«زيارة ترمب» المرتقبة لمصر... مساعٍ نحو «مسار دائم» للسلام في غزة

السيسي يؤكد أن الاتفاق يفتح الباب للاستقرار بالمنطقة

أطفال فلسطينيون يحتفلون في مخيم للنازحين في النصيرات وسط قطاع غزة بعد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يحتفلون في مخيم للنازحين في النصيرات وسط قطاع غزة بعد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
TT

«زيارة ترمب» المرتقبة لمصر... مساعٍ نحو «مسار دائم» للسلام في غزة

أطفال فلسطينيون يحتفلون في مخيم للنازحين في النصيرات وسط قطاع غزة بعد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يحتفلون في مخيم للنازحين في النصيرات وسط قطاع غزة بعد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

يترقب الشرق الأوسط زيارة محتملة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مصر لحضور حفل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي وصفته الرئاسة المصرية بأنه سيكون «تاريخياً».

وأجرى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء الخميس، اتصالاً هاتفياً بترمب، هنأه فيه على «نجاح جهوده الحثيثة في وقف الحرب في قطاع غزة»، مبدياً تقديره البالغ لشخصه ولحرصه على وقف الحرب في القطاع.

ونقل بيان الرئاسة المصرية عن ترمب «سعادته البالغة بهذا الإنجاز التاريخي، وبصداقته الوطيدة مع الرئيس السيسي»، مشيراً إلى أن «الأنظار كانت تتجه نحو مصر خلال الأيام الماضية لمتابعة تطورات مفاوضات شرم الشيخ، والتوصل إلى اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة».

وبينما أكد السيسي أن ترمب «يستحق بناء على ذلك، وعن جدارة الحصول على جائزة (نوبل للسلام)»، شدّد على «ضرورة المُضي قدماً نحو تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بمراحله كافة، مع أهمية قيام ترمب بدعم ورعاية التنفيذ».

كما جدّد السيسي دعوته لترمب للمشاركة في الاحتفالية التي سوف تعقد في مصر بمناسبة إبرام اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة، بصفته اتفاقاً تاريخياً يتوج الجهود المشتركة لمصر والولايات المتحدة والوسطاء في الفترة الماضية، وقال بيان الرئاسة المصرية إن «الدعوة رحّب بها ترمب»، مؤكداً «سعادته بزيارة مصر، خصوصاً مع كونها دولة يكن لها كل الاعتزاز والتقدير».

تلك الزيارة المرتقبة، تأتي بالتوازي مع طلب «حماس» ضمانات لتنفيذ الاتفاق، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنها ستكون دعماً لمسار السلام ووقف الحرب في قطاع غزة، مشترطين أن تكون في إطار اتفاق شامل وليس مرحلياً يمنع إسرائيل من أي مناورات لإفشاله.

وكشف ترمب في تصريحات الأربعاء، عن احتمال زيارته إلى مصر يوم الأحد المقبل، وذلك بعد دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي له لحضور حفل توقيع الاتفاق.

وفي منشور على منصّته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، أعلن ترمب اتفاق إسرائيل و«حماس»، موضحاً أن ذلك «يعني أنّه سيتمّ إطلاق سراح جميع الرهائن قريباً جداً، وستسحب إسرائيل قواتها إلى الخط المتّفق عليه».

وعدّ الرئيس الأميركي أنها «خطوات أولى نحو سلام قوي ودائم وأبدي»، بينما عدّه السيسي في بيان الخميس: «لا يطوي صفحة حرب فحسب، بل يفتح باب الأمل لشعوب المنطقة في غدٍ تسوده العدالة والاستقرار».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي على هامش اجتماع الدورة 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة (الرئاسة المصرية)

وكان رهان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، على أن يدفع الاتفاق إلى سلام دائم، وأعرب في اتصالات هاتفية مع نظراء عرب وأوروبيين وآسيويين عن «التطلع لأن يصبح التوصل للاتفاق، بداية لفصل جديد في المنطقة، ينعم فيه الشعبان الفلسطيني والإسرائيلي بالأمن والاستقرار، ويفتح الباب لسلام عادل ودائم بينهما»، وفق بيان للخارجية الخميس.

وجدّد الرئيس السيسي، خلال لقاء مبعوث واشنطن للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، وكبير مستشاري ترمب، غاريد كوشنير، بقصر الاتحادية، الدعوة لـ«استقبال الرئيس الأميركي في مصر ليشهد توقيع هذا الاتفاق التاريخي في احتفالية تليق بالحدث».

وأعرب عن «تطلعه إلى توقيع الاتفاق في أقرب وقت ممكن»، مشدداً على «ضرورة توقف إطلاق النار في القطاع بشكل فوري دون الحاجة للانتظار إلى حين التوقيع على الاتفاق ذي الصلة».

فيما أبدى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في تصريحات لقناة «فوكس نيوز»، الخميس، التزام إسرائيل بخطة ترمب لإنهاء الحرب في غزة، وفق «رويترز».

وقالت المتحدثة باسم الحكومة الإسرائيلية، شوش بدرسيان للصحافيين: «في غضون 24 ساعة بعد عقد اجتماع مجلس الوزراء، سيبدأ وقف إطلاق النار في غزة».

ويعتقد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن الاتفاق «خطوة مهمة، خصوصاً بعد جهود كبيرة في مدينة شرم الشيخ المصرية»، داعياً لأن تكون زيارة ترمب «على أساس صفقة شاملة وليس اتفاقاً مرحلياً، ليكون لذلك تأثير كبير يمنع إسرائيل من أي مناورات جديدة لتعطيل السلام الدائم».

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية، الدكتور أحمد فؤاد أنور، أنه «يمكن التعويل على زيارة ترمب للمنطقة خصوصاً لمصر لإرساء سلام دائم بالمنطقة، في ضوء الاتفاق الذي استطاع الوسطاء إنجاز مرحلته الأولى في مدينة شرم الشيخ».

احتفالات فلسطينية في قطاع غزة بعد الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار (أ.ف.ب)

ووسط الترقب لحفل التوقيع لاتفاق غزة، توجه وزير خارجية مصر لباريس، للمشاركة في الاجتماع الوزاري الذي دعا إليه الجانب الفرنسي بهدف «مناقشة ترتيبات الأوضاع في قطاع غزة في ضوء التطورات الإيجابية الأخيرة في شرم الشيخ، وما تشكله من لحظة فارقة».

ويشارك في الاجتماع وزراء خارجية وكبار مسؤولي كل من فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة وألمانيا وإسبانيا وكندا ومصر والسعودية والأردن وقطر والإمارات وإندونيسيا وتركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

ويتفق السفير رخا أحمد حسن، والدكتور أحمد فؤاد أنور، «على أهمية الضمانات، وأن تكون قوية لمنع إسرائيل من أي تخريب مستقبلي للسلام».

وشدّد أنور على «أن التحركات المصرية العربية حريصة على إنجاح الاتفاق، وفرض رؤى السلام حتى لا يتحول هذا الإنجاز لهدنة لمدة عام وعامين، وتتجدد بعد ذلك الاشتباكات».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن إعادة فتح «معبر كرم أبو سالم» لإدخال «مساعدات إنسانية» إلى غزة

المشرق العربي 
خيام غزّة توثيق حي لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

إسرائيل تعلن إعادة فتح «معبر كرم أبو سالم» لإدخال «مساعدات إنسانية» إلى غزة

قال حمادة أبو ليلى وهو نازح فلسطيني في غزة إن الإغلاق يثير «المخاوف من عودة المجاعة» التي اجتاحت مناطق من القطاع العام الماضي

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يسير فوق الأنقاض في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم، الثلاثاء، لإتاحة «الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية» إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

حرب إيران تخنق غزة

خطوة جديدة أقدمت عليها إسرائيل بإغلاق المعابر في قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر.

محمد محمود (القاهرة )

الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
TT

الحكومة المصرية تتأهب لـ«المحليات» ببرامج تثقيفية للشباب

تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)
تحركات برلمانية لتقديم مشروعات قوانين تنظم إجراء انتخابات المحليات في مصر (وزارة الشؤون النيابية)

بحث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الثلاثاء، مع وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل خطة عمل وزارته خلال الفترة المقبلة، التي تضمنت وضع برامج تثقيفية لإعداد الكوادر الشبابية نحو المشاركة في «انتخابات المحليات» التي عاد الحديث عن إجرائها قريباً بعد توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

واستعرض وزير الشباب والرياضة محاور عمل وزارته بعد أقل من شهر على توليه منصبه، حيث تضمن المحور الأول «توجيه جهود برامج التثقيف وبناء القدرات والكوادر الشبابية إلى إعداد وتجهيز الشباب للمشاركة في استحقاق المجالس المحلية».

ولدى مصر 4554 مركز شباب في المحافظات والمراكز المختلفة، ومن المتوقع أن تلعب دوراً في تجهيز الكوادر الشبابية واستعادة أدوار كانت تقوم بها في السابق حينما كانت تُجرى انتخابات المجالس المحلية قبل توقفها عام 2008، حيث كانت تنشط على مستوى عقد الندوات السياسية بمشاركة أحزاب لديها وجود في بعض المحافظات.

وشهد البرلمان المصري بغرفتيه، النواب والشيوخ، تحركات خلال الأيام الماضية لبحث تقديم مشروعات قوانين لـ«الإدارة المحلية» الذي ينظم انتخابات المجلس المحلية، وفقاً للدستور المصري الذي ينص على أن «تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر لمدة أربع سنوات، ويشترط في المترشح ألا يقل عمره عن 21 سنة ميلادية، وينظم القانون شروط الترشح الأخرى وإجراءات الانتخاب».

وقال وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، هاني بولس حنا، في تصريحات له يوم الاثنين، إن مشروع «قانون الإدارة المحلية» يعد من أبرز القوانين التي تعمل الحكومة على إنجازها خلال الفترة الحالية، لما يمثله من أهمية في دعم مسار اللامركزية وتعزيز كفاءة الإدارة على مستوى المحافظات.

مناقشات داخل مجلس الشيوخ بشأن انتخابات المحليات (وزارة الشؤون النيابية)

وقال عضو مجلس الشيوخ عصام خليل إن تأهيل الكوادر يجب ألا يقتصر على وزارة الشباب والرياضة، وأن يمتد لجهات أخرى «في مقدمتها الأحزاب السياسية التي سيكون عليها العمل على جذب الشباب في ظل وجود أكثر من 50 ألف مقعد على مستوى المحافظات المصرية المختلفة».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم إجراء انتخابات المحليات لما يقرب من عقدين يجعل هناك حالة فراغ في المحافظات المختلفة بحاجة إلى جهود لتأهيل الكوادر المحلية، وأن هيمنة فئات الشباب على أكثر من نصف التركيبة السكانية في مصر يجعل هناك ضرورة للاهتمام بتثقيفهم.

واستطرد قائلاً: «كان يجب أن تكون للشباب النسبة الأكبر من مقاعد المجالس المحلية، وليس 25 في المائة فقط حسب نص الدستور؛ ولكن تبقى هناك فرصة حالية لجذب الشباب نحو النشاط السياسي من خلال مبادرات التثقيف السياسي وعمل الأحزاب بحرية مع وجود مساحة مفتوحة الآن يمكن أن تتحرك فيها مع اتجاه الحكومة نحو تعزيز العمل السياسي بالمحافظات والأقاليم المختلفة».

وتعمل وزارة الشباب والرياضة على تنظيم جلسات محاكاة للعمل البرلماني لتدريب الشباب على آليات صنع القرار وطرح طلبات الإحاطة في موضوعات حيوية، كما تُطلق حملات مثل «شارك... الكلمة كلمتك» لتعزيز المشاركة السياسية والمواطنة ونشر ثقافة الحوار.

وتحدث رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الشهر الماضي، عن توجيه رئاسي بضرورة «استكمال الاستحقاق الدستوري الخاص بالمجالس المحلية»، وقال في الاجتماع الأول للحكومة المصرية بعد حركة تعديل وزاري إن الهدف تحقيق المشاركة الشعبية في مراقبة العمل في وحدات الإدارة المحلية وضبط الأداء الإداري بها.

وسبق وأن تم حل المجالس المحلية في مصر بحكم قضائي في عام 2011 عقب أحداث 25 يناير (كانون الثاني) التي أطاحت بنظام حكم الرئيس حسني مبارك، وكانت آخر انتخابات شهدتها مصر للمحليات في أبريل (نيسان) عام 2008، ومنذ ذلك الحين لا توجد مجالس محلية، ويعمل جهاز الدولة التنفيذي منذ وقتها من دون رقابة شعبية من «المحليات».

وبشأن انتخاب أعضاء المجالس المحلية في مصر، تنص المادة 180 من الدستور المصري على «أن يُخصص ربع عدد المقاعد للشباب من دون سن 35 سنة، وربع العدد للمرأة، على ألا تقل نسبة تمثيل العمال والفلاحين عن 50 في المائة من إجمالي عدد المقاعد».

وتختص المجالس المحلية في مصر بمتابعة تنفيذ خطة التنمية، ومراقبة أوجه النشاط المختلفة، وممارسة أدوات الرقابة على الأجهزة التنفيذية من اقتراحات وتوجيه أسئلة وطلبات إحاطة واستجوابات وغيرها، وكذلك سحب الثقة من رؤساء الوحدات المحلية.


الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
TT

الحكومة المصرية تلوّح بإجراءات استثنائية لتجاوز تداعيات الحرب الإيرانية

مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)
مؤتمر صحافي للحكومة المصرية الثلاثاء للحديث عن إجراءات مجابهة تداعيات الحرب الإيرانية (مجلس الوزراء المصري)

لوَّح رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي باتخاذ حكومته «إجراءات استثنائية» في حال استمرار الصراع القائم في المنطقة لفترة طويلة، وذلك لضمان تدبير السلع ومنع حدوث أي نقص فيها يؤدي إلى انفلات أسعارها.

جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، للحديث عن إجراءات الحكومة في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية، ووجَّه فيه رسائل طمأنة للمواطنين والمستثمرين ورجال الأعمال، كما عبّر عن قلق حكومي من إطالة أمد الصراع وانعكاسه على الأوضاع الاقتصادية بوجه عام، وتأثيراته السلبية على أسعار السلع.

وقال مدبولي: «الحكومة تتابع عن كثب تطورات أسعار السلع الأساسية»، مشيراً إلى أن أسعار الوقود والغاز الطبيعي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، وتحدث عن وجود «تخوفات من التلاعب في السلع أو إخفاء سلع في ظل الحرب الراهنة».

ومنذ اندلاع الحرب السبت الماضي، تراجع سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، وهو ما ولّد مخاوف في مصر من موجة تضخمية جديدة يترتب عليها ارتفاع في أسعار السلع. وتجاوز سعر صرف العملة الأميركية مقابل الجنيه المصري عتبة 50 جنيهاً ​للدولار، الثلاثاء، وذلك لأول مرة منذ 8 أشهر.

وكانت العملة المصرية تنعم بحالة من الاستقرار النسبي في ‌الشهور القليلة الماضية، حتى قبل الضربات على إيران، و⁠سجلت ⁠في 16 فبراير (شباط) أفضل مستوياتها منذ قرابة عامين عند 46.64 جنيه للدولار.

وتعليقاً على ذلك، قال مدبولي: «سعر الصرف المرن هو قرار الدولة في إطار الإصلاح الاقتصادي، ويستند إلى سياسة العرض والطلب»، ونفى خلال المؤتمر الذي انعقد في مقر الحكومة بالعاصمة الجديدة (ِشرق القاهرة) وجود أزمة دولارية.

وأضاف: «الحكومة تتحرك بمرونة كاملة لتوفير المعروض وتلبية الطلب، وما يحدث من تقلبات هو أمر متوقع وطال العديد من العملات العالمية». وتابع: «أؤكد للجميع، ليست لدينا أزمة تدبير عملة، ولدينا موارد لاستيراد أي كميات من السلع، ولدينا مخزون متاح يكفي لشهور، ولن نسمح بالممارسات الاحتكارية، ولا داعي للقلق أو تخزين السلع».

لكنه أعرب في الوقت ذاته عن قلقه إزاء غلق مضيق هرمز، وقال إن غلقه واضطراب الملاحة البحرية بالكامل في البحر الأحمر سيؤثران على مصر، مشيراً إلى أن التداعيات السلبية لذلك قادت لارتفاع أسعار النفط عالمياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

وفيما يتعلق بتأثر إمدادات النفط والغاز، قال: «الحكومة عملت منذ شهور على وضع خطط استباقية لتأمين ملف الطاقة وعدم الاكتفاء بسياسة ردّ الفعل، واتخذت إجراءات مهمة لتوفير كل الإمدادات المطلوبة من الغاز والبترول لضمان انتظام الكهرباء والصناعة حتى في ظل الأزمات العالمية»، مؤكداً أن المواطنين لن يشهدوا انقطاعاً للكهرباء أو توقفاً للغاز على المصانع.

وقال الخبير الاقتصادي خالد الشافعي لـ«الشرق الأوسط» إن الإجراءات الاستثنائية التي تحدث عنها رئيس الوزراء يمكن أن تشمل زيادة منافذ البيع الحكومية لضبط الأسعار، إلى جانب توفير قاعدة بيانات دقيقة لكل السلع والمنتجات وتحديد تسعيرة الضرورية منها.

وأضاف: «رسائل الحكومة خلال المؤتمر لم تكن للمواطنين فقط، ولكن لرجال الأعمال والمستثمرين في ظل تراجع الجنيه ومخاوف من عدم توفير إمدادات الغاز الطبيعي، وكان من المهم التأكيد على عدم حدوث انقطاعات في الكهرباء خلال الفترة المقبلة للحفاظ على قدرات جيدة لجذب الاستثمارات الأجنبية».

هيئة قناة السويس تؤكد انتظام الملاحة رغم إعلان شركات تحويل مساراتها (مجلس الوزراء المصري)

وكانت وزارة الطاقة الإسرائيلية قد أعلنت، السبت الماضي، وقف صادرات الغاز إلى مصر. كما وجّهت بإغلاق مؤقت لأجزاء من خزانات الغاز الطبيعي في البلاد، شملت إغلاق حقل «ليفياثان» للغاز قبالة سواحل إسرائيل، الذي تديره شركة «شيفرون».

وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله في الآونة الأخيرة لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040، بمعدل يومي قدره 1.8 مليار قدم مكعبة.

وسعت هيئة قناة السويس لتوضيح تأثر القناة بالحرب الجارية، وإعلان بعض شركات الشحن تحويل مساراتها الملاحية، حيث أكد الفريق أسامة ربيع رئيس الهيئة أن حركة الملاحة بالقناة تعمل بصورة منتظمة من الاتجاهين، وأن القناة مستمرة في تقديم خدماتها الملاحية بصورة طبيعية على مدار الساعة.

وأشار في بيان إلى أن القناة شهدت، الثلاثاء، عبور 56 سفينة من الاتجاهين، بإجمالي حمولات صافية مقدارها 2.6 مليون طن، مضيفاً أن إعلان بعض الخطوط الملاحية الكبرى تعليق عبورها من قناة السويس يظل أمراً مؤقتاً مرهوناً بتطورات الأوضاع الأمنية في المنطقة.


الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
TT

الرئيس الجزائري يترأس اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن في البلاد

الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)
الرئيس عبد المجيد تبون (د.ب.أ)

أفادت الرئاسة الجزائرية بأن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الوطني، ترأس اليوم الثلاثاء اجتماعاً للمجلس الأعلى للأمن.

ولم تذكر الرئاسة الجزائرية فحوى الاجتماع، لكن يرجح أن يكون مرتبطاً بالتطورات الخطيرة، التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط في أعقاب الحرب، التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وأظهرت صور ومقطع فيديو، نشرتهما الرئاسة الجزائرية في حسابها الرسمي على «فيسبوك»، مشاركة رئيس أركان الجيش الجزائري، الفريق أول سعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني، وقادة الأجهزة الأمنية والعسكرية في الاجتماع، إلى جانب الوزير الأول سيفي غريب، ووزراء الخارجية والداخلية والعدل.