البيت الأبيض يتّهم لجنة «نوبل» بـ«تسييس» الجائزة

قال إنها تُعطي الأولوية للسياسة على حساب السلام بعد منحها لزعيمة المعارضة الفنزويلية

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
TT

البيت الأبيض يتّهم لجنة «نوبل» بـ«تسييس» الجائزة

زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» اليوم الجمعة (أ.ف.ب)
زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو تتحدث إلى أنصارها خلال احتجاج بكاراكاس في 9 يناير 2025 وقد فازت بجائزة «نوبل للسلام» اليوم الجمعة (أ.ف.ب)

اتهم البيت الأبيض، الجمعة، لجنة جائزة «نوبل» بتغليب السياسة على حساب السلام، بعد إعلان فوز زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو بجائزة «نوبل للسلام» لعام 2025، وتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغم حملته المكثفة وجهوده الأخيرة لإنهاء الحرب في غزة.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، ستيفن تشونغ، في منشور على منصة «إكس»، إن الرئيس ترمب «سيواصل إبرام اتفاقات السلام وإنهاء الحروب وإنقاذ الأرواح؛ فهو يملك قلباً مُحباً للخير، ولن يكون هناك شخص مثله يستطيع تحريك الجبال بقوة إرادته المحضة. لقد أثبتت لجنة (نوبل) أنها تُعطي السياسة الأولوية على حساب السلام».

وكانت لجنة «نوبل» النرويجية قد أعلنت، في بيان، أن الجائزة منحت لماتشادو، «تقديراً لعملها الدؤوب في تعزيز الحقوق الديمقراطية لشعب فنزويلا، ونضالها من أجل تحقيق انتقال عادل وسلمي من الديكتاتورية إلى الديمقراطية». واختارت اللجنة تسليط الضوء على فنزويلا في عامٍ هيمنت عليه تصريحات ترمب المتكررة بأنه «الأحق بجائزة نوبل للسلام».

وفازت ماتشادو (56 عاماً)، وهي مهندسة كيميائية ونائبة في البرلمان الفنزويلي منذ عام 2010، بالجائزة بعد عقدَيْن من النضال السياسي. أكدت اللجنة أنها «حافظت على شعلة الديمقراطية متقدة وسط ظلام دامس»، رغم تعرضها لملاحقات وتهديدات أجبرتها على العيش متخفية، لكنها بقيت في بلادها تقاوم الفساد والاستبداد.

«المرأة الحديدية»

وتُعرف ماتشادو بلقب «المرأة الحديدية في فنزويلا»، بعد رفضها الانسحاب من الانتخابات رغم منعها من الترشح، واضطرارها إلى الاختباء أكثر من 14 شهراً، لتواصل عملها السري دفاعاً عن سيادة القانون ونزاهة الانتخابات. وقد قادت جهوداً لتوحيد صفوف المعارضة المنقسمة، مطالبة بانتخابات حرة وحكومة تمثّل جميع التيارات.

زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو خلال مسيرة انتخابية بولاية زوليا بفنزويلا في 23 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وكانت ماتشادو مُرشّحة المعارضة في انتخابات 2024 قبل أن يمنعها النظام من الترشح، فدعّمت مرشحاً بديلاً هو إدموندو غونزاليس الذي أظهرت نتائج الفرز فوزه، لكن الرئيس نيكولاس مادورو رفض الاعتراف بالنتائج، وشنّ حملة قمع واسعة ضد المعارضة والإعلام المستقل.

ورأت الإدارة الأميركية أن منح الجائزة لماتشادو جاء بوصفه تحدياً غير مباشر لحملة ترمب، لكنه يتسق في الوقت نفسه مع مواقف الرئيس الأميركي العدائية تجاه مادورو، في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكاس وتكثيف الوجود العسكري الأميركي قرب فنزويلا بذريعة مكافحة عصابات المخدرات.

وكانت ماتشادو قد كتبت في أغسطس (آب) الماضي، بعد إعلان الولايات المتحدة مكافأة مالية قدرها 50 مليون دولار للقبض على مادورو:

«نحن الفنزويليين نشكر الرئيس ترمب وإدارته على عملهم الحازم والحاسم لتفكيك الهيكل الإجرامي والإرهابي الذي يتمسك بالسلطة بشكل غير شرعي في بلدنا».

في المقابل، كان ترمب قد استبق الإعلان الرسمي عن الجائزة بتصريح على منصة «تروث سوشيال»، قال فيه: «لن يمنحوني جائزة نوبل للسلام... إنهم يعطونها فقط إلى الليبراليين».

وهاجم اللجنة النرويجية، واصفاً إياها بـ«اليسارية» و«المعادية للمحافظين الأميركيين»، فيما توقعت وسائل إعلام أميركية بينها «فوكس نيوز» و«ديلي بيست» و«نيويورك تايمز» أن يردّ ترمب بقوة، وربما يفرض رسوماً جمركية كبيرة على النرويج قد تصل إلى 100 في المائة.

سعي ترمب للجائزة

لم يسعَ أحد إلى نيل جائزة «نوبل للسلام» كما فعل ترمب؛ إذ أطلق حملة ضغط سياسية وإعلامية ضخمة، عادّاً أنه المرشح الأجدر بها لـ«إحلاله السلام» في ثمانية نزاعات دولية خلال ولايته، منها كوسوفو وصربيا، والكونغو ورواندا، وأرمينيا وأذربيجان، وإسرائيل وإيران، فضلاً عن مساعيه لمنع حرب نووية بين الهند وباكستان.

ورغم حصوله على دعم من عدد من القادة الأفارقة ورئيس وزراء باكستان وغيرهم، فإن ترشيحه من قبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أثار جدلاً، خصوصاً بعدما نشر الأخير صورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي تُظهر نتنياهو وهو يعلّق ميدالية «نوبل» على صدر الرئيس الأميركي عقب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في خطوة عدّتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، «الرصاصة الأخيرة» في حملته الدعائية للفوز بالجائزة.

أسباب استبعاده

رغم الجهود المكثفة، استبعد الخبراء فوز ترمب بالجائزة لأسباب موضوعية وشخصية. فمن الناحية الإجرائية، تُمنح الجائزة تقديراً لإنجازات العام السابق (2024)، ولم يكن ترمب قد تولّى منصبه بعد، إذ أُغلق باب الترشيحات في 31 يناير (كانون الثاني) 2025، أي بعد 11 يوماً من أدائه اليمين لولايته الثانية، ما يعني أنه لم يكن مؤهلاً للترشح هذا العام.

صورة التقطتها طائرة دون طيار تُظهر عبارة «نوبل لترمب» في شمال إسرائيل (رويترز)

كما أن سلوكه السياسي المثير للانقسام داخلياً وخارجياً يتناقض -وفق بعض خبراء لجنة الجائزة- مع قيم الجائزة القائمة على ترسيخ السلام والأخوة بين الشعوب.

وتُعد جائزة «نوبل للسلام» من أرفع الجوائز الدولية، وتُمنح منذ عام 1901 تقديراً للجهود البارزة في تعزيز السلام والدبلوماسية وحقوق الإنسان. وتضم لجنة الجائزة خمسة أعضاء، يعيّنهم البرلمان النرويجي، وتُقيّم سنوياً مئات الترشيحات، إذ بلغ عددها هذا العام 338 (244 فرداً و94 منظمة)، وهو الأعلى في تاريخ الجائزة.

ومن أبرز الحاصلين عليها: نيلسون مانديلا (1993)، والدالاي لاما (1989)، والأم تيريزا (1979)، وباراك أوباما (2009)، ومالالا يوسفزي (2014). أما من الرؤساء الأميركيين، ففاز بها ثيودور روزفلت (1906)، وودرو ويلسون (1919)، وجيمي كارتر (2002)، وباراك أوباما (2009).

ويحصل الفائز على شهادة وميدالية ذهبية ومبلغ 11 مليون كرونة سويدية (نحو 1.17 مليون دولار).

ويعتقد بعض المراقبين أن ترمب قد يكون مرشحاً أوفر حظاً في العام المقبل إذا تمكن فعلاً من تحقيق السلام بين إسرائيل وفلسطين، أو التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

الولايات المتحدة​ فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب) p-circle

مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

انتقدت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت؛ بسبب عدم استبعادها بشكل قاطع احتمال فرض التجنيد الإجباري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)

قائمة «فوربس»: إيلون ماسك أثرى أثرياء العالم بلا منازع

تصدّر رجل الأعمال إيلون ماسك، قائمة «فوربس» لأغنى أثرياء العالم متقدماً بأشواط على غيره من أصحاب المليارات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يستمع بينما يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في 9 مارس 2026 في ولاية فلوريدا (أ.ب) p-circle

ويتكوف: روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخبارية عن الأصول العسكرية الأميركية

​قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ‌في ​مقابلة ‌مع ⁠قناة «​سي إن بي سي»، إن روسيا ⁠نفت تزويد إيران بمعلومات ⁠مخابرات ‌حول الأصول ‌العسكرية الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز) p-circle

وفاة إبستين: لماذا لم تؤكد الطبيبة الشرعية فوراً فرضية الانتحار؟

كشفت الطبيبة التي فحصت جثة جيفري إبستين لأول مرة عن سبب ترددها في تحديد أن وفاته كانت انتحاراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية روبيو في الكونغرس في 2 مارس 2026 (أ.ب)

روبيو: إيران تحاول «أخذ العالم رهينة»

اتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إيران الاثنين بمحاولة جعل العالم «رهينة» لها عبر إطلاقها الصواريخ والمسيّرات على دول في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
TT

مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)
فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب)

عاد الجدل حول احتمال فرض التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة إلى الواجهة مجدداً، في ظلِّ تصاعد التوترات الدولية وازدياد الحديث عن احتمال تورط أميركي أوسع في صراعات خارجية، وسط المواجهة مع إيران. وقد أثار هذا النقاش مخاوف لدى بعض الأميركيين، خصوصاً العائلات القلقة من احتمال اضطرار أبنائها وبناتها إلى الخدمة العسكرية. وبينما تؤكد الإدارة الأميركية عدم وجود خطط فورية لإعادة العمل بالتجنيد الإجباري، فإن تصريحات بعض المسؤولين والسياسيين أبقت الباب مفتوحاً أمام التكهنات.

وفي هذا السياق، انتقدت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت؛ بسبب عدم استبعادها بشكل قاطع احتمال فرض التجنيد الإجباري في الجيش الأميركي. وجاءت هذه الانتقادات في وقت تزداد فيه التكهنات حول ما إذا كانت الحرب ضد إيران قد تؤدي إلى نشر قوات أميركية على الأرض.

وسُئلت ليفيت عمّا إذا كان بإمكانها تقديم تطمينات للأمهات الأميركيات القلقات من احتمال «فرض التجنيد الإجباري، وأن يضطر أبناؤهن وبناتهن للمشارَكة في الحرب». وردَّت بأن التجنيد الإجباري ليس جزءاً من خطة الرئيس دونالد ترمب في الوقت الحالي، لكنها أشارت إلى أنه «يُبقي خياراته مطروحة بحكمة».

غير أنَّ هذا الرد لم يُرضِ غرين، التي كانت نائبةً جمهوريةً عن ولاية جورجيا، إذ كتبت على منصة «إكس» أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كان ينبغي أن تؤكد بوضوح عدم وجود نية لفرض التجنيد الإجباري أو إرسال قوات برية. وأوضحت أن الحزب الجمهوري خاض حملته الانتخابية على أساس عدم خوض حروب خارجية، أو السعي إلى تغيير الأنظمة في دول أخرى.

وقالت غرين، التي كانت في السابق من أشد مؤيدي ترمب: «لن أسمح بذلك، لن يحدث هذا مع ابني، ولن يحدث على جثتي!».

وفي منشور لاحق، أضافت: «مجموعة من الجمهوريين المتطرفين يريدون تجنيد أبنائكم وبناتكم أيضاً!».

وقد أسهمت هذه التصريحات في إشعال موجة من التكهنات على مواقع التواصل الاجتماعي حول احتمال عودة التجنيد الإجباري، رغم عدم وجود خطط فورية لتطبيقه، وفقاً لما ذكره موقع «نيوزويك».

هل يمكن أن يعود التجنيد الإجباري؟

استخدمت الولايات المتحدة نظام التجنيد الإجباري في 6 نزاعات تاريخية كبرى، هي: حرب الاستقلال، والحرب الأهلية، والحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية، والحرب الكورية، وحرب فيتنام.

وقد انتهى العمل الفعلي بالتجنيد الإجباري في يناير (كانون الثاني) عام 1973، عندما تحوَّلت القوات المسلحة الأميركية إلى جيش قائم بالكامل على المتطوعين. ومع ذلك، ظلَّ الإطار القانوني للتجنيد الإجباري قائماً في حالات الطوارئ الوطنية.

ولا يزال القانون الفيدرالي الأميركي يسمح بفرض التجنيد الإجباري في ظروف استثنائية تتعلق بالأمن القومي. ويستند ذلك إلى المادة الأولى، القسم الثامن من دستور الولايات المتحدة، وكذلك إلى المادة 246 من الباب العاشر من قانون الولايات المتحدة.

وينطبق هذا النظام على الرجال الأصحاء الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و45 عاماً، سواء كانوا مواطنين أميركيين أو أعلنوا نيتهم الحصول على الجنسية الأميركية. كما يشمل بعض النساء العاملات في المجال الصحي، إضافة إلى المجندات في الحرس الوطني الأميركي.

ورغم أن ليفيت، ووزير الدفاع بيت هيغسيث لم يستبعدا بشكل كامل احتمال اللجوء إلى التجنيد الإجباري - إذ قال هيغسيث في تصريح لشبكة «سي بي إس نيوز»: «نحن مستعدون للذهاب إلى أبعد مدى ممكن لتحقيق النجاح» - فإنه لا توجد مؤشرات واضحة حتى الآن على أن ذلك قد يُطبَّق في سياق العملية العسكرية ضد إيران.

كما أنَّ حجم القوات المسلحة الأميركية الحالي، إلى جانب قوات الاحتياط والحرس الوطني، والذي يتجاوز 1.3 مليون فرد، يمنح الولايات المتحدة قدرةً عسكريةً كبيرةً قبل التفكير في اللجوء إلى التجنيد الإجباري.

ومع ذلك، أشار تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» في يونيو (حزيران) 2024 إلى أنَّ مجموعة من المسؤولين السابقين المؤثرين في الإدارة الأميركية، إلى جانب بعض نواب الحزب الجمهوري، طرحوا فكرة فرض الخدمة الوطنية الإلزامية وغيرها من الإجراءات لمعالجة ما وصفوها بأنه «أزمة تواجه الجيش القائم على التطوع».

ما هو نظام الخدمة الانتقائية؟

يُلزم القانون الأميركي جميع المواطنين الذكور والمهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً، بالتسجيل في نظام الخدمة الانتقائية (SSS)، سواء كانوا مسجلين رسمياً أم لا.

لكن ابتداءً من 18 ديسمبر (كانون الأول) 2026، ستتغير آلية التسجيل، إذ سيقوم نظام الخدمة الانتقائية بتسجيل هؤلاء الأشخاص تلقائياً اعتماداً على قواعد بيانات حكومية أخرى.

وأوضح الموقع الرسمي للنظام أن هذه الإجراءات «توفر للأمة هيكلاً تنظيمياً وإرشادات تسمح بتنفيذ التجنيد بأسرع وأكثر الطرق كفاءة وعدالة، إذا احتاجت البلاد إلى ذلك».

ويجب على الرجال التسجيل خلال 30 يوماً من بلوغهم سن 18 عاماً، مع وجود بعض الاستثناءات، مثل الأفراد في الخدمة العسكرية الفعلية، وبعض الأشخاص ذوي الإعاقة، وكذلك السجناء.

كما يُطلب من الأشخاص الذين يرفضون الخدمة العسكرية لأسباب أخلاقية أو دينية، التسجيل أيضاً في النظام.

وقد يؤدي عدم التسجيل في نظام الخدمة الانتقائية إلى عواقب قانونية وإدارية، منها الحرمان من الوظائف الفيدرالية وبرامج التدريب المهني التابعة للحكومة، وكذلك من الحصول على الجنسية في حالات الهجرة. كما قد يُعاقَب المخالفون بالسجن لمدة تصل إلى 5 سنوات وغرامات قد تبلغ 250 ألف دولار.

وإذا فُرض التجنيد الإجباري في الولايات المتحدة اليوم، فمن المرجح تطبيقه بطريقة مشابهة للنظام الذي استُخدم خلال حرب فيتنام، وفقاً لما ذكره موقع «Military.com».

قد يظل أولئك الذين تم تجنيدهم مؤهلين للحصول على تأجيل الخدمة العسكرية ضمن فئات مثل المتزوجين وطلاب الجامعات وأفراد عائلات الذين قُتلوا في المعارك.


ويتكوف: روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخبارية عن الأصول العسكرية الأميركية

المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يستمع بينما يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في 9 مارس 2026 في ولاية فلوريدا (أ.ب)
المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يستمع بينما يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في 9 مارس 2026 في ولاية فلوريدا (أ.ب)
TT

ويتكوف: روسيا نفت تزويد إيران بمعلومات استخبارية عن الأصول العسكرية الأميركية

المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يستمع بينما يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في 9 مارس 2026 في ولاية فلوريدا (أ.ب)
المبعوث الخاص للبيت الأبيض إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يستمع بينما يتحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي في 9 مارس 2026 في ولاية فلوريدا (أ.ب)

​قال المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، ‌الثلاثاء، ‌في ​مقابلة ‌مع ⁠قناة «​سي إن بي سي»، إن روسيا ⁠نفت تزويد إيران بمعلومات ⁠مخابرات ‌حول الأصول ‌العسكرية الأميركية.

وأضاف ​أن ‌هذا النفي جاء خلال ‌مكالمة هاتفية أجراها الرئيس دونالد ⁠ترمب، ⁠أمس الاثنين، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار المبعوث ‌الأميركي ‌إلى أنه ‌من المرجح ​أن ‌يزور ‌إسرائيل ‌الأسبوع المقبل للتنسيق ⁠بشأن الخطط ⁠الحربية على إيران.

إلى ذلك، قال ​وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، إن ‌يوم ‌الثلاثاء ​سيكون ‌الأشد ⁠في ​الضربات الجوية ⁠على إيران منذ بداية ⁠الهجوم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرّح بأن الحرب ضد إيران ستنتهي «قريباً جداً»، وتوعّد إيران بضربات «أشد بكثير» إذا عرقلت إمدادات النفط. ولاحقاً، نقلت ‌قناة ‌«فوكس ​نيوز» ‌⁠عن ترمب قوله في ‌مقابلة إنه من الممكن ⁠أن يتحدث ⁠مع طهران.


اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
TT

اتهام أميركي لـ«طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»

صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)
صورة مُرسلة بتاريخ 28 فبراير 2026 تُظهر قوة من حركة «طالبان» عند نقطة تفتيش قرب معبر تورخم الحدودي بين باكستان وأفغانستان (د.ب.أ)

أدرجت وزارة الخارجية الأميركية، الاثنين، أفغانستان ضمن قائمة الدول الراعية للاحتجاز غير القانوني. وانتقد المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز كابل بأنها تمارس ما سماه «دبلوماسية الرهائن».

وبهذا الإدراج، تنضم أفغانستان إلى إيران في قائمة الدول التي استهدفتها الولايات المتحدة خلال الأسبوعين الماضيين لممارستها احتجاز أميركيين بهدف انتزاع تنازلات سياسية. وكانت إيران وضعت على القائمة نفسها في 27 فبراير (شباط)، أي عشية بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات ضد النظام الإيراني.

ويهدف هذا الإدراج إلى تصعيد الضغط على البلدين لوقف احتجاز الأميركيين كرهائن، وإلا فسيواجهان عقوبات.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال مناسبة خاصة بالرهائن بواشنطن العاصمة (أ.ب)

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيان: «تواصل حركة طالبان استخدام أساليب إرهابية، حيث تختطف الأفراد طلباً للفدية أو سعياً وراء تنازلات سياسية»، مضيفاً أنه «يجب وضع حد لهذه الأساليب الدنيئة». وأكد أنه «ليس من الآمن للأميركيين السفر إلى أفغانستان لأن طالبان تواصل احتجاز مواطنينا الأميركيين وغيرهم من الرعايا الأجانب ظلماً».

وطالب روبيو «طالبان» بإطلاق الأميركيين الذين يُعتقد أنهم محتجزون لديها، وبينهم الباحث الأكاديمي دينيس كويل المحتجز في أفغانستان منذ يناير (كانون الثاني) 2025، ورجل الأعمال الأفغاني الأميركي محمود حبيبي الذي كان يعمل متعاقداً مع شركة اتصالات مقرها كابل واختفى عام 2022. وأفاد مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» وعائلة حبيبي بأنهما يعتقدان أن «طالبان» اختطفته، رغم نفي الحركة.

قرار «مؤسف»

في المقابل، وصفت «طالبان» القرار الأميركي بأنه «مؤسف»، مؤكدة أنها تريد التوصل إلى حل من خلال الحوار.

وأشاد المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي إريك ليبسون الذي يشغل منصب كبير مسؤولي الاستراتيجية في منظمة «غلوبال ريتش» الخيرية، التي تعمل على قضايا حبيبي وغيره من الأميركيين المحتجزين، بهذا القرار ووصفه بأنه «رسالة واضحة من إدارة ترمب إلى طالبان مفادها أنهم يملكون مفاتيح حل أربع قضايا لأميركيين اعتُقلوا في بلادهم، ولن يتقدم أي شيء في العلاقات الأميركية - الأفغانية حتى يتحقق ذلك».

المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز خلال جلسة لمجلس الأمن في نيويورك (أ.ف.ب)

وفي اليوم نفسه، تحدث والتز أمام اجتماع لمجلس الأمن، فاتهم قادة «طالبان» بممارسة «دبلوماسية الرهائن»، مشيراً إلى احتجاز أميركيين أبرياء. كما شكك في طلب مليار دولار مساعدات إنسانية للبلاد، في حين ينكر قادتها على النساء الأفغانيات حقوقهن الأساسية. وعدّ أن تصرفات طالبان «تُظهر سوء نية» وجعلت الولايات المتحدة «متشككة بشدة في استعدادهم للوفاء بالتزاماتهم الدولية أو احترام التزامات أفغانستان الدولية». وأضاف أن هذا القلق ينطبق على اتفاقية الدوحة للسلام التي وقعها الرئيس دونالد ترمب مع «طالبان» في فبراير 2020، والتي أدت إلى انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، وسيطرة «طالبان» على البلاد، وقمعها الشديد لحقوق المرأة.

وقال والتز: «بينما تواصل الولايات المتحدة المشاركة في عملية الدوحة وفرق العمل التابعة لها، فإننا نشكك في دوافع طالبان. لا يمكننا بناء الثقة مع جماعة تستمر في احتجاز أميركيين أبرياء وتتجاهل الحاجات الأساسية للشعب الأفغاني».