انتهاء حرب غزة يُعَقِّد خيارات الحوثيين العسكرية

زعيم الجماعة أعلن الجاهزية لكل المستجدات

الحوثيون نجحوا في مهادنة الولايات المتحدة لكن مواجهتهم مع إسرائيل ما تزال مفتوحة (أ.ف.ب)
الحوثيون نجحوا في مهادنة الولايات المتحدة لكن مواجهتهم مع إسرائيل ما تزال مفتوحة (أ.ف.ب)
TT

انتهاء حرب غزة يُعَقِّد خيارات الحوثيين العسكرية

الحوثيون نجحوا في مهادنة الولايات المتحدة لكن مواجهتهم مع إسرائيل ما تزال مفتوحة (أ.ف.ب)
الحوثيون نجحوا في مهادنة الولايات المتحدة لكن مواجهتهم مع إسرائيل ما تزال مفتوحة (أ.ف.ب)

رغم فقدان الحوثيين ورقة التعبئة الداخلية ومبررات أنشطتها العسكرية خارج الجغرافيا اليمنية؛ فإن الجماعة أظهرت نيات للاستمرار في التصعيد لأسباب مرتبطة بنفس الصراع، في حين يرى مراقبون أن خيارات الجماعة زادت تعقيداً.

ففي أعقاب توقيع اتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة منذ عامين، أعلن عبد الملك الحوثي، شروع جماعته في رصد ومراقبة الأحداث، مبدياً عزمها على التعليق واتخاذ المواقف تجاه أي مستجد فيها يتطلب ذلك، واستمرار حالة الجهوزية لمراقبة تنفيذ الاتفاق، ملمحاً إلى دورها فيما سماه «الفشل الإسرائيلي» في تحقيق الأهداف.

خلال خطابه الأسبوعي، تباهى الحوثي بتنفيذ 1835 عملية، ما بين صواريخ باليستية ومجنحة وفرط صوتية وطائرات مسيرة، وزوارق حربية، منذ بدء الحرب في غزة، ولجأ إلى التحذير من توجه إسرائيل لعمل عسكري جديد، وهو ما يستدعي (وفق قوله) استمرار الإعداد لجولات مقبلة من الصراع، رغم إعلان وقف إطلاق النار، وعدّ ما جرى خلال العامين الماضيين جولة واحدة منه.

عَكَسَ الخطاب رغبة الجماعة في استمرار التصعيد العسكري ضد إسرائيل، من خلال إشارة زعيمها إلى أن عدم تحقق النتائج المرجوة من اتفاق وقف إطلاق النار سيكون دافعاً لمواصلة ما سماه «مسار الدعم والإسناد».

عناصر حوثيون يرقصون بصنعاء في احتفالية باسم «تتويج عامين من نصرة فلسطين» (أ.ف.ب)

ويصعب التنبُّؤ بتصرفات وتحركات الجماعة الحوثية في الوضع الراهن، وفقاً لحديث علي الصراري مستشار رئيس الوزراء اليمني لـ«الشرق الأوسط»، فانتهاء الحرب في غزة وضعها في مأزق، بعد أن كانت ادعاءاتها لمناصرة سكان القطاع ساعدتها في ترتيب أوضاعها الداخلية وحشد المقاتلين وتوسيع نفوذها الداخلي، وكانت من أكثر الجهات التي استفادت من هذه الحرب.

ويضيف المستشار اليمني أنه من المهم بالنسبة للجماعة أن تسعى إلى تجنب المزيد من الهجمات الإسرائيلية والأميركية، رغم أنها ستظل خاضعة للقرار الاستراتيجي للنظام الإيراني الذي يشترط على حلفائه حمايته في المقام الأول، والذي لا يزال يحافظ على بعض نفوذه في المنطقة، ولا يريد التخلي عن البحر الأحمر كورقة ضغط وابتزاز في مواجهة الولايات المتحدة.

ومن المرجَّح، طبقاً للصراري، وهو أيضاً قيادي في الحزب الاشتراكي اليمني، أن يسعى الحوثيون إلى محاولة إعادة إحياء خريطة الطريق الأممية للحل السلمي في اليمن، التي لم يجرِ التفاوض حولها بسبب التصعيد العسكري الحوثي خارج اليمن. ورغم أن الوضع قد تغير. ولم يعد بالإمكان العمل بتلك الخريطة، فإن الجماعة ستسعى من خلال تهديدها الإقليمي في سبيل ذلك.

اليمنيون يتهمون الحوثيين بالإضرار بهم ويتهكمون من مزاعمهم حول نصرة الفلسطينيين (رويترز)

وكان هانس غروندبرغ مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة تقدم نهاية 2023 بخريطة طريق للحل السلمي في اليمن، إلا أن النشاط العسكري للجماعة الحوثية في البحر الأحمر وهجماتها ضد إسرائيل عطل إمكانية البدء في تنفيذها.

ورطة عسكرية

تُعدّ الأوضاع الداخلية عاملاً مهماً في موقف الجماعة الحوثية بعد انتهاء الحرب في غزة؛ حيث ستجد نفسها غير قادرة على التعبئة تحت مزاعم نصرة الفلسطينيين، وبحاجة لتبرير استمرار الأزمات المعيشية والخدمية وانقطاع رواتب الموظفين العموميين.

ويذهب فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني إلى أن الجماعة تشعر بورطة عسكرية وسياسية بعد اتفاق التهدئة في غزة، لفقدانها مبررات مغامراتها العسكرية التي تشكل خط دفاع أولياً للنظام الإيراني، وتخدم طموحاته ورغباته من تصعيد وتهديد وابتزاز للغرب واستنزافه في المنطقة.

الحوثيون بدأوا عملياتهم ضد الملاحة الدولية باختطاف السفينة «غالاكسي ليدر» قبل قرابة عامين (أ.ب)

وبحسب إفادة البيل لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة الحوثية هربت بنشاطها العسكري ضد إسرائيل والملاحة في البحر الأحمر من تبعات السخط الشعبي عليها، وعادت بمبرر تلك المواجهة إلى ممارسة الحشد العسكري الذي تراجع بسبب الهدنة الداخلية، ووجدت فرصتها لعسكرة الحياة وتشديد قبضتها الأمنية والسيطرة الداخلية ومضاعفة نهب الأموال العامة والخاصة وممارسة الابتزاز داخلياً وخارجياً.

وبسبب مغامرات الجماعة، فإن المعادلة اختلفت عمّا كانت عليه سابقاً؛ حيث ذهبت الجماعة (بحسب البيل) أبعد مما يجب، وخسرت دعماً من أطراف دولية كانت تتوقع منها التحول إلى حالة سياسية، وعوضاً عن ذلك أصبح عليها ثأر من إسرائيل لا يمكن تجاهله، وخسرت التفاوض السياسي، وأودت باليمنيين إلى المحرقة، ولم ينفع معها التعاطف الشعبوي والبطولات الزائفة.

إعادة تموضع

حشدت الجماعة أنصارها وأتباعها، الجمعة الماضي، في مختلف مناطق سيطرتها، تحت دعوى «تتويج عامين من نصرة فلسطين»، وزعمت في خطابها المصاحب لتلك الفعاليات أنها بمساهمتها في إسناد الفلسطينيين، تمكنت من تطوير قدراتها العسكرية على كل المستويات، وتحقيق حضور في الساحة العالمية.

الجماعة الحوثية زعمت أنها طورت من قدراتها العسكرية خلال مواجهتها مع إسرائيل (أ.ف.ب)

ويضع الباحث اليمني محمد عبد المغني احتمالين لتوجهات الجماعة بعد إعلان وقف إطلاق النار في غزة؛ فقد تذهب نحو التهدئة المؤقتة وإنهاء نشاطها العسكري بسبب سقوط الهالة الدعائية المتمثلة في ذريعة مناصرة غزة، أو «استمرار تهديداتها تحت ذريعة الجاهزية للعودة في حالة تعثر تنفيذ الاتفاق»، كما ورد في تصريحات زعيمها عبد الملك الحوثي.

وفقد الحوثيون فعلاً مبرراتهم المباشرة، لكنهم لم يفقدوا مبرراتهم الاستراتيجية والسياسية، وفقاً لحديث عبد المغني لـ«الشرق الأوسط»، لأنهم في المجمل يستخدمون الصراع وقتالهم منذ سنوات أداةَ ضغطٍ سياسية لتقوية موقفهم وموقف إيران؛ سواء في مفاوضات مستقبلية على المستوى الداخلي أو الإقليمي، فهذه المبررات أصبحت جزءاً من مشروع سياسي وآيديولوجي مرتبط بالنظام الإيراني.

وتبعاً لذلك، فإن التنبؤ بأي تحرك للجماعة لا بد أن يرتبط (بحسب عبد المغني) بموقف إيران، وحتى لو انتهت الحرب تماماً في غزة، فإنها ستبحث عن مبررات جديدة لاستمرارها في التصعيد.

عناصر حوثيون يؤيدون قرار زعيمهم استئناف الهجمات على إسرائيل في مارس الماضي (غيتي)

وفي حين يتوقع أن تتجه الجماعة إلى مرحلة إعادة تموضع، والمحافظة على وتيرة منخفضة من التصعيد، ومحاولة الوصول إلى توازن بين التهدئة الإقليمية والحفاظ على سيطرتها الداخلية واستمرار انتهاكاتها بحق السكان، يرى أن ذلك سيشمل بقاء البحر الأحمر ورقة ابتزاز وضغط بيد إيران، ولكن بشكل محسوب لتجنب ردود فعل دولية قاسية.

وبعد أن كانت تستخدم الجماعة الحوثية أنشطتها العسكرية لتحقيق رغبتها في التحول إلى قوة مؤثرة في المنطقة، ستواجه (طبقاً لعبد المغني) خطر فرض العزلة السياسية، بعد أن ظهر تغير، وإن كان غير كبير، في الموقف الأوروبي تجاهها بعد عمليتها الأخيرة في البحر الأحمر، التي استهدفت سفينة هولندية.


مقالات ذات صلة

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قالت الأمم المتحدة إن الأحداث الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 100 ألف شخص منذ مطلع الشهر (أ.ب) p-circle

خاص الأمم المتحدة: الوضع في اليمن سريع التغير... وقيود تعرقل الوصول إلى الساحل الغربي

قالت الأمم المتحدة إن وتيرة النزوح في اليمن تصاعدت بشكل ملحوظ منذ بداية الشهر الحالي، كاشفةً عن نزوح أكثر من 100 ألف شخص، توجّه معظمهم إلى محافظتي تعز ولحج.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.


جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستنزف الحوثيين وتطارد تعزيزاتهم

الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)
الحوثيون يتكبدون خسائر كبيرة خلال هجماتهم ضد القوات الحكومية اليمنية (أ.ف.ب)

كثَّفت القوات الحكومية اليمنية ضرباتها الجوية والمدفعية ضد جماعة الحوثيين في محافظة تعز، بالتزامن مع استمرار المواجهات على امتداد الجبهات الغربية والجنوبية والشرقية للمحافظة، من دون تسجيل تغيير ميداني رئيسي في خريطة السيطرة خلال الساعات الأخيرة، وفق مصادر عسكرية وإعلامية حكومية.

واستهدفت مقاتلات القوات الحكومية، الأحد، مواقع وتجمعات وتعزيزات حوثية في مناطق متفرقة من تعز، في حين قالت القوات المشاركة في المعارك إنها أحبطت محاولات تسلل حوثية في عدد من الجبهات، بينما امتدت الضربات إلى مواقع أخرى في لحج قرب باب المندب.

وأفادت مصادر عسكرية ومحلية بأن الغارات الجوية استهدفت مواقع حوثية وتجمعات في شرق مدينة تعز، بعد وصول تعزيزات بشرية وعسكرية للجماعة. كما استهدفت الغارات -وفق المصادر نفسها- معسكراً وعربات حوثية في مفرق ماوية، ومواقع في جبهة الأكبوش في الجنوب الشرقي، فضلاً عن رتل تعزيزات في شارع الستين شمال مدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت أن غاراتها خلال الساعات الماضية استهدفت رتل إمداد في شارع الستين بتعز، وتعزيزات في منطقة حنة بمديرية الوازعية غرب المحافظة، ومواقع ومخازن أسلحة وذخائر وصواريخ في مفرقَي ماوية والذكرة شرقاً، إضافة إلى تجمع حوثي في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوباً.

جندي من الجيش اليمني في خط النار حيث المواجهات مع الحوثيين (إعلام عسكري)

وقالت المصادر العسكرية إن الغارات أسفرت عن تدمير آليات وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، بينهم قيادات ميدانية، من دون تقديم أرقام مستقلة يمكن التحقق منها بشأن حجم الخسائر.

وفي موازاة الطيران الحربي، استخدمت القوات الحكومية الطائرات المُسيَّرة لاستهداف أوكار وآليات وتجمعات حوثية في عدد من جبهات القتال، في مؤشر على تكثيف استخدام الضربات الجوية لمواجهة التحركات العسكرية للجماعة وتعزيزاتها.

محاولات تسلل

على الأرض، قالت قيادة محور تعز، إن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل حوثية في جبهة الأحطوب بمديرية جبل حبشي غرب تعز، واستهدفت عناصر الجماعة أثناء محاولتهم الاقتراب من مواقعها في منطقة حذران.

كما قصفت القوات الحكومية آلية حوثية بقذيفة «هاون» في جبهة الكدحة، واستهدفت تجمعات للجماعة في جبهة الأقروض جنوب شرقي المدينة.

وتأتي هذه التطورات في وقت بقيت فيه جبهات تعز ولحج وباب المندب في حالة استنفار مرتفع، مع استمرار الهجمات والهجمات المضادة حول المرتفعات والمواقع المتقدمة؛ خصوصاً في محاور جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن.

جنود من القوات الحكومية اليمنية يتصدون للهجمات الحوثية في تعز (إعلام عسكري)

ولم تظهر -وفق المعطيات الميدانية المتاحة- مؤشرات على تقدم حوثي جديد؛ إذ بقيت المواجهات مركزة في المناطق الأمامية والمرتفعات المحيطة بجبل نُمان، في حين تواصلت المحاولات الحوثية لاستعادة أجزاء من المواقع التي خسرتها في هذا المحور.

وفي كهبوب، على الطريق المؤدي إلى باب المندب، قالت قوات العمالقة الجنوبية إنها استهدفت تجمعات وآليات حوثية، ودمرت آلية مدرعة، ما أدى إلى مقتل من كانوا على متنها، بينما استمرت المواجهات في جبهة الوازعية والمضاربة.

اتساع رقعة المواجهة

تكشف طبيعة الضربات خلال اليومين الأخيرين عن امتداد المواجهة من الخطوط الأمامية إلى مواقع الإمداد والتجمعات والمعسكرات ومخازن الأسلحة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية اليمنية الحد من قدرة الحوثيين على دفع تعزيزات جديدة إلى جبهات تعز ولحج.

وتشمل مناطق الاستهداف مفرق ماوية والذكرة شرق تعز، والحوبان، وشارع الستين شمال المدينة، وحيفان جنوباً، والوازعية غرباً، إلى جانب مواقع في محافظة إب المجاورة.

وبذلك لم تعد المعارك محصورة في الاشتباكات المباشرة على المرتفعات؛ بل باتت خطوط الإمداد والتحركات العسكرية الحوثية هدفاً متكرراً للضربات الجوية.

وفي المقابل، واصل الحوثيون محاولاتهم للضغط على عدد من الجبهات؛ خصوصاً في المحاور الغربية التي تكتسب أهمية بسبب قربها من الطريق المؤدي إلى مناطق الساحل وباب المندب؛ حيث يسعون لتأمين مكاسبهم.

وتأتي كثافة العمليات العسكرية في ظل مؤشرات على ارتفاع خسائر الحوثيين البشرية؛ حيث أقرت الجماعة بمقتل مجد الدين حميد الحمزي، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشغل منصب رئيس عمليات اللواء الثالث صواريخ، إلى جانب عدد من مرافقيه، بعد معارك شهدتها جبهات الساحل الغربي.

وفي أحدث مؤشرات الخسائر، أفادت بيانات رصد يمنية بأن وسائل الإعلام والمنصات التابعة للحوثيين أعلنت خلال سبتمبر (أيلول) الحالي تشييع 422 من عناصر الجماعة، بينهم ضباط وقيادات عسكرية.

وأشارت المصادر التي أعدت الرصد إلى أن الرقم لا يمثل إجمالي الخسائر الفعلية، بسبب عدم إعلان الحوثيين بصورة منتظمة عن جميع قتلاهم، فضلاً عن تأخر تشييع بعض القتلى أو دفنهم بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعدم إدراج الجثامين الموجودة في المستشفيات أو مناطق القتال ضمن قوائم الرصد.

وفي يوم واحد (الجمعة الماضي) تحدثت المصادر عن تشييع 60 من قتلى الجماعة في جبهات مختلفة، في وقت تركزت فيه الخسائر بصورة خاصة على جبهات تعز ولحج، حسب تقارير محلية.

وترافقت هذه المعارك مع تقارير عن بقاء جثث مقاتلين في بعض مناطق القتال، وسط مناشدات محلية لـ«الصليب الأحمر» و«الهلال الأحمر» للتدخل وانتشالها، خشية انعكاسات إنسانية وبيئية.