عودة الحياة إلى «أسواق بيروت»: الاقتصاد يلتقي الذاكرة

المدينة تستعيد واجهتها التجارية الشاهدة على الخراب والنهضة

مشهد يروي قصة مدينة تعرف كيف تولد من رمادها (الجهة المُنظِّمة)
مشهد يروي قصة مدينة تعرف كيف تولد من رمادها (الجهة المُنظِّمة)
TT

عودة الحياة إلى «أسواق بيروت»: الاقتصاد يلتقي الذاكرة

مشهد يروي قصة مدينة تعرف كيف تولد من رمادها (الجهة المُنظِّمة)
مشهد يروي قصة مدينة تعرف كيف تولد من رمادها (الجهة المُنظِّمة)

ضجَّ ليل الخميس البيروتيّ بالتذكُّر، كما ضجَّ بالضوء والاحتفال. فالعاصمة اللبنانية استعادت بعضاً من قلبها المفقود. في وسط المدينة، التي لطالما مثَّلت أسواقها الأناقة، تجمَّع الناس حول حلم قديم استفاق بعد انقطاع، ليشهدوا حفل إعادة إطلاق المكان الذي كان يوماً رمزاً للازدهار، ثم تحوّل إلى ثقل يتوارى بين ركام الانفجار، وخراب التاريخ.

برعاية رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، وحضور اللبنانية الأولى نعمت عون، عادت الحياة إلى الأزقّة التي كانت يوماً تضجّ بخطى العابرين. وجوه السياسيين والفنانين والدبلوماسيين والإعلاميين بدت كأنها تبحث في الضوء عن بيروتها المفقودة؛ تلك المدينة التي امتهنت عناد الموت، وابتسمت في وجهه كما فعلت ذلك المساء.

لحظة إطلاق الأسواق وسط تصفيق وحفاوة (الجهة المُنظِّمة)

صعد سلام إلى المنصّة وقال: «ليست إعادة الحياة إلى أسواق مجرّد عودة إلى النشاط الاقتصادي. هي استعادة لنبض العاصمة وروحها التي قاومت كلّ الصعاب عبر العقود وانتصرت». بدا كأنه يُعبِّر عمّا في خاطر المدينة. فالأسواق التي عرفت الحرب ثم العافية، شهدت الانفجار الكبير والوباء والركود، واليوم تقف مجدداً لتؤكد إصرارها الأبدي على النهوض.

استعاد رئيس الحكومة ذاكرة المكان حين كانت هذه الأسواق «ساحة للمعارك، ثم رمزاً لنهضة ما بعد الحرب». أراد القول إنّ وسط المدينة هذا لا ينبغي أن يُقاس بالحجر والعمران فحسب، لأنه «مرآة الوطن، كلّما ازدهر، ازدهر لبنان معه». وتابع: «الحديث عن أسواق بيروت لا يكتمل من دون التوقُّف عند بُعدها العمراني والثقافي، فهي لم تُبنَ على أرض جديدة، وإنما على النسيج نفسه الذي احتضن تاريخ المدينة لآلاف السنوات». ثم ختم: «بيروت ليست مدينة مساكن ومحلّات. هي مدينة ناس وذاكرة وإرادة، ومهما اشتدّت العواصف، فستبقى مدينة الحياة، مدينة اللقاء، مدينة المستقبل».

المدينة تطوي صفحة الألم (الجهة المُنظِّمة)

اجتمع إلى جانبه رئيس مجلس إدارة «سوليدير» ناصر الشمّاع، ومديرها العام زياد أبو جمرة، ومدير «أسواق بيروت» أديب النقيب. ضغطوا معاً على زرّ الإطلاق، فانفجرت السماء فوقهم بالألوان والليزر والألعاب النارية. بدا المشهد مثل احتفال رمزيّ بعودة الروح إلى مدينة عصيّة على الهزيمة.

دقائق الألعاب النارية لم تمرَّ خفيفة على الذاكرة. فصوت الانفجار، مهما كان ملوَّناً، يوقظ في الدواخل وحشية الحرب الإسرائيلية في مثل هذه الأيام من الخريف، حين كان الليل يهتزّ على وَقْع الغارات. ولعلَّ أهل المدينة خرجوا إلى الشرفات، تأمّلوا السماء، واستعادوا قسوة تلك الليالي، لكنهم رأوا في ألوان الضوء ما بدَّد ظلالها. فالألعاب النارية أضاءت الأفق لتُعلن طيَّ صفحة الحروب، وبألوانها حملت وعداً بأيام أكثر سلاماً.

توالت الكلمات، وكلّها حملت طبقات من الوجع والأمل. قال الشمّاع إنّ «أسواق بيروت شاهد حيّ على صمود العاصمة، وعلى إرادة أبنائها في النهوض مهما اشتدَّت الصعاب». اختصرت عبارته فلسفة المدينة التي تكتب تاريخها كلّ مرة من جديد، كما لو أنّ الخراب امتحان دائم لوجودها. ثم أضاف: «لبنان يُوجّه اليوم رسائل واضحة إلى العالم، يؤكّد فيها أنّ مسار النهوض قد انطلق فعلاً، ومرحلة إعادة البناء تمضي بثبات وثقة».

بين الحاضرين، وقف رئيس مجلس إدارة مجموعة «آيشتي» طوني سلامة، ليقول: «إذا ظلَّ قلب لبنان، وعاصمته بيروت، نابضاً بالصمود، فنحن لا نزال بألف خير». أكدت كلمته استحالة إطفاء عناد هذه المدينة التي تشتهي الحياة كما يشتهي البحر موجه.

عودة «أسواق بيروت» إلى الضوء بعد سنوات من الغياب (الجهة المُنظِّمة)

في السياق نفسه، تحدَّث رئيس مجلس إدارة مجموعة «أزاديا» وسيم ضاهر، قائلاً: «احتفالنا رمز لنهضة المدينة، وبداية فصل جديد في مسيرتها. أسواق بيروت كانت وستبقى القلب الخافق للعاصمة، والمكان الذي يُجسّد روحها، وحيويتها، وعشقها الدائم للحياة». بدا كأنّ كلّ جملة منه محاولة لالتقاط لحظة نادرة تتمثَّل في ولادة الرجاء من تحت الأنقاض.

أما رئيس بلدية بيروت إبراهيم زيدان، فحمَّل كلمته نبرة الوفاء والعتب معاً. قال: «نلتقي في لحظة مليئة بالرمز والعزيمة، نُعيد فيها افتتاح أسواق بيروت التي شهدت على تاريخ العاصمة وتحدّياتها؛ من الدمار الاقتصادي إلى فاجعة المرفأ». ثم رفع صوته: «حاول البعض طمس معالم النجاح والفرح في مدينتنا، لكنّ إرادة أهل بيروت كانت وستبقى أقوى». وختم بدعوة حملت روح المدينة: «استثمروا في بيروت، وكونوا شركاء في إعادة الحياة إلى قلبها النابض. بيروت تستحق، وأهلها يستحقون».

بين كلمة وأخرى، كان الناس يلتفتون حولهم إلى الأزقّة التي عادت تتلألأ، والواجهات التي استعادت زينتها بعد أعوام من الغبار. ليست الموسيقى والأضواء وحدهما ما أعادا إلى المكان روحه، وإنما ذاكرة الناس أنفسهم أيضاً؛ أولئك الذين غابوا ثم عادوا ليجدوا فيه محاكاة دافئة لِما بقي في قلوبهم.

ورغم الطابع التجاري للحفل، فقد تجاوزه إلى ما يُشبه البيان الرمزي لمدينة تنهض من كبوتها. فعودة «أسواق بيروت» إلى العمل لا تُحصَر بالترويج لمشروع اقتصادي. هي مساحة تُعيد وصل التجارة بالذاكرة والحياة بالمدينة. كأنّ بيروت، على طريقتها المعهودة، تقول مرة أخرى إنها ابنة النار والماء، تنجو من الرماد لتتّقد من جديد.


مقالات ذات صلة

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

يوميات الشرق فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

يُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العزلة لا تأتي من المكان وإنما من انقطاع التواصل (فيسبوك)

لين رامزي وجنيفر لورنس: الأمومة تحت الضغط

يرفض الفيلم الصورة النمطية للأمومة على أنها «اكتمال» تلقائي أو انتقال سلس إلى دور جديد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق في هذا المعرض أدَّت اللافتات دور التشويش بدل الإرشاد (الشرق الأوسط)

«Exit to Exist» في بيروت: تجهيز فنّي أربك المألوف وحرَّض على التفكير

لم يُجبر المعرض زائره على طَقْس محدّد، وفضَّل تَرْكه حراً أمام الاصطدام بالأعمال أو تجاهلها...

فاطمة عبد الله (بيروت)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
TT

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

مراهناً على «حكمة اللون» و«سرّ التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حيّ الزمالك الراقي بقلب القاهرة، بحضور لافت لنجوم الفن والسياسة.

جاء الافتتاح ليُحقق وعداً قديماً قطعه وزير الثقافة المصري الأسبق بتحويل منزله إلى متحف، غير أن الأحداث التي أعقبت 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وخروجه من الوزارة، أسهمت في تأجيل تنفيذ المشروع وتغيير موقعه. ولم تُوضع اللبنة الأولى لحلم حسني إلا عام 2019، مع افتتاح مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي قدّمت على مدار السنوات الماضية جوائز لدعم شباب الفنانين في مجالات متعددة، قبل أن يتوسّع مقرّها في الزمالك ليغدو متحفاً يضم عدداً من لوحات فاروق حسني، إلى جانب مقتنياته الخاصة من إبداعات فنانين آخرين.

حسني مع وزير الثقافة المصري (وزارة الثقافة المصرية)

ويراهن فاروق حسني على أن يتيح المتحف لزوّاره «فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية»، فالمتحف يجسد «إيمانه بالفن بوصفه حقيقة كبرى لا يدرك حكمتها إلا مَن يُحسن الإصغاء»، وفق تعبيره خلال افتتاح المتحف.

يصحب المتحف زوّاره في جولة فنية روحية تبدأ منذ اللحظات الأولى، عقب عبور بواباته الحديدية والولوج إلى حديقته التي تُشكل الأشجار والديكورات فيها جزءاً من سيناريو العرض، ويُضيف الضوء سحراً على أعمال نحتية وضعت بعناية وسط الحديقة، وقبل الصعود إلى شرفة تقود إلى قاعة العرض الرئيسية التي تضم نحو مائة لوحة من أعمال فاروق حسني الشخصية، إضافة إلى نحو 20 عملاً لفنانين آخرين تتراوح بين النحت والتصوير الزيتي.

يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية (مؤسسة فاروق حسني)

تتوزع اللوحات على جدران القاعة الصغيرة وفق تنسيق بصري ينقل الزائر بين مساحات لونية مختلفة وأشكال فنية متعددة تتراوح ما بين التجريد والتشخيص، مستعرضاً مراحل مختلفة من مسار فاروق حسني ورحلته الفنية عبر لوحات اختيرت بدقة، بعضها سبق عرضه في متاحف ومعارض دولية وإقليمية.

ولا يغفل هذا المسار عن عرض جانب من اهتمامات فاروق حسني الفنية، من خلال مجموعة من المقتنيات لفنانين من مصر والعالم، بينهم أنطوني تابيس، وجورج دي كيركو، وبوسان، ومحمود مختار، ومحمود سعيد، وآدم حنين، وسيف وانلي، ومنير كنعان، وغيرهم، تتشابك جميعها في حوار فني يربط بين مدارس وتجارب مختلفة.

أعمال متنوعة يحتوها متحف فاروق (مؤسسة فاروق حسني)

وعدّ وزير الثقافة المصري أحمد هنو المتحف «نموذجاً حياً للترابط بين الإبداع الفني والعمل الثقافي المجتمعي»، مشيراً، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المتحف بؤرة ثقافية ومعرفية كبيرة، تخدم قطاعاً كبيراً من طلاب الفنون والبحث العلمي في مختلف مجالات الفنون التشكيلية والبصرية».

وأشاد هنو بدور فاروق حسني بوصفه وزيراً وفناناً، قائلاً: «فاروق حسني... اسم ونسق كبير جداً، وبحكم منصبي فإنه صعّب الأمور علينا جداً بما قدّمه»، في إشارة إلى صعوبة مجاراة وزراء الثقافة لما أنجزه حسني خلال نحو 23 عاماً في المنصب، وما زال يواصل دعم العمل الثقافي والفني، رغم مغادرته المنصب الرسمي عام 2011.

المتحف الجديد يضم أعمال فاروق حسني إضافة إلى مقتنياته من أعمال فنانين آخرين (مؤسسة فاروق حسني)

وأكد وزير الثقافة المصري تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فاروق حسني الفنية الثرية التي امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحاً أن «المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكّلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر، مدللاً على عمق هذه المسيرة، وتجذرها بحجم ونوعية الحضور في افتتاح المتحف».

أعمال الفنان فاروق حسني تدعو للتأمل (مؤسسة فاروق حسني)

وشهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لرموز الفن والثقافة والسياسة، من بينهم؛ الشيخة مي آل خليفة، رئيس هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزيرا الخارجية السابقان عمرو موسى وسامح شكري، ومستشار الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، ورئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ونجل الرئيس المصري الأسبق جمال مبارك، وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ورجال الأعمال والفنانين والنقاد.

وأعربت الشيخة مي آل خليفة عن «اعتزازها بهذا الحدث الثقافي البارز»، مشيدةً بمسيرة حسني وإسهاماته العميقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

بينما أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، أن «المتحف سيكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمهور، خصوصاً الشباب ومحبي الفنون»، موجهاً الشكر لحسني على إهداء المتحف ومقتنياته لخدمة العمل الثقافي.

فاروق حسني يفتتح متحفه ويحقق وعداً قديماً قطعه على نفسه (مؤسسة فاروق حسني)

وإلى جانب اللوحات والمنحوتات يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية، ومكتبة موسيقية وغرفة ميديا مخصصة لعرض الأفلام والأعمال التسجيلية، في تكامل معرفي يجمع بين الصورة والنص والصوت.

ووفق مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون» فإن «افتتاح المتحف تتويج لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها فاروق حسني تجربة تشكيلية متفرّدة تفاعلت مع مفردات الثقافة المصرية والعالمية، وخلّفت بصمة بصرية مميزة قائمة على البحث والتجريب والسعي الدائم نحو المعنى والإلهام».


مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
TT

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها. وبينما تُباع هذه المكملات عادةً دون وصفة طبية، فإن تناولها دون استشارة طبية قد يكون له آثار صحية خطيرة.

ويشير اختصاصي الطب الطبيعي الأميركي جاكوب وولف إلى أن بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية، أو ترتبط بها، فتمنع الجسم من الاستفادة منها، أو تُستقلب عبر نفس مسارات الأدوية في الجسم؛ ما قد يؤثر على صحتك بشكل خطير، وفق موقع «EatingWell».

ومن أبرز هذه المكملات المعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد؛ فهي قد تتفاعل مع أدوية، مثل «ليفوثيروكسين» المستخدم لعلاج قصور الغدة الدرقية، وكذلك مع بعض المضادات الحيوية، مثل «التتراسيكلين» و«الفلووروكينولون». ولضمان عدم تأثير هذه المعادن على امتصاص الأدوية، يُنصح بفصل تناولها عن أوقات الدواء بساعات، ويفضل الانتظار 4 ساعات على الأقل عند استخدام «ليفوثيروكسين».

ورغم أهميتها لصحة الجهاز الهضمي وتنظيم نسبة السكر والكوليسترول، يمكن لمكملات الألياف أن تقلل من امتصاص أدوية، مثل «الميتفورمين» لمرض السكري، وأدوية القلب مثل «ديجوكسين» و«ليفوثيروكسين». ولذلك من الضروري استشارة الطبيب لتحديد التوقيت المناسب لتناول المكملات والأدوية، لضمان استفادة الجسم من كليهما بشكل كامل.

أما مكملات الفحم النشط، فتستخدم عادة في حالات الطوارئ لعلاج التسمم، لكن عند تناولها كمكمل غذائي دون استشارة طبية قد تمتص الأدوية وتقلل من فعاليتها. لذلك يُنصح بتجنبها تماماً إذا كنت تتناول أدوية ضرورية للحياة.

تقليل فعالية علاجات السرطان

وبالنسبة لمكملات الفيتامينات، فإن فيتامين «سي» يعتبر مضاد أكسدة مهماً لدعم المناعة، لكنه قد يقلل من فعالية بعض علاجات السرطان الكيميائية إذا تم تناولها خلال فترة العلاج، وينطبق الشيء نفسه على مكملات فيتامين «E». أما فيتامين «K»، فإنه يلعب دوراً مهماً في تخثر الدم وصحة العظام، لكن يمكن لمكملات فيتامين «K» أن تقلل من فعالية أدوية السيولة، مثل «الوارفارين»، ما يزيد خطر الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية. لذلك، يجب الحفاظ على كمية ثابتة منه سواء من الطعام الغني بفيتامين «K»، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، أو المكملات عند استخدام «الوارفارين».

ولتناول المكملات بأمان، ينصح الخبراء باستشارة طبيبك قبل إدخال أي منتج جديد إلى روتينك اليومي. كما يُنصح باختيار مكملات مختبرة وموثوقة للتأكد من محتواها وخلوها من المعادن الثقيلة أو المواد الضارة، والتأكد من الجرعة المناسبة لك، لأن الجرعات المُعلنة على الملصق قد تختلف بين المنتجات.


«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.