زعيم الحوثيين يستعرض قوته ويتوجّس من مرحلة ما بعد غزة

تبنّى إطلاق 1835 صاروخاً ومسيرة وزورقاً خلال عامين

الحوثيون انتهزوا حرب غزة لتجنيد وتعبئة مئات الآلاف من السكان في مناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)
الحوثيون انتهزوا حرب غزة لتجنيد وتعبئة مئات الآلاف من السكان في مناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)
TT

زعيم الحوثيين يستعرض قوته ويتوجّس من مرحلة ما بعد غزة

الحوثيون انتهزوا حرب غزة لتجنيد وتعبئة مئات الآلاف من السكان في مناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)
الحوثيون انتهزوا حرب غزة لتجنيد وتعبئة مئات الآلاف من السكان في مناطق سيطرتهم (أ.ف.ب)

أبدى زعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، مخاوف واضحة من مرحلة ما بعد اتفاق غزة بين إسرائيل وحركة «حماس»، مشيراً إلى أن جماعته تتابع «بدقة وعناية» تنفيذ الاتفاق، في ظل ما وصفه بـ«انعدام الثقة» في جدية تل أبيب وواشنطن في وقف الحرب.

وفي خطبته الأسبوعية، قال الحوثي إن جماعته ستبقى «في حالة انتباه وجهوزية تامة»، لرصد ما إذا كان الاتفاق سيفضي فعلاً إلى وقف إطلاق النار ودخول المساعدات إلى قطاع غزة، أو أن ما يجري مجرد «خدعة مؤقتة».

وفي حين أكد الحوثي مواصلة الحشد الشعبي والسياسي والعسكري دعماً للفلسطينيين «حتى تتضح النوايا الحقيقية» لإسرائيل، ظهرت في خطبته مخاوف ضمنية من أن تصبح جماعته الهدف المقبل لإسرائيل في سياق حملة أوسع بعد أن تكون الأخيرة قد ضمنت الهدوء في غزة.

وقال الحوثي إن التطورات الجارية (اتفاق وقف الحرب) لا تمثل نهاية الصراع؛ بل «جولة من جولات المواجهة مع مشروع الهيمنة الأميركي والإسرائيلي»، داعياً أنصاره إلى الاستعداد لجولات مقبلة قد تشمل المنطقة كلها. وقال إن على جماعته «تطوير قدراتها العسكرية باستمرار، ومتابعة كل ما يستجد من تقنيات إسرائيلية» تحسباً لأي «عدوان جديد»، وفق تعبيره.

زعيم الحوثيين يسعى لتنصيب نفسه قائداً لمحور إيران في المنطقة العربية عقب مقتل حسن نصر الله (أ.ف.ب)

وفيما بدا أنه استعراض لقدرات جماعته خلال العامين الماضيين، ادعى الحوثي أن ما سماها «العمليات الإسنادية» التي نفذتها قواته بلغت 1835 عملية، تنوعت بين إطلاق صواريخ باليستية ومجنحة وفرط صوتية، وهجمات بطائرات مسيّرة وزوارق حربية. ووصف هذا الرقم بأنه «إنجاز كبير».

كما عرض الحوثي أرقاماً ضخمة لما وصفه بـ«الأنشطة الشعبية المساندة»، موضحاً أن جماعته نظمت خلال عامين، أكثر من 49 ألف مسيرة ومظاهرة، و94 ألف فعالية شعبية، ونحو 550 ألف ندوة، و350 ألف وقفة طلابية، إضافة إلى أكثر من ألف عرض عسكري و3 آلاف مسير عسكري.

وفي سياق المخاوف الحوثية، كرر زعيم الجماعة أن «العدو الإسرائيلي» يعدّ لجولات جديدة بعد اتفاق غزة، محذراً من أن «انشغال بعض الأطراف بالهدنة» قد يتيح لتل أبيب فرصة لإعادة ترتيب أوراقها. وأضاف أن جماعته «لن تركن إلى الهدوء المؤقت».

ويعكس خطاب الحوثي - كما يبدو - توجس الجماعة من أن يؤدي أي استقرار في غزة إلى تراجع مبررات التصعيد في البحر الأحمر، ما قد يضعف ذرائعها في الاستمرار بالهجمات التي تسببت في تصنيفها جماعةً تهدد أمن الملاحة الإقليمية.

خلفية المواجهة

منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» بغزة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، تحولت جماعة الحوثيين إلى طرف في المواجهة الإقليمية، بعد أن أعلنت «الانخراط العسكري نصرةً للفلسطينيين».

غير أن هذا الانخراط سرعان ما اتخذ بُعداً يتجاوز الدعم الرمزي، مع تنفيذ الجماعة مئات الهجمات بالصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل، إلى جانب مئات الهجمات البحرية التي استهدفت السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، بذريعة ارتباطها بإسرائيل.

وخلال العامين الماضيين، نفذت الجماعة - وفق ادعاء زعيمها عبد الملك الحوثي - أكثر من 228 هجوماً ضد سفن تجارية، تسببت في غرق 4 سفن وقرصنة خامسة، إضافة إلى مقتل 9 بحارة، فيما لا يزال 12 بحاراً محتجزين حتى اليوم.

الحوثيون أطلقوا مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل خلال عامين (إعلام حوثي)

وأدت هذه الهجمات إلى إرباك حركة التجارة العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وسط تحذيرات دولية من أن أكثر من 55 دولة تأثرت مصالحها جراء التصعيد الحوثي في أحد أهم الممرات الملاحية بالعالم.

وفي حين لم يكن للهجمات المباشرة باتجاه إسرائيل أي تأثير عسكري باستثناء مقتل شخص في تل أبيب جراء انفجار مسيرة بشقته في 19 يوليو (تموز) 2024، إلى جانب بعض الإصابات في هجمات أخرى، فإنها مثلت إشغالاً للدفاعات الإسرائيلية، فضلاً عن التسبب في تفعيل الإنذارات وتعليق حركة الطيران من وقت لآخر.

موجات انتقامية

مع تصاعد خطر الهجمات الحوثية، ردّت إسرائيل بـ18 موجة من الغارات الجوية ابتداء من 20 يوليو (تموز) 2024 وحتى 25 سبتمبر (أيلول) 2025، استهدفت خلالها مواني الحديدة ومطار صنعاء ومنشآت طاقة ومصانع إسمنت ومقار أمنية وعسكرية خاضعة للجماعة.

وكان أبرز الضربات الإسرائيلية على صنعاء في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه.

كما استقبلت الجماعة نحو ألفي ضربة أميركية شاركت في بعض موجاتها بريطانيا ابتداء منذ يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى مايو (أيار) 2025، حيث توسطت سلطنة عمان في اتفاق أوقف الرئيس ترمب بموجبه الحملة الواسعة ضد الجماعة في مقابل تعهدها بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

جانب من الدمار جراء ضربة إسرائيلية استهدفت موقعاً للحوثيين في صنعاء (أ.ب)

غير أن هذه الضربات لم توقف وتيرة التصعيد، إذ استمر الحوثيون في إطلاق صواريخ باليستية ومجنحة وفرط صوتية باتجاه البحر الأحمر وإسرائيل، في خطوة تهدف إلى تأكيد دور الجماعة فيما يسمى «محور المقاومة» الذي تقوده إيران.

وفي أحدث إحصائية، قالت الجماعة الحوثية إن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح 1.676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، لكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جراء هذه الضربات.

وإذ تتهم الحكومة الشرعية الحوثيين باستخدام القضية الفلسطينية للتملص من استحقاقات السلام وتنفيذ أجندة إيران في المنطقة، تسود المخاوف على الصعيد اليمني من أن تلجأ الجماعة إلى تفجير الوضع الميداني داخلياً بعد اتفاق وقف النار في غزة، وبخاصة بعد أن تمكنت من تعبئة وتجنيد مئات الآلاف من السكان الخاضعين لها خلال العامين الماضيين.

وفي المقابل، قد يدفع الهدوء الإقليمي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، إلى إنعاش مسار السلام المتعثر بناء على خريطة الطريق التي كانت توسطت فيها السعودية وعمان في أواخر 2023، قبل أن تنخرط الجماعة الحوثية في تصعيدها الإقليمي والبحري.


مقالات ذات صلة

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

العالم العربي عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي دفعة سابقة من «الزينبيات» عقب إخضاعهن لتدريبات قتالية في صنعاء (فيسبوك)

صنعاء: الحوثيون يزرعون «زينبيات» للتجسس داخل المشافي

اتهامات في صنعاء للحوثيين بزرع عناصر «زينبيات» للتجسس داخل مستشفى الثورة وسط قمع ممنهج ونهب مستمر لمستحقات الكادر الطبي وتقييد أي احتجاجات

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
جانب من اجتماع لمجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

حراك رئاسي يمني لضبط الاستقرار جنوباً وكبح تهديد الحوثيين شمالاً

يكثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته الدبلوماسية في الرياض، لتثبيت الاستقرار في الجنوب، وكبح تهديد الحوثيين في الشمال، وتعزيز مسار الحوار، وبناء المؤسسات

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرج البحسني خلال حديث سابق لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

الرئاسة اليمنية تلوّح بإجراءات ضد البحسني لحماية القرار السيادي

الرئاسة اليمنية تهاجم تصريحات البحسني وتصفها بخروج عن المسؤولية الجماعية، وتلوّح بإجراءات لحماية القرار السيادي ووحدة المؤسسة العسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي تفعيل العمل في محاكم عدن عقب الأحداث الأخيرة (إعلام محلي)

أسبوع لحصر وإغلاق السجون غير القانونية في جنوب اليمن

توجيهات قضائية يمنية بتفعيل عمل محاكم عدن، وحصر وإغلاق السجون غير القانونية خلال أسبوع، مع الإفراج عن المحتجزين دون مسوغ قانوني، وتعزيز الانضباط القضائي.

محمد ناصر (عدن)

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تشدد على وحدة الصومال وتُحذر من زعزعة استقرار «القرن الأفريقي»

وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف «الناتو» لشؤون الجوار الجنوبي الثلاثاء (الخارجية المصرية)

شددت مصر، الثلاثاء، على تمسكها بوحدة وسيادة الصومال على أراضيه، محذرة من أن يؤدي الاعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال» إلى تقويض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالي التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية، آخرها ضمن لقاء لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الثلاثاء في القاهرة، مع خافيير كولومينا الممثل الشخصي لسكرتير عام حلف شمال الأطلسي (الناتو) لشؤون الجوار الجنوبي، فضلاً عن اتصالات عربية وإقليمية.

ووفق بيان للخارجية المصرية، جدد عبد العاطي خلال اللقاء، إدانة مصر اعتراف إسرائيل بما يسمى «أرض الصومال»، وعده «مخالفاً للقانون الدولي، وينتهك سيادة ووحدة الأراضي الصومالية، ويقوض أسس الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي»، محذراً «من خطورة التصعيد الذي من شأنه زعزعة أمن واستقرار المنطقة والبحر الأحمر».

الموقف المصري إزاء وحدة الأراضي الصومالية يتناغم مع الموقف التركي، حيث نقل بيان الخارجية المصرية، عن اتصال عبد العاطي مع نظيره التركي هاكان فيدان، الثلاثاء، «رفض الوزيرين التام للاعتراف الإسرائيلي». وشدد الوزير المصري على أن تلك الخطوة «تقوض أسس السلم والأمن الإقليمي والدولي».

وهذا هو الموقف ذاته المعلن في اتصال مماثل جرى، الثلاثاء، بين عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.

والأسبوع الماضي، عقد مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي، اجتماعاً من بُعد شاركت فيه مصر، واختُتم بالدعوة إلى «الإلغاء الفوري» لاعتراف إسرائيل بـ«أرض الصومال».

وسبق ذلك اجتماع لجامعة الدول العربية، نهاية ديسمبر الماضي، عدّ خطوة الاعتراف الإسرائيلي بالإقليم الانفصالي «باطلة وملغاة وغير مقبولة وتسعى إلى تسهيل مخططات التهجير القسري للشعب الفلسطيني واستباحة مواني الصومال لإنشاء قواعد عسكرية فيها».


توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
TT

توافق مصري - كويتي على ارتقاء العلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد الصباح (الرئاسة المصرية)

اتفقت مصر والكويت على الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي، وذلك خلال انعقاد اجتماع آلية متابعة أعمال الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة، وفق بيان صادر عن وزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وأكد الاجتماع الذي يأتي بعد جملة من اللقاءات التي انعقدت على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة، العام الماضي، «الحرص المُتبادل على تعزيز مسارات التعاون الثنائي في مُختلف المجالات، بحيث ترتقي إلى مُستوى العلاقات (شديدة الخصوصية) على الصعيد السياسي؛ تنفيذاً لتوجيهات القيادة السياسية في البلدين، وتأسيساً على العلاقات التاريخية والأخوية المتينة بينهما».

وترأس الاجتماع الذي عُقد في الكويت، الاثنين، مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون العربية السفير إيهاب فهمي، ومساعد وزير الخارجية الكويتي لشؤون الوطن العربي السفير أحمد البكر؛ وهو يأتي ضمن آلية متابعة تنفيذ مخرجات الدورة الثالثة عشرة للجنة المصرية - الكويتية المشتركة التي عُقدت في سبتمبر (أيلول) 2024 بالقاهرة برئاسة وزيري خارجية البلدين.

وأشاد فهمي بما تشهده علاقات الدولتين من «طفرة نوعية» في مختلف المجالات، بالإضافة إلى تصاعد وتيرة الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بينهما، كما ثمَّن التقدم المحرز في تنفيذ ما تم التوافق عليه في أعمال اللجنة المصرية - الكويتية المشتركة، لا سيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتجارية والتنموية.

انعقاد آلية متابعة تنفيذ مخرجات اللجنة المصرية - الكويتية في الكويت الاثنين (الخارجية المصرية)

وخلال لقائه نائب وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، على هامش اجتماع متابعة آلية التعاون المشترك، أشاد فهمي أيضاً بـ«التقارب والتنسيق القائم والمُستمر بين البلدين بشأن مختلف القضايا الإقليمية والدولية».

وحسب بيان وزارة الخارجية المصرية، فإن اللقاء بحث آخر المُستجدات، خصوصاً ما يتعلق بالوضع في غزة وسوريا ولبنان وليبيا والسودان واليمن ومنطقة البحر الأحمر.

«تنسيق تاريخي»

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن الارتقاء بالعلاقات إلى مستوى «شديدة الخصوصية» على الصعيد السياسي يُبرهن على مدى تطابق رؤى الدولتين تجاه الأزمات التي تعانيها المنطقة، مشيراً إلى وجود «تنسيق تاريخي على المستوى الدبلوماسي» عبر القيام بأدوار وساطة تهدف إلى تسوية أزمات المنطقة سلمياً. وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن التطورات المتلاحقة في منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى مزيد من التعاون بين البلدين، وهو ما يتجسد عبر النشاط الدبلوماسي، وتعزيز التعاون في مجالات مختلفة.

واستطرد: «العلاقات بين البلدين قوية للغاية تاريخياً منذ استقلال الكويت في مطلع ستينات القرن الماضي الماضي، وأخذت في التطور على مستوى تقديم الكويت يد العون لمصر خلال الأزمات التي مرت بها في العقود الماضية، وكانت من أوائل الدول الخليجية التي استثمرت في مصر؛ وكذلك الوضع ذاته بالنسبة للدولة المصرية التي دعمت استقلال الكويت وأسهمت في تحريره عام 1991».

وأشار إلى أن العلاقات «ما زالت تتسم بالقوة والمتانة بإرادة سياسية مشتركة تحقق مصالح الدولتين، وفي إطار شراكة مصرية خليجية أكبر على مستويات سياسية واقتصادية مختلفة».

استثمارات وزيارات

يبلغ عدد المشروعات الاستثمارية المشتركة بين البلدين نحو 1431 مشروعاً، وتأتي الكويت في المركز الخامس ضمن قائمة أكبر الدول المستثمرة في مصر، والثالثة عربياً بعد السعودية والإمارات. وتُقدر الاستثمارات الكويتية في القاهرة خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 1.2 مليار دولار، في حين بلغ التبادل التجاري بين البلدين في العام الماضي نحو 507 ملايين دولار، وفقاً لإحصاءات حكومية مصرية.

وزار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دولة الكويت في أبريل (نيسان) من العام الماضي ضمن جولة خليجية شملت قطر أيضاً، وأكد الجانبان عزمهما على تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية خلال الفترة المقبلة على نحو يحقق مصالحهما المشتركة مع تكليف المسؤولين في البلدين باتخاذ الخطوات اللازمة لتحقيق ذلك، وفق بيان مشترك صدر ذلك الحين.

كما استقبل السيسي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بالقاهرة الشيخ أحمد عبد الله الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء الكويتي، «وتناول اللقاء سُبل مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية المصرية الكويتية، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب تلبي تطلعات الشعبين، وتخدم مصالحهما المشتركة»، حسبما ورد في بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وخلال مشاركته في الدورة الاستثنائية لمجلس وزراء منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في جدة، السبت الماضي، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وزير خارجية الكويت عبد الله اليحيا، حيث أكد عبد العاطي أهمية «البناء على الزخم الإيجابي الذي تحقق في ضوء الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى، بما يعزز ويخدم المصالح المشتركة للشعبين».

وشهد اللقاء تبادلاً للرؤى والتقديرات إزاء عدد من التطورات الإقليمية ذات الأهمية المشتركة، وفي مقدمتها الأوضاع في قطاع غزة.


عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
TT

عودة الحركة الجوية إلى حضرموت مع استئناف تشغيل مطار سيئون

عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)
عودة الرحلات الجوية من وادي حضرموت عبر مطار سيئون الدولي (سبأ)

استأنفت الرحلات الجوية، صباح الثلاثاء، عبر مطار سيئون الدولي بمحافظة حضرموت، عقب توقفٍ فرضته التطورات الأمنية التي شهدها وادي حضرموت، خلال الفترة الماضية، في خطوة تعكس تحسّن الأوضاع وعودة الخدمات الحيوية، وتؤشر إلى مسار متدرّج لاستعادة الاستقرار المؤسسي والخدمي في المحافظة.

وشهد المطار انطلاق رحلات وفق المسار (عدن - سيئون - القاهرة - سيئون - عدن)، بما يسهم في تسهيل تنقّل المواطنين، وتعزيز الربط الجوي بين وادي حضرموت والعاصمة المؤقتة عدن، إلى جانب جمهورية مصر العربية، وهو ما يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية مهمة في ظل الظروف الراهنة.

وأكد وكيل محافظة حضرموت لشؤون مديريات الوادي والصحراء، عامر العامري، أن مطار سيئون الدولي يُعد شرياناً حيوياً لوادي حضرموت والمناطق المجاورة؛ لما يمثّله من دور إنساني وخِدمي واقتصادي، مشيراً إلى أن استئناف التشغيل جاء ثمرة جهود كبيرة ومضنية شاركت فيها مختلف الجهات الرسمية والأمنية والفنية.

سياح أجانب يتجمعون أمام مكتب الخطوط الجوية اليمنية بجزيرة سقطرى (إ.ب.أ)

وأشاد العامري بالدعم الذي قدّمته السعودية، وعَدَّه عاملاً محورياً في تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل المطار وتعزيز الاستقرار بالمحافظة.

من جانبه، أوضح رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، الكابتن صالح بن نهيد، أن إعادة تشغيل مطار سيئون جرت خلال فترة قياسية، مثمّناً الجهود المتواصلة التي بذلتها الجهات المعنية لاستكمال الترتيبات الفنية والتشغيلية وفق المعايير المعتمَدة، بما يضمن سلامة الملاحة الجوية وجودة الخدمات المقدّمة للمسافرين.

مطار الريان

وفي سياق إعادة تطبيع الأوضاع بحضرموت، كشف الكابتن بن نهيد عن استعدادات مكثفة تُجريها الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد لاستئناف تشغيل مطار الريان الدولي بمدينة المكلا، خلال الأيام القليلة المقبلة، بعد استكمال أعمال إعادة التأهيل في عدد من مرافق المطار.

وأوضح المسؤول اليمني، في تصريحات رسمية، أن هذه الخطوة ستسهم في تخفيف معاناة المواطنين، وتنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية بمحافظة حضرموت، عقب توقف المطار نتيجة الأحداث التي شهدتها المحافظة مؤخراً.

مسؤول يمني أكد اقتراب تشغيل الرحلات من مطار الريان بمدينة المكلا كبرى مدن حضرموت (سبأ)

وأشار رئيس الهيئة اليمنية للطيران إلى أن اللمسات الأخيرة تُستكمل حالياً لإعادة تشغيل مطار الريان بصورة كاملة وآمنة، بما يرفع مستوى الجاهزية التشغيلية، ويعزز معايير السلامة، ويحسّن الخدمات المقدّمة للمسافرين وشركات الطيران، بما يخدم أبناء حضرموت ويدعم مسارات التنمية المحلية.

وتوجّه بن نهيد بالشكر والتقدير إلى القيادة السياسية والحكومة، وإلى السعودية، وقيادتيْ وزارة النقل والسلطة المحلية في حضرموت، وكل الكوادر الفنية والأمنية التي أسهمت جهودها في إعادة تنشيط المطارات، مؤكداً أن استعادة الحركة الجوية تمثل ركيزة أساسية لاستقرار حضرموت وعودة الحياة إلى طبيعتها.