بن بريك: اليمن استعاد حضوره المالي عالمياً

لقيت الإصلاحات الحكومية اليمنية إشادة من بعثة صندوق النقد الدولي (سبأ)
لقيت الإصلاحات الحكومية اليمنية إشادة من بعثة صندوق النقد الدولي (سبأ)
TT

بن بريك: اليمن استعاد حضوره المالي عالمياً

لقيت الإصلاحات الحكومية اليمنية إشادة من بعثة صندوق النقد الدولي (سبأ)
لقيت الإصلاحات الحكومية اليمنية إشادة من بعثة صندوق النقد الدولي (سبأ)

أنهت الحكومة اليمنية وصندوق النقد الدولي، في العاصمة الأردنية عمّان، مشاورات المادة الرابعة، في أول لقاء من نوعه منذ أكثر من أحد عشر عاماً، وسط إشادات من بعثة الصندوق بالتقدم الذي أحرزته الحكومة في مسارات الإصلاح المالي والإداري، وبتحسّن مستوى الشفافية والتعاون المؤسسي.

وينظر مراقبون اقتصاديون إلى استئناف هذه المشاورات، على أنه يمثّل «إشارة ثقة دولية متجددة» بالحكومة اليمنية، بعد سنوات من الانقطاع الذي فرضته الحرب، وتراجع الإيرادات العامة نتيجة توقف صادرات النفط منذ أواخر عام 2022، بسبب هجمات الحوثيين على المواني والمنشآت النفطية.

وقال رئيس مجلس الوزراء اليمني، سالم بن بريك، في كلمته خلال ختام المشاورات، إن عودة التواصل مع صندوق النقد الدولي «تشكّل محطة مفصلية في استعادة اليمن حضوره داخل المؤسسات المالية الدولية، وتجسّد التزام الحكومة بنهج الإصلاح المالي والإداري رغم كل التحديات».

الحكومة اليمنية عقدت اجتماعات مع صندوق النقد الدولي هي الأولى من نوعها منذ 11 عاماً (سبأ)

وأضاف أن «الحكومة تعي صعوبة المرحلة، لكنها ماضية في تصحيح الاختلالات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد العامة، وتعزيز الشفافية والمساءلة في الإنفاق».

وأكد بن بريك أن المشاورات أسفرت عن توصيات مهمة ستُترجم إلى خطة تنفيذية وطنية للإصلاح المالي والنقدي، تراعي الواقع الاقتصادي والإنساني المعقّد في البلاد، مشيراً إلى أن الحكومة تأمل في أن تكون هذه الخطوة مدخلاً لشراكة أوسع مع المؤسسات المالية الدولية، وهو ما يعزّز فرص الاستقرار والتعافي والنمو المستدام.

إشادة بالإصلاحات

من جانبها، قالت رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي إلى اليمن، إيستر بيريز رويز، إن الحكومة اليمنية أظهرت «التزاماً جاداً بالإصلاح المالي والإداري رغم التحديات»، مؤكدة استعداد الصندوق لتقديم الدعم الفني والاستشاري ومواصلة التعاون من أجل استعادة الاستقرار الاقتصادي.

ووصفت استئناف المشاورات بعد أكثر من عقد بأنها «لحظة تاريخية بالنسبة إلى اليمن»، وتعزز الثقة الدولية، وتشجّع على توسيع نطاق الدعم المالي والتمويلي.

رئيس الحكومة اليمنية سالم بن بريك (سبأ)

وأشاد البيان الختامي لبعثة الصندوق بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة اليمنية خلال الأشهر الماضية، وفي مقدمتها ضبط أوضاع المالية العامة وإدارة النقد الأجنبي، وإنشاء اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، وحظر استخدام العملات الأجنبية في المعاملات المحلية، وإلغاء تراخيص شركات الصرافة المتورطة في المضاربة.

وأوضح البيان أن هذه السياسات أسهمت في استقرار سعر صرف الريال اليمني، وخفض معدلات التضخم، وتحسين الشفافية في سوق النقد.

وتوقع الصندوق أن يحقّق الاقتصاد اليمني تعافياً تدريجياً خلال السنوات المقبلة، مع ارتفاع معدل النمو من 0.5 في المائة عام 2026 إلى نحو 2.5 في المائة بحلول عام 2030، بشرط استمرار الإصلاحات الحكومية وتدفق الدعم الخارجي.

كما أشاد بتركيز خطة التعافي الاقتصادي التي أطلقتها الحكومة مطلع العام الحالي على استدامة الموارد العامة وتقوية المؤسسات وتحسين الحوكمة.

دعم بريطاني وفرنسي

وفي السياق ذاته، بحث بن بريك في العاصمة الأردنية عمّان مع سفيرتي المملكة المتحدة وفرنسا مستجدات الأوضاع الاقتصادية والإصلاحات الحكومية.

ونقل الإعلام الرسمي أن السفيرة البريطانية، عبدة شريف، أكدت أن بلادها تتابع بإيجابية التقدم الذي أحرزته الحكومة اليمنية في تنفيذ الإصلاحات ومكافحة الفساد، مشيدة بالشفافية التي تتعامل بها الحكومة في الملفات الاقتصادية. وجددت دعم بلادها لجهود الاستقرار والتنمية في اليمن.

من جانبها، رحّبت السفيرة الفرنسية كاترين قرم كمّون، في لقاء آخر، باستئناف المشاورات مع صندوق النقد، وعدّتها خطوة «مهمة لإعادة بناء الثقة مع الشركاء الدوليين»، مجددة موقف باريس الداعم للحكومة اليمنية والشعب اليمني على المستويين الثنائي والأوروبي.

جانب من اجتماع رئيس الحكومة اليمنية مع السفيرة البريطانية (سبأ)

وفي خطوة عملية، أعلنت الحكومة اليمنية بدء صرف المرتبات المتأخرة لموظفي الدولة في القطاعَيْن المدني والعسكري، وفق خطة مالية وإدارية شاملة يجري تنفيذها بإشراف مباشر من رئيس الوزراء.

وقال مصدر حكومي إن صرف المرتبات سيبدأ تدريجياً بالتنسيق مع البنك المركزي والقطاع المصرفي، ضمن خطة لضمان انتظام الصرف شهرياً وتصفية المتأخرات.

وأوضح المصدر أن الحكومة تولي ملف المرتبات «أولوية قصوى» انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه الموظفين وأسرهم، مؤكداً أن الإجراءات الجارية لتوسيع الإيرادات وترشيد النفقات تهدف إلى تحقيق استدامة مالية طويلة الأمد.

ورأى أن انتظام الرواتب يمثّل خطوة حيوية لاستعادة الثقة بين الدولة والمواطنين بعد سنوات من الانقطاع والتأخير.


مقالات ذات صلة

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

العالم العربي أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

قالت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن ‌زورقا ‌صغيرا ​اقترب ‌من ⁠ناقلة ​نفط وأطلق النار ⁠عليها على بعد 111 ميلا ⁠بحريا ‌جنوب شرقي ‌عدن.​

«الشرق الأوسط» ( عدن )
بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير (سبأ)

بروفايل سلطان العرادة... حارس الجمهورية الأخير

يرتبط اسم سلطان العرادة لدى مؤيديه بلقب «حارس الجمهورية الأخير»، فيما يعلّق هو على ذلك بالقول: «حراس الجمهورية الحقيقيون هم أبناء الوطن جميعاً من الشرفاء».

عبد الهادي حبتور (مأرب)
خاص أكد اللواء سلطان العرادة أن السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة (الشرق الأوسط) p-circle 01:33

خاص العرادة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية جنّبت اليمن حرباً أهلية جديدة

قال اللواء سلطان العرادة، عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ مأرب، إن السعودية جنّبت اليمن وحمته من الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

عبد الهادي حبتور (مأرب)
العالم العربي جهاز استخبارات الشرطة أصبح اليد الطولى للقمع الحوثي (إعلام محلي)

«استخبارات الشرطة»... الذراع الأمنية الأشد بطشاً للحوثيين

جرى توجيه اتهامات واسعة إلى جهاز «استخبارات الشرطة» الحوثي باعتقال مئات المدنيين وإخفائهم قسرياً وتعذيبهم داخل سجون سرية يديرها نجل مؤسس الجماعة.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تدفع نحو اللامركزية وتعزيز الشراكات الدولية

الحكومة اليمنية تكثف تحركاتها لتعزيز اللامركزية، وتطوير الخدمات عبر مؤتمر وطني في عدن، بالتوازي مع مباحثات دولية لدعم التنمية، والصحة، والاستجابة الإنسانية

«الشرق الأوسط» (عدن)

ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
TT

ترمب يدعو الزيدي لزيارة واشنطن الشهر المقبل

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق توم برّاك (واع)

نقل المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، والعراق توم برّاك لرئيس الوزراء العراقي علي الزيدي «تطلّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستقباله في البيت الأبيض في منتصف يوليو (تموز) المقبل للبحث في العلاقات الثنائية»، حسبما أعلنت الحكومة العراقية، والسفارة الأميركية في بغداد في بيان مشترك اليوم الثلاثاء.

وستكون هذه الزيارة الأولى للزيدي إلى الخارج منذ تسلّمه منصبه في منتصف مايو (أيار)، وتعهّده حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران على وقع ضغوط أميركية.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء العراقي، في بيان: إن «رئيس مجلس الوزراء، علي فالح الزيدي، والمبعوث الرئاسي الخاص للرئيس ترمب، توم برّاك، جددا التأكيد على الالتزام المشترك لحكومة العراق، بقيادة رئيس مجلس الوزراء، علي الزيدي، وحكومة الولايات المتحدة بقيادة الرئيس ترمب، بإقامة شراكة أميركية-عراقية قوية، ومتبادلة المنفعة، وقادرة على تحقيق تطلعات العراقيين نحو مستقبل يتمتع بالسيادة، والأمن، والازدهار، وتوفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي، والأميركي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الأنباء العراقية (واع).

وتابع البيان أن «الجانبين ناقشا الرؤية المشتركة، والطموحة للحكومة العراقية لبناء مستقبل أكثر إشراقاً، وخالٍ من الإرهاب، وتنفيذ الخطط العراقية الرامية إلى النزع الكامل للسلاح، وحل جميع الجماعات، والتشكيلات المسلحة العاملة خارج سلطة الدولة العراقية، وسيطرتها، وحصر السلاح بيد الدولة، وفرض السيادة الكاملة، بما يضمن إبعاد العراق عن الصراعات، وعدم استخدام أراضيه من قبل أي طرف لتهديد السلم الإقليمي، كما أكد الزيدي وبراك على الحاجة الملحّة إلى الإنجاز الكامل لهذه الجهود».

وأوضح البيان أن رئيس مجلس الوزراء جدد التزام العراق بتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين، وهو ما رحّب به براك باعتباره نهجاً مشتركاً، كما أشاد الجانبان بقرار العراق استكمال منح الرخصة التشغيلية لشركة «ستارلينك»، لتوفير خدمات إنترنت عالمية المستوى للمستهلكين العراقيين، وإطلاق المفاوضات مع شركة «شيفرون» لتطوير حقلي غرب القرنة-2 والناصرية النفطيين، بما يحقق المنفعة المشتركة للجانبين، وتمكين الشركات الأميركية «HKN» و«Western Zagros» و«Hunt» من استئناف عملياتها، مع توفير الضمانات الأمنية الكاملة، والمضي قدماً في مذكرة التفاهم مع شركة «TI Capital» لإعادة تأهيل خط أنابيب كركوك-بانياس بوصفه مساراً حيوياً لتصدير النفط، مشيراً إلى أن «رئيس مجلس الوزراء العراقي والمبعوث الرئاسي الأميركي أكدا مجدداً الالتزام المشترك بتوسيع التعاون التجاري بين الولايات المتحدة والعراق لدعم احتياجات العراق من الكهرباء، بما في ذلك مشروع شركة (Excelerate Energy) لتطوير محطة عائمة لاستيراد الغاز الطبيعي المسال (LNG) في خور الزبير».

وأكد الجانبان، بحسب البيان، على «أهمية دعم عراق اتحادي ديمقراطي قوي، وموحد، ويتمتع بالسيادة، ويستند إلى مؤسسات دستورية راسخة، وضمان المساواة الكاملة لجميع المواطنين، بما يعزز وحدة العراق، واستقراره، وازدهاره».


منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
TT

منصات ملاحة: حركة الشحن البحري في مضيق هرمز لا تزال شبه متوقفة

سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 15 يونيو 2026 (رويترز)

لا تزال حركة عبور مضيق هرمز، الاثنين، شبه متوقفة، حسب منصات لتتبع حركة الملاحة البحرية، رغم إشارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بدء خروج ناقلات نفط من الممر الذي قال إنه سيكون مفتوحاً بشكل كامل الجمعة.

لكن بحلول الساعة 14.00، الاثنين، رصدت منصة «كبلر» عبور سفينة واحدة لنقل المواد الأولية للمضيق مع تشغيلها جهاز الإرسال والاستقبال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

والسفينة التي عبرت هي السفينة «ديشا» التي ترفع علم مالطا، وغادرت الخليج محمّلة بـ60 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال تم تحميلها في قطر، وتتّجه نحو الهند.

وبدا أن سفينة الشحن «كايزر» عبرت هي أيضاً المضيق خروجاً نحو الظهر، وفق إشارة نظام التعريف الآلي الخاص بها والمتاح على منصة «مارين ترافيك».

وقال نيكوس بوثيتاكيس، مسؤول العلاقات الإعلامية في «كبلر» في منشور على منصة «إكس»: «ما زالت عمليات العبور محدودة، في حين بثت أكثر من 500 سفينة تجارية إشارة نظام التعريف الآلي في الخليج الفارسي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية».

وكان الرئيس الأميركي قال الاثنين على منصته «تروث سوشيال»، إن سفناً «بدأت تخرج» من المضيق، وأعلن في وقت لاحق أن المضيق سيُكون «مفتوحاً بشكل كامل» الجمعة.

في الأسبوع الماضي، بلغ متوسّط عدد السفن المحمّلة مواد أولية التي عبرت مضيق هرمز 6.4 سفن يومياً.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق يشهد يومياً نحو 120 عملية عبور، وفق شركة البيانات البحرية «لويدز ليست إنتليجنس».

وكان نحو 20 مليون برميل يومياً، أي نحو خُمس الصادرات النفطية العالمية، يمر يومياً عبر المضيق في الظروف الطبيعية، متجهاً في شكل رئيسي إلى الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان.


هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
TT

هيئة بحرية بريطانية: بلاغ عن هجوم على ناقلة جنوب شرقي عدن اليمنية

أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)
أرشيفية لسفينة شحن بريطانية تعرضت لهجوم صاروخي حوثي بخليج عدن (د.ب.أ)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم الاثنين إن زورقا صغيرا اقترب من ناقلة نفط وأطلق النار عليها على بعد 111 ميلا بحريا جنوب شرقي عدن في اليمن.

وأضافت أن السلطات تجري تحقيقا في هذه الواقعة، دون توضيح مزيد من التفاصيل.