لماذا لم يتحقق توحيد المؤسسة العسكرية الليبية رغم الدعم الدولي؟

وسط تغوّل الميليشيات وشكاوى من «غياب التراتبية»

جانب من لقاء جمع بين عبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني» ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد (مكتب رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
جانب من لقاء جمع بين عبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني» ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد (مكتب رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
TT

لماذا لم يتحقق توحيد المؤسسة العسكرية الليبية رغم الدعم الدولي؟

جانب من لقاء جمع بين عبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني» ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد (مكتب رئاسة الأركان بغرب ليبيا)
جانب من لقاء جمع بين عبد الرازق الناظوري الرئيس السابق لأركان «الجيش الوطني» ونظيره بغرب ليبيا محمد الحداد (مكتب رئاسة الأركان بغرب ليبيا)

رغم تكرار المواقف الأميركية والأوروبية المؤيدة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية، فإن الواقع الميداني يعكس أوضاعاً مختلفة تقود إلى استمرار الانقسام بين غرب البلاد وشرقها.

وفي ظل امتناع عسكريين - ينتمون إلى المؤسسة - عن الخوض في أسباب ذلك، يرى خبراء ومحللون أن «الانقسامات المتجذرة في التركيبة العسكرية تتعمق وسط فوضى السلاح وتباين رؤى الأطراف الدولية».

صدام وخالد حفتر خلال لقاء مع عدد من القادة العسكريين في شرق ليبيا سبتمبر الماضي (إعلام القيادة العامة)

ويقول الباحث الليبي المتخصص في الدراسات الأمنية والعسكرية محمد السنوسي، إن حديث بعض الأطراف الدولية والغربية عن توحيد المؤسسة العسكرية «غير واقعي»، وهو ما عزاه في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى «تباين الرؤى بشأن توحيد الجيش الليبي».

ويضيف السنوسي أن بعض الأطراف الدولية «لا تدرك بدقة طبيعة التعقيدات الأمنية والعسكرية في البلاد، فيما يستفيد آخرون من حالة السيولة الأمنية والاقتصادية إلى حين ضمان مصالحهم مع السلطة القادمة المنتخبة».

وبدا الدعم الأميركي المعلن لتوحيد الجيش الليبي، واضحاً مؤخراً في تصريح القائم بالأعمال الأميركي لدى ليبيا جيريمي برنت، خلال لقائه وكيل وزارة الدفاع في حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة عبد السلام زوبي، إذ أكد دعم واشنطن لتوحيد المؤسسة المنقسم بين غرب ليبيا وشرقها.

وقد عبَّر عن الموقف ذاته خلال اجتماعه مع رئيس أركان «الجيش الوطني» خالد حفتر في أغسطس (آب) الماضي. غير أن هذه المواقف، بحسب مراقبين، لم تُترجم إلى خطوات ملموسة على الأرض.

رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي في لقاء سابق مع قيادات عسكرية بغرب ليبيا (المجلس الرئاسي)

أما المبادرات الأوروبية، فبدت هي الأخرى «رمزية»، إذ اقتصر الدعم على مجالات محدودة مثل تدريب 30 مسؤولاً بحرياً من طرابلس وبنغازي ضمن عملية «إيريني» لمكافحة تهريب السلاح، من دون أن تشمل أي برنامج جاد لتوحيد المؤسسة العسكرية.

أبرز العوائق

يرى الباحث الليبي معمر الكشر أن «التدخلات الأجنبية» تمثل «العقبة الكبرى» أمام أي مسار لإعادة هيكلة الجيش الليبي، وعدَّ في دراسة نشرتها الأكاديمية الليبية بمصراتة، أن تلك التدخلات «أسهمت منذ عام 2011 في انتشار الميليشيات والجريمة المنظمة والاتجار بالبشر، ما يجعل بناء جيش وطني رهيناً بتقليص النفوذ الأجنبي أولاً».

وخلال اجتماعات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الشهر الماضي، أكدت واشنطن وشركاؤها الأوروبيون أهمية «التكامل الأمني» بين شرق ليبيا وغربها؛ لكن الباحث في الأمن القومي فيصل أبو الرايقة قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «مجرد الحديث عن التكامل الأمني يبقى في نطاق الأمنيات ما دامت لا توجد حكومة موحدة أو رئيس منتخب».

ورغم أن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا طرحت هذا الصيف «خريطة طريق» سياسية تقود إلى الانتخابات، فإنها، وفق محللين، أرجأت الملف العسكري المعقد. فقد ركزت لقاءات المبعوثة الأممية هانا تيتيه مع المشير خليفة حفتر القائد العام لـ«الجيش الوطني»، واجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، على الترتيبات السياسية دون التركيز على توحيد الجيش.

داخلياً، تواجه المؤسسة العسكرية الليبية «إشكاليات بنيوية موروثة منذ عهد الرئيس الراحل معمر القذافي»، كما يقول المحلل العسكري محمد السنوسي، وهو ما يصفه بأنه «نتيجة لاعتماد نظامه على استراتيجية تخالف المسارات الاحترافية للجيوش؛ من خلال اللجنة العامة المؤقتة للدفاع التي كانت تتماهى مع النظام الجماهيري».

وبعد انهيار نظام القذافي، ووفق رؤية السنوسي، «لم تتبلور رؤية وطنية أو عقيدة عسكرية موحدة أو نوع تسليح محدد حتى الآن»، مشيراً إلى أن «الانقسام السياسي ألقى بظلاله على المؤسسة العسكرية التي تواجه إشكالية التباين في تسلسل القيادة بين شرق وغرب البلاد».

وأوضح قائلاً: «في شرق البلاد توجد قيادة عامة للجيش تخضع لسلطة القائد الأعلى، في حين تغيب هذه القيادة في غرب البلاد، حيث يُعتمد على نظام رئاسة الأركان العامة، في ظل غياب إرادة سياسية لحسم هذا الملف».

«العدالة المهنية»

ويشكو عسكريون قدامى من فقدان ما يسمونه «العدالة المهنية» داخل المؤسسة العسكرية، ما يُضعف فرص إعادة بنائها.

ويقول العقيد المتقاعد مختار شهوب، الرئيس السابق لـ«المجلس العسكري» في الزنتان، إن «الجيش فقد جزءاً من هيبته منذ عام 2011، حيث تُمنح الرتب بلا معايير واضحة وتُهمل حقوق الضباط القدامى، مما يحوّل المؤسسة إلى ساحة نفوذ وولاءات».

أما فريق آخر من المراقبين فيرى أن تشظي الفصائل المسلحة في غرب البلاد، يمثل «صخرة عنيدة» أمام جهود التوحيد؛ إذ يوضح المحلل العسكري محمد الترهوني أن «هذا التشظي يفرغ أي مشروع لتوحيد الجيش من جدواه، ويعيد الملف إلى دائرة التدخلات الخارجية».

ومنذ سقوط نظام القذافي وحتى اليوم، تقف ليبيا عند محطة انقسام مؤسساتي بين «الجيش الوطني» الذي يسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من الجنوب، وميليشيات في الغرب تتبع حكومة «الوحدة».

ومن منظور استخباراتي، يرى اللواء محمد رشاد، وكيل جهاز الاستخبارات المصري الأسبق، أن «التناقض بين المواقف الغربية والواقع الميداني، يشكل أحد أبرز معوقات توحيد المؤسسة العسكرية»، موضحاً أن «المواقف الأميركية والأوروبية تركز على الشعارات، بينما تحكمها في الواقع اعتبارات اقتصادية وأمنية».

ولفت إلى توقيع واشنطن مؤخراً اتفاقات نفطية مع طرابلس «دون أي ضغط حقيقي باتجاه إعادة بناء المؤسسة العسكرية».

ولا تزال جهود تبذلها واشنطن بشأن «تشكيل قوة مشتركة» لتأمين الجنوب الليبي، قيد المشاورات بين القيادات العسكرية في شرق ليبيا وغربها.


مقالات ذات صلة

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

شمال افريقيا حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات كبرى» انطلقت بعد ظهر الثلاثاء شاركت فيها جميع الألوية العسكرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جندي بـ«الجيش الوطني» الليبي يقف بالقرب من دبابات مشاركة في مناورات «درع الكرامة 2» العسكرية (أ.ف.ب)

مناورات عسكرية منفصلة في شرق ليبيا وغربها

تجري قوات «الجيش الوطني» الليبي مناورة عسكرية بشرق البلاد، في حين تنفذ قوات غرب ليبيا مشروعاً للرماية بسلاح المدفعية في ظل تساؤلات عن مدلول هذه التحركات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا صورة وزعها «الجيش الوطني» لمتابعة صدام حفتر استعدادات ما قبل إطلاق المناورة 4 مايو

«الجيش الوطني» يستعد لإطلاق «أكبر» مناورة عسكرية في ليبيا

استعداداً لإطلاق مناورة عسكرية وصفت بأنها الأكبر في ليبيا، وجه صدام حفتر نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» بـ«ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الجاهزية والانضباط».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا حفتر وصالح وحمّاد وعدد من المسؤولين والنواب يشاركون في افتتاح التجمع السكني (صندوق الإعمار والتنمية)

درنة... من «ساحات للإعدام» إلى تحولات عمرانية متسارعة

في مشهد يطوي ذاكرة الدم، ويخفف ندوب الماضي الأليم، افتتح المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» تجمعاً سكنياً جديداً في مدينة درنة الليبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا خالد حفتر مستقبلاً وفداً من قيادات «التبو» (رئاسة الأركان بـ«الجيش الوطني»)

«الوطني الليبي» يعزز علاقته بقبائل «التبو» لإحكام قبضته على الجنوب

يعمل «الجيش الوطني» الليبي على توسيع قاعدته الشعبية والأمنية والعسكرية في جنوب البلاد، في مواجهة تحركات تقودها «غرفة تحرير الجنوب» عبر الحدود المترامية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
TT

ليبيا: حفتر يُطلق مناورة عسكرية «كبرى» ويُثني على عزيمة الجنود

حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)
حفتر يتفقد المناورة من الجو (وسائل إعلام موالية للجيش الوطني)

انخرطت قوات «الجيش الوطني» الليبي بكل وحداتها العسكرية البرية والبحرية والجوية في «مناورات درع الكرامة 2»، التي انطلقت بعد ظهر الثلاثاء، بحضور دبلوماسي عربي ودولي.

وأطلق صدام حفتر، نائب القائد العام للجيش، المناورة حسب «تلفزيون المسار»، بعد أخذ الإذن من القائد العام، لتبدأ وفق الخطة الموضوعة، التي تشرف عليها رئاسة الأركان العامة بقيادة الفريق خالد حفتر.

واطّلع حفتر على سير المناورة جواً، وأثنى على عزيمة جنود «الجيش الوطني» وبسالتهم خلال التدريبات، التي بدأت قبل أربعة أيام.

صدام حفتر يتفقد غرف العمليات ومواقع تمركز «فرقة 309» والوحدات المشاركة في المناورة (القيادة العامة)

وقُبيل انطلاق المناورة التي تحتضنها منطقة «رأس العلبة»، تفقّد خالد حفتر، في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، سير تدريبات وحدات القوات المسلحة المشاركة في العملية، وتشمل تدريبات المشاة والدبابات، واقتحام المباني.

وقالت رئاسة الأركان إن خالد حفتر عقد اجتماعاً مع قيادات «الفرقة 309» وآمري الوحدات والألوية المشاركة في المناورة. وفيما أشاد بـ«المستوى المتقدم» الذي ظهر به منتسبو القوات المسلحة، شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على التدريب المستمر، والانضباط ورفع مستوى التأهيل العسكري».

جانب من المناورة العسكرية (القيادة العامة للجيش)

ويحرص «الجيش الوطني» على تحديث ترسانته العسكرية من خلال تطوير أنظمة الدفاع الجوي والبري، بالإضافة إلى إبرام صفقات تسليح وتدريب موسعة مع شركاء دوليين لتعزيز جاهزية قواته. ويعد من أبرز ملامح هذا التطوير تعزيز القوات البرية بمركبات من نوع «BTR-82A» الروسية، ومركبات «Spartak»، إلى جانب تطوير دبابات القتال الرئيسية.

وتضم المناورة، التي يجري التحضير لها منذ السبت الماضي في منطقة «رأس العلبة»، قرابة 25 ألف جندي وضابط، وتُوصف بأنها «الأكبر في تاريخ الجيش الوطني»، وتأتي تزامناً مع الاحتفالات التي تجريها «القيادة العامة» بذكرى «معركة الكرامة».

وتقع منطقة «رأس العلبة» في شمال شرقي ليبيا، جنوب بلدة العزيات التابعة لبلدية درنة.

وسبق أن اجتمع صدام حفتر، في الرابع من مايو (أيار) الحالي، مع قادة الألوية والوحدات المشاركة في المناورة، واطّلع على مستوى الجاهزية والاستعداد لدى الوحدات المشاركة، كما جرى استعراض التصور العام للمناورة، والخطة التنظيمية لتنفيذها، وآلية التنسيق بين مختلف الوحدات العسكرية المشاركة.

تدريبات بواسطة الهليكوبتر (القيادة العامة)

وأكد صدام حفتر «ضرورة المحافظة على أعلى درجات الجاهزية والانضباط، وتنفيذ مراحل المناورة كافة وفق الخطة المعتمدة، بما يؤكد كفاءة وجاهزية القوات المسلحة، وقدرتها على تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار».

و«معركة الكرامة» عملية عسكرية واسعة، سبق أن شنّتها قوات «الجيش الوطني» في 16 مايو عام 2014، في مواجهة جماعات إرهابية، من بينها «تنظيم داعش»، بسطت قبضتها على مدن ليبية، بينها بنغازي ودرنة.

وقال اللواء عمر مراجع المقرحي، القائد بـ«الجيش الوطني»، إن مناورة «رأس العلبة ليست مجرد استعراض قوة، بل رسالة واضحة بأن الجاهزية واقع، وأن الإرادة لا تُكسر، وأن من يحمل شرف المسؤولية لا يتراجع».

وعدّ المقرحي، في تصريح صحافي، هذه المناورة «تجسيداً لانضباط، وقوة تُبنى بصمت وتثبت بالفعل، ورسالة لكل من يراهن على ضعف الدولة بأن الجيش حاضر وقادر، وستبقى رأس العلبة علامة فارقة في تاريخ الجيش الليبي الحديث».

وكانت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة، هانا تيتيه، قد بحثت مع خليفة حفتر، في مدينة بنغازي مساء الاثنين، التطورات السياسية والأمنية والاقتصادية في ليبيا. وقالت البعثة إن تيتيه أطلعت حفتر على «التقدم المحرز» في «الحوار المُهيكل»، حيث تعمل مساراته الأربعة حالياً على استكمال وصياغة توصياتها النهائية.

خالد حفتر شدّد على أن «بناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة يرتكز على رفع مستوى التأهيل العسكري» (القيادة العامة للجيش)

كما قدمت إحاطة بشأن المشاورات الجارية ضمن «الاجتماع المصغّر»، الذي يعمل على تجاوز العقبات، التي تحول دون التوصل إلى اتفاق بشأن أول محطتين في خريطة الطريق الأممية، والمتمثلتين في استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتعديل الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

وقالت البعثة إن حفتر جدد تأكيد دعم «الجيش الوطني» لجهود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الرامية إلى الدفع بالعملية السياسية قدماً، بما يحفظ وحدة ليبيا، وينهي الانقسام المؤسسي، ويدعم مسار بناء الدولة.


بعد إسبانيا... وزير الخارجية المصري يزور بريطانيا

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
TT

بعد إسبانيا... وزير الخارجية المصري يزور بريطانيا

محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)
محادثات وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ومستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول في لندن الثلاثاء (صفحة وزارة الخارجية على فيسبوك)

بعد اختتام زيارته لإسبانيا، توجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى بريطانيا، حيث أجرى محادثات في إطار تعزيز العلاقات وتبادل وجهات النظر بشأن مستجدات الوضع الإقليمي.

والتقى عبد العاطي، مستشار الأمن القومي البريطاني، جوناثان باول، الثلاثاء، مؤكداً على «الأهمية التي توليها بلاده لتعزيز علاقاتها مع المملكة المتحدة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، ومشيداً بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة».

وأشار إلى أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة حجم الاستثمارات البريطانية في مصر، بما يحقق المصالح المشتركة للبلدين، ويدعم جهود التنمية الاقتصادية. وشدد على أهمية الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب من التعاون والتنسيق، وفتح مجالات جديدة للتعاون في مختلف القطاعات.

وبلغ حجم التبادل التجاري بين مصر وبريطانيا نحو 2.8 مليار جنيه إسترليني خلال عام 2025، منها 1.5 مليار جنيه إسترليني صادرات مصرية مقابل 1.3 مليار جنيه إسترليني صادرات بريطانية، بحسب وزير الاستثمار والتجارة الخارجية محمد فريد صالح، في نهاية مارس (آذار) الماضي.

وقال متحدث وزارة الخارجية، تميم خلاف، الثلاثاء، إن الوزير عبد العاطي أطلع المسؤول البريطاني على مستجدات الجهود المصرية الرامية إلى وقف التصعيد في المنطقة، مؤكداً «دعم مصر للمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في خفض التوتر وتعزيز الحلول السياسية والدبلوماسية بعيداً عن التصعيد العسكري».

وكان عبد العاطي قد زار إسبانيا، الاثنين، ضمن مساعٍ تستهدف تعميق التعاون وبحث سبل تطوير «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين، والتشاور في عدد من القضايا الإقليمية.

وفي حديث إلى «الشرق الأوسط»، أكد الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» علي الحفني أن «الدائرة الأوروبية من الدوائر التي تمثل أولوية للسياسة الخارجية المصرية، سواء كان مع دول الاتحاد الأوروبي أو الدول التي تربطنا بها علاقات قوية سواء إسبانيا أو بريطانيا، فهناك مساحة كبيرة للحوار فيما يتعلق بكثير من القضايا الإقليمية والدولية».

وأضاف: «زيارات إسبانيا وبريطانيا تأتي في توقيت مهم، خصوصاً مع تصاعد تداعيات الحرب الإيرانية، والجهود المصرية للتوصل إلى حلول سلمية لهذا النزاع من خلال الدبلوماسية».

وتابع: «مصر تسعى في كل الاتجاهات مع الشركاء الإقليميين أو الدوليين كافة، وتدفع في اتجاه أن تتم تسوية الأزمة بالطرق السلمية من خلال التفاوض باتباع الدبلوماسية كونها أداة من أدوات السياسة الخارجية».


«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
TT

«قوات الدعم السريع» تنفي إطلاق سراح «أبو لولو»

القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)
القائد الميداني في «الدعم السريع» الفاتح عبد الله إدريس الشهير بـ«أبو لولو» يتوسط مقاتلين آخرين قرب الفاشر يوم 27 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

نفت «قوات الدعم السريع»، بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي)، صحة مزاعم متداولة بشأن إطلاق سراح القائد الميداني الفاتح عبد الله إدريس، الشهير بـ«أبو لولو»، وعودته إلى ميدان القتال في إقليم كردفان بالسودان؛ في حين تواترت أنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن ولاية جنوب كردفان.

وقالت «الدعم السريع» في بيان على «تلغرام»، الثلاثاء، إنها تنفي جملةً وتفصيلاً الأنباء التي تتحدث عن الإفراج عن أبو لولو، مؤكدة أن «هذه المزاعم عارية عن الصحة، وتأتي في إطار الحملات الدعائية المغرضة».

وأضافت أن «أبو لولو ومجموعة من الأفراد المتهمين بارتكاب تجاوزات وانتهاكات بحق المدنيين في مدينة الفاشر محتجزون، منذ توقيفهم في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، داخل السجن ولم يغادروا مقار احتجازهم مطلقاً».

وأكد البيان أن اللجان القانونية المختصة باشرت أعمال التحقيق فور توقيف المتهمين، ويجري تقديمهم إلى محكمة عسكرية خاصة، لضمان محاسبة أي فرد يثبت تورطه في انتهاكات بحق المدنيين.

وكانت مصادر عديدة ومتطابقة قد تحدثت لوكالة «رويترز» عن ظهور أبو لولو في ساحة القتال في كردفان في مارس (آذار) الماضي. ونسبت الوكالة إلى 13 مصدراً قولهم إنهم على علم بالإفراج عنه. وقالت إن بين المصادر قادة في «قوات الدعم السريع»، وأحد أقارب أبو لولو، وضابطاً بالجيش التشادي على صلة بقيادة «الدعم السريع».

اقتياد القائد الميداني في «الدعم السريع» أبو لولو إلى السجن في الفاشر يوم 30 أكتوبر 2025 (لقطة مقتطعة من فيديو - رويترز)

ويُتهم أبو لولو بارتكاب عمليات إعدام ميدانية لأسرى من المدنيين قبل سقوط مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور بغرب البلاد؛ وظهر في تسجيلات مصورة وهو يتباهى بتنفيذ اغتيالات وحشية لأشخاص يرتدون ملابس مدنية. ورغم أن «قوات الدعم السريع» نفت وقتها أي صلة به، ألقت القبض عليه لاحقاً، وأودعته السجن، معلنة عن تشكيل لجنة تحقيق بشأنه في التجاوزات المرتكبة.

الدلنج... وكسر الحصار

ميدانياً، أفادت أنباء بسقوط عشرات القتلى والجرحى جراء اشتباكات عنيفة، دارت الاثنين، بين الجيش السوداني والقوات المساندة له من جهة، و«قوات الدعم السريع» من جهة أخرى، في منطقة التكمة بولاية جنوب كردفان. ووفقاً لمصادر متطابقة، فقد استمرت المعارك لساعات طويلة.

ويأتي تجدد المعارك بعد أيام من الهدوء النسبي، وسط تداول معلومات - لم يتسنَّ التأكد منها - عن أن الجيش نجح في استعادة السيطرة على البلدة، وفتح الطريق نحو مدينة الدلنج، ثاني أكبر مدن الولاية.

رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (أ.ف.ب)

وتحدثت الأنباء عن كسر الجيش الحصار المفروض على الدلنج، وإدخال تعزيزات إنسانية وعسكرية، بعد عملية انفتاح من الداخل على منطقتي التكمة وهبيلا، إثر هجمات نفذها على «قوات الدعم السريع» وحليفتها «الحركة الشعبية - شمال»، بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، الساعية لإعادة حصار المدينة.

وكانت مدينتا كادوقلي عاصمة ولاية جنوب كردفان، والدلنج، تخضعان لحصار طويل استمر لأكثر من عام ونصف العام، فرضته «قوات الدعم السريع»، قبل أن يتمكن الجيش في الأشهر الماضية من فتح الطرق المؤدية إلى المدينتين.

بيانات الطرفين

من جانبه، أعلن الجيش استعادة سيطرته على بلدات دوكان، وكرن كرن، وخور الحسن، بولاية النيل الأزرق في جنوب شرق البلاد، من قبضة «الحركة الشعبية – شمال»، وهي إحدى القوى الرئيسية ضمن قوات تحالف «تأسيس» المدعوم من «الدعم السريع».

وقال في بيان، عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إن «الفرقة الرابعة مشاة» في الدمازين استطاعت دحر قوات «تأسيس» من تلك المناطق، وألحقت بها خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

وبثت قوات الجيش مقاطع مصورة تُظهر انتشار عناصرها في منطقة التكمة، متحدثة عن «تكبيد قوات العدو خسائر بشرية والاستيلاء على عتاد عسكري».

وفي المقابل، نشرت «قوات الدعم السريع» مقاطع مماثلة، تشير إلى أنها تصدت لهجوم من الجيش والقوات المساندة له على التكمة، وألحقت بهما خسائر كبيرة في الأرواح والآليات العسكرية.