«فيضان النيل» يُصعّد التوتر بين مصر وإثيوبيا وسط اتهامات متبادلة

القاهرة تصف تصرفات أديس أبابا بـ«المتهورة» بعد غرق أراضٍ ومنازل بالدلتا

فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)
فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)
TT

«فيضان النيل» يُصعّد التوتر بين مصر وإثيوبيا وسط اتهامات متبادلة

فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)
فرق إغاثة مصرية لمواجهة تداعيات ارتفاع منسوب نهر النيل بقرى محافظة المنوفية (مجلس الوزراء المصري)

تصاعد التوتر بين مصر وإثيوبيا على خلفية فيضانات نهر النيل التي أغرقت مناطق واسعة في السودان، فضلاً عن أراضٍ زراعية ومنازل في دلتا مصر، وسط اتهامات مصرية لإثيوبيا بالتسبب في الفيضان، عبر «تصرفات أحادية متهورة» في إدارة «سد النهضة»، المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل.

ورفضت إثيوبيا بياناً مصرياً اعتبر أن إدارة السد «تفتقر إلى قواعد المسؤولية والشفافية، وتمثل تهديداً مباشراً لحياة وأمن شعوب دولتي المصبّ».

ووصف بيان صادر عن وزارة المياه والطاقة الإثيوبية، السبت، بيان مصر الأخير حول سد النهضة بأنه «مليء بما سمتها المغالطات والتناقضات».

وكانت وزارة الري المصرية أصدرت بياناً، الجمعة، اتهمت فيه سد النهضة بأنه السبب وراء الفيضانات الحالية في السودان. غير أن أديس أبابا قالت إن فيضانات السودان سببها زيادة تدفق مياه النيل الأبيض وليس سد النهضة.

ونفت إثيوبيا علاقتها بالأمر، مؤكدة أن «سبب الفيضانات التي شهدها السودان يعود أساساً إلى زيادة تدفق المياه من النيل الأبيض، وهو رافد للنيل لا علاقة له بإثيوبيا». وذهب البيان الإثيوبي إلى الزعم بأن السد «خفف من آثار أمطار غزيرة كان يمكن أن تتسبب في دمار تاريخي بمصر والسودان».

وتطالب مصر والسودان بالتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن الملء والتشغيل للسد الإثيوبي الذي بدأ بناؤه عام 2011، وافتتح في سبتمبر (أيلول) الماضي.

سد النهضة الإثيوبي (رويترز)

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال لقاء رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في بورتسودان شرقي السودان، الأربعاء، إن «عدم التنسيق فيما يتعلق بتشغيل السد قد أدى إلى فيضانات عارمة خلال الفترة الأخيرة في السودان».

ويرى وزير الري المصري الأسبق نصر الدين علام أن البيان الإثيوبي «مليء بالأكاذيب»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن أديس أبابا ركزت على «تخزين أكبر قدر من المياه حتى تجاوز السد سعته القصوى، ما أجبرها على فتح مفيض الطوارئ».

وقال علام إن إثيوبيا صرّفت «أكثر من 700 مليون متر مكعب يومياً في سبتمبر»، ما أدى إلى فيضانات في السودان، بينما لجأت مصر إلى «إجراءات تقشفية لحماية أمنها المائي».

وتسببت أزمة الفيضانات الأخيرة في إغراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمنازل في محافظتي المنوفية والبحيرة شمال مصر. وفي خطوة احترازية، دعت السلطات المحلية سكان مناطق «طرح النهر» إلى إخلاء منازلهم، مؤكدة أن هذه الأراضي تمثل بطبيعتها امتداداً منخفضاً يستوعب الزيادات المائية منذ عقود.

وخلال مؤتمر صحافي الخميس، حذّر رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي من استمرار ارتفاع منسوب المياه حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، داعياً إلى الإخلاء الفوري للمنازل والأراضي الواقعة ضمن نطاق «طرح النهر»، لا سيما في المناطق التي شهدت تعديات بالبناء المخالف.

وبرزت اتهامات للحكومة المصرية بعدم اتخاذ تدابير احترازية استباقية، وانتقد الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، ما وصفه بـ«سوء إدارة الأزمة» من جانب السلطات المصرية، وتساءل: «كيف يمكن أن يتسبب مليارا متر مكعب من المياه أطلقتها إثيوبيا في كل هذه الأضرار؟».

لكن وزارة الموارد المائية والري لفتت، في بيان، إلى أن «التعديات العمرانية والزراعية على هذه المساحات» ضاعفت من حجم الخسائر مع ارتفاع المناسيب المائية.

وبينما عمدت وزارة التضامن المصرية إلى رفع الاستعدادات القصوى بمحافظة المنوفية (شمال) لمواجهة أضرار ارتفاع منسوب النيل، تجري فرق الهلال الأحمر المصري مسحاً ميدانياً، وتُنسق مع الجمعيات لتقديم مساعدات عاجلة للأسر المتضررة.

الهلال الأحمر المصري رفع درجات الاستعداد القصوى لمواجهة أضرار الفيضان (مجلس الوزراء المصري)

وأوضح نصر الدين علام، وزير الري المصري الأسبق، أن بلاده «استقبلت بين 5 و7 مليارات متر مكعب إضافية من مياه سد النهضة»، مشيراً إلى أن «التصرفات المائية الإثيوبية الضخمة تزامنت مع فيضانات السودان وما رافقها من زيادات في تصرف نهر عطبرة»، وهو ما استدعى تصريف كميات ضخمة نحو منخفض توشكى، وتسبب في غرق مساحات من المزارع وغمر أجزاء من «طرح النهر».

وسبق أن حذرت دراسة صادرة عن جامعة «أكسفورد»، العام الماضي، من أن «غياب التنسيق في تشغيل السدود الكبرى، مثل سد النهضة وخزان أسوان، قد يفرض على دول المصب فتح بوابات سدودها بشكل مفاجئ، مما يفاقم خطر الفيضانات».

وخلصت الدراسة إلى أن «تأثير السد ليس أحادي الاتجاه؛ إذ قد يؤدي في بعض الحالات إلى تقليل التدفقات، وفي حالات أخرى إلى زيادتها، تبعاً للأمطار وتوقيت التخزين والتفريغ».

وكانت القاهرة قد أعلنت في ديسمبر (كانون الأول) 2023 فشل آخر جولة مفاوضات مع أديس أبابا، وأبلغت مجلس الأمن بأنها لن تغضّ الطرف عن مصالحها الوجودية في مياه النيل.

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال افتتاح سد النهضة (رويترز)

ويرى أستاذ العلاقات الدولية المصري رامي عاشور أن التوتر المتصاعد على خلفية أزمة مياه الفيضان «قد يدفع مصر إلى اللجوء للمطالبة بإدارة دولية للسد بعد ما ظهر من فشل في تشغيله»، محذراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن «التعنت الإثيوبي تغذيه جهات دولية واستخباراتية تسعى إلى تأزيم الملف الذي يمس الأمن الإقليمي».

ويعد سد النهضة، البالغة كلفته نحو 5 مليارات دولار، الأكبر في أفريقيا بطاقة إنتاجية تتجاوز 5000 ميغاواط. وتقول أديس أبابا إن المشروع سيضاعف إنتاج الكهرباء ويعزز اقتصادها، بينما تعدّه القاهرة والخرطوم تهديداً لحقوقهما المائية.


مقالات ذات صلة

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يترأس اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة (الرئاسة المصرية)

السيسي: حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به

جددت مصر تمسكها بحقها في نهر النيل، وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي إن «حصة مصر المائية حق تاريخي راسخ لا نقبل المساس به»، في وقت صعَّدت فيه إثيوبيا لهجتها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السد العالي في جنوب مصر (أرشيفية - رويترز)

سخرية مصرية تدفع وزيراً إثيوبياً لحذف منشوره عن «السد العالي»

أثار وزير إثيوبي جدلاً واسعاً بتصريحات عبر وسائل التواصل الاجتماعي انتقد فيها مصر مطالباً إياها أن «تفسر سبب قيامها ببناء السد العالي».

محمد عجم (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي في قصر الاتحادية (أرشيفية - د.ب.أ)

السيسي: مصر ترفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اليوم (الأحد) موقف بلاده الثابت الرافض لأي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي (أرشيفية - د.ب.أ)

السيسي يبحث مع رؤساء إريتريا والصومال وبوروندي أمن البحر الأحمر ومياه النيل

نفت مصر، السبت، علاقتها بالأزمة الحالية في إثيوبيا، معربةً عن استغرابها الزجّ بها في قضية إثيوبية داخلية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
أفريقيا أشخاص يسيرون في ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الإثيوبي وسط تصاعد القتال مع الحكومة المركزية يوم 24 سبتمبر 2026 (أ.ب)

ضغوط داخلية على إدارة ترمب للتدخل في إثيوبيا

ضغط أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي على إدارة ترمب للتدخل لوقف التصعيد في إثيوبيا، محذرين من أن اتفاق السلام الذي أنهى حرب تيغراي عام 2022 بدأ يتفكك.

هبة القدسي (واشنطن)

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)
مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)
TT

مصر وإيطاليا تشددان على مشاركة الأطراف كلها بالحل الليبي

مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)
مشاورات بين مسؤولين مصريين وإيطاليين في روما يناير الماضي (وزارة الخارجية المصرية)

بدا الموقفان المصري والإيطالي أكثر تمسكاً بضرورة إشراك الأطراف الليبية كلها في أي مسار يستهدف إنهاء الأزمة وإجراء الانتخابات، في وقت يتواصل فيه الخلاف الداخلي حول مخرجات اللجنة المصغرة، المعروفة باسم «4 + 4»، التي يفترض أن تمهد لتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف أمام الاستحقاق الانتخابي.

أعضاء بالمجلس الأعلى للدولة الليبي لحظة التصويت على اتفاق «4 + 4» (الصفحة الرسمية للمجلس)

جاء ذلك خلال مشاورات مصرية - إيطالية بشأن ليبيا، عقدت في العاصمة الإيطالية روما، مساء الثلاثاء، بين السفير باسل صلاح، مساعد وزير الخارجية المصري ومدير إدارة ليبيا، ومسؤولين إيطاليين، بدعوة من الجانب الإيطالي، وذلك في إطار آلية المشاورات الدورية بين البلدين حول الملف الليبي.

وحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية، فإن الجانبين بحثا «تطورات الأوضاع في ليبيا، وسبل دعم جهود تسوية الأزمة الليبية بشكل شامل ومستدام»، واتفقا على أهمية أن تشمل الجهود الدولية والإقليمية «جميع الأطراف الليبية المعنية»، بما يحول دون «تهميش واستبعاد أي مكون» من الساحة السياسية.

وتكتسب هذه الدعوة أهمية في ظل اعتراض المجلس الأعلى للدولة على مخرجات «4 + 4»، التي شارك فيها ممثلون عن مجلسي النواب والدولة، في إطار مساعي دفع المسار السياسي والانتخابي إلى الأمام.

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وكان المجلس الأعلى للدولة قد صوّت في جلسته العامة الأخيرة، يوم الاثنين، بأغلبية 72 عضواً من أصل 92، على رفض نتائج اللجنة، عادّاً أنها تفتقر إلى التوافق الوطني والمرجعية الدستورية والقانونية.

في المقابل، أقر مجلس النواب الاتفاق النهائي للجنة «4 + 4» بالإجماع خلال جلسة عقدها في بنغازي في 14 سبتمبر (أيلول) الماضي، برئاسة عقيلة صالح، بعدما اطلع على الاتفاق الذي وقعه أعضاء اللجنة في 30 أغسطس (آب). وأبلغ صالح المبعوثة الأممية، هانا تيتيه، بموافقة المجلس على الاتفاق، في خطوة عدّتها الأمم المتحدة داعمة لدفع العملية السياسية وتجاوز حالة الجمود.

وفي غضون ذلك، يترقب الليبيون جلسة مقبلة لمجلس الأمن في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، يحدد على أثرها مصير الاتفاق الذي وقعه ممثلون عن «الجيش الوطني» وحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة في طرابلس.

وتشير هذه التطورات إلى أن التباين الليبي لم يعد محصوراً في تفاصيل فنية، تتعلق بآلية «4 + 4»، بل بات مرتبطاً بطبيعة الإطار السياسي والقانوني، الذي ينبغي أن يقود المرحلة المقبلة، والجهة التي تملك صلاحية إنتاج تفاهمات ملزمة للأطراف الليبية، وفق محللين.

من لقاء سابق بين عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية ورئيسة الحكومة الإيطالية خلال زيارتها لطرابلس (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، شدّدت القاهرة وروما على «رفض أي تدخلات خارجية في الشؤون الداخلية لليبيا»، كما اتفقتا على ضرورة خروج المرتزقة كلهم من الأراضي الليبية، وأهمية التزام الدول بقواعد القانون الدولي المنظمة لعملية ترسيم الحدود البحرية.

وحسب السفير المصري لدى إيطاليا، بسام راضي، فإن المشاورات تأتي في إطار آلية المشاورات المصرية - الإيطالية الدورية حول ليبيا، التي انعقدت جولتها الأخيرة في القاهرة خلال يناير (كانون الثاني) الماضي، التي تركز على بحث تطورات الأزمة، وسبل دعم تسوية شاملة ومستدامة.

وتتقاطع الرؤية المصرية والإيطالية في هذا الجانب مع الحاجة إلى منع تحول الانقسام حول المسارات السياسية إلى انقسام جديد بشأن الانتخابات نفسها، خصوصاً مع استمرار وجود مؤسسات متنافسة، وتباين مواقف الأطراف الرئيسية بشأن القواعد الدستورية والقانونية المنظمة للاستحقاق.

ويرى مراقبون أن التشديد المصري - الإيطالي على عدم الإقصاء قد يعكس رغبة في الحفاظ على مساحة تفاوضية، تسمح بإعادة جمع الأطراف الليبية حول مسار واحد، بدلاً من الدفع باتفاق يفتقر إلى قبول أحد المكونات السياسية الرئيسية.

يشار إلى أن اتفاق «4 + 4» يتضمن استكمال الإجراءات التشريعية اللازمة لإجراء الانتخابات، ومعالجة النقاط العالقة في القوانين الانتخابية، وتشكيل مجلس إدارة جديد للمفوضية العليا للانتخابات، إلى جانب ترتيبات لتوحيد المؤسسات، وتهيئة الظروف السياسية والأمنية، وصولاً إلى انتخابات رئاسية وبرلمانية خلال مدة لا تتجاوز 24 شهراً.


البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة مروي (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة مروي (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يجدد رفضه التفاوض مع «الدعم السريع» و«أي جهة أخرى»

قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة مروي (إعلام مجلس السيادة)
قائد الجيش رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان أثناء زيارته منطقة مروي (إعلام مجلس السيادة)

جدّد رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، رفضه التفاوض مع «قوات الدعم السريع»، أو «أي جهة أخرى»، وتمسك بمواصلة العمليات العسكرية؛ وذلك بعد إعلان كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أنه التقاه بمصر مطلع الأسبوع.

وعلى الصعيد الميداني، لقيت 4 نساء مصرعهن، وأصيب عشرات المدنيين في هجوم بالطيران المُسيَّر استهدف مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق.

وقال البرهان، خلال مخاطبته سكان محلية أمري بالولاية الشمالية، الثلاثاء، بحسب بيان إعلام مجلس السيادة: «لا تفاوض مع المتمردين، ولا مع أي جهة أخرى».

وأضاف: «نحن دولة مؤسسات، لذلك من يقرر في أمر المفاوضات والسلام والحرب هو مجلس الأمن والدفاع».

وأكّد عزمه وعزم القوات المسلحة على الاستمرار في ما وصفه بـ«دحر التمرد والقضاء عليه»، كما أشاد بدعم سكان أمرى للجيش والمقاومة الشعبية، مؤكداً إصرار القوات المسلحة على مواصلة ما أسماها «معركة الكرامة».

هجوم بالمُسيَّرات

وبعد ساعات من تصريحاته، قالت مجموعة «محامو الطوارئ» وهي منظمة حقوقية طوعية، في بيان، الأربعاء، إن مُسيَّرات تابعة لقوات «الدعم السريع» استهدفت فجراً أعياناً مدنية في الدمازين بإقليم النيل الأزرق، شملت منازل ومسجداً، وأسفرت عن مقتل 4 نساء في حي الهجرة وإصابة عشرات المدنيين.

ولم يتضمن البيان تفاصيل إضافية عن المصابين أو كيفية التحقق من الجهة المنفذة، لكن المجموعة حذرت من استمرار استهداف الأعيان المدنية، وقالت إن تعمد توجيه مثل هذه الهجمات «يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني»، وطالبت بوقف الهجمات ومحاسبة المسؤولين عنها، داعية جميع أطراف النزاع إلى احترام حماية المدنيين وعدم تعريض حياتهم للخطر.

حطام مسيرة يزعم أنها استهدفت مدينة الدمازين (صفحات نشطاء على «فيسبوك»)

ولم يصدر تعليق من الجيش أو «الدعم السريع»، بينما ذكرت منصات موالية لقوات «الدعم السريع» أن المُسيرات استهدفت منزلي وزيري المالية والإعلام.

وأدانت إدارة «كلية الدمازين التقنية»، في بيان، الهجوم الذي قالت إنه استهدف حرم الكلية بطائرتين مسيرتين، وأسفر عن أضرار ودمار طال عدداً من القاعات الدراسية والمكاتب الإدارية والمعامل ومكونات البنية التحتية للكلية.

مساعي الحل السلمي

وأتت تصريحات البرهان، الثلاثاء، بعد أقل من يوم من إعلان مسعد بولس حضوره مأدبة غداء استضافها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مدينة العلمين الجديدة، على هامش الاجتماع التنسيقي للاتحاد الأفريقي، وجمعته بالبرهان.

وكتب بولس، في منشور على منصة «إكس»، الاثنين، أن بلاده ستواصل جهودها بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدفع حل سياسي للأزمة، والإسهام في إنهاء الحرب وتخفيف المعاناة الإنسانية بالسودان.

وشدّد بولس على دعم وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، وقال إن هذه الجهود تستهدف استعادة الأمن والاستقرار، والشروع في إعادة الإعمار والتنمية، والانتقال نحو حكومة بقيادة مدنية، عبر حوار وطني شامل يمتلك السودانيون زمامه ويتولون قيادته.

وكان بولس قد أكد، في مقابلة تلفزيونية سبتمبر (أيلول) الماضي، أن واشنطن تتعامل مع طرفي الحرب دون اعتراف رسمي بأي منهما، وأن لقاءاته مع البرهان لا تعني الاعتراف بالحكومة السودانية؛ لكن يُذكر أنه أشار إليه في منشوره الأخير بمنصبه «رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني»، وهو ما فسره البعض بأنه يحمل «اعترافاً ضمنياً» به.

وقال بولس إن التواصل مع الطرفين ضرورة للوصول إلى حل سلمي، وتسهيل وصول المساعدات.

سبق ذلك تصريح للمتحدث باسم الخارجية الأميركية، تومي بيغوت، في 22 سبتمبر الماضي، بأن الجيش و«الدعم السريع» وقادتهما «لا يمثلون حكماً شرعياً دستورياً للسودان»، مؤكداً استعداد واشنطن للعمل مع الشركاء الجادين في السلام.

وتزامن هذا مع امتناع واشنطن عن منح البرهان تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ونقلت «رويترز» عن مصدر دبلوماسي سوداني ومحلل غربي وقتها أن مشاركته تم رهنها بقبوله هدنة 90 يوماً اقترحها بولس، فيما امتنعت الخارجية الأميركية عن التعليق.


المغرب: المحكمة الدستورية تتلقى 6 ملفات طعن في نتائج الانتخابات التشريعية

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)
فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)
TT

المغرب: المحكمة الدستورية تتلقى 6 ملفات طعن في نتائج الانتخابات التشريعية

فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)
فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة الحكومة المغربية (إ.ب.أ)

تلقت المحكمة الدستورية بالعاصمة المغربية الرباط مجموعة من الطعون في نتائج الانتخابات التشريعية، التي جرت في 23 من سبتمبر (أيلول) الماضي، بحسب ما أورده موقع «هسبريس» الإلكتروني.

وبحسب إحصاءات أولية فقد جرى حتى زوال أمس الثلاثاء وضع ستة ملفات طعن أمام المحكمة الدستورية في نتائج الاقتراع المعلنة من طرف وزارة الداخلية. لكنها أكدت أن هذا العدد القليل يمكن أن يعرف في الأيام المقبلة ارتفاعاً، خصوصاً أن المدة الزمنية لتقديم الطعون أمام المحكمة الدستورية تمتد لثلاثين يوماً، حيث سيكون آخر أجل هو 25 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري.

ويربط بعض المراقبين ضعف هذا العدد برغبة بعض المرشحين في انتظار ما ستسفر عنه المشاورات الجارية بين الهيئات السياسية من أجل دخول الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، إذ قد تعمد بعض قيادات الأحزاب إلى تفادي الطعن في حلفائها داخل الحكومة. فيما تسعى بعض الأحزاب الأخرى إلى تجميع الطعون الانتخابية، والنظر فيها من طرف لجنة قانونية قبل إحالتها على المحكمة الدستورية في غضون الأسبوع المقبل، وهو ما يترشح معه زيادة عدد الطعون التي ستصل إلى القضاء.

وتنص المادة 32 من القانون التنظيمي (رقم 066.13) المتعلق بالمحكمة الدستورية على أنه «يحدد في ثلاثين يوماً الموالية لتاريخ الإعلان عن نتيجة الاقتراع الأجلُ الذي يتم داخله الطعن، طبقاً للقانون، في انتخاب أعضاء البرلمان أمام المحكمة الدستورية».

ووفق المادة 33 من القانون التنظيمي ذاته «تبت المحكمة الدستورية في الطعون المتعلقة بانتخاب أعضاء البرلمان، بموجب الفقرة الأخيرة من الفصل 132 من الدستور، داخل أجل سنة، ابتداء من تاريخ انقضاء أجل تقديم الطعون إليها. غير أن للمحكمة تجاوز هذا الأجل بموجب قرار معلل، إذا استوجب ذلك عدد الطعون المرفوعة إليها، أو استلزم ذلك الطعن المقدم إليها».