اليمن: دعوات إلى الإصلاح الاقتصادي بمعزل عن التسوية السياسية

مكتب المبعوث الأممي: خطوة مهمة ضمن جهود الدفع بعملية سياسية شاملة

أكد الخبراء أهمية الإصلاح الاقتصادي حتى في ظل عدم وجود تسوية سياسية (مكتب المبعوث الأممي)
أكد الخبراء أهمية الإصلاح الاقتصادي حتى في ظل عدم وجود تسوية سياسية (مكتب المبعوث الأممي)
TT

اليمن: دعوات إلى الإصلاح الاقتصادي بمعزل عن التسوية السياسية

أكد الخبراء أهمية الإصلاح الاقتصادي حتى في ظل عدم وجود تسوية سياسية (مكتب المبعوث الأممي)
أكد الخبراء أهمية الإصلاح الاقتصادي حتى في ظل عدم وجود تسوية سياسية (مكتب المبعوث الأممي)

أكد خبراء يمنيون ودوليون ضرورة المضي قدماً في تنفيذ إصلاحات اقتصادية، وجبر الضرر، وتحقيق العدالة الانتقالية، حتى في ظل غياب تسوية سياسية شاملة.

وأشار الخبراء -على هامش نقاشات نظّمها مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ في العاصمة الأردنية عمّان على مدى يومين نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي- إلى الحاجة الملحة للنظر في سُبل إنصاف المتضررين من النزاع.

أكد الخبراء أهمية الإصلاح الاقتصادي حتى في ظل عدم وجود تسوية سياسية (مكتب المبعوث الأممي)

وقال مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، في بيان، إن هذه النقاشات «تمثّل خطوة مهمة ضمن الجهود الرامية إلى الدفع نحو عملية سياسية بقيادة وملكية يمنية».

ووفقاً للمشاركين، ومن بينهم خبراء في الاقتصاد والإصلاح المؤسسي والقضاء والمجتمع المدني وحقوق الإنسان والبحث الأكاديمي، فإن الربط بين الاقتصاد ومفاهيم العدالة الانتقالية وجبر الضرر يمكن أن يشكّل مدخلاً لتحقيق تقدم حتى قبل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.

وأوضحوا أن التدابير المرتكزة على الاقتصاد، إذا ما صِيغت بعناية، قادرة على بناء الثقة، ومعالجة المظالم العاجلة، وخلق زخم لجهود المصالحة الأوسع نطاقاً.

وركزت المناقشات على سبل تعزيز الحوكمة الاقتصادية وتطوير الخدمات، إلى جانب استكشاف آليات تحقيق العدالة والإنصاف وضمان الموثوقية المؤسسية، وهو ما ينعكس بصورة ملموسة على حياة الناس اليومية.

أضرار اقتصادية ممنهجة

وأوضح المشاركون أن النزاع في اليمن خلّف أضراراً اقتصادية ممنهجة، من بينها الانخفاض الحاد في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، وانهيار الخدمات، واستشراء الفساد، والازدواجية المؤسسية، وتدهور قيمة العملة، وضعف شبكات الأمان الاجتماعي.

صورة للمشاركين في النقاشات التي نظّمها مكتب المبعوث الأممي لليمن (مكتب المبعوث)

وخلص المجتمعون إلى أن هذه الوقائع أسهمت في تسييس الاقتصاد واستخدامه أداةً للنزاع، ما عمّق انعدام الثقة العامة، وأسهم في تدهور ظروف المعيشة، لا سيما لموظفي القطاع العام، والأسر النازحة، والمجتمعات ذات الدخل المحدود. كما أشاروا إلى أن الانتهاكات التي تُدرج عادة ضمن الحقوق المدنية والسياسية -مثل الاعتقال التعسفي أو الإخفاء القسري- تترك بدورها تداعيات اقتصادية طويلة الأمد على الأسر والمجتمعات.

معالجة التداعيات الاقتصادية

وحسب مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، أكد المشاركون أن معالجة التداعيات الاقتصادية تمثّل ضرورة أساسية، لكنها غير كافية لتوفير أساس شامل للمصالحة والسلام العادل المستدام. وأشاروا إلى أن جبر الضرر لا ينبغي أن يقتصر على التعويض المالي، بل يجب أن يشمل أيضاً إعادة الممتلكات، والتأهيل النفسي والاجتماعي، والاعتراف بالضرر والاعتذار عنه، إلى جانب المبادرات المجتمعية وضمانات عدم التكرار.

النقاشات تدفع نحو عملية سياسية بقيادة يمنية (مكتب المبعوث الأممي)

وكشف المشاركون عن أن بعض التدابير يمكن تطبيقها على المدى القصير من دون التأثير على مخرجات التسوية السياسية المستقبلية، ومنها: تعزيز الشفافية، وتوثيق الأضرار وإنشاء سجلات خاصة بها، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي للضحايا وأسرهم، وتوفير الحماية، واستعادة الخدمات العامة الأساسية مثل السكن والصحة والتعليم، فضلاً عن تطوير أدوات إدارية موحدة لتوجيه برامج جبر الضرر المستقبلية.

كما شددوا على أن تضمين هذه التدابير ضمن إطار قانوني واضح يُعد ضرورياً لمنع إساءة استخدامها، وضمان الحقوق، وتحقيق الاتساق في تطبيق مختلف أشكال سُبل الإنصاف


مقالات ذات صلة

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

العالم العربي الأسواق بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (الشرق الأوسط)

أزمات المعيشة تُطفئ فرحة العيد بمناطق سيطرة الحوثيين

اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين يستقبلون عيد الأضحى بأوضاع معيشية قاسية وغلاء متصاعد وسط تحذيرات أممية من تفاقم الجوع وسوء التغذية بين الأطفال

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي الحرب في إيران ستؤدي إلى زيادة معدلات التضخم في اليمن (إعلام محلي)

البنك الدولي: الحرب الإيرانية تعمّق أزمات الاقتصاد اليمني

البنك الدولي يحذر من أن الحرب في إيران وتراجع التمويل الإنساني وتوقف صادرات النفط تدفع الاقتصاد اليمني نحو مزيد من الانكماش والتضخم والفقر

محمد ناصر (عدن)
الخليج وزير الأوقاف والإرشاد اليمني خلال تفقده مخيمات حجاج بلاده في المشاعر المقدسة (الأوقاف اليمني)

وزير الأوقاف اليمني: تسجيل 21 ألف حاج بعيداً عن أي تسييس أو طائفية

شدد وزير الأوقاف والإرشاد اليمني على أن جميع التسهيلات تُقدَّم للحجاج القادمين من مختلف المناطق، في إطار العدالة والمساواة، بعيداً عن أي شعارات، أو تسييس

إبراهيم القرشي (مكة المكرمة)
العالم العربي انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

الحكومة اليمنية تكثف الرقابة على الأسواق مع بدء تحرير سعر الدولار الجمركي، وسط مخاوف شعبية من استغلال القرار لرفع أسعار السلع قبيل عيد الأضحى.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلبات المناخ

ألقت الحرب والتغيرات المناخية بتأثيراتها الثقيلة على قطاع العسل اليمني، ودفعت النحالين إلى مواجهة صعوبات ومخاطر كبيرة من أجل الحفاظ على السمعة العالمية لمنتجهم.

وضاح الجليل (عدن)

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
TT

نقاش حول إطلاق «مجلس عوائل الشهداء» مع الحكومة السورية

«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)
«مقبرة الشهداء» في شمال شرقي سوريا (روناهي)

شهدت الفترات الماضية انعقاد اجتماعات بين ممثلين عن مجلس عوائل شهداء شمال وشرق سوريا مع مسؤولين من الحكومة السورية، في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني)، لا سيما ما يتعلق بملف الاندماج.

ونقلت وكالة الأنباء الكردية (هاوار) عن مصادر قولها إن الاجتماعات تناولت «ملفات أولية تتعلق بآلية العمل المشترك بين الطرفين، دون التوصل إلى نتائج نهائية أو قرارات حاسمة حتى الآن».

كما تمت مناقشة إمكانية تشكيل جهة موحدة تُعنى بملف عوائل الشهداء على مستوى سوريا، بما يضمن تأمين احتياجاتهم، بما في ذلك التعويضات المالية والرعاية الصحية وتعليم أبناء الشهداء.

وبحث الطرفان مستقبل الهيكلية الإدارية لـ«مجلس عوائل الشهداء»، بما في ذلك احتمالات ربطه بوزارة الدفاع أو وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، أو بمكاتب المحافظات التابعة للحكومة المؤقتة.

وبحسب المصادر، اقترحت الحكومة إنشاء مكتبين مركزيين للشهداء على مستوى سوريا، أحدهما في حلب والآخر في دمشق، على أن يتم ربط مجلس عوائل الشهداء في شمال وشرق سوريا بأحد هذين المكتبين، بهدف إدماج هذا الملف في إطار وطني تتولى فيه وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل الاهتمام بعائلات الشهداء.

ويعتبر ملف المعتقلين وعودة النازحين وشهداء شرق وشمال سوريا من الملفات الإنسانية المعقدة، التي تواجه تنفيذ اتفاق 29 يناير.


تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

تصعيد ميداني في غزة... وتفاقم أزمة المرضى

فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
فلسطينية تنتحب خلال جنازة مواطنيها الذين قُتلوا في غارة إسرائيلية على منزل وسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

في الوقت الذي واصلت فيه إسرائيل تصعيدها الميداني بغزة عبر هجمات قتلت إحداها رضيعاً ووالديه، الأحد، حذرت السلطات الطبية الفلسطينية من تفاقم أزمة مرضى الفشل الكلوي والسكري في القطاع، ونفاد أدوية حيوية لعلاجهم.

وقال مسؤولو الصحة في غزة إن غارة جوية إسرائيلية أصابت شقة في أحد مخيمات اللاجئين بوسط القطاع، ​الأحد، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص من بينهم رضيع عمره 6 أشهر.

وأعلن مسعفون أسماء الأشخاص الثلاثة الذين لقوا حتفهم في مخيم النصيرات للاجئين؛ وهم محمد أبو ملوح وزوجته آلاء زقلان وطفلهما الرضيع أسامة.

وأفاد مسعفون في وقت لاحق، الأحد، بأن فلسطينياً قتل بنيران إسرائيلية في شمال القطاع، قرب عيادة طبية تابعة للأمم المتحدة في مخيم جباليا للاجئين. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي تعليقاً ‌بعدُ على أي ‌من الواقعتين.

وفي مشرحة مستشفى شهداء ​الأقصى ‌بدير البلح، ​وصل أقارب القتلى الثلاثة الذين قضوا نحبهم في الهجوم الأول لتوديع جثامينهم الملفوفة بالأكفان البيضاء. وقالت أم حمزة أبو ملوح، جدة الرضيع والدموع تملأ عينيها: «واحد نايم هو ومرته وبينهم الطفل عمره 6 شهور في سريرهم. نزل الصاروخ على سريرهم أخده هو ومرته وابنه. ترك 6 بنات صغار»، وفق ما نقلت «رويترز».

فلسطينية تبكي فوق جثة أحد ضحايا غارة إسرائيلية استهدفت منزلاً وسط قطاع غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

واستأنفت إسرائيل مؤخراً إصدار أوامر إخلاء لسكان القطاع، وهو إجراء كان قد تراجع إلى حد كبير بعد وقف إطلاق النار ‌في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

لكنّ يحيى أبو ملوح، ‌الذي قُتل شقيقه في الغارة، قال ​إنهم استيقظوا على صوت انفجار، ‌دون أي إنذار مسبق. وأضاف: «لاقينا المستهدف بيكون منزل أخوي النايم في أمان ‌في بيته. لاقينه أشلاء... تم استهداف المنزل من غير سابق إنذار».

وتابع: «الأصل في الهدنة إنه يكون فيه سلام وفيش لا قصف ولا أي إشي، لكن أبى العدو إلا أن يباغتهم في الليل».

وعلى الرغم من وقف ‌إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، بوساطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فإن الهجمات الإسرائيلية على غزة لم تتوقف، وسط جمود في المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس» نتيجة اشتراط نزع سلاح الحركة.

وبعد وقف إطلاق النار، وسعت إسرائيل سيطرتها على أكثر من نصف مساحة غزة، بينما تسيطر «حماس» على شريط ضيق من الأراضي بمحاذاة الساحل.

ويقول مسؤولو الصحة في غزة إن نحو 880 فلسطينياً قتلوا في غارات إسرائيلية منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ. كما يقول الجيش الإسرائيلي إن 4 جنود قتلوا على يد مسلحين خلال الفترة نفسها.

نفاد الأدوية

حذرت وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، الأحد، من حرمان مرضى الفشل الكلوي من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر الأدوية في القطاع. وقالت «صحة غزة»، في بيان، الأحد، إن التدهور الخطير في أصناف الأدوية والمستهلكات الطبية يفاقم وبشكل يهدد حياة الآلاف من المرضى، مشيرة إلى أن 250 مريضاً بالفشل الكلوي قد يحرمون من جلسات الغسيل، بسبب عدم توفر محلول مخصص للجلسات.

وأضافت أن «8 أطفال ممن يعانون من الفشل الكلوي ستتوقف جلسات الغسيل لهم بسبب عدم توفر الفلاتر»، لافتة إلى أن «عدم توفر حقن الإنسولين الخاصة بمرضى السكر يزيد من تعقيدات الحالة الصحية لـ11 ألف مريض سكر في غزة».

فلسطينية تخضع لجلسة غسيل الكُلى في مستشفى بوسط غزة فبراير الماضي (رويترز)

كما كشفت عن 110 من مرضى الهيموفيليا من دون علاج يضعهم أمام حالة مضاعفة من الألم اليومي. وناشدت بشكل عاجل، كل الجهات المعنية، لتعزيز قوائم الأرصدة الدوائية والمستهلكات الطبية.

إجلاء طبي

شاركت طواقم «جمعية الهلال الأحمر» الفلسطيني، الأحد، في تنفيذ عملية إجلاء طبي جديدة من قطاع غزة شملت 79 فرداً، من بينهم 38 مريضاً و41 مرافقاً، وذلك عبر معبر رفح البري، وبالتنسيق مع «منظمة الصحة العالمية».

وذكرت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) أن عملية الإجلاء جرت من خلال ترتيب ميداني وخدمات إسعافية وفرتها طواقم الجمعية، التي تولت مهام النقل والتأمين والمرافقة، بما يضمن وصول المرضى والمرافقين بشكل آمن، إلى نقاط السفر لاستكمال علاجهم في الخارج.

عربات إسعاف لنقل مرضى ومصابين فلسطينيين ومرافقيهم خارج قطاع غزة عبر معبر رفح في فبراير الماضي (أ.ف.ب)

وأكدت الجمعية أن هذه المشاركة تأتي في إطار دورها الإنساني المستمر في دعم المرضى وتخفيف معاناتهم، عبر الإسناد الطبي واللوجستي لعمليات الإجلاء، إلى جانب المتابعة الميدانية للحالات بالتنسيق مع الجهات الصحية والدولية ذات العلاقة.

وتتواصل عمليات الإجلاء الطبي في ظل الظروف الصحية والإنسانية الصعبة التي يشهدها القطاع، وسط احتياج متزايد لتسهيل سفر الحالات الحرجة وتوفير فرص علاج خارجية لها.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: «حصة الشرع جاهزة»... و8 يونيو موعد انعقاد البرلمان

مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)
مبنى مجلس الشعب في دمشق ينتظر عقد جلسته الأولى (أ.ف.ب)

أفادت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» بأن الإدارة السورية أقرت موعداً أوليّاً (شبه رسمي) لانعقاد أولى جلسات البرلمان، يوم الثامن من شهر يونيو (حزيران) المقبل، بعد الإعلان عن حصة الرئيس والمصادقة النهائية على جميع الأعضاء المنتخبين عبر الهيئات المناطقية.

وبالنسبة إلى حصة الرئاسة، فقد تحدثت المصادر عن وضع القائمة النهائية لأسماء الثلث المتبقي من حصة الرئيس أحمد الشرع الذين سيشغلون 70 مقعداً، مع إمكانية إجراء تعديلات بسيطة عليها خلال الأيام القليلة المقبلة، في حال تعذر انضمام أحد المكلفين.

وحسب المصادر، تضم القائمة شخصيات من مختلف المكونات السورية، حيث حاولت سد بعض الفراغات الناتجة عن الانتخابات، مع رفع مستوى التمثيل لكبرى المدن والبلدات السورية ذات الحضور والثقل الشعبيين، كما أنها راعت ضعف التمثيل النسائي وعززت حضور المكونات والطوائف السورية للمشاركة في العملية السياسية.

قوات الأمن تحرس خارج مركز اقتراع خلال الانتخابات البرلمانية في الحسكة شمال شرقي سوريا الأحد (أ.ب)

وتظهر تصريحات المصادر المقربة من الحكومة السورية خضوع حصة الرئيس للتفاوض مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، خصوصاً أنها كشفت عن «تقديم الحكومة وعود ترضية برفع حصة المنطقة الشرقية من التمثيل البرلماني، مع إمكانية إدراج أكثر من عشر شخصيات من المحافظات الشرقية والمدن التي كانت تخضع لسيطرة «قسد»، إضافة إلى رفع تمثيل بعض المناطق ومنها منبج شرق حلب بممثل أو اثنين من خلال التكليف الرئاسي، كما هو الحال مع الغوطتين بريف دمشق والمكون الدرزي والمسيحي.

وأشارت المصادر إلى إدراج الأعضاء الحاليين للجنة العليا للانتخابات في حصة الرئيس، وهم محمد طه الأحمد، حسن إبراهيم الدغيم، عماد يعقوب برق، لارا شاهين عيزوقي، نوار نجمة، محمد علي ياسين، محمد خضر ولي، ومحمد ياسر كحالة، إضافة إلى شخصيات من اللجان القانونية، وأسماء قيادية من المجالس الممثلة للمكونات السورية، مثل المجلس التركماني السوري والمجلس الوطني الكردي، وأخرى ممثلة عن طبقة الصناعيين والتجار وأصحاب الشهادات والشخصيات العشائرية ذات الثقل الاجتماعي.

عضوة لجنة الانتخابات في الرقة تؤدي اليمين أمام رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد طه الأحمد (يمين) (سانا)

وأوضحت المصادر أن وجود أعضاء اللجنة العليا للانتخابات لا يتعارض مع القوانين الانتخابية التي منعت ترشحهم لخوض الانتخابات المحلية، إذ إن اختيارهم لشغل المقاعد التكليفية منوط باختيار الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي يحاول خلق حالة من التوازن داخل قبة البرلمان، مع الحرص على وجود ثقل مساند لإدارته.

,وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادرها أن هناك توجهاً من مجموعة من الأعضاء في مجلس الشعب المقبل لطرح مقترح بتغيير اسم المجلس (ارتبط بحكم حزب البعث وآل الأسد) إلى تسمية «البرلمان السوري»، علماً أن التغيير بحاجة إلى موافقة أغلبية الأعضاء، وهو ما تؤكد المصادر حصوله مبدئياً.

وحسب المصادر، فإن الحكومة السورية تنظر بتفاؤل إلى نجاح الانتخابات في المنطقة الشرقية، لما تمثله من تقدم في ملف اندماج «قسد» ومساعدتها في ترسيخ ودعم استقرار المنطقة، خصوصاً بعد حالة اللغط التي شهدتها في الأسابيع القليلة الماضية، وما رافقها من اعتراضات على العملية الانتخابية.

وكانت أحزاب وحركات كردية قد انتقدت آلية تشكيل مجلس الشعب، ووصفها بـ«عملية تعيين مبطنة»، إضافة إلى رفضها حصر التمثيل الكردي بأربعة مقاعد فقط من أصل 210 مقاعد، مطالبة بتمثيل لا يقل عن 40 مقعداً، انطلاقاً من أن الكرد يشكلون نحو 20 في المائة من المجتمع السوري، حسب تقديراتها.

حصة الثلث للرئيس جاهزة

تؤكد تصريحات عضو اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، قرب انعقاد أولى جلساته، ما أشارت إليه صحيفة «الشرق الأوسط» في وقت سابق، حول إمكانية التوجه لاختيار ممثلي محافظة السويداء عبر التكليف، خصوصاً بعد حالة التململ التي بدأت تظهر بين أعضائه المنتخبين واستياء الشارع المحلي من التأجيل المستمر وطول الانتظار.

المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري الدكتور نوار نجمة (سانا)

وفي تصريحات إعلامية أشار المتحدث باسم اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب السوري، نوار نجمة، إلى إمكانية اعتماد بدائل عن الانتخابات في محافظة السويداء، مثل التعيين أو اختيار الممثلين، وتأجيل انتخاباتها إلى ما بعد انعقاد جلسات البرلمان تجنباً لاستمرار حالة التعطيل.

وحسب نجمة، فإن الإعلان عن ثلث أعضاء المجلس المنوط تعيينه من قِبَل رئيس الجمهورية، وفق المادة (24) من الإعلان الدستوري، سيتم بعد انتهاء عطلة عيد الأضحى المقبل، يتبعها تحديد موعد أولى جلسات مجلس الشعب المرتقب.

وأعلنت اليوم الأحد، نتائج الانتخابات في المناطق المدرجة باتفاق يناير (كانون الثاني)، التي تضم محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، ومدينة عين العرب شرق حلب، لاختيار ممثليها تحت قبة البرلمان، وبذلك يكون الطريق ممهداً نحو إطلاق الدورة البرلمانية الاستثنائية.