قمم تاريخية تلوح في الأفق لسوق الأسهم السعودية وسط تفاؤل بتجاوز تحديات 2025

بعد هبوط مؤشرها العام بواقع 4 % خلال تداولات هذا العام

أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
TT

قمم تاريخية تلوح في الأفق لسوق الأسهم السعودية وسط تفاؤل بتجاوز تحديات 2025

أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
أحد المستثمرين يراقب سهم «أرامكو» في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)

علّل مختصون ومحللون ماليون أسباب تراجع سوق الأسهم السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، بتراجع أسعار النفط عن متوسط أسعارها في 2024، واستمرار أسعار الفائدة مرتفعة محلياً وعالمياً، وتوترات الأسواق العالمية وعدم استقرار الاقتصاد الصيني، بالإضافة إلى انخفاض أرباح بعض الشركات القيادية في القطاعات المصرفية والبتروكيميائية.

وتوقع هؤلاء في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن تشهد السوق خلال تداولات الربع الأخير من 2025، تحسناً في مؤشرها العام، والتي، برأيهم، قد تتخللها قمم تاريخية جديدة، مدعومةً بتوقعات تخفيف السياسة النقدية العالمية، وتحسن أسعار النفط مع دخول موسم الشتاء، واستقرار المنطقة جيو سياسياً واتجاهها نحو التهدئة في أغلب الملفات، وزوال أغلب المؤثرات على النمو الاقتصادي العالمي.

وكانت سوق الأسهم السعودية (تداول) قد سجلت تراجعات قياسية خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، حيث تراجع مؤشرها العام بنسبة 4.43 في المائة، ليفقد 533.53 نقطة ويهبط إلى 11.502.97 نقطة، مقارنةً بإغلاقه عام 2024 عند 12.036.50 نقطة. ووصلت الخسائر السوقية إلى نحو 235.23 مليار دولار (882.11 مليار ريال)، خلال الفترة ذاتها، ليهبط رأس المال السوقي للأسهم المدرجة في «تداول» إلى 9.318 تريليون ريال، مقابل 10.2 تريليون ريال بنهاية العام الماضي.

وسجل 16 قطاعاً في السوق هبوطاً خلال تداولات نهاية الربع الثالث من العام الحالي، وجاء قطاع المرافق العامة في صدارتها، بتراجعه بنحو 40 في المائة، تلاه قطاع الطاقة بتراجعه بنحو 11 في المائة. بينما سجلت باقي قطاعات السوق أداءً إيجابياً، وكان في مقدمها قطاع الاتصالات، بمكاسب أسهمت في صعود مؤشر القطاع بنحو 14.9 في المائة. كما سجل قطاع البنوك ارتفاعاً بنحو 7.7 في المائة.

ووصل إجمالي قيمة التداول في السوق السعودية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، إلى نحو 1.01 تريليون ريال، بمتوسط شهري 112.68 مليار ريال. كما سجلت السوق كميات تداول بلغت 53.2 مليار سهم خلال الفترة، بمتوسط كميات بلغ 5.91 مليار سهم، للشهر الواحد.

وخلال الربع الثالث من العام، حققت السوق السعودية أداءً إيجابياً، مقارنةً بباقي أرباع العام الحالي، كسب خلالها المؤشر نحو 339.01 نقطة وليرتفع بنسبة 3.04 في المائة. في حين كان الربع الثاني الأسوأ على صعيد التداولات، إذ خسر المؤشر خلالها نحو 861.09 نقطة وهبط بنسبة 7.16 في المائة، بينما كان تراجع السوق خلال الربع الأول طفيفاً بنسبة ضئيلة بلغت 0.10 خسر خلالها نحو 11.45 نقطة.

عوامل داخلية وخارجية وراء التراجع

وقال محلل الأسواق المالية عضو «جمعية الاقتصاد» السعودية، الدكتور سليمان آل حميد الخالدي، لـ«الشرق الأوسط»، إن تداولات السوق السعودية شهدت تراجعات نسبية خلال الفترة الماضية من العام الحالي متأثرةً بعدة عوامل داخلية وخارجية، أسهمت في وصف أداء السوق بأنها الأسوأ خلال هذا العام، وفقد خلالها المؤشر العام (تاسي) جزءاً من مكاسبه السابقة وسط تذبذب السيولة وتراجع شهية المخاطرة، وخلق السوق نوعاً من البلبلة وعدم الوضوح في أدائه المتراجع لأكثر من تسعة أشهر على التوالي.

وحدّد الخالدي 4 أسباب وراء تراجع السوق خلال تداولات 2025 وحتى الربع الثالث، في مقدمها تراجع أسعار النفط عن متوسط أسعارها في 2024، مما انعكس على توقعات الإنفاق الحكومي وأرباح الشركات؛ وارتفاع أسعار الفائدة محلياً وعالمياً، مما ضغط على تقييمات الأسهم وأدى إلى تحويل بعض السيولة نحو أدوات الدخل الثابت؛ وتوترات الأسواق العالمية وعدم استقرار الاقتصاد الصيني، مما أثر على معنويات المستثمرين في الأسواق الناشئة عموماً؛ وانخفاض أرباح بعض الشركات القيادية في القطاعات المصرفية والبتروكيميائية.

ويتوقع الخالدي أن تشهد السوق خلال تداولات الربع الأخير من 2025، تحسناً محدوداً أو استقراراً نسبياً بدعم من توقعات تخفيف السياسة النقدية العالمية، وتحسن أسعار النفط مع دخول موسم الشتاء، وأن يتراوح نطاق الحركة بين +3 في المائة و -2 في المائة حتى نهاية العام، ما لم تطرأ أحداث اقتصادية مفاجئة.

وأشار إلى أن التحديات القادمة تتمثل في استمرار الضغوط التضخمية، وتباطؤ النمو العالمي، إضافة إلى ترقب نتائج الربع الثالث للشركات الكبرى، مضيفاً أن «السوق بوجه عام تمر بمرحلة إعادة توازن، ويتوقع أن تستعيد زخمها التدريجي في 2026 مع تحسن البيئة الاقتصادية الكلية، وقد نشهد ارتفاعاً للمؤشر عند مستوى 13500 نقطة، ثم يواصل الصعود بعد التخفيضات القادمة لنسبة الفائدة خلال الأشهر المتبقية من هذا العام وبداية العام الجديد».

السيولة تتحين الفرص

من جانبه، قال خبير أسواق المال عبيد المقاطي في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط»، إن التداولات السنوية في سوق الأسهم لا تركز على نتائج المؤشر اليومية أو الأسبوعية وهدفها استثماري تجميعي وتحقيق مستهدفاتها في القمم لجني الأرباح، وفي التجميع مع القيعان السنوية، مضيفاً أن «السوق السعودية بدأت موجة صاعدة منذ أبريل (نيسان) 2020 وانطلق المؤشر في هذه الموجة من قاع 5959 نقطة حتى وصل إلى قمة الموجة بعد سنتين في أبريل 2022 ليسجل 13549 نقطة، ويحقق مكاسب بـ7000 نقطة، وحققت خلالها الشركات قيماً سوقية مضاعفة، ثم بدأ بعدها المؤشر في هبوطه إلى أن وصل إلى قاع الموجة في ديسمبر (كانون الأول) 2022 عند مستويات 9930 نقطة، بعد أن فقد 4000 نقطة، من موجته الصاعدة. لكن السوق ارتدت مرة أخرى لتعانق 12883 نقطة في يناير (كانون الثاني) 2023 وتكسب نحو 3000 نقطة».

وأشار المقاطي إلى أن السوق واصلت تداولاتها بين قيعان سنوية وقمم تاريخية حتى وصلت إلى آخر قاع في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي عند 10366 نقطة، تخللها مضاربات أسبوعية وشهرية وضغط متكرر على المؤشر، مضيفاً: «إننا نستشف من هذا السرد التاريخي أن السيولة الذكية المتربصة في القيعان والتي تظهر في القمم بعد جني الأرباح، تنتظر من سنة إلى سنتين لتعاود الدخول مرة أخرى، مما يؤكد تركيز المستثمرين في السوق السعودية على الاستثمار السنوي بدلاً من المضاربة اليومية».

ويتوقع المقاطي أن تشهد السوق السعودية قمماً تاريخية قادمة تستهدف اختراق أعلى قمة حققتها في تداولاتها الماضية، يليها موجة تصحيحية لمعاودة الارتفاع حتى وصولها إلى نحو 17 ألف نقطة، وقد يتخللها جني أرباح وتذبذب في المؤشر العام، ثم استهداف قمة عام 2006 والتي وصل فيها المؤشر إلى 21 ألف نقطة، معللاً ذلك باستقرار المنطقة جيو سياسياً واتجاهها نحو التهدئة في أغلب الملفات، وزوال أغلب المؤثرات على النمو الاقتصادي العالمي.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع بعد الهجوم على مطار الرياض وسط حذر خليجي

الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة بالسوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد الهجوم على مطار الرياض وسط حذر خليجي

تراجعت السوق السعودية خلال التعاملات المبكرة، الاثنين، بعد هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، في حين سجلت معظم أسواق الخليج ارتفاعات محدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مراسم افتتاح مكتب الرياض بحضور مازن السديري رئيس هيئة السوق المالية وجان بول زاميت رئيس «بلومبرغ» (الشرق الأوسط)

«بلومبرغ» تتوسع في السعودية وتفتتح مكتباً جديداً في الرياض

افتتحت «بلومبرغ» مكتباً جديداً في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض، في خطوة لتوسيع حضورها في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد المصانع في السعودية (واس)

خاص شركات التقنية المالية تفتح مسارات جديدة لتمويل الصناعة السعودية

يشهد التمويل الموجه إلى المشروعات الصناعية في السعودية توسعاً في قنواته، مع تنامي دور شركات التقنية المالية في توفير حلول تمويلية للمنشآت الصناعية.

ساره بن شمران (الرياض)
رياضة عالمية مانشستر يونايتد سجَّل خسارة صافية بلغت 11.8 مليون جنيه إسترليني (رويترز)

خسارة صافية لمانشستر يونايتد تقارب 16 مليون دولار في الربع الثالث

أعلن نادي مانشستر يونايتد اليوم (الأربعاء) تسجيله خسارة صافية بلغت 11.8 مليون جنيه إسترليني.

«الشرق الأوسط» (مانشستر (المملكة المتحدة))
الاقتصاد شاشة تعرض حركة الأسهم وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

المؤشرات اليابانية تصعد مدفوعةً بأسهم شركات الذكاء الاصطناعي

واصلت الأسهم اليابانية ارتفاعها للجلسة الثانية على التوالي يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على شراء الأسهم التي انخفضت أسعارها

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
TT

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

لم يكن استيقاظ ملايين الباراغوايانيين على تعذر الوصول إلى حساباتهم المصرفية مجرد عطل تقني في تطبيق مصرفي، بل كان بداية انكشاف أزمة مالية داخل أحد أكبر المصارف الرقمية في البلاد.

ففي غضون ساعات، تحوَّلت مؤسسة كان يعتمد عليها نحو 3 ملايين عميل، وتدير مئات الملايين من الدولارات من الأموال العامة، إلى مصرف خاضع لإجراءات التسوية تحت إشراف البنك المركزي، بينما بات مصير أموال المودعين محور قلق واسع ومواجهة سياسية وصلت إلى المطالبة بعزل الرئيس سانتياغو بينيا.

وبدأت الأزمة تتضح مع تدخُّل البنك المركزي في مصرف «أوينو» في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما خلصت مراجعاته إلى أن نسبة الملاءة المالية للمصرف هبطت إلى أقل من نصف الحد الأدنى الذي يفرضه القانون. وجاء هذا التراجع بعد تعديلات أُدخلت على البيانات المالية للمصرف خلال عملية تصحيح أوضاعه، مما كشف عن فجوة رأسمالية أكبر مما كان مسجلاً في السابق.

لكن السؤال الذي يفسر حجم الأزمة لا يتعلق فقط بتراجع رأس المال، بل بكيفية وصول المصرف إلى هذه المرحلة. فقد كانت السلطات الرقابية قد رصدت مخالفات ومؤشرات مقلقة في طريقة إدارته للقروض، بينها تمويل شركات مرتبطة بالمجموعة المالكة، بما أثار مخاوف من استخدام موارد المصرف في تمويل مصالح المساهمين وشركاتهم. كما برزت تساؤلات بشأن حجم الأموال العامة التي أودعتها مؤسسات حكومية لدى المصرف، ومدى الالتزام بالضوابط التي تنظم تركّز الودائع والتسهيلات الائتمانية.

ومع استمرار مراجعة الأوضاع المالية، تراجعت مؤشرات الملاءة إلى مستويات لم تعد تسمح للمصرف بالاستمرار وفق المتطلبات الرقابية. لذلك قرر مجلس إدارة البنك المركزي، بالإجماع في الثاني من نوفمبر، وضع البنك المركزي مصرف «أوينو» تحت إدارته الرقابية المباشرة، متولياً السيطرة على عملياته وأصوله والتزاماته، في إجراء لا يعني انتقال ملكية المصرف إلى الدولة، بل إخضاعه لإدارة استثنائية تمهيداً لتسوية أوضاعه وحماية المودعين. وأدَّى القرار إلى وقف خدمات المصرف وتعليق وصول العملاء إلى حساباتهم، بينما بدأت السلطات حصر الأصول والديون وتحديد آلية التعامل مع الودائع. وبذلك انتقل «أوينو» من مؤسسة مالية خاصة إلى مصرف تديره السلطات الرقابية خلال مرحلة التسوية، في واحدة من أبرز عمليات التدخل المصرفي التي شهدتها البلاد.

مواطنون يشاركون في احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

أين ذهبت أموال المودعين؟

لم يعلن البنك المركزي اختفاء الودائع، لكن تدخله أدَّى إلى وقف عمليات المصرف وتعليق خدماته، بما فيها الوصول إلى الحسابات عبر التطبيقات والبطاقات والتحويلات، إلى حين حصر الأصول والالتزامات وتحديد آلية إعادة الأموال. وبذلك وجد نحو 3 ملايين عميل أنفسهم عاجزين عن استخدام أرصدتهم، رغم أن تجميد الحسابات لا يعني بالضرورة خسارة الأموال أو ضياعها.

وتكمن المشكلة في أن المصرف لم يعد قادراً على الوفاء بالتزاماته وفق متطلبات الملاءة والسيولة، بينما يتعين على السلطات الآن تحديد قيمة الأصول القابلة للاسترداد، ومقارنتها بحجم الودائع والديون المستحقة. ومن هنا جاء قرار إخضاعه لإجراءات التسوية، بدلاً من تركه يواصل العمل في ظل اختلالات مالية قد تزيد الخسائر.

وبموجب نظام ضمان الودائع في باراغواي، تتمتع أموال العملاء بتغطية تصل إلى 228.3 مليون غواراني، أي ما يعادل نحو 38 ألف دولار لكل مودع لدى المصرف، وليس لكل حساب على حدة. وتشير تقديرات إلى أن هذه التغطية تشمل نحو 97 في المائة من المودعين. أما الأرصدة التي تتجاوز هذا السقف، فلا يزال استردادها مرتبطاً بما ستسفر عنه عملية حصر أصول المصرف وتصفية التزاماته.

ولم تكن التداعيات محصورة في حسابات الأفراد؛ إذ كان «أوينو» يدير ما بين 800 و850 مليون دولار من الأموال العامة، بينها أموال مرتبطة بصندوق التقاعد والصحة الحكومي. وهذا الحجم من الارتباطات جعل الأزمة أكثر حساسية، إذ لم يعد الأمر متعلقاً بمودعين أفراد فحسب، بل امتد إلى أموال مؤسسات عامة ومدخرات تقاعدية.

وفي محاولة لاحتواء القلق، تحركت السلطات لتسريع صرف الأموال المشمولة بالضمان، بينما أمرت الجهات القضائية بتجميد أصول مرتبطة بالمصرف ومسؤوليه، وصدرت مذكرات توقيف بحق عدد من المديرين التنفيذيين، بينهم رئيس المصرف، على خلفية التحقيقات في المخالفات المشتبه بها. كما شهدت البلاد ازدحاماً أمام فروع «أوينو»، مع توجه العملاء لمعرفة مصير مدخراتهم، وانتقال بعضهم إلى مصارف أخرى، مما تسبب في اضطرابات مؤقتة في تطبيقات مؤسسات مالية منافسة.

متظاهر يحمل ورقة نقدية مزيفة من فئة الدولار الأميركي تحمل صورة الرئيس الباراغواياني سانتياغو بينيا خلال احتجاج ضد الحكومة وبنك «أوينو» (أ.ب)

من أزمة مصرفية إلى مواجهة سياسية

غير أن الأزمة اكتسبت بعداً سياسياً أكبر بسبب علاقة الرئيس بينيا السابقة بالمجموعة المالكة للمصرف. فقد كان مساهماً في «مجموعة فاسكيز»، التي تسيطر على «أوينو»، قبل أن يبيع حصته في مارس (آذار) 2025. كما أثار تعيين كارلوس كارفالو، الرئيس السابق لمؤسسة «أوينو» المالية، على رأس البنك المركزي تساؤلات بشأن استقلالية الرقابة وتضارب المصالح، خصوصاً بعد أن اضطر إلى الاستقالة مع تفجر الأزمة، بناء على طلب الرئيس.

وتقول المعارضة إن هذه الصلات تثير شبهة تضارب المصالح، وتطرح أسئلة بشأن تركّز أموال مؤسسات عامة في المصرف، وكيفية تعامل السلطات مع التحذيرات السابقة بشأن عملياته. كما تتهم الحكومة بسوء إدارة أموال التقاعد والتستر على جوانب من الأزمة، وهي اتهامات لم تُحسم قضائياً، لكنها شكلت أساساً للتحرك السياسي ضد الرئيس.

وفي الرابع من نوفمبر، قدَّم 35 نائباً طلباً لبدء إجراءات العزل، مطالبين بعقد جلسة استثنائية لمناقشة الاتهامات الموجهة إلى بينيا. ولم تتوقف الخطوة عند الرئيس، إذ شملت أيضاً نائب الرئيس بيدرو أليانا، وفق ما أُعلن في البرلمان.

ويحتاج تمرير اتهام العزل إلى موافقة 53 نائباً على الأقل من أصل 80 في مجلس النواب، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ، حيث يتطلب إقرار الإدانة 30 صوتاً من أصل 45. ولا تملك المعارضة بمفردها هذه الأغلبية، بينما يحتفظ الحزب الحاكم «كولورادو» بالأغلبية في المجلسين، وإن كانت مشاركة بعض النواب المنشقين عن الحزب في التحرك قد أظهرت أن الأزمة بدأت تتجاوز حدود المعارضة التقليدية.

وسعى بينيا إلى احتواء التداعيات، داعياً القيادات السياسية إلى إعطاء الأولوية لمصالح المودعين، ومؤكداً أن المسؤولين عن أي مخالفات سيواجهون المساءلة من دون استثناء. كما تمثلت إحدى أولى النتائج السياسية المباشرة للأزمة في استقالة رئيس البنك المركزي، الذي سبق أن تولى منصباً قيادياً في المؤسسة المالية المرتبطة بالقضية.

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

اختبار للقطاع المالي وسمعة البلاد

وتتجاوز خطورة ما حدث في «أوينو» مصير المصرف نفسه، إذ تضع الأزمة الثقة في الرقابة المصرفية في باراغواي أمام اختبار صعب. فالمؤسسة التي وصلت إلى ملايين العملاء، وأصبحت قناة لإدارة أموال عامة، لم تتوقف عن العمل بسبب تعثر عابر، بل بعد اكتشاف فجوة في الملاءة المالية هبطت بها إلى أقل من نصف الحد القانوني.

ويزيد من حساسية الأزمة أن باراغواي تسعى إلى تعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية، ولا سيما القادمة من البرازيل. ومن شأن تعثُّر مصرف بهذا الحجم، وما رافقه من اتهامات تتعلق بالحوكمة والرقابة والعلاقات بين المسؤولين والمساهمين، أن يثير تساؤلات لدى المستثمرين بشأن مدى قدرة المؤسسات على حماية الأموال العامة والخاصة، والتعامل مع المخالفات قبل أن تتحوَّل إلى أزمة واسعة.

وهكذا، لم تعد قضية «أوينو» مجرد سؤال عن مصير ودائع ملايين العملاء، أو عن قدرة البنك المركزي على إعادة الأموال إلى أصحابها؛ بل أصبحت اختباراً لشفافية النظام المالي في باراغواي، وللمساءلة السياسية عن القرارات التي سمحت بتراكم المخاطر. وبينما ينتظر المودعون معرفة ما يمكنهم استرداده، يواجه الرئيس بينيا تداعيات أزمة باتت تلاحق إدارته وتضع علاقته السابقة بالمصرف تحت المجهر.


أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)
مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)
TT

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)
مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 38.75 مليون ريال (10.3 مليون دولار)، مقارنة بـ71.64 مليون ريال (19.10 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي الربح بنسبة 33.11 في المائة، مقارنة بـ57.93 مليون ريال (15.45 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول) الخميس، أن تراجع الأرباح، رغم نمو الإيرادات، يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع مصروفات الاستهلاك والإطفاء وتكاليف التمويل المرتبطة بالاستحواذ على مستشفى الدكتور محمد الفقيه.

وارتفعت مصروفات الاستهلاك والإطفاء إلى 66 مليون ريال (17.6 مليون دولار)، مقارنة بـ49 مليون ريال (13.1 مليون دولار) خلال الربع المماثل من العام السابق، فيما صعد صافي تكاليف التمويل إلى 28 مليون ريال (7.47 مليون دولار)، مقابل 9 ملايين ريال (2.4 مليون دولار).

في المقابل، سجَّلت إيرادات المجموعة مستوى قياسياً بلغ 931.26 مليون ريال (248.34 مليون دولار) خلال الربع الثالث، بارتفاع نسبته 20 في المائة، مقارنة بـ778.26 مليون ريال (207.54 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى مساهمة الأعمال الجديدة، إذ ارتفعت إيراداتها إلى 272 مليون ريال (72.5 مليون دولار)، مقارنة بـ87 مليون ريال (23.2 مليون دولار)، مع بدء توحيد نتائج مستشفى الدكتور محمد الفقيه بدءاً من يوليو (تموز) 2026، إلى جانب استمرار نمو النشاط التشغيلي في مستشفيي الدكتور سليمان فقيه بالرياض والمدينة المنورة.

وباستثناء مستشفى الدكتور محمد الفقيه، نمت إيرادات المجموعة بنسبة 5 في المائة، فيما ارتفع عدد المرضى الذين تلقوا خدماتها بنسبة 24 في المائة إلى 592 ألف مريض، كما زاد عدد المرضى المنومين والعمليات الجراحية بنسبة 54 في المائة لكل منهما.

وعلى مستوى نتائج الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي ربح المجموعة بنسبة 40.22 في المائة إلى 135.09 مليون ريال (36.02 مليون دولار)، مقارنة بـ225.97 مليون ريال (60.26 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

في المقابل، ارتفعت الإيرادات بنسبة 7.12 في المائة لتبلغ 2.45 مليار ريال (654.49 مليون دولار)، مقارنة بـ2.29 مليار ريال (610.97 مليون دولار) خلال الفترة المقابلة من عام 2025.


مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مخاوف عرقلة التوسع تهوي بأسهم الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات عقب فوز الديمقراطيين

من داخل بورصة نيويورك (رويترز)
من داخل بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات في تداولات ما قبل افتتاح السوق يوم الخميس، بعدما أثار الفوز الواسع الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأميركية مخاوف بشأن احتمال ظهور عقبات أمام التوسع السريع في هذا القطاع.

وانخفضت أسهم شركات الحوسبة السحابية المتخصصة، التي أصبحت مؤشراً على قلق المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، إذ تراجع سهما «كور ويف» و«نيبيوس» بنسبة 1.6 و2.2 في المائة على التوالي، وفق «رويترز».

ويخشى المستثمرون أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس إلى فرض رقابة أكثر تشدداً على قطاع مراكز البيانات، ما قد يبطئ وتيرة تطويره، في وقت تزداد فيه بالفعل المعارضة الشعبية لإنشاء منشآت جديدة.

وقدّر محللو «يو بي إس» أن نحو 30 في المائة من الزيادة المتوقعة في الطاقة الاستيعابية لمراكز البيانات في الولايات المتحدة خلال عام 2028 قد تكون معرضة للتأثر بالتوقف المحتمل لأعمال البناء، في إشارة إلى المخاطر التي تواجه قطاعاً يعتمد نموه على التوسع السريع في إنشاء منشآت جديدة.

وتضيف حالة عدم اليقين السياسي ضغوطاً إلى موجة الاستثمار الأوسع في الذكاء الاصطناعي، في ظل ازدياد تساؤلات المستثمرين بشأن قدرة الإنفاق الرأسمالي الضخم اللازم لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد كافية.

وتراجعت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات «أبلايد ديجيتال» و«سايفر ديجيتال» بنحو 1 في المائة لكل منهما، فيما انخفض سهم «آيرين» بنسبة 1.5 في المائة.

وامتدت الخسائر إلى شركات المرافق ومورّدي المعدات المستفيدين من التوسع في هذا القطاع، إذ تراجع سهم «جي إي فيرنوفا» بنسبة 1.2 في المائة، و«كونستليشن إنرجي» بنسبة 0.7 في المائة.

وجاء أداء شركات الحوسبة السحابية العملاقة متبايناً، إذ ارتفع سهم «أمازون» بنحو 1 في المائة، فيما استقر سهم «مايكروسوفت». كما تراجعت أسهم شركات صناعة الرقائق «إنفيديا» و«إنتل» و«برودكوم» بنسب تراوحت بين 0.4 و1.5 في المائة.

وفي سياق منفصل، هبط سهم «كوالكوم» بنسبة 10.2 في المائة، بعدما جاءت مبيعات رقائق الجوالات الذكية الفصلية دون تقديرات «وول ستريت».