا بحثتا مكافحة الإرهاب وضبط الحدود

في اجتماع بأنقرة لوزراء الخارجية والدفاع ورئيسَي المخابرات

اجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورئيسَي المخابرات الأتراك والسوريين في أنقرة الأحد (سانا)
اجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورئيسَي المخابرات الأتراك والسوريين في أنقرة الأحد (سانا)
TT

تركيا وسوريا بحثتا مكافحة الإرهاب وضبط الحدود

اجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورئيسَي المخابرات الأتراك والسوريين في أنقرة الأحد (سانا)
اجتماع وزراء الخارجية والدفاع ورئيسَي المخابرات الأتراك والسوريين في أنقرة الأحد (سانا)

ناقش وزراء الخارجية والدفاع ورئيسا المخابرات في تركيا وسوريا القضايا المتعلقة بمكافحة الإرهاب وأمن الحدود وضبطها، وتطورات الوضع في سوريا، خلال اجتماع في أنقرة، الأحد.

وقالت مصادر تركية إن الاجتماع الذي عقد في وزارة الخارجية برئاسة الوزير هاكان فيدان، استعرض التطورات في سوريا، لا سيما فيما يتعلق بعدم وفاء «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» بالتزاماتها بموجب الاتفاق الموقع مع دمشق في 10 مارس (آذار) الماضي بشأن حل نفسها والاندماج في مؤسسات الدولة السورية.

كما تم بحث جهود الحكومة السورية لمكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وإخلاء السجون والمخيمات التي تضم عناصره وعائلاتهم الخاضعة لسيطرة «قسد» في شمال شرقي سوريا، والتعاون مع دول الجوار والدول الأخرى في هذا.

التعاون الأمني والدفاعي

وأضافت المصادر أن الاجتماع الذي شارك فيه من الجانب التركي وزير الدفاع، يشار غولر، ورئيس المخابرات، إبراهيم كالين، ومن الجانب السوري، وزيرا؛ الخارجية، أسعد الشيباني، والدفاع، مرهف أبو قصرة، ورئيس جهاز المخابرات العامة، حسين السلامة، تطرق أيضاً إلى الوضع في جنوب سوريا والتدخلات الإسرائيلية التي تؤثر سلباً على جهود تحقيق الاستقرار في البلاد.

وتابعت أنه جرى أيضاً بحث سير تنفيذ مذكرة التفاهم للتعاون العسكري والاستشارات والتدريب، الموقعة بين وزارتي الدفاع في البلدين في 13 أغسطس (آب) الماضي.

فيدان والشيباني خلال مؤتمر صحافي في أنقرة الأربعاء الماضي (رويترز)

وجاء الاجتماع بعد أيام قليلة من زيارة وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، لأنقرة، الأربعاء الماضي، حيث أجرى مباحثات مع نظيره التركي، هاكان فيدان، تناولت التطورات في سوريا.

وأكد الوزيران، في مؤتمر صحافي مشترك، ضرورة أن تلتزم «قسد»، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية» المدعومة أميركياً بوصفها حليفاً في الحرب على «داعش»، التي تعدها أنقرة «تنظيماً إرهابياً»، تنفيذ اتفاقها مع دمشق وترك أسلحتها والاندماج في مؤسسات الدولة.

عائلات في مخيم «الهول» شمال شرقي سوريا أمام شاحنة حاويات تحمل أمتعتهم استعداداً للمغادرة إلى العراق (أرشيفية - أ.ف.ب)

وقال فيدان، إن «الحكومة السورية لديها الإرادة القوية لمحاربة تنظيم (داعش) بالتعاون مع المجتمع الدولي»، مشيراً إلى أن «الاعتداءات الإسرائيلية تمثل تصعيداً خطيراً على سوريا، لذا ندعو إلى الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها». وأكد أن تركيا تدعم الحكومة السورية ضد أي محاولات لتقسيم سوريا أو هز استقرارها.

اجتماعات متعددة

ويعد الاجتماع التركي - السوري، الأحد، هو الثالث بعد اجتماعين مماثلين عقدا في أنقرة، أولهما في يناير (كانون الثاني) الماضي، وجرى خلاله مناقشة التطورات الأمنية ومكافحة الإرهاب، والثاني في 13 أغسطس، وفيه وقع البلدان على مذكرة تفاهم للتعاون العسكري.

في الإطار ذاته، كان قد عقد اجتماع ثلاثي بين فيدان والشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، بأنقرة، في مايو (أيار) الماضي، أعقب اجتماعاً خماسياً لسوريا ودول الجوار في العاصمة الأردنية عمان في 9 مارس الماضي، ضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان ورؤساء أجهزة المخابرات في تركيا والعراق والأردن ولبنان وسوريا.

المشاركون في الاجتماع الخماسي حول الأمن ومكافحة الإرهاب وقضايا الحدود والتطورات بسوريا في عمان مارس الماضي (الخارجية التركية)

وجرى خلال ذلك الاجتماع بحث آليات عملية التعاون في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والسلاح، وضمان أمن الحدود، ومواجهة التحديات المشتركة الأخرى في المنطقة، وتطورات الأوضاع في سوريا.

الاجتماع اليوم الأحد، جاء بعد لقاء فيدان ووزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين؛ في أنقرة الجمعة، حيث تم التطرق إلى مسألة مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، وإخلاء السجون والمخيمات التي تضم عناصره وعائلاتهم في شمال شرقي سوريا، والتعاون العراقي - السوري في هذا الصدد.

وأكد حسين، خلال مؤتمر صحافي، عقب المباحثات مع فيدان، ضرورة عقد اجتماعات جديدة لبحث التصدي لعناصر «داعش» التي بدأت تنشط مجدداً في مناطق الحدود العراقية - السورية، وضرورة عودة عناصر «داعش» وعائلاتهم إلى الدول التي جاءوا منها ومن بينها العراق.

تحذير لـ«قسد»

وعشية الاجتماع الثلاثي في أنقرة، قال وزير الدفاع التركي يشار غولر، إن «بلاده لن تسمح لأي تنظيم إرهابي، خصوصاً حزب (العمل الكردستاني)، و(وحدات حماية الشعب الكردية/ قسد)، بترسيخ وجوده أو النشاط تحت أسماء مختلفة في أراضي دول الجوار، خصوصاً سوريا».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية - إكس)

وأكد غولر، خلال حضوره فعاليات تدريب عسكري في أنقرة، الخميس، ضرورة وقف حزب «العمل الكردستاني»، وامتداداته، ولا سيما في سوريا (وحدات حماية الشعب/ قسد)، أنشطته الإرهابية في إطار الدعوة التي وجهها زعيم التنظيم السجين، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) الماضي، إلى الحزب وجميع امتداداته لحل نفسها وإلقاء أسلحتها.

وشدد على أنه يجب على جميع امتدادات التنظيم (العمال الكردستاني)، التي تعمل تحت مسميات مختلفة في مختلف المناطق، خصوصاً سوريا، تسليم أسلحتها فوراً دون قيد أو شرط.

وسبق أن أعلنت «قسد» أن نداء أوجلان لحل حزب «العمال الكردستاني»، الذي أعقبه قرار الحزب حل نفسه في 12 مايو الماضي، لا ينسحب عليها.


مقالات ذات صلة

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

المشرق العربي إردوغان يتحدث للصحافيين على متن الطائرة خلال عودته الأربعاء من زيارة إلى السعودية ومصر (أناضول)

إردوغان: اتفاق دمشق و«قسد» يدعم السلام مع «الكردستاني» في تركيا

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ​إن الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» يدعم السلام مع حزب «العمال الكردستاني» في تركيا.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
المشرق العربي وزيرا خارجية سوريا وفرنسا أسعد الشيباني وجان نويل بارو في القصر الرئاسي في دمشق الخميس (أ.ف.ب)

أولوية فرنسا في سوريا محاربة الإرهاب والضمانات للأكراد

وزير الخارجية الفرنسي في دمشق، وعين باريس على محاربة «داعش» وتوفير الضمانات لأكراد سوريا، وتؤكد استعدادها لإنجاح المشروع الحكومي السوري

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي قوات أميركية بريف الرميلان بمحافظة الحسكة شرق سوريا يونيو 2023 (أ.ف.ب)

القوات الأميركية تستعد لمغادرة قاعدة الشدادي في سوريا

تستعد القوات الأميركية في قاعدة الشدادي بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا للانسحاب الكامل خلال الساعات القادمة.

المشرق العربي الشرغ مستقبلا براك في دمشق الشهر الماضي (أ.ف.ب)

الشرع يبحث مع برّاك التطورات في المنطقة

أفادت الرئاسة السورية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس أحمد الشرع ناقش مع وفد أميركي برئاسة المبعوث الخاص توم براك في دمشق التطورات الأخيرة في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
تحليل إخباري مواكب سيارات تابعة للحكومة السورية تدخل مدينة الحسكة في الشمال الشرقي 2 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري عوامل ساعدت دمشق على حسم معركة «قسد»

شكَّلت المعركة التي أطلقتها الحكومة السورية ضد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» تحوّلاً استراتيجياً أعاد رسم خريطة السيطرة في شمال وشرق سوريا خلال فترة قصيرة.

سلطان الكنج

«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... خيارات محدودة أمام الوسطاء لحلحلة عُقدة «سلاح حماس»

عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)
عناصر من حركة «حماس» في مدينة غزة (أ.ف.ب)

تتصدّر عبارة «نزع سلاح حماس» مطالب إسرائيل عقب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة منذ 10 أيام، وسط مسار غامض بشأن كيفية التنفيذ، في ظل تحفظ الحركة عن تسليم أسلحتها حال لم يتم المُضي في إقامة دولة فلسطينية.

تلك العُقدة يراها خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» تضع الوسطاء أمام خيارات محدودة للغاية، بين النزع أو التجميد للسلاح وإقناع «حماس» بذلك أو الضغط عليها، وأشاروا إلى أن هذا المسار بات ورقة ضغط سيزداد استخدامها من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو وغيره داخل إسرائيل انتخابياً.

وطالب المُعارض الإسرائيلي، بيني غانتس، الذي يستعد للانتخابات الإسرائيلية في تدوينة على منصة «إكس»، الخميس بـ«نزع سلاح حماس».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في كلمة، الأربعاء، إن «إسرائيل ستقوم بتفكيك (حماس) إذا لم توافق على إلقاء السلاح». كما أكّد نتنياهو عقب لقاء المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الثلاثاء، أنه «مُصرّ على المطلب غير القابل للتنازل بنزع سلاح (حماس) قبل أي خطوة لإعادة إعمار قطاع غزة».

الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد سمير راغب، يرى أن الخيارات محدودة أمام الوسطاء وليس أمامها سوى التوصل لتفاهمات، أو ممارسة ضغوط، خصوصاً أن طلب نزع السلاح مكرر من إسرائيل وواشنطن والاتحاد الأوروبي والمانحين، وبات عُقدة تُوضع أمام وقف الحرب والإعمار.

ويعتقد أن «نتنياهو وغيره سيستخدم ملف نزع السلاح انتخابياً ولتفجير الاتفاق في أي لحظة، خصوصاً أن المرحلة الثانية بها ألغام كثيرة، وهو لا يريد الاقتراب منها، خصوصاً المتعلقة بانسحابه».

فلسطينيون يشقون طريقهم عبر أنقاض المباني المدمرة في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أ.ف.ب)

وأوضح الخبير الاستراتيجي والعسكري، اللواء سمير فرج، أن الخيارات المتاحة باتت محدودة، مرجّحاً أن يكون التوجّه نحو تجميد السلاح أقرب من نزعه، ولا سيما أن الأسلحة التي تمتلكها «حماس» ليست صواريخ ولا طائرات مُسيّرة، ويمكن تسليمها. وأشار إلى وجود إصرار أميركي وإسرائيلي على تنفيذ بند السلاح، إلا أن ذلك يجب أن يتم بالتزامن مع انسحاب إسرائيلي، وتقديم ضمانات تحول دون اندلاع حرب جديدة.

في المقابل، تحدّثت مصادر من «حماس» لـ«رويترز»، الأربعاء، عن أن الحركة وافقت على مناقشة نزع السلاح مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، لكن لم تُقدم واشنطن ولا الوسطاء الإقليميون للحركة أي مقترح مفصل أو ملموس لنزع السلاح.

وذكرت «القناة 13» الإسرائيلية، نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، أن الولايات المتحدة تُعد وثيقة تمنح «حماس» بضعة أسابيع لتسليم أسلحتها لقوات متعددة الجنسيات خلال فترة زمنية محددة، وفي حال عدم الامتثال ستُمنح إسرائيل الضوء الأخضر «للتصرف كما تشاء»، وفق القناة.

ويُشدد فرج على أن «فرص المناورة محدودة للغاية أمام (حماس) ويجب أن تصل إلى تفاهمات سريعة مع الوسطاء، لا سيما مصر وقطر وتركيا لإنهاء أكبر عقبة تصنعها إسرائيل حالياً».

فيما يرى راغب أنه ليس أمام «حماس» إلا تنفيذ خطة ترمب وبند النزع، وألا تطيل في تنفيذ أو تلتف حوله، خصوصاً أن «كل يوم يضيع يعد تهديداً لاتفاق وقف إطلاق النار».

ويلفت إلى أن قوات الشرطة في القطاع ستنتشر خلال أيام أو أسابيع، وكذلك قد تكون قوة الاستقرار، ومن ثم لا مساحة للمناورة أكثر من ذلك.


تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
TT

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

عناصر من الشرطة التركية (رويترز)
عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات، حسبما أفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية الجمعة.

وقالت مصادر أمنية إن محمد بوداك دريا وفيصل كريم أوغلو أُوقفا في إسطنبول، مضيفةً أنهما كانا تحت مراقبة جهاز الاستخبارات التركي «إم آي تي» منذ مدة.

ويُعتقد أن دريا، وهو مهندس تعدين، لفت انتباه الموساد لأول مرة عام 2005 عندما افتتح مقلعاً للرخام قرب مدينة مرسين الساحلية الجنوبية، وبدأ التجارة مع الخارج، وتواصل معه لأول مرة عبر شخص يُدعى علي أحمد ياسين عام 2012، وفقاً للمصادر.

وقال المحققون إن ياسين، الذي كان يدير شركةً وهميةً إسرائيليةً، دعا دريا إلى اجتماع عمل في أوروبا عام 2013، حيث يُعتقد أنه التقى عناصر من الموساد لأول مرة، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وخلال الاجتماع ناقشوا تجارة الرخام واقترحوا عليه توظيف مواطن تركي من أصل فلسطيني يُدعى فيصل كريم أوغلو، حسب المصادر.

ويُعتقد أنهم بدأوا بتبادل المعلومات مع «الموساد» الذي كان يدفع راتب كريم أوغلو، وفقاً للمصادر.

ومن خلال كريم أوغلو، وسّع دريا نطاق أنشطته في الشرق الأوسط، وأقام علاقات اجتماعية وتجارية مع فلسطينيين معارضين لسياسات إسرائيل، وكان يتبادل معلومات عنهم مع «الموساد»، وفق التقارير.

كما يُعتقد أن الرجال أرسلوا معلومات تقنية وصوراً لمواقع كانوا يسعون للاستحواذ عليها، لا سيما في غزة.

وتشير التقارير إلى أنه في أوائل 2016، اقترح كريم أوغلو على دريا البدء بتوريد قطع غيار لطائرات مسيّرة، فتواصل رجل الأعمال مع محمد زواري الذي قُتل في تونس في وقت لاحق من ذلك العام، على يد «الموساد» على ما يبدو، حسبما أفاد المحققون.

وقد اغتيل زواري، وهو مهندس متخصص في تطوير المسيّرات لحساب حركة «حماس»، بالرصاص في سيارته بمدينة صفاقس بشرق تونس في ديسمبر (كانون الأول) 2016.

وفي أواخر العام الماضي أدانت محكمة تونسية 18 شخصاً غيابياً في قضية مقتله.

ويُرجّح أن يكون دريا استخدم نظام اتصالات مشفراً لإرسال بيانات تقنية إلى مُشغّليه، وخضع لاختبارين لكشف الكذب عامي 2016 و2024.

وأوقف دريا أثناء محاولته تأسيس شركة تُشرف على ثلاث شركات وهمية آسيوية، يُعتقد أن هدفها إخفاء مصادر منتجات مُختلفة كان من المُفترض توريدها لمشترين مُستهدفين من «الموساد».

ونُوقشت الخطة بالتفصيل في اجتماعهم الأخير في يناير (كانون الثاني) وفق التقارير.


جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
TT

جولة ثانية من محادثات مسقط... وعراقجي يقدم خطة تمهيدية

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

انطلقت في مسقط المفاوضات النووية بين عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، وستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي، بعد مشاورات إيرانية - عمانية مهّدت لآليات التفاوض والملفات المطروحة، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية.

وقبيل انطلاق المحادثات، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن بلاده مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة «أي مطالب مفرطة أو مغامرات» من جانب الولايات المتحدة.

وأضاف عراقجي أن إيران ستنتهج «مقاربة استخدام الدبلوماسية لتأمين المصالح الوطنية»، مؤكداً أن الخيار الدبلوماسي لا يتعارض مع الاستعداد الكامل للدفاع عن السيادة والأمن القومي.

وجاءت تصريحات عراقجي قبيل اجتماع عقده في مسقط مع بدر البوسعيدي، وزير خارجية سلطنة عُمان، التي تتولى الوساطة بين طهران وواشنطن.

عراقجي يلتقي نظيره العماني بدر البوسعيدي قبل بدء المحادثات مع ستيف ويتكوف (الخارجية الإيرانية)

وأكد عراقجي أن إيران تحافظ على «جاهزية كاملة» لمواجهة أي تهديدات، في وقت لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب استبعاد الخيار العسكري ضد طهران.

خطة لدفع مسار المفاوض

وفي وقت لاحق، أفاد الموقع الرسمي الناطق باسم الحكومة الإيرانية أن عراقجي، قدم في أول لقاء مع نظيره العماني خطة تمهيدية تهدف إلى إدارة الظروف الراهنة بين إيران والولايات المتحدة ودفع مسار المفاوضات قدماً.

ونقل البوسعيدي الخطة إلى ويتكوف، وأضاف الموقع «يبدو أن الوفد الأميركي في مسقط أنهى مراجعتها قبل دقائق».

وفي الجولة الأولى من المفاوضات، عرض كل طرف آراءه وملاحظاته خلال جلسة عقدت مع الدولة المضيفة، سلطنة عُمان.

ووفقاً للجدول الزمني المعتمد، عند الساعة 1:30 بتوقيت مسقط، توجه عراقجي وزير الخارجية والوفد المرافق إلى مقر المفاوضات مع الجانب الأميركي لبدء الجولة الثانية من المحادثات.

على الجانب الأميركي، أفادت وكالة «أسوشييتد برس» بمشاهدة موكب للمفاوضين الأميركيين، وهو يدخل قصراً على أطراف مسقط قرب مطارها الدولي، وكانت إحدى المركبات ترفع الأعلام الأميركية.

ويرافق ويتكوف، جاريد كوشنر صهر الرئيس ومستشاره الذي شارك أخيراً في مبادرات سياسية تتعلق بغزة ومحادثات دولية في أبوظبي. وانتقل الوفد الأميركي من أبوظبي إلى قطر لعقد اجتماعات مع مسؤولين هناك، في إطار جولة إقليمية تسبق محادثات مسقط.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أميركي إن الوفد سيضم أيضاً الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

ورغم أن مشاركة مسؤولين من وزارة الدفاع في محادثات دبلوماسية رفيعة المستوى ليست أمراً معتاداً، فإن ترمب سبق أن أوفد قادة عسكريين كباراً إلى مفاوضات خلال ولايته.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت للصحافيين، أمس الخميس، إن ‌ترمب ينتظر لمعرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق، لكنها ‍أصدرت تحذيراً في الوقت نفسه، وأضافت: «بينما تجري هذه ‍المفاوضات، أود أن أذكّر النظام الإيراني بأن الرئيس لديه عدد من الخيارات، إلى جانب الدبلوماسية، بصفته القائد الأعلى لأقوى ‍جيش في تاريخ العالم».

وقال ترمب، الخميس، في إشارة إلى إيران: «إنهم يتفاوضون». وأضاف: «لا يريدون أن نضربهم، لدينا أسطول كبير يتجه إلى هناك»، في إشارة إلى مجموعة حاملات الطائرات التي وصفها مراراً بأنها «أسطول».

وحذر ترمب من أن «أموراً سيئةً» ستحدث على الأرجح إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مما يزيد الضغط على طهران ضمن مواجهة شملت بالفعل تبادل التهديدات بشن ضربات جوية.

ويعود الطرفان إلى عُمان بعد أشهر من تعثر مسار تفاوضي سابق، أعقب شن إسرائيل حرباً استمرت 12 يوماً ضد إيران في يونيو (حزيران) الماضي.

وخلال تلك الحرب، قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية، ما يرجّح أنه أدى إلى تدمير عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي العاملة في تخصيب اليورانيوم.

كما استهدفت الهجمات الإسرائيلية منظومات الدفاع الجوي الإيرانية، وضربت أجزاء من ترسانة الصواريخ الباليستية التابعة لطهران.

ويرى مسؤولون أميركيون، من بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو، أن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله منذ ثورة 1979 التي أطاحت بنظام الشاه محمد رضا بهلوي.

وتُعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران، الشهر الماضي، أكبر تحدٍّ لحكم المرشد علي خامنئي، البالغ من العمر 86 عاماً. وردت السلطات الإيرانية بحملة قمع دموية، أسفرت، حسب تقارير، عن مقتل الآلاف واعتقال عشرات الآلاف في مختلف أنحاء البلاد.

وكان ترمب قد هدّد في البداية بعمل عسكري ضد طهران بسبب قمعها للمتظاهرين، بل خاطب المحتجين قائلاً إن «المساعدة في الطريق». غير أن لهجته في الأيام الأخيرة انصبّت على كبح البرنامج النووي الإيراني، الذي يعتقد الغرب أنه يهدف إلى تصنيع قنبلة.

وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، في مقابلة إذاعية بُثت الأربعاء، إن ترمب «سيبقي خياراته مفتوحة»، مضيفاً أنه «سيسعى أولاً لتحقيق ما يمكن عبر الوسائل غير العسكرية، وإذا رأى أن الخيار العسكري هو الوحيد، فسيتجه إليه في نهاية المطاف».

سرب مقاتلات تابعة لأسطول «الجو 9» يحلق فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» من طراز «نيميتز» في المحيط الهادئ يوم 8 يناير 2026 (الجيش الأميركي)

ومع وجود حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وسفن حربية أخرى في المنطقة، عززت الولايات المتحدة حضورها العسكري الجوي والبحري. في المقابل، تخشى دول المنطقة من أن يؤدي أي هجوم إلى اندلاع حرب إقليمية واسعة قد تمتد آثارها إلى المنطقة بأكملها.

وتعززت هذه المخاوف بعد إسقاط القوات الأميركية مسيّرة إيرانية قرب «لينكولن»، ومحاولة إيران إيقاف سفينة ترفع العلم الأميركي في مضيق هرمز.

ويرجح محللون أن واشنطن تمتلك حالياً قدرات كافية لشن هجوم، رغم الشكوك بشأن فاعلية الضربات في تغيير سلوك طهران أو إسقاط نظامها.

وقالت وكالة «مهر» الحكومية إن المحادثات تمثل اختباراً لقياس مدى واقعية واشنطن. وأضاف في تحليل نشر قبل انطلاق المحادثات بساعة إن «موضوع محادثات مسقط واضح ومحدد: الملف النووي فقط. أما إثارة قضايا مثل القدرات الدفاعية أو الملفات الإقليمية، فهي خارج جدول الأعمال، والدخول في هذه المسارات من شأنه، دون شك، تقويض العملية الدبلوماسية برمتها».

وأوضحت الوكالة التي تعكس آراء الأوساط المحافظة: «لا ينبغي مقاربة مفاوضات مسقط بتفاؤل مفرط ولا بتشاؤم مسبق. فهذه المحادثات تمثل اختباراً لقياس مدى واقعية واشنطن، وكذلك قدرة الطرفين على إدارة الخلافات ضمن إطار توازن القوى».

وأضافت: «رغم صعوبة وتعقيد مفاوضات مسقط، فإنها تبقى ساحة جديدة لتقابل القوة المسؤولة لإيران مع سياسات الضغط والتهديد الأميركية الفاشلة، تقابل أجبرت فيه واشنطن هذه المرة على المتابعة من داخل ميدان الدبلوماسية لا خارجه».

وقالت الباحثة أليسا بافيا في «المجلس الأطلسي» للأبحاث السياسية إن ترمب يسعى لمحاصرة إيران ودفعها إلى تقديم تنازلات نووية عبر الضغط السياسي والعسكري المتزايد. وأضافت: «الإيرانيون باتوا أضعف بعد سنوات من حروب الوكلاء والأزمة الاقتصادية والاضطرابات الداخلية، وترمب يدرك هذا الضعف ويأمل استثماره لاستخلاص تنازلات وإحراز تقدم نحو اتفاق نووي مُجدَّد».

تفاصيل محدودة

قبل ساعات من بدء المحادثات، ظل نطاق التفاوض وطبيعته والمشاركون فيه غير واضحين، وسط إجراءات أمنية مشددة على الحدود العُمانية.

رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

وأظهرت بيانات تتبع الرحلات أن الطائرة أقلعت من مدينة طبس، موقع عملية «مخلب النسر» الأميركية الفاشلة عام 1980.

وتشير الرواية الإيرانية إلى أن العملية أُحبطت بعاصفة رملية، وأدت إلى مقتل ثمانية عسكريين أميركيين بعد اصطدام مروحية بطائرة دعم.

وقبيل الاجتماع، عبر علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، عن دعمه لعراقجي، واصفاً إياه بـ«مفاوض ماهر واستراتيجي وجدير بالثقة على أعلى مستويات صنع القرار والاستخبارات العسكرية».

وقال شمخاني إن القوات المسلحة والدبلوماسية الإيرانية ستعمل، بتوجيه من القيادة، على صون مصالح البلاد الوطنية.

الجانب الأميركي وشروط التفاوض

ولا يزال غير واضح ما الشروط التي ستكون إيران مستعدة للتفاوض بشأنها خلال المحادثات.

وتؤكد طهران أن المحادثات ستقتصر على البرنامج النووي دون التطرق إلى ملفات الصواريخ أو النفوذ الإقليمي.

غير أن دبلوماسيين إقليميين عرضوا مقترحاً يتضمن تعليق التخصيب ثلاث سنوات، ونقل اليورانيوم عالي التخصيب إلى الخارج. ويتضمن المقترح أيضاً تعهداً بعدم البدء باستخدام الصواريخ الباليستية خلال فترة التفاوض.

وأشارت روسيا إلى استعدادها لتسلّم اليورانيوم، لكن شمخاني أكد أن إنهاء البرنامج أو نقل المخزون «غير واردين». كما لن تشمل المحادثات أي تعهد إيراني بشأن «محور المقاومة»، رغم تراجع قدرات الشبكة بعد الضربات الإسرائيلية في غزة.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين لم تُسمهم أن الولايات المتحدة وافقت على استبعاد أطراف إقليمية من المحادثات، وعلى أن تركز على الملف النووي، مع بحث الصواريخ والجماعات المسلحة «بهدف التوصل إلى إطار لاتفاق».

على نقيض ذلك، قال «معهد دراسة الحرب» إن إيران «تواصل إظهار قدرٍ من التشدد في الاستجابة للمطالب الأميركية، الأمر الذي يحدّ من فرص توصل طهران وواشنطن إلى حل دبلوماسي».

وقال روبيو إن أي محادثات ذات معنى يجب أن تشمل البرنامج النووي والصواريخ والسلوك الإقليمي. ويشمل ذلك أيضاً طريقة تعامل السلطات الإيرانية مع شعبها، مشيراً إلى شكوكه بإمكانية التوصل إلى اتفاق.

وأضاف: «لسنا متأكدين من النجاح، لكننا سنحاول معرفة ما إذا كان التوصل إلى اتفاق ممكناً».

ودعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال كلمة في العاصمة القطرية الدوحة، القيادة الإيرانية إلى «الدخول في مفاوضات حقيقية»، محذّراً من «خوف كبير من تصعيد عسكري في المنطقة».

ونقلت صحف تركية عن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قوله: «حتى الآن، أرى أن الأطراف تريد إفساح المجال للدبلوماسية»، مضيفاً أن الصراع «ليس الحل».