كراسناهوركاي الحائز على «نوبل»... والنقد اللاذع للسلطوية

يشعر بالخجل عند الحديث عنه... ولا يعدّ نفسه «جزءاً من الحياة الأدبية»

كراسناهوركاي الحائز على «نوبل»... والنقد اللاذع للسلطوية
TT

كراسناهوركاي الحائز على «نوبل»... والنقد اللاذع للسلطوية

كراسناهوركاي الحائز على «نوبل»... والنقد اللاذع للسلطوية

كان كراسناهوركاي، البالغ من العمر 71 عاماً، الذي حصل على جائزة نوبل للآداب، هذا العام «لأعماله المقنعة والرؤيوية التي تؤكد قوة الفن في خضم الرعب المروع»، حسبما جاء في بيان الأكاديمية السويدية، مرشحاً لنيل الجائزة منذ سنوات طويلة. لقد وصفته سوزان سونتاغ مرة بأنه «سيد نهاية العالم»، وهو يحظى منذ فترة طويلة باحترام زملائه الكتّاب لأسلوبه الفريد ورواياته القاتمة التي غالباً ما تكون مفعمة بروح الدعابة الخفية.

بالإضافة إلى رواياته، كتب ستة سيناريوهات بالتعاون مع المخرج السينمائي الهنغاري بيلا تار، الذي قام بتحويل العديد من رواياته إلى أفلام. وقام تار بتصوير فيلم «كآبة المقاومة»، وهو اسم روايته التي تُعدّ من أشهر أعماله، وكذلك «تناغمات ميركمايستير - Werckmeister Harmonies»، في عام 2000. وهي رواية مليئة بالجمل الطويلة بلا أي تنقيط، وتتناول الأحداث التي وقعت في بلدة هنغارية صغيرة بعد وصول سيرك يحمل معه حوتاً محشواً ضخماً.

وأحدث رواياته التي صدرت باللغة الإنجليزية هي «Herscht 07769»، ونُشرت العام الماضي في الولايات المتحدة. تثير الرواية، التي تتكشف في جملة واحدة، مخاوف بشأن صعود الفاشية في أوروبا، وتتخيل عامل تنظيف في ألمانيا يكتب رسائل إلى المستشارة أنغيلا ميركل لتحذيرها من الدمار الوشيك للعالم. ولا تحتوي الرواية التي تبلغ 400 صفحة سوى على نقطة واحدة.

يقول كراسناهوركاي لصحيفة «نيويورك تايمز» في عام 2014، إنه حاول تطوير أسلوب «مبتكر تماماً... لقد أردت أن أكون حرّاً في الابتعاد عن أسلافي الأدبيين، وألا أكتب نسخة جديدة من كافكا أو دوستويفسكي أو فوكنر».

وأشاد ستيف سيم-ساندبرغ، عضو اللجنة التي منحت الجائزة، «بأسلوب كراسناهوركاي الملحمي القوي والمستوحى من الموسيقى»، وذلك في المؤتمر الصحافي الذي أعلن فيه عن منح جائزة نوبل.

وأضاف سيم-ساندبرغ، قائلاً: «إن نظرة كراسناهوركاي الفنية، الخاوية تماماً من الوهم، والتي تخترق هشاشة النظام الاجتماعي، جنباً إلى جنب مع إيمانه الراسخ بقوة الفن، هي التي دفعت الأكاديمية إلى منحه الجائزة».

وقالت متحدثة باسم الناشر الألماني لأعمال كراسناهوركاي في رسالة بالبريد الإلكتروني يوم الخميس، إن المؤلف لم يُجرِ أي مقابلات، على الرغم من أنه تحدّث، لفترة وجيزة، إلى الإذاعة السويدية في وقت سابق من اليوم، قائلاً: «أنا سعيد للغاية، شكراً لكم»، مضيفاً: «لا أعرف ما يخبئه المستقبل».

ولد كراسناهوركاي عام 1954، في بلدة جيولا، وهي بلدة صغيرة تبعد نحو 120 ميلاً عن بودابست. بقيت الجذور اليهودية لعائلته سرّاً -فقد غيّر جده اسم العائلة من كورين إلى كراسناهوركاي من أجل التماهي والاندماج في المجتمع- ولم يكن كراسناهوركاي على علم بتراثه اليهودي حتى أخبره والده بذلك عندما كان في الحادية عشرة من عمره.

كان كراسناهوركاي طفلاً معجزة في الموسيقى، وعمل موسيقياً محترفاً لعدة سنوات في شبابه؛ حيث كان يعزف على البيانو في فرقة جاز، ويغني في فرقة روك آند رول.

كان والده محامياً، ووالدته تعمل في وزارة الرعاية الاجتماعية. خطّط لدراسة القانون متأثراً بأعمال كافكا -الكاتب الذي كان يُقدسه- وكان مفتوناً بعلم النفس الجنائي، لكنه انتهى به الأمر إلى دراسة اللغة والأدب الهنغاريين.

بعد الجامعة، خدم كراسناهوركاي في الجيش، لكنه قال في مقابلات إنه هرب من الجيش بعد أن عوقب بسبب عصيانه، ثم عمل في وظائف مؤقتة، مثل عامل منجم وحارس ليلي لـ300 بقرة، وهو عمل سمح له بقراءة أعمال دوستويفسكي، ورواية «تحت البركان» لمالكولم لوري، وهو كتاب وصفه بأنه «مرجعه الأول».

عندما بدأ الكتابة، كان هدفه إكمال كتاب واحد، ثم متابعة مسيرته في مجال الموسيقى. في الوقت الذي نشر فيه قصته القصيرة الأولى، كان الفنانون والكتاب يخضعون للرقابة في ظل النظام الشيوعي في هنغاريا، وتم استدعاؤه للاستجواب من قبل الشرطة، التي استجوبته حول آرائه المعادية للشيوعية، وصادرت جواز سفره.

لم يثبط ذلك كراسناهوركاي عن عزمه، ففي عام 1985، نشر روايته الأولى المثيرة للجدل بعنوان «ساتان تانغو»، أو «رقصة الشيطان»، التي تدور حول الحياة في قرية فقيرة متهالكة. ولقد أحدثت الرواية ضجة أدبية في هنغاريا. وقال في مقابلة مع مجلة «باريس ريفيو» في عام 2018: «لم يستطع أحد، بمن في ذلك أنا، فهم كيف كان من الممكن نشر (ساتان تانغو) لأنها رواية غير مثيرة للمشكلات بالنسبة للنظام الشيوعي».

تدور أحداث «ساتان تانغو» في مزرعة جماعية مهملة، وتركز على العديد من الموضوعات التي تميز أعمال كراسناهوركاي؛ فهي تصور أشخاصاً عاديين يملؤهم شعور عام بالبارانويا والارتباك، ويواجهون حالة من عدم اليقين مع بدء انهيار الأنظمة الاجتماعية.

يقول الشاعر جورج سزيرتيس، الذي ترجم «ساتان تانغو» والعديد من أعمال كراسناهوركاي الأخرى: «إنه لا يتعامل مع القضايا السياسية الكبرى، وإنما يتعامل مع تجارب الأشخاص الذين يعيشون في مجتمعات آخذة في التدهور والانهيار».

في عام 1994، صوّر المخرج بيلا تار فيلماً مقتبساً عن الرواية مدته أكثر من 7 ساعات. وفي مقابلة يوم الخميس، تذكّر أنه قرأ الكتاب في ليلة واحدة، وسأل المؤلف عما إذا كان بإمكانه تحويله إلى فيلم، ليجد أن المؤلف منزعج من إيقاظه خلال عطلة عيد الفصح. ويقول تار إن الرواية مليئة بـ«هؤلاء الناس الفقراء، وهؤلاء الناس البؤساء»، لكن كراسناهوركاي منحهم «كرامة» نادرة.

أما سزيرتيس فيقول إن كراسناهوركاي لم يتوقع مطلقاً أن تحظى كتبه -المفعمة بالعبارات والجمل الفرعية التي لا نهاية لها- بشعبية واسعة بين القراء في مختلف أنحاء العالم، فكتبه، حسب قوله، «قد تبدو مرهقة في بعض النواحي، ببساطة لأنه لا توجد فواصل فيها».

خلال العقود الأخيرة، حصل كراسناهوركاي على سلسلة من الجوائز خارج وطنه. في عام 2015، فاز بجائزة «مان بوكر» الدولية، التي كانت تُمنح في ذلك الوقت لمجمل أعمال المؤلف، وليس لرواية معينة.

وفي الولايات المتحدة، نشرت دار نشر «نيو دايركشنز» عشرات من كتبه المترجمة، وهناك المزيد في الطريق، بما في ذلك رواية «لقد رحل زومله - Zsömle Is Gone»، وهي رواية ساخرة عن كهربائي متقاعد مسن يعيش في الريف، ويعتقد أنه من سلالة العائلة المالكة الهنغارية.

غالباً ما تحتوي أعماله على انتقادات لصعود آيديولوجية اليمين

تقول باربرا إيبلر، ناشرة دار «نيو دايركشنز»، «إن من أكثر الأشياء إثارة للإعجاب في أعمال كراسناهوركاي قدرته على نسج الفكاهة غير المتوقعة في قصص قاتمة... كل هذه الظلمة، ومع ذلك في داخله حالة من المرح المتصاعد والفارغ من التعبيرات بشكل لا يُصدق».

على الرغم من أن أعمال كراسناهوركاي غالباً ما تُشاد لطابعها السياسي، فإنه يرفض فكرة أنه يكتب قصصاً سياسية رمزية.

يقول لصحيفة «نيويورك تايمز» في عام 2014: «لا أريد مطلقاً أن أكتب روايات سياسية. لم تكن مقاومتي للنظام الشيوعي سياسية، بل كانت ضد المجتمع بأسره».

ومع ذلك، غالباً ما تحتوي أعماله على انتقادات للسلطوية، وصعود آيديولوجية اليمين. كما انتقد كراسناهوركاي الزعيم الاستبدادي الهنغاري فيكتور أوربان وحزبه «فيدس»، وهو موقف محفوف بالمخاطر في وقت يواجه فيه الكتّاب الذين ينتقدون الحكومة مضايقات في كثير من الأحيان، حسبما قالت أوتيلي مولزيت، التي ترجمت نحو 6 من كتبه إلى الإنجليزية.

تقول مولزيت: «إنه يضع مرآة السخرية أمام المجتمع الهنغاري. لقد كان شجاعاً جداً في إعلان موقفه بأنه غير راضٍ عن أوربان».

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، هنأ أوربان كراسناهوركاي على فوزه بجائزة نوبل، وقال إنه «يجلب الفخر لأمتنا».

لا يشعر كراسناهوركاي بالراحة عندما يُصوَّر على أنه متنبئ اجتماعي أو سياسي. وقد صرح بأنه لم يشعر مطلقاً بالراحة عند مناقشة أعماله، ولا يعدّ نفسه «جزءاً من الحياة الأدبية».

قال لمجلة «باريس ريفيو»: «الكتابة، بالنسبة لي، هي عمل خاص تماماً. أشعر بالخجل عند الحديث عن أعمالي الأدبية، فهذا يُشبه سؤالي عن أسراري الخاصة».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

يوميات الشرق البروفسور عمر ياغي يتحدث خلال احتفاء مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية به الخميس (واس)

ياغي: دعم القيادة السعودية للعلماء وفّر بيئة مُحفِّزة للإنجازات العالمية

أكد البروفسور عمر ياغي، الفائز بـ«نوبل» في الكيمياء، أن دعم القيادة السعودية وتمكينها للعلماء واهتمامها بهم وفرت بيئة محفزة مكنتهم من تحقيق إنجازات نوعية عالمية

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الأمير محمد بن سلمان خلال استقباله البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025 (واس)

ولي العهد السعودي يستقبل الفائز بـ«نوبل» عمر ياغي

استقبل الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في الرياض، البروفسور عمر ياغي بمناسبة فوزه بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي في روما (إ.ب.أ) p-circle

ميلوني تعد بترشيح ترمب لجائزة نوبل للسلام إذا أنهى حرب أوكرانيا

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني عن أملها في أن ينهي الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب في أوكرانيا حتى ترشحه لجائزة نوبل للسلام.

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بعيد تسليمها ميدالية جائزة نوبل للسلام له خلال اجتماعهما في واشنطن يوم 15 يناير (البيت الأبيض) p-circle

لجنة «نوبل» تشدد على أن حيازة الميدالية لا تعني الفوز بالجائزة

قالت لجنة «نوبل» إن جائزة نوبل للسلام لا يمكن فصلها عن الفائز بها، وذلك غداة إهداء الفائزة بها لهذا العام ميداليتها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف خلال متابعتهما عملية اعتقال مادورو من بالم بيتش، فلوريدا يوم 3 يناير (رويترز)

إدارة ترمب توازن علاقتها مع الحكومة والمعارضة في فنزويلا

تحاول إدارة ترمب الموازنة بين توجيه رسالة تعاون للحكومة المؤقتة في كاراكاس، من دون تجاهل المعارضة التي يشعر أنصارها بالإحباط.

علي بردى (واشنطن)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».