سناء الشعلان أول عربية مُرشَّحة لجائزة دولية في «أدب الخيال العلمي»

القائمة القصيرة تضمّ 27 قصة من 2400 عمل حول العالم

روايات سناء شعلان تُنقّب في أسئلة الهوية والحبّ والمستقبل (حسابها الشخصي)
روايات سناء شعلان تُنقّب في أسئلة الهوية والحبّ والمستقبل (حسابها الشخصي)
TT

سناء الشعلان أول عربية مُرشَّحة لجائزة دولية في «أدب الخيال العلمي»

روايات سناء شعلان تُنقّب في أسئلة الهوية والحبّ والمستقبل (حسابها الشخصي)
روايات سناء شعلان تُنقّب في أسئلة الهوية والحبّ والمستقبل (حسابها الشخصي)

اختتمت مسابقة «تاريخ المستقبل»، التي نظّمتها «مؤسّسة ترويج المبادرات العلمية والتعليمية (آتوم)»، مرحلتها الأولى بإعلان القائمة القصيرة من الأعمال المرشَّحة للفوز بـ«جائزة أدب الخيال العلمي».

وضمَّت القائمة 27 قصة قصيرة متميّزة اختيرت من بين أكثر من 2400 عمل أدبي لكتّاب من مختلف أنحاء العالم. وعكس التنوُّع الجغرافي الواسع، وفق المنظّمين، الطابع الدولي للجائزة والاهتمام العالمي المتنامي بـ«أدب الخيال العلمي». وشارك مؤلّفون من روسيا، وأفريقيا، وآسيا، وأميركا الجنوبية، والصين، وأوروبا، في المرحلة الأوسع من المسابقة. وتناولت القصص المُشاركة موضوعاً موحَّداً هو «البحث عن مستقبل متفائل وبنائه»، إذ تُسخَّر التكنولوجيا لخدمة الإنسان، وتُعينه على تجاوز التحدّيات العالمية، وتُبرز أفضل ما في الروح البشرية.

رواية تعكس رؤيتها الإنسانية في المزج بين الواقع والحلم (الغلاف الرسمي)

وحقَّقت الكاتبة الأردنية سناء شعلان حضوراً متميّزاً بقصتها: «أخيراً... سماء صافية وزرقاء» التي تنافس في القائمة القصيرة على الجائزة. وقال رئيس لجنة التحكيم، كاتب الخيال العلمي الروسي المعروف آندريه غيلاسيموف: «كانت مهمّتنا صعبة جداً؛ إذ كان علينا اختيار بضع عشرات فقط من القصص من بين المجموعة الهائلة من الأعمال الموهوبة والأصلية. أُعجبنا ليس فقط بعدد الأعمال، وإنما أيضاً بجودتها العالية. قدَّم كتّاب من جميع أنحاء العالم رؤاهم الفريدة، وغالباً ما كانت غير متوقَّعة، وحيّة ومُفعمة بالأمل تجاه المستقبل. تُقدّم هذه القصص منظوراً فريداً بشأن كيفية تسخير البشرية إمكاناتها الإبداعية».

ورأى المسؤول في مؤسّسة «روساتوم» راعية الجائزة، آندريه تيمونوف، أنّ «(الخيال العلمي) لم يعد مجرّد نوعٍ أدبي، وإنما أصبح جسراً بين الأفكار الجريئة والتقنيات الواقعية. تعكس السرديات التي قدَّمها المؤلّفون الاتجاهات الرئيسية في العلوم الحديثة، مثل التنمية المستدامة، والطاقة الخضراء، والذكاء الاصطناعي، واستكشاف الفضاء». وأكد أنّ دعم هذه الجائزة يُعدّ «استثماراً في المستقبل، وإلهاماً للجيل المقبل من العلماء والمهندسين والحالمين الذين سيبنون عالم الغد».

الملصق الترويجي الرسمي للمسابقة (عن موقع روساتوم)

وتضمّ لجنة التحكيم في المرحلة التالية للتصويت مجموعة من الشخصيات الأدبية والعلمية المرموقة، يُنتظر أن تتولّى اختيار الفائزين في 3 فئات رئيسية: «أفضل قصة قصيرة»، و«أفضل قصة للأطفال والشباب»، و«أفضل قصة بلغة أجنبية».

ومن المقرَّر أن يُتوَّج الفائز بالمسابقة الأوسع من نوعها في مسابقات «أدب الخيال العلمي» الشهر المقبل في «متحف الذرّة» بموسكو.

وقالت الشعلان لـ«الشرق الأوسط» إنّ مشاركتها في هذه الدورة من «جائزة تاريخ المستقبل» بمخطوطتها «أخيراً... سماء صافية وزرقاء» عكست رغبتها في «خوض تجربة راقية، وموضوعها تحفيزيّ وإيجابيّ، فضلاً عن أنه يواكب روح العصر، ويأخذ أمر العلم والمستقبل على محمل الجدّ. وراقني جداً أنني وجدتُ هذه المسابقة ذات بُعد إنساني كوني؛ إذ هي مفتوحة لأيّ مبدع راغب في المشاركة فيها».

ووفق الكاتبة الحاصلة على عشرات الجوائز الأدبية المرموقة محلّياً وعربياً ودولياً، فإنّ القصة المُشاركة في المنافسة «ذات صبغة تفاؤلية قائمة على الاستشراف المستقبليّ للإنسان والعلم والحضارة من منطلق قائم على معطيات العلم ومُقدّراته وتوقّعاته، بعيداً عن الشطحات الفانتازية غير المُرتكزة على العلم وتوقّعاته في ضوء الحاضر والمستقبل وتشوّفاته».

ورأت صاحبة رواية «أعشقني»، التي تدخل أيضاً في إطار «أدب الخيال العلمي»، أنّ هذا المجال الإبداعي «لا يزال متعثّراً في المنطقة العربية بالمقارنة مع التجارب العالمية التي رسمت خطوط هذا الجنس الأدبي وتفوّقت فيه، وأرست قواعده، وأنتجت في موضوعه كثيراً من كلاسيكيات الأدب والسينما وأفلام الكرتون، التي صنعت تاريخاً وبصمةً واتجاهاً، وألهمت الإنسانية وخيالاتها وأحلامها».

رواية «أعشقني» تُعدّ من أبرز أعمال سناء شعلان (الغلاف الرسمي)

وأضافت أنّ كثيراً من الروايات العالمية وأفلام الخيال العلمي كانت جزءاً من رسم خريطة المستقبل انطلاقاً من معطيات العلم؛ إذ «لا يمكن لفنان أو مبدعٍ أن يشارك في معمار الخيال العلمي إن لم يكن على اطّلاع وثيق على منجزات العلم واكتشافاته، مهما كان يملك من مخيالٍ جبّار رحب».

وفي هذا السياق، قالت الشعلان، التي تضمّ مكتبة إنتاجها الأدبي نحو 90 عملاً متنوّعاً، بين مجموعات قصصية وروايات طويلة وأعمال مسرحية وقراءات نقدية، إن «ثمة كثيراً من الأعمال السردية والبصرية والسينمائية التي سبقت التقدُّم العلميّ والاختراعات والاكتشافات بخطوة أو بخطوات، وفي كثيرٍ من الأحيان كانت حافزاً للعلم والعلماء في كثير من الاكتشافات والاختراعات، كما كانت مُلهمة لهم في هذا الشأن».

ولفتت إلى أنّ «مبدعي (أدب الخيال العلمي) ليسوا مجرّد حالمين متخيّلين، بل كتّاب مطّلعون على منجزات العلم وإرهاصاته المستقبلية، ومن المهم التمييز بين الفانتازيا والخيال العلمي، فهما مساران مختلفان تماماً».


مقالات ذات صلة

الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود تحصد جائزة «التميز الإبداعي» في فرنسا

يوميات الشرق حضور يعكس قوة المعرفة وتأثيرها (الشرق الأوسط)

الأميرة مشاعل بنت محمد آل سعود تحصد جائزة «التميز الإبداعي» في فرنسا

شهدت مدينة ليون الفرنسية حدثاً علمياً بارزاً، تمثّل في منح الأميرة البروفسورة مشاعل بنت محمد آل سعود جائزة «التميز الإبداعي في مجال البحث العلمي»، ضمن فعاليات…

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق خالد كمال قدَّم أكثر من عمل سينمائي (صفحته في فيسبوك)

خالد كمال: الشغف يقود اختياراتي الفنية... لا الحسابات

أكد الممثل المصري خالد كمال أنّ «التجربة لم تكن سهلة؛ إذ احتاجت إلى وقت طويل من التحضير والتنفيذ، وهو ما انعكس في النهاية على جودة العمل»...

أحمد عدلي (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتابع مراسم الوداع الرسمية لملك وملكة بريطانيا في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle

توقعات بوجود ترمب ضمن مرشحي جائزة نوبل للسلام 2026

قال أمين لجنة نوبل النرويجية، الخميس، إن هناك نحو 287 ترشيحاً لجائزة نوبل للسلام لعام 2026 سيتم تقييمهم، مع احتمال وجود الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضمنهم.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم الميدالية المقدمة إلى تشارلز إم رايس الحائز على جائزة نوبل في الطب خلال حفل أقيم في نيويورك الولايات المتحدة 8 ديسمبر 2020 (رويترز) p-circle

كيف يحدَّد الفائز بجائزة نوبل للسلام؟

أعلنت لجنة نوبل النرويجية، الخميس، أنها ستنظر في منح جائزة نوبل للسلام لعام 2026. فيما يلي لمحة عن آلية منح الجائزة، وفق «وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
يوميات الشرق لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)
الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)
TT

علي الطيب لـ«الشرق الأوسط»: لا أراهن على حجم الأدوار

الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)
الممثل المصري علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري علي الطيب إن مشاركته ضيف شرف في فيلم «شكوى رقم 713317» للمخرج ياسر شفيعي لم تكن وليدة سبب واحد، بل جاءت نتيجة حالة فنية متكاملة لمسها منذ اللحظة الأولى، موضحاً أن وجود اسم كبير بحجم محمود حميدة ضمن فريق العمل شكّل دافعاً قوياً بالنسبة له، لما يمثله من خبرة وقيمة فنية، تمنح أي ممثل فرصة حقيقية للتعلم والتطور.

وأضاف علي الطيب لـ«الشرق الأوسط» أن «تعاونه المتكرر مع شركة (ريد ستار) المنتجة للعمل، الذي يعد الرابع بينهما، جعله يثق في المشروع منذ بدايته، خصوصاً لما لمسه من احترافية ورؤية واضحة في اختيارات الشركة»، مؤكداً أن هذه الثقة تُبنى عبر تجارب متراكمة.

وأوضح أن علاقته بالمخرج ياسر شفيعي تعود إلى فيلمه القصير «تدريبات قاسية لتحسين الأداء»، الذي حقق نجاحاً لافتاً وحصد جوائز عدة، وهو ما جعله متحمساً لرؤية تجربته الأولى في الفيلم الطويل من خلال «شكوى رقم 713317»، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل نقلة نوعية في مسيرة أي مخرج.

علي الطيب (حسابه على فيسبوك)

وأوضح أن عرض الفيلم بعدة مهرجانات بعد عرضه الأول في مهرجان «القاهرة السينمائي» بنسخته الماضية، يعكس قدرة العمل على الوصول إلى جمهور متنوع، مشيراً إلى أن «تفاعل الجمهور، سواء العربي أو الأجنبي، مع تفاصيل الفيلم ومواقفه الإنسانية، هو ما يمنح صناع العمل إحساساً حقيقياً بقيمة ما يقدمونه».

وأكد علي الطيب أن السينما تظل قادرة على تجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، وهو ما لمسه بنفسه خلال العروض الدولية، بعدما وجد أن الجمهور غير العربي يتفاعل مع القصة ويفهم أبعادها الإنسانية، معتبراً أن هذا النوع من التواصل يمثل جوهر الفن الحقيقي؛ لكون هذه المشاركات الدولية تفتح آفاقاً جديدة أمام الممثل، وتجعله أكثر وعياً بطبيعة الجمهور وتنوعه.

وحول مشاركته في الدراما الرمضانية بمسلسل «فرصة أخيرة»، وصف علي الطيب تعاونه مع المخرج أحمد عادل سلامة بالتجربة المختلفة والمليئة بالتحديات، واصفاً العمل بأنه «ورشة تمثيل كبيرة»، في ظل وجود مجموعة من الممثلين الذين يسعون جميعاً لتقديم أفضل ما لديهم.

وأضاف الطيب أن ضغط الوقت قبيل شهر رمضان، يظل من أبرز الصعوبات التي تواجه الفنانين؛ لكون التصوير يتطلب جهداً مضاعفاً لإنجاز العمل في وقت محدود، مما يضع الجميع تحت ضغط كبير.

وأوضح علي الطيب أنه يسعى دائماً إلى كسر نمطية الأدوار التي يقدمها، بعد تقديمه شخصية الضابط أكثر من مرة، مما دفعه للبحث عن تفاصيل مختلفة داخل كل دور، حتى لا يقع في فخ التكرار، معتبراً أن التحدي الحقيقي بالنسبة له هو إيجاد زاوية جديدة لكل شخصية، حتى لو بدت تقليدية في ظاهرها.

علي الملصق الترويجي لمسلسل «فرصة أخيرة» (حسابه على فيسبوك)

وأكد أن اختياراته الفنية لا تقوم على فكرة البطولة المطلقة أو الجماعية، بل على جودة المشروع نفسه، موضحاً أن السيناريو يظل العنصر الأهم بالنسبة له، إلى جانب المخرج وشركة الإنتاج، لذا قد ينجذب أحياناً للعمل مع مخرج شاب أو في بداياته، إذا لمس لديه الشغف والرؤية؛ لأن هذه العناصر تصنع الفارق الحقيقي في أي عمل فني.

وتحدث عن مشاركته في مسلسل «شاهد قبل الحذف» مع المخرج محمد أسامة، موضحاً أنه يجسد خلاله شخصية «حسن»، الشاب البسيط القادم من حي «شبرا»، الذي يعمل في «كول سنتر»، قبل أن تقوده الظروف إلى مسار مختلف تماماً، عقب تعرضه لأزمة تدفعه لتحمل مسؤوليات لم يكن مستعداً لها، وهو ما يضعه في صراعات نفسية وإنسانية معقدة.

وأضاف أن هذه النوعية من الأدوار تستهويه؛ لأنها تتيح له الغوص في تفاصيل إنسانية عميقة، بعيداً عن القوالب الجاهزة، مؤكداً أن الجمهور أصبح أكثر وعياً، ولم يعد ينجذب بسهولة إلى الشخصيات النمطية، بل يبحث عن الصدق والتفاصيل الحقيقية.

وفي سياق آخر، كشف عن خوضه تجربة الكتابة للمرة الأولى، مؤكداً أن هذه الخطوة جاءت بشكل طبيعي، بعد سنوات من التفكير وتدوين الأفكار، دون نية واضحة في البداية لتحويلها إلى أعمال فنية، لافتاً إلى أنه «بدأ يشعر برغبة حقيقية في تطوير هذه الأفكار، وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، مما دفعه للتعاون مع السيناريست أحمد السجيني في مشروع فيلم جديد».

مع مخرج الفيلم وبطليه محمود حميدة وشيرين (حسابه على فيسبوك)

واعتبر أن هذه التجربة تمثل تحدياً جديداً بالنسبة له، لأنها تضعه في موقع مختلف تماماً عن التمثيل، حيث يتعامل مع البناء الدرامي من زاوية أوسع، تشمل الفكرة والشخصيات والتفاصيل، مؤكداً أن الكتابة تحتاج إلى صبر ورؤية عميقة، وهو ما يسعى لتطويره خلال هذه المرحلة.

وأوضح أن دخوله مجال الكتابة لا يعني الابتعاد عن التمثيل، بل يضيف إلى أدواته كونه فناناً، ويمنحه فهماً أعمق للشخصيات التي يجسدها، مؤكداً أن هذه التجربة ستنعكس بشكل إيجابي على اختياراته المستقبلية.


غابي حويك يعود إلى الشانسونييه: الضحكة حاجة في زمن الأزمات

تُعرض المسرحية في «فيللا في» مساء كلّ جمعة بمنطقة برمانا (صور غابي حويك)
تُعرض المسرحية في «فيللا في» مساء كلّ جمعة بمنطقة برمانا (صور غابي حويك)
TT

غابي حويك يعود إلى الشانسونييه: الضحكة حاجة في زمن الأزمات

تُعرض المسرحية في «فيللا في» مساء كلّ جمعة بمنطقة برمانا (صور غابي حويك)
تُعرض المسرحية في «فيللا في» مساء كلّ جمعة بمنطقة برمانا (صور غابي حويك)

«نحتاج إلى الابتسامة والضحكة في لبنان أكثر من أي وقت مضى»، بهذه العبارة يستهلّ الممثل الكوميدي غابي حويك حديثه لـ«الشرق الأوسط»، معلناً عن مسرحيته الجديدة «غابي حويك كوميدي شو 2026».

ومن خلال هذا العمل، يعود إلى خشبة الشانسونييه الهزلي الساخر، بعد غياب امتد لأكثر من 5 سنوات. ففي عام 2020، تعرَّض لوعكة بعدما أُصيب بورم حميد في الرأس؛ ممّا تسبَّب في مضاعفات أجبرته على التوقّف عن العمل مدةً طويلة.

غابي حويك يعود بعد غياب إلى خشبة الشانسونييه (صور الممثل)

واليوم، يعود بزخم كبير بعد استعادة صحته بالكامل، ليقدّم عرضه الجديد على خشبة مسرح «فيللا في» في برمانا، مساء كلّ جمعة، على أن ينتقل لاحقاً إلى عدد من المهرجانات والحفلات الموسمية خلال الصيف.

ويوضح أن إضافة «عام 2026» إلى عنوان المسرحية جاءت لتأكيد انطلاقته الجديدة بعد الغياب. ويقول: «استعنت بفريق من المواهب الكوميدية الشابة واللافتة؛ لأنّ غالبية أعضاء فريقي السابق مرتبطون بأعمال أخرى تحول دون مشاركتهم معي. ومع ريتا غصن وأنطوني فاخوري نشكّل فريقاً منسجماً وخفيف الظلّ».

وعن الصفات التي يبحث عنها في الممثل الذي يشاركه الخشبة، يوضح: «خفّة الظلّ عنصر أساسي في الممثل الكوميدي؛ لأنها تساعده على كسر الحواجز سريعاً مع الجمهور. هذه الموهبة (لا تُكتسب بسهولة)، بل هي جزء من شخصية الإنسان. يجب أن يشعر الجمهور بألفة فورية مع الممثل، فتولد بينهما كيمياء خاصة تختصر الوقت والمسافات». ويشير إلى أنّ العثور على هذه المواهب يتطلَّب منه بحثاً طويلاً ودقيقاً، لكنه نجح في تسليط الضوء على أسماء جديدة تستحقّ الفرصة.

ويمتدّ العرض نحو ساعتين، ويتناول موضوعات مستوحاة من الواقع اللبناني الراهن. ويشير حويك إلى أنّ اختيار موضوعات مناسبة في ظلّ تراجع عروض الشانسونييه لم يكن مهمّة سهلة، مضيفاً: «غالبية الأفكار تنبع من يومياتنا، ومن المشهدين الفنّي والسياسي اللذين يطبعان حياتنا. كما أن وجود ريتا وأنطوني أتاح توسيع مساحة التقليد والمشاهد الكوميدية».

مشهد من مسرحية «غابي حويك كوميدي شو 2026» (صور الممثل)

ويكشف عن أنّ ريتا غصن ستقدّم فقرة تُقلّد فيها الفنانة هيفاء وهبي، فيما يؤدّي أنطوني فاخوري شخصيات فنّية أخرى. وتتحوّل ريتا في أحد المَشاهد إلى نجل الفنان فضل شاكر، ضمن اسكتش كوميدي يدور في أجواء مخيم عين الحلوة، حيث عاش الأخير مدّة طويلة.

وعن التحدّيات التي رافقت عودته بعد انقطاع طويل، يقول: «لم يكن من السهل العودة إلى أجواء الشانسونييه بعد كلّ هذه السنوات. صحيح أنني شاركت ضيفَ شرف في بعض العروض، لكن ذلك لم يكن كافياً. كما أن ابتعادي عن شاشات التلفزيون والإطلالات الإذاعية طيلة هذه المدّة ترك أثره عليّ، وجعل أي ظهور إعلامي جديد تحدّياً بالنسبة إليّ».

ويؤكد حويك أنه خلال أزمته الصحية لم يفقد الأمل يوماً، مضيفاً: «في الأزمات علينا التمسُّك بالأمل والإيمان كي نتجاوزها بعيداً عن السلبية».

وعن المقارنة بين مسرح الشانسونييه الذي تراجع حضوره أخيراً، و«ستاند أب كوميدي» الذي يشهد انتشاراً واسعاً، يقول: «لا أعتقد أنّ أي نوع كوميدي يمكن أن يحلّ مكان الشانسونييه. لقد جرّبتُ النوعين، ووجدتُ أنّ للشانسونييه نكهته الخاصة. ومع تراجع هذا النوع من العروض، شعرتُ بأنّ هناك مساحة كبيرة لأفكار جديدة في عملي الحالي».

ومن بين الفقرات التي يتضمّنها العرض، يُخصّص حويك اسكتشاً تكريمياً للفنان الراحل ملحم بركات، ويقول: «أستحضره على المسرح وكأنه يأخذ استراحة قصيرة؛ لأنه كان يحب هذا النوع من المسرح».

كما تتناول المسرحية موضوعات مرتبطة بظواهر مُعاصرة، مثل تطبيق «تيك توك»، وظاهرة «اللايف كوتش» المُنتشرة أخيراً، إلى جانب ملفات سياسية واجتماعية وفنّية راهنة. كذلك تتضمَّن مَشاهد ساخرة تجمع بين مايك فغالي والوزير اللبناني السابق جبران باسيل ضمن حوار كوميدي ساخر.

استعان بمواهب جديدة من بينها ريتا غصن (صور غابي حويك)

أما غابي حويك، فيطلّ خلال العرض عبر تقليد مجموعة من الشخصيات المعروفة، من بينها جبران باسيل ومورغان أورتيغاس. ويوضح في هذا السياق: «أقدّم مورغان أورتيغاس عروساً تسأل عن عريسها أنطوان الصحناوي، وما إذا كان ابن بيت ويملك منزلاً، وغيرها من المواصفات التقليدية التي تُطلب في العريس اللبناني. وفي النهاية نحتفل لها بزفّة لبنانية بمناسبة زواجها المرتقب منه».

ويشير إلى أنه خلال ابتعاده القسري عن الساحة الفنّية، حرص على متابعة العروض المسرحية، مضيفاً: «كنتُ أظنُ أنّ موجة الـ(ستاند أب كوميدي) ستقضي تدريجياً على مسرح الشانسونييه، لكنني اكتشفت أن الواقع مختلف تماماً».


فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
TT

فرنسيس الأسيزي بين الأمس واليوم... روسيليني واستحالة البراءة الحديثة

كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)
كأنّ فرنسيس يمشي خارج زمننا تماماً (IMDb)

800 عام على ولادة القديس الإيطالي فرنسيس الأسيزي تبدو كأنها زمنٌ يكفي كي يتحوّل إنسان إلى أسطورة أو صورة دينية مُعلّقة على جدار كنيسة. وإنما العودة إلى فيلم «فرانشيسكو، ملاك الله» للمخرج روبرتو روسيليني ضمن أسبوع احتفالي نظّمته سينما «متروبوليس» في بيروت، تُعيد النظر في الطريقة التي يمكن للسينما أن تقترب فيها من القداسة من دون أن تغرق في التبجيل أو تُحوّل الشخصية إلى رمز جامد خارج الحياة.

فيلم هادئ عن عالم فَقَد هدوءه (IMDb)

كان روسيليني (1906 - 1977) من أبرز الأصوات التي صنعت الواقعية الإيطالية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، حين خرجت السينما من الاستوديوهات إلى الشوارع والوجوه المُتعَبة ويوميات الناس البسطاء. اهتمّت هذه السينما بالفقر والانكسار والجروح الإنسانية، مُستخدمةً مواقع تصوير غير مُصطَنعة وممثلين خارج نجومية الشاشة أحياناً، في محاولة لالتقاط الحقيقة كما هي. بين أبناء هذه الحركة، بدا روسيليني الأكثر ميلاً إلى تحويل الواقعية من موقف اجتماعي فقط إلى بحث أخلاقي وروحي في معنى الإنسان بعد الخراب.

الفيلم الذي أُنجز عام 1950، وعُرض ضمن مجموعة أفلام تناولت القديس فرنسيس، لا يُشبه الأعمال الدينية المألوفة التي اعتادت صناعة البطولات الروحية عبر الموسيقى المُتصاعدة والانفعالات الثقيلة والوعظ المباشر. روسيليني اقترب من الشخصية بطريقة تكاد تكون مُعاكسة تماماً لفكرة السيرة السينمائية. التقط شذرات من حياة جماعة صغيرة تمشي في الحقول وتضحك أحياناً وتجوع أحياناً أخرى، وتحاول أن تعيش الفقر على أنه خيار روحي وليس عقاباً. لم يصنع دراما عن رجل غيَّر العالم.

8 قرون مرَّت ولا يزال العالم يبحث عن السلام نفسه (IMDb)

يبدو الفيلم كأنه يرفض الإغواء منذ مَشاهده الأولى. الحبكة لا تجعل المُشاهد أسير الانفعال العاطفي. فالإيقاع بطيء إلى حدّ يكاد يستنزف صبر المُتفرّج المُعاصر. جمالها في أنها لا تُظهر فرنسيس بطلاً مركزياً يبتلع الشاشة. يذوب وسط الرهبان الآخرين، كأنّ روسيليني أراد إسقاط فكرة البطل لمصلحة روح جماعية تقوم على البساطة والطاعة والفرح الداخلي.

الفيلم مختلف وقاسٍ. اختلافه في محاولته تحرير السينما الروحية من المَسْرحة الدينية الرائجة. وقسوته أنّ هذا التحرير يجعل الفيلم اليوم يبدو خارج الزمن، أو على الأقلّ خارج الحساسية البصرية والنفسية للمُشاهد المُعاصر.

المتفرّج الحالي ابن عالم مختلف تماماً. عالم قائم على السرعة والتحليل النفسي والتناقضات الحادّة داخل الشخصيات. اعتادت السينما الحديثة الحَفْر في العنف الداخلي والرغبات المكبوتة والتمزُّق الإنساني. أمّا روسيليني، فيتعمَّد الابتعاد عن هذه المناطق. شخصياته شفَّافة إلى حدّ كبير، تكاد تتحرَّك بخفّة روحية منفصلة عن ثقل الجسد وأسئلته. لهذا يشعر كثيرون اليوم بأنّ الفيلم جميل بصرياً لكنه بعيد عاطفياً. كأنّ المتفرّج يكتفي بمشاهدة حياة لا يستطيع لمسها.

القداسة عند روسيليني تتحرَّك في مساحة البراءة أكثر مما تتحرَّك في مساحات الصراع. الرهبان يضحكون كثيراً ويتقبّلون الإهانة من دون غضب، ويتعاملون مع العالم بخفّة طفولية. هذه النظرة كانت تحمل بعد الحرب العالمية الثانية معنى أخلاقياً عميقاً. أوروبا المُثقَلة بالجراح كانت تبحث عن نقاء ما وطريقة للتخفُّف من العنف الذي التهم القارة. لذلك بدا فرنسيس في سينما روسيليني أشبه باقتراح أخلاقي لاستعادة الإنسان.

القداسة عند روسيليني تُشبه البساطة أكثر من المعجزة (IMDb)

اليوم، بعد عقود طويلة من الحروب والانهيارات النفسية والاغتراب الحديث، لم يعد هذا الصفاء يُقنِع بسهولة. المُشاهد الحالي يريد رؤية الجرح وليس صورته المُصفَّاة فقط. يريد الاقتراب من تناقضات الإنسان وانكساراته، وليس من روحه بعدما بلغت السلام. بذلك تتشكَّل المسافة التي يخلقها الفيلم مع جزء من جمهوره المُعاصر. إنه عمل يُحتَرم أكثر مما يمكن الشعور به عاطفياً.

ومع ذلك، يبقى له أثر خاص يتجاوز بروده الظاهري، خصوصاً حين يُعرض في بيروت الآن. فاختيار إعادة هذه الأعمال إلى الشاشة في لحظة لم يتعافَ فيها لبنان من الحرب، يحمل معنى يتعدَّى الاحتفاء السينمائي.

في كلمتها الافتتاحية، تحدَّثت مديرة «متروبوليس»، هانيا مروّة، عن الرغبة في استعادة فكرة السلام في أيام لا تزال مشبَّعة بالخوف والمجهول. بدا كأنّ المدينة المُتعَبة من صُور الموت والقلق تحاول أن تسترجع قدرتها على التأمُّل ولو عبر فيلم أبيض وأسود عن رجل اختار الفقر والسكينة قبل 8 قرون.

قد لا يندمج المُشاهد المُعاصر بالكامل مع عالم روسيليني الزاهد والمُتحرّر من الإبهار. وقد يشعر بأنّ العمل ينتمي إلى زمن آخر. وإنما إعادة عرضه اليوم تستدعي التمهُّل أمام علاقتنا نحن بفكرة السلام. كأنّ الفيلم يكشف من دون أن يقصد عن حجم التحوّل الذي أصاب الإنسان الحديث. لم نعد نعرف كيف ننظر طويلاً إلى البساطة ولا كيف نمنح البطء وقته، ولا كيف نُصدّق أنّ الخفّة قد تكون موقفاً أخلاقياً في وجه عالم يزداد عنفاً يوماً بعد يوم.