برلين تدعو الحوثيين لمراجعة أنفسهم: إمّا الشراكة والسلام أو الصراع والانقسام

السفير الألماني لـ«الشرق الأوسط»: نقدّر الآراء والمواقف السعودية في الملف اليمني

أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)
أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)
TT

برلين تدعو الحوثيين لمراجعة أنفسهم: إمّا الشراكة والسلام أو الصراع والانقسام

أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)
أوضح شنايدر أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ يراعي خصوصية المنطقة (تصوير: تركي العقيلي)

منذ اندلاع الصراع في اليمن، انتهجت الدبلوماسية الألمانية نهجاً حذراً وهادئاً في التعاطي مع هذا الملف بالغ التعقيد، ما جعل إجراء أول حوار صحافي مع سفير ألماني يأتي بعد مرور عقدٍ كامل على نزاعٍ خلّف واحدةً من أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.

سعى توماس شنايدر، السفير الألماني لدى اليمن، في حواره مع «الشرق الأوسط»، إلى توضيح الرؤية الألمانية حيال الأوضاع في البلاد، مشيراً إلى أن برلين تتعامل مع الملف اليمني من منظورٍ شاملٍ يراعي خصوصية المنطقة، ويركّز على مساعدة اليمنيين في إيجاد السبل الكفيلة بالمضي قدماً نحو استقرار بلادهم ونهوضها.

وفيما لم يخفِ شنايدر، الذي عُيّن في أغسطس (آب) الماضي، قلق بلاده البالغ إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف الملاحة المدنية في البحر الأحمر، واحتجاز موظفي الأمم المتحدة، دعاهم إلى أن « يراجعوا أنفسهم، فيما إذا كانوا يريدون أن يكونوا شركاء في السلام أم الاستمرار في طريق الصراع والانقسام».

وقال الدبلوماسي الألماني، الذي يعكف حالياً على قراءة مذكرات المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل، إن «اليمن بحاجة إلى حكومة قوية وموحّدة، كما أن المجتمع الدولي يحتاج إلى شريك يمني فاعل يمكن الاعتماد عليه»، داعياً الأطراف اليمنية إلى مناقشة خلافاتهم الداخلية والتوصّل إلى تسويات وتوافقات تُمكّنهم من التحرك بشكلٍ مشترك وفعّال.

عن التنسيق مع السعودية التي خدم فيها سابقاً، أكّد السفير الألماني أن المملكة دولة محورية ورائدة في العالمين العربي والإسلامي، وأن ما تقوله بشأن اليمن مهم جداً بالنسبة لألمانيا، مضيفاً: «لا يمكن التوصل إلى حلّ للأزمة اليمنية من دون السعودية».

وتعتقد برلين، بحسب السفير، أن على طهران التصّرف بما لا يشكّل تهديداً لجيرانها أو للمجتمع الدولي، مشيراً إلى أن إيران «إن كانت جادة في سعيها لتعزيز الاستقرار الإقليمي، فإن اليمن يمثّل الاختبار الحقيقي لإثبات حسن نيتها».

السفير الألماني توماس شنايدر خلال تسليم أوراق اعتماده لوزير الخارجية اليمني شائع الزنداني في أغسطس 2025 (سبأ)

علاقات تاريخية

وأوضح السفير شنايدر أن العلاقات بين اليمن وألمانيا قديمة وتاريخية وعميقة جداً، في ظل وجود تعاون وثيق في مجال التنمية، وحضور واسع للوكالات والمؤسسات التنموية الألمانية في اليمن. وأضاف: «أما اليوم، فاهتمامنا ينصبّ على أصدقائنا اليمنيين الذين يمرّون بمرحلة صعبة من تاريخهم، ونحن نحاول مساعدتهم على إيجاد سبل للمضي قدماً والنهوض ببلادهم».

وتابع بقوله: «بطبيعة الحال، ألمانيا لديها مصالحها أيضاً، فنحن معنيون بضمان أمن وسلامة الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهو أمر في غاية الأهمية، كما نهتم بالحدّ من الهجرة غير النظامية التي تمرّ عبر اليمن من أفريقيا إلى أوروبا، لكننا نهتم أولاً وقبل كل شيء بسلامة ورفاه الشعب اليمني، ونسعى لضمان عدم حدوث أزمة غذاء أو مجاعة نتيجة الظروف الحالية».

وأضاف السفير قائلاً: «أودّ أن أضيف أننا نرى اليوم أن الترابط بين أزمات المنطقة أصبح أوثق من أي وقت مضى، فكل ما يحدث في اليمن يؤثر على ما يحدث في غزة، والعكس صحيح. لذلك نتعامل مع المنطقة بمنظور شامل، واليمن يشكّل جزءاً محورياً من هذا المنظور».

حكومة يمنية قوية

اليمن يحتاج إلى حكومة قوية وموحدة، والمجتمع الدولي يحتاج إلى شريك يمني قوي وفاعل، بحسب السفير الألماني، الذي أكّد أن «أي حكومة تزداد قوة، كلما كانت أكثر وحدة، وهذا مبدأ ينطبق على كل الحكومات في العالم».

وقال: «من المهم أن يتأكد اليمنيون من أن جميع الأطراف الفاعلة تسير وفق رؤية واحدة، وتنسّق مواقفها، وتتوصل إلى موقف مشترك، لأن ذلك يصبّ في مصلحة الشعب اليمني أولاً، ويسهّل التعامل مع المجتمع الدولي ثانياً».

وتابع: «نحن نشجّع أصدقاءنا في اليمن على مناقشة خلافاتهم الداخلية والتوصل إلى تسويات وتوافقات تسمح لهم بالتحرك بشكل مشترك وفعّال، فذلك ضروري لليمن ولشركائه على حد سواء».

إما السلام أو الصراع

في ردّه على سؤال بشأن الموقف الألماني من جماعة الحوثي، وسيطرتها على العاصمة صنعاء، أفاد شنايدر أن برلين تتابع على مدى السنوات العشر الماضية ما حدث في اليمن. وقال: «للأسف شهدنا عسكرة الصراع، وسيطرة الجماعات المسلحة على مساحات واسعة من البلاد، وهذا وضع يجب تجاوزه سريعاً. على جميع أصحاب المسؤولية في اليمن أن يعملوا على إنهاء العنف واللجوء إلى الحوار لإيجاد حلّ سلمي للأزمة، بيد أنه لا يبدو في الوقت الحالي أن الحوثيين يساهمون في هذا الاتجاه».

تصاعد الدخان من سفينة «مارلين لواندا» بعد إصابتها بصاروخ أطلقه الحوثيون في خليج عدن العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

وأضاف: «نحن قلقون للغاية من هجمات الحوثيين على الملاحة المدنية في البحر الأحمر، إذ يُستهدف مدنيون وعمال على متن السفن، وهذا أمر غير مقبول إطلاقاً، كما شهدنا احتجاز موظفين تابعين للأمم المتحدة، وهو تصرّف نُدينه بشدة، لأن موظفي الأمم المتحدة موجودون لخدمة الشعب اليمني، وهم يمثلون المجتمع الدولي، ومن يرتكب مثل هذه الأفعال يجب أن يسأل نفسه؛ إلى أي مدى يمكن اعتباره شريكاً في تحقيق السلام؟».

ودعا السفير الألماني الحوثيين إلى أن «يراجعوا أنفسهم فيما إذا كانوا يريدون أن يكونوا شركاء في السلام أم الاستمرار في طريق الصراع والانقسام». وتابع: «وزير خارجيتنا أوضح ذلك قبل أيام في الكويت، عندما أكّد أننا لا نقبل الطريقة التي يتصرف بها الحوثيون، وندعو الجميع في اليمن إلى بذل جهد إضافي وإثبات استعدادهم الفعلي لتسوية سلمية للأزمة».

تنسيق قوي مع السعودية

وأكّد السفير توماس شنادير دعم بلاده بشكل كامل للأمم المتحدة ومبعوثها الخاص هانس غروندبرغ، مبيناً أنه يقوم بعمل ممتاز في بيئة بالغة الصعوبة، مضيفاً: «علينا جميعاً أن نقدّر حجم التحديات التي يواجهها، فهو يمتلك خبرة طويلة ويفهم جيداً ما هو على المحك، ندعو جميع الأطراف إلى التعامل بإيجابية مع مقترحاته، والتعاون معه لتحقيق تقدم فعلي».

وتحدث شنايدر عن تنسيق قوي وعميق مع السعودية في الملف اليمني، مؤكداً أن «المملكة العربية السعودية دولة محورية ورائدة في العالمين العربي والإسلامي، وهي الجار المباشر لليمن، وتربطهما علاقات تاريخية متجذّرة».

وقال: «نحن نقدر السفير محمد آل جابر، الذي يمتلك معرفة عميقة وخبرة طويلة في الملف اليمني، وقد سعدت بلقائه أكثر من مرة، كما يعيش كثير من اليمنيين في المملكة، وما تقوله السعودية بشأن اليمن مهم جداً بالنسبة لنا، لدينا مصالح وتحليلات مشتركة، ونقدّر الثقة التي تعززت بين برلين والرياض في الآونة الأخيرة حول عدد من القضايا الإقليمية، من بينها الملف اليمني».

وتابع: «من الواضح أنه لا يمكن التوصل إلى حلّ للأزمة اليمنية من دون السعودية، وقد أكّدت المملكة بوضوح أنها تريد حلاً سلمياً، ونحن نتفق تماماً معها في هذا الهدف».

ولألمانيا حضور طويل في اليمن في مجالات التنمية الاقتصادية والمساعدة الإنسانية، وفقاً للسفير شنايدر. مبيناً أنه «منذ عام 2015، قدّمنا دعماً كبيراً لليمن في مجالات المساعدات الإنسانية والتنمية، حيث بلغ حجم الدعم المقدم مليارات الدولارات، وعلى الرغم من تغير هذا المبلغ سنوياً، فإن مساهمتنا كانت بارزة في السنوات الماضية، ليس من حيث التمويل فقط، ولكن أيضاً من خلال تقديم الخبرة المتخصصة والموظفين الذين عملوا في اليمن».

وأضاف: «نواصل تقديم المساعدات الإنسانية، خصوصاً مع مخاوفنا من عودة أزمة الغذاء، وسنستمر في دعم اليمنيين، كما سنفعل كل ما بوسعنا لتفادي تفاقم الوضع الإنساني».

دور إيران في اليمن

اليمن هو الاختبار الحقيقي لإثبات حسن نوايا إيران، واستعدادها للمساهمة في استقرار المنطقة. على حدّ تعبير السفير الألماني، الذي أضاف قائلاً: «كان وزيرنا واضحاً تماماً في هذا الشأن (الدور الإيراني في اليمن) خلال اجتماعات وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، ومجلس التعاون في الكويت، لقد قال إن الحوثيين يشكلون تهديداً لأمن الملاحة البحرية، وبالتالي للتجارة العالمية. ومن الواضح أن وراءهم أطراف داعمة، وعلى رأسها إيران، التي ينبغي أن تسأل نفسها عن الدور الذي تريد أن تلعبه في المنطقة؛ هل تريد أن تكون جزءاً من الحل أم من المشكلة؟».

وأضاف شنايدر: «لدينا خلافات مع طهران حول ملفات، مثل الانتشار النووي، لكنها تبقى دولة مهمة في المنطقة، ومن الضروري أن تتصرف بطريقة لا تشكل تهديداً لجيرانها أو للعالم، وإذا كانت إيران ترغب فعلاً في تعزيز الاستقرار الإقليمي، فإن اليمن هو الاختبار الحقيقي لإثبات حسن نيتها، واستعدادها للمساهمة في استقرار المنطقة».


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

العالم العربي من لقاء العليمي بالحكومة الجديدة بعد أدائها اليمين الدستورية (سبأ)

الحكومة اليمنية الجديدة أمام اختبار الثقة والاستقرار

تبدأ الحكومة اليمنية الجديدة مهامها وسط اقتصاد متراجع وخدمات منهكة وضغوط أمنية معقدة، في حين يضع العليمي الاستقرار النقدي والانضباط المالي في صدارة الأولويات

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي السعودية تقود الجهود الدولية لإسناد الحكومة اليمنية وضمان استقرار الاقتصاد والأمن (إكس)

احتشاد دولي تقوده السعودية لإسناد خطط حكومة الزنداني

اجتماع دولي تقوده السعودية يدعم خطة الحكومة اليمنية الجديدة، والزنداني يؤكد أولوية الإصلاح وتوحيد القرارين السياسي والأمني ضمن أطر مؤسسية واضحة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات p-circle 43:31

خاص الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

خلال أول حوار غداة أداء القسم، تحدث رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني الدكتور شائع الزنداني، عن أولويات الحكومة مع «الشرق الأوسط».

بدر القحطاني (الرياض)
العالم العربي تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

اشتباكات مسلحة في عتق بعد محاولة اقتحام ديوان محافظة شبوة، واللجنة الأمنية تتهم خلايا تابعة لـ«الانتقالي» المنحل بتهديد الاستقرار، وتتوعد بالملاحقة القانونية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

تصاعد التوتر بين الحوثيين و«مؤتمر صنعاء» بسبب رفض مشاركة صورية في حكومة متعثرة منذ أشهر، وسط انتقادات داخلية تعكس هشاشة التحالف بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

توصل لبنان وسوريا، الخميس، إلى اتفاق مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بعد أزمة ترتبت على قرار سوري قضى بمنع الشاحنات غير السورية من الدخول إلى أراضيها، ويلزمها بتفريغ حمولتها داخل الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت».

وأثار القرار السوري رفضاً لبنانياً واسعاً، وصل إلى حدود اعتصامات نظمها سائقو الشاحنات والنقابات الزراعية والصناعية والاقتصادية التي حذرت من تداعياته على القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلى الدول العربية وقطاع النقل البري.

شاحنات لبنانية تغلق الطريق على نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنعها من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

ورفعت النقابات، الأربعاء، اقتراحاً إلى الحكومة والوزارات المختصة، ينص على العودة إلى تطبيق الاتفاقية كما كانت سابقاً، واعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.

وعلى أثر الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين، توصلت بيروت ودمشق إلى اتفاق مؤقت، يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بانتظار التوافق على آلية دائمة، وذلك خلال اجتماع عُقد الخميس في نقطة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا، وضمّ ممثلين عن الإدارات الرسمية المعنية والنقابات والاتحادات ذات الصلة من الجانبين اللبناني والسوري، وذلك في إطار استكمال البحث في تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين.

آلية تنظيمية مؤقتة

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الجانبين اتفقا على اعتماد آلية تنظيمية انتقالية ومؤقتة، قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، تهدف إلى معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرارية حركة النقل بصورة متوازنة بين لبنان وسوريا، من دون المساس بالمواقف المبدئية أو القانونية لكلا الطرفين.

وبموجب هذه الآلية، «يُسمح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تعود إلى لبنان محمّلة ببضائع سورية، فيما تُطبّق الآلية نفسها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان الاتفاق».

وفي المقابل، نصّ التفاهم على استثناء عدد من المواد من هذه الآلية والسماح بدخولها مباشرة من دون مناقلة؛ نظراً لطبيعتها الخاصة، وتشمل المواد المحمّلة ضمن صهاريج، والمواد الخطرة، والأسمنت، والمواد الأولية لصناعة الأسمنت، إضافة إلى أي مواد أخرى يثبت أنّ طبيعتها لا تتحمّل المناقلة، كالأدوية الخاصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية».

كما اتفق الجانبان، في إطار التعاون وحسن النية، على السماح بدخول الشاحنات اللبنانية والسورية العالقة بين حدود البلدين بتاريخ الاجتماع ولمرّة واحدة فقط، على أن تغادر هذه الشاحنات فارغة بعد تفريغ حمولتها، على ألا يشكّل هذا الإجراء سابقة أو حقاً مكتسباً يمكن الاستناد إليه لاحقاً خلال فترة سريان الآلية أو بعدها.

سبعة أيام

ومن شأن هذا الاتفاق أن تنعكس نتائجه انفراجاً مؤقتاً على حركة الشاحنات عند معبر المصنع، إذ حدّد الاتفاق مدة تطبيق الآلية المؤقتة بسبعة أيام، اعتباراً من 13 فبراير (شباط) 2026 ولغاية العشرين منه، وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين. واتفق في هذا الإطار على عقد اجتماع تقييمي مشترك قبل انتهاء المهلة، وتحديداً في 19 فبراير، للنظر في نتائج التطبيق وإمكان تعديل الآلية أو توسيعها أو إنهائها، بما يحقّق التوازن في حركة النقل ويحفظ المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع أنّ قنوات التواصل المباشر ستبقى مفتوحة بين الجهات المختصة لمعالجة أي إشكالات عملية قد تطرأ خلال فترة التطبيق، مشدّدين على أنّ هذه الآلية ذات طابع تنظيمي مؤقت وانتقالي، وتهدف حصراً إلى معالجة الظروف الراهنة، ولا تشكّل تعديلاً أو تعليقاً لاتفاقيات النقل البري الثنائية النافذة بين البلدين، كما لا تنشئ أي حقوق مكتسبة أو سوابق قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلاً.

شاحنة لبنانية في معبر جديدة يابوس السوري الحدودي مع لبنان (سانا)

وكانت السلطات السورية أطلقت مشروع النافذة الواحدة في معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ويعيد المشروع تنظيم الخدمات الجمركية والإدارية، ضمن إطار موحّد يسهّل حركة الصادرات والواردات والترانزيت، ويعزز جودة الإجراءات.

وقالت «الهيئة العامة للمنافذ البرية والجمارك» إن إطلاقه يأتي «استجابة لاحتياجات المخلصين والتجار والمواطنين العائدين من لبنان، عبر توفير بيئة عمل أكثر انسيابية تعتمد على التنسيق المباشر بين الأقسام المختصة ورفع مستوى الدقة في المعاملات».


واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
TT

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

تتزايد مؤشرات التصعيد الأميركي تجاه النفوذ الإيراني في العراق، في وقت تتداخل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مع رسائل مباشرة من واشنطن تؤكد استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار».

وأكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى بغداد، جوشوا هاريس، خلال لقائه، الخميس، رئيس تحالف «النهج الوطني» عبد الحسين الموسوي، أن أي حكومة عراقية مقبلة «يجب أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين».

وقال بيان للسفارة إن اللقاء تناول أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق بما يحقق «فوائد ملموسة للطرفين»، في إطار صون السيادة العراقية وتعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية الروابط الاقتصادية.

وشدد هاريس، وفق البيان، على استعداد بلاده لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة الأنشطة الإيرانية في العراق، في إشارة فُهمت في الأوساط السياسية على أنها رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى القوى المرتبطة بطهران، والثانية إلى الكتل المنخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة.

من جهته، أوضح المكتب الإعلامي لتحالف «النهج الوطني»، أحد أطراف «الإطار التنسيقي»، أن اللقاء بحث المستجدات الوطنية والإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية «وفق مبدأ الاحترام السيادي المتبادل والمصالح المشتركة»، كما تناول مشاورات القوى السياسية لحسم الاستحقاقات عبر المسارات الدستورية والالتزام بنتائج الانتخابات. وأكد الجانبان أهمية إنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بما يسهم في خفض التصعيد واعتماد الحوار.

أرشيفية لرئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

المالكي في قلب التوتر

ويأتي التصعيد الأميركي في سياق أوسع يرتبط بمواقف معلنة من بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب في 27 يناير (كانون الثاني) 2026 على منصة «تروث سوشيال» أن عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة «أمر لا ينبغي السماح به»، معتبراً أن العراق «انزلق إلى الفقر والفوضى» خلال ولايته.

هذا الموقف أثار ردود فعل داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يتمسك بترشيح المالكي. واعتبر ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي أن التحذيرات من احتمال فرض حظر أميركي على العراق في حال توليه رئاسة الحكومة تمثل «سذاجة في التحليل»، على حد تعبيره.

وقال المتحدث باسم الائتلاف النائب عقيل الفتلاوي إن الترويج لفكرة فرض حظر أميركي «يعكس قدراً كبيراً من السذاجة»، مشيراً إلى أن العراق ينتج نحو 4.5 مليون برميل نفط يومياً ويصدر الجزء الأكبر منها إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصراً مؤثراً في توازنات الطاقة. وأضاف أن السياسات الأميركية «تُدار بمنطق المصالح والتوازنات، لا بمنطق الشعارات»، معتبراً أن الحديث عن حظر سهل يتجاهل تعقيدات سوق الطاقة العالمية.

وكان المالكي قد أكد تمسكه بالترشح، معتبراً أن اختيار رئيس الوزراء «شأن عراقي خالص تقرره المؤسسات الدستورية»، نافياً أن يؤدي ترشحه إلى فرض عقوبات على البلاد، مبدياً في الوقت نفسه استعداده للتنازل إذا طلبت غالبية «الإطار التنسيقي» ذلك.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

بين السيادة والتوازنات

يضع هذا السجال العراق مجدداً في قلب التجاذب الأميركي - الإيراني، في مرحلة حساسة تتعلق بتشكيل السلطة التنفيذية. فمنذ عام 2003، يشكل العراق ساحة تقاطع نفوذ بين واشنطن وطهران، مع حضور عسكري أميركي محدود في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، مقابل نفوذ سياسي وأمني واسع لقوى شيعية مقربة من إيران.

وتعكس تصريحات هاريس تشدداً أميركياً متجدداً حيال الدور الإيراني، بالتوازي مع حديث عن أدوات ضغط قد تشمل العقوبات أو القيود المالية، وهي أدوات سبق أن استُخدمت في ملفات تتعلق بالمصارف والتحويلات بالدولار.

وفي المقابل، تحاول قوى عراقية التأكيد على مبدأ «القرار الوطني المستقل»، والدفع باتجاه تجنيب البلاد كلفة الاصطفاف الحاد بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد العراق شبه الكامل على عائدات النفط.


مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

قُتل مواطنان فلسطينيان، وأُصيب آخرون، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر محلي قوله إن «مواطناً استُشهد، وآخرين أُصيبوا برصاص الاحتلال، قرب دوار الكويت جنوب حي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة».

وأشار إلى «استشهاد شاب برصاص الاحتلال في منطقة الزرقاء بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة»، لافتاً إلى «إصابة أربعة مواطنين؛ بينهم سيدة، برصاص الاحتلال على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة».

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه وسط مخيم جباليا شمال القطاع، ثم قصفت المنطقة بالمدفعية، قبل أن تتوغل آلياتها وجرافاتها تحت غطاء ناري داخل المخيم، حيث دمّرت ما تبقّى من مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وفق مصادر محلية.

كما واصلت القوات الإسرائيلية عمليات نسف المباني السكنية شرق المحافظة الوسطى وشرق مدينة غزة، في تصعيد يعمّق حجم الدمار في المناطق المأهولة.

وفي مخيم المغازي وسط القطاع، استهدفت آليات إسرائيلية منازل الفلسطينيين بنيران رشاشاتها الثقيلة، ما أدى إلى إصابة منزل بشكل مباشر، بينما أصابت نيران طائرة مُسيرة إسرائيلية أطفالاً في شارع كشكو بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، قبل أن يعقب ذلك قصف مدفعي طال الحي نفسه.