برلين تدعو الحوثيين لمراجعة أنفسهم: إمّا الشراكة والسلام أو الصراع والانقسام

السفير الألماني لـ«الشرق الأوسط»: نقدّر الآراء والمواقف السعودية في الملف اليمني

أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)
أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

برلين تدعو الحوثيين لمراجعة أنفسهم: إمّا الشراكة والسلام أو الصراع والانقسام

أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)
أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)

منذ اندلاع الصراع في اليمن، انتهجت الدبلوماسية الألمانية نهجاً حذراً وهادئاً في التعاطي مع هذا الملف بالغ التعقيد، ما جعل إجراء أول حوار صحافي مع سفير ألماني يأتي بعد مرور عقدٍ كامل على نزاعٍ خلّف واحدةً من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

سعى توماس شنايدر، السفير الألماني لدى اليمن، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إلى توضيح الرؤية الألمانية حيال الأوضاع في البلاد، مشيراً إلى أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ شاملٍ يراعي خصوصية المنطقة، ويركّز على مساعدة اليمنيين في إيجاد السبل الكفيلة بالمضي قدماً نحو استقرار بلادهم ونهوضها.

وفيما لم يخفِ شنايدر، الذي عُيّن في أغسطس (آب) الماضي، قلق بلاده البالغ إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف الملاحة المدنية في البحر الأحمر، واحتجاز موظفي الأمم المتحدة، دعاهم إلى أن « يراجعوا أنفسهم، فيما إذا كانوا يريدون أن يكونوا شركاء في السلام أم الاستمرار في طريق الصراع والانقسام».

وقال الدبلوماسي الألماني، الذي يعكف حالياً على قراءة مذكرات المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، إن «اليمن بحاجة إلى حكومة قوية وموحّدة، كما أن المجتمع الدولي يحتاج إلى شريك يمني فاعل يمكن الاعتماد عليه»، داعياً الأطراف اليمنية إلى مناقشة خلافاتهم الداخلية والتوصّل إلى تسويات وتوافقات تُمكّنهم من التحرك بشكلٍ مشترك وفعّال.

عن التنسيق مع السعودية التي خدم فيها سابقاً، أكّد السفير الألماني أن المملكة دولة محورية ورائدة في العالمين العربي والإسلامي، وأن ما تقوله بشأن اليمن مهم جداً بالنسبة لألمانيا، مضيفاً: «لا يمكن التوصل إلى حلّ للأزمة اليمنية من دون السعودية».

وتعتقد برلين، بحسب السفير، أن على طهران التصّرف بما لا يشكّل تهديداً لجيرانها أو للمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن إيران «إن كانت جادة في سعيها لتعزيز الاستقرار الإقليمي، فإن اليمن يمثّل الاختبار الحقيقي لإثبات حسن نيتها».

السفير الألماني توماس شنايدر خلال تسليم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في أغسطس 2025 (سبأ)

علاقات تاريخية

وأوضح السفير شنايدر أن العلاقات بين اليمن وألمانيا قديمة وتاريخية وعميقة جداً، في ظل وجود تعاون وثيق في مجال التنمية، وحضور واسع للوكالات والمؤسسات التنموية الألمانية في اليمن. وأضاف: «أما اليوم، فاهتمامنا ينصبّ على أصدقائنا اليمنيين الذين يمرّون بمرحلة صعبة من تاريخهم، ونحن نحاول مساعدتهم على إيجاد سبل للمضي قدماً والنهوض ببلادهم».

وتابع بقوله: «بطبيعة الحال، ألمانيا لديها مصالحها أيضاً، فنحن معنيون بضمان أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهو أمر في غاية الأهمية، كما نهتم بالحدّ من الهجرة غير النظامية التي تمرّ عبر اليمن من أفريقيا إلى أوروبا، لكننا نهتم أولاً وقبل كل شيء بسلامة ورفاه الشعب اليمني، ونسعى لضمان عدم حدوث أزمة غذاء أو مجاعة نتيجة الظروف الحالية».

وأضاف السفير قائلاً: «أودّ أن أضيف أننا نرى اليوم أن الترابط بين أزمات المنطقة أصبح أوثق من أي وقت مضى، فكل ما يحدث في اليمن يؤثر على ما يحدث في غزة، والعكس صحيح. لذلك نتعامل مع المنطقة بمنظور شامل، واليمن يشكّل جزءاً محورياً من هذا المنظور».

حكومة يمنية قوية

اليمن يحتاج إلى حكومة قوية وموحدة، والمجتمع الدولي يحتاج إلى شريك يمني قوي وفاعل، بحسب السفير الألماني، الذي أكّد أن «أي حكومة تزداد قوة، كلما كانت أكثر وحدة، وهذا مبدأ ينطبق على كل الحكومات في العالم».

وقال: «من المهم أن يتأكد اليمنيون من أن جميع الأطراف الفاعلة تسير وفق رؤية واحدة، وتنسّق مواقفها، وتتوصل إلى موقف مشترك، لأن ذلك يصبّ في مصلحة الشعب اليمني أولاً، ويسهّل التعامل مع المجتمع الدولي ثانياً».

وتابع: «نحن نشجّع أصدقاءنا في اليمن على مناقشة خلافاتهم الداخلية والتوصل إلى تسويات وتوافقات تسمح لهم بالتحرك بشكل مشترك وفعّال، فذلك ضروري لليمن ولشركائه على حد سواء».

إما السلام أو الصراع

في ردّه على سؤال بشأن الموقف الألماني من جماعة الحوثي، وسيطرتها على العاصمة صنعاء، أفاد شنايدر أن برلين تتابع على مدى السنوات العشر الماضية ما حدث في اليمن. وقال: «للأسف شهدنا عسكرة الصراع، وسيطرة الجماعات المسلحة على مساحات واسعة من البلاد، وهذا وضع يجب تجاوزه سريعاً. على جميع أصحاب المسؤولية في اليمن أن يعملوا على إنهاء العنف واللجوء إلى الحوار لإيجاد حلّ سلمي للأزمة، بيد أنه لا يبدو في الوقت الحالي أن الحوثيين يساهمون في هذا الاتجاه».

تصاعد الدخان من سفينة «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ أطلقه الحوثيون في خليج عدن العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «نحن قلقون للغاية من هجمات الحوثيين على الملاحة المدنية في البحر الأحمر، إذ يُستهدف مدنيون وعمال على متن السفن، وهذا أمر غير مقبول إطلاقاً، كما شهدنا احتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة، وهو تصرّف نُدينه بشدة، لأن موظفي الأمم المتحدة موجودون لخدمة الشعب اليمني، وهم يمثلون المجتمع الدولي، ومن يرتكب مثل هذه الأفعال يجب أن يسأل نفسه؛ إلى أي مدى يمكن اعتباره شريكاً في تحقيق السلام؟».

ودعا السفير الألماني الحوثيين إلى أن «يراجعوا أنفسهم فيما إذا كانوا يريدون أن يكونوا شركاء في السلام أم الاستمرار في طريق الصراع والانقسام». وتابع: «وزير خارجيتنا أوضح ذلك قبل أيام في الكويت، عندما أكّد أننا لا نقبل الطريقة التي يتصرف بها الحوثيون، وندعو الجميع في اليمن إلى بذل جهد إضافي وإثبات استعدادهم الفعلي لتسوية سلمية للأزمة».

تنسيق قوي مع السعودية

وأكّد السفير توماس شنادير دعم بلاده بشكل كامل للأمم المتحدة ومبعوثها الخاص هانس غروندبرغ، مبيناً أنه يقوم بعمل ممتاز في بيئة بالغة الصعوبة، مضيفاً: «علينا جميعاً أن نقدّر حجم التحديات التي يواجهها، فهو يمتلك خبرة طويلة ويفهم جيداً ما هو على المحك، ندعو جميع الأطراف إلى التعامل بإيجابية مع مقترحاته، والتعاون معه لتحقيق تقدم فعلي».

وتحدث شنايدر عن تنسيق قوي وعميق مع السعودية في الملف اليمني، مؤكداً أن «المملكة العربية السعودية دولة محورية ورائدة في العالمين العربي والإسلامي، وهي الجار المباشر لليمن، وتربطهما علاقات تاريخية متجذّرة».

وقال: «نحن نقدر السفير محمد آل جابر، الذي يمتلك معرفة عميقة وخبرة طويلة في الملف اليمني، وقد سعدت بلقائه أكثر من مرة، كما يعيش كثير من اليمنيين في المملكة، وما تقوله السعودية بشأن اليمن مهم جداً بالنسبة لنا، لدينا مصالح وتحليلات مشتركة، ونقدّر الثقة التي تعززت بين برلين والرياض في الآونة الأخيرة حول عدد من القضايا الإقليمية، من بينها الملف اليمني».

وتابع: «من الواضح أنه لا يمكن التوصل إلى حلّ للأزمة اليمنية من دون السعودية، وقد أكّدت المملكة بوضوح أنها تريد حلاً سلمياً، ونحن نتفق تماماً معها في هذا الهدف».

ولألمانيا حضور طويل في اليمن في مجالات التنمية الاقتصادية والمساعدة الإنسانية، وفقاً للسفير شنايدر. مبيناً أنه «منذ عام 2015، قدّمنا دعماً كبيراً لليمن في مجالات المساعدات الإنسانية والتنمية، حيث بلغ حجم الدعم المقدم مليارات الدولارات، وعلى الرغم من تغير هذا المبلغ سنوياً، فإن مساهمتنا كانت بارزة في السنوات الماضية، ليس من حيث التمويل فقط، ولكن أيضاً من خلال تقديم الخبرة المتخصصة والموظفين الذين عملوا في اليمن».

وأضاف: «نواصل تقديم المساعدات الإنسانية، خصوصاً مع مخاوفنا من عودة أزمة الغذاء، وسنستمر في دعم اليمنيين، كما سنفعل كل ما بوسعنا لتفادي تفاقم الوضع الإنساني».

دور إيران في اليمن

اليمن هو الاختبار الحقيقي لإثبات حسن نوايا إيران، واستعدادها للمساهمة في استقرار المنطقة. على حدّ تعبير السفير الألماني، الذي أضاف قائلاً: «كان وزيرنا واضحاً تماماً في هذا الشأن (الدور الإيراني في اليمن) خلال اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ومجلس التعاون في الكويت، لقد قال إن الحوثيين يشكلون تهديداً لأمن الملاحة البحرية، وبالتالي للتجارة العالمية. ومن الواضح أن وراءهم أطراف داعمة، وعلى رأسها إيران، التي ينبغي أن تسأل نفسها عن الدور الذي تريد أن تلعبه في المنطقة؛ هل تريد أن تكون جزءاً من الحل أم من المشكلة؟».

وأضاف شنايدر: «لدينا خلافات مع طهران حول ملفات، مثل الانتشار النووي، لكنها تبقى دولة مهمة في المنطقة، ومن الضروري أن تتصرف بطريقة لا تشكل تهديداً لجيرانها أو للعالم، وإذا كانت إيران ترغب فعلاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، فإن اليمن هو الاختبار الحقيقي لإثبات حسن نيتها، واستعدادها للمساهمة في استقرار المنطقة».


مقالات ذات صلة

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

الخليج الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني أمام تحديات أمنية واقتصادية وسياسية (سبأ)

كيف تتوزع خريطة التوازنات في الحكومة اليمنية؟

تشكيل حكومة يمنية جديدة، برئاسة شائع الزنداني، تضم 35 وزيراً، في محاولة لتحقيق توازنات سياسية وجغرافية، وسط أزمات اقتصادية وخدمية واختبار لاستعادة ثقة الشارع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
المشرق العربي تحسن ملحوظ في خدمات الكهرباء بعدن قبل حلول رمضان (إعلام محلي)

عدن تستقبل رمضان بخدمات مستقرة وتطبيع شامل للحياة

تستقبل مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، شهر رمضان المبارك هذا العام في أجواء مختلفة كلياً عمّا اعتاده سكانها في ظل تحسن ملحوظ في مستوى الخدمات وتطبيع الأوضاع.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناء على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة لإعادة الدراسة في جامعة أرخبيل سقطرى (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

مبادرة سعودية تعيد الدراسة في جامعة سقطرى

أطلق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مبادرة نوعية لتعزيز استقرار التعليم في جزيرة سقطرى، في إطار الجهود التنموية المستمرة التي تقدمها السعودية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج مع الدعم السعودي في كل المجالات تتجه عدن لاستعادة الاستقرار الأمني وتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

عدن تمضي نحو الاستقرار بشراكات دولية ودعم سعودي

كثَّفت السلطة المحلية في عدن تحركاتها في إطار رؤية شاملة تستهدف تثبيت الأمن والاستقرار، وتحسين الأوضاع الاقتصادية والخدمية بدعم سعودي مباشر يشمل كل المجالات.

«الشرق الأوسط» (عدن)

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
TT

المبعوث الأميركي لسوريا يشيد بالاتفاقات الاستثمارية بين الرياض ودمشق

الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع يصافح المبعوث الأميركي توماس برّاك (د.ب.أ)

أشاد المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك، اليوم (السبت)، بالاتفاقات الاستثمارية التي أُعلن عن توقيعها بين السعودية وسوريا، وقال إنها ستسهم بشكل كبير في جهود إعادة إعمار سوريا.

وأكد برّاك، في منشور على منصة «إكس»، أن الشراكات الاستراتيجية بين السعودية وسوريا في مجالات الطيران، والبنية التحتية، والاتصالات، ستلعب دوراً كبيراً في تعافي سوريا.

وأضاف: «مثلما قال الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) فإن الاستقرار الاقليمي يتحقَّق عندما تُحدِّد دول المنطقة مستقبلها، وهذه الشراكة تُجسِّد هذا المبدأ».

ووقَّعت سوريا والسعودية، السبت، في دمشق سلسلة اتفاقات «استراتيجية»، من بينها اتفاقية تأسيس شركة طيران مشتركة، وأخرى تشمل قطاع الاتصالات وتحلية المياه.

وأعلن رئيس هيئة الاستثمار السورية طلال الهلالي، خلال حفل التوقيع، عن 5 اتفاقات، من بينها «اتفاقية تشكيل شركة طيران سورية سعودية اقتصادية تهدف إلى تعزيز الرابط الجوي الاقليمي والدولي، وتسهل حركة السفر والتجارة»، باسم «طيران ناس سوريا».

وتشمل الاتفاقية كذلك تطوير مطار حلب الحالي، وإنشاء مطار جديد في المحافظة بسعة 12 مليون مسافر، بحسب ما أوضح محافظ حلب، عزام الغريب، في بيان.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح، خلال حفل التوقيع، أن هذه الاتفاقات تُشكِّل «امتداداً لمسار واضح يستند إلى توجيهات ودعم واضحَين رُسِمت تفاصيلهما في لقاءات» بين قيادات البلدين «لبناء شراكة استراتيجية».

ووقَّع الطرفان كذلك اتفاقية تأسيس مشروع «سيلك لينك»؛ بهدف «تطوير البنية التحتية للاتصالات والربط الرقمي»، وفق الهلالي.

وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح (رويترز)

وأوضح وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، خلال حفل التوقيع، أن المشروع يُنفَّذ «باستثمار نحو مليار دولار على مرحلتين تمتدان بين 18 شهراً و48 شهراً، ويبدأ تشغيله واستثماره تباعاً».

ووقَّع الطرفان أيضاً اتفاقية لتطوير مشروعات تحلية المياه ونقلها، واتفاقية للتعاون التنموي، وأخرى لتشغيل شركة الكابلات السورية الحديثة وتطويرها، بحسب الإعلام الرسمي.

وأعلن وزير الاستثمار السعودي إطلاق أعمال «صندوق إيلاف السعودي للاستثمار»، موضحاً أنَّه مخصص للاستثمار في «المشروعات الكبرى في سوريا بمشاركة من القطاع الخاص» في المملكة.

وعدّ رئيس هيئة الاستثمار السوري أن «هذه الاتفاقات استراتيجية، ونوعية، وتستهدف قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين وتُشكِّل ركائز أساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري».


«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

«حماس» تطالب بالضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة إدارة قطاع غزة

سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)
سيارة إسعاف مصرية قرب معبر رفح في 4 فبراير 2026 (رويترز)

دعت حركة «حماس»، اليوم (السبت)، جميع الأطراف للضغط على إسرائيل؛ للسماح بدخول اللجنة المستقلة لإدارة غزة للقطاع لمباشرة عملها.

وأكدت الحركة، في بيان، أنها استكملت جميع الإجراءات المطلوبة من أجل نقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات للجنة الوطنية المستقلة لإدارة القطاع.

وأوضح البيان أن هناك جهة تشرف على عملية التسليم، مكونة من الفصائل، والمجتمع المدني، والعشائر، وجهات دولية؛ من أجل عملية تسليم «كاملة، وشفافة، وراقية».

وناشدت «حماس» الأطراف أن «تثبت قدرتها على الفعل، ومصداقية ما تدعيه من تحقيق السلام وتشكيل مجالس له، عبر السماح للجنة بالدخول، والعمل هنا داخل القطاع، وضمان نجاح عملها مستقبلاً».

وتترقب «لجنة تكنوقراط قطاع غزة» عملها في القطاع، بجانب تسلّم المهام من حركة «حماس»، تنفيذاً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم قبل نحو 3 أشهر، بين الحركة وإسرائيل بوساطة «مصرية - أميركية - قطرية - تركية».

ورغم أن «هيئة البث الإسرائيلية»، كشفت، الأسبوع الماضي، عن أن «اللجنة التكنوقراطية (المعروفة باسم اللجنة الوطنية لإدارة غزة، والمكوّنة من 11 شخصية، وبدأت أعمالها من القاهرة) ستدخل إلى القطاع خلال الأيام المقبلة عبر المعبر»، إلا أن هذا لم يحدث حتى الآن.

وتضع خطة ترمب لغزة، التي دخلت حالياً مرحلتها الثانية، تصوراً لتسليم الحكم إلى لجنة تكنوقراط من الفلسطينيين، وإلقاء «حماس» سلاحها، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي لتجري إعادة إعمارها، ومشاركة قوات استقرار دولية، مقابل استمرار هجمات إسرائيلية على القطاع، وكان أبرزها السبت، مما أسفر عن مقتل 30 شخصاً.


«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

«سنهرب ونقتلكم»... حراس عراقيون يتلقون تهديدات من سجناء «داعش»

حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
حافلة ضمن قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

يواصل العراق عمليات نقل السجناء الذين يعتقد أن غالبيتهم ينتمون إلى تنظيم «داعش» الإرهابي إلى سجونه، في إطار صفقة سابقة بين بغداد وواشنطن والتحالف الدولي الذي يقوده الأميركيون لمحاربة التنظيم، وذلك للحيلولة دون هروبهم من السجون بعد حالة الاضطراب التي شهدتها مناطق في شمال شرقي سوريا، والتي تحتوي على مخيمات وسجوناً ضمت آلافاً من عناصر التنظيم وعائلاتهم، خلال الشهر الماضي.

وتشير مصادر أمنية عراقية إلى أن بعض السجناء أقدموا على تهديد الجنود والحراس الأمنيين العراقيين في أثناء عمليات نقلهم، قائلين: «سنقتلكم عند هروبنا من السجن»، في مؤشر على استمرار النزعة العنيفة لدى عناصر التنظيم حتى وهم قيد الاحتجاز.

وكان العراق قد وافق رسمياً خلال الشهر الماضي على تسلّم آلاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في شمال شرقي سوريا «الخاضعة لسيطرة (قوات سوريا الديمقراطية)»، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها «استباقية» لحماية الأمن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأقر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي تشكيل لجنة أمنية عليا للإشراف الكامل على عملية نقل السجناء والتعامل معهم، بما يشمل الجوانب الأمنية والقضائية واللوجيستية.

قافلة أميركية تنقل محتجزين من «داعش» على طريق في ضواحي الحسكة شمال شرقي سوريا يوم 7 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

محاكمة المتورطين

وأعلنت خلية الإعلام الأمني، السبت، عن تسلم 2250 إرهابياً من الجانب السوري، وبدء إجراءات تصنيفهم قضائياً «وفق القوانين العراقية النافذة الخاصة بمكافحة الإرهاب».

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، في تصريح لوكالة الأنباء الرسمية: «العراق تسلّم 2250 إرهابياً من الجانب السوري براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي، وبجهود كبيرة من القوات الأمنية، واحتجازهم في مراكز نظامية مشددة».

وأكد معن أن «الحكومة والقوات الأمنية على استعداد كامل للتعامل مع هذه الأعداد، لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، وإنما على مستوى العالم»، مشيراً إلى أن «الفرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر».

وأضاف أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة»، لافتاً إلى أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة بخصوص بقية الجنسيات».

وأوضح أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية»، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف.

وفي السياق ذاته، أعلن مجلس القضاء الأعلى الأسبوع الماضي فتح إجراءات التحقيق مع 1387 عنصراً من كيان «داعش» الإرهابي الذين جرى تسلّمهم مؤخراً من الأراضي السورية.

وسبق أن قال القاضي رحيم العكيلي لـ«الشرق الأوسط» إن من الممكن «تقديم المعتقلين الذين تسلمهم العراق من سوريا للمحاكمة أمام المحاكم الجزائية العراقية إذا وُجهت إليهم تهمة ارتكاب جريمة في خارج العراق من الجرائم الماسة بأمن الدولة الداخلي أو الخارجي»، إلى جانب تهم أخرى، لكنه «شكّك» في إمكانية الحصول على أدلة إدانة قاطعة في بعض القضايا.

السلطة القضائية العراقية بدأت التحقيق مع أكثر من 1300 محتجز من تنظيم «داعش» نُقلوا من سوريا (أ.ف.ب)

إجراءات نقل مشددة

وقالت مصادر أمنية لـ«الشرق الأوسط» إن «معظم السجناء الذين يُنقلون من سوريا يودعون في سجون ومراكز احتجاز في بغداد والحلة»، وهما منطقتان تضمان منشآت احتجاز عالية التحصين.

وأضافت أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتولى الإشراف على عمليات النقل والتوزيع»، موضحة أن «أرجل وأيدي السجناء تُقيّد مع وضع أغطية لحجب وجوههم»، وأن «بعضهم يوجه شتائم وتهديدات مباشرة إلى الحراس الأمنيين بالقتل في حال تمكنهم من الهروب، في حين يلوذ آخرون بالصمت».

وأشارت المصادر إلى أن «الأوامر مشددة للعناصر الأمنية بعدم الحديث مع السجناء أو الاحتكاك بهم»، وأن «غالبية الحراس لا يعرفون الجنسيات المختلفة التي ينحدر منها السجناء»، في إطار إجراءات تهدف إلى «تقليل المخاطر ومنع أي محاولات تواصل أو اختراق أمني».

Your Premium trial has ended