«الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين موسكو وطهران تدخل حيز التنفيذ اليوم

«النووي الإيراني» على أجندة الرئاسة الروسية لمجلس الأمن هذا الشهر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

«الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين موسكو وطهران تدخل حيز التنفيذ اليوم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

دخلت معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين روسيا وإيران حيز التنفيذ رسمياً الخميس. ووصفت «الخارجية» الروسية المعاهدة بأنها «نقطة تحول فارقة تعكس الخيار الاستراتيجي لقيادتَي البلدين» في إطار العزم المشترك على مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، والعمل في ظل «ظروف عالم متعدد الأقطاب».

وتشكل المعاهدة التي وقعها الرئيسان فلاديمير بوتين ومسعود بزشكيان في موسكو في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، الأساس القانوني المحدث الذي ينظم العلاقات بين البلدين، بدلاً من «معاهدة أساس العلاقات ومبادئ التعاون» الموقعة عام 2001.

واستغرق العمل على وضعها سنوات عدة، مرت العلاقات خلالها بمراحل شد وجذب، لكن التوصل إلى الصياغة النهائية في خريف العام الماضي عكس رغبة مشتركة في تجاوز النقاط الخلافية وإطلاق آلية موسعة لتعميق التعاون الاقتصادي، وتخفيف تأثير العقوبات الأميركية، وتعزيز الشراكات العسكرية والسياسية.

علامة فارقة

وتهدف الاتفاقية إلى تنظيم العلاقات بين روسيا وإيران على مدى السنوات العشرين المقبلة، وتغطي مجالات مختلفة بما في ذلك الدفاع، ومكافحة الإرهاب، والطاقة، والتمويل، والثقافة.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تتناول التعاون في كل المجالات التقليدية، وتم التركيز فيها على توسيع التعاون في قطاعات التكنولوجيا والمعلومات، والأمن السيبراني، والتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، وجهود مكافحة الإرهاب، والتعاون الإقليمي، والقضايا البيئية، ومكافحة غسل الأموال والجريمة المنظمة.

وأفادت «الخارجية» الروسية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، الخميس، بأن دخول المعاهدة حيز التنفيذ رسمياً «يمثل علامة فارقة في تاريخ العلاقات الروسية - الإيرانية التي وصلت إلى مستوى جديد نوعياً من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وأشار البيان إلى أن المعاهدة تضع مبادئ توجيهية محورية في جميع المجالات ذات الأولوية للتعاون الثنائي طويل الأمد، لافتاً إلى أنها توفر أساساً قانونياً محدثاً لـ«تعزيز التعاون على الساحة الدولية في ظل ظروف النظام العالمي متعدد الأقطاب الناشئ، بما في ذلك التنسيق الوثيق داخل المنظمات متعددة الأطراف الرائدة، والجهود المشتركة لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، ومواجهة التحديات والتهديدات المشتركة».

وشددت «الخارجية» على أنها «تعكس الاختيار الاستراتيجي للقيادة السياسية العليا في روسيا وإيران لتعزيز علاقات الصداقة وحسن الجوار بشكل شامل، بما يتوافق مع المصالح الجذرية لشعبَي البلدين».

الأحكام الرئيسية

ونصت المعاهدة على سعي الطرفين إلى تعميق وتوسيع العلاقات في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.

واتفقت موسكو وطهران على تطوير مستويات التعاون التجاري والاقتصادي، وتوسيع التعاون في المجال الدفاعي والعسكري، بما في ذلك في إطار إجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وعلى الرغم من أن المعاهدة خلت من بند «الدفاع المشترك» على غرار معاهدة مماثلة أبرمتها روسيا مع كوريا الشمالية، وكان هذا مطلباً إيرانياً قوبل بتحفظ في موسكو، فإنها نصت في إحدى فقراتها على تعاون في مواجهة التهديدات الخارجية، و«في حال تعرض أحد الطرفين للعدوان، يجب على الطرف الآخر عدم تقديم المساعدة للمعتدي».

كما أكدت أن «روسيا وإيران لن تسمحا باستخدام أراضيهما لدعم الحركات الانفصالية التي تهدد سلامة» أحد البلدين.

ونصت المعاهدة على عزم البلدين على مقاومة العقوبات، واعتبار فرضها غير قانوني. و«سوف يمتنع الطرفان عن الانضمام إلى القيود التي تفرضها دول ثالثة على بعضهما، ويضمنان عدم استخدام التدابير الأحادية الجانب».

كما اتفقت موسكو وطهران على تعزيز التعاون الإعلامي لمواجهة التضليل والدعاية السلبية. وتقدم الدولتان المساعدة في منع الكوارث الطبيعية والكوارث التي من صنع الإنسان، وتتعاونان لإنشاء بنية تحتية للدفاع مستقلة عن الدول الثالثة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

وتطرقت الاتفاقية إلى إطلاق مشروعات استراتيجية بشكل مشترك، وركزت على تدشين خط أنابيب الغاز من روسيا إلى إيران عبر أذربيجان، على أن يتفاوض الطرفان على آليات تسعيره.

كما أكدت موسكو وطهران مواصلة التعاون في مشاريع الطاقة النووية المشتركة، بما في ذلك بناء منشآت للطاقة النووية للاستخدام السلمي. وأكد الطرفان تطابق مواقفهما في مكافحة الإرهاب الدولي والتحديات والتهديدات الأخرى.

تعزيز التعاون «النووي»

وكانت موسكو وطهران أكدتا العزم على توسيع التعاون في كل المجالات، بما في ذلك في إطار الاستخدام السلمي للطاقة الذرية برغم كل السجالات التي تحيط ببرنامج إيران النووي. وقبل أسبوع، وقع الطرفان اتفاقاً جديداً لبناء 8 محطات طاقة نووية صغيرة، وسط تعهد مشترك بإعادة بناء منشآت تضررت إثر هجمات أميركية وإسرائيلية في يونيو (حزيران).

ووقع الاتفاق رئيس «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، ورئيس «منظمة الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي، خلال اجتماع في موسكو. ووصفت «روساتوم» الاتفاق بأنه «مشروع استراتيجي».

وقال إسلامي، وهو يشغل أيضاً منصب نائب الرئيس الإيراني، لوسائل إعلام رسمية إيرانية هذا الأسبوع، إن الخطة تتضمن بناء 8 محطات طاقة نووية، في إطار سعي طهران للوصول إلى قدرة إنتاجية للطاقة النووية تبلغ 20 غيغاواط بحلول عام 2040.

وتواجه إيران أزمة نقص الكهرباء خلال أشهر ذروة الطلب، ولا تمتلك سوى محطة طاقة نووية واحدة عاملة في مدينة بوشهر الجنوبية بنتها روسيا، وتبلغ قدرتها نحو واحد غيغاواط.

وكان الطرفان طورا خلال سنوات تعاوناً وثيقاً في مجال الطاقة، وتولت إحدى شركات «روساتوم» إكمال بناء وتجديد الوحدة الأولى من محطة «بوشهر» النووية، التي بدأها كونسوريوم ألماني عام 1975 وتوقفت بعد الثورة الإسلامية عام 1979. ودخلت الوحدة الخدمة عام 2011، وسُلمت رسمياً لإيران عام 2013. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وقع الجانبان عقداً لبناء الوحدتين الثانية والثالثة بتكلفة 10 مليارات دولار، ومن المقرر تشغيلهما بين 2025 - 2027.

وخلال السنوات الأخيرة أبرم الطرفان سلسلة اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجالات عدة. وفي 2023 وقعت روسيا وإيران اتفاقية لإنشاء القسم السككي «رشت-آستارا» في شمال إيران الساحلي. وبموجب الاتفاقية، يشترك البلدان في تمويل التصميم والتنفيذ للمشروع. وسيبلغ طول الخط 170 كيلومتراً، ومن المقرر الانتهاء من أعمال البناء بحلول عام 2028. ويربط هذا الخط الأقسام البرية لممر «الشمال-الجنوب» الدولي للنقل، مما يعزز الكفاءة الاقتصادية للطريق العابر لبحر قزوين.

ومنذ عام 2023 أصبحت روسيا أكبر مستثمر في إيران؛ إذ استثمرت في عام واحد 2.76 مليار دولار، من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة البالغة 4.2 مليار دولار. وفي السنوات اللاحقة حافظت موسكو على موقعها كأكبر مستثمر أجنبي في السوق الإيرانية.

وفي القطاع العسكري واصل الطرفان تطوير التعاون. وفي يناير 2023، أعلنت إيران عن شراء مقاتلات من طراز «سوخوي-35» من الجانب الروسي، بالإضافة إلى معدات عسكرية أخرى تشمل مروحيات وصواريخ. وفي نوفمبر من العام نفسه، كشف المسؤول في وزارة الدفاع الإيرانية، اللواء مهدي فرحي، عن حصول بلاده على مروحيات «مي-28» الهجومية، ومقاتلات «سوخوي-35»، والطائرات القتالية التدريبية «ياك-130»، لكن اللافت مع ذلك أن عقد المقاتلات «سوخوي» لم يجد طريقه إلى التنفيذ بعد.

مجلس الأمن

وتزامن دخول المعاهدة حيز التنفيذ مع تسلم روسيا مطلع الشهر الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. وعكست التصريحات التي أطلقها المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أولويات موسكو خلال توليها الرئاسة، خصوصاً في إطار تنظيم نحو 20 جلسة مناقشات للملفات المطروحة. وبالإضافة إلى طرح ملفَّي التسوية في أوكرانيا، والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا، يحظى ملف إيران النووي ومسألة رفض الغرب رفع العقوبات عن طهران بأولوية أساسية، إلى جانب عزم موسكو على مناقشة الوضع حول غزة وملف التسوية في الشرق الأوسط في جلسة خاصة يُنتظر أن تنعقد في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، ويرجح أن يحضرها وزير الخارجية سيرغي لافروف.

أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار يتعلق بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران يوم 26 سبتمبر (رويترز)

واستهل نيبينزيا نشاطه الأربعاء كرئيس لمجلس الأمن، بتوجيه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بشدة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الدول الغربية والأمانة العامة للأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات على إيران، واصفاً إياها بغير القانونية.

وأكد نيبينزيا أن بيان الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن ما يسمى «إعادة تفعيل» القرارات أرقام: 1696 و1737 و1747 و1803 و1835 و1929، لا أساس له من الصحة، بل يُمثل تحريفاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن، وانتهاكاً مباشراً للقرار رقم 2231.

وكما أشار الدبلوماسي، فقد قوبل مشروع الاقتراح الذي قدمته جمهورية كوريا لتمديد نظام رفع العقوبات، وكذلك الاقتراح الروسي - الصيني المشترك لتمديد القرار رقم 2231، بمعارضة من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا، ولم يُعتمدا. وقال إن هذه الدول الغربية الثلاث، إلى جانب بعض الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، أحبطت فعلياً الجهود الرامية إلى خلق مساحة إضافية للحوار بشأن البرنامج النووي الإيراني من خلال اختيار طريق المواجهة والتصعيد.


مقالات ذات صلة

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب) p-circle

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران... فما هي خيارات ترمب؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

أعلن دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20 % على البضائع التي تنقل عبر مضيق هرمز رغم أن إدارته نفسها تتبنى موقفاً مفاده أن مثل هذه الرسوم تخالف القانون الدولي

يان تشوانغ (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» في 21 يونيو 2026 (رويترز)

«جبل الفأس»... الحصن النووي الإيراني الذي هدد ترمب بتدميره

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس، بتدمير «جبل الفأس»، مما أثار تساؤلات بشأن أهمية هذا الموقع الذي يوصف بأنه من أكثر المنشآت النووية الإيرانية تحصيناً.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

إيران تعدم رجلين أُدينا بالارتباط بتنظيم «داعش»

ذكرت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية، اليوم (الثلاثاء)، إن إيران أعدمت رجلين أُدينا بالانتماء إلى خلية مسلحة مرتبطة بتنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة - 8 يوليو 2026 (إ.ب.أ) p-circle 01:28

ترمب يتحدى إعلان طهران إغلاق «هرمز»

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن مضيق هرمز مفتوح أمام الملاحة التجارية، رغم استمرار تبادل الهجمات بين الولايات المتحدة وإيران، في تصعيد أعاد المخاوف.​


ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
TT

ما خيارات ترمب لإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل؟

الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الاثنين (أ.ب)

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترمب منذ أشهر إجبار إيران على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، مستخدماً كل الوسائل المتاحة من الغارات الجوية والحصار البحري إلى المفاوضات والتهديدات بتدمير «حضارة بأكملها».

لكن الخبراء يرون أن إعادة حركة ناقلات النفط في هذا الممر الملاحي الحيوي في الشرق الأوسط إلى مستويات ما قبل الحرب سيتطلب على الأرجح أسطولاً حربياً أميركياً أكبر بكثير، إن لم يكن عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين على الأراضي الإيرانية. ورغم الحرب المتقطعة، لا تزال إيران قادرة على استهداف السفن في الممر المائي الضيق للخليج بطائرات مسيّرة وصواريخ مخبأة في بلد لا تتجاوز مساحته ثلث مساحة الولايات المتحدة القارية، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وفي هذا الصدد، يقول جيسون إتش. كامبل، الباحث في معهد الشرق الأوسط والمسؤول السابق في البنتاغون لوكالة «أسوشييتد برس»: «إيران تستعد لهذا النوع من الصراع غير المتكافئ منذ عقود. أعتقد أنهم بدأوا يوضحون لماذا لم يختر أي رئيس أميركي آخر منذ ريغان الدخول في هذا المستوى من الصراع مع إيران؛ لأن لديهم القدرة على تعطيل مضيق هرمز بشكل كامل».

أعلن ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة ستعيد فرض حصارها على موانئ إيران، وستفرض رسوماً على السفن الأخرى مقابل المرور الآمن عبر المضيق، بينما تصر إيران على سيطرتها على الممر المائي، الذي يمر عبره عادةً 20 في المائة من نفط العالم، في حين تبادل الجانبان إطلاق النار خلال الأسبوع الماضي في سلسلة من المناوشات التي تنذر بعودة حرب شاملة.

ولا تزال حركة الشحن التجاري مُقيدة في المضيق؛ الأمر الذي ينذر بارتفاع أسعار النفط مجدداً، ولم تُبدِ إيران أي نية للتراجع. وقد لاقت الحرب استياءً شعبياً واسعاً بين الأميركيين، وقد تؤثر على انتخابات التجديد النصفي المقبلة في ظل ارتفاع أسعار البنزين.

وفي هذا الصدد، قال إريك لوب، الباحث غير المقيم في برنامج الشرق الأوسط التابع لمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، وأستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة فلوريدا الدولية: «كانوا يعتقدون أن الوضع تحت السيطرة، والآن يشهدون تصعيداً متجدداً، وردود فعل سلبية من الأسواق».

وأضاف لوب: «إنه اختبار حقيقي للإرادة لمعرفة مدى استعداد الإيرانيين لتحمل الخسائر الاقتصادية، ومدى الخسائر الاقتصادية، بل وحتى التبعات السياسية، التي قد تلحق بترمب والجمهوريين قبيل انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)».

خيار إرسال القوات البرية

وقد يتطلب تأمين المضيق إرسال قوات برية. وقبل انضمامه إلى معهد الشرق الأوسط في واشنطن، عمل كامبل باحثاً في مؤسسة راند، حيث تعاون مع الجيش الأميركي لمحاكاة سيناريوهات حرب ضد إيران. وأوضح كامبل: «إن ما يفعلونه الآن هو تحديداً ما نوقش وطُرح في جميع هذه السيناريوهات».

سفن في مضيق هرمز كما تُرى من مسندم (رويترز)

قال كامبل إن إيران تُنتج قطع غيار أسلحتها في منشآت متعددة لتقليل خطر تعرضها للهجوم. وغالباً ما يُسمح لوحداتها العسكرية بالعمل دون انتظار أوامر من طهران، كما أنها لا تتجمع عادةً في مكان واحد؛ ما يُقلل من فاعلية الضربات الجوية. وأضاف كامبل: «من الصعب جداً تصور أي سيناريو يُمكن فيه تأمين مضيق هرمز بشكل مُرضٍ دون وجود قوات برية».

وقال كامبل إن نشر قوة بهذا الحجم سيستغرق بضعة أشهر ويتضمن «تكاليف باهظة للغاية». وأوضح كامبل أن ذلك سيتطلب عشرات الآلاف من الجنود، ليس فقط لتدمير الذخائر الإيرانية المخفية، بل أيضاً لتأمين مئات الأميال من السواحل ومساحات شاسعة من الأراضي الداخلية. ومن المرجح أن تواجه القوات الأميركية هجمات من المتمردين.

سفن حربية في المضيق

وأصرّ ترمب مساء الاثنين على أن «المضيق مفتوح، وسيظل مفتوحاً»، وأن الولايات المتحدة أحرزت تقدماً ملحوظاً في إضعاف قدرات إيران خلال بضعة أشهر فقط. وتعهدت إيران بالرد على أي تدخل أميركي في المضيق.

ويرى الخبراء أن من بين الطرق الأخرى لتسهيل حركة الملاحة التجارية الآمنة عبر المضيق استمرار - بل وتصعيد - وجود سفن حربية أميركية ترافق السفن المدنية. إلا أن هذا الأمر ينطوي على تحديات وتكاليف خاصة به.

في هذا السياق، قال مايكل آيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق، إن مثل هذا الجهد اليوم يتطلب عدداً كبيراً من السفن الحربية الأميركية، في حين أن الأسطول أصغر مما كان عليه في ثمانينات القرن الماضي.

وأضاف آيزنشتات، الذي يدير حالياً برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «لا يزال من الضروري تخصيص جزء كبير من الأسطول الأميركي لهذه المهمة بشكل دائم». وأوضح أن الوضع اليوم أكثر تعقيداً بكثير، إذ راكمت إيران قدرات متقدمة، بما في ذلك قدرتها على شنّ ضربات بالطائرات المسيّرة والصواريخ.

وتابع آيزنشتات: «إذا نفّذنا ما يلزم لإنجاح هذه العملية، والذي قد يشمل إنزال قوات برية لتطهير مواقع إطلاق صواريخ كروز والطائرات المسيّرة، فإن خسائر القوات الأميركية سترتفع، وإذا ما أُضيفت إليها عملية مرافقة، فمن المحتمل أن ترتفع الخسائر أيضاً».

تهديدات إيران وحدها كفيلة بإبعاد السفن

وتتجنب السفن التجارية الطرق التقليدية عبر المضيق خوفاً من الألغام الإيرانية. وقد طالبت إيران السفن باستخدام طريق قريب من سواحلها، وألمحت إلى إمكانية فرض رسوم بموجب اتفاق مؤقت لإنهاء الحرب.

وتتجه السفن بشكل متزايد إلى سلوك طريق جنوبي بمحاذاة ساحل عُمان، تحت إشراف عملية مراقبة أميركية تستخدم الطائرات المسيّرة والطائرات العادية لتوجيهها.

وقال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، إن عمليات إزالة الألغام مستمرة في بعض الطرق التقليدية عبر المضيق، لكن «الطرق البديلة لا تزال متاحة».

تهديدات إيرانية بوقف حركة التجارة

ولم يمنع الطريق الجنوبي الهجمات الإيرانية على السفن؛ ما دفع الجيش الأميركي إلى استهداف أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية، ومواقع الرادار، ومعدات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والقوارب الصغيرة.

لكن تهديدات إيران وحدها كافية لوقف التجارة في المضيق، حسب نوعام رايدان، الباحث البارز في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والمتخصص في مخاطر الطاقة والمخاطر البحرية في الشرق الأوسط.

قال رايدان: «لا يحتاجون إلى إطلاق طائرات مسيّرة وصواريخ، بل يمكنهم ببساطة استخدام قناة الاتصال اللاسلكي البحري لتوجيه بعض التهديدات. وهذا بحد ذاته كافٍ لترهيب الكثير من البحارة».

وقال كلايتون سيغل، الباحث غير المقيم في مجال أمن الطاقة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن إدارة ترمب لم تفِ بوعودها التي قطعتها في بداية الحرب بتقديم الدعم العسكري للشحنات التي أصبحت عبئاً على الصراع.

وقال سيغل: «لم تتحقق تلك المرافقة البحرية، والسفن الحربية الأميركية، والالتزامات الأكبر مثل إرسال قوات برية؛ لأنني أعتقد أن الخطاب تجاوز قليلاً قدرتنا على تحمل المخاطر. وعندما حانت لحظة الحقيقة، لم تكن الولايات المتحدة مستعدة لنشر قواتها البحرية، أو قواتها العسكرية الأخرى، بالقدرة اللازمة حتى لمحاولة تحييد تلك التهديدات».


ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

ماذا نعرف عن رسوم ترمب في مضيق هرمز؟

ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
ترمب في مكتبه بالبيت الأبيض 4 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض رسوم بنسبة 20 في المائة على البضائع التي تنقل عبر مضيق هرمز، رغم أن إدارته نفسها تتبنى موقفاً مفاده أن مثل هذه الرسوم تخالف القانون الدولي.

وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً بنسبة 20 في المائة على البضائع المشحونة عبر مضيق هرمز، رغم أن إدارته تؤكد أن فرض مثل هذه الرسوم ينتهك القانون الدولي.

وأعلن ذلك يوم الاثنين، في ظل احتدام المواجهة بين إيران والولايات المتحدة للسيطرة على هذا الممر المائي، الذي يُعد شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية. وقد تبادل البلدان الهجمات في محيط المضيق طوال الأسبوع الماضي، مما أدى عملياً إلى نسف وقف إطلاق النار الذي لم يمض على دخوله حيز التنفيذ سوى شهر.

ومنذ الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في فبراير (شباط)، التي أشعلت الحرب، أطلقت إيران بصورة متكررة النار على سفن تجارية تعبر المضيق، في محاولة لإجبارها على استخدام مسار قريب من سواحلها، في خطوة يُنظر إليها على أنها تمهيد محتمل لفرض رسوم عبور خاصة بها.

وفيما يلي أبرز ما ينبغي معرفته:

ماذا قال ترمب؟

عند إعلانه خطته لفرض رسوم عبور، قال الرئيس الأميركي إن الهدف منها هو تمكين الولايات المتحدة من استرداد تكلفة توفير الحماية العسكرية للسفن التي تستخدم هذا الممر المائي.

وكتب ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي: «مضيق هرمز مفتوح، وسيظل مفتوحاً، بإيران أو من دونها». وأضاف أن الولايات المتحدة ستفرض الرسوم البالغة 20 في المائة لتغطية «أي وجميع التكاليف اللازمة»، واصفاً ذلك بأنه «مسألة عدالة»، كما أعلن أن الولايات المتحدة ستستأنف فرض حصار على الموانئ الإيرانية.

وليست هذه المرة الأولى التي يلوّح فيها ترمب بفرض مثل هذه الرسوم. فقد طرح الفكرة الشهر الماضي بعد توقيع اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار مع إيران، رغم أن الاتفاق تضمّن صياغة فسّرتها طهران على أنها تمنحها سلطة على المضيق.

كما نصت مذكرة التفاهم على ألا تقوم أي دولة بتحصيل رسوم عبور لمدة 60 يوماً، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام احتمال فرض مثل هذه الرسوم بعد انتهاء تلك المهلة.

كيف ستُطبق الرسوم الأميركية؟

لا يزال ذلك غير واضح تماماً. فترمب لم يوضح كيفية احتساب الرسوم البالغة 20 في المائة أو الكيفية التي ستُحصَّل بها.

كما لم يفسر الرئيس الأميركي أو مساعدوه سبب تعارض موقفه مع التصريحات السابقة لكبار المسؤولين في إدارته.

ففي الشهر الماضي، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنه لا يجوز فرض رسوم عبور على مضيق هرمز.

وأضاف: «لا يُسمح لأي دولة بفرض رسوم عبور أو رسوم أخرى على ممر مائي دولي. هذا هو القانون الدولي القائم».

ويشير التقرير إلى أن إعلان ترمب، إلى جانب أمره باستئناف الحصار على إيران، يعكسان تضاؤل الخيارات المتاحة أمامه لإنهاء الحرب.

كيف ستؤثر الرسوم في الشحن والأسواق؟

قال خبراء إن فرض رسوم تعادل 20 في المائة من قيمة حمولة السفينة قد يؤدي إلى أكثر من مضاعفة تكلفة نقل النفط عبر المضيق.

فعلى سبيل المثال، فإن ناقلة نفط كبيرة تحمل مليوني برميل قد تتحمل أكثر من 30 مليون دولار من التكاليف الإضافية نتيجة الرسوم، وهو ما يُرجح أن ينعكس في صورة ارتفاع الأسعار التي يتحملها المستهلكون.

وبسبب ارتفاع التكلفة، قال بعض المحللين إنهم يشككون في دخول هذه الرسوم حيز التنفيذ.

وأضاف خبراء أن مشغلي السفن في المنطقة ينظرون حالياً إلى تصاعد الصراع بين إيران والولايات المتحدة بصفته مصدر قلق أكبر من احتمال فرض رسوم عبور.

هل توجد رسوم مماثلة في أماكن أخرى؟

هناك مضيق ملقا في جنوب شرقي آسيا بصفته سابقة محتملة، إذ يعبره نحو 23 مليون برميل من النفط يومياً.

وتدير سنغافورة وإندونيسيا وماليزيا المضيق بصورة مشتركة، وتفرض رسوماً فقط عندما تحتاج السفن إلى خدمات محددة، مثل القطر أو المساعدة في عبور أضيق الممرات.

لكن السفن لا تدفع رسوماً مقابل مجرد العبور.

ويختلف الوضع السياسي والأمني في مضيق ملقا اختلافاً جذرياً عن مضيق هرمز، إذ تديره الدول الثلاث إلى حد كبير من دون نزاعات كبرى، كما أنها تجنبت الحروب فيما بينها منذ نحو ستة عقود.

تمثال «آرش الرامي» في ساحة ونك بطهران وإلى جانبه لوحة دعائية لمضيق هرمز تحمل عبارة بالفارسية «هرمز سيبقى في يد إيران» 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

كيف ردت إيران؟

أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى المفارقة في إعلان ترمب فرض رسوم عبور في المضيق، بعدما رفضت إدارته سابقاً فكرة أن تقوم إيران بتحصيل رسوم مماثلة.

وقال عراقجي عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن ترمب كان «محقاً تماماً» في أن الجهة التي توفر المرور الآمن عبر المضيق ينبغي أن تحصل على مقابل، قبل أن يكرر تأكيد إيران أنها هي التي تضطلع بهذا الدور.

وأضاف، في تعليق اتسم بسخرية واضحة: «لكن نسبة 20 في المائة مرتفعة بالطبع. سنكون منصفين».

ومنذ أن فرضت طهران عملياً حصاراً على الممر المائي في وقت سابق من الحرب، كرر مسؤولون إيرانيون إعلان عزمهم تحقيق عائدات مالية من المضيق.

كما يُقال إن إيران وسلطنة عُمان، التي تقع على الضفة الجنوبية للمضيق، تبحثان آليات تمكّن البلدين من فرض رسوم على السفن العابرة.

ويستند المقترح العُماني جزئياً إلى الترتيبات المعمول بها في مضيق ملقا، لكن لم يتضح بعد ما إذا كانت أي مدفوعات مستقبلية ستكون طوعية أم إلزامية.

* خدمة «نيويورك تايمز»


البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
TT

البرلمان الإيراني يعود… و«هرمز» يتصدر أولوياته

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من استئناف أعماله لأول مرة بعد توقفه في فبراير الماضي

دخل البرلمان الإيراني، الثلاثاء، على خط المواجهة المتصاعدة مع الولايات المتحدة بشأن مضيق هرمز، بعدما أعلن رئيس لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم عزيزي تقديم مشروع قانون يتعلق بالمضيق، في خطوة تأتي وسط احتدام الخلاف حول حرية الملاحة، وتصاعد الانتقادات داخل إيران لمذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن لإنهاء الحرب.

وقال عزيزي وهو قيادي في «الحرس الثوري» إن مشروع القانون، الذي يحمل عنوان «العمل الاستراتيجي من أجل أمن وتنمية مستدامة لمضيق هرمز والخليج (...)»، قُدم رسمياً إلى البرلمان، مؤكداً أن النواب «ثابتون في الدفاع عن خطوطهم الحمر، ولا سيما في ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز»، من دون أن يكشف تفاصيل المشروع أو موعد مناقشته.

ويأتي التحرك البرلماني بعد يوم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض حصار بحري على إيران، وقوله إن الولايات المتحدة ستتولى دور «حارس مضيق هرمز»، وستفرض رسوماً تعادل 20 في المائة على الشحنات العابرة. وأكد ترمب أن واشنطن «ستسيطر» على المضيق، وستمنع السفن الإيرانية أو السفن المتعاملة مع طهران من استخدامه.

ورد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على تصريحات ترمب قائلاً إن إيران «كانت وستبقى حارسة مضيق هرمز». وأضاف، بنبرة ساخرة، أن الرئيس الأميركي «محق في أن من يؤمّن المرور الآمن للسفن التجارية يجب أن يحصل على مقابل»، لكنه وصف نسبة الـ20 في المائة التي طرحها ترمب بأنها «مبالغ فيها»، قائلاً: «سنكون منصفين».

ويعكس مشروع القانون أيضاً عودة البرلمان إلى الاضطلاع بدور مباشر في ملف المضيق، بعدما استأنف جلساته، الاثنين، للمرة الأولى منذ تعليق أعماله مع اندلاع الحرب في فبراير. ويترأس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي يقود أيضاً فريق التفاوض الإيراني مع الولايات المتحدة.

وكان عدد من النواب المعارضين لأي مفاوضات مع واشنطن قد أعربوا خلال الأيام الماضية عن استيائهم من استبعاد البرلمان من صياغة مذكرة التفاهم التي وُقعت في 17 يونيو، معتبرين أن المؤسسة التشريعية لم تُشرك في إعداد أحد أهم الاتفاقات الأمنية والسياسية التي أبرمتها طهران خلال السنوات الأخيرة.

وسبق أن طالبت واشنطن، قبل المحادثات التي أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي في مسقط نهاية الأسبوع الماضي، بأن تعلن إيران التزامها بحرية الملاحة في مضيق هرمز، وأن تفتح جميع مسارات العبور من دون فرض رسوم. كما بحث الجانبان، بوساطة عُمانية، آليات ضمان المرور الآمن للسفن بما يتوافق مع مذكرة التفاهم.

وفي المقابل، تتمسك طهران بتفسير للبند الخامس من المذكرة يمنحها دوراً في تنظيم حركة الملاحة وترتيبات العبور، بينما تؤكد الولايات المتحدة أن المضيق ممر مائي دولي لا يجوز إخضاعه لرسوم أو ترتيبات أحادية.

وأثارت مذكرة التفاهم انتقادات حادة داخل الأوساط المحافظة، رغم أن المعارضين لها لا يزالون أقلية داخل البرلمان. كما واجه الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف هتافات رافضة لأي تسوية مع الولايات المتحدة خلال مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي.

وشهدت طهران ومشهد خلال يونيو أيضاً احتجاجات محدودة ضد الاتفاق، شارك فيها عشرات الأشخاص أمام مقر وزارة الخارجية وفي محيط مواقع رسمية، في مؤشر إلى استمرار الاعتراض داخل بعض الأوساط المتشددة على مسار التفاوض مع واشنطن.