تصعيد الحوثيين ضد الموظفين الأمميين ينذر بوقف العمل الإغاثي

3 ملايين يمني مهددون بفقد المساعدات الإنسانية

3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)
3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين ضد الموظفين الأمميين ينذر بوقف العمل الإغاثي

3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)
3 ملايين شخص في مناطق الحوثيين مهددون بعدم الحصول على المساعدات الشهرية (إعلام محلي)

أكدت مصادر يمنية عاملة في قطاع الإغاثة أن تصعيد الحوثيين حملتهم ضد موظفي الأمم المتحدة، واحتلالهم مكاتبها، واعتقال العشرات منهم، يهدد بحرمان أكثر من 3 ملايين شخص يحصلون على مساعدات غذائية شهرية حالياً منها، إذا ما تقرر وقف النشاط الإغاثي في تلك المناطق مع ازدياد المخاطر الأمنية على العاملين في مكاتب المنظمات الأممية والدولية أيضاً.

وذكر 4 مصادر من العاملين في قطاع الإغاثة لـ«الشرق الأوسط» أن حملة الاعتقالات الأخيرة التي استهدفت 10 من موظفي الأمم المتحدة، إلى جانب اعتقال أكثر من 44 سابقاً، والاستيلاء على مكاتب عدد من الوكالات الأممية ومصادرة أصولها، شكّلت «لحظة فاصلة» في العمل الإغاثي قد تدفع باتجاه تعليق الأنشطة الإنسانية كافة في مناطق سيطرة الحوثيين، حيث تعكف هذه المنظمات حالياً على مراجعة وتقييم بيئة العمل وتحديد الإجراءات المطلوبة تجاه تصعيد الجماعة.

ووفق المصادر، فإن خيارات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية أصبحت محدودة للغاية بعد فشل رهان الممثل المقيم - الذي تنتهي فترته في نهاية العام الحالي - على إمكانية إطلاق سراح الموظفين الأمميين وزملائهم العاملين في منظمات دولية عبر الضغوط الدبلوماسية والتفاوض.

الحوثيون لم يتركوا أي خيارات للأمم المتحدة للبقاء في مناطق سيطرتهم (إعلام محلي)

وقالت المصادر إن الممثل المقيم «راهن كثيراً» على وعود قطعها له وزير خارجية الحوثيين الراحل جمال عامر، قبل مقتله في غارة إسرائيلية أخيراً، بإطلاق سراح جزء من المعتقلين والحصول على «عفو» من زعيم الجماعة عن الجزء الآخر، غير أن شيئاً من ذلك لم يحدث؛ إذ لم يفرَج سوى عن موظف واحد فقط، بينما أوقفت الجماعة إحالة دفعة جديدة من المعتقلين إلى المحكمة المختصة بـ«قضايا الإرهاب وأمن الدولة»، بعد أن كانت قد أحالت دفعة أولى تضم نحو 18 موظفاً.

مخاطر أمنية

ووفق إفادة المصادر العاملة في الإغاثة، فإن معظم المنظمات الدولية لم تعد تعمل في مناطق الحوثيين بسبب النقص الحاد في التمويل، إلى جانب المخاطر الأمنية التي تهدد موظفيها، وبالتالي، فإن قرار هذه المنظمات الرحيل بالكامل - كما يُتوقع - سيجعل من الصعب على الأمم المتحدة الاعتماد على شركاء محليين في توزيع المساعدات؛ لأن أغلب المنظمات المحلية هناك تتبع قيادات حوثية وتعمل لمصلحة الجماعة.

من جهتها، انتقدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدة شريف، احتجاز الحوثيين موظفي الأمم المتحدة، وقالت إن ملايين الأشخاص في شمال اليمن «يحتاجون إلى مساعدات إنسانية عاجلة لإنقاذ حياتهم، بينما يواجه الآلاف خطر المجاعة».

عناصر حوثيون بأحد شوارع صنعاء خلال فعالية تعبوية للجماعة (إ.ب.أ)

وأضافت أن الجماعة الحوثية، رغم هذه الظروف، «تواصل احتجاز ومضايقة موظفي الأمم المتحدة العاملين في المجال الإنساني، وعرقلة وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى الفئات الأشد ضعفاً؛ مما يسبب معاناة لا يمكن تصورها».

وأكدت السفيرة، في تغريدة على منصة «إكس»، أن تصرفات الحوثيين «تؤجج الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة اليمنيين»، ودعتهم إلى «الاستجابة فوراً للدعوات المتكررة الصادرة عن مجلس الأمن، والإفراج الفوري عن جميع المحتجزين تعسفياً».

تنديد حكومي

من جهته، أدان وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، بـ«أشد العبارات جريمة اختطاف الحوثيين المواطنة أمل، ابنة السياسي الراحل نجيب قحطان الشعبي، وزوجها محمود سعيد عثمان، الموظف في إدارة الأمن والسلامة بـ(منظمة الأمم المتحدة للطفولة - يونيسف)، عقب مداهمة منزلهما في العاصمة المختطفة صنعاء».

وأوضح الإرياني، في تصريحات رسمية، أن «هذه الجريمة تأتي في سياق حملة اختطافات متصاعدة تنفذها الجماعة ضد موظفي الأمم المتحدة ووكالاتها والمنظمات الدولية»، التي شهدت خلال الأيام الماضية اعتقال عدد إضافي من العاملين في مكاتب المنظمة بصنعاء، في «تحدٍ صارخ» لكل «الأعراف والمواثيق الدولية، وتقويض متعمد للعمل الإنساني» في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

موارد المؤسسات الخاضعة للحوثيين يتم إنفاقها على التعبئة واستقطاب المجندين والدعاية (إ.ب.أ)

وأشار الوزير إلى أن هذه الممارسات تؤكد مجدداً أن الجماعة الحوثية «لا تُقيم أي اعتبار للقوانين والاتفاقيات الإنسانية، ولا تحترم مكانة وحرمة العمل الدولي»، بل «تمعن في استهداف كوادر الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني»، في محاولة لفرض وصايتها على النشاط الإغاثي وتحويله إلى أداة لخدمة أجندتها السياسية والعسكرية.

وأكد الإرياني أن هذه الجرائم «تكشف عن طبيعة الميليشيا الإجرامية التي تتخذ من الاختطاف والابتزاز وسيلة لإرهاب المدنيين والعاملين في المجال الإنساني وأسرهم، في انتهاك ممنهج لكل القيم والمبادئ التي تأسست عليها الأمم المتحدة، وتجسد حالة من الانفلات الكامل من القانون الدولي والإنساني».

ولفت الوزير إلى أن الجماعة الحوثية «دأبت منذ انقلابها على الدولة على استهداف المنظمات الأممية والعاملين فيها بالاختطاف والتعذيب، والملاحقة والتضييق، ونهب الأصول والمساعدات وتحويل مسارها لخدمة عملياتها العسكرية، في سلوك ممنهج يعكس عداءها العميق لكل ما يتصل بالقيم الإنسانية، ويؤكد أنها جماعة خارجة عن نطاق القانون والشرعية الدولية».

ودعا الإرياني الأمم المتحدة ومجلس الأمن والاتحاد الأوروبي إلى «اتخاذ موقف حازم إزاء جرائم الاختطاف والإخفاء القسري التي ترتكبها الميليشيا بحق موظفيها والعاملين في المنظمات الإنسانية»، والشروع في تصنيف الجماعة منظمةً إرهابيةً، والضغط للإفراج الفوري عن جميع المختطفين دون قيد أو شرط.

تحذير من الجوع

وتتزامن هذه التطورات مع تقرير «شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة» التي توقعت أن يواجه ما بين 50 و55 في المائة من سكان اليمن فجوات بين متوسطة وشديدة في استهلاك الغذاء، مشيرة إلى أن 354 ألف شخص تضرروا من الفيضانات الواسعة التي وقعت خلال الشهرين الماضيين في 125 مديرية ضمن 19 محافظة من محافظات البلاد.

وأكدت «الشبكة» أن الفيضانات في محافظة لحج غمرت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، وألحقت أضراراً بآبار مياه الشرب والمنازل، وجرفت المحاصيل وممتلكات الأسر، كما تسببت في خسائر فادحة بمحافظة تعز نتيجة تضرر الأراضي الزراعية والمحاصيل الدائمة، مثل الطماطم ومستعمرات نحل العسل. كما أُبلغ عن خسائر زراعية وحيوانية في مديرية مأرب الوادي بمحافظة مأرب، ومديرية بني حشيش بمحافظة صنعاء.

الكوليرا تفشت وزادت حالات الإسهال المائي الحاد في مناطق الحوثيين (إعلام محلي)

ووفق التقرير الحديث، تُعدّ مديريات البريقة والتواهي ودار سعد في محافظة عدن من أشد المناطق تضرراً من حيث الأضرار الواسعة التي لحقت بممتلكات الأسر. كما ألحقت الفيضانات أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك الجسور والطرق والخدمات العامة والمرافق الصحية وشبكات المياه والصرف الصحي.

وتوقعت «الشبكة» زيادة خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالمياه، مثل الكوليرا، لا سيما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، مشيرة إلى أن حالات الإسهال المائي الحاد ارتفعت بنسبة 65 في المائة بمحافظتي الحديدة وحجة خلال شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، مقارنة بشهر أغسطس (آب) الذي سبقه.


مقالات ذات صلة

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

الخليج «مطار الملك فهد الدولي» في الدمام (واس)

وفاة مقيم وإصابة 8 آخرين في اعتداء استهدف مطار الملك فهد الدولي

أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، عن تعرّض مطار الملك فهد الدولي بالدمام لاعتداء، مساء يوم أمس (الأربعاء)، نتج عنه وفاة مقيم وإصابة ثمانية آخرين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

حذّر مكتب الصحة في تعز من تدهور الخدمات الطبية جراء القصف والحصار الحوثي بعد تضرر 5 مرافق صحية ونهب 15 سيارة إسعاف وسط نقص الأدوية والوقود واستهداف المسعفين

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون منعوا دخول المياه والوقود والغذاء إلى مدينة تعز (إعلام محلي)

حصار الحوثيين يخنق تعز وتحذيرات أممية من كارثة

تحذيرات أممية من تداعيات حصار الحوثيين لتعز مع تعطل الإمدادات وارتفاع الأسعار ونقص المياه والوقود فيما تواجه المشافي خطر التوقف ويهدد سوء التغذية حياة الأطفال

محمد ناصر (عدن)
الخليج عسكريون يعيدون تلقيم ذخيرة ضمن عمليات القوات اليمنية ضد الحوثيين في جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

احتدام معارك تعز... واعتداء على مطاري عدن وريان حضرموت

تواصل عملية «فجر اليمن» إنهاك قدرات الحوثيين البشرية والعسكرية، مع إعلان 835 عملية خلال يوم، وتجدد استهداف مطار عدن بصاروخ باليستي، واحتدام المعارك في جبهات تعز

«الشرق الأوسط» (عدن)
الخليج محمد آل جابر السفير السعودي لدى اليمن (الشرق الأوسط)

آل جابر: اليمن ليس ملكاً للحوثي وتعز لن تكون رهينة لمشروعه

أكد السفير السعودي محمد آل جابر، الثلاثاء، أن اليمن ليس ملكاً للحوثي، وأن تعز لن تكون رهينة لمشروعه، مؤكداً أن اليمن سيخرج منتصراً كونه يستحق دولة مستقرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
TT

استهداف حوثي لمطاري عدن والمكلا

جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)
جانب من انتشار القوات الحكومية اليمنية في جبهة جبل هان غرب محافظة تعز (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية هجماتها على المنشآت الحيوية في اليمن، مستهدفةً مطاري عدن الدولي والريان في المكلا بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بالتزامن مع احتدام المعارك في تعز وغرب لحج، واستمرار عملية «فجر اليمن» في استنزاف قدراتها العسكرية والبشرية.

وأفادت معلومات رسمية بسقوط صاروخ باليستي في محيط مطار عدن، فيما تعرض مطار الريان بمحافظة حضرموت لهجوم صاروخي وجوي، لم يسفر عن خسائر بشرية، وفق السلطة المحلية. كما استهدفت الجماعة مصنعاً للإسفنج في منطقة بير باشا في مدينة تعز، في تصعيد طال مرافق مدنية وحيوية.

وقال المتحدث باسم الجيش اليمني إن الجماعة التي تتهم خصومها بفرض الحصار، تمارسه عملياً على السكان عبر استهداف المطارات والمنشآت والبنية التحتية ومنافذ السفر ومصادر الرزق، معتبراً أن هذه الهجمات تعكس نهجاً يتصاعد كلما تعرضت لضغوط ميدانية.


«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
TT

«ندوة جماهيرية» إريترية في القاهرة لمناقشة «أوضاع المنطقة»

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)
رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد يستقبل الرئيس الإريتري أسياس أفورقي لدى وصوله إلى مطار بولي الدولي في أديس أبابا (رويترز)

تتواصل تحركات إريتريا الرافضة للمساس بسيادتها من جانب إثيوبيا، وأعلنت سفارتها في القاهرة عقد اجتماع وصفته بـ«العاجل» للجالية المقيمة في مصر، في ظل تصعيد مع أديس أبابا منذ مطلع الشهر الحالي، ومخاوف دولية من تجدد الحرب بينهما.

ويرى الباحث السوداني في الشأن الأفريقي، عبد المنعم أبو إدريس، أن «اجتماع السفارة الإريترية في القاهرة يعد «تحركاً داخل عاصمة حليفة لأسمرة، في ظل وجود جالية إريترية كبيرة، والواضح أن السفارة تريد شرح وجهة نظر الحكومة ومخاوفها من أن تشن إثيوبيا حرباً عليها بعد أن أصبحت قوات الحكومة الفيدرالية على مقربة من الحدود بين البلدين».

وليس هذا التحرك الوحيد الذي تتجه إليه أسمرة، في ظل تخوفات متصاعدة بشأن تداعيات التصعيد الإثيوبي، إذ أطلق ناشطون إريتريون في المهجر عريضة عبر منصة «أفاز»، دعوا فيها «المجتمع الدولي إلى حماية سيادة إريتريا وسلامة أراضيها، والتحرك لمنع تصعيد عسكري محتمل في القرن الأفريقي، على خلفية تصريحات مسؤولين إثيوبيين بشأن الوصول إلى البحر الأحمر»، حسب ما نقلته وسائل إعلام إريترية الأربعاء.

وطالبت العريضة، الموجهة إلى الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية، بـ«اتخاذ موقف واضح إزاء أي تهديدات تمس السيادة الإريترية، واحترام الحدود الدولية، وتكثيف الجهود الدبلوماسية لتجنب اندلاع نزاع جديد».

كما التقت السفيرة الإريترية لدى الأمم المتحدة، صوفيا تسفاماريام، المندوب الأميركي الدائم لدى المنظمة، مايك والتز، والسفير جيفري بارتوس، ممثل الولايات المتحدة لشؤون الإدارة والإصلاح بالأمم المتحدة، لبحث تطورات القرن الأفريقي والعلاقات بين إريتريا وإثيوبيا.

وقالت تسفاماريام، في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إنه لا توجد «أزمة» بين البلدين، متهمةً إثيوبيا بمواصلة التهديدات ضد سيادة إريتريا وسلامة أراضيها في سياق مساعيها للوصول إلى البحر الأحمر، وداعيةً الأطراف الدولية إلى التحرك لمنع تجدد الصراع في المنطقة.

وأضافت أنها أطلعت المسؤولين الأميركيين على طرد إثيوبيا ممثلي إريتريا لدى الاتحاد الأفريقي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا، وتدهور العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

دبابة عسكرية إريترية متضررة بالقرب من بلدة ويكرو في إثيوبيا (رويترز)

والتحركات الإريترية لم تقتصر على القاهرة والأمم المتحدة فقط، «ففي اليومين الماضيين زار وزير الخارجية الإريتري عثمان صالح، العاصمة الكينية نيروبي وتلت ذلك مشاركة رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد في أحد الأعياد الوطنية الكينية، وهاتان الزيارتان كانتا بغرض بحث وساطة حتى لا يصل الأمر إلى المواجهة المباشرة»، حسب تقديرات عبد المنعم أبو إدريس في حديث لـ«الشرق الأوسط».

تصعيد متبادل

ويأتي ذلك المسار الإريتري، وسط تصاعد التوتر بين أسمرة وأديس أبابا منذ مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي.

وأثارت المعارك التي اندلعت في 23 سبتمبر (أيلول) الماضي مخاوف من اندلاع حرب إقليمية، إذ اتهمت أديس أبابا أسمرة بدعم المتمردين ونشر آلاف الجنود داخل الأراضي الإثيوبية، قبل أن تقول إنها أجبرتها على التراجع بعد نحو أسبوعين، وهو ما نفته إريتريا.

ونالت إريتريا استقلالها عن إثيوبيا عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية بين عامَي 1998 و2000، وشهدت العلاقات بين البلدين تحسناً لفترة وجيزة بعد وصول آبي أحمد إلى السلطة في 2018، لكنها تدهورت مجدداً، وصولاً إلى قطع العلاقات كلياً مطلع هذا الشهر بسبب النزاع في تيغراي.

وفي 10 أكتوبر طالبت إريتريا، في رسالة إلى مجلس الأمن، بإدانة ما وصفته بأنه إعلان حرب عليها من جانب إثيوبيا، محذرة من أن ذلك سيؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة. وطالبت باتخاذ «إجراءات ردعية مناسبة» ضد أديس أبابا.

ومساء الاثنين، قال رئيس الوزراء آبي أحمد، منتقداً الأوضاع بأسمرة، إن «الشعب الإريتري فقد كل ما كان يمتلكه بالفترة التي كانت فيها إريتريا جزءاً من إثيوبيا، وتحولت مدنه اليوم إلى ما يشبه القرى البسيطة».

وشدد آبي أحمد على أن «الخيار الأجدى هو حسن الجوار والصداقة»، محذراً من أن «تجاهل الدعوات إلى الشراكة التنموية بدلاً من الانجرار إلى خدمة أجندات الأعداء ينطوي على مخاطر جسيمة وعواقب وخيمة»، حسب مقابلة نقلها تلفزيون «فانا» الإثيوبي ووكالة الأنباء الرسمية للبلاد.

وإزاء تلك التطورات، يعتقد الخبير في الشؤون الأفريقية عبد المنعم أبو إدريس أنه «ليس من مصلحة الدولتين والإقليم بأكمله اندلاع حرب إثيوبية إريترية»، مضيفاً: «ولا أظن ذلك سيحدث».


منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
TT

منشآت الصحة والطواقم الطبية في تعز أهداف للقصف الحوثي

طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)
طفلة أصيبت جراء قصف شنه الحوثيون ترقد في أحد المستشفيات بمدينة تعز (رويترز)

تتسع التداعيات الإنسانية للتصعيد الحوثي في محافظة تعز اليمنية، مع تواصل القصف على الأحياء السكنية واستهداف المنشآت الصحية وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، بالتزامن مع تشديد الحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات الأساسية، في وقت وثّقت فيه جهة حقوقية مقتل 8 مدنيين وإصابة 26 آخرين خلال 48 ساعة، وحذرت السلطات الصحية من انهيار قدرة المستشفيات على التعامل مع المرضى والجرحى.

وتزامن هذا التصعيد مع إصابة عدد من الفتيات بقصف حوثي استهدف أحياء سكنية في مدينة تعز وقرى جبل صبر، ومقتل فتاة وإصابة 8 مدنيين من أسرة واحدة جراء قصف صاروخي شمل منزلاً في منطقة الرجم، وفق بيانات محلية رسمية، بينما جدّدت الحكومة اليمنية مطالبتها بتحرك دولي عاجل لوقف الاعتداءات ورفع الحصار.

وقال مدير مكتب الصحة العامة والسكان في تعز، الدكتور فهد النظاري، إن الاعتداءات المستمرة على المنشآت الصحية والطواقم الطبية وسيارات الإسعاف، إلى جانب منع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود، تهدد قدرة المرافق الصحية على مواصلة تقديم خدماتها، خصوصاً في المناطق التي تشهد مواجهات أو تخضع لسيطرة الحوثيين.

دخان يتصاعد من وسط الأحياء السكنية في تعز جراء قصف حوثي (إعلام محلي)

وأوضح النظاري، في تصريح رسمي أن 5 مستشفيات ومراكز صحية تعرضت لأضرار متفاوتة جراء القصف والاستهداف، بينها هيئة مستشفى الثورة العام ومستشفى الصفوة، والمركز الصحي في منطقة العروس بجبل صبر، ومركز صحي في مديرية الوازعية، وآخر في مديرية المواسط.

وأضاف أن مرافق صحية أخرى تعرضت لأضرار جراء القذائف المباشرة وغير المباشرة، وأن عمليات الحصر والتوثيق لا تزال مستمرة، مشيراً إلى أن القطاع الصحي فقد 15 سيارة إسعاف تابعة للمستشفيات ومكاتب الصحة، قال إن الحوثيين نهبوها، فضلاً عن نهب أجهزة ومعدات طبية من مستشفيات في المخا والتربة.

وأكد أن هذه الاعتداءات أضعفت قدرة المرافق الصحية على الاستجابة للحالات الطارئة ونقل المصابين والمرضى، واتهم الجماعة باستخدام مرافق صحية لأغراض عسكرية، من خلال تحويل بعضها إلى مواقع لتجمع عناصرها أو مراكز لقيادة العمليات والاحتماء بها، ونشر أطقم عسكرية داخلها.

الحوثيون يقصفون أحياء تعز بشكل عشوائي (إعلام محلي)

وحذّر النظاري من أن استمرار استهداف المنشآت الصحية والطواقم الطبية ومنع الإمدادات يفاقمان معاناة آلاف المرضى، خصوصاً المصابين بالسكري وأمراض الكلى والسرطان والأمراض المزمنة، مطالباً بإيصال الأدوية والوقود بصورة عاجلة، وضمان حماية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين الصحيين وتمكينهم من أداء مهامهم الإنسانية دون عوائق.

استهداف المسعفين

ومن أبرز الوقائع التي أشار إليها المسؤول الصحي تعذّر الوصول إلى رجل وابنته أُصيبا برصاص قناصة حوثيين داخل منزلهما في منطقة الشقب بمديرية صبر الموادم، بعد استهداف المسعفين وسيارة الإسعاف، ما حال دون إسعافهما وانتشال جثمانيهما، وفق روايته.

وفي حادثة أخرى، وثّقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات استهداف سيارة إسعاف بقذيفة مدفعية في منطقة صبر، ما أدى إلى مقتل سائقها وإصابة الطبيب المرافق وتدمير السيارة.

وقالت الشبكة إنها وثّقت 109 جرائم وانتهاكات خلال 48 ساعة في محافظة تعز، إلى جانب إطلاق نحو 147 مقذوفاً بصورة عشوائية، استهدف معظمها الأحياء السكنية، وإطلاق صاروخين باليستيين على حي صينة وسط المدينة.

وحسب تقرير الشبكة، شملت الحصيلة مقتل 8 مدنيين، بينهم 3 نساء و3 أطفال، وإصابة 26 آخرين، بينهم 7 نساء و4 أطفال، فضلاً عن اختطاف 24 مواطناً ونقلهم إلى جهات مجهولة، ومداهمة نحو 23 منزلاً، وتضرر 17 منزلاً جراء القصف، إلى جانب تضرر 11 مركبة خاصة.

مئات الآلاف من سكان تعز تحت وطأة القصف والحصار (إعلام محلي)

وذكر التقرير أن الانتهاكات شملت القتل والإصابة بالقصف والقنص، والاختطاف والإخفاء القسري، ومداهمة المنازل، واستهداف سيارات الإسعاف والفرق الطبية، واقتحام مراكز لتحفيظ القرآن الكريم ودور عبادة، وقطع الطرق العامة، واستمرار الحصار المفروض على المحافظة.

ورصدت الشبكة إطلاق قذائف هاون وصواريخ كاتيوشا وقذائف مدفعية، إلى جانب استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، مشيرة إلى أن القصف تركز في مناطق الشقب والمسراخ والأقروض، ومناطق شمالية غربية وشرقية، وأحياء المسبح وصينة، ومنطقة الضبة بمديرية التعزية، ومنطقة الظهر بمديرية جبل حبشي، ومناطق أخرى في المدينة وريفها.

تحرك أممي

في سياق التحركات الدبلوماسية، بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، في نيويورك، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، محمد يحيى، تطورات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإغاثية، وحشد الموارد اللازمة لمواجهة احتياجات السكان المتضررين والنازحين.

واستعرض السعدي تداعيات الهجمات على المدنيين والأعيان المدنية ومؤسسات الدولة، خصوصاً في تعز ومأرب وعدن، وما خلفته من ضحايا ونزوح وتعطيل للخدمات الأساسية والعمليات الإنسانية. وسلط الضوء على تدهور الأوضاع في تعز جراء القصف والحصار وإغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، وما ترتب على ذلك من نقص في الغذاء والدواء والوقود والمياه، وتهديد لاستمرار الخدمات الصحية.

كومة من القمامة في أحد شوارع مدينة تعز المحاصرة من قبل الجماعة الحوثية (رويترز)

ودعا إلى تحرك دولي منسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مطالباً بتكثيف التمويل الإنساني وإعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية والصحية والإيوائية، ومواجهة مخاطر الأوبئة وسوء التغذية في مواقع النزوح.

ونسب الإعلام الرسمي اليمني إلى المسؤول الأممي محمد يحيى أنه أكد التزام الأمم المتحدة بمواصلة تقديم المساعدات الإنسانية للشعب اليمني رغم نقص التمويل والتحديات الأمنية والقيود المفروضة على الوصول.

كما أعرب يحيى عن القلق إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد، مشيراً إلى نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، ومجدداً الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والخدمات والسلع التجارية.