تنافس جمهوري ديمقراطي على الجمهور الناطق بالإسبانية

وسط تكثيف الاستعدادات لانتخابات التجديد النصفي في نوفمبر 2026

أطفال يلعبون خارج مكتب اقتراع في غوادالوبي بولاية أريزونا يوم 19 مارس 2024 (أ.ب)
أطفال يلعبون خارج مكتب اقتراع في غوادالوبي بولاية أريزونا يوم 19 مارس 2024 (أ.ب)
TT

تنافس جمهوري ديمقراطي على الجمهور الناطق بالإسبانية

أطفال يلعبون خارج مكتب اقتراع في غوادالوبي بولاية أريزونا يوم 19 مارس 2024 (أ.ب)
أطفال يلعبون خارج مكتب اقتراع في غوادالوبي بولاية أريزونا يوم 19 مارس 2024 (أ.ب)

مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، يتسابق الحزبان «الجمهوري» و«الديمقراطي» على استقطاب الناخبين من أصول لاتينية الذين باتوا يشكّلون ركيزة لا غنى عنها لأي معادلة انتخابية. ويُقدَّر عدد الناخبين اللاتينيين المسجّلين في الولايات المتحدة اليوم بأكثر من 35 مليوناً، أي ما يعادل نحو 15 في المائة من إجمالي الجسم الانتخابي. غير أنّ المعركة هذه المرة لا تُدار فقط عبر البرامج والسياسات، بل من خلال المعركة على الهواء: صراع نفوذ في الإعلام الناطق بالإسبانية، بين الجمهوريين الذين يسعون إلى كسب ودّ شبكة «يونيفيجن»، والديمقراطيين الذين يتمسكون بـ«تيليموندو» على أنها درع انتخابيّة، ومصدر للمصداقية.

الإعلام ورقة استقطاب سياسي

في مشهد بدا مفارقاً للسياق المألوف، دافع الرئيس دونالد ترمب مؤخراً عن شبكة «يونيفيجن» الناطقة بالإسبانية في نزاعها مع عملاق التقنية الأميركي «غوغل»، بعد أن أزالت الأخيرة القناة من منصة «يوتيوب تي في» إثر خلاف حول رسوم البث. وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «إزالة (يونيفيجن) من (يوتيوب تي في) أمر سيّئ للغاية بالنسبة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي القادمة... (غوغل)، من باب الإنصاف، أرجوكم دعوا (يونيفيجن) تعود!».

هذا الموقف بدا لافتاً من رئيسٍ كان قد أعلن في أمر تنفيذي اللغة الإنجليزية لغة رسمية للبلاد، وسبق أن وصف «يونيفيجن» بأنها «آلة دعاية للحزب الديمقراطي». لكن تحوّله في التعامل معها يعكس تغيّراً في الاستراتيجية الانتخابية الجمهورية التي باتت تعتبر الإعلام الناطق باللغة الإسبانية قناة حيوية للوصول إلى ناخبين لطالما اعتُبروا أقرب إلى الديمقراطيين.

تقاطع مصالح

لم يتردد ترمب في خوض نزاعٍ بين شركتين خاصتين، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لتأكيد حضوره في ملف يمسّ الناخبين اللاتينيين مباشرة. كما أيّد عدد من المشرّعين الجمهوريين، مثل تيد كروز وبيرني مورينو وجون كورنين، موقف ترمب، داعين «غوغل» إلى «تصحيح الخطأ».

ومن المفارقات أن مواقف ترمب تلاقت مع مواقف عدد من النواب الديمقراطيين، بينهم النائب أدريانو إسبايات رئيس الكتلة اللاتينية في الكونغرس، والذي وجّه رسالة إلى «غوغل» و«يونيفيجن» و«تيليموندو»، محذّراً من أن «الانقطاع المفاجئ في بثّ الشبكة يُضعف حقّ ملايين العائلات في الحصول على المعلومات الموثوقة».

هكذا تحوّل الخلاف التجاري بين «غوغل» و«يونيفيجن» إلى قضية سياسية عابرة للأحزاب، بعد أن أصبحت الشبكة نفسها ساحة تنافس على كسب ثقة الناخب الإسباني.

من لغةٍ إلى أداة

يعكس تبنّي ترمب قضية «يونيفيجن» إدراك الجمهوريين أهمية الإعلام في إعادة صياغة الخطاب تجاه اللاتينيين. فبعد أن تراجع تأييد هذه الفئة لترمب من 46 في المائة في انتخابات 2024 إلى نحو 34 في المائة في استطلاعات منتصف 2025، يسعى الحزب إلى إصلاح صورته من خلال قنوات أكثر قرباً من الناخبين.

ويشير مراقبون إلى أن الجمهوريين لا يكتفون هذه المرة بخطاب الهوية المحافظة، بل يحاولون الاقتراب من قضايا معيشية تهمّ اللاتينيين، مثل الأمن والضرائب والتعليم، مستخدمين الإعلام الناطق بالإسبانية بوصف أنه جسر لاختراق الحواجز الثقافية واللغوية.

إلا أنّ مراقبين يحذّرون من أن هذه المقاربة محفوفة بالمخاطر؛ فحين يُستخدم الإعلام أداة استقطاب انتخابي، فإن مصداقيته تتهدد أمام جمهوره. كما أن ضغط ترمب على «غوغل» أثار انتقادات حول استغلال نفوذ سياسي في نزاع تجاري خاص.

المصداقية في زمن المنافسة

في الجهة المقابلة، يواصل الديمقراطيون تعزيز حضورهم عبر شبكة «تيليموندو» التي تُعدّ الذراع الإعلامية الأبرز للحزب بين الناطقين بالإسبانية. فبعد تهديد «غوغل» بإزالة القناة من «يوتيوب تي في»، تحركت قيادات ديمقراطية للضغط على الشركة من أجل إبقائها، معتبرة أن إغلاقها «سيُضعف الصوت الإعلامي الأكثر موثوقية لدى اللاتينيين».

وقال السيناتور الديمقراطي أليكس باديا في بيان إن «استقرار المحتوى الإسباني ليس قضية إعلامية فحسب، بل قضية تمثيل، وحقّ ديمقراطي. كل دقيقة تُقطع فيها هذه القنوات تُضعف ثقة الناخبين اللاتينيين بالنظام السياسي».

وبعد تراجع التأييد اللاتيني لـ«الحزب الديمقراطي» من 65 في المائة عام 2020 إلى نحو 55 في المائة حالياً، كثّف الحزب جهوده لاستعادة شعبيته بين هذه الفئة من الناخبين. وتشير بيانات مركز «بيو» إلى أن اللاتينيين الشباب –وهم الفئة الأسرع نمواً في الهيئة الناخبة– يميلون إلى المستقلين أكثر من التزامهم الحزبي، ما يدفع الديمقراطيين إلى التركيز على خطاب القضايا اليومية بدل الخطاب الرمزي.

وفي هذا الإطار، أطلقت اللجنة الوطنية لـ«الحزب الديمقراطي» حملة إعلامية جديدة تحت عنوان «صوتك مهم»، تتضمن مقاطع رقمية تُبث على «تيليموندو»، ومنصات التواصل الاجتماعي، وتبرز قصصاً من المجتمع اللاتيني حول التعليم والريادة والتوظيف.

وتقول النائبة الديمقراطية سوزان رويز، منسقة الاتصالات في الكتلة اللاتينية: «لقد تعاملنا طويلاً مع اللاتينيين على أنهم كتلة متجانسة، وهذا خطأ. المكسيكي في تكساس يختلف عن البورتوريكي في نيويورك، أو الفنزويلي والكوبي في فلوريدا. لا بد من رسائل مخصّصة بلغتهم وخلفيتهم».

ويرى مراقبون أن «تيليموندو» تسعى إلى تبني خطاب وطني لا إثني، ما يمنحها مصداقية بين الأجيال الجديدة من اللاتينيين الذين لا يريدون أن يُختصروا في هويتهم.

في المقابل، يتهم الجمهوريون «تيليموندو» بمحاباة الديمقراطيين، خصوصاً في تغطية ملفات الهجرة والسياسة الخارجية. غير أن استطلاعات الرأي تظهر أن القناة ما زالت تحظى بأعلى مستويات الثقة بين الإعلاميين الناطقين بالإسبانية، متقدمة على «يونيفيجن» في الفئة العمرية بين 25 و40 عاماً.

غير أن المعركة الإعلامية على استقطاب الناخبين اللاتينيين تبدو أكثر تعقيداً من مجرد صراع على التغطية، أو الإعلان. إنها معركة على الرمزية والهوية في بلدٍ يزداد تنوعاً، حيث لا يمكن لأي حزب أن يفوز بالأغلبية دون حضور حقيقي في المجتمعات الناطقة بالإسبانية.

الإعلام الانتخابي بين الرهان والمخاطرة

لكن الرهان على الإعلام وحده محفوف بالمخاطر. إذ إن توظيف القنوات بوصف أنها أذرع انتخابية قد يؤدي إلى فقدان الثقة بالمحتوى نفسه، ويُحوّل وسائل التواصل إلى ساحة دعاية أكثر منها منصة نقاش. كما أن الناخب اللاتيني –بخلاف الصور النمطية– لم يعد يصوّت بوصفه كتلة، بل باعتبار أنهم أفراد تحكمهم قضايا محلية واقتصادية بالدرجة الأولى.

ويرى محللون أن الإعلام أصبح واجهة المعركة، لكنه ليس مضمونها. وفي ظل تحول الصراع على الإعلام الإسباني إلى اختبار مبكر لمدى قدرة الحزبين على التكيّف مع الواقع الجديد للناخب الأميركي، فإن من يكسب ثقة اللاتينيين في العمل والتعليم والإسكان سيكسب أصواتهم مهما كانت لغة البث. فالإسبانية لم تعد مجرّد لغة ثانية في الولايات المتحدة، بل باتت لغة سياسية تُرسم بها الخرائط الانتخابية، وتُحدَّد عبرها اتجاهات الرأي العام.


مقالات ذات صلة

ترمب: الديمقراطيون متساهلون مع الجريمة ويتبنون الشيوعية

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)

ترمب: الديمقراطيون متساهلون مع الجريمة ويتبنون الشيوعية

قام الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب بجولة انتخابية في ولاية نورث كارولاينا لدعم مرشح جمهوري لمجلس الشيوخ يتخلف عن منافسه الديمقراطي في استطلاعات الرأي.

«الشرق الأوسط» (جاستونيا)
الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتح خزائنه لإنقاذ الجمهوريين

حسب «نيويورك تايمز» حجزت لجنة العمل السياسي التابعة للرئيس دونالد ترمب خلال 10 أيام موارد إعلانية ضخمة لدعم الجمهوريين في انتخابات نوفمبر

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب) p-circle

فانس يحث الجمهوريين على استخدام عبد الرحمن السيد كـ«مثال سلبي» في حملاتهم الانتخابية

حثَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعضاء مجلس النواب الجمهوريين على استخدام المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، كأداة في حملاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.