لليوم السابع على التوالي... مظاهرات سلمية جديدة لحركة «جيل زد 212» في المغرب

منظمو الاحتجاجات ينفذون حملة لتنظيف الشوارع تعبيراً عن «السلمية وحسن النية»

محتجون أمام مبنى البرلمان المغربي في الرباط للمطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم (أ.ب)
محتجون أمام مبنى البرلمان المغربي في الرباط للمطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم (أ.ب)
TT

لليوم السابع على التوالي... مظاهرات سلمية جديدة لحركة «جيل زد 212» في المغرب

محتجون أمام مبنى البرلمان المغربي في الرباط للمطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم (أ.ب)
محتجون أمام مبنى البرلمان المغربي في الرباط للمطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم (أ.ب)

تظاهر نشطاء حركة «جيل زد 212» الشبابية في المغرب، ليلة أمس (الجمعة)، مجدداً في مدن عدة للمطالبة بتحسين خدمات الصحة والتعليم و«إسقاط الفساد»، وكذا رحيل رئيس الوزراء عزيز أخنوش، وفق مراسل وكالة الصحافة الفرنسية ووسائل إعلام محلية. في الرباط، تجمع عشرات الشباب قبالة مقر البرلمان استجابة لنداء الحركة بالتظاهر لليوم السابع على التوالي، ورددوا شعارات بينها «الشعب يريد الصحة والتعليم» و«حرية كرامة عدالة اجتماعية» و«الشعب يريد إسقاط الفساد» و«لا يمين لا يسار... يجمعنا حب الوطن».

جانب من الاحتجاجات التي شهدتها شوارع الرباط ليلة أمس الجمعة (أ.ب)

وقال ياسر (20 عاماً) إنه جاء للتظاهر «ضد الفساد وإصلاح التعليم والمستشفيات»، مضيفاً أنه يواجه «صعوبات في الكلية لأن مستوى التعليم الذي حصلت عليه في الثانوية لم يكن جيداً». كما تظاهر بضع عشرات في أكادير (جنوب)، وفق ما أفاد مراسل وكالة الصحافة الفرنسية، فيما بثت وسائل إعلام محلية تسجيلات مباشرة لمظاهرات مماثلة في الدار البيضاء (غرب) وفي طنجة (شمال). وبالإضافة إلى المطالب الاجتماعية، هتف متظاهرون للمطالبة برحيل رئيس الوزراء عزيز أخنوش، الذي تنتهي ولايته خريف العام المقبل.

في المقابل، أكّدت الحكومة استعدادها للحوار مع الحركة، ونقل النقاش من العالم الافتراضي إلى حوار داخل المؤسسات. وبعدما شهدت العديد من المدن أعمال عنف وصدامات ليلية، الثلاثاء والأربعاء، أودت بحياة ثلاثة أشخاص، تظاهر ناشطو هذه الحركة بشكل سلمي في أنحاء مختلفة من المملكة الخميس. وارتدى جانب من المتظاهرين في الرباط ملابس سوداء، حداداً على القتلى، استجابة لنداء الحركة.

استقطبت مظاهرات الجمعة في الرباط أعداداً كبيرة من الشباب من مختلف الأعمار (إ.ب.أ)

وأفادت السلطات بمقتل ثلاثة أشخاص برصاص قوات الأمن ليل الأربعاء، أثناء محاولتهم اقتحام ثكنة للدرك في جنوب المملكة، خلال أعمال عنف غير مسبوقة، أعقبت دعوات التظاهر، في مدن لم تكن ضمن المواقع، التي دعت الحركة للخروج فيها ونأت بنفسها عنها. كما أصيب أكثر من 350 شخصاً، غالبيتهم من قوات الأمن، بحسب وزارة الداخلية.

وليل الخميس الجمعة، قالت الحركة في بيان موجه إلى الملك محمد السادس: «نطالب بإقالة الحكومة الحالية لفشلها في حماية الحقوق الدستورية للمغاربة، والاستجابة لمطالبهم الاجتماعية». لكنها عادت لتوضح أنها ستنشر لاحقاً «صيغة رسمية» نهائية لمطالبها. ويجمع اسم هذه الحركة بين «جيل زد»، أي الفئة العمرية التي ينتمي إليها أفرادها وهم مواليد نهاية العقد الأخير من القرن الماضي، وبداية العقد الأول من القرن الحالي، وبين الرقم 212، رمز الاتصال الهاتفي الدولي في المملكة. وقد انطلقت احتجاجاتها السبت الماضي لكن السلطات منعتها، وتشكلت على موقع «ديسكورد» إثر مظاهرات في أكادير منتصف سبتمبر ( أيلول)، عقب وفاة 8 حوامل في المستشفى العام المحلي.

في غضون ذلك، أعلن شباب حركة «جيل زد» تنظيم حملة واسعة لتنظيف الشوارع، مساء اليوم السبت، في عدد من المدن المغربية. ووفق صحيفة «هسبريس» المغربية، تأتي هذه الخطوة تعبيراً عن حسن النية والسلمية، ورسالة اعتذار صريحة لرجال النظافة الذين وجدوا أنفسهم خلال الأيام الماضية مضطرين إلى مواجهة آثار أعمال تخريب رافقت بعض الاحتجاجات. وتسعى هذه المبادرة، التي وصفتها الحركة بـ«المواطنة الفعلية»، إلى إعادة الاعتبار لفضاءات عمومية تضررت، وإلى التأكيد على أن الشباب المغربي قادر على المزاوجة بين المطالبة بحقوقه المشروعة، وبين الانخراط في إصلاح ما أفسده «المخربون».

جانب من الاحتجاجات السلمية وسط مدينة الدار البيضاء أمس الجمعة (رويترز)

كما شددت الحركة على أن هذه الحملة هي شكل من أشكال المسؤولية المشتركة تجاه المدينة والمجتمع، مؤكدة أن «تنظيف الشوارع لا يقل شأناً عن الوقفات الاحتجاجية السلمية، التي شهدتها الساحات في الأيام الأخيرة». ودعت الحركة جميع المهتمين إلى المشاركة في هذه المبادرة، معتبرة أن الانخراط فيها يتجاوز كونه مجرد عمل رمزي، ليصبح رسالة قوية عن رقي الفكر وعمق المسؤولية، وتجسيداً فعلياً لمفهوم المواطنة النشطة التي تقوم على التوازن بين الحقوق والواجبات.


مقالات ذات صلة

صراع نهائي مونديال 2030… هل يذهب إلى مدريد أم الدار البيضاء؟

رياضة عالمية نهائي كأس العالم 2030 سيحظى بتنافس كبير بين المغرب وإسبانيا (رويترز)

صراع نهائي مونديال 2030… هل يذهب إلى مدريد أم الدار البيضاء؟

يتحول سباق استضافة المباراة النهائية لكأس العالم 2030 إلى واحدة من أكثر القضايا إثارة خلف الكواليس

The Athletic (مدريد)
شمال افريقيا محتجون مغاربة يرفعون صورة عبد الرحيم فقير الذي توفي من جراء تدخل الشرطة الإيطالية (رويترز)

الرباط تطالب إيطاليا بإجراء «تحقيق شامل» بعد وفاة مغربي في بولونيا

عبرت وزارة الخارجية المغربية عن قلقها إزاء ​وفاة أحد رعاياها، بينما كانت الشرطة الإيطالية تلقي القبض عليه في مدينة بولونيا، وطلبت إجراء تحقيق شامل في الواقعة.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا مواطنون يجتمعون قرب مكان وفاة عبد الرحيم فقير رجل الأعمال المغربي الأصل الذي كان يدير شركة صغيرة لنقل الأثاث والتنظيف بينما كان رجال الشرطة يكبّلونه أثناء محاولتهم اعتقاله في بولونيا بإيطاليا (رويترز)

المغرب يطالب إيطاليا بالتحقيق بعد وفاة مواطن خلال اعتقاله في بولونيا

عبّرت وزارة الخارجية المغربية عن قلقها إزاء ​وفاة أحد رعاياها بينما كانت الشرطة الإيطالية تلقي القبض عليه في مدينة بولونيا وطلبت إجراء تحقيق شامل

«الشرق الأوسط» (روما)
أوروبا رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني (رويترز) p-circle 01:42

ميلوني تطالب بكشف «الحقيقة الكاملة» خلف مقتل مواطن مغربي على يد الشرطة

دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى كشف «الحقيقة الكاملة» خلف وفاة المغربي عبد الرحيم فقير خلال عملية توقيف أمنية الأحد في مدينة بولونيا شمال البلاد.

«الشرق الأوسط» (روما)
الرياضة «فيفا» (أ.ف.ب)

19 مدرباً ضحايا زلزال كأس العالم 2026

تحول مونديال 2026 إلى حقل ألغام حقيقي للإدارات الفنية، حيث لم تشفع الأسماء الرنانة ولا التاريخ التدريب الحافل لأصحابها أمام مقصلة الإقالات والاستقالات.

كوثر وكيل (لندن)