«الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين موسكو وطهران تدخل حيز التنفيذ اليوم

«النووي الإيراني» على أجندة الرئاسة الروسية لمجلس الأمن هذا الشهر

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
TT

«الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين موسكو وطهران تدخل حيز التنفيذ اليوم

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضران حفل توقيع اتفاقية «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين البلدين في الكرملين بموسكو يوم 17 يناير 2025 (رويترز)

دخلت معاهدة «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» بين روسيا وإيران حيز التنفيذ رسمياً الخميس. ووصفت «الخارجية» الروسية المعاهدة بأنها «نقطة تحول فارقة تعكس الخيار الاستراتيجي لقيادتَي البلدين» في إطار العزم المشترك على مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة، والعمل في ظل «ظروف عالم متعدد الأقطاب».

وتشكل المعاهدة التي وقعها الرئيسان فلاديمير بوتين ومسعود بزشكيان في موسكو في 17 يناير (كانون الثاني) الماضي، الأساس القانوني المحدث الذي ينظم العلاقات بين البلدين، بدلاً من «معاهدة أساس العلاقات ومبادئ التعاون» الموقعة عام 2001.

واستغرق العمل على وضعها سنوات عدة، مرت العلاقات خلالها بمراحل شد وجذب، لكن التوصل إلى الصياغة النهائية في خريف العام الماضي عكس رغبة مشتركة في تجاوز النقاط الخلافية وإطلاق آلية موسعة لتعميق التعاون الاقتصادي، وتخفيف تأثير العقوبات الأميركية، وتعزيز الشراكات العسكرية والسياسية.

علامة فارقة

وتهدف الاتفاقية إلى تنظيم العلاقات بين روسيا وإيران على مدى السنوات العشرين المقبلة، وتغطي مجالات مختلفة بما في ذلك الدفاع، ومكافحة الإرهاب، والطاقة، والتمويل، والثقافة.

وتتكون المعاهدة من 47 مادة تتناول التعاون في كل المجالات التقليدية، وتم التركيز فيها على توسيع التعاون في قطاعات التكنولوجيا والمعلومات، والأمن السيبراني، والتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية، وجهود مكافحة الإرهاب، والتعاون الإقليمي، والقضايا البيئية، ومكافحة غسل الأموال والجريمة المنظمة.

وأفادت «الخارجية» الروسية في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، الخميس، بأن دخول المعاهدة حيز التنفيذ رسمياً «يمثل علامة فارقة في تاريخ العلاقات الروسية - الإيرانية التي وصلت إلى مستوى جديد نوعياً من الشراكة الاستراتيجية الشاملة».

وأشار البيان إلى أن المعاهدة تضع مبادئ توجيهية محورية في جميع المجالات ذات الأولوية للتعاون الثنائي طويل الأمد، لافتاً إلى أنها توفر أساساً قانونياً محدثاً لـ«تعزيز التعاون على الساحة الدولية في ظل ظروف النظام العالمي متعدد الأقطاب الناشئ، بما في ذلك التنسيق الوثيق داخل المنظمات متعددة الأطراف الرائدة، والجهود المشتركة لتعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة، ومواجهة التحديات والتهديدات المشتركة».

وشددت «الخارجية» على أنها «تعكس الاختيار الاستراتيجي للقيادة السياسية العليا في روسيا وإيران لتعزيز علاقات الصداقة وحسن الجوار بشكل شامل، بما يتوافق مع المصالح الجذرية لشعبَي البلدين».

الأحكام الرئيسية

ونصت المعاهدة على سعي الطرفين إلى تعميق وتوسيع العلاقات في جميع المجالات ذات الاهتمام المشترك.

واتفقت موسكو وطهران على تطوير مستويات التعاون التجاري والاقتصادي، وتوسيع التعاون في المجال الدفاعي والعسكري، بما في ذلك في إطار إجراء مناورات عسكرية مشتركة.

وعلى الرغم من أن المعاهدة خلت من بند «الدفاع المشترك» على غرار معاهدة مماثلة أبرمتها روسيا مع كوريا الشمالية، وكان هذا مطلباً إيرانياً قوبل بتحفظ في موسكو، فإنها نصت في إحدى فقراتها على تعاون في مواجهة التهديدات الخارجية، و«في حال تعرض أحد الطرفين للعدوان، يجب على الطرف الآخر عدم تقديم المساعدة للمعتدي».

كما أكدت أن «روسيا وإيران لن تسمحا باستخدام أراضيهما لدعم الحركات الانفصالية التي تهدد سلامة» أحد البلدين.

ونصت المعاهدة على عزم البلدين على مقاومة العقوبات، واعتبار فرضها غير قانوني. و«سوف يمتنع الطرفان عن الانضمام إلى القيود التي تفرضها دول ثالثة على بعضهما، ويضمنان عدم استخدام التدابير الأحادية الجانب».

كما اتفقت موسكو وطهران على تعزيز التعاون الإعلامي لمواجهة التضليل والدعاية السلبية. وتقدم الدولتان المساعدة في منع الكوارث الطبيعية والكوارث التي من صنع الإنسان، وتتعاونان لإنشاء بنية تحتية للدفاع مستقلة عن الدول الثالثة.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 18 أبريل 2025 (أ.ب)

وتطرقت الاتفاقية إلى إطلاق مشروعات استراتيجية بشكل مشترك، وركزت على تدشين خط أنابيب الغاز من روسيا إلى إيران عبر أذربيجان، على أن يتفاوض الطرفان على آليات تسعيره.

كما أكدت موسكو وطهران مواصلة التعاون في مشاريع الطاقة النووية المشتركة، بما في ذلك بناء منشآت للطاقة النووية للاستخدام السلمي. وأكد الطرفان تطابق مواقفهما في مكافحة الإرهاب الدولي والتحديات والتهديدات الأخرى.

تعزيز التعاون «النووي»

وكانت موسكو وطهران أكدتا العزم على توسيع التعاون في كل المجالات، بما في ذلك في إطار الاستخدام السلمي للطاقة الذرية برغم كل السجالات التي تحيط ببرنامج إيران النووي. وقبل أسبوع، وقع الطرفان اتفاقاً جديداً لبناء 8 محطات طاقة نووية صغيرة، وسط تعهد مشترك بإعادة بناء منشآت تضررت إثر هجمات أميركية وإسرائيلية في يونيو (حزيران).

ووقع الاتفاق رئيس «روساتوم» أليكسي ليخاتشوف، ورئيس «منظمة الطاقة الذرية» الإيرانية محمد إسلامي، خلال اجتماع في موسكو. ووصفت «روساتوم» الاتفاق بأنه «مشروع استراتيجي».

وقال إسلامي، وهو يشغل أيضاً منصب نائب الرئيس الإيراني، لوسائل إعلام رسمية إيرانية هذا الأسبوع، إن الخطة تتضمن بناء 8 محطات طاقة نووية، في إطار سعي طهران للوصول إلى قدرة إنتاجية للطاقة النووية تبلغ 20 غيغاواط بحلول عام 2040.

وتواجه إيران أزمة نقص الكهرباء خلال أشهر ذروة الطلب، ولا تمتلك سوى محطة طاقة نووية واحدة عاملة في مدينة بوشهر الجنوبية بنتها روسيا، وتبلغ قدرتها نحو واحد غيغاواط.

وكان الطرفان طورا خلال سنوات تعاوناً وثيقاً في مجال الطاقة، وتولت إحدى شركات «روساتوم» إكمال بناء وتجديد الوحدة الأولى من محطة «بوشهر» النووية، التي بدأها كونسوريوم ألماني عام 1975 وتوقفت بعد الثورة الإسلامية عام 1979. ودخلت الوحدة الخدمة عام 2011، وسُلمت رسمياً لإيران عام 2013. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2014، وقع الجانبان عقداً لبناء الوحدتين الثانية والثالثة بتكلفة 10 مليارات دولار، ومن المقرر تشغيلهما بين 2025 - 2027.

وخلال السنوات الأخيرة أبرم الطرفان سلسلة اتفاقيات لتعزيز التعاون في مجالات عدة. وفي 2023 وقعت روسيا وإيران اتفاقية لإنشاء القسم السككي «رشت-آستارا» في شمال إيران الساحلي. وبموجب الاتفاقية، يشترك البلدان في تمويل التصميم والتنفيذ للمشروع. وسيبلغ طول الخط 170 كيلومتراً، ومن المقرر الانتهاء من أعمال البناء بحلول عام 2028. ويربط هذا الخط الأقسام البرية لممر «الشمال-الجنوب» الدولي للنقل، مما يعزز الكفاءة الاقتصادية للطريق العابر لبحر قزوين.

ومنذ عام 2023 أصبحت روسيا أكبر مستثمر في إيران؛ إذ استثمرت في عام واحد 2.76 مليار دولار، من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة البالغة 4.2 مليار دولار. وفي السنوات اللاحقة حافظت موسكو على موقعها كأكبر مستثمر أجنبي في السوق الإيرانية.

وفي القطاع العسكري واصل الطرفان تطوير التعاون. وفي يناير 2023، أعلنت إيران عن شراء مقاتلات من طراز «سوخوي-35» من الجانب الروسي، بالإضافة إلى معدات عسكرية أخرى تشمل مروحيات وصواريخ. وفي نوفمبر من العام نفسه، كشف المسؤول في وزارة الدفاع الإيرانية، اللواء مهدي فرحي، عن حصول بلاده على مروحيات «مي-28» الهجومية، ومقاتلات «سوخوي-35»، والطائرات القتالية التدريبية «ياك-130»، لكن اللافت مع ذلك أن عقد المقاتلات «سوخوي» لم يجد طريقه إلى التنفيذ بعد.

مجلس الأمن

وتزامن دخول المعاهدة حيز التنفيذ مع تسلم روسيا مطلع الشهر الرئاسة الدورية لمجلس الأمن. وعكست التصريحات التي أطلقها المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، أولويات موسكو خلال توليها الرئاسة، خصوصاً في إطار تنظيم نحو 20 جلسة مناقشات للملفات المطروحة. وبالإضافة إلى طرح ملفَّي التسوية في أوكرانيا، والعقوبات الغربية المفروضة على روسيا، يحظى ملف إيران النووي ومسألة رفض الغرب رفع العقوبات عن طهران بأولوية أساسية، إلى جانب عزم موسكو على مناقشة الوضع حول غزة وملف التسوية في الشرق الأوسط في جلسة خاصة يُنتظر أن تنعقد في 23 أكتوبر (تشرين الأول)، ويرجح أن يحضرها وزير الخارجية سيرغي لافروف.

أعضاء مجلس الأمن يصوّتون على مشروع قرار يتعلق بإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران يوم 26 سبتمبر (رويترز)

واستهل نيبينزيا نشاطه الأربعاء كرئيس لمجلس الأمن، بتوجيه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، بشدة الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الدول الغربية والأمانة العامة للأمم المتحدة لإعادة فرض العقوبات على إيران، واصفاً إياها بغير القانونية.

وأكد نيبينزيا أن بيان الأمانة العامة للأمم المتحدة بشأن ما يسمى «إعادة تفعيل» القرارات أرقام: 1696 و1737 و1747 و1803 و1835 و1929، لا أساس له من الصحة، بل يُمثل تحريفاً واضحاً لقرارات مجلس الأمن، وانتهاكاً مباشراً للقرار رقم 2231.

وكما أشار الدبلوماسي، فقد قوبل مشروع الاقتراح الذي قدمته جمهورية كوريا لتمديد نظام رفع العقوبات، وكذلك الاقتراح الروسي - الصيني المشترك لتمديد القرار رقم 2231، بمعارضة من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وفرنسا، ولم يُعتمدا. وقال إن هذه الدول الغربية الثلاث، إلى جانب بعض الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، أحبطت فعلياً الجهود الرامية إلى خلق مساحة إضافية للحوار بشأن البرنامج النووي الإيراني من خلال اختيار طريق المواجهة والتصعيد.


مقالات ذات صلة

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

المشرق العربي سيارات متوقفة أمام معهد لغات في طهران في 7 سبتمبر 2026... دعت بغداد طهران لتوفير الظروف الملائمة لأمن وسلامة طلبة ومواطني العراق في إيران (أ.ف.ب)

العراق يدعو إيران لضمان حماية وسلامة أمن طلّابه الدارسين في جامعاتها

دعت الخارجية العراقية، طهران، إلى توفير الظُرُوف المُلائِمة التي تكفل أمن وسلامة الطلبة والمُواطِنين العراقيّين في إيران، وضمان عدم تكرار الاعتداء عليهم.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية سائقون يصطفون أمام محطة وقود للتزود بالبنزين في طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

إيران تضاعف سعر البنزين الحر وسط ضغوط الحرب

أعلنت الحكومة الإيرانية، الأحد، مضاعفة سعر البنزين المبيع خارج الحصص المدعومة إلى 10 آلاف تومان للتر اعتباراً من فجر الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية حمائم قرب لوحة مناهضة للولايات المتحدة تحمل صورة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جنوب طهران 24 أغسطس 2026 (إ.ب.أ) p-circle

طهران تنشئ «مقر الحرب الاقتصادية» لمواجهة الخناق الأميركي

أنشأت وزارة الاقتصاد الإيرانية «مقراً للحرب الاقتصادية» لتسريع معالجة تداعيات الحرب والعقوبات والحصار الأميركي، مع تصاعد الضغوط على صادرات النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شاطئ بندر عباس في إيران 5 سبتمبر 2026 (رويترز)

ورقة «هرمز» تتآكل مع اشتداد الخناق الأميركي على طهران

بعد ستة أشهر من صراع هز الأسواق ودفع الخليج إلى حافة حرب أوسع، ربما بدأ ميزان المواجهة يميل ضد إيران، مع شن واشنطن هجوماً اقتصادياً غير مسبوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد تاجر عملات يحمل أوراقاً نقدية من فئة مائة دولار في طهران (رويترز)

مليارات إيران تتسلّل إلى النظام المالي الأميركي رغم العقوبات

تستمر مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية في المرور سنوياً عبر حسابات المقاصة لدى بنوك أميركية، رغم العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

آيزنكوت يتهم نتنياهو بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يُعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

اتهم غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات التشريعية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول)، خصمه بتغليب مصالحه السياسية على أمن البلاد، وذلك خلال تجمع انتخابي الاثنين.

وكشف رئيس الأركان السابق للجيش الإسرائيلي أسماء مرشحي حزبه «ياشار» لانتخابات 27 أكتوبر، منتقداً رئيس الوزراء لتقاعسه عن أداء مسؤولياته منذ هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، والذي يُعدّ الأكثر دموية في تاريخ الدولة العبرية.

وقال خلال تجمع انتخابي في مستوطنة روش هاعين: «في مواجهة الشرخ العميق الذي وقع في 7 أكتوبر، والتحديات الجسيمة التي تواجه دولة إسرائيل، نحتاج إلى قيادة ترتقي إلى مستوى المسؤولية، وتعرف كيف توحّد وتعيد مبادئ الصهيونية».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

وتوقع استطلاع رأي نشرته هيئة البث العامة «كان» الأحد، أن يفوز حزب «ياشار» بـ23 مقعداً في الانتخابات المقبلة، متقدماً على حزب «الليكود» بزعامة بنيامين نتنياهو (20 مقعداً) من أصل 120 مقعداً في الكنيست.

وقد تفوز أحزاب المعارضة بـ51 مقعداً، مقابل 52 مقعداً للأحزاب التي يُرجح أن تُشكّل ائتلافاً مع «الليكود».

وإذا لم يحصل أي ائتلاف على المقاعد الـ61 اللازمة لتحقيق الغالبية المطلقة في البرلمان، يمكن أن يشكّل تحالفات مع أحزاب سياسية أخرى، لا سيما حزبين يضمان خصوصاً مرشحين عرباً، علماً أن الاستطلاع توقع أن يفوزا بـ13 مقعداً.


«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
TT

«وزاري عربي» يرفض الاعتداءات الإيرانية... ويدعو إلى «لم الشمل»

اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)
اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

أكد وزراء الخارجية العرب رفض الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية. وشدد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، على أن «حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار ودعم قدرات الدول الأعضاء تمثل أولوية للعمل العربي المشترك».

وقال فهمي خلال مؤتمر صحافي، الاثنين، في نهاية أعمال الدورة العادية الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية، إنه «لا مساس بأمن الدول العربية»، مؤكداً أن «أمن دول الخليج العربية جزء من الأمن القومي العربي، وأي مساس به يعني الجامعة ودولها الأعضاء»، مضيفاً: «لن نقبل أن تتحول ممراتنا البحرية إلى ورقة في حسابات الآخرين؛ فحقوق الدول المشاطئة وحرية الملاحة يحكمها القانون الدولي».

وناقش الاجتماع الذي عقد بمقر الجامعة العربية في القاهرة، الانتهاكات الإسرائيلية وملف التهجير، وقال فهمي إنه «تم الاتفاق على إنشاء منصة لرصد وتوثيق وكشف الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأماكن المقدسة، وتسليط الضوء على تداعياتها الخطيرة»، مشيراً إلى أن «إسرائيل تقوض جهود تحقيق السلام في قطاع غزة».

وأضاف فهمي أنه تمت مناقشة «رأب الصدع العربي»، وتابع: «ناقشنا كل القضايا الحساسة ونريد لم الشمل»، مشدداً على ضرورة حماية المصالح العربية وترسيخ الاستقرار وتعزيز قدرات الدول العربية برؤية استباقية شاملة تمكنها من التعامل مع التحديات.

وهذا هو الاجتماع الأول لوزراء الخارجية العرب الذي يحضره فهمي منذ توليه أمانة جامعة الدول العربية في يوليو (تموز) الماضي، خلفاً لأحمد أبو الغيط.

وأكد فهمي أن «المناخ العام للاجتماع عكس رغبة عربية واضحة في تحقيق السلام مع الجميع، والرفض الشديد لاستخدام القوة ضد الدول العربية»، لافتاً إلى أن «أحد أبرز مخرجات الاجتماع تمثل في السعي إلى رأب الصدع العربي وتقريب وجهات النظر»، مؤكداً أن التوافق العربي شمل مختلف الملفات، من بينها السودان واليمن وسوريا، وذلك نتيجة جهد دبلوماسي مكثف سبق الاجتماعات الرسمية. وشدد على أن أي ضرر يلحق بدولة عربية ينعكس سلباً على بقية الدول، مشيراً إلى أهمية إصلاح وتطوير الجامعة العربية.

نبيل فهمي خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب بالقاهرة (جامعة الدول العربية)

ولفت فهمي إلى التحديات التي تواجه المنطقة، وقال في كلمته خلال افتتاح الاجتماع، إن «العالم والشرق الأوسط يشهد انتهاكات متكررة للقانون الدولي، واستهدافاً متزايداً للمدنيين، وتراجعاً في الثقة بالمؤسسات متعددة الأطراف، واتساعاً للنزاعات وسباقات التسلح، وتصاعداً للانعزالية والتطرف والكراهية»، مشيراً إلى أن «السمة الأساسية، دولياً وشرق أوسطياً، باتت تغليب قانون القوة على قوة القانون».

وأضاف أن الفترة الحالية «تشهد إعادة تشكيل للعالم العربي والشرق الأوسط المجاور، مع وجود تحديات ومخاطر وجودية تستدعي يقظة وتكاتفاً عربيين، وأعلى درجات التحلي بالمسؤولية»، مؤكداً أن «القرار السيادي العربي لا يتحقق بالانعزال عن العالم وقضاياه، ولا بالاعتماد المبالغ فيه على الغير».

ودعا فهمي إلى «تبني مشروع عربي يشمل التصدي للتحديات، وبناء وتدعيم القدرات في مجال الأمن القومي، إضافة إلى استدامة التطوير الإنساني والمؤسسي، ودعم التنمية الخلاقة والمستدامة»، معلناً عزمه «التواصل مع القادة العرب، لبلورة هذه العناصر بهدف تبني أجندة عربية متجددة؛ عنوانها التصدي، والتطوير، والتنمية، تغلّب الفعل على القول».

وأكد أن «العالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال»، مشدداً على رفض الجامعة استهداف إيران أراضي ومنشآت في دول عربية»، وقال إن «الدول العربية ليست طرفاً في هذه الحرب، ولم تختَر أن تكون ساحة لها، وسيادتها ليست مجالاً مفتوحاً لتصفية حسابات مع غيرها، مهما قيل في تبريره».

جانب من اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة (جامعة الدول العربية)

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في كلمته خلال الاجتماع، إدانة مصر القاطعة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت عدداً من الدول العربية الشقيقة، وتضامنها الكامل مع دول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق، مشدداً على رفض مصر المساس بسيادة الدول العربية أو أمنها وسلامة أراضيها. وشدد على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الأمن والاستقرار في المنطقة، مجدداً رفض التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

وأشار عبد العاطي إلى «ضرورة ضمان حرية الملاحة في الممرات والمضايق الدولية، لا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر»، مؤكداً أن «أمن البحر الأحمر مسؤولية مشتركة وحصرية للدول المشاطئة».

كما شدد على أهمية تطوير ترتيبات أمنية عربية تعزز القدرة الجماعية على حماية الأمن القومي العربي، من خلال دفع التكامل الأمني والدفاعي وتنسيق القدرات العربية المتاحة، والبناء على معاهدة الدفاع العربي المشترك والقرارات العربية ذات الصلة، مشيراً إلى استعداد مصر للعمل مع جامعة الدول العربية والدول الأعضاء لإعداد تصور متكامل لهذه الترتيبات.


تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
TT

تركيا: استجواب داود أوغلو بتهمة «إهانة الرئيس» في سابقة تاريخية

رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)
رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو يواجه عقوبة الحبس بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان بسبب انتقادات تعود إلى عام 2021 (من حسابه على إكس)

أدلى رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق، أحمد داود أوغلو، بإفادته أمام النيابة العامة بأنقرة، في إطار تحقيق ضده بتهمة إهانة رئيس الجمهورية رجب طيب إردوغان، في سابقة هي الأولى بتاريخ تركيا.

وقال داود أوغلو في تصريح مقتضب عقب إدلائه بإفادته لنحو الساعة، قال فيه إن «هذه سابقة في تاريخ الجمهورية التركية؛ لأول مرة في تاريخ الجمهورية، يُستدعى رئيس وزراء إلى النيابة بوصفه مشتبهاً فيه لمجرد إبدائه رأيه وتوجيهه انتقادات».

وعبّر داود أوغلو عن شكره قادة الأحزاب الذين حضروا لدعمه خلال الإدلاء بإفادته، حيث حضر كل من: نائب رئيس الوزراء وزير الاقتصاد والخارجية الأسبق رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان، ونائب رئيس الحزب محمد أمين أكمن، ورئيس حزب «السعادة» محمود أريكان، إلى النيابة العامة تعبيراً عن دعمهم.

اتهام بالإهانة

ورفض داد أوغلو الإجابة عن أي أسئلة من الصحافيين، مرجعاً ذلك إلى «الحفاظ على اعتبار تركيا»، قائلاً: «أحترم القضاء؛ ولذلك أدليت بالشهادة المطلوبة مني».

داود أوغلو متحدثاً إلى الصحافيين عقب إدلائه بإفادته أمام النيابة العامة في أنقرة وبجانبه رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم» على باباجان يوم الاثنين (إعلام تركي)

وفتح مكتب المدعي العام في أنقرة، الخميس الماضي، تحقيقاً ضد داود أوغلو بتهمة إهانة الرئيس رجب طيب إردوغان؛ بسبب مقطع فيديو نُشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يعود إلى عام 2021، ظهر فيه داود أوغلو وهو يتحدث مع مجموعة من المواطنين على أحد المقاهي في إحدى القرى التابعة لمدينة بينغول شرق تركيا.

وخلال حديثه في المقطع المصور، قال داود أوغلو منتقداً الرئيس إردوغان، دون ذكره بالاسم: «على عكس الوزراء الذين جاءوا من بعدي، لم أكسب قرشاً واحداً بشكل غير مشروع. قلت لهم لا تمدوا أيديكم، ولا تحققوا مكاسب غير مشروعة، لكنهم فعلوا. لقد جمعوا مليارات فوق ملياراتهم، ونهبوا المكاسب غير المشروعة، وأغنوا حاشيتهم والمحيطين بهم. عيّن (إردوغان) صهره (برات البيرق وزير الطاقة والموارد الطبيعية والخزانة والمالية سابقاً) وزيراً، وأثرى أقاربه، وسلّم تركيا إلى 5 مقاولين».

وقال مكتب المدعي العام، في بيان، إن النيابة باشرت تحقيقاً فورياً تلقائياً بموجب «الفقرة الأولى من المادة 299» من قانون العقوبات التركي، ضد أحمد داود أوغلو؛ بسبب تصريحات عُدّت مسيئة لرئيس الجمهورية، وتُدوولت على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعقوبة «إهانة رئيس الجمهورية» الحبس بين سنة و4 سنوات، وفي حال ارتكاب الجريمة بشكل علني، تُزاد العقوبة بمقدار السدس، ويُشترط لبدء الملاحقة القضائية الحصول على إذن من وزير العدل.

صورة تجمع بين الرئيس التركي السابق عبد الله غل ورئيس الوزراء في ذلك الوقت الرئيس الحالي إردوغان ووزير الخارجية الأسبق أحمد داود أوغلو (أرشيفية - الرئاسة التركية)

وعمل داود أوغلو، وهو أكاديمي بارز مختص في العلوم السياسية وكان يُلقّب في أوساط حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بـ«الأستاذ»، مستشاراً للرئيس السابق عبد الله غل، ثم لإردوغان في فترة رئاسته الوزراء، ثم وزيراً للخارجية. وتولّى رئاسة الحزب خلفاً لإردوغان بعد انتخابه رئيساً في 2014، حيث كان النظام البرلماني لا يسمح للرئيس بالانتماء إلى أي حزب، لكنه أعلن في عام 2016 استقالته من رئاسة الحزب بسبب خلافات مع إردوغان في نهج إدارته الحزب والبلاد.

وفي 2019، استقال داود أوغلو من «العدالة والتنمية» بعدما تعمّقت الخلافات مع إردوغان، وأسّس حزب «المستقبل» الذي عمل في البرلمان تحت مظلة «الطريق الجديد» التي ضمت أيضاً حزبي «الديمقراطية والتقدم» و«السعادة».

وأعلن داود أوغلو، بشكل مفاجئ في 30 يوليو (تموز) الماضي، قراره حل الحزب والانسحاب من العمل السياسي؛ عازياً ذلك إلى «فساد المناخ السياسي في تركيا»، ولافتاً إلى أن «القرار ليس استسلاماً أو تخلياً عن السياسة، لكنه جاء لوضع مسافة أخلاقية مع السياسة، ودعوةً للجميع لإعادة النظر فيها».

حزب كردي يستعد لمرحلة جديدة

على صعيد آخر، أعاد حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد انتخاب رئيسَيه المشاركَين الحاليين، تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري، لرئاسة الحزب بجميع أصوات المندوبين المشاركين وعددهم 535 مندوباً، خلال مؤتمره العام العادي الـ5 الذي عقد في أنقرة واستمر حتى مساء الأحد، فيما انضم 33 اسماً جديداً إلى لجان وهياكل الحزب.

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغلاري في افتتاح المؤتمر العام الـ5 للحزب في أنقرة يوم الأحد (حساب الحزب على إكس)

وأعلن باكيرهان وأوغلاري في كلمتيهما، خلال افتتاح المؤتمر العام، أن هذا المؤتمر يشكل محطة للتحضير لمرحلة جديدة وتحول كبير، في ظل التطورات السياسية التي تشهدها تركيا ومسار البحث عن حلول ديمقراطية للقضايا العالقة، وفي مقدمتها القضية الكردية عبر «عملية السلام» القائمة على حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وتحول أعضائه إلى العمل السياسي في إطار ديمقراطي قانوني.

وقال باكيرهان إنه «بدءاً من اليوم، انطلقت (حركة الجمهورية الديمقراطية)»، مشدداً على أن حزبه يتطلع إلى لعب دور أكبر في إدارة تركيا.

دور بارز لـ«أوجلان»

وأوضحت المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، عائشة غل دوغان، أن المؤتمر الـ5 للحزب سيكون «بداية مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة»، وأن «التغيير والتحول الجذري الحقيقيين» سيحدثان في مؤتمر لاحق.

وأضافت أن انعقاد هذا المؤتمر كان ضرورياً بسبب ضيق الوقت المنصوص عليه في قانون الأحزاب السياسية، لافتة إلى أنه سبق تأجيله بسبب التركيز على التقدم في «عملية السلام».

أوجلان وضع برنامجاً لحزب سياسي كردي جديد في تركيا (أ.ف.ب)

وعقد المؤتمر العام الـ4 للحزب في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وبموجب قانون الأحزاب السياسية، فإن الأحزاب التي لم تعقد مؤتمراتها العامة قبل سنتين من موعد أول انتخابات مقبلة تُحرم من الحق في خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية. ومن المقرر إجراء الانتخابات المقبلة في مايو (أيار) 2028، مع احتمال تقديم موعدها.

وأشارت المتحدثة إلى أنه يجري إعداد ميثاق وبرنامج جديدَين للحزب؛ بهدف التوافق مع مفهوم «الجمهورية الديمقراطية» الذي طرحه أوجلان.

في السياق، كشف الكاتب في موقع «كيسادالغا» الإخباري، سادات بوزكورت، عن أن التغيير الحقيقي في الحزب سيحدث في المؤتمر المقبل المقرر عقده خلال مارس (آذار) 2027، ولن يقتصر التغيير في هذا المؤتمر على القيادة فقط، بل سيشمل أيضاً اسمَ الحزب، ليصبح «حزب الجمهورية الديمقراطية»، وبرنامجَه.

وقال إن أوجلان هو من طرح الاسم، وأعد البرنامج الجديد للحزب، وإن «قيادته ستكون هيكلاً يتمتع فيه أوجلان بنفوذ حاسم، وسيديره من خلال أمانته العامة، وسيتولى بعض العائدين من الخارج والمفرج عنهم من السجون في إطار (عملية السلام) مواقع في إدارة الحزب الجديد».