إيران تستدعي سفراء أوروبيين احتجاجاً على إثارة ملف الصواريخ

«الحرس الثوري»: جاهزون لرد حاسم على أي تحرك في مضيق هرمز

دبلوماسيون أجانب يصلون لمقر الخارجية الإيرانية للمشاركة في اجتماع مع عراقجي الأحد الماضي (إ.ب.أ)
دبلوماسيون أجانب يصلون لمقر الخارجية الإيرانية للمشاركة في اجتماع مع عراقجي الأحد الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران تستدعي سفراء أوروبيين احتجاجاً على إثارة ملف الصواريخ

دبلوماسيون أجانب يصلون لمقر الخارجية الإيرانية للمشاركة في اجتماع مع عراقجي الأحد الماضي (إ.ب.أ)
دبلوماسيون أجانب يصلون لمقر الخارجية الإيرانية للمشاركة في اجتماع مع عراقجي الأحد الماضي (إ.ب.أ)

استدعت وزارة الخارجية الإيرانية سفراء عددٍ من الدول الأوروبية، احتجاجاً على إثارة ملف برنامجها الصاروخي الباليستي، ودور «الترويكا» الأوروبية في إعادة فرض العقوبات الأممية على طهران، إلى جانب تأييد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي دعوة دول الخليج لحل قضية الجزر الثلاث عبر التحكيم الدولي.

ووصف نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية، مجيد تخت روانجي، مواقفَ الدول الأوروبية من برنامج بلاده الصاروخي بـ«تدخل سافر في الشؤون الداخلية للبلاد»، وذلك خلال استدعاء سفراء أوروبيين لم تحدد جنسياتهم.

ورفض تخت روانجي ما وصفها «الروايات غير الدقيقة والمبالغ فيها بشأن برنامج إيران الصاروخي»، مضيفاً أن «القدرات الدفاعية الوطنية، بما فيها الصاروخية، تعد جزءاً من الحق الأصيل لإيران في الدفاع عن نفسها وتشكل ضماناً للاستقرار والأمن الإقليميين».

والأسبوع الماضي، قال نواب ومسؤولون عسكريون إن الجانب الأميركي طرح ملف الصواريخ الباليستية في المحادثات الأخيرة، مشيرين إلى أن واشنطن طالبت بتقليص مداها إلى نحو 400 كيلومتر.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد اتهم الثلاثاء، إسرائيل، بـ«اختلاق تهديد وهمي» من قدرات بلاده الصاروخية، وذلك رداً على تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذر فيها من خطر الصواريخ الإيرانية وقدرتها المحتملة على بلوغ الأراضي الأميركية مستقبلاً.

وفي بودكاست مع بن شابيرو بُثّ الاثنين قال نتنياهو إن «إيران تطوّر حالياً... صواريخ بالستية عابرة للقارات يبلغ مداها ثمانية آلاف كلم»، وتابع: «ماذا يعني ذلك. بإضافة ثلاثة آلاف كلم تصبح في مرمى نيرانهم... مدن نيويورك وواشنطن وبوسطن وميامي ومارالاغو»، في إشارة إلى دارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولاية فلوريدا.

وأدان عراقجي هذه التصريحات، قائلاً إن إسرائيل تحاول تصوير القدرات الدفاعية لإيران على أنها تهديد. وقال في منشوره على «إكس»: «تحاول إسرائيل حالياً أن تجعل من قوتنا الدفاعية تهديداً وهمياً».

وفي الوقت نفسه، رد عراقجي على تحذير وجهه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إيران، الأحد، من مغبة استئنافها برنامج التخصيب، ملوحاً باستهدافها عسكرياً إذا مضت في ذلك الاتجاه. وشدد على أن برنامج تخصيب اليورانيوم سيبقى قائماً، محذراً من أن طهران لن تنخرط في أي اتفاق نووي يشترط وقف التخصيب.

وقال عراقجي في منشوره: «عند انطلاقي في الجولة الخامسة من المحادثات مع ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، في 23 مايو (أيار)، كتبت: صفر أسلحة نووية = لدينا اتفاق... صفر تخصيب = ليس لدينا اتفاق»، وأضاف أن الرئيس الأميركي «لو اطلع على محاضر تلك المحادثات، التي دوّنها الوسيط، لأدرك مدى قربنا من التوصل إلى اتفاق نووي جديد وتاريخي مع إيران».

ونفى عراقجي، اليوم الأربعاء، تقارير وصفتها طهران بـ«الكاذبة» عن تجدد الاتصالات بينه وبين ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي لـ«الشرق الأوسط».

الخلافات النووية

كانت الأمم المتحدة أعادت فرض حظر على الأسلحة وعقوبات أخرى على إيران بسبب برنامجها النووي، في أعقاب عملية أطلقتها القوى الأوروبية، وحذرت طهران من أنها ستقابل برد قاسٍ.

وبادرت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بإطلاق آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بسبب اتهامات بأنها انتهكت الاتفاق الذي أُبرم عام 2015 بهدف منعها من تطوير قنبلة نووية. وتنفي طهران سعيها لامتلاك أسلحة نووية.

وانتقد تخت روانجي بشدة ما وصفه بـ«نكث العهود وسوء النية والإخفاق» من «الترويكا الأوروبية» الموقعة على الاتفاق النووي في مسار المفاوضات.

وقال تخت روانجي إن الاتحاد الأوروبي، بصفته منسق اللجنة المشتركة للاتفاق النووي، إلى جانب هذه الدول، «لم يكتفِ بالتقصير في تنفيذ التزاماتهم، بل أساءوا استخدام آلية تسوية النزاعات داخل الاتفاق، ما أدى إلى تعطيل المسار الدبلوماسي ووصوله إلى طريق مسدود»، مضيفاً أنه «كان الأولى بهم، بدل تكرار المزاعم النمطية والكاذبة تماماً حول البرنامج النووي الإيراني أن يتحملوا مسؤولية أدائهم المعرقل والمضر».

الجزر الثلاث

وانتقد تخت روانجي ما ورد في البيان الأوروبي الخليجي المشترك بشأن البرنامج النووي الإيراني، وكذلك حل النزاع حور الجزر الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى.

وأكد الاجتماع الوزاري المشترك بين مجلس التعاون الخليجي، والاتحاد الأوروبي، على أهمية التزام إيران بالقانون الدولي، بما في ذلك ميثاق اﻷمم المتحدة، واحترام السيادة والسلامة اﻹقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، واﻻمتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها.

طائرة مسيَّرة من طراز «شاهد» أمام مقر البرلمان الإيراني بساحة «بهارستان» في طهران الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وقال البيان إن «الجهود السياسية والدبلوماسية وحدها هي التي يمكن أن تؤدي إلى حل دائم للقضية النووية اﻹيرانية»، مشدداً على أهمية استئناف التعاون الكامل بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ودعا طهران إلى «العودة إلى اﻻمتثال ﻻلتزاماتها بموجب الضمانات الملزمة قانوناً، وبناء الثقة وتعزيز اﻷمن واﻻستقرار اﻹقليمي والعالمي».

كما شدد البيان على أهمية ضمان الطابع السلمي للبرنامج النووي الإيراني، ووقف انتشار الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وأي تقنيات تُهدد أمن منطقتينا وخارجهما، وتُقوّض الأمن والسلم الدوليين، في انتهاك لاتفاقات وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وحض الاجتماع المشترك، إيران، إلى «إنهاء احتلالها للجزر الإماراتية الثلاث»، معرباً عن قلقه البالغ من عدم إحراز تقدم في حل النزاع، مؤكداً في الوقت نفسه دعمه للتسوية عبر المفاوضات الثنائية أو إحالة الأمر للتحكيم الدولي.

وذكرت الخارجية الإيرانية أن تخت روانجي أبلغ السفراء الأوروبيين «احتجاج إيران الشديد على هذا الموقف»، قائلاً إن «السيادة غير القابلة للنقاش والدائمة لإيران على الجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية»، معتبراً الدعم الأوروبي لهذا الموقف «انتهاكاً لمبدأ احترام السيادة الوطنية ووحدة الأراضي»، وأعرب عن إدانة طهران لما وصفه بـ«الموقف المتحيز للاتحاد الأوروبي».

واحتج رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على إثارة ملف الجزر الثلاث، ووصفه بـ«التدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية».

من جانبه، قال قائد «الحرس الثوري» محمد باكبور في بيان بمناسبة ذكرى تأسيس الوحدة البحرية، إن «أي خطأ في الحسابات أو التقدير في الخليج (...)، أو مضيق هرمز، أو الجزر الإيرانية، سيواجه برد حاسم وفوري وقاسٍ وساحق ويجلب الندم».

وتولى باكبور منصب قيادة «الحرس» بعدما تلقت تلك القوات صدمة كبيرة جراء الحرب التي بدأتها إسرائيل، واستمرت 12 يوماً في يونيو (حزيران)، التي بدأت بضربات جوية إسرائيلية تلاها قصف أميركي على 3 منشآت نووية إيرانية. وقتل قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي وأكثر من 30 قيادياً في غضون الساعات الأولى من بدء الضربات على طهران.

وقال باكبور إن القوة البحرية التابعة للحرس في «وضعية استراتيجية رادعة بسبب اعتمادها على التقنيات في مجالات القتال السطحي وتحت السطحي، والصاروخي، والطائرات المسيرة، والإلكترونية والسيبرانية»، لافتاً إلى أنها «حافظت على جاهزيتها القتالية والعملياتية»، وتسعى إلى «دعم الأمن والاستقرار في المنطقة».

ومع إعادة العقوبات الأممية على طهران، تلوح في الأفق بوادر مواجهة بين إيران والولايات المتحدة، مع تنامي القلق من عمليات تفتيش قد تطول السفن الإيرانية، في وقت تسود فيه مخاوف من تجدد الحرب الإسرائيلية - الإيرانية.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.