إسرائيل تعلن عدم نجاح أي سفينة من «أسطول الصمود» في كسر حصار غزة

تركيا وصفت الهجوم على السفن بأنه «عمل إرهابي»

TT

إسرائيل تعلن عدم نجاح أي سفينة من «أسطول الصمود» في كسر حصار غزة

لقطة من فيديو مباشر لأفراد طاقم السفينة «فلوريدا» وهم يرفعون أيديهم بعد أن داهمت قوات البحرية الإسرائيلية السفينة التي كانت متجهة إلى غزة (رويترز)
لقطة من فيديو مباشر لأفراد طاقم السفينة «فلوريدا» وهم يرفعون أيديهم بعد أن داهمت قوات البحرية الإسرائيلية السفينة التي كانت متجهة إلى غزة (رويترز)

أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية، الخميس، أنه لم ينجح أيٌّ من قوارب «أسطول الصمود» في اختراق الحصار البحري التي تفرضه إسرائيل على قطاع غزة.

وأوضحت الوزارة أن «جميع الركاب في حالة جيدة، وهم في طريقهم إلى إسرائيل، حيث سيتم ترحيلهم إلى أوروبا»، حسبما أفادت به صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

ويظل قارب واحد في البحر على بعد مسافة من غزة، ويعاني مشكلة فنية محتملة. وأضافت الوزارة: «إذا اقترب هذا القارب فسيتم أيضاً منع محاولته دخول المنطقة المحظورة أو اختراق الحصار».

كان منظمو «أسطول الصمود العالمي» أعلنوا، في وقت مبكر من يوم الخميس، أن القوات الإسرائيلية اعترضت 13 قارباً على متنها نشطاء أجانب ومساعدات متجهة إلى غزة، لكن 30 قارباً تواصل الإبحار باتجاه القطاع الفلسطيني الذي دمرته الحرب.

وأظهر شريط فيديو من وزارة الخارجية الإسرائيلية تحققت منه «رويترز» أبرز المشاركين في الأسطول، وهي الناشطة السويدية في مجال المناخ غريتا تونبرغ، وهي تجلس على سطح قارب محاطة بجنود.

وقالت الخارجية الإسرائيلية على منصة «إكس»: «تم إيقاف قوارب عدة لأسطول الصمود التابع لـ(حماس) بأمان ويجري نقل ركابها إلى ميناء إسرائيلي... جريتا وأصدقاؤها بخير وصحة جيدة».

ويتألف الأسطول، الذي يحمل أدوية وأغذية إلى غزة، من أكثر من 40 قارباً مدنياً ويقل نحو 500 شخص، بينهم برلمانيون ومحامون ونشطاء.

ونشر الأسطول مقاطع فيديو عدة على تطبيق «تلغرام» تتضمن رسائل من أفراد على متن القوارب المتعددة، بعضهم يحمل جوازات سفرهم، قائلين إنهم اختُطفوا واقتيدوا إلى إسرائيل رغماً عنهم، وشددوا على أن مهمتهم إنسانية غير عنيفة. وحظي تقدمه عبر البحر المتوسط باهتمام دولي، وأرسلت دول مثل تركيا وإسبانيا وإيطاليا قوارب أو طائرات مسيَّرة في حال احتاج رعاياها إلى المساعدة.

وندد الأسطول في وقت سابق باعتراض «غير قانوني» لسفنه، مضيفاً أنه «تم تعطيل الكاميرات، وصعد عسكريون على متن السفن».

وتابع: «نعمل بجد للتأكد من سلامة وحالة جميع المشاركين على متن السفن». كان الأسطول قد ذكر قبل قليل أن إسرائيل وجَّهت تهديدات إلى السفن عبر أجهزة الراديو.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في وقت سابق إن البحرية الإسرائيلية تواصلت مع «أسطول الصمود» وطلبت منه تغيير مساره. وأضافت في بيان على «إكس»: «أبلغت إسرائيل الأسطول بأنه يقترب من منطقة قتال نشط، منتهكاً حصاراً بحرياً قانونياً. وأكدت إسرائيل مجدداً عرضها بنقل أي مساعدات عبر قنوات آمنة إلى غزة»، مشيرة إلى أن الأسطول رفض ذلك.

الأسطول هو أحدث محاولة بحرية لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع الفلسطيني الذي تحولت مساحات كبيرة منه أنقاضاً بسبب الحرب المستمرة منذ ما يقرب من عامين. وندَّد منظمو الأسطول بالمداهمة الإسرائيلية، الأربعاء ووصفوها بأنها «جريمة حرب».

وقالوا إن الجيش استخدم أساليب عدائية، بما في ذلك توجيه خراطيم المياه نحو القوارب، لكن لم يُصَب أحدٌ بأذى. وقال المنظمون في بيان: «قوارب عدة... اعترضتها واعتلتها قوات الاحتلال الإسرائيلي في المياه الدولية بشكل غير قانوني».

واتهم الأسطول أيضاً البحرية الإسرائيلية بمحاولة إغراق القارب «ماريا كريستينا».

ولم تتمكن «رويترز» من تأكيد الرواية بشكل مستقل.

ولم يرد الجيش الإسرائيلي بعد على طلب للتعليق على هذا الاتهام. ودعا الأسطول الحكومات والمؤسسات الدولية مراراً إلى المطالبة بالحفاظ على سلامة المشاركين في الأسطول، والإفراج عن النشطاء العزل في هذه المهمة.

ووفقاً لبيانات تتبع القوارب الخاصة بالأسطول، تم اعتراض أو إيقاف 13 قارباً حتى فجر الخميس. بينما تحدى المنظمون الإجراءات الإسرائيلية، قائلين في بيان لهم إن الأسطول «سيستمر دون رادع».

وقال منظمو الأسطول في منشور على «تلغرام» في وقت مبكر من الخميس إن 30 قارباً لا تزال تبحر باتجاه غزة، وأضافوا أنهم على بعد 46 ميلاً بحرياً من وجهتهم.

نشطاء يرفعون علامة النصر على متن قارب «كابتن نيكوس» ضمن أسطول الصمود المتجه إلى غزة (رويترز)

«عمل إرهابي»

واتّهمت وزارة الخارجية التركية إسرائيل بارتكاب «عمل إرهابي» باعتراضها أسطول الناشطين المتّجه إلى غزة والمحمّل مساعدات إنسانية. وقالت الوزارة في بيان إن «الهجوم الذي شنته قوات إسرائيلية في المياه الدولية ضد (أسطول الصمود العالمي) الذي كان في طريقه لإيصال مساعدات إنسانية لسكان غزة، هو عمل إرهابي يشكل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي ويعرض حياة المدنيين الأبرياء للخطر».

وكان «أسطول الصمود» قد أفاد في وقت سابق من مساء الخميس، بأنه رصد على أجهزة الرادار أكثر من 20 سفينة مجهولة الهوية تبعد مسافة 3 أميال بحرية فقط عن موقعه، وفق ما نشرت «رويترز». وتوقع منظمو «أسطول الصمود» أن تبدأ القوات البحرية الإسرائيلية في اعتراض عشرات القوارب التابعة له خلال ساعة.

وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، إن إسرائيل أكدت له أن قواتها لن تستخدم أي عنف ضد الأسطول، داعياً إسرائيل إلى نقل الأشخاص الموجودين على متن سفن الأسطول إلى ميناء أسدود.

ولاحقاً، قال وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو إن «السلطات الإسرائيلية بصدد اعتراض» سفن «أسطول الصمود العالمي» المتجه إلى غزة والتي كانت مساء الأربعاء قبالة الساحل المصري.

وقال بارو عبر منصة «إكس» إن «فرنسا تدعو السلطات الإسرائيلية إلى ضمان سلامة المشاركين، وأن تكفل لهم حق الحماية القنصلية وتسمح بعودتهم إلى فرنسا في أقرب وقت».

نشطاء على متن قوارب «أسطول الصمود» في طريقهم إلى غزة قالوا إن البحرية الإسرائيلية بدأت في اعتراضهم لدى اقترابهم من الأراضي الفلسطينية المحاصرة (أ.ب)

وكان منظمو «أسطول الصمود العالمي» الذي أبحر من تونس في منتصف سبتمبر (أيلول) قد أكدوا أنه سيواصل رحلته من قبالة السواحل المصرية، رغم ما وصفها بـ«مناورات ترهيب» اتهم «سفناً عسكرية إسرائيلية» بتنفيذها خلال الليل.

مهمة إنسانية... وشخصيات بارزة

ويضم «أسطول الصمود العالمي» الذي انطلق من إسبانيا، نحو 45 سفينة على متنها مئات الناشطين المؤيدين للفلسطينيين من أكثر من 40 دولة. وينقل حليب أطفال ومواد غذائية ومساعدات طبية، ويؤكد أنه في «مهمة سلمية وغير عنيفة».

وقرابة الساعة 15:00 بتوقيت غرينتش، قال الأسطول إنه موجود في البحر الأبيض المتوسط شمال السواحل المصرية على بعد 90 ميلاً بحرياً، أي نحو 170 كيلومتراً من الأراضي الفلسطينية.

غادر أسطول من القوارب ميناء سان جيوفاني لي كوتي في كاتانيا صقلية جنوب إيطاليا 27 سبتمبر الماضي (إ.ب.أ)

ويشارك في هذا التحرك حفيد نيلسون مانديلا، النائب السابق في جنوب أفريقيا ماندلا مانديلا، والناشطة السويدية غريتا تونبرغ، والنائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن، ورئيسة بلدية برشلونة السابقة آدا كولاو؛ بهدف «كسر الحصار الإسرائيلي على غزة» و«تسليم المساعدات الإنسانية إلى السكان المحاصرين والذين يعانون الجوع والإبادة الجماعية».

وكان «أسطول الصمود» قد أكد في بيان في وقت سابق أنه «في الصباح الباكر، نفذت قوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي عملية ترهيب» ضد الأسطول.

وأوضح البيان أن «ألما»، إحدى السفن الرئيسية في الأسطول، «حاصرتها سفينة حربية إسرائيلية بشكل عدائي لدقائق عدة».

وخلال الحادث، «تم تعطيل الاتصالات من بُعد»؛ ما اضطر القبطان إلى «إجراء مناورة مفاجئة لتجنب الاصطدام المباشر» بالسفينة الإسرائيلية، حسب البيان.

وأضاف: «بعد فترة وجيزة، استهدفت السفينة نفسها (مركب) سيريوس، مكررة مناورات الترهيب ذاتها لفترة طويلة نسبياً قبل أن تنصرف».

«أسطول الصمود» انطلق إلى غزة ويضم 10 قوارب من كاتانيا وعلى متنه العشرات (إ.ب.أ)

وقالت ماري ميسمور، النائبة الفرنسية عن حزب فرنسا الأبية الفرنسي (يسار راديكالي)، الموجودة على متن السفينة سيريوس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنها شاهدت سفينتين مجهولتين على الأقل، كانت إحداهما «قريبة للغاية».

وأشارت إلى وجود «سفينة تدخل عسكرية قامت بتوجيه ضوء مبهر نحونا»، وبالتزامن تم قطع «الاتصالات عبر الرادار والإنترنت» قبل رفع حالة التأهب.

واتّهمت النائبة الأوروبية الفرنسية ريما حسن المشاركة في الأسطول إسرائيل بتوقيف «مئات الأشخاص» بصورة «غير قانونية» و«تعسفاً».

وبدأت النائبة الأوروبية بثاً مباشراً على «إنستغرام» بعدما شهدت صعود عناصر البحرية الإسرائيلية إلى أحد القوارب، قبل أن ترمي هاتفها في المياه بينما كانت البحرية تصعد إلى المركب الذي كانت على متنه.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن إعادة فتح «معبر كرم أبو سالم» لإدخال «مساعدات إنسانية» إلى غزة

المشرق العربي 
خيام غزّة توثيق حي لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

إسرائيل تعلن إعادة فتح «معبر كرم أبو سالم» لإدخال «مساعدات إنسانية» إلى غزة

قال حمادة أبو ليلى وهو نازح فلسطيني في غزة إن الإغلاق يثير «المخاوف من عودة المجاعة» التي اجتاحت مناطق من القطاع العام الماضي

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي طفل فلسطيني يسير فوق الأنقاض في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعلن إعادة فتح معبر كرم أبو سالم اعتباراً من الثلاثاء

أعلنت إسرائيل أنها ستعيد فتح معبر كرم أبو سالم، الثلاثاء، لإتاحة «الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية» إلى قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

حرب إيران تستحضر المجاعة في غزة... وتُغري المستوطنين بالضفة

انعكست أجواء حرب إيران على الضفة وغزة؛ إذ يخشى مواطنون في القطاع من عودة شبح المجاعة، بينما أغرت المعارك المستوطنين في الضفة ومدينة القدس بتكثيف هجماتهم.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحتفلون فوق صاروخ إيراني سقط في رام الله أكتوبر 2024 (أ.ف.ب) p-circle

كيف تقيّم السلطة و«حماس» تأثير حرب إيران على مسار «خطة ترمب»؟

أعادت الضربات العسكرية الأميركية – الإسرائيلية ضد إيران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة، وأخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكاً وفق خطة الرئيس ترمب.

كفاح زبون (رام الله) «الشرق الأوسط» ( غزة)
شمال افريقيا فلسطينية تعدّ وجبة الإفطار خلال شهر رمضان في مخيم النصيرات للاجئين شمال دير البلح (أ.ف.ب)

حرب إيران تخنق غزة

خطوة جديدة أقدمت عليها إسرائيل بإغلاق المعابر في قطاع غزة وسط أتون المواجهات مع إيران، رغم نداءات دولية استبقت ذلك بدعم القطاع المحاصر.

محمد محمود (القاهرة )

إجراءات لحماية الحسابات الحكومية وتعزيز الأمن السيبراني في سوريا

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل يزور عدداً من مراكز الشركة السورية للاتصالات للاطلاع على سير عملها (أرشيفية - سانا)
وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل يزور عدداً من مراكز الشركة السورية للاتصالات للاطلاع على سير عملها (أرشيفية - سانا)
TT

إجراءات لحماية الحسابات الحكومية وتعزيز الأمن السيبراني في سوريا

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل يزور عدداً من مراكز الشركة السورية للاتصالات للاطلاع على سير عملها (أرشيفية - سانا)
وزير الاتصالات وتقانة المعلومات السوري عبد السلام هيكل يزور عدداً من مراكز الشركة السورية للاتصالات للاطلاع على سير عملها (أرشيفية - سانا)

أعلنت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات في سوريا، اتخاذ إجراءات عاجلة على خلفية اختراق عدد من الحسابات الحكومية على منصة «إكس»، يوم أمس.

وقالت الوزارة، في منشور نقلته وكالة «سانا» الرسمية، إن الوزارة بادرت إلى التنسيق المباشر مع مديري هذه الحسابات، ومع إدارة المنصة العالمية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لاستعادة السيطرة على الحسابات المتأثرة، وتعزيز الحماية، لمنع تكرار الحادثة.

وكانت حسابات حكومية سورية قد تعرّضت، يوم الاثنين، للاختراق على منصة «إكس» من قبل هاكرز مناصرين لإسرائيل، حيث طال ذلك صفحات كلّ من الرئاسة السورية، ووزارات النقل والتعليم والسياحة، والأمانة العامة للرئاسة، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب، إضافة إلى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، قبل أن يوضح مصدر حكومي أن عدداً من الحسابات الحكومية على منصة «إكس» تعرّضت لهجمات سيبرانية، ما أدى إلى فقدان الوصول إليها بشكل مؤقت، وأن العمل جار لاستعادته.

وبينت الوزارة أنها تعمل حالياً عن طريق خبرائها في مركز أمن المعلومات لسد الثغرات عن طريق ضوابط موحدة وملزمة لحوكمة الحسابات الرسمية، مشددة على أن متطلبات الحماية والأمن السيبراني مسؤولية مشتركة والالتزام بسياسات الحماية يقع على عاتق كل جهة، فالكثير من الاختراقات تحدث بسبب ممارسات غير آمنة. وأشارت الوزارة إلى أنها ستُعلن عن تفاصيل الإطار التنظيمي الجديد قريباً.

وانتقدت مواقع وناشطون مستوى الأمن الرقمي في سوريا، الذي يواجه اختباراً جديداً على هذا المستوى. وإن اختراقاً بهذا الحجم يعني وجود مشاكل ضخمة في حماية الحسابات الحكومية، خصوصاً أن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عاد لتوه من زيارة إلى وادي السيليكون، هدفت إلى تحديث الاقتصاد الرقمي السوري.

كما سخر بعض الناشطين من ضعف كلمات المرور للحسابات الرسمية وصلت حد نشر توقعات حول كلمات السر السهلة التي مكنت الهاكرز من اختراقها، وفي تساؤلات جادة طرح موضوع «مدى اعتماد الحكومة على الكفاءات في إدارة البلاد وليس المحسوبيات».

يذكر أن وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات أعلنت، في يونيو (حزيران) الماضي، أن مواقع سورية تعرضت لمحاولات اختراق سيبرانية تم رصدها والتعامل معها من قبل «مركز أمن المعلومات الوطني»، بالتعاون مع نخبة من الخبراء السوريين العالميين في مجال الأمن السيبراني.


مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: انقطاع الاتصال بين مسؤولين إيرانيين وقيادات «حماس» و«الجهاد»

زياد نخالة رئيس «الجهاد الإسلامي» على يسار نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله» وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران شهر أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس «الجهاد الإسلامي» على يسار نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله» وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران شهر أغسطس 2024 (رويترز)
TT

مصادر تؤكد لـ«الشرق الأوسط»: انقطاع الاتصال بين مسؤولين إيرانيين وقيادات «حماس» و«الجهاد»

زياد نخالة رئيس «الجهاد الإسلامي» على يسار نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله» وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران شهر أغسطس 2024 (رويترز)
زياد نخالة رئيس «الجهاد الإسلامي» على يسار نعيم قاسم الأمين العام لـ«حزب الله» وعسكريون إيرانيون بارزون خلال تشييع قائد «حماس» الراحل إسماعيل هنية في طهران شهر أغسطس 2024 (رويترز)

أدت العمليات الإسرائيلية– الأميركية ضد القيادات الإيرانية العسكرية والأمنية المختلفة، إلى انقطاع الاتصال بين المسؤولين عن الملف الفلسطيني في «الحرس الثوري»، وقيادات من مستويات عدة في الفصائل الفلسطينية، سواء داخل قطاع غزة أو خارجه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر فلسطينية فصائلية مطلعة، أن الاتصال انقطع مع قادة «الحرس الثوري»؛ سواء في «فيلق القدس»، أو في بعض فروعه التي لها علاقة وتواصل مباشر مع الفصائل، وبخاصة «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، منذ اليوم الأول لبدء الهجمات الإسرائيلية– الأميركية يوم السبت الماضي.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

ووفقاً لتلك المصادر، فإنه لا توجد معلومات عمّا إذا كان هؤلاء القادة في «الحرس الثوري» الإيراني، قد تم اغتيالهم، أم أنهم ينفِّذون إجراءات السلامة المتبعة، رغم أن بعضهم كان على تواصل، ونقل رسائل بطرق مختلفة، في حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران) الماضي.

وبيّنت المصادر أنه «بالعادة، يجري نقل رسائل بطرق مشفرة، إما إلكترونياً وإما بطرق أخرى. ومنذ بداية هذه الحرب لم يتم تلقي أي رسائل».

والمسؤولون عن الملف الفلسطيني في «الحرس الثوري» الإيراني، هم من يتولون دعم الفصائل بشكل أساسي، سواء على الصعيد المالي أو العسكري، ويتواصلون بشكل مستمر وأساسي مع قيادات سياسية وعسكرية من المستوى الأول، وفي بعض الأحيان من المستوى الثاني، في إطار محاولات وضع خطط وسيناريوهات لكثير من الأحداث التي قد تقع أو وقعت بالفعل.

عنصران من «سرايا القدس» الجناح العسكري لحركة «الجهاد الإسلامي» يحرسان نفقاً بقطاع غزة في مارس الماضي (غيتي)

ووفق المصادر ذاتها، فإن إيران عيَّنت شخصية بديلة لسعيد إيزدي (الذي كان يلقب بالحاج رمضان) مسؤول ملف فلسطين في «فيلق القدس» بالحرس، والذي اغتالته إسرائيل في يونيو الماضي، ووضعت للقائد الجديد اثنين من النواب لمتابعة الملف في حال تمت تصفيته؛ لكنهم جميعاً لم يتواصلوا مع أي من المسؤولين في الفصائل الفلسطينية الممولة من طهران، خلال هذه المدة.

أزمة حادة

وتعاني الفصائل الفلسطينية -وبخاصة «الجهاد الإسلامي» وفصائل أخرى أصغر، مثل «لجان المقاومة» و«كتائب المجاهدين» وبعض المجموعات العسكرية التي تنشط بغزة- من أزمة مالية حادة منذ أشهر قليلة، بسبب تراجع الدعم الإيراني بشكل كبير جداً منذ أكثر من 7 أشهر، على ما كشفته «الشرق الأوسط» سابقاً.

وقبيل الضربات الإسرائيلية– الأميركية، أبدت مصادر قيادية من تلك الفصائل خشيتها من تأثيرات ذلك عليها بشكل كامل، وأبدت مخاوفها من «انهيار النظام الإيراني، ما سيعني توقف الدعم بلا عودة».

وبينما تعتمد «حماس» على كثير من المصادر، تبقى حركة «الجهاد الإسلامي» والفصائل الأخرى معتمدة فقط على الدعم الإيراني، الأمر الذي أثَّر على صرف رواتب عناصرها، وجعلها تخشى هي أيضاً من تضررها بشكل كبير، وحتى انهيار بعضها.

من آثار القصف الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ف.ب)

وفي سياق متصل، كشفت مصادر من «الجهاد الإسلامي» لـ«الشرق الأوسط» أن أدهم العثمان، قائد «سرايا القدس» الجناح المسلح للحركة في لبنان، والذي اغتالته إسرائيل يوم الاثنين في الضاحية الجنوبية لبيروت، كان موجوداً في شقة تتبع «حزب الله» اللبناني، وتُعتبر «مكاناً آمناً» بالنسبة للحزب، وتخضع لأمنه. وقد اغتيل وبرفقته عدد من الأشخاص، بعضهم عناصر أمن في الحزب.

ولا يُعرف ما إذا كانت إسرائيل تملك معلومات دقيقة عن وجود العثمان في المكان، أم أنها قصفته بوصفه تابعاً لـ«حزب الله»، بخاصة أن إعلان اغتياله من قبل الجيش الإسرائيلي جاء متأخراً جداً، وبعد ساعات طويلة من نعي «الجهاد الإسلامي» له.

وشارك عناصر من «الجهاد الإسلامي» في هجمات مع «حزب الله» على الحدود مع إسرائيل خلال «حرب الإسناد»، وكان بعضهم ممن نعتهم الحركة، انتقلوا إلى بيروت من سوريا.


تضارب الروايات بشأن إعادة تموضع «فصائل الحشد» غرب العراق

ضباط شرطة يعاينون خزان وقود صاروخ سقط قرب مدينة الحلة الأحد (أ.ف.ب)
ضباط شرطة يعاينون خزان وقود صاروخ سقط قرب مدينة الحلة الأحد (أ.ف.ب)
TT

تضارب الروايات بشأن إعادة تموضع «فصائل الحشد» غرب العراق

ضباط شرطة يعاينون خزان وقود صاروخ سقط قرب مدينة الحلة الأحد (أ.ف.ب)
ضباط شرطة يعاينون خزان وقود صاروخ سقط قرب مدينة الحلة الأحد (أ.ف.ب)

في حين تضاربت الروايات المتعلقة بقرار القائد العام للقوات المسلحة العراقية رئيس الوزراء محمد شياع السوداني بتسليم الملف الأمني في محافظة الانبار غرب البلاد إلى قيادة عمليات الجزيرة والشرطة المحلية، وسحب قوات الحشد الشعبي، نفى الجيش الأردني الاتهامات التي وجهتها «كتائب حزب الله» بشأن انطلاق الطائرات التي استهدفت مواقع عراقية من أراضيها.

ويدور الحديث عن إعادة تمركز قوات الحشد، للحيلولة دون قيام الفصائل المسلحة المنتمية إليه والمتركزة في محافظة الانبار بعمليات عسكرية لدعم إيران في حربها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك للحيلولة دون تعرض تلك الفصائل إلى هجمات أميركية وإسرائيلية على غرار ما وقع خلال الأيام الثلاثة الماضية؛ حيث تعرضت نقطة تابعة للحشد الشعبي / اللواء (45)، إلى قصف جوي بضربتين في منطقة عكاشات ضمن قاطع عمليات الجزيرة في الانبار أسفرتا عن وقوع عدد من الضحايا، طبقاً لبيان رسمي.

خلية الأمن تنفي

وحيال الأنباء المتواترة عن الأوامر التي أصدرها القائد العام للقوات المسلحة لسحب أو تحريك قطعات أمنية أو عسكرية من مواقعها في المنطقة الغربية، نفت خلية الإعلام الأمني التابعة لقيادة العمليات ذلك. وقالت في بيان، إنها «تنفي ما تم تداوله في بعض مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام بشأن صدور أمر من القائد العام للقوات المسلحة بسحب أو تحريك أي قطعات أمنية أو عسكرية من مواقعها في المنطقة الغربية».

وأضاف البيان أن «هذه الأنباء عارية من الصحة تماماً، ولم يصدر أي توجيه بهذا الشأن، وأن القطعات الأمنية تمارس واجباتها الاعتيادية وفق الخطط المرسومة».

وفي تصريح لاحق لرئيس خلية الإعلام الأمني الفريق سعد معن، ذكر أنها «أخبار عارية من الصحة» وأن «رئيس مجلس الوزراء، بصفته القائد العام للقوات المسلحة، هو من يتولى إدارة الملفين الأمني والعسكري شخصياً وبشكل مباشر».

وفي حدث لاحق، الثلاثاء، نفت خلية الإعلام الأمني مرة أخرى «أمراً ديوانياً» منسوباً إلى رئيس الوزراء تداولته بعض المنصات الخبرية ومواقع التواصل الاجتماعي بـ«نقل مقرات (الحشد الشعبي) خارج المنطقة الخضراء (الحكومية)، وإيقاف حركة قطعاته»، وقالت الخلية إن «الكتاب مزور».

وتأتي التطورات في ظل التحركات التي تقوم بها الفصائل المسلحة التي تعمل تحت مظلة «الحشد الشعبي» وإعلانها عن تنفيذ 28 هجوماً ضد مصالح أميركية في العراق، وأيضاً سعى بعض عناصرها إلى اقتحام السفارة الأميركية في بغداد.

«الحشد» بإمرة القائد العام

بدوره، أكد قادة «الحشد الشعبي» خلال اجتماع أمني مشترك برئاسة رئيس أركان الجيش، في وقت متأخر من يوم الاثنين، أن جميع قطعات الحشد تعمل بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وشددوا على منع المظاهر المسلحة منعاً باتاً، والتقيد التام بالأوامر والتعليمات الصادرة عن القيادة العامة.

وأكد المجتمعون جميعاً، وفق بيان صادر، على «أنهم يعملون تحت إمرة السيد القائد العام للقوات المسلحة، ملتزمين بتنفيذ توجيهاته بكل دقة ومسؤولية، وبما يعزز الاستقرار، ويصون سيادة الدولة».

قوات الأمن تفرق بقنابل الغاز أنصار الفصائل الموالية لإيران في أثناء محاولتهم الوصول إلى السفارة الأميركية في بغداد مساء الاثنين (أ.ب)

وشدد القادة الأمنيون خلال الاجتماع على «أهمية تحييد العراق عن أي صراعات أو حروب، وأن يتحمل كل قائد مسؤولية منطقته ووحدته، مع منع المظاهر المسلحة منعاً باتاً في قواطع العمليات، كما جرى التأكيد على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القيادات الأمنية، ومنع استخدام الأراضي العراقية لاستهداف أي دولة مجاورة أو أي جهة داخل أو خارج العراق وأن القادة الميدانيين مخولون باتخاذ قراراتهم دون تردد وفق المصلحة العامة، مع إخضاع أداء القيادات إلى تقييم مستمر وتحميلهم مسؤولية قراراتهم وإجراءاتهم».

وذكر البيان أن «قادة هيئة الحشد الشعبي أكدوا خلال الاجتماع أن قطعات (الحشد) تعمل بإمرة القائد العام للقوات المسلحة، وهي رهن الإشارة لحفظ أمن العراق واستقراره، مع التشديد على منع المظاهر المسلحة منعاً باتاً، والتقيد التام بالأوامر والتعليمات الصادرة عن القيادة العامة».

«الكتائب» تتهم الأردن

من جهة أخرى، اتهمت «كتائب حزب الله» التي تعرضت مقراتها إلى أكثر من ضربة جوية في محافظتي الأنبار وبابل، المملكة الأردنية بتسهيل انطلاق الطائرات الحربية والمسيّرة التي استهدفت العراق من أراضيها، الأمر الذي نفته المملكة.

وقالت «الكتائب» في بيان الثلاثاء، إنّه «قد تأكّد لدينا، بما لا يرقى إليه شك، أن الطائرات الحربية والمسيّرة التي اعتدت على العراق قد أقلعت من القواعد الأميركية المتمركزة في الأردن».

ونفى الجيش الأردني بشكل قاطع ما يتم تداوله حول استخدام أراضيه كمنطلق لعمليات عسكرية، واصفاً مزاعم استهداف العراق من داخل الأردن بأنها «ادعاءات كاذبة»، ولا أساس لها من الصحة.

وذكر الجيش الأردني في بيان: «تنفي القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية نفياً قاطعاً ما نُشر اليوم من مزاعم تدعي تعرض العراق لهجوم عبر طائرات ومسيرات انطلقت من أراضي المملكة».