كيف استخدمت الولايات المتحدة حق «الفيتو» في مجلس الأمن بشأن حرب غزة؟

روبيو: نتنياهو تجاوز حدود المعقول في غزة

مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ترفع يدها في إشارة لاستخدام حق النقض «الفيتو» خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول غزة 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ترفع يدها في إشارة لاستخدام حق النقض «الفيتو» خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول غزة 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

كيف استخدمت الولايات المتحدة حق «الفيتو» في مجلس الأمن بشأن حرب غزة؟

مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ترفع يدها في إشارة لاستخدام حق النقض «الفيتو» خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول غزة 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ترفع يدها في إشارة لاستخدام حق النقض «الفيتو» خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي حول غزة 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أمس الأحد، إن بلاده لا يمكنها تجاهل تأثير الحرب في غزة على مكانة إسرائيل على الساحة العالمية، في وقت تزداد فيه العزلة الدبلوماسية لإسرائيل، رغم محاولات واشنطن حماية حليفتها.

وأضاف روبيو، لبرنامج «فيس ذا نيشن»، على «سي بي إس نيوز»: «سواء أكنت تعتقد أن ما حدث كان مبرراً أم لا، صحيحاً أم لا... لا يمكنك تجاهل التأثير الذي تركته هذه (الحرب) على مكانة إسرائيل العالمية».

جاءت تصريحاته رداً على سؤال بشأن تعليقاتٍ أدلى بها الرئيس دونالد ترمب، للقناة 12 الإسرائيلية، في مقابلةٍ قال فيها: «بيبي (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) تجاوز حدود المعقول في غزة، وخسرت إسرائيل كثيراً من الدعم في العالم. الآن، سأعيد كل هذا الدعم».

ودأبت الولايات المتحدة، على مدى عقود، على توفير الحماية الدبلوماسية لحليفتها إسرائيل في الأمم المتحدة.

وفيما يلي كيف تجسَّد ذلك خلال الحرب في قطاع غزة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء:

حق الفيتو

استخدمت الولايات المتحدة حق النقض ست مرات، خلال العامين المنصرمين، لحماية إسرائيل في مجلس الأمن الدولي من مشاريع قرارات تتعلق بالحرب في غزة بين إسرائيل وحركة «حماس».

وجاء أحدث استخدام لحق النقض من جانب واشنطن، الشهر الماضي، ضد مشروع قرار في مجلس الأمن كان يطالب بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وبرفع إسرائيل جميع القيود المفروضة على إدخال المساعدات إلى القطاع الفلسطيني.

وصوَّت كل أعضاء المجلس الباقين، وعددهم 14، لصالح القرار، مما تسبَّب في عزلة للولايات المتحدة.

ومع ذلك وافقت الولايات المتحدة، الشهر الماضي، على بيانٍ صدر عن مجلس الأمن يُدين الضربات التي شنتها إسرائيل، في الآونة الأخيرة، على العاصمة القطرية الدوحة، لكن النص لم يذكر إسرائيل بالاسم.

ماذا حدث في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟

اعتمدت الجمعية العامة، التي تضم 193 عضواً، عدة قرارات بشأن غزة، وتجسَّد ذلك بصورة جلية بعد أن منعت الولايات المتحدة مجلس الأمن من اتخاذ أي إجراء بسبب استخدام حق النقض. وقد أظهرت نتائج التصويت في الجمعية العامة عزلة كبيرة لإسرائيل والولايات المتحدة.

وقرارات الجمعية العامة ليست مُلزمة، لكنها تحمل ثقلاً بوصفها انعكاساً لوجهة النظر العالمية تجاه الحرب. وعلى عكس مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، لا تتمتع أي دولة بحق النقض، في الجمعية العامة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

سيدة تحمل صورة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسط مَسيرة ضد إسرائيل بأمستردام (أ.ب)

وطالبت الجمعية العامة، في الآونة الأخيرة، بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في الحرب في غزة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية. وأيّدت 149 دولة القرار، بينما امتنعت 19 دولة عن التصويت، وصوّتت الولايات المتحدة وإسرائيل و10 دول أخرى ضد القرار.

المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد خلال التصويت على المقترح الأميركي بشأن وقف إطلاق النار في غزة 10 يونيو 2024 (رويترز)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2023، دعت الجمعية العامة إلى هدنة إنسانية فورية في غزة بأغلبية 120 صوتاً مؤيداً. وفي ديسمبر (كانون الأول) 2023، صوّتت 153 دولة للمطالبة بوقف إطلاق النار على الفور، لأغراض إنسانية في غزة. ثم في ديسمبر 2024، طالبت الجمعية العامة بوقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار، وصوّتت لصالح القرار بأغلبية 158 صوتاً.

وفي أبريل (نيسان) 2024، استخدمت الولايات المتحدة حق النقض «الفيتو» ضد مشروع قرار قدّمته الجزائر بمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

المندوب الأميركي لحظة إعلانه «الفيتو» ضد قرار من مجلس الأمن لمنح فلسطين العضوية الكاملة بالأمم المتحدة (رويترز)

ما الإجراءات التي اتخذت بشأن حل الدولتين؟

أشار روبيو، اليوم الأحد، إلى أن بعض القوى الغربية الرئيسية - فرنسا وبريطانيا وأستراليا وكندا - قررت الاعتراف بدولة فلسطينية «بسبب طول هذه الحرب والطريقة التي سارت بها».

وعقدت المملكة العربية السعودية وفرنسا قمة دولية في الأمم المتحدة، خلال يوليو (تموز) الماضي، أعقبتها قمة في الأمم المتحدة، الشهر الماضي؛ في محاولة لتحديد خطوات تُمهد الطريق نحو حل الدولتين بين إسرائيل والفلسطينيين.

وصوَّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، بأغلبية ساحقة لتأييد إعلان صادر عن مؤتمر يوليو، الذي حدَّد «خطوات ملموسة ومحددة زمنياً ولا رجعةَ فيها» نحو حل الدولتين. وحصل القرار، الذي يؤيد الإعلان، على 142 صوتاً مؤيداً، مقابل 10 أصوات معارِضة، بينما امتنعت 12 دولة عن التصويت.

وأيّدت الأمم المتحدة، منذ فترة طويلة، رؤية قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب ضِمن حدود آمنة ومعترَف بها. ويريد الفلسطينيون إقامة دولة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وكلها أراضٍ احتلّتها إسرائيل في حرب 1967 مع دول عربية مجاورة.

وتقول الولايات المتحدة إن حل الدولتين لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين. وأعلن نتنياهو صراحة أنه لن يسمح أبداً بقيام دولة فلسطينية، على الرغم من موافقته على خطة ترمب لإنهاء حرب غزة، والتي تتيح مساراً محتملاً، وإن كان مشروطاً للغاية، نحو قيام دولة فلسطينية.

كيف بدأت الحرب؟

أدى هجومٌ شنّته «حماس» على إسرائيل، في السابع من أكتوبر 2023 إلى اندلاع الحرب في غزة. وتشير إحصاءات إسرائيلية إلى أن «حماس» قتلت في الهجوم 1200 شخص، معظمهم من المدنيين، وخطفت نحو 251 واحتجزتهم رهائن لديها. وتقول السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 67 ألف شخص، معظمهم أيضاً من المدنيين، قُتلوا منذ ذلك الحين، خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة.

وبعد أسابيع قليلة من بدء الحرب، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في مؤتمر «رويترز نيكست»، إن عدد المدنيين الذين قُتلوا في تلك المرحلة يُظهر وجود «خطأ واضح» في العمليات العسكرية الإسرائيلية. وأضاف غوتيريش: «من المهم أيضاً أن تدرك إسرائيل أن مشاهدة (العالم) يومياً لتلك الصورة المروّعة للاحتياجات الإنسانية المأساوية للشعب الفلسطيني تتعارض مع مصالحها. هذا لا يخدم إسرائيل فيما يتعلق بالرأي العام العالمي».


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

خاص القيادي في «حماس» علي العامودي (المركز الفلسطيني للإعلام التابع لـ«حماس»)

«الشرق الأوسط» تكشف وقائع نجاة قائد «حماس» في غزة من الاغتيال الإسرائيلي

نجا قائد «حماس» في غزة علي العامودي، من عملية اغتيال في الثالث من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأدت حينها لمقتل 5 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي الطفلة الفلسطينية سيلا رفعت (6 سنوات) الناجية الوحيدة من عائلتها تخضع لفحص في مركز للأطراف الصناعية بمدينة غزة يوم الاثنين (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تمنع خروج مرضى غزة لليوم السابع

واصلت إسرائيل لليوم السابع على التوالي، إغلاق معبر رفح البري المخصص لسفر المرضى والجرحى والعالقين من وإلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا آلاف يتظاهرون في لندن دعمًا للفلسطينيين (أ.ب)

آلاف يتظاهرون في لندن دعماً للفلسطينيين

شارك آلاف المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين في مسيرة، السبت، جابت وسط لندن؛ للمطالبة بوقف الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
TT

مستوطنون إسرائيليون يضرمون النار في مسجد بالضفة الغربية المحتلة

مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)
مجموعة من المستوطنين خلال مهاجمتهم قاطفي الزيتون بقرية بيتا جنوب نابلس (أرشيفية-إ.ب.أ)

أضرم مستوطنون إسرائيليون النار، الأربعاء، في مسجد بالضفة الغربية المحتلة، وكتبوا شعارات على جدرانه الخارجية، وفق ما أفادت مصادر فلسطينية، في حين قال الجيش الإسرائيلي إن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث.

وقال المكتب الإعلامي لمحافظة القدس، التابعة للسلطة الفلسطينية، إن مستوطنين إسرائيليين أضرموا النار في مسجد ومركبة وشجرة زيتون بقرية مخماس، في شمال شرقي القدس، بوسط الضفة الغربية.

بدوره قال عطا كنعان، الذي يقطن على بُعد 50 متراً من المسجد، إنه سمع صوت تحطيم الزجاج فتوجَّه مباشرة إلى المسجد.

وأضاف، بينما كان يتفقد الأضرار التي لحقت المسجد: «كانت النار مشتعلة بقوة، واتصلنا بهيئات الإطفاء، والشباب ساعدونا بالمطافئ، وسيطرنا على جزء من الحريق قبل أن تطول النيران جميع المسجد».

وأظهرت مقاطع فيديو أن النيران أتت على سجادة داخل المسجد، الذي استحالت جدرانه الداخلية سواداً بفعل الحريق والدخان، وكتابات باللغة العبرية رُشّت بالطلاء على أحد جدرانه الخارجية؛ من بينها «كوننا هادئين لا يعني أننا نائمون»، و«الإخلاء = فوضى».

وأضرم المستوطنون النار أيضاً في سيارة، بعد أن ألقوا عليها مادة سريعة الاشتعال، وفق كنعان الذي أكد أن سكان القرية شكّلوا لجان حراسة ليلية؛ خشية إقدام المستوطنين على إحراق المنازل، خصوصاً على أطراف القرية.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن الشرطة فتحت تحقيقاً في الحادث الذي لم يسفر عن أي إصابات.

وقال، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه أرسل جنوده إلى قرية مخماس، عقب تلقّي بلاغ وانتشار مقاطع فيديو لكتابات على الجدران وإحراق واجهة مسجد ومركبة.

وأضاف: «عند وصولهم، فتّش الجنود المنطقة. ولم يجرِ تحديد أي مشتبَه بهم».

مستوطنون وجنود إسرائيليون مسلّحون في بلدة حوارة بالضفة الغربية المحتلة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وعدَّ رئيس المجلس الوطني الفلسطيني (برلمان منظمة التحرير الفلسطينية) روحي فتوح أن إحراق المسجد «يشكّل عملاً وحشياً وتصعيداً خطيراً في إرهاب المستعمرين».

وقال فتوح، في بيان، إن «حكومة الاحتلال تُواصل توفير الدعم والحماية لعصابات المستعمرين، ما يُشجعهم على استهداف المواطنين وممتلكاتهم ومقدّساتهم، دون رادع أو محاسبة».

وتصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، خلال الأشهر الأخيرة. وتخلّل هجماتِ المستوطنين اعتداءات جسدية وسرقة أراض ومحاصيل وتخريب دُور عبادة ومنازل ومنشآت.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، إضافة إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي يقيمون في مستوطنات تُعد غير قانونية، بموجب القانون الدولي.

وتصاعدت أعمال العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بالتزامن مع الحرب في قطاع غزة التي اندلعت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
TT

بعثة أوروبية لدعم أمن الحدود والمرافئ في لبنان... أين تقف حدود الدور الأمني؟

عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)
عناصر من بحرية الجيش اللبناني خلال إنقاذهم مهاجرين سوريين (الجيش - إكس)

يفتح قرار «الاتحاد الأوروبي» إنشاء بعثة جديدة لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، أسئلة بشأن طبيعة الحضور الأوروبي في أمن الحدود والمرافئ، بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهمة الـ«يونيفيل» في جنوب لبنان.

وفي حين يشمل التفويضُ الأوروبي التدريبَ والمشورة في مراقبة الحدود البرية والأمن البحري ومكافحة التهريب، يؤكد مصدر وزاري لبناني لـ«الشرق الأوسط» أن البعثة لن تتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا أو أي مهام أمنية تنفيذية، وهو تمييز بين مساعدة الأجهزة اللبنانية على المراقبة، وتوليها بصورة مباشرة.

وأقر «مجلس الاتحاد الأوروبي»، الاثنين، تأسيس «بعثة الاتحاد الأوروبي للدعم في لبنان» لولاية أولية من 3 سنوات، وتضم شقاً عسكرياً لتدريب الجيش على مراقبة الحدود والاستطلاع والتنسيق العملياتي، وشقاً مدنياً لدعم قوى الأمن الداخلي في مكافحة التهريب والجرائم الإلكترونية وتعزيز أمن المرافئ، ومنها مرفأ بيروت. ولم يبدأ انتشار «البعثة» بعد؛ إذ يتطلب الأمر قراراً أوروبياً منفصلاً عقب استكمال التخطيط العملياتي.

جنود في الجيش اللبناني ينتشرون وسط بيروت خلال حراك نظمه عسكريون متقاعدون (إ.ب.أ)

مهمة تدريبية

ويقول المصدر الوزاري لـ«الشرق الأوسط» إن البعثة «لن تكون بديلاً عن (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)، ولن تتولى أي مهام أمنية مباشرة، بما فيها مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا».

ويضيف: «الأوروبيون واضحون في هذا الموضوع، وهم يؤكدون أنهم لا يأتون ليحلوا مكان (يونيفيل)، بل لتنفيذ مهمة محددة تقوم على مساعدة لبنان والجيش والقوى الأمنية، وتقديم التدريب والخبرات في مجالات متعددة، بينها ما يتعلق بالألغام».

ويوضح أن «البعثة لا تأتي لتتولى مراقبة الحدود الشرقية مع سوريا، أو لتحل محل القوات الدولية في الجنوب، وإنما لمساعدة الجيش وقوى الأمن الداخلي ومؤسسات الدولة، عبر نقل الخبرات والتدريب وتقديم الدعم الفني، وقد يتطور هذا الدعم لاحقاً ليشمل التجهيزات والمعدات».

ويشدد على أن «العمل لا يزال مستمراً من أجل الإبقاء على قوات (يونيفيل)»، مؤكداً أن «المهمة الأوروبية منفصلة عن مهمة القوات الدولية، ولا تهدف إلى الاستبدال بها». ويشير إلى أنها «تشبه من حيث المبدأ الدعمَ الذي قدمته القوات البريطانية سابقاً للجيش اللبناني، لا سيما في مجالات التدريب والتأهيل والمساعدة الفنية، لكنها ستكون على نطاق أوسع».

ويأتي التحرك مع اقتراب توقف العمليات الاعتيادية لـ«يونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بموجب القرار «2790»، على أن يبدأ الانسحاب التدريجي خلال عام 2027، بينما تقتصر المهمة الأوروبية المعلنة على التدريب والمشورة وبناء القدرات، من دون تفويض لتنفيذ دوريات الأمم المتحدة الميدانية.

احتفال قوات «يونيفيل» بـ«اليوم العالمي للسلام» في جنوب لبنان (يونيفيل)

بدوره، يقول رئيس لجنة الشؤون الخارجية والمغتربين، النائب فادي علامة، لـ«الشرق الأوسط»: «لا تتوافر لدينا حتى الآن معطيات كثيرة بشأن طبيعة البعثة الأوروبية المطروحة والمهام التي يمكن أن تتولاها، لكن ما فهمناه هو أن هناك تواصلاً ونقاشات بين الدول الأوروبية بشأن صيغة معينة لدعم لبنان، من دون أن تكون تفاصيلها قد وُضحت لنا بالكامل». ويوضح أن «الفكرة، وفق ما توافر لدينا من معلومات، تندرج في إطار دعم الجيش اللبناني؛ سواء أكان من ناحية التدريب، أم تقديم المساعدات الفنية واللوجستية، وليس في إطار تولي دور أمني مباشر أو التدخل في الشؤون الأمنية اللبنانية».

ويكشف عن اتصالات جرت مع الجانب البولندي الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن «الحديث تناول الإمكانات التسليحية التي تمتلكها بولندا، وسعينا إلى الحصول على أكبر قدر ممكن من الدعم للبنان، إلى جانب محاولة معرفة ما إذا كانت هناك إمكانية للتأثير باتجاه إعادة النظر في القرار الدولي (2790) المتعلق بمهمة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان - يونيفيل)».

ويضيف: «كان تركيزنا الأساسي على دعم لبنان، وعلى إمكان وجود إطار أممي تشارك فيه دول أوروبية ودول أخرى، بما يسمح لها بالحضور والمتابعة والمراقبة وتقديم المساندة للجيش اللبناني».

وعن المرافئ، يشدد على أنه «لا توجد لدينا معلومات عن توجه أوروبي لتولي مراقبة المرافئ اللبنانية أو الإشراف الأمني المباشر عليها»، مؤكداً أن «ما لمسناه هو وجود رغبة أوروبية في مساعدة لبنان، عبر تقديم الدعم الفني والتدريب وتعزيز قدرات الجيش اللبناني، وليس الانتقال إلى تولي المسؤوليات الأمنية بصورة مباشرة».

جنود من بعثة «يونيفيل» يشاركون في دورية عسكرية جنوب لبنان على الحدود مع إسرائيل (يونيفيل)

تعاون مع الدولة وليس حلولاً محلها

ويقول أستاذ القانون والسياسات الخارجية في «كلية باريس للدراسات العليا»، محيي الدين الشحيمي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفكرة الأساسية من وجود القوة الأوروبية، أياً يكن شكلها أو نطاق عملها أو صلاحياتها وحدود تحركها، لا تقتصر على الجوانب الميدانية والعملياتية واللوجستية، بل تتصل أساساً باستمرار التأييد الأوروبي للبنان، ومواكبة الدولة اللبنانية في استكمال مسيرتها نحو تنفيذ القرارات الدولية، ودعم المسار الدبلوماسي الذي تتبعه لاستعادة سيادتها وسلطتها».

ويشدد على أن «البعثة الأوروبية لن تحل محل البعثة الأممية إطلاقاً، ولا يمكن الحديث عن إحلال مكاني لقوة أوروبية مكان القوة الدولية»، مضيفاً أن «الدعم الأوروبي يجب أن يكون وسيلة لمساعدة الدولة اللبنانية على استعادة زمام المبادرة والإمساك بقرارها وتعزيز قدرتها على ممارسة سلطتها، بالتوازي مع استمرار الدعم الأممي للبنان».

ويوضح أن «طبيعة البعثة الأوروبية الجديدة ستكون مختلفة عن طبيعة القوة الأممية، سواء أكان من حيث نطاق العمل، أم الصلاحيات، أم آليات التنفيذ»، وأن «الدور الأوروبي المطروح يقوم على صيغة من الشراكة مع السلطات اللبنانية، بما يجعل الدولة اللبنانية شريكاً أساسياً في تحديد الأولويات وتنفيذ المهام».

ويرى أن «البحث في دعم أمن الحدود والمعابر والمرافق اللبنانية، لا يعني بالضرورة انتقال هذه المسؤوليات إلى جهات أوروبية؛ إذ إن هناك فرقاً بين تقديم المساعدة والتدريب والخبرات وتعزيز القدرات اللبنانية، وتولي الإشراف الأمني المباشر على هذه المواقع».

ويؤكد أن «الإشراف الأمني الأوروبي المباشر، بالمعنى التنفيذي والميداني، ليس مطروحاً حتى الآن»، لافتاً إلى أن «التفاصيل بشأن الحدود والمعابر والمرافق، وحدود الصلاحيات التي يمكن أن تُمنح للبعثة الأوروبية، يبقيان مرتبطين بالترتيبات التي يجري العمل على بلورتها»، ومؤكداً أن «الأساس في هذا التوجه هو مساعدة المؤسسات اللبنانية على الاضطلاع بمسؤولياتها، وليس الحلول محلها في إدارة الأمن أو اتخاذ القرارات السيادية».


مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
TT

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)
جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء)، في ثاني هجوم يستهدف قوات الأمن العراقية في المنطقة هذا الشهر، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفق بيان للجيش، انفجرت العبوة في دورية للجيش كانت تُجري عملية تفتيش مخبأ لتنظيم «داعش» كانت طائرات حربية عراقية قد استهدفته في اليوم السابق، على بُعد نحو 80 كيلومتراً إلى الجنوب من كركوك.

يأتي هذا الانفجار، الذي أسفر عن إصابة جنديين آخرين، في أعقاب هجوم وقع في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عنه جنوب غربي كركوك، وأسفر عن مقتل شرطي اتحادي وإصابة أربعة آخرين، عندما هاجم مسلحون مزوّدون برشاشات وبنادق قنص موقعاً للشرطة.

تأتي الواقعة الأحدث بعد فترة وجيزة من إتمام القوات الأميركية انسحابها من العراق في 30 سبتمبر (أيلول)، لتُنهي بذلك مهمتها العسكرية في البلاد.

ويقول مسؤولون عراقيون إن تنظيم «داعش» لا تزال لديه خلايا نائمة قادرة على شن هجمات خاطفة، مما يثير مخاوف من احتمال سعي المسلحين لاستغلال الثغرات الأمنية، وذلك رغم استمرار العمليات العراقية الرامية لمكافحتهم.