«سد النهضة»: محادثات مصرية - أميركية بالقاهرة بعد عرض ترمب الوساطة

القاهرة تثمن تدخل واشنطن... وتنسق مع الخرطوم

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)
TT

«سد النهضة»: محادثات مصرية - أميركية بالقاهرة بعد عرض ترمب الوساطة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

في وقت ثمَّنت فيه وزارة الخارجية المصرية الدور الأميركي الساعي إلى حل نزاع «سد النهضة» الإثيوبي المقام على الرافد الرئيسي لنهر النيل، تعمل القاهرة على تنسيق موقفها مع الخرطوم بشأن هذه القضية، وذلك غداة زيارة رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد إلى السودان.

وقالت الخارجية المصرية في بيان، الأحد، إنها «تثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدّرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار إقليمياً ودولياً فيما يتعلق بقضية الأمن المائي، وما تضمنته من تقدير للدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم أمن واستقرار المنطقة».

وأكدت عقب استقبال الوزير بدر عبد العاطي لنائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو، بالقاهرة، أن نهر النيل «شريان الحياة للشعب المصري الذي يعيش في ندرة مائية حادة، وأن مصر تلتزم بثوابت واضحة تقوم على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل، وفق مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف، مع الرفض التام للإجراءات الأحادية».

وزير الخارجية المصري مستقبلاً نائب وزير الخارجية الأميركي يوم الأحد (الخارجية المصرية)

تناول اللقاء، وفق البيان المصري، سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة وتطوير العلاقات الثنائية في المجالات السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى تطورات الأوضاع في غزة، والسودان والقرن الأفريقي، والأمن المائي المصري.

يأتي ذلك بعد يوم من اجتماع رئيس المخابرات العامة المصرية مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، حيث تناولا «العلاقات المتميزة بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها»، حسب بيان صادر عن مجلس السيادة السوداني.

تنسيق المواقف

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، رخا أحمد حسن، أن زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي لمصر وعقده مباحثات مع وزير الخارجية المصري «تأتي استكمالاً لما بحثه الرئيس السيسي مع الرئيس ترمب على هامش منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، بخصوص قضية سد النهضة».

مدير المخابرات المصرية حسن رشاد مع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في الخرطوم يوم السبت (مجلس السيادة السوداني)

وأضاف حسن لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم كذلك أن تنسق مصر مواقفها مع السودان في مختلف القضايا، خصوصاً قضية الأمن المائي وسد النهضة، لأن هناك ارتباطاً استراتيجياً بين البلدين»؛ مشيراً إلى أن المحادثات المصرية - السودانية تناولت ما تراه الإدارة المصرية من مطالب ومبادئ تحكم أي تحرك بشأن سد النهضة، نظراً لأهمية ضمان وحدة الموقف السوداني مع القاهرة.

وتابع: «الرؤية المصرية تقوم على أن نهر النيل يمثل حياة لمصر والسودان، وأنه لا تفريط في حصصهما التاريخية به، وأن أي وساطة يجب أن تنطلق من الحفاظ على تلك الثوابت».

وكان ترمب قد التقى السيسي على هامش منتدى دافوس، حيث أكد أنه سيسعى إلى جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لحل أزمة سد النهضة. سبق ذلك نشره، قبل نحو 10 أيام، على منصته «تروث سوشيال» رسالة قال إنه وجهها إلى السيسي، وأعرب فيها عن أمله في ألا يؤدي الخلاف القائم حول سد النهضة إلى صراع عسكري كبير بين مصر وإثيوبيا، مؤكداً أن ⁠الولايات المتحدة ‌مستعدة لاستئناف الوساطة للمساعدة في حل مسألة تقاسم ⁠مياه نهر النيل؛ وهو ما قوبل بترحيب مصري رسمي.

«أمر تجاوزه الواقع»

مدير الشؤون المعنوية بالجيش المصري سابقاً، اللواء سمير فرج، قال لـ«الشرق الأوسط» إن مصر بحثت في دافوس، وكذلك في القاهرة خلال زيارة نائب وزير الخارجية الأميركي قضية سد النهضة والملفات المرتبطة بها في أفريقيا، «ومن ثم من المهم وضع الشريك الأساسي - وهو السودان - في الصورة وإطلاعه على كل ما نوقش في هذا الشأن».

وتابع: «زيارة رئيس المخابرات العامة المصري إلى السودان تبني على ما تم بحثه في دافوس بين السيسي وترمب؛ فهو ينقل الرؤية المصرية والأميركية لكيفية التسوية السياسية في السودان، كما أنه تنسيق للمواقف حول ملف سد النهضة، وملفات أخرى».

وفي رأي المحلل السياسي السوداني عثمان ميرغني، فإن قضية سد النهضة عبرت مرحلتين، الأولى أساسية والثانية حاسمة. أما الأولى فهي توقيع الاتفاق الإطاري بين رؤساء إثيوبيا ومصر والسودان في الخرطوم عام 2015، «وبموجب ذلك حصلت إثيوبيا على الضوء الأخضر لمشروع السد، والثانية في سبتمبر (أيلول) 2025 مع إعلان اكتمال تنفيذ السد وملء بحيرة السد بسعتها الكاملة، وبذلك فالتفاوض حول تصميم وسعة السد أمر تجاوزه الواقع».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «بحكم الأمر الواقع حالياً، ليس لدى أميركا ما يمكن أن تقدمه للسودان ومصر في هذا الصدد سوى الضغط على الجانب الإثيوبي في إبداء درجة من التعاون بتبادل المعلومات التشغيلية مع الدولتين. والسودان من مصلحته توحيد موقفه مع مصر في هذا الأمر، لأنه الأسرع تضرراً من السد».


مقالات ذات صلة

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

شمال افريقيا وزير الري المصري خلال لقاء مع النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الأوزبكي (وزارة الري المصرية)

مصر لتوسيع الشراكة المائية مع أوزبكستان وسط تحديات «سد النهضة»

خطوة جديدة تتخذها القاهرة في توسيع شراكاتها المائية عبر محادثات مع أوزبكستان بهدف تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الدولي بشأن «حوكمة الأنهار الدولية».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات سابقة بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الدعم الإسرائيلي لـ«المنفذ البحري» الإثيوبي يزيد التوتر مع مصر

دعم إسرائيلي لتحركات إثيوبيا، في الحصول على منفذ على البحر الأحمر، يأتي تزامناً مع رفض مصري يتوالى ضد تحركات أديس أبابا.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الزراعة المصري خلال لقائه عدداً من المزارعين (مجلس الوزراء المصري)

تعهدات مصرية بتوفير الاحتياجات المائية للمزارعين رغم تحديات «سد النهضة»

جهود كبيرة تتحدث عنها وزارة الري المصرية لتوفير الاحتياجات المائية مع الاحتفال بـ«عيد الفلاح» بالبلاد في ظل عجز مائي تشهده، وسط تحديات أزمة «سد النهضة».

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مباحثات بين آبي أحمد والرئيس الإسرائيلي في أديس أبابا (وكالة الأنباء الإثيوبية)

استعداد مصري لمواجهة تداعيات الدعم الإسرائيلي المعلن لإثيوبيا

تحركت إسرائيل لدعم إثيوبيا في توقيت يتزامن مع أسابيع من التصعيد المصري في الخطاب تجاه أديس أبابا على خلفية أزمة مياه النيل والمخاوف من تضرر حصة مصر المائية.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا مصر تعول على دعم الأصدقاء لحفظ الأمن المائي (وزارة الري المصرية)

تحديات «سد النهضة»... مصر تراهن على «دعم الأصدقاء» لحماية أمنها المائي

استعداد إيطالي للتدخل لدى صديقتها إثيوبيا؛ لبحث أزمتها مع مصر بشأن «سد النهضة»، في وقت أكدت فيه القاهرة «التعويل على الأصدقاء في دعم الأمن المائي».

محمد محمود (القاهرة)

26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
TT

26 قتيلاً في أعمال عنف عرقية في منطقة متنازع عليها بين السودان وجنوب السودان

مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)
مدينة أبيي الحدودية الغنية بالنفط بين السودان وجمهورية جنوب السودان (رويترز)

قُتل 26 شخصاً وجُرح 82 آخرون في أعمال عنف عرقية وقعت في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، وفق ما أفادت قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة في المنطقة الخميس.

وغالباً ما تشهد أبيي اشتباكات مسلحة بين قوات سودانية وأخرى جنوب سودانية، علماً بأن المنطقة متنازع عليها منذ استقلال جنوب السودان في العام 2011.

وقالت قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي إن أعمال العنف التي وقعت الثلاثاء في سوق أمييت المشتركة، جاءت عقب مقتل رجل من قبيلة دينكا نقوك ورجل من قبيلة المسيرية في الشهر الجاري في واقعتين منفصلتين «ما أدى إلى تصاعد التوتر بين المجموعتين».

عناصر قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لمنطقة آبيي الحدودية (الأمم المتحدة)

وقال اللفتنانت جنرال في قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي غانيش كومار شريشتا: «نُجري اتصالات مكثّفة مع قادة المجموعتين الذين جدّدوا التزامهم الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للأعمال العدائية».

وأضاف: «تتمثل أولويتنا في منع سقوط مزيد من الضحايا. ونحضّ جميع قادة المجتمعات المحلية على تغليب الحوار وتعزيز التعايش السلمي». وأوضح البيان أن القوة الأممية عززت انتشارها في السوق ومحيطها.

وتتألف قوة الأمم المتحدة الأمنية الموقتة لأبيي من ثلاثة آلاف شرطي وجندي مكلّفين حماية المدنيين.


ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
TT

ما هي أجندة المؤتمر الوطني المصري المرتقب؟

جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)
جانب من اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

في وقت أكد فيه رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي بدء استعدادات الحكومة لتنظيم مؤتمر وطني، دعا إليه الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصارحة الرأي العام بإنجازات وتحديات الحكومة، توقعت دوائر قريبة من الحكومة المصرية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن يكون الملف الاقتصادي على رأس أولويات المؤتمر، إلى جانب تقديم كشف حساب بما قدمته الحكومة في مجال تحسين الخدمات المختلفة.

وأعلن مدبولي خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة، الأربعاء، بدء استعدادات الحكومة لتنظيم المؤتمر الذي دعا إليه الرئيس، والمقرر عقده الشهر المقبل، مشيراً إلى أن فلسفة المؤتمر تتبلور في الرد على استفسارات وتساؤلات الرأي العام إزاء مختلف القضايا والملفات، وشرح ما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.

وشدد مدبولي على أن حكومته سوف تسلط الضوء على التحديات التي تواجهها في المرحلة الحالية، مع توضيح الرؤية المستقبلية حيال مختلف القضايا والملفات، مؤكداً أن هدف الحكومة هو «إشراك الجميع في كل خطوة نخطوها من أجل بلدنا، ولصالح أبناء الوطن».

مدبولي يؤكد بدء الاستعداد لمؤتمر يهدف إلى مصارحة الرأي العام بشأن جهود الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي قد وجّه، خلال احتفال بمناسبة «المولد النبوي» الشهر الماضي، الحكومة بإعداد تقرير شامل عن الإنجازات الفعلية، التي تحققت في مختلف قطاعات الدولة خلال السنوات الماضية، وعرضه على المواطنين خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

وطالب السيسي بأن يتضمن التقرير حجم الجهود التي بذلتها الدولة، والأموال التي تم إنفاقها، والنتائج التي تحققت على أرض الواقع، ودعا إلى تناول مختلف الملفات والمشروعات والتحديات خلال مؤتمر موسع، بمشاركة الحكومة والمفكرين والمتخصصين، وأساتذة الجامعات والمهتمين بالشأن المصري.

في هذا السياق، كشف المتحدث باسم حزب «حماة الوطن» الدكتور عمرو سليمان، أنه من المتوقع أن يسلط المؤتمر الحكومي الضوء على الخطوات التنموية المهمة، ومشروعات البنية التحتية التي تم تنفيذها، وكذلك المشروعات التي هدفت إلى تحسين جودة الحياة، وفي مقدمتها مشروع «حياة كريمة» في الريف المصري، والإجابة عن تساؤل «كيف كنا؟ وأين أصبحنا؟» بشأن الإجراءات الحكومية في مجال التنمية.

وأوضح سليمان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحكومة أقدمت على مشروعات مهمة، مثل «تحسين جودة الطرق، ومشروع إصلاح الترع الذي ساهم في مرور المياه بسلاسة إلى قرى ومناطق كانت تعاني شحاً في المياه»، مشيراً إلى أن بعض هذه المشاريع واجهت انتقادات، وأنه سيتوجب على الحكومة الرد عليها.

من جهته، يرى رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «الجبهة الوطنية» النائب سليمان وهدان، أن الملف الاقتصادي وتداعياته على الخدمات الأساسية، مثل الصحة والتعليم، سيكون على رأس القضايا التي سوف تبرز فيها الحكومة جهودها، لكن سيكون عليها الإجابة أيضاً عن تساؤلات ترتبط بكيفية إدارة هذا الملف الذي ينعكس على حياة المواطن، من خلال الخدمات المقدمة له وجودتها في ظل شكاوى عديدة من تلك الخدمات.

وأوضح وهدان في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن لدى الحكومة مشروعات في مجال الصحة مثلاً، وتظل أمام اختبار إنجاح منظومة «التأمين الصحي الشامل» الذي يبدأ تطبيقه لأول مرة في محافظة المنيا (جنوباً)، ذات الكثافة السكانية المرتفعة، إلى جانب جهود إحداث تحول في ملف التعليم، مع ربط المنظومة التعليمية بالتكنولوجيا.

وتواجه الحكومة المصرية انتقادات شعبية وبرلمانية بسبب السياسات الاقتصادية، التي يترتب عليها تراجع الدعم الحكومي المقدم للخدمات، وتبنّي سياسة يتم فيها تحرير الاقتصاد على نحو أكبر، كما تواجه انتقادات بشأن استمرار الغلاء، وضعف الرقابة على الأسواق، رغم المؤشرات التي تؤكد تراجع معدلات التضخم، الذي تباطأ في مدن مصر إلى 14.5 في المائة خلال أغسطس (آب) الماضي.

رئيس الوزراء المصري خلال متابعة تنفيذ بعض المشروعات التنموية (مجلس الوزراء المصري)

بدوره، أوضح النائب البرلماني والإعلامي مصطفى بكري، أن المؤتمر لن يكون مخصصاً للحديث عن الإنجازات، ولكن سوف يكون التركيز على «ماذا حدث؟ وكيف نتفادى الأخطاء؟»، وخاصة أن رئيس الوزراء اعترف بذلك مؤخراً. وقال في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المؤتمر «فرصة لتقييم حقيقي للإيجابيات والسلبيات، ليس من أجل الإدانة، ولكن لكي يكون هناك برنامج عمل صحيح يمكن خلاله تحسين الأوضاع ومحاسبة من أخطأ».

وكان مدبولي قد أكد خلال اجتماع حكومي عُقد في 3 سبتمبر (أيلول) الحالي، أن المؤتمر «لن يهدف للحديث عن أرقام، ولكن توثيق ما شهدته الدولة المصرية خلال الفترة الماضية، والرد على ما وُجّه من تحفظات أو انتقادات في كل المجالات خلال تلك الفترة».

في سياق ذلك، لمّح مدبولي إلى أخطاء في التقدير بشأن بعض المشروعات، قائلاً: «هناك بعض المشروعات والقضايا التي كان من الممكن تناولها بطريقة مختلفة»، بحسب تعبيره.

وبحسب عمرو سليمان، فإن الحكومة ستكون مطالبة بإعلام الرأي العام وإخباره كيف تعاملت مع التحديات، في وقت كان فيه الجميع يتفق على أن هناك أزمات تحدث في دول مجاورة للتأثير على مصر، وضرب مثالاً بما يجري في السودان وليبيا.

ولفت المتحدث باسم مجلس الوزراء المصري المستشار محمد عادل، في تصريحات متلفزة، مساء الأربعاء، إلى أن «الهدف من المؤتمر هو شرح كيفية اتخاذ الدولة القرارات، التي تم اتخاذها خلال السنوات الماضية، وما تم تحقيقه وإنجازه، والتحديات القائمة، ورؤية الحكومة للسنوات القادمة»، مشيراً إلى أن هناك قضايا ذات أولوية لدى الرأي العام، إلى جانب تساؤلات ترد إلى الحكومة من المواطنين والنواب، وكذلك ردود الفعل التي يتم رصدها في الشارع، ومؤكداً أن المؤتمر «سيكون المنصة الأساسية للحوار».

في المقابل، يخشى أستاذ العلوم السياسية في المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية الدكتور حسن سلامة، من أن يكون المؤتمر مثل «الحوار الوطني» الذي انتهى بمخرجات في ملفات عديدة، لكن جزءاً كبيراً منها لم يجد سبيلاً للتنفيذ، وقال إن «المواطنين ينتظرون الحديث عن أثر ملموس لما تقوم به الحكومة، وليس الاستماع لأرقام لن يفهموها».

وأضاف سلامة في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كان هدف المؤتمر تقديم كشف حساب قبل رحيل الحكومة، فمن الصعب التعويل عليه، لكن إذا كان هدفه المصارحة والمكاشفة بهدف التطوير وتحسين الأداء، ففي هذه الحالة يمكن أن يحقق نتائج جيدة»، مشدداً على ضرورة إطلاع المواطنين بشكل مستمر على خطوات الإعداد للمؤتمر.


البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
TT

البرلمان الأوروبي يحض إسبانيا والمغرب على تسريع ترحيل مهاجري سبتة

عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)
عدد من المهاجرين الذين دخلوا سبتة في يوليو الماضي (إ.ب.أ)

أقرّ البرلمان الأوروبي، اليوم الخميس، نصّا تقدّمت به قوى اليمين بدعم من اليمين المتطرف، يدعو إسبانيا والمغرب إلى تسريع إجراءات ترحيل المهاجرين الذين دخلوا مدينة سبتة في يوليو (تموز) الماضي، ولا يحق لهم البقاء في أوروبا.

وندد النص الذي لا يحمل طابعاً ملزماً بـ«عمليات العبور الجماعية وغير القانونية للحدود من المغرب إلى سبتة، برّاً وبحراً، فضلاً عن استخدام الهجرة غير النظامية سلاحاً ضد السلامة الإقليمية لأي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي»، بحسب ما ذكره تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ويحض البرلمان إسبانيا والمغرب على تسريع تعاونهما بشأن عودة جميع المهاجرين غير النظاميين، الذين وصلوا في أواخر يوليو الماضي إلى المدينة التي تحتلها إسبانيا شمال المغرب.

وكان حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط) قد تقدّم بالنص، وتمت الموافقة عليه بأغلبية 339 صوتاً، مقابل 225، مع امتناع 16 عضواً عن التصويت. وصوّت حزب الشعب الأوروبي وثلاثة من أحزاب اليمين المتطرف لصالح النص، بينما صوّتت ثلاثة من أحزاب اليسار ضده، وانقسم الليبراليون بين مؤيد ومعارض.