كيف أطاح نتنياهو بمعظم خصومه السياسيين والعسكريين؟

شد الصراع إلى درجة الفوضى واحتفظ بمنصبه... ورفض الإقرار بالفشل في 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

كيف أطاح نتنياهو بمعظم خصومه السياسيين والعسكريين؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي حينها يوآف غالانت في قاعدة عسكرية بالقرب من متسبيه رامون بإسرائيل 31 أكتوبر 2024 (رويترز)

لم يختبر أي رئيس وزراء في إسرائيل كل هذه المعارك والمواجهات والاتهامات والمحاكمات في حياته، مثلما اختبرها بنيامين نتنياهو في عامين فقط، منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 الذي كان بداية فشل مدوٍّ للرجل الذي اعتقد الجميع أن أمره انتهى مرة واحدة وللأبد.

لكن وبعد عامين على الحرب، بدا أن نتنياهو قلب الطاولة وأطاح تقريباً بكل خصومه السياسيين والعسكريين في إسرائيل، متشبثاً بمنصب رئيس الوزراء الذي تحول إلى منصبه المفضل.

متظاهرون ضد نتنياهو في نيويورك خلال إلقائه كلمة في الأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

ومنذ ظهر نتنياهو في الحلبة السياسية قبل عقود، لم يخض أي مسؤول سياسي معارك حزبية بقدره، هزم فيها كل خصومه الكبار، وأمضى حتى الآن 18 عاماً في منصب رئيس الوزراء من عام 1996 حتى 1999، ثم مِن عام 2009 حتى 2021، ومن 2022 حتى اليوم، ولا يُعرف إذا كان أحد سيهزمه في الانتخابات المقبلة أم لا.

لا إقرار بالمسؤولية

وإذا كانت هزيمة السياسيين اللعبة المفضلة لنتنياهو، فقد سجل في سيرته الذاتية أنه أيضاً أطاح بكل القادة العسكريين الذي دخلوا في مواجهة معه بعد السابع من أكتوبر، بعدما تحملوا مسؤوليتهم عن الفشل الذريع، ورفض هو ذلك.

وفي تقرير، نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الثلاثاء، أنه خلال عامين من الحرب، أطاح نتنياهو منذ ذلك الحين بوزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) رونين بار، ورئيس الأركان هيرتسي هاليفي، وقائد القيادة الجنوبية اللواء يارون فينكلمان، ورئيس المخابرات العسكرية أهارون هاليفا، ورئيس قسم العمليات أوديد سيوك، وقائد فرقة غزة أفي روزنفيلد، و6 مسؤولين كبار ومتوسطي المستوى في إدارة وقيادة جهاز «الشاباك».

وكان رونين بار الذي أقيل في مارس (آذار) الماضي ثاني شخص يقيله نتنياهو بعد غالانت، بينما تقدم الآخرون باستقالاتهم بأنفسهم.

وبحسب «يديعوت»، فإنه من المتوقع كذلك أن ينهي قائد القوات الجوية اللواء تومر بار، العضو الأقدم في منتدى الأركان العامة فترة ولايته قريباً، كما اتصل منسق الأنشطة الحكومية اللواء غسان عليان برئيس الأركان إيال زامير، وطلب منه عدم تمديد فترة ولايته مرة أخرى، وقد طلب أيضاً اللواء أمير برعام، في يناير (كانون الثاني) من هذا العام إنهاء منصبه، وبعد شهرين تقريباً، عُيّن مديراً عاماً في وزارة الدفاع.

وعملياً، فإن كل هؤلاء أقالهم نتنياهو أو دفعهم للإقالة وسط خلافات متفاقمة حول المسؤولية عن الفشل في السابع من أكتوبر، وهي مسؤولية تحملوها ورفض نتنياهو تحملها حتى الآن.

«شد الصراع»

وأصر نتنياهو على المضي قدماً في إقالة القادة العسكريين والأمنيين رغم أن بعض هذه الإقالات، تسببت في عاصفة ومحاكم، لكن كانت سياسة نتنياهو قائمة على شد الصراع الداخلي إلى أقصى حد.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، عندما أقال نتنياهو، رئيس الشاباك، إنه «يتصرف كمن لم يعد هناك شيء يخسره. ويشدد الصراع لدرجة الفوضى؛ خدمةً لمصلحته».

وأقر كل واحد من المقالين والمستقيلين بمسؤوليته عن الفشل، وقالوا إنهم يحملون ذلك معهم طيلة حياتهم، لكن نتنياهو رفض قول ذلك، بل لام قادة أجهزة الأمن وحملهم المسؤولية أيضاً، وراح يتخلص منهم واحداً تلو الآخر.

ويذهب تقرير «يديعوت» إلى أنه بخلاف هؤلاء (الذين تحملوا المسؤولية)، هناك من لم يروا بعدُ أنه من المناسب إدراك مسؤوليتهم عن دورهم في فشل السابع من أكتوبر، وأهمهم نتنياهو الذي غالباً ما يتحمل مسؤولية العمليات الناجحة التي تنفذها إسرائيل والجيش الإسرائيلي.

متظاهرون في الهند يحرقون دميةً للرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل في ذكرى 7 أكتوبر يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«الخصوم السياسيون أيضاً»

وفيما كان نتنياهو يقاتل ضد قادة جيشه وأجهزته الأمنية، ونجح بالإطاحة بهم جميعاً تقريباً لم يتورع عن إطاحة خصومه السياسيين، حتى أولئك الذين انضموا إليه وقت الحرب.

ودفع نتنياهو كلاً من الوزيرين في مجلس الحرب بيني غانتس وغادي آيزنكوت إلى الاستقالة من حكومة الطوارئ في يونيو (حزيران) من العام الماضي.

وأعلن الوزيران انسحابهما من حكومة الطوارئ مع دعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة.

واتهم غانتس وآيزنكوت، نتنياهو باتباع سياسات تخدم مصالحه السياسية الخاصة، كما اتهماه بالفشل في تحقيق الأهداف المعلنة للحرب على غزة، ولا سيما القضاء على حركة «حماس» وإعادة الأسرى من القطاع.

وقال غانتس، رئيس الأركان الأسبق (2011 - 2015): «نتنياهو يحول دون تحقيق نصر حقيقي. الاعتبارات السياسية في حكومة نتنياهو تعرقل القرارات الاستراتيجية في حرب غزة».

وقال آيزنكوت، رئيس الأركان السابق (2015 - 2019): «شهدنا مؤخراً أن القرارات التي اتخذها نتنياهو ليست بالضرورة بدافع مصلحة البلاد».

وتلاحق هذه الاتهامات نتنياهو حتى الآن، لكنه لا يكترث لها ولا يكترث للدعوات بإجراء انتخابات أو تشكيل لجنة تحقيق رسمية في أحداث السابع من أكتوبر، كما لا يكترث بآراء المعارضة وآراء أهالي الأسرى المحتجزين لدى «حماس»، ولا للمحكمة التي تحاكمه في قضايا فساد محتملة، ولا الانتقادات الدولية.


مقالات ذات صلة

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه بمعارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

حرب إيران تدفع الناخبين الإسرائيليين نحو اليمين

تؤيد غالبية ساحقة من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، الذين سيصوتون لأول مرة هذا العام في الانتخابات البرلمانية، يؤيدون حكومة بنيامين نتنياهو.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الوزير إيتمار بن غفير في الكنيست (رويترز)

نتنياهو: إسرائيل تعمل على بناء تحالفات لمواجهة «التهديد الإيراني»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن إسرائيل تعمل على بناء تحالفات جديدة مع دول «مهمة» في المنطقة لمواجهة «التهديد الإيراني».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (في الوسط) وعدد من النواب يحتفلون بعد أن أقر البرلمان الإسرائيلي قانوناً يُجيز عقوبة الإعدام للفلسطينيين المدانين بقتل إسرائيليين - في الكنيست بالقدس (أ.ب) p-circle

إدانات فلسطينية وعربية ودولية لإقرار الكنيست «قانون إعدام الأسرى»

أدانت فصائل فلسطينية ومسؤولون في السلطة الفلسطينية ودولية عربية وألمانيا والاتحاد الأوروبي، اليوم (الثلاثاء)، إقرار الكنيست قانوناً يجيز إعدام الأسرى.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية 
موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل يوم 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)  وفي الإطار بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

نتنياهو: «تجاوزنا منتصف الطريق» في تحقيق أهداف الحرب

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إن الحرب على إيران حققت أكثر من نصف أهدافها دون أن يحدد موعداً لانتهائها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية خلال جلسة لـ«الكنيست» الإسرائيلي في القدس (د.ب.أ - أرشيفية)

إسرائيل تقر قانوناً بتطبيق الإعدام على الفلسطينيين المدانين في هجمات مميتة

أقر الكنيست الإسرائيلي، الاثنين، قانوناً بتطبيق عقوبة الإعدام على الفلسطينيين المدانين في محاكم عسكرية بارتكاب هجمات دامية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
TT

واشنطن تطرح انسحاباً «سريعاً» وضربات خاطفة


غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)
غارة على مقر تابع لوزارة الدفاع الإيرانية في منطقة باسداران شمال شرقي طهران صباح أمس (شبكات التواصل)

طرحت واشنطن خيار انسحاب «سريع» من حربها مع إسرائيل ضد إيران، مع الإبقاء على فكرة العودة لتنفيذ ضربات خاطفة.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، إن الولايات المتحدة ستنسحب من إيران «بسرعة كبيرة»، بعدما ضمنت عدم قدرة طهران على امتلاك سلاح نووي. وأضاف لـ«رويترز» أن واشنطن قد تعود لتنفيذ «ضربات محددة» إذا لزم الأمر.

وفي حين ربط ترمب أي نظر في إنهاء القتال بإعادة فتح مضيق هرمز، تمسك «الحرس الثوري» بإبقائه مغلقاً أمام من وصفهم بـ«الأعداء».

وعبّر ترمب عن عدم اكتراثه بمخزون إيران من اليورانيوم المخصب، لأنه «عميق جداً تحت الأرض»، لكنه قال إن واشنطن ستراقبه بالأقمار الاصطناعية. وقيّم أن طهران باتت «غير قادرة» على تطوير سلاح نووي.

ومن دون أن يحدد اسماً، أفاد ترمب بأن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقف إطلاق النار، غير أنه رهن النظر في ذلك عندما يكون مضيق هرمز «مفتوحاً وحراً وآمناً».

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إنه وضع مضيق هرمز «تحت سيطرة حاسمة ومطلقة» للقوة البحرية التابعة له، و«لن يفتح أمام أعداء هذه الأمة».

ونقل نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، عبر وسطاء، إلى طهران أن ترمب «غير صبور»، وهدد بأن الضغط على البنية التحتية الإيرانية سيتزايد إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

ميدانياً، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات على نحو 400 هدف خلال يومين، بينها موجة واسعة على ما قال إنها «بنى عسكرية، ومواقع تصنيع أسلحة» في قلب طهران، فيما شوهد الدخان يتصاعد من مقرات لوزارة الدفاع في شرق وغرب طهران.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن قواته نفّذت عمليات بصواريخ ومسيرات ضد أهداف «قواعد أميركية» وإسرائيل، كما أعلن الجيش الإيراني استهداف مواقع عسكرية مرتبطة بطائرات الإنذار المبكر والتزود بالوقود في إسرائيل. وأعلنت فرق الإسعاف الإسرائيلية، أمس، إصابة 14 شخصاً بعد رصد رشقة صاروخية من إيران.


إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
TT

إيران تتّهم الولايات المتحدة بتقديم مطالب «متطرفة وغير منطقية»

الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)
الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (وكالة الأنباء الإيرانية)

اعتبرت إيران الخميس أن مطالب الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط «متطرفة وغير منطقية» نافية في الوقت نفسه إجراء مفاوضات بشأن وقف إطلاق النار، وفق وسائل إعلام إيرانية.

ونقلت وكالة أنباء «إسنا» الإيرانية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قوله «تم تلقي رسائل عبر وسطاء، بمن فيهم باكستان، لكن لا توجد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة»، مضيفا أن مطالب واشنطن «متطرفة وغير منطقية».

ونقل عنه التلفزيون الرسمي قوله «نحن مستعدون لأي نوع من الهجوم، بما في ذلك هجوم برّي»، فيما أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران تطالب بوقف إطلاق النار.


بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
TT

بزشكيان: إيران لا تضمر العداء للمدنيين الأميركيين

الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

أفادت قناة «برس تي في» التلفزيونية، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان ‌قال في رسالة ‌موجهة ⁠إلى الشعب الأميركي ⁠إن بلاده لا تضمر العداء للمدنيين ⁠الأميركيين، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وذكر ‌في رسالته ‌أن تصوير ‌إيران ‌على أنها تهديد «لا يتوافق مع الواقع ‌التاريخي ولا مع الحقائق ⁠الواضحة ⁠في الوقت الحاضر».

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، إن «الرئيس الجديد للنظام الإيراني» طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب «الرئيس الجديد للنظام الإيراني»، فيما يبدو أنه إشارة إلى المرشد مجتبى خامنئي، بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».