تركيا: توتر سياسي حاد يرافق انطلاق السنة التشريعية الجديدة للبرلمان

غياب المعارضة احتجاجاً على الاعتقالات... وعودة رفاق إردوغان القدامى

مقاعد حزب الشعب الجمهوري بدت شاغرة خلال إلقاء إردوغان كلمته في البرلمان (الرئاسة التركية)
مقاعد حزب الشعب الجمهوري بدت شاغرة خلال إلقاء إردوغان كلمته في البرلمان (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: توتر سياسي حاد يرافق انطلاق السنة التشريعية الجديدة للبرلمان

مقاعد حزب الشعب الجمهوري بدت شاغرة خلال إلقاء إردوغان كلمته في البرلمان (الرئاسة التركية)
مقاعد حزب الشعب الجمهوري بدت شاغرة خلال إلقاء إردوغان كلمته في البرلمان (الرئاسة التركية)

انطلقت أعمال السنة التشريعية الجديدة للبرلمان التركي وسط توتر سياسي حاد ومقاطعة من جانب حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، احتجاجاً على موجة الاعتقالات في بلدياته، والمتابعات القضائية التي يتعرض لها.

كما قاطع حزب العمال التركي الجلسة الافتتاحية، التي تحدث فيها الرئيس رجب طيب إردوغان، الأربعاء، احتجاجاً على عدم تنفيذ قرارات المحكمة الدستورية في تركيا والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بالإفراج عن نائبه المعتقل، جان أتالاي.

وتناول إردوغان، في كلمته خلال الجلسة، العديد من القضايا الداخلية الإقليمية التي تهم تركيا، وأعطى رسالة على ضرورة توحيد الجهود من أجل تركيا قوية.

غزة وسوريا

وركّز إردوغان، في جانب كبير من خطابه، على حرب غزة والسلام في منطقة الشرق الأوسط، لافتاً إلى «جهود تركيا، ورد فعلها على الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل في غزة، وإرهاب الدولة الذي تمارسه (إسرائيل في المنطقة)».

إردوغان متحدثاً خلال الجلسة الافتتاحية للسنة التشريعية الجديدة للبرلمان (الرئاسة التركية)

وعن سوريا، قال إردوغان إن تركيا دعمت بقوة وحدة أراضيها، واليوم تعارض بشدة مخططات تقسيمها. ووجَّه تحذيراً جديداً إلى «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، المدعومة أميركياً، التي تعدُّها أنقرة تنظيماً إرهابياً وامتداداً لـ«حزب العمال الكردستاني» في سوريا، قائلاً: «إذا لم تُلبَّ المبادرات الدبلوماسية، فإن موقف تركيا وسياستها واضحان؛ لن تسمح تركيا بتكرار ما حدث في سوريا».

القضية الكردية

تناول إردوغان جهود «السلام الداخلي» في تركيا، التي انطلقت العام الماضي بمبادرة «تركيا خالية من الإرهاب»، ودعوة زعيم حزب العمال الكردستاني، السجين، عبد الله أوجلان، في 27 فبراير (شباط) الماضي، لحل الحزب ونزع أسلحته؛ حيث يواصل البرلمان العمل على هذه القضية.

مصافحة بين إردوغان ونائبة حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد بروين بولدان عقب كلمته في البرلمان (الرئاسة التركية)

وقال إردوغان إن «التحالف التركي الكردي العربي سيضمن إلى الأبد السلام والهدوء والتنمية والازدهار في المنطقة».

وعقدت لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، الخميس، اجتماعها الـ13 في إطار مناقشة وضع الأساس القانوني لنزع أسلحة حزب العمال الكردستاني. وشهدت الجلسة خلافاً بين حزبي «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، الذي طالبت نائبته، ميرال دانيش بيشتاش، بوضع القوانين التي تضمن انخراط عناصر «العمال الكردستاني» في المجتمع بالنسبة لمن أمضوا 30 سنة في السجون، و«الحركة القومية»، الذي اعترض نائب رئيسه، فتي يلديز، على هذا المطلب، قائلاً إنه «من السابق لأوانه إصدار لوائح قانونية»، و«لا نتفق مع أفكار مَن يتحدثون في هذا الأمر».

مقاطعة المعارضة... وعودة الرفاق

وفي إشارة ضمنية إلى مقاطعة حزب «الشعب الجمهوري» لجلسة افتتاح البرلمان، قال إردوغان: «لا يوجد سوى مصدر واحد للشرعية في تركيا، هو الإرادة الخالصة للأمة، ولا مكان في تركيا لامتيازات لا تستند إلى إرادة الشعب».

أوزيل متحدثاً من أمام مقر حزب الشعب الجمهوري في إسطنبول عن مقاطعة حزبه للجلسة الافتتاحية للبرلمان (حساب الحزب في إكس)

وقال رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، في تصريحات من أمام مقر الحزب الإقليمي بإسطنبول، قبل انطلاق جلسة البرلمان: «لقد رحّبنا بإردوغان خلال افتتاح البرلمان العام الماضي، ووقفنا احتراماً لمنصبه. حالياً، يمر حزب الشعب الجمهوري بعملية احتجاز 18 رئيس بلدية من الحزب لم تُوجّه لهم أي اتهامات، لكنهم في السجون». وأضاف: «لا ينبغي لأحد أن يتوقع منا أن نمنح الشرعية لمن يتوسلون الشرعية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لقد فعل كل ما في وسعه، منذ العام الماضي، ليضمن أننا لم نعد نرى شرعية لمنصبه».

وانتقد رئيس حزب الحركة القومية الحليف لحزب العدالة والتنمية الحاكم، دولت بهشلي، موقف حزب الشعب الجمهوري، ووصفه بـ«غير الأخلاقي»، وأنه يُعد تعميقاً للأزمة التي يعيشها الحزب، والتي قد تؤدي إلى تفكيكه.

داود أوغلو وباباجان إلى جانب إردوغان للمرة الأولى منذ انفصالهما عن حزب العدالة والتنمية (الرئاسة التركية)

وبينما غاب رئيس حزب الشعب الجمهوري ونواب الحزب، كان رفاق إردوغان القدامي المنشقون عن حزب العدالة والتنمية حاضرين. وللمرة الأولى، شارك كل من رئيس الوزراء السابق، رئيس حزب المستقبل المعارض حالياً، أحمد داود أوغلو، ونائب رئيس الوزراء السابق رئيس حزب الديمقراطية والتقدم، المعارض حالياً، علي بابا جان، في لقاء مع إردوغان خلال الاحتفال بافتتاح السنة التشريعية الجديدة.

وصافح داود أوغلو وباباجان إردوغان، للمرة الأولى بعد انفصالهما عن الحزب الحاكم وتأسيس حزبين معارضين، احتجاجاً على سياساته في إدارة الدولة والحزب، كما جلسا إلى جواره وتبادلا معه كلمات ودية.

كما حضر الرئيسان المشاركان لحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب ونواب من الحزب اللقاء مع إردوغان للمرة الأولى أيضاً.


مقالات ذات صلة

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

شؤون إقليمية آخر ظهور لزعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان من داخل سجن إيمرالي في غرب تركيا خلال رسالة مصورة في 9 يوليو 2025 دعا فيها أعضاء الحزب إلى إلقاء السلاح والتوجه للعمل السياسي الديمقراطي (رويترز)

«زواج» أوجلان يفجّر جدلاً في تركيا

تفجّر جدل جديد في تركيا حول زواج زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان بعد الجدل الذي استمر لفترة حول بناء «فيلا» في جزيرة إيمرالي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل (حساب الحزب في «إكس»)

تركيا: زعيم المعارضة يتحدى إردوغان في الفوز بالانتخابات المقبلة

تحدى زعيم المعارضة التركية رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، الرئيس رجب طيب إردوغان، مؤكداً أن حزبه سيفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية جديدة في انتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028 (الرئاسة التركية)

إردوغان سيترشح لرئاسة تركيا مجدداً بانتخابات ستجرى في 16 أبريل 2028

أكد مسؤول بالرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان سيترشح لولاية رئاسية جديدة وسيتم تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية من 7 مايو إلى 16 أبريل 2028.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية تجمع لآلاف الأكراد في إسطنبول للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (أ.ف.ب)

أوجلان يدعو إلى خطوات سريعة لإتمام «عملية السلام» في تركيا

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، بخطوات سريعة متبادلة بين الحزب وتركيا لإتمام عملية «السلام» وسط دعوات لاعتماد «الكردية» كلغة أساسية بالتعليم

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

أشعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التكهنات حول انتخابات مبكرة قد تجرى في مارس (آذار) 2027، وأكدت المعارضة جاهزيتها للفوز بها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أذربيجان تحظر رحلات الطيران الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

أذربيجان تحظر رحلات الطيران الإيرانية بسبب العقوبات الأميركية

طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية الإيرانية في مطار طهران الدولي (أرشيفية - رويترز)

أعلنت شركة الخطوط الجوية الأذربيجانية، الثلاثاء، أن باكو حظرت رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى أذربيجان بسبب العقوبات الأميركية.

وقالت الشركة في بيان الثلاثاء، إنه «بسبب حزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، ولا سيما العقوبات المفروضة على قطاع الطيران، تقرر تعليق رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى أذربيجان اعتبارا من 22 سبتمبر (أيلول) 2026»، وفقا لوكالة سبوتنيك الروسية للأنباء.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، قد قال الاثنين، إنه اعتبارا من 23 سبتمبر، لن تتمكن شركات الطيران الإيرانية من تشغيل رحلات، كما ستحرم من خدمات المناولة الأرضية بسبب العقوبات.


ترمب يخيّر طهران بين اتفاق أو «الدمار الشامل»

الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
TT

ترمب يخيّر طهران بين اتفاق أو «الدمار الشامل»

الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)
الرئيس الأميركي لدى إلقاء كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أمس (أ.ب)

خيّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أمس، إيران بين التوصل إلى اتفاق أو التعرض لدمار شامل. ورغم توقعه بأن تتوصل إدارته إلى اتفاق يُنهي الصراع مع طهران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، دعا ترمب دول العالم إلى الانضمام إليه في عزل إيران اقتصادياً لدفعها إلى طاولة المفاوضات.

وجاء هذا الخطاب عشية بدء الحظر الذي أعلنت واشنطن فرضه على قطاع الطيران الإيراني اعتباراً من اليوم، والذي يستهدف شركات الطيران الإيرانية والجهات التي تقدم لها خدمات في الخارج.


بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

بن غفير يسعى لتولي وزارة الدفاع في الحكومة الإسرائيلية المقبلة

وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)
وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير خلال مؤتمر صحافي له في القدس 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الثلاثاء، أنه سيسعى إلى تولي حقيبة الدفاع في الحكومة المقبلة، قبل نحو شهر من الانتخابات التشريعية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال الوزير اليميني المتطرف، خلال مؤتمر صحافي في القدس: «سبب ترشحي هو أن الوقت حان لتغيير العقلية السائدة داخل الجيش الإسرائيلي».

وأضاف بن غفير، أحد أبرز أركان ائتلاف بنيامين نتنياهو: «حان الوقت لتغيير العقيدة الأمنية لدولة إسرائيل، بهدف واحد، هو تحقيق نصر حاسم على كل الجبهات».

وعرض الوزير «خطة أمنية» تتضمن «تشجيع الهجرة الطوعية» للفلسطينيين من قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، ونزع سلاح السلطة الفلسطينية التي يصفها بـ«الإرهابية»، إضافة إلى تعزيز الدعم للجنود الإسرائيليين.

وكان بن غفير، المعروف بتصريحاته وتحركاته الاستفزازية، قدّم في مطلع سبتمبر (أيلول) مقترحاً لإفراغ قطاع غزة من سكانه الفلسطينيين وإرسالهم إلى الخارج.

وأثار إعلانه الترشح لمنصب وزير الدفاع موجة استنكار في صفوف المعارضة الإسرائيلية.

واتهم غادي آيزنكوت، المرشح لرئاسة الوزراء، منافسه الرئيسي نتنياهو، عبر منصة «إكس»، بأنه «فقد صوابه» لقبوله «المجرم بن غفير» ضمن ائتلافه.

وسبق أن وجّهت إلى بن غفير في شبابه اتهامات أكثر من 50 مرة بالتحريض على الكراهية أو العنف.